الفصل 10 | من 10 فصل

رواية مطلوب فتاه حزينه الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
2,009
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كان شخصًا لم أره من قبل، لا يشبه عاصم ولا حتى فارس، شخص قوي البنية وملامحه صارمة قاسية. التقطت عيني بعينيه لحظة واحدة قبل أن يرحل. نهضت وشكرت الناس، وسرت بخطوات سريعة تشبه الركض. كان يعرف أنني ألاحقه لذا أسرع خطواته وراح ينعرج داخل الشوارع والأزقة. كان يحفظ الشوارع أكثر مني، بدا واضحًا أنه يقطن تلك المنطقة. لم أقو على ملاحقته، لكن كانت لدي فكرة. لذا بعد أن اختفى، واصلت سيري تجاه بناية نيرة.

أخفيت نفسي بعناية وظللت أراقب مدخل البناية. نيرة لم ترد على رسالتي حتى الآن. كان يمكنها أن تنكر لكنها لم ترد. بعد ساعات شعرت بالضيق. جلست داخل المقهى، هاتفت فارس ورويت له ما حدث معي. "أين أنت؟ " سألني فارس بنبرة قلقة. "على مقربة من شقة اختك." قال فارس: "لا تغادر مكانك مهما حدث، سأحضر فورًا." قلت: "لا تقلق، لدي خطة." لم أفهم سبب فزعه. لم يمنحني الفرصة وأغلق الهاتف.

جعلت أفكر مدة طويلة عن سبب خوفه ولم أنجح في إيجاد أي سبب. بعد نصف ساعة وصلتني رسالة من نيرة: "أرغب في مقابلتك، رأيتك تراقب الشقة، أعرف أنك في مكان قريب." قلت: "ها ها، خدعة أخرى، في المرة السابقة كدت أن أُقتل. تعتقدين أنني غبي؟ كتبت: "من فضلك يجب أن تحضر، كل ما تفكر به صحيح، أنقذني، يجب أن تخرجني من تلك الشقة قبل أن يقتلني." حاولت أن أرسل لنيرة رسالة أخرى لكن هاتفها أغلق.

ترددت دقائق أفكر، ثم أمسكت هاتفي وتحدثت مع سارة، والتي كانت تنتظر ملاطفتي بعد أيام لم تسمع خلالها خبرًا مني. قلت: "سارة اسمعي، الأمر جاد جدًا، أنت الشخص الوحيد الذي يمكنني الوثوق به. هل أنتِ جادة في معرفة الحقيقة؟ قالت سارة بتهور: "أيوه، لازم أعرف عاصم كان بيخوني ولا لأ." قلت: "سارة اقسمي على ذلك؟ أقسمت سارة.

"تمام، أعتقد أن عاصم حي. بعد ساعة سأكتشف الحقيقة. ما أريده منك مهم جدًا، إذا لم تسمعي مني خلال أربع ساعات، هاتفي الشرطة. اتهمي زوج اختك نيرة باختطافي." قالت: "لكن زوج أختي خارج البلاد؟ قلت: "عارف، لكن لو اتهمنا عاصم الميت باختطافي الأمر سيكون مجرد مزحة ولن يهتم أحد. أنا ذاهب لشقة نيرة، هعرف الحقيقة. اعملي إلى طلبته منك وخليكي فاكرة أن استهتارك ممكن يتسبب في قتلي!؟ قالت سارة: "حاضر، هعمل إلى قلت عليه."

أغلقت سارة الهاتف وعلى وجهها ابتسامة ونظرت لطرف الغرفة وأومأت برأسها. "الفرصة الأخيرة !! فاهم؟ أخذت نفسي، البناية قريبة، الليل لم يحل بعد. ماذا يمكن أن يحدث؟ وصلت مدخل البناية، الشقة في الطابق الثالث. طرقت الباب، فتحت لي نيرة بوجه أصفر وتركت باب الشقة مفتوحًا. لاحظت أن عينيها متورمة، تطرف باستمرار، يديها تتحرك باضطراب، وبين فينة وأخرى تنظر تجاه المطبخ الخالي. كانت تبعد عينيها عني، تتحاشى نظرتي. "فيه إيه؟

رفعت نيرة يدها العارية البيضاء ولاحظت آثار قيد على معصمها. "أنا آسفة، لازم تعرف، مكنش قصدي كل دا يحصل، والله غصب عني." وانخرطت في البكاء. "متبكيش خلاص، من فضلك قوليلى فيه إيه؟ اقتربت من نيرة المنحنية تجاه الأرض، ربت على كتفها برفق. "قوليلي الحقيقة." همست نيرة: "مفيش وقت، أنت لازم تهرب من هنا. أنا رضيت بقدرى لكن أنت شخص بريء. حاولت أحذرك أكتر من مرة لكن مكنتش بتنتبه لإشاراتي." قلت: "نيرة فيه إيه، قولى الحقيقة؟

"بقلك اهرب، ممكن يظهر في أي لحظة. أنا مقتلتش عاصم والله، لكنه هدّدني لو فتحت بقى هيقتل فارس وكل عيلتي." "مين يا نيرة؟ من باب الشقة المفتوح سمعت أنا، وقبل أن أستدير تلقيت ضربة قوية في ظهري، تلتها ضربة أقوى في رأسي المصابة. سقطت على الأرض وكان آخر ما رأيته عيون نيرة الواسعة المرتعبة.

كنت مقيدًا مثل حثالة في سقف غرفة عندما فتحت عيني وأبصرت شخصًا هزيلًا مريضًا مقيدًا من يديه جالسًا على الأرض، ملابسه ممزقة، ملطخة بالدم والروث يتساقط المخاط من فمه. كان يشبه جثة منتهية. دققت النظر في وجهه، كان عاصم. أطلقت لعنة. "كنت أعرف أنك حي، لكن ما لا أفهمه لماذا أنت مقيد هنا؟ "أنا أقولك." وظهر من الظلام ذلك الرجل الذي لمحته وكان يراقبني. ارتعش جسد عاصم وراح يهذي ويصرخ. "مكنش لازم تحشر أنفك في شؤون الغير."

سحب قطعة خشب وأدركت أن ضربة واحدة منها قد تفقدني ذاكرتي. ضربني بالعصا على ظهري بكل قوته حتى شعرت أن عظامي تتكسر. صرخت مثلما لم أصرخ في حياتي. كان يضربني على ساقي ويدي حريصًا ألا يقتلني. أخيرًا بصقت الدم، قلت: "لدي سؤال واحد، كم الساعة الآن؟ أطلق الرجل ضحكة كبيرة: "الوقت غير مهم، هنا لن تعرف ليل من نهار." قلت: "اجعلها أمنية من رجل ميت." نظر لساعته. "الساعة تعدت منتصف الليل." تنهدت بارتياح ولاحظ ذلك.

"أنت فرحان كده ليه؟ بصقت نحوه. "الشرطة ستكون هنا في لحظتها." أطلق نخره طويلة. "من سيبلغ الشرطة؟ الشرطة بعيدة عن هنا." قلت: "ليست بعيدة، الشرطة على علم بكل شيء. سارة هاتفت الشرطة الآن يبحثون عنك." قهقه قهقه. ونظر تجاه المطبخ وصفق بيديه. ظهرت سارة من المطبخ تحمل كوبًا من عصير البرتقال. "تفضل يا حبيبي." ومنحته قبلة في فمه. صرخت: "اللعنة، أنت زوج نيرة؟ "يعني عاصم لم يقم بخيانة زوجته؟ "لا لا لا."

صرخت: "لا يمكنني فهم ذلك، لماذا راسلتني تلك اللعينة؟ لماذا أقحمتني في مشكلة غير موجودة من الأصل؟ "متقلقش يا برنس هتعرف كل حاجة قبل موتك." "قلت من فضلك أخبرني الحقيقة، أنا أستحق ذلك." قالت سارة: "مفيش، مش أنا اللي راسلتك، نيرة هي اللي بعتت ليك أول رسالة لما كتبت أرغب في مساعدتك. بعدها أنا وحبيبي عرفنا، واستلمت أنا المهمة. أكملت ما بدأته أختي نيرة. وأجبرنا نيرة تكمل معانا المسرحية غصب عنها، عجبتك صح؟

"لا لا هناك شيء غامض، أنا غير مقتنع. حضرت لشقتك وكان ممكن تقتلينى؟ صرخت سارة: "غبائك ده كان هيكشف كل حاجة. كنت فاكرك ذكي؟ إزاي صدقت إن محدش شافك وانت طالع عندي؟ كنت فاكرك أذكى من كده، أنت شوهت سمعتي في العمارة بحضورك لكن مكنش ممكن أقتلك. كان لازم تخرج من عندي سليم زي ما دخلت، اضطريتني أكذب على الجيران وأقول قريبى عمل حادثة. أنت فاكر إني فعلاً قدرت لوحدي أجرك جوه الشقة وأرفعك على السرير؟

الجيران ساعدوني والأكل إلى طفحته كان فيه منوم. أنا سبت الشقة ونمت عند الجيران لحد الصبح." قلت بيأس: "وفارس؟ شريك معاكم؟ تلقيت لكمة قوية كسرت أسناني. "كفاية كده يا كاتب." وقالها بسخرية: "وأنا لا أحب أبدًا من يسخر من مهنتي أو ما أكتبه." "طبعًا عاصم عرف إن سارة بتخونه صح؟ مع جوز أختها نيرة. وكان لازم يتخلص منه. لكن السؤال، أنت دبرت حادث قتله وكان ممكن تتخلص منه بعدها بسهولة، ليه أبقيت عليه حي؟ ليه تعذبه؟

صرخ زوج نيرة بغضب: "لأن الكلب ضرب سارة حبيبتي، عذبها أيام طويلة كان لازم انتقم منه. الموت مكنش كافي علشان يطفى ناري، كان لازم أعذبه كل يوم وكل لحظة." "أنت نسيت حاجة مهمة يا برنس." فتح زوج نيرة فمه بغضب: "حاجة إيه انطق." "نسيت إني كاتب، بألف قصص وفي عقلي أكتر من سيناريو. أنا كنت عارف إنك موجود في مصر، وإنك انت اللي دبرت قتل عاصم لما اكتشفت إنه استباح جسد زوجتك نيرة. للأسف كنت غلطان." "لكن!! "لكن إيه؟ انطق."

لم يتم كلمته، تحطم الباب ودلف منه رجال الشرطة يشهرون أسلحتهم، ومعهم فارس ونيرة. تم إسعاف عاصم ونقله إلى المشفى وهو في حالة سيئة. كانت بعض عظام جسده متكسرة وفقد عقل من كفة يده. تمت معاينتي من طبيبة المشفى والتي أكدت أنني سليم ولا أعاني إلا من بعض السحجات والجروح السطحية. نيرة كانت معي في المشفى، أكدت لي أنها تتابع صفحتي الشخصية على الفيس بوك منذ مدة بعيدة جدا من قبل زواجها وتحب قصصي.

وهذا ما دفعها في لحظة يأس لكتابة رسالة تطلب فيها مساعدتي بعد أن هددها زوجها بقتلها وقتل كل عائلتها، حتى أنها اضطرت منع فارس من زيارتها حتى تبعده عن الخطر. سارة التي كانت تراقب صفحتها ولديها الرقم السري والإيميل كشفت الرسالة وأنت تعرف الباقي. بعد ساعتين خرجت من المشفى رفقة فارس ونيرة. كان فارس ممتنًا جدًا لمساعدتي، كان يعرف أن هناك سرًا غامضًا لكنه لم يتوقع أن يكون عاصم بريئًا.

سمح لي فارس بمرافقة نيرة نحو منزل العائلة حيث كان من الصعب أن يترك عاصم بمفرده. تحدثت مع نيرة، كان كلامها عذبًا، أحببت طريقة كلامها ومشيتها وضحكتها ونظرتها تجاهي المفعمة بالإعجاب. وأخذنا الكلام و... ... ... ... ... انتهت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...