فجأة سمعت كنز غناء الحوريات. كانوا يغنون بحزن. قامت تتمايل على غنائهم ودندنتهم الحزينة. وفجأة، شدها أحدهم وقال: "سأعلمك كيف ترقصين على هذه الأنغام." نظرت كنز بخوف وصدمة. "هو أنت؟! بحركة سريعة منه، كان يلف يديه حول وسطها. أغمضت عينيها بتوتر ورعشة، وكورت يديها تلقائيًا وضمتهما إلى صدرها حتى لا يمسك يديها. لكن فجأة، تبين لها أن جان قد احتضنها على ارتفاع ثلاثة أمتار عن الأرض. نظرت هي برعب. أما هو، فابتسم باستفزاز وقال:
"تشبثي بي جيدًا، وإلا ستقعين." نظرت كنز إليه بغيظ وجزت على أسنانها، لكنها خافت أن تظهر له غضبها. لم يكن أمامها حل سوى أن تمسك بملابسه كي لا تقع. احتضنها هو بتملك شديد وابتسم برضا وهما ما زالا معلقين في الهواء. بدأ يتمايل بحركات محترفة وهي مغمضة عينيها بخوف واشمئزاز. كل تفكيرها كان متى تنتهي هذه المهزلة وينزلان.
كان جان ينظر إلى يامان ليعرف ما إذا كان مضايقًا أم لا. وبالفعل، كانت ملامح الغضب مسيطرة على وجه يامان، رغم أنه حاول بكل الطرق أن يخفي غضبه خوفًا من جان. همس جان في أذن كنز بابتسامة ساخرة: "كيف تفضلين هذا الأبله عني؟ انظري إلي، حيث لا يوجد وجه مقارنة بيننا." نظرت كنز إليه دون أن تنطق ولا كلمة. قال جان بكل ثقة:
"ولكن لحسن الحظ أن الأمير جان لا يعرف اليأس طريقًا، لذا يومًا ما ستأتين إلي بكل إرادتك، تقصدين بابي لتكوني إحدى نسائي." قالت كنز بخوف، لكنها تحاول أن تكون قوية: "هذا في المشمش." قال جان بعدم فهم: "ماذا؟ قالت كنز بخوف: "أقول نفسي في المشمش، فاكهة يعني." قال جان: "أنا أنتظر فقط موافقتك على رغبتي، وبعدها ستكونين الأميرة التي تتمنين، فقط وأنا أنفذ." ***
في فيلا ياسين، كان ياسين جالسًا يمسك كتابًا. وفجأة، شغلت أصالة أسطوانة ميوزيك هادئة ومسكت بيد ياسين وقالت بجرأة: "تسمح لي بالرقصة هذه؟ ضيق ياسين عينيه ونظر إليها نظرة لم تفهم معناها. ثم قام وهو يتأفف، واحتضنها بعصبية وزقها ناحيته لدرجة أنها خبطت في صدره. استغربت أصالة رد فعله، لكنهما بدآ يرقصان. وفجأة، زقها ياسين على الأرض وتكلم بصوت جحيمي: "أنتِ تفكرين أنك بهذه الشغلتين اللتين تفعلينهما ستستطيعين أن تنسيني كنز؟
تبدين غبية. كنز ليست مجرد بنت أنا أحببتها. كنز هي كل النساء في نظري اجتمعن مع بعض بكل صفاتهن وجمالهن وشكلهن، شيء واحد اسمه كنز. هي محفورة في قلبي، لا أنتِ ولا مليون غيرك ينسوني كنز." انتهى كلامه وطلع إلى غرفة كنز ورزع الباب وراءه. أما عند أصالة، فكانت لا تزال واقعة على الأرض وعيناها مليئة بالدموع.
جرى عمر بسرعة ومد لها يده. كانت نظرة الحزن واضحة جدًا في عينيه، لأنه كان يحمل مشاعر تجاه أصالة، لكن تصرفات أصالة مع ياسين كانت تؤكد أنها ليست مجرد دكتورة تؤدي عملها وبس، بل هي بالتأكيد معجبة به، إن لم تكن تحبه. قال عمر بحزن: "أنا آسف على تصرف ياسين، بس أتمنى تعذريه." وضعت أصالة يدها على فمها وقالت: "أنا هامشي." وجرت خرجت وبكت لأنها كانت مكسوفة من الموقف الذي حطت نفسها فيه أمام عمر. *** نزل جان كنز أخيرًا إلى الأرض.
قالت كنز بكل هدوء: "أمير جان، أنت تعرف طريق العودة إلى الأرض، صحيح؟ قال جان بخبث: "أجل." قالت كنز: "أنا مستعدة أن أفعل أي شيء لأعود." وكملت بتردد: "بس الشرط الذي قلته." قال جان بذكاء: "ولماذا تودين العودة ما دمتِ تزوجتِ يامان الطاهي؟ قالت كنز بتوتر: "أصلي، يمكن يعني أحب أروح أسلم على أهلي وأرجع تاني، بس هذه كل الحكاية." قال جان: "إذًا، هل ستقبلين أن تكوني إحدى نسائي؟ الأمر غاية في السهولة."
نظرت كنز إليه ولوت فمها ولم تتكلم. وقالت في نفسها: "غاية في السهولة لأنك متعود يا ابن الصرمة. لكنني مستحيل أكون إلا لياسين." قال جان ببرود: "كنت أتمنى لو أعلم ما يدور في رأسك الآن، ولكن كل شيء يأتي بالمصابرة والمحاولة. وإذا أردتِ أن تعرفي شيئًا عن عائلتك كما تزعمين، لدي شيء ما من خلاله ستستطيعين." خلص جملته وسابها ومشي بسرعة البرق. كانت كنز لا تزال تستوعب الكلام الذي قاله. هل فعلاً هو يقدر أن يجعلها ترى ياسين؟
قطع يامان حبل أفكارها: "كنز، هل أنتِ على ما يرام؟ قالت كنز: "ها؟ يامان، الأمير جان قال إنه يقدر يخليني أشوف أي حد أنا عايزة أشوفه من أهلي." قال يامان: "أجل، أعلم ذلك. فهو لديه بلورة سحرية نادرة بإمكانك أن تري شخصًا ما مرة واحدة." قالت كنز بتفكير: "لازم أفكر في طريقة عشان أقدر أقنع الأمير جان أني أشوف ياسين بعيدًا عن شرطه القذر هذا." قال يامان: "هيي، أين أنتِ؟ هيا لنعود."
تنهدت كنز ومسكت السمكتين اللتين اصطادهما يامان، وقالت بسخرية: "الحمد لله أنه فيه سمك كفاية في المطبخ، وإلا كنا هنحضر لهم وليمة إزاي على سمكتينك اللي عاملين رجيم دول." قال يامان: "أشعر بنبرة ساخرة، أليس كذلك؟ قالت كنز بضحك: "أه، كذلك بالضبط." *** تاني يوم، في فيلا ياسين نصار. كان ياسين لا يزال نائمًا، نازلًا على السلم. عمر كان لابس وخارج للشغل. "صباح الخير يا بوص. إيه مش رايح معايا الشغل ولا إيه؟ قال ياسين:
"لا، أعصابي تعبانة وبفكر أروح الجيم. عايز أطلع اللي جوايا في أي حاجة." قال عمر: "اممم، يا ريتني كنت فاضي، كنا روحنا سوا. طب أنا هامشي." قال ياسين بإحراج: "عمر، هي الدكتورة ما جاتش؟ قال عمر: "تفتكر يعني؟ هي معندهاش كرامة؟ اللي أنت عملته إمبارح معاها بصراحة قلة ذوق أوي، سوري لأني صريح." تنهد ياسين، ولسه هيتكلم، بص لباب الفيلا بصدمة. قالت أصالة: "Good morning." نظر عمر وياسين لبعضهما وكتموا ضحكتهما. وقالا:
"Good morning." نظرت أصالة لياسين، لقيته باصص لها. بعدت نظرها الناحية التانية. عرف أنها بتقول له: "أنا زعلانة منك." مشى يده على شعره بإحراج ونزل. نظر عمر لأصالة وقال: "أنا اتأخرت على الشغل، هخلص وأرجع بسرعة. عايزة حاجة؟ قالت أصالة: "شكرًا يا عمر، أنت ذوق أوي." (اتكت على كلمة أوي) قال عمر: "أهو أنتِ اللي ذوق أوي يا... يا دكتورة." ضحكت أصالة بصوت، قال يعني هتغيظ ياسين: "You're so sweet, يا عمر." (أنت عثول أوي يا عمر)
قال عمر بابتسامة باهتة لأنه عارف فرضها: "Thanks." (شكراً) وسابهم وخرج. كان ياسين واقف بيعمل القهوة بتاعته. قرب ناحية أصالة وقال: "ما تزعليش عشان اللي حصل إمبارح. ويا ريت ما يتكررش." قالت أصالة: "نعم؟ إيه ده اعتذار ولا تهديد؟ غمض ياسين عينيه بيحاول يكون هادي: "اعتذار وتحذير." قالت أصالة: "والله كان بإمكانك تقول مش عايز أر قص بدل الدراما اللي أنت عملتها دي." قال ياسين: "أنتِ مهتمة بيا ليه؟ قالت أصالة بتوتر:
"عشان أنت الحالة اللي أنا مسؤولة عنها." أخذ ياسين القهوة بتاعته ولسه هيطلع أوضته، سمع صوت حاجة دبت على الأرض. التفت وراه لقي أصالة مغمي عليها وواقعة على الأرض. رمى القهوة وجري شالها وحطها على الكنبة وجري جاب البرفيوم بتاعه وقربه منها لغاية ما استعادت وعيها. مثلت أصالة التعب: "كل ده لأني ما أكلتش حاجة من لحظة الموقف اللي عملته معايا، وكمان ما فطرتش." تأفف ياسين: "إيه شغل الأطفال اللي أنتِ بتعمليه ده؟
المفروض أنك دكتورة نفسية، وأكيد كتير من المرضى هيدايقوكي." مسكت أصالة يده وبصت في عينيه: "بس أنت مش أي مريض يا ياسين." فضل ياسين متنح لها لأنه عارف أنه لو رد عليها، هيقول كلام يضايقها. طبطب على أيدها اللي ماسكة إيده وبعد عنها بهدوء وطلب من الخادمة تعمل فطار لأصالة. نظرت أصالة لياسين وقالت في نفسها: "كلها كام يوم وهاخليك تهتم بيا غصب عنك." طلع ياسين أوضته ولبس لبس رياضي عشان يروح الجيم. ونزل، لسه
هيخرج لقي أصالة بتقول له: "أنت خارج؟ قال ياسين بدهشة: "ليه؟ هو فيه مانع؟ قالت أصالة: "رجلي على رجلك." قال ياسين: "لا، أنتِ أكيد مجنونة، صح؟ قالت أصالة: "لا، أنا دكتورة ولازم أطمئن عليك." قال ياسين: "حد قالك إني عيل صغير هتخافي يتوه ولا مجنون؟ قالت أصالة: "ما أعرفش، كل اللي أعرفه أنك مسؤوليتي وهاروح معاك." قال ياسين: "على جثتي تروحي معايا." بعد شوية وقت، في النادي. قال ياسين بضيق:
"اتر زعي هنا. مش عايز أشوف وشك جوه، أنتِ فاهمة؟ قالت أصالة بفرحة: "فاهمة." تأفف ياسين وسابها ودخل صالة الجيم. *** كانت كنز خارجة من المطبخ عشان خلصت شغلها. وفجأة، مسكتها نوريس (بنت الملك) من ذراعها بغضب. "هل ما سمعته صحيح؟ هل أنتِ زوجة يامان؟ قالت كنز بخوف وتوتر عشان فكرت أنه جان بعت أخته تتأكد أنها مرات يامان: "أيوة، أيوة، أنا مراته، أومال مرات أبوه؟ قالت نوريس بحزن: "يا ليتك كنتِ زوجة أبيه."
سابت ذراع كنز، فحست كنز أنه ذراعها شل من قوة مسكتها. وراحت عشان ترتاح. بص جان لقاها داخلة أوضة غير أوضة يامان. ضيق عينيه وراح لها. *** في فيلا ياسين بالليل. كان عمر قاعد بيتابع أخبار البورصة في التلفزيون. قعدت أصالة جنبه. "عمر، عايزك تحكيلي عن كنز، كل حاجة. شخصيتها، تصرفاتها، حياتها، كل حاجة تخصها." قال عمر باستفهام: "ليه؟ قالت أصالة بتوتر: "عشان ده هيساعدني في علاج ياسين." قال عمر بخبث: "والله؟ أخذت أصالة نفس
عميق وغمضت عينيها وقالت: "عمر، بصراحة، أنا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!