الفصل 9 | من 10 فصل

رواية مطلوب فتاه حزينه الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
1,601
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

ابتسمت، مش غريبة عليك يا فارس، اللي قتل ممكن يعمل أي حاجة ويكدب برضه. فارس بعصبية: انت بتقول إيه؟ واضح إنك مجنون. مجنون هيدخلك السجن، قتل عاصم مش هيمر مرور الكرام، لو كنت فاكر إن الموضوع انتهى تبقى غلطان. فارس: عاصم مين؟ جوز سارة؟ ونظر لبعيد للحظة قبل أن يعيد بصره. ابعد عن أختي، دا آخر تحذير ليك. قلت: انت قتلت عاصم لما عرفت إنه على علاقة بأختك نيرة. عقلك مقدرش يتحمل خيانة جوز اختك ومع مين؟ مع اختك.

قبض عاصم على بلعومي وهو ينوي قتلي. أختي أشرف منك يا حيوان، انت مين وزق علينا؟ بتتكلم في شرفي كإنك بتقزز لب؟ حاولت أن أنزع يد فارس دون فائدة، مما اضطرني أن ألكزه تحت الحزام. سعلت وكدت أبصق. بلعومي، كان المارة ينظرون تجاهنا بتوجس. بصماتك موجودة على جثة عاصم. أنا مش بلومك لو كانت أختي كنت هعمل أكتر من كده، أنا ميهمنيش عملت إيه ولا هبلغ الشرطة، كل اللي يهمني أختك الغلبانة المخدوعة تعرف الحقيقة. صرخ فارس وهو

بيستعد للعراك مرة تانية: اعمل اللي انت عايزه، لكن لو شفتك مقرب من إخواتي البنات هقتلك، والله العظيم هقتلك. يعني مش انت الشخص اللي ضربني في مدخل العمارة؟ لما كنت هقابل أختك نيرة؟ صرخ فارس ووجه إلي لكمة. انت كمان قابلت نيرة؟ صبري نفذ، اكتفيت من وقوفي كمتفرج. انتظرت حتى مد يده مرة أخرى، تلقفت اليد بليونة ولففتها خلف ظهره وضغطت عليها.

اسمع أيها الوغد الحقير، كنت هحترمك أكتر لو إنك قتلت عاصم، لو ما عملتش حاجة انت إنسان تافه وغير مهم على الإطلاق بالنسبة لي. مقتلتوش انهار فارس. ملحقتش أقتله، الكلب اختفى في اليوم اللي قررت فيه أقتله، تفاجأت زي الناس إنه عمل حادثة ومات. ليه استرت على اللي عملته أختك؟ أختك كمان خاينها. سكت. صرخ عاصم: انت مش عارف حاجة، نيرة أشرف منك ومن اللي خلفوك. ابعد، امشي من هنا، متدخلش في حياتنا.

أنا شفتك في المقابر بتتكلم مع الحارس بعد ما قابلته. لو ملكش دخل في قتله ليه كنت بتراقبني وليه رحت المقابر؟ قال فارس: أنا مش مضطر أقولك على أسراري. ثم فتح عينيه الواسعة: وأحسن لك متعرفش. لازم أعرف يا فارس، مش هسكت غير لما أعرف. انت مين؟ صرخ فارس. وليه حاطط أنفك في مشكلة متخصكش؟ قلت بنبرة ودودة: فارس اسمح لي أساعدك، الحمل كبير عليك أنا عارف، شرف أخواتك، الشك اللي بياكلك ورغبتك في الانتقام. لو عرفت هتسبني في حالي!؟

هزيت دماغي. قال فارس بنبرة منكسرة: لأن جثة عاصم اختفت. ارتحت دلوقتي؟ الجثة اللي في المقبرة مش جثة عاصم. لكن أنا. و رفعت إيدي بتذمر: شوفت الجثة بنفسي. مش جثته، أنا اتأكدت. اللي في المقبرة جثة شخص مجهول بملامح عاصم. زي ما يكون خاض عملية تجميل عشان يشبه عاصم، مش عارف دا تم إزاي ومين يقدر يعمل كده. قلت: يعني عاصم حي!؟ معرفش، معرفش، ومن فضلك ابعد عني، سيبني في حالي. هزيت كتف. فارس؟ اسمح لي أعزمك على فنجان قهوة.

أنا مدين لك باعتذار. سحبت فارس نحو مقهى قريب. ودي كانت أول مرة نتكلم فيها مع بعض كأصدقاء، فقد كان فارس ابن وحيد على تلت بنات يتحمل مسؤلية تخنقه ولا يجد شخص موثوق يتحدث إليه. لم أكذب على فارس، وجدته شاب صغير ضائع يحاول مساعدة أخوته البنات والحفاظ على شرفهم. أخبرته الحقيقة كلها، الحقيقة اللعينة العارية. ابتسم فارس بوهن. سارة عملت كل ده؟ مستغرب والله سارة دي كتكوته، غلبانة وحظها كان مع واحد نجس.

جلسنا نفكر وأنا أحرق لفافات التبغ، كانت لدي رغبة عميقة بمساعدة فارس أكثر من ثلاثة ساعات. فارس، لو عايزني ابعد عن القضية هبعد ومش هتشوف وشي تاني، أنا مش شخص متفرغ زي ما انت فاكر وفي الحقيقة يكفي ما تعرضت له من ضرب على يدك. تنهد فارس: كنت فاكرك من الشرطة، طلعت مجرد كاتب. وشعرت بالاهانة، جرحتني الكلمة، ورغبت بسؤاله: ماله الكاتب؟

لكن فارس أردف: احرص على أن تجعلني أظهر بصورة خلابة عندما تكتب القصة، لا تعذبني وتجرحني كما تفعل دائما مع أبطالك. اتضح لي أن فارس فتش خلفي ووصل لمتصفحي الرسمي. وأنه يعرف كل شيء عني. قلت: أنا لازم أمشي، الوقت اتأخر. قال فارس: تمشي تروح فين؟ انت هتروح معايا البيت نتعشى سوى. تركت والدتي تطبخ. لا، مستحيل، لن أذهب معك إلى أي مكان خاصة منزلك. أقسم فارس وذهبت معه مرغماً.

كنت أعرف البناية التي يقيم داخلها فارس، شقة في الطابق الثاني. فتحت باب الشقة أخته الصغيرة وبدا لي أنها خارجة من معركة. تفضل !! جلسنا في صالة رحبة حسنة التأثيث علقت على جدرانها لوحات زيتية رديئة. كتاب مختفي العنوان ممزق ملقى إلى جوار التلفاز المتربع على طاولة في منتصف الصالة. الشقة تغمرها روائح الطبخ. انت وصلت يا فارس، جاءنا صوت الوالدة من المطبخ. أيوه يا ماما، معايا ضيوف.

مشت المرأة نحونا وهي تمسح يديها في مريلة الطبخ، سلمت علي وهي ترمقني بارتياب. تعرف أنني لست من أصدقاء فارس الذين تعرفهم. ولست عريس بالطبع ملابسي وسحنتي لا توحي بذلك. لكني كنت مطمئناً فمظهري لا بأس به ولا أبدو داخله كمتشرد متسكع. مرحباً أمي !!! متأسف لازعاجك واخراجك من المطبخ. عادي يا ابني انت ضيف عندنا. وكان وجه المرأة الأبيض متورد من الحرارة والمجهود وعينيها تائهة مرتابة تبحث عن أجوبة تنظر تجاه ابنها.

لا تقلقي، لست لص، أو متشرد، ومستبعد أني تلمحيني مرة أخرى خلال حياتك حتى صدفة في الطريق. فتحت المرأة فمها بغباء حانقة على ابنها الذي لم يتوقف عن الضحك. مالك يا ابني فيه إيه؟ صاحبك تعبان يا فارس؟ لا يا ست الكل دا تأثير ريحة الأكل تسلم إيدك. ابتسمت المرأة لأول مرة. ما انت بتتكلم زينا عادي أهو، اومال مالك من الصبح بتلوى بقك!

وكان علي أن أتمادى أكثر من ذلك فأنا لا أقول سوى الحقيقة وأعلم أن الانطباعات الأولى هي التي تدوم مدى الحياة. الحقيقة سيدتي أنك شديدة الجمال بصورة غير معقولة حتى أنت ظننت لوهلة أنك شقيقة فارس وليس أخته. تنهد فارس وفتح فمه اللعين. ما تاخدش في بالك يا ماما أصله كاتب. كاتب محكمة؟ كاتب يا ماما بيكتب روايات وقصص. وشعرت بقلبي يعتصر وصدرى ينشق نصفين، والمرأة تهز يدها بلا اهتمام لكن بلطف، ثم قالت: ربنا يرزقك يا ابني.

وكان علي أن لا أبالي، فالحياة تبتسم لمن يرقص أكثر. وأكلت طعامي في غم ونكد. كيف أوضح لهذا الوغد أن تلميحاته تزعجني، وهل يقصد ذلك حقاً؟ أنهيت طعامي في شرود وعندما نظرت تجاه أم فارس وجدتها تضحك تكاد تختنق من الضحك. نظرت تجاه فارس استفهم؟ انت مضحك جدا يا ابني، وفهمت، فهمت أن نصفى الآخر تحدث أثناء شرودي وتولى المسؤلية. ودعتهم ورحلت، سرت على الرصيف وأنا أدخن لفافة تبغ ولاحظت شخص يراقبني، كان يتحرك ويقف مثلما أفعل.

سرت ببطء حتى أسمح له برؤيتي، كنت أعرف أنها فرصة نادرة لن تتكرر على أن أقـبض على ملامحه ولو للحظة واحدة. توقفت أمام دكان وابتعت قنينة ماء، ثم سقطت على الأرض وأغمضت عيني وأرعشت قدمي كأنني في نوبة صرع. تجمع الناس يحاولون إسعافي. كنت أفتح عيني وأغلقها. حتى لمحته يقف على الجهة المقابلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...