قاعد حزين وقال: عدوا ثلاثة أيام والحياة أصبحت مهجورة، كيف سأكمل بقية حياتي من غير هاجر؟ أخته: بالصبر يا بهاء، ما أمامك غيره، انظر لأولادك الاثنين، لا يزالون صغاراً، يحتاجونك، ليس لهم أحد سواك. بهاء تنهد تنهيدة عميقة وقال: عندهم أختهم حياة، هي ترعاهم وتهتم بهم. أخته: لكنها ضيفة الآن في بيتك. بهاء تحرك بانزعاج: ماذا تقولين؟
أخته: أقول لك الحقيقة، هي بنت زوجتك، ليست ابنتك، وأنت وافقت على تربيتها لأنك كنت تحب أمها، ونحن فضلنا ساكتين رغم خطبتها لعمتها، وتركتها وتزوجت أمها وجئتها هي وابنتها، ووضعنا لقمة في أفواهنا ووافقنا. أما الآن، ولاؤك يجب أن يكون لأولادك الاثنين فقط، وبعدين هي كبرت، وهذه ستكون مسؤولية كبيرة عليك، وديها لأبيها، هو يتحمل مسؤوليتها، نحن لم نعلن أي مسؤولية، أرجوك افق، هي ليست ابنتك ولا من دمك، هي بنت زوجتك التي ماتت، وأبوها لا يزال على قيد الحياة. اتصل به، خليه يجي يأخذها، أمها كانت على قيد الحياة، وطبيعي أن تقعد معها وتعقلها لو غلطت، أما الآن، أي شيء ستفعله سيكون في وجهك أنت، وأنت فعلت ما عليك حتى هذا الحد، وهي لها أب، تذهب تعيش عنده.
حياة هنا دخلت، وزعت نظراتها عليهم، ورجعت استقرت نظراتها لأخت بهاء. مشتاق: بهاء، اتصل به، خليه يجي يأخذها. في بيت عائلة حياة، ناصر بص لابنه وقال: هل يمكنك أن تترك الهاتف الذي في يدك، أو قم العب في الحديقة بالخارج. زين كشر: يا أبي، أنا مسموح لي بيوم واحد في الأسبوع فقط اللعب، وحضرتك تقول لا. ناصر ابتسم: خلاص، العب. الجَدَّة وداد: يا حليمة. حليمة: نعم يا حماتي. الجَدَّة:
عبّئي من الأكياس التي فيها اللحم لجيراننا، لا تنسي. حليمة: حاضر يا حماتي. سعاد: حماتي، تحبين أن نزود شيئاً آخر لأحد في الأكياس؟ الجَدَّة: لا يا ابنتي، كفى، بس اكتبوا على كل كيس الاسم، لا ننسى أحداً. سيدة الشغالة: نحن أرسلنا لمعظم الناس إلا الجيران الذين بجانبنا. سعاد شخطت فيها: ضعي الطبق هذا هنا، والكيسة التي هناك، أعطيها للسواق، يله. سيدة بصت لها: وتشخطين فيّ لماذا بس يا ست سعاد؟ سعاد بهمس:
ما أنتِ لا تفهمين أبداً، وبطلي رغي، ركزي فقط على شغلك. الجَدَّة: ما تتركيها، هو أصبح فيه احترام أو أدب؟ ابنتي عايشة بجانبي، ولا أستطيع أن أبعث لها كيس لحم، من يقول ذلك؟ اترككم من اللحم، فيه أم لا ترى ابنتها سنين، والله ما أعرف، هل سأحتمل هذا الحزن حتى متى؟ من عمري، سالي طلعت لابسة وقالت لها: أنا ماشية يا ماما، الطلاب ينتظرونني، الله، لماذا تبكين؟ سعاد: أبداً، أصل وحشتها أختي. سالي ببرود: ما طبيعي توحشك، ما هي ابنتها.
سعاد بغيظ: بس لو افتكرت معاملة زوجها فينا، قلبها سيرتاح. الجَدَّة بصت لها بعصبية وقالت: فعلاً، كان قلبي سيرتاح لبعد ابنتي عني. وأنتِ يا سالي، رايحة فين؟ سالي: قلت لك، الطلاب ينتظرونني، طالعين بهم مشروع تخرج أربعة أيام. الجَدَّة: تمام يا ابنتي، طريق السلامة، وخلي بالك من نفسك. سالي مبتسمة: لا تقلقي، سلام. الجَدَّة: بالسلامة. سالي لفتت بسؤال: أما فين بابا؟ الجَدَّة: قاعد يقرأ الجرنان. سالي: تمام، سأسلم عليه.
سالي سلمت على أبوها وهي خارجة، قابلته في الخارج. قاسم: صباح الخير يا عمتي. سالي: صباح النور. قاسم: أما فين هما؟ سالي: الكل جوه، أنا رايحة الكلية ومسافرة مشروع التخرج. قاسم: ترجعي بالسلامة. سالي: الله يسلمك. قاسم دخلهم وقرب: سلام يا حلوين، عمل لنا فطار أيها. سعاد: بيض وجبنة ومربى وفول بالبسطرمة. قاسم بيمد يده يأخذ من الأطباق: حلو أوي ده، أنا جعان يا ماما. الجَدَّة بحزم وصرامة:
لا تلمس شيئاً، الأول، روح خذ شاور وتعال افطر، كما تحب. قاسم ابتسم لها: جدتي، أنتِ تعبانة وركبتك بتوجعك، وواقفة تشتغلي. الجَدَّة ابتسمت له: يا حبيبي، لازم أقف على كل شيء بنفسي، والتعب موجود، أعمل إيه؟ قاسم: كما تحبين يا جدتي. سعاد: حبيبي، أنا مطلع لك قميص مكوي، خذ دش وغير وتعال بسرعة. قاسم: صباح الخير يا عمي. ناصر: صباح النور. قاسم: كيف حالك يا جدو؟ الجَد: كيف حالك يا بني. ناصر:
قاسم، شفت ملف لونه أزرق محطوط على المكتب. قاسم: آه، كان موجود، سأطلع أجبه لك. ناصر: يا ريت يا بني، لأن فيه أمر مهم لازم تشوفه. قاسم: بس النهارده الأحد، إجازة. ناصر: بس ضروري تروح. قاسم: تمام، أما فين بابا؟ ناصر: نعمان بيلبس فوق. قاسم: أوكي، أنا طالع وراجع. تمارا كانت نازلة لتحت، وأول ما شافته طالع، حاولت تجري منه لغرفتها. قاسم بحدة: شوفتك، على فكرة. تمارا وقفت مكانها، ولفت بصت له، وقالت:
أظن اليوم إجازة، وعادي جداً لما أصحى متأخر شوية. قاسم: أطلاقاً يا ابنتي، أنتِ محتاجة الانضباط في حياتك. تمارا: حاضر يا (أبيه) (بهامس) حاجة تخنق. ندخل بيت تاني من الأبطال الذين معنا في روايتنا، وتحديداً على السفرة. حافظ: هل فيه مناسبة ولا حاجة، عاملة فته؟ صفاء بحزن: أمي وزعت اليوم لحم على الناس زي كل سنة، وكنت أنا اللي بعمل صينية الفتة بنفسي، ورغم عايشة جنبهم بقالي سنين، مش بنشوف بعض. حافظ: وليه بتعرفيني؟
إيه غلطي في كده؟ أخواتك اللي ضخموا الأمور وخربوا العلاقة، ده مش ذنبي، ولا ليكي رأي تاني؟ صفاء بقهر: وأنا مش بشتكي، أنا بعبر عن اللي في قلبي. يونس: صباح الخير. صفاء: صباح النور، يله يا ضنايا اقعد افطر. يونس: لأ، أنا ماشي، مستعجل، عندي شغل مهم في المكتب. حافظ بسخرية: أكيد رايح تقابل واحد من أصحابك، مش مستعجل للمكتب، يله امشي. صفاء بغيظ: هل ما فيه أسلوب ألطف من كده تكلمه بيه بدل التريقة؟ حافظ: آه فيه، يفضل بؤك مقفول.
أما يونس، طلع حرك العربية من الجراش، وهو ماشي، لقاه شخص جاي معاكس، ضرب فرامل، وشاوره يرجع، لكن قاسم شاور له يرجع لورا، لكن يونس صمم وشاور له هو اللي يرجع. وقاسم اتجنن ونزله. صاحب يونس مسك دراعه: قاسم نزل وجاي عليك يا يونس. يونس: سيبه، ما فيه داعي للخوف. (زعق لقاسم) ارجع بالعربية لورا. قاسم بتحدي: لا، أنت اللي ماشي معاكس، مش أنا. يونس بعصبية: بقولك ارجع بالعربية لورا في ثانية واحدة. عربيتي مش متحركة من هنا ليه؟
متوقفهاش في جراش تاني. قاسم: أنا بديلك تحذير أخير يا يونس، حرك عربيتك من هنا. صاحب يونس: حركها يا يونس ونشوف. إحنا جراش تاني. يونس بعناد شديد: لا. صاحب قاسم: ما خلاص بقي، قاسم، إيه التصرفات الصغيرة دي؟ خلينا نشوف جراش تاني. قاسم: اسكت، إحنا اللي جينا الأول ومش هنشوف جراش تاني، وأنت هتحرك عربيتك، وإلا هكسرك أنت وعربيتك. يونس: بتتهدد مين؟ قاسم بحقد:
أنا مش بهدد وبس، أنا هوريك. فلو كانت حياتك غالية عليك، امشي بعيد بعربيتك، مش عايز أقهر أمك وأحزنها على ابنها الوحيد. فوق حزنها على أمها. يونس: مين أنت عشان تحذرني؟ وما فيه داعي تسحب أمي بينا، فاهم؟ قاسم: دي مشكلة عائلتك الأول، يسرقونا، وفوق كده غطرسة وسرقة ممتلكات حد تاني، ويفكر إنها ملكه، وياخدها لنفسه زي لعبة الأطفال. بالنسبة لكم يا عائلة شمال. يونس: وأنا بقول لك للمرة الأخيرة، متجيبش سيرة عائلتي بينا.
قاسم باستفزاز: ليه مدخلهمش بالأسلوب اللي واقف بيها قصادي بكل غطرسة قدامي؟ لازم كل الناس دي تعرف حقيقة أبوك إنه محتال، وإحنا نتوقع إيه من ابن المحتال. يونس مسكه من ياقته، وضربه بالبوكس، وقعه، وبالتالي قاسم ضربه جامد، وأصحابهم تدخلوا يفضوا الاشتباك اللي كبر جداً، لحد ما المسؤول عن الجراش اتصل بالشرطة، وأخذوهم كلهم ع القسم. حياة: بابا، علاجك. بهاء: حياة. حياة: نعم يا بابا. بهاء: تعالي هنا. حياة قربت: نعم. بهاء:
بتعملي كل ده عشاني بس؟ فيه شغالة في البيت، سيبها تعمله. حياة: بس أنا اللي طول عمري بجيب لك علاجك بالليل والميه، وأنت مش متعود على الخدم. بهاء: وقررت أنهي عادتي القديمة. حياة: عادة إيه يا بابا؟ أنا بنتك، مش أنا برضو بنتك؟ مش هترد عليّ وتقول لي حاجة؟ بهاء بص لها وفضل ساكت. حياة بدموع: قولها، أنتِ بنتي، ليه ساكت؟ وفضلت ساكت، حتى لما عمتي قالت كلامها، ليه موقفتهاش؟ ليه مقولتلهاش إن حياة بنتي؟ بابا، من فضلك،
قول: أيوه، أنتِ بنتي، وروح بلّغ عمتي إن حياة مش هتروح أي مكان. إزاي تمشي من بيتها اللي عاشت فيه 18 سنة؟ ده بيتها، وهي بنتي. أنت ليه ساكت كده؟ بهاء: بس الحقيقة إنك مش بنتي، ولازم تمشي من هنا. حياة بقهر: ليه بابا؟ أنا مش فاهمة، أنا عمري ما حسيت قبل كده إنّي مش بنتك، أو إنّي ماليش مكان في قلبك أو في البيت هنا. فإيه بتقول ده دلوقتي؟ بهاء:
لأن أمك كانت محور حياتي، وسعادتي كلها كانت مرتبطة بيها، وأنا وافقت آخذك عشانها وعشان حبي فيها. حياة بدموع كتير: يعني حبك ليا انتهى بعد وفاة أمي؟ ولا نسيت قد إيه أنت بتحبني؟ بهاء: فاكر، بس الحقيقة بعد فراق هاجر، مبقاش فيه أي علاقة بينا. حياة بصدمة: أنت بتقول إيه؟ بهاء: إحنا أصلاً مكنش فيه بينا أي علاقة أبداً، دي الحقيقة يا حياة. حياة حركت دماغها بنفي قاطع: لأ. بهاء:
أنا آسف، حتى لو عايز أخليكي عايشة معانا، لا المجتمع ولا الناس هيسمحوا لنا بكده. حاولي تفهمي وجهة نظري، واقبلي الحقيقة، وكل ما قبلتيها بدري، ده هيفيدك أكتر. حياة: المشاعر اللي كانت ناحيتك ليا من سنين طويلة، والحب اللي كنت بتظهره ليا، كان مزيف، مجرد استعراض قدام أمي. أنا مش قادرة أصدق إن حد يقدر يتظاهر سنين طويلة بالشكل ده، ويحط قناع الحب سنين. إزاي عايزني أقبل ده؟
مقدرش. وعشان كده هسألك، في أي وقت، حتى لو كانت لحظة واحدة، حسيت في يوم حب تجاهي زي حب الأب لابنته، حسيت لحظة إني بنتك؟ بهاء: لأ. حياة: أنت بتكدب. بهاء: حياة، افهمي، ده شيء طبيعي، لا يمكن للرجل إنه يحب بنت رجل تاني، وخاصة الرجل اللي بينافسني طول حياتي. وأبوكي طلب من أمك تاخدك معاها وقت طلاقها، من وجهة نظره إنك لو فضلتِ معاه، هتفكريه بخيانة أمك، وهي هتفتكرني بوجودك. حياة ببكاء:
بس أنا حبيتك زي ما كل بنت بتحب أبوها، فإيه بتعمل معايا كده؟ بهاء: عشان أحياناً قلب الرجل بيكون قاسي بعض الشيء. حياة: ما هو رجل زيك، وأنا قضيت كل حياتي معاك وحبيتك. لو فضل قلبك قاسي لحد تاني، أنا حتى معرفوش، ومحاولش يشوفني لو مرة واحدة. ياترى فكرت لما أدخل حياته وهو مش رغبانّي، إيه هي قيمتي عنده؟ بهاء:
هو مش حد، ده أبوكي، ورغم كل شيء، الدم مسيره يحن لما يشوفك قدامه وتكوني قريبة منه. الحب هيتولد في قلبه. هو حقيقتك، وهتعيشي هناك بكامل حقك. وطول السنين دي، كنت كل ما أشوفك قدامي، أفتكره. دلوقتي لما تكوني عنده، هيبص لك ويفتكرني، ويفتكر الوقت اللي عشناه أنا وأمك سوي. حياة: وإيه عن أخواتي؟ بهاء: هما أخواتك، تقدري تشوفيهم وقت ما تحبي، محدش يقدر يمنعك. حياة: وهتقول لهم إيه؟ بهاء: واجبي أتعامل معاهم. حياة عيطت بقهر،
وهو تابع وقال: ده رقم أبوكي، اتصلي بيه، وبلغيه عن وفاة أمك، وخليه يجي ياخدك معاه. مش مناسب أبلغه أنا. حياة مسحت دموعها: لما ده قرارك، اتصل به، وهمشي بمجرد ما يجي ياخدني. قاعدة تبكي على حياتها وسنين عمرها اللي راحت كلها في صراع ومشاكل وقطيعة رحم. حافظ دخل وبص لها واتعصب: حاولي تركزي على حاجة تانية غير العياط على أهلك ليل ونهار. صفاء قامت ولفت بصت له: إيه فيه؟ حافظ شاور لها:
بصي له هناك، واسأليه هو إيه اللي حصل. ابنك المحترم دخلني أنا القسم. صفاء: أنت ليه عصبي ومنفعل دايماً؟ حافظ: اسأليه الأول، هو اتخانق مع مين. صفاء: مع مين؟ يونس: مع قاسم. صفاء بقهر: ليه كده يا ابني؟ هو أنا ناقصة مشا مشاكل معاهم؟ حافظ: فعلاً، مهما قلبهم قاسي. صفاء بصت له نظرة كلها لوم، وقالت: أنت اللي بتقول عليهم كده. حافظ بغضب: هو أنا بقول حاجة غلط؟ عملت فيهم إيه؟ استوليت على ممتلكاتك من أبوكي؟
ولا هما البنات ملهمش حق في الممتلكات؟ صفاء: بس اللي عملته اسمه احتيال ونصب. أخويا وثق فيّ وعطاني الأرض أمانة عشان أحافظ له عليها، والأرض دي تساوي ملايين، مش بتاعة أبويا عشان كده مليش أي حق فيها. حافظ: هو أنا أخدتها عشان ست تانية؟ من حقك تعيشي في رفاهية زيك زيهم. وبعدين، هو أنتِ عيلة صغيرة تفضلي كل شوية تنوحي على أبوكي وأمك؟
فكري في ابنك، اعملي أي حاجة ورجعيله عقله اللي مش متحمل غير الجنون، هو وأفعاله. أحياناً يرجع البيت بعد خناقة، وأحياناً يدخل الحبس مع المجرمين، لكن ولا ده يفرق معاكي. يغور ابنك وجوزك في داهية. يونس برجاء: ماما، أرجوكِ متعيطيش. صفاء ببكاء: هو أنا غاوية يعني أعط، يا ابني؟ ارجوك اتحكم في نفسك، امسك أعصابك. أنا نفسي قلبي يبقى حجر زي قلوب الناس، بس مليش أي سيطرة على نفسي، غصب عني. يونس: ماما، أنا عايزك تنسي. صفاء:
إزاي أنسى إن عندي أب وأم وإخوات؟ بس أكيد أنا كمان وحشتهم ومفتقدين وجودي وسطيهم، مش كده؟ يونس: أنا هنا معاكي. صفاء: آه، بس معاملتك أكيد زادت العداوة. يونس: أيوه، وعارف وفاهم إن كل علاقة ليها أهميتها. صفاء: لأن مفيش حد فينا يقدر يعيش من غير أهله ولا عائلته. الحياة بتبقى ناقصة كتير. الروح بتتغذى على العلاقات اللي قوة نادرة، وأبوك بطمعه وجشعه أخد علاقتي الغالية مني عشان حتة أرض. الجَدَّة وداد:
يا ربي، هو الواحد بقى تقيل كده ليه؟ تمارا: يا تيته، نفسي أفهم، بتعملي كل حاجة ليه بنفسك؟ أجيب سيدة. الجَدَّة: لا يا حبيبتي، مش بحب حد من الشغالين يلمسوه حاجة من هدومي. تمارا: خلاص، كنتِ على الأقل ناديني، أنا أرتب لك الدولاب. الجَدَّة بصت لها وبسخرية: ليه؟ هو سيق ورتبتِ دولابك؟ لما هتيجي تنظميلي دولابي، أتوضي. تمارا ابتسمت: آه، أنا مش بحب أروق أساساً دولابي ولا أروق من أساسه، بس ليكي، يله قولي لي أعمل إيه. الجَدَّة
وهي بتشاور لها: افتحي الدرفة دي. تمارا: فتحت، ها، أعمل إيه؟ الجَدَّة: افصلي الشتوي، وحطي كل لون مناسب تحت بعضه. والكيسة دي فيها هدوم، هطلعها لله. تمارا: فيه هنا اللي هو صور، هتتفرجي. الجَدَّة: هو أنتِ جاية تساعديني ولا تتفرجي على صور؟ تمارا ضحكت: خمس دقايق، أرمي نظرة. الجَدَّة: خلاص، أنا قايمة. تمارا: الله، ليا صور في عيد ميلادي وأنا عندي سنة. شوفتي كنت قد إيه جميلة جداً. الجَدَّة:
شوفت، والحمد لله، وجميلة مش بس وإنتي طفلة، إنتِ لسه جميلة زي ما أنتِ. تمارا: وشوفتي أخويا قاسم؟ يا ساتر عليه، حتى وهو طفل مكشر. الجَدَّة ضربتها في جنبها بزعل مصطنع، وقالت: ليه؟ هو حفيدي طفل مش طبيعي عشان تقولي عنه كده. تمارا: مش دي حياة بنت عمي ناصر، ودي أمها اللي سابت عمي. الجَدَّة بقهر: آه، خانت ابني ورفضت حبه، وخربت حياته كلها، وهربت بعد ما سرقت خطيب بنتي. تمارا باستفسار: بس مرات عمي هاجر. الجَدَّة بحزم:
بس اسكتي، متقوليش اسمها قدامي. لو عمك ناصر سمعك، هتكون نهاية الدنيا. تمارا بصوت واطي: طيب، احكي لي إيه اللي حصل. الجَدَّة بنهر: محصلش حاجة، اطلعي من هنا، أنا هكمل شغلي بنفسي. امشي، وأديني الألبوم ده. تمارا: طيب، سبيني أساعدك. الجَدَّة زقتها ع بره بعصبية: اعملي زي ما قلت لك، امشي من هنا، متاكليش دماغي، يله اطلعي. نايم على رجلها، وبقلب في ألبوم الصور، وبيضحك. صفاء: ياه، يا يونس، قلبت عليّ اللي فات. يونس بصلها وقال لها:
كنا مبسوطين وقتها، متقلقيش يا أمي، صدقيني، مسيرنا نرجع مبسوطين معاهم مرة تانية. صفاء بتنهيدة طويلة: أتمنى، بس يظهر ده كأنه حلم صعب يتحقق. يونس: وأنا بتمنى الصلح يحصل، بس حتى لو حصل واتصالحنا، أنا مش عايز أشوف وش اللي اسمه قاسم قدامي أبداً. صفاء: أنتم كنتم أصحاب وأنتم أطفال. يونس: أيوه، بس كنت بحسه إنه مريض نفسي. تعرفي مرة وإحنا صغيرين، مسكت إيد تمارا وزعق لي، وقال لي سيبها، مجنون. دي مجرد طفلة. صفاء:
فاكرة في مرة بابا قال إن قاسم بيغير على تمارا من يونس. إيه رأيك نخطبهم؟ يونس ضحك: بصي، كان بيبص لي بحقد إزاي، البغل. صفاء: بس أكيد دلوقتي اتغير. يونس: ماما، مهما حصل، ده بيصب في مصلحتنا. صفاء: إمتى يا ابني هتحسن وأحس بالراحة؟ يونس مسك كيس الشيبسي بعد ما أكله، وكرمشه في إيده، وطوحه ع الأرض. صفاء بشخط فيه: إيه القرف ده؟ ارميها في الباسكت. يونس زعق: يا نرجس. نرجس دخلت بعجالة: نعم يا يونس بيه. يونس:
تعالي خدي كيس الشيبسي وحطيه في الزبالة، لو سمحتي. صفاء: شكلي كده همنعك تدخل أوضتي. يونس ضحك وقال لها: ماما، سبيني أشوف الألبوم التاني وأمشي. صفاء سحبته منه بغيظ: لأ، مش هتشوف حاجة، كفاية، يله روح ع أوضتك. يونس برجاء: وريني الألبوم التاني. صفاء: قلت لأ. يونس: يعني أمشي. صفاء: امشي. يونس: همشي. صفاء بضحكة: متخوتش دماغي. يونس وهو رايح في اتجاه الباب ويبتسم: أنا مشيت. قاسم بصوت عبي جداً: يا سيدة، أنتِ يا سيدة. سيدة دخلت:
نعم يا بيه. قاسم: أنتِ نضفتي أوضتي؟ سيدة: أيوه، بعد ما سألت الست أسعاد. قسم بنفعال عليها: نفضتي أوضتي، إيه؟ آه ولا لأ؟ سيدة بخوف منه: أيوه. قاسم: كان فيه هنا قميص أبيض جوه الحمام، راح فين؟ سيدة: حطيته في الغسالة. قاسم وسع عينيه: إيه؟ غسالة؟ هو أنا طلبت منك تغسليه؟ أنا طلبت يا ماما. أسعاد: إيه؟ فيه إيه؟ قاسم: كم مرة قلت لك متبعتيش حد أوضتي لما مكنش فيها، وقلت أنا هنضفها بنفسي لما أرجع بالليل، بس مصممة تبوظي حاجاتي.
أسعاد: متزعقش، وقول لي إيه المشكلة. قاسم مسح وشه وقال: قلعت قميص ع الشماعة، وكنت هغسله بالبخار، لأن رايح بيه فرح واحد صاحبي، بس سيدة حطيته في الغسالة. سيدة: منا والله ما كنت أعرف. قاسم بشخط: اسكتي يا سيدة، كلامك مش هيغير حاجة. أسعاد: اهدأ، ممكن، أنت لسه راجع من شغلك. سيدة، روحي هاتي كوباية ميه ساقعة، حبيبي، الأمور دي وارد تحصل. قاسم بنفعال: وأنا كام مرة قلت لك؟ بس عارفة، أنا هقفل أوضتي المرة الجاية قبل ما أمشي.
أسعاد بهدوء: تمام، اعمل اللي أنت عايز تعمله. قاسم وهو خارج من الباب قال: وضحت لك ألف مرة. أسعاد هزت دماغها من أسلوبه الصعب معاهم، وقالت: على طول متعصب، إيه ده؟ قاسم لمحها بتتسحب وخارجة من الباب، قال: تمااااار. تمارا بهمس: آه، اتحاصرت من أبو لهب. (لفت له) نعم يا أبيه. قاسم: رايحة ع فين؟ تمارا: عيد ميلاد واحدة صحبتي، وأخدت الإذن من بابا. قاسم بتحقيق: أي صاحبة؟ تمارا بقلق: هايدي. قاسم: مفيش لزوم، خليكي في البيت. تمارا:
يا ماما، اتكلمي. أسعاد: فيه إيه يا قاسم؟ سيبها تروح. قاسم: هايدي دي بنت مش متربية، وأنا مش عايز أختي تعرفها، وهي مش هتروح أي مكان. ارجعي ع أوضتك، ارجعي. تمارا: أبيه، أنا بلغت بابا، وهرجع بدري. قاسم حط إيده الاتنين في وسطه: وياترى أبوكي عارف عن أخلاق صاحبتك؟ أنا قلت لأ، وده كفاية، عشان كده خليكي في البيت. تمارا بدموع: ماما، من فضلك، قولي حاجة. أسعاد بهدوء وسياسة:
قاسم، مش صح تبقى شديد كده مع أختك الصغيرة. وهما زملاء، وهيحضروا عيد ميلادها، وهبعتها مع السواق، وهترجع كمان ساعتين. قاسم: أوكي، وأنا هتحقق من الساعة، وبلاش تتصوري وتنزليه ع التيك توك، أنا عارفك. تمارا بسعادة: حاضر، ثانكيو. قاسم: ساعتين يا تمارا. أسعاد: خلاص، هترجع بعد ساعتين. قاسم بصلها وقال: أتمنى. في الحفلة، واقفين بياخدوه سيلفي. تمارا: متحطيش إشارة ليا. صاحبتها: ليه بقي؟ تمارا:
أخويا مش بيحب كده، ده أنا أخدت موافقته بالعافية. صاحبتها: أوه، أخوكي ده عايش دور مش سنه، مش بيستمتع بالحياة ولا بيسيب غيره يستمتع. مكلكع ومعقد. تمارا: هو مش معقد ولا مكلكع، هو متحفظ شوية، هو مش بيحب الأمور دي، شايفها هلس ومينفعش تحصل. صاحبتها: وهو عشان مش بيحب كده، تضحي بسعادتك عشان تسعديه؟ صاحبة أخرى تدخلت: خلاص، طالما طلبت، متعمليش إشارة عليها، يبقى تنفذي. صاحبتها: تمام، زي ما تحبي.
قاسم كان رجع بعد ساعتين، ولقاه العربية بالسواق واقفة، وعرف إن تمارا بعتته، وطلبت منه يرجع لها كمان ساعة، وده اتعفرت، وراح يجيبها من الحفلة بنفسه. قاسم نزل من العربية، وراح للحارس ع بوابة الفيلا، وقاله يدخل ينادي تمارا، ويقول لها إن السواق جه ياخدها، لكن هي قالت له يجيلها كمان ساعة. قاسم طلع موبيله وسألها: أنتي فين يا تمارا؟ تمارا وهي طالعة من البوابة، ردت بكذب: أنا في السكة.
نزلت الموبايل لما شافت قاسم واقف قدامها بهيئته المخيفة. تمارا بخوف ورعشة: أبيه، أنا في الحقيقة، أنا. قاسم بصلها بغضب، ومشي ركب عربيته، وهي ركبت جنبه مرعوبة. تمارا بصت له بخوف: أبيه، مكنتش أعرف إنك جيت بدل السواق. قاسم ماسك أعصابه: هنتكلم بعد ما نرجع البيت. أما في البيت، أسعاد رايحة جاية، وعيونها ع البوابة. الجَدَّة: ليه تمارا مرجعتش لحد دلوقتي؟ أسعاد: أكيد السكة زحمة. الجَدَّة بقلق:
أيوه، بس اتأخرت كتير، وهي عارفة لو وصلت بعد قاسم، هيخلي ليلتها طين. أسعاد شافتها، زعقت لها: كل ده كنتِ فين؟ عارفة الساعة كام؟ ده أخوكي سمح لك تروحي بصعوبة كبيرة. قاسم دخل وزعق: وهي مستمرة في استغلال الإذن، وأنا للأسف وثقت فيها، ودلوقت عمالة تلعب بينا. الجَدَّة: إيه الأسلوب اللي بتتكلم بيه ده يا قاسم؟ قاسم: اسأليها يا جدتي عن الشلة اللي كانوا معاهم، ومكنش بنات بس وسطهم شباب. تمارا: لا، دول زمايلي في الكلية. قاسم بغضب:
الصيع دول زمايلك؟ قلت لك يا ماما، البنت صاحبتها شمال، عزمت شلة ضايعة، ورغم بنتك عارفة كل ده، راحت معاهم عيد الميلاد. الجَدَّة: وقف يا قاسم، أختك لسه صغيرة وساذجة، ومش هتعمل كده تاني. سامحها، ومش هتكرر اللي حصل تاني، مش كده يا تمارا؟ تمارا: أيوه. الجَدَّة: قومي اعتذري لأخوكي. تمارا: أنا آسفة يا أبيه. قاسم:
لو شفت صاحبتك هنا في البيت تاني، أو عرفت إنك روحتها في بيتها، هيبقى فيه معاملة وحشة جداً. أظن إنتِ عارفة طبع بيتنا، مش بنسمح بالشباب يحضروا عيد ميلادك، ولا بنحب الاختلاط من أصل. تمارا: عارفة. قاسم: يبقى ممنوش فايدة تحضري التجمع اللي زي ده، أطلاقاً. كفاية تبقي معاهم في الكلية، وده كفاية، لكن لا هنسمح لك بالصرمحة والاحتفال معاهم، مش هنسمح بكده، فاهمة. الجَدَّة: هو أنتِ مش عارفة أسلوب أخوكي، ليه تعصبيه عليكِ؟ حليمة:
يعني يا حماتي، بدل ما يغير أسلوبه، تلوميها هي؟ هي كانت عملت إيه؟ ومين قال ممنوع البنات والأولاد يبقوا أصحاب؟ لو كان كده، ليه دخلناها كلية مختلطة من الأول؟ كنتم دخلتوها كلية خاصة، تقول لها اقفي في البحر ومتتبليش، هو ده عدل؟ الجَدَّة بشدة: حليمة، قاسم أخو تمارا، وهو مش بيحب الحال المايل أبداً. حليمة: الحمد لله إنّي معنديش بنت، وإلا كان خلاه حياتها جحيم لا يطاق. الجَدَّة:
خلاص، اسكتي. قاسم معملش حاجة غلط أبداً. هو راجل وفاهم العالم اللي بره، وخايف ع أخته. قاعدين في جو عائلي، بيتكلموا عن أشياء في حياتهم اليومية، لحد ما تليفون ناصر رن، قطع عليهم الحديث، وقام فتح الخط ورد. بهاء:
أنا دكتور بهاء، أمانتك عندي ورعيتها سنين طويلة، واعتبرتها مسؤوليتي. بس آن الأوان تاخد أمانتك. أمها ماتت، وبعد موتها، مش مناسب تعيش معايا في نفس البيت. أظن الأصول بتقول بنتك تعيش معاك، لأنك ولي أمرها. هبعت لك العنوان، سلام. أما ناصر، واقف وشكله اترسم عليه عنصر الصدمة. حليمة قامت تستفسر وسألته: مين اللي اتصل بيك؟ ناصر بصلها بصدمة: هاجر ماتت. الجَد حط السماعة وقال: إيه اللي حصل يا ولاد؟ الجَدَّة: بيقول هاجر ماتت. الجَد
بحزن: إن لله وإن إليه راجعون. نعمان بسؤال: بس إزاي؟ ناصر بقهر وانفعال: هو أنا يحق لي أعرف إزاي؟ حليمة: وإيه الداعي إنه يقول لك بوفاتها؟ ناصر اتنهد تنهيدة طويلة وجاوب: بيقول لي تعال خد بنتك. حليمة بغضب: وليه بقي ناخدها؟ إيه علاقتك بيها؟ الجَدَّة: يعني إيه؟ إيه علاقته بيها؟ دي بنته. حليمة: أي بنت دي يا حماتي؟
ما طول الثمانية عشر سنة محدش كان فاكرها. حاول حد فيكم مرة يعرف عايشة فين وعاملة إيه، وبعدين جواز أمها من الدكتور المبجل المحترم بهاء حصل لما خان ناصر وطعنه في ظهره، وأخد بنته، وكان الحب مولع للجو. دلوقتي افتكر إنها بنت راجل غيره، وفجأة حس إنها لازم ترجع لحضن أبوها. ليه؟ هو الحب بقي دلوقتي عابر؟ ناصر: ممكن نتكلم بعدين. حليمة بزعيق:
لأ، إحنا هنتكلم في الموضوع ده قدام الكل، وبأقولهالكم بصراحة العبارة، البنت دي مش هتدخل البيت هنا، وملهاش أي صلة بينا أبداً. ياترى لما البنت دي تدخل البيت، إيه اللي هيحصل فيها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!