صوت زغاريد هز الفيلا بأكملها، بل البلد كلها سمعت أن نعمة هانم حامل. ولأن البلد كلها تحب الدكتور وتحترمه، فالكل فرحان لنعمة التي حملت أخيرًا بعد زواج استمر عشر سنوات، وكانت قد فقدت الأمل. نغم استيقظت بسرعة ونزلت لتبارك لنعمة وتحضنها والدموع في عينيها. الزغاريد كانت ما زالت مستمرة، وسمعتها الحاجة التي طارت من الفرحة وحست أن الأيام الحلوة ستهل على فيلا الأيوبي من جديد. الأستاذ هادي لم يصدق نفسه، كان يحمل نعمة ويلف
بها الفيلا كلها ويقول: "الحمد لله، أخيرًا يا نعمة، ربنا أراد والمعجزة حصلت." نعمة: "الحمد لله يا هادي، بس انت كنت فاكر إيه؟ اياك تكون فاكر إني عشان روحت لدكتورة معرفة نغم، أكدت إني حامل. لا، أنا من الأساس مكنش عندي حاجة." هادي: "أهم حاجة إنك دلوقتي تخلي بالك من ابني، وإياكي تعملي أي حاجة أو حركة غلط. انتي متعرفيش ابني ده أنا ياما حلمت بيه، ألعب معاه، أشيله، أعلمه، أخليه يطلع راجل زي أبوه كدة."
نعمة: "إيه، انت اتجننت يا راجل ولا إيه؟ وافرض يعني إنه طلع بنت هتزعل؟ هادي: "لا يا نعمتي، وهعلمها وأشيلها وألعبها وأخليها تطلع بنت بميت راجل برضو." هادي ونعمة كانا يحلمان بأحلامهما الوردية للبيبي القادم. عصام كان يقف يتفرج عليهم، يحاول استغلال أي وقت تنشغل فيه نعمة لتنفيذ خطته مع نغم. نغم ظهرت وهي تساعد الخدم في تجهيز الفطور بكل حب. عصام قرب منها وحمل معاها وقال: "معقول يا مدام نعمة، انتي بنفسك بتحضري الفطور؟
نغم: "مفيهاش حاجة يا عصام بيه، أنا أحب أخدم نفسي وأخدم اللي معايا كمان. وانت أخبارك إيه، رجلك أحسن دلوقتي؟ عصام: "الحمد لله تمام. عاوز أسألك عن حسن، بيكلمك ولا مشغول مع ميرا؟ حكم أنا عارف إن ميرا تشغل بلد، وحسن أما بيكون معاها بينسى الدنيا كله." نغم باستغراب: "مين ميرا؟ وإيه علاقتها بحسن؟ عصام يرد بخبث: "آه، هو أنا عكيت الدنيا ولا إيه؟ ميرا دي مرات حسن الأمريكية. هو محكاش عنها ليكي ولا إيه؟ نغم: "مراته؟
هو حسن متجوز في أمريكا؟ عصام: "بصراحة، موضوع مراته ده أنا مش متأكد منه، حكم انتي ست العارفين الستات في أمريكا عاملين إزاي. بس حسن على طول يحكي عنها، إنها بتسيب بيتها وتبات معاه في شقته. إنما بقى إن كان متجوزها ولا مقضيها كده، الله أعلم." نغم: "مش معقول، حسن لا يمكن يعمل كده. حسن بيخاف أوي من أي حاجة حرام."
عصام: "لا، انتي أصلك متعرفيش حسن ابن عمي، هو شقي حبتين، ويحب الحلوين قوي. وأي واحدة تعجبه يخطبها شوية وبعدين يسيبها. بس بقولك إيه يا ست نغم، الكلام ده سر بيناتنا، اياكي حد يعرفه. أنا بس بعرفك عشان مش معقول برضو واحدة ست محترمة زيك كده يتسلى بيها شوية وبعدين يسيبها."
نغم سمعت كلامه، وبدأت الغيرة والشك تزيد في قلبها من ناحية حسن. كانت مفكرة إنه على خلق ومستحيل يعمل الحاجات دي، لكن من الواضح أن كلام عصام نجح في تنفيذ خطته وإدخال الشك لقلب نغم. نعمة وهادي كانا ما زالا يحلمان بالمولود، أما نغم فلم تحب أن يلاحظ أحد أنها زعلانة أو بتفكر في حاجة. هادي: "مدام نغم، مش عارف أشكرك إزاي إنك شجعتي نعمة على العلاج والرياضة، والحمد لله ربنا أكرمنا بالحمل. متعرفيش أنا سعيد بيه إزاي."
نغم: "ألف مبروك يا أستاذ هادي، المفروض بقى تصلي ركعتين شكر لله وتزود من الصدقات اللي بتطلعها." هادي متلخبطًا: "أصلي؟ آه طبعًا." نغم: "ليه اللخبطة دي يا أستاذ هادي؟ إيه مش بتصلي ولا إيه؟ هادي: "لا، بصلي طبعًا، بس بقطع ساعات ساعات كده. بس والله ناوي بإذن الله إني أنتظم في الصلاة، بس أشيل ابني في حضني الأول." نغم: "لا يا أستاذ هادي، المفروض إننا بنصلي عشان ده فرض علينا، مينفعش نقول هنصلي لما يحصل كذا."
هادي حس فعلاً إنه مقصر أوي مع ربنا، وكلام نغم لمس قلبه وبدأ فعلاً يحس إنها ست كويسة. مر اليوم، وبالليل نغم بتكلم حسن وتحاول تفهم منه مين هي ميرا وليه عايشة معاه في نفس البيت، لكنها مش عارفة تبدأ الكلام منين. نغم: "إزيك يا حسن، عامل إيه؟ حسن: "الحمد لله، أنا تمام. انتي عاملة إيه يا حبيبتي؟ طمنيني عليكي وعلى البيت كله." نغم: "كلنا كويسين أوي الحمد لله، وكمان عندي خبر حلو أوي ليك. نعمة حامل."
حسن: "ياااه، الحمد لله، بجد انتي وشك حلو أوي على حد تدخلي حياتي." نغم: "ماشي، يارب بقى يبقى وشي حلو عليك انت كمان. طمني عليك، بتاكل إزاي وبتاكل لوحدك ولا في حد عايش معاك؟ حسن بيرد ببراءة: "لا، عايش لوحدي، وباتغدى في مطعم جنب الشغل، والعشا هنا في البيت حاجات خفيفة كده." نغم: "اممم، هو شغلك فيه ستات يا حسن ولا رجالة وبس؟ حسن: "لا طبعًا، فيه رجالة وستات، زيه زي أي شغل تاني. إيه، بتغيري عليا ولا إيه؟
نغم: "أكيد طبعًا لازم أغير عليك، ولا يزعلك." حسن: "خالص، ده أحلى حاجة في الدنيا، انتي تغيري براحتك. بس أنا عاوز أقولك إن مفيش في قلبي حد غيرك، ومش من دلوقتي يا نغم، من زمان أوي." نغم: "طيب ممكن أسألك سؤال؟ حسن: "طبعًا حبيبتي، اتفضلي اسألي." نغم: "مين ميرا اللي قاعدة معاك في بيتك؟ حسن: "ميرا؟ مين قالك الموضوع ده؟ محدش يعرف عنه حاجة غير تقريبًا نعمة وعصام، لأنها كانت بتتصل كتير عليا وأنا في مصر."
نغم: "محدش قالي حاجة، بس سمعت كده بالغلط، وقلبي حس إن فيه حاجة بينكم." حسن: "لا خالص، مفيش. ميرا دي بنت بتشتغل في الجامعة، واتعرفت عليها وبقينا أصدقاء. ولكنها يعني متحررة شوية، وأنا الحمد لله أقدر أسيطر على الوضع كويس." نغم: "يعني انت مش متجوزها؟ حسن: "لا طبعًا، جواز إيه؟ ولا في أي علاقة ما بينا أصلًا."
نغم لسه برضه مش مصدقة حسن، ونجح عصام في إنه يزرع الشك والغيرة في قلبها، وقررت إنها تسأل في الموضوع. قفلت مع حسن وهي برضه زعلانة. في أمريكا عند حسن، بيشتغل بكل جد عشان يخلص شغله وينزل مصر في أقرب فرصة. لكنه اتفاجأ إن فيه مسروقات من الشركة، والحاجة اللي اتسرقت دي كانت المفروض إنها عهدة حسن، ولازم ترجع تاني. ولو مرجعتش، حسن كده ممكن يدخل السجن.
حسن بيحاول بكل الطرق يثبت إنه بريء ويحاول يعرف مين اللي سرق العهدة بتاعته، ولكن للأسف بدون جدوى. مر يومين، وحسن لسه مشغول جداً ومش فاكر أي حاجة في يومه غير الشغل والمصيبة اللي اتحط فيها. ونغم في مصر مستنية إنه يتصل، وجواها لسه شك فيه بسبب كلام عصام. وبعدها بيومين، عصام في الفيلا بيسأل عن حسن، ونغم بترد وتقول: "الدكتور حسن بقاله كام يوم مش بيتصل، وحتى أنا اتصلت بيه ومش بيرد. أكيد مشغول في شغله، ربنا معاه." عصام
بخبث وبصوت واطي بيقول: "مش قولتلك، لما بتكون معاه ميرا بينسى الدنيا. تلاقيهم بايتين سوا وقافلين الموبايلات ولا حاسيين بالدنيا." في خلال الأيام دي، عصام قرر إنه ينفذ الجزء التاني من الخطة ويضرب على الحديد وهو سخن. عصام: "مدام نغم، إيه رأيك؟
عاوز مساعدتك في مشروع كده باعمله للبلد. أصلي باعمل مدرسة ابتدائي ودار أيتام، وكله من مالي الخاص، لله. وحياتك، أنا أصلي بصلي وأصوم اثنين وخميس وأحب أطلع نص مالي لله والمشاريع الخيرية. إيه رأيك تبقي معايا وتشوف الأرض اللي بيتعمل عليها المشروع؟ نغم سرحانة في كلامه عن حسن وميرا، لكنها ردت وهي مش عارفة هو بيتكلم عن إيه: "آه طبعًا طبعًا، ربنا يوفقك."
وتاني يوم، عصام من بدري مستني نغم تخلص شغلها مع أم حسن وابنها وتنزل تروح معاه مكان المشروع. وطبعًا عصام لابس بدلة شيك أوي ومعاه عربية آخر موديل. وبصراحة، أي بنت مستحيل تقاوم كل الإغراءات دي. نزلت نغم مع عصام، ولكن في بلكونة الفيلا واقفة نعمة، اللي شافتهم وهو بيفتح ليها باب العربية. ومن الواضح إن نعمة لسه مش صافية، ونيّة الانتقام مسيطرة عليها. نعمة بتصور نغم وعصام وتحتفظ بالصور. إنما بتعمل ليه كده؟ الله أعلم.
بيدخل عليها هادي ويقول: "نعمتي، بتعملي إيه؟ خير، وليه واقفة؟ مش خايفة على ابني ولا إيه؟ نعمة: "اسكت يا حزين، باين كده ديل الكلب عمره ما يتعدل. والمطلقة بتستغل غياب أخويا وترمي شباكها على عصام." هادي: "لا مش ممكن، بصراحة الست محترمة أوي ومشفناش منها حاجة وحشة." نعمة: "اسكت خالص، انت متفهمش حاجة في شغل النسوان. ويا ويله يا نغم مني. أنا كنت زمان مكسورة، إنما دلوقتي خلاص لازم أحافظ على شرف وسمعة أخويا."
يا ترى نعمة هتعمل إيه بالصور؟ ويا ترى عصام هينجح في الإلحاح على قلب نغم؟ ياترى حسن هيطلع من الورطة دي ومين اللي حطه فيها؟ ولا هيدخل السجن والأمور هتتعقد؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!