خرج ليبحث عنها وكان القلق يسيطر عليها. ليجدها تخرج من التاكسي، لينطلق باتجاهها بسرعة كالفهد الذي يريد افتراس الفريسة. وبصوت عالٍ يصاحبه القلق والغضب والعصبية، يحمل معاني كثيرة. في ثانية، احتضنت جهنم عيناها. وكان يجز على أسنانه بغضب شديد، كان مرعبًا. مالك: مااااايا! التفتت لتنظر إليه وتمنت أن تبلعها الأرض. بلعت ريقها من منظرها، وقبل أن تتكلم، أمسك بيدها يجرها للداخل دون أن ينطق. دخلوا إلى البيت في صمت.
فريدة: مايا، حمدلله على السلامة. صعد بها لأعلى. وفي الغرفة، ترك يدها. وقبل أن يفقد أعصابه ويؤذيها. مالك بحدة: كنتي فين؟ مايا بخوف: كنت في مصر. أمسك بيدها وضغط عليها بقسوة. مالك: كنتي في مصر بتعملي إيه؟ مايا بألم: بزور قبر ماما. إيدي بتوجعني. مالك: و ماشية من غير ما حد يعرف؟ متجوزة فرفور ولا أنا ماليش لازمة؟ كيس جوافة ورحتي مصر لوحدك يا حلوة؟ طرطور في شغلك. مايا: كنت مستعجلة عشان أجي بدري. مالك: معاكيش تليفون؟
مديكي تليفون. لازمة إيه؟ مايا: يعني هفضل محبوسة في البيت الكئيب ده طول النهار وأوامرك الميري دي وتعالي هنا. انت كش بتكرهني يعني زمانك قلت بركة يا جامع غارت. مالك: لا يا ختي. صيعي وامشي على حل شعرك عشان تيجي ميتة مرة أو حد يخطفك وأخلص منك. كنت هرتاح منك، بس انتي مسئوليتي هعمل إيه في نصيبي؟ ربنا رزقني بواحدة متخلفة. تنزل دموعها وتبكي.
مايا: إنت دبش ومش بتفهم الكلام اللي بتقوله. أنا متخلفة إني رجعت. كنت قعدت جنب ماما أحسن. يجذبها من ذراعها لتصطدم في صدره.
مالك بحدة وغضب مرعب: حسك عينك تكرري عملتك دي. المرة الجاية هقطع رجلك دي قبل أما تخرجي. أنا مش كيس جوافة عيلة تمشي كلامها عليا. ولسانك طول أوي. الصبح ودلوقتي أي كلمة تاني هخليكي تحصلي أمك. أنا سكتلك بس ومش عايز أضربك عشان انتي مش هتستحملي كفين مني. بس والنعمة الشريفة أي غلطة تاني وطلوع بره البيت من غير إذني يبقى بتلعبي في عداد عمرك. أنا كده طيب يا مايا. بلاش تشوفي الوش التاني مني. فاهمه ولا أعيد كلامي؟
مايا بخوف: فاهمه. فاهمه. سبني بقا دراعي وجعني. ينظر إلى شفتيها ولم يكتم رغبته بتذوقهما. فقد أدمن عليها. رفع وجهها إليه وقبلها رغم عنها. كادت تقع لكنه رفعها إليه وسط مقاومتها. غرزت أظافرها في رقبته ليتركه تقع على الأرض. وقفت بسرعة. مالك: يا بنت... مايا: ليك عين بعد اللي عملته تشتم؟ إياك تفكر تلمسني تاني. أنا... رغبة عندك يا حضرة الضابط وعمري ما هسلم نفسي ليك. دلفت للحمام لتهرب من غضبه وإجاباتهم.
مالك بغضب وعصبية: بتهربي؟ طيب أما أوريكي. وبكرة دخلتك. وريني هتربي على فين؟ مش البيت كئيب. عايز عيال منك. وريني بقا هتفضلي محبوسة لمتى؟ وجبتيه لنفسك يا لمضة. كانت تستمع لكلامه وهي غاضبة. مايا: في أحلامك. إنت كلامك متناقض شوية تقول عايز تخلص مني وشوية عايز عيال مني. إنت بتحلم. مالك: هنشوف يا قطة. ومش هتخربشي كتير. ونامي عندك في الحمام بقا عقابك. وقفت وراء الباب وفي خاطرها: يا ربي أنا إيه اللي عملته ده؟
ده شكله جد. اعمل إيه معاه؟ مايا بتمثيل: مالك. مالك: نعم يا زفتة. مايا: إنت صعيدي صح؟ مالك: أيوه. مايا: معروف عنهم الشهامة والجدعنة. خليك جدع والمرة دي سماح. مالك: مدام إنتي جبانة بتغلطي ليه؟ مايا: أنا آسفة. اعتذرت أهو. بس لما أطلع بلاش ضرب. الله يخليك. آخر مرة مش هطول لساني تاني. مالك: اطلعي يا جبانة. مش هضربك. مايا: وعد؟ مالك: وعد. بس بكرة هدخل عليكي بمزاجي أو غضب. مايا: أنا... مالك: أنا سبتك كتير.
مايا: إنت مش بتحبني ولا عايزني. إنت بتعتبرني مسئولية بس ونفسك تخلص منه. مالك: بس مراتي وهتفضلي مراتي. مايا: ممكن أسألك سؤال؟ مالك: اسألي يا زنانه. مايا: هو إنت ممكن تحبني في يوم؟ مالك ببرود: استحالة أحبك. مايا: اومال عايز تجيب عيال مني ليه؟ دي ثمرة اللي بيحبوا بعض. مدام إنت مش طايقني عايزني في حياتك ليه؟ مالك: عشان لو سبتك هضيعي أكتر ما إنتي ضايعة. إنتي بالنسبة ليا مسئولية وعمري ما هحبك.
مايا: ولا أنا هحبك. وانسي موضوع العيال ده. روح اتجوز اللي بتحبها وسيبك من المسؤولية دي. بس توعدني بحاجة؟ لما تجيب بنت تسميها على اسمي وتفتكر اسمي دايما. ملكة المشاكل. مالك: بطلي رغي واطلعي. مش هضربك. مايا: إنت حبيت قبل كده؟ مالك: لا. مايا: وإنتي؟ مايا: لا. محبتش ولا هحب. هفضل كده. بس قولي إنت لما تحب وتتجوز هتطلقني؟ مالك: لا. لاني مش هحب ومش هسيبك. متخفيش. مايا: كل ده عشان مسئولية عندك؟ بتحب واجبك أوي كده؟
مالك: لا. عشان إنتي بتصعبي عليا. وإنتي رغم لسانك ده غلبانة وطيبة وقلبك أبيض. بالدليل رغم الضرب اللي ضربتهولك ولسه مبهدلك وبتكلميني عادي. وأنا لو سبتك معندكيش حد غيري. لا أخوكي هيستحملك ولا أبوكي ولا مراته. البنت لما بتتجوز بيت جوزها بيبقى أساسها. مايا: إنت بتذلني. شكرا ليك أوي. *** تدخل هاجر أحد السفن البحرية. هاجر: أنا عايزة أشتغل معاكم. أمين: إنتي عارفة الشغل إيه؟ ورجعتي بعد أما الباشا بتاعك مات؟
هاجر: أيوه عارفة. وهشتغل معاكم. أمين: مكانك لسه موجود. أهلاً بيكي في بيتك. (في خاطرها: الله يرحمك يا فهد. إنت اللي شلتني من الزبالة دي. بس عشان أجيبلك حقك لازم أدخلها تاني.) *** وفي الصباح. وفي كلية الحقوق بالإسكندرية. تذهب مايا إلى الكلية وتصطدم في الطريق بشابة. مايا: آسفة. لتنظر لتجد أمامها ميمي بفرح. مايا: ميمي؟ ميمي: مايا! (تحتضن الصديقتان بعضهم وكانت هناك عيون تراقبهم.) مايا: إنتي هنا من امتى؟
ميمي: من أسبوع. وأخوكي الواطي ما رضاش يقولي مكانك. مايا: بس إيه الاحترام ده؟ ميمي: وإنتي كمان. مايا: احكيلي مين ده؟ ميمي بحزن: واحد بيحب واحدة وصعبت عليه. اعتبرني زي أخته وساعدني. وإنتي؟ مايا: واحد عنده انفصام في الشخصية اسمه جوزي. ميمي: اتجوزتي؟ وفارس؟ مايا: هشش. الاسم ده متجبش سيرته. لو سمع الاسم ده هينفخني. وبعدين جواز مش جواز. يعني. ميمي: هو صعب كده؟ مايا: ده شيطان.
ميمي: طب يلا ندخل. بس صحيح فارس هنا في إسكندرية؟ مايا: اوف. عايز إيه الرخم ده؟ متقوليش لحد إنك شوفتيني. ميمي: وهنقابل البنات امتى؟ مايا: أنا خطي اتغير ومفتحتش نت. عايزة أقول لمالك عشان أفتح. ميمي: طب اديني رقمك. مايا: مش هيتسجل. ميمي: ليه؟ مايا: خط مشفر. ميمي: هو شغال إيه مالك ده؟ مايا: ضابط ماسك فرق. ميمي: يا نهارك أسود. ده لو عرف حاجة هيقتلك. مايا: لو عرف. ميمي: طب هنقابل البنات إزاي؟ وفي بنت جديدة اسمها هاجر كمان.
مايا: هفكر. ومين هاجر دي؟ *** وفي جامعة بسنت. يقف راجي في الخارج. بسنت: أهلاً. بتعمل إيه هنا؟ راجي: جيت أطمن عليكي. كنت بوصل مي الجامعة. بسنت بغيرة: مين مي؟ وبتوصلها ليه؟ راجي: دي زي أختي. وهي نفسها تشوفك وبتسلم عليكي. بسنت: وقولتلها إيه يعني؟ راجي: عادي. بتحكيلي عن نفسها وبحكيلها عن نفسي. بسنت: وإنت بتكلمها ليه أصلاً؟ يمكن بت شمال. راجي بغضب: بسنت!
مي مش شمال. هي بنت كويسة وبعتبرها أختي. محدش يغلط فيها. وبعدين إنتي بنت. متتكلميش كده عن بنت زيك. *** وفي كلية التاريخ. تجلس ياسمين ويجلس بجانبها فارس. فارس: إنتي قريبة مايا؟ ياسمين: أيوه. إنت مين؟ فارس: مايا فين؟ ياسمين بشك: إنت مين وبتسأل على مايا ليه؟ فارس: أنا حبيب مايا وجوزها المستقبلي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!