الفصل 4 | من 33 فصل

رواية متملك الفصل الرابع 4 - بقلم ايه عيد

المشاهدات
115
كلمة
6,731
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

أومأت له ريهام بإحترام، ونظرت للشباب ليُمسكوا أسيل ويُحضروها خلفها. تقدموا ناحيتها، أسيل ارتعبت ورجعت خطوة للخلف، لكنها اصطدمت في إلياس. نظر لهم إلياس هادئاً ولكن بحِدّة قائلاً: "محبش حد يلمس، ال هلمسه." رجع الشباب للخلف بإحترام، وإلياس أمسك معصمها الصغير أمام يديه الضخمة بالنسبة لها. بصت له بدموع وهي تحاول تبعد يدها عنه بيدها الأخرى قائلة: "ارجوك... أنا آسفة والله، قلت لك ما كانش قصدي... ارجوك خليني أمشي."

أكملت بصوت مبحوح ومتعب من البكاء وهي تنزل رأسها للأسفل: "ارجوك... همشي وأسيب الشركة، بس سيبني." شدها من خصرها لعنده قائلاً بنبرة خبيثة: "اهدي... مش هنتأخر... هي ليلة عالسريع." عيطت أكثر وحاولت تبعد عنه قائلة: "متعملش فيا كدا والنبي، حرام عليك، أنا اعتذرت لك." لكنه لم يرد عليها.

تحركت ريهام في الأمام تعرفه طريق جناحه، وهو وراها يمشي بتجمد ويمسك بتلك الفتاة التي تتوسله أن يتركها وهي تمشي بصعوبة بسبب ذلك الكعب الذي ترتديه. وعدد من رجاله مشوا وراه ووقفوا أمام الجناح بعد ما طلعوا لفوق. فتحت ريهام الباب وابتسمت قائلة: "ليلة سعيدة يا بيه." تحركت لتذهب، لكن أسيل صرخت قائلة بدموع: "خديني معاكي أرجوكي... والنبي سيبوني أمشي... بابا مستنيني." لكن لم يهتم أحد لها، وخرجت المرأة وقفلت الباب وراها كويس.

لسة أسيل تحاول تبعد عنه وهي بتبكي بانهيار. ترك يدها فجأة، لدرجة أنها كادت أن تقع، بس سندت نفسها. نظرت له وصدرها يعلو ويهبط بسرعة شديدة. نظرت للباب وجرت عليه وحاولت تفتحه لكنه مقفول. صرخت بصوت مبحوح يكاد على الخروج: "طلعوني... حد يلحقني، خلوني أمشي، عايزة أروح لبابا." فجأة شعرت بأنفاسه خلفها. لفت بسرعة وخوف وهي تلتصق بظهرها على الباب. حاصرها بيديه واضعاً إياهما على الباب وهو ينظر لكل انشٍ فيها، ولجسدها.

خافت ووضعت يدها على أعلى نهديها تخبئهما من أنظاره المخيفة، وتحدثت بصوت مختنق وهي تبكي قائلة: "والنبي طلعني... أرجوك، أرجوك سيبني أمشي." وضع يده على فكها من الأعلى يحركه ببطء ليرى تفاصيلها أكثر، قائلاً بجمود قاتم: "ششش... اهدي، دموعك دي مش هتفيد بحاجة... لازم تدفعي تمن الكف برضوا." لم تهدأ، بل بكت أكثر وهي تنكمش بخوف منه. تحدثت وسط شهقاتها المرتعشة قائلة بصوت باهت: "ارجوك، بابا مستنيني... أكيد قلقان عليا!

أنا عايزة أمشي، وأوعدك مش هتشوفني تاني." حرك إبهامه ببطء على شفتيها السفلية المرتعشة. قرب وجهه بجانب أذنها هامساً بصوت رجولي جعل قلبها يتوقف عن النبض للحظة، وقال: "بس أنا لسه عايز أشوفك أكتر... أشوف كل حاجة فيكي... وأنتي تحت إيدي." فجأة... نزل حمالة الفستان ودفن وجهه في رقبتها بهدوء. اتصدمت ووضعت يدها على صدره تحاول تبعده بكل قوتها. فجأة صرخت بألم، بسببه. لم يكن يقبلها بل كان يعضها غارزاً أسنانه في عنقها.

دموعها نزلت أكثر بألم وخوف مما تمر به. كأنها فريسة بين يدي مصاص دماء يتغذى عليها بنهم. مكانتش قادرة حتى تبتلع ريقها. انقبض صدرها على قلبها لدرجة عدم استطاعتها على التنفس. فجأة تم تصوير صورة لهما في ذلك الوضع من ناحية الشباك، بل كذا صورة. وهرب الشخص فوراً قبل أن يراه أحد. حاولت تبعد عنه بقدر استطاعتها، ولكنها لا تستطيع. حاوط خصرها بشدة، يقربها منه أكثر. كان مستمعاً لصوت أنينها وبكائها، بس مش مهتم. وقالت

وسط كل هذا بصوت مبحوح: "ارجوك... اتقي الله، حرام عليك." لم يرد عليها. إنه شخص لا يخاف من شيء ويفعل الحرام. كيف سيخاف الآن؟ لكنه تركها، ووقعت على الأرض وهي تبكي بخوف. زحفت بتعب حتى تبتعد عنه. ولكنه نظر لها وهو يمسح جانب شفتيه بلسانه. وحرر أزرار قميصه للمنتصف، وظهر جزء من صدره الصلب. مسك ذراعها وقومها في لحظة. نظرت له ودموعها على خدها. صوتها لم يعد يستطيع التحدث، لم تعد قادرة تنطق أي كلمة بسبب حلقها الجاف.

لدرجة أنها لم تكن قادرة تقف على رجلها، كانت واقفة بس بسبب يده الذي تمسكها بشدة. تحدث بصوت حاد وشديد: "مش أنا، اللي عيلة زيك تمد إيدها عليا." ووضع يده على خدها يستشعر دموعها قائلاً برفعة حاجب وابتسامة جانبية شبه ظاهرة وباردة: "والفرصة جت لحد عندي." كان ينظر في عينيها اللذين لم يجفا من البكاء حتى الآن. عيونها تنظر له بخوف واضح. قرب وجهه منها، وتحدث أخيراً بصوت جاف من أي مشاعر: "لكل غلط... عقاب." رجعت للخلف

بخطوات غير متزنة قائلة: "انت واحد مريض، مفيش حد بياخد حقه بالطريقة دي! أقترب منها بخطواته ولم يرد عليها. فجأة وضع يده على كتفها وزقها بخفة لتقع. ووقعت على السرير. بصت له بضعف ودموع وهي تخبئ فخذيها بيدها التي لا تخفي شيئاً أصلاً وقالت: "حرام عليك... كدا حرام! دا اسمه زنا." لم يرد عليها. وقالت هي بانهيار: "ارجوك... ارجوك اسمعني بس." قرب منها واضعاً ركبته على السرير قائلاً بحده قاتمة: "مش بهتم أنا بالحاجات دي."

تحدثت بدموع حارقة وصوت خافت على أمل أن يشعر بها ويتركها: "انت كدا هتدمرني أنا... وحياة أغلى حاجة عندك سيبني أمشي، والنبي." نظر لها قليلاً. لم تؤثر عليه حتى. ولكنه ينظر لحالتها البائسة فقط. كانت فاكرة إنها أثرت عليه، وظلت تنظر لعينيه برجفة في جميع أنحاء جسدها. لسه هترجع للخلف عشان تبعد، ولكن فجأة... توسعت عيناها بصدمة لما قرب منها وحاوط خصرها بيده، وقبلها بعمق في شفتيها. ابتلعت ريقها، وزقته بكل قوتها.

بعدت وهي بتسعل بقوة وبتمسح بظهر إيدها شفتيها بقوة وقرف، وكأنها تمسح وسخاً. قامت وقفت وهي تنظر له بصدمة وكره. وأنفاسها تعلو أكثر فأكثر. أما هو ينظر لها بهدوء وحدة قاتمة وكأنه لم يفعل شيئاً، فجعلها تستحقره. قام وقف وأقترب خطوة واحدة فقط قائلاً بحدة وهو يجز على أسنانه: "محاولاتك مش هتنفع، معايا أنا بالذات." اتخضت ولفت وأتحركت عشان تحاول على الهرب مجدداً، لكن رجلها التوت بسبب ذلك الحذاء الذي ترتديه. وفجأة وقعت للخلف.

ولكن رأسها اتضربت في التربيزة من الخلف. نفسها اتسحب منها، توقف الزمن بالنسبة لها وحركت يديها المرتعشة بصعوبة لخلف رأسها، وعينها توشك على الإغلاق مع تلك الدموع المتعلقة بها. ولم تكن تعي شيئاً. لكن تأننت عندما شعرت بمن يحملها ويتحرك بها ناحية السرير، ووضعها عليه. مكانتش شايفة حاجة حواليها، ولكنها تحدثت بكلمة واحدة فقط، بصوت مكسور وخافت: "بابا." وأغمضت عينها بعدما استسلمت وتركت مصيرها على الله.

وهو واقفاً ينظر لها بجمود غريب. فجأة أقترب منها. في بيت محمد بعد منتصف الليل. كان رايح جاي هو ونعمة والقلق ينهش فيهما، وكل شوية يتصلان بأسيل، لكن لا رد. تنهد محمد قائلاً: "علي هو كمان لسه مجاش... أنا رايح أدور عليها." وتحرك ليخرج، لكن جرس الباب رن. جروا بسرعة على الباب لكن وجدوا علي. دخل علي وملامحه ضيق وقعد على الكنبة. قالت نعمة بسرعة: "فين أسيل يا علي؟! نظر لها وقالت: "مش عارف يا ماما، دورت عليها في كل حتة...

وروحت الشركة وقالوا إنها ما جتش أصلاً النهارده." اتصدموا. وقال محمد: "ملقتش حد من زمايلها؟! قال علي: "لا، الكل روح بيته... وبقولك أهو الأمن قالي إن هي ما راحتش أصلاً." قال محمد بضيق: "أومال هتكون راحت فين بس؟! قالت نعمة بسرعة وهي تمنع دموعها من السقوط: "معقول تكون راحت لصاحبتها شمس؟! قال محمد: "عارفة عنوانها؟! قالت نعمة: "أيوا... أسيل قالت لي إنها في بعد شارعين من هنا في ****" مسك محمد محفظته وقال:

"تعالي معايا يا علي." تنهد علي وقام وقف، وتحرك محمد وعلي وراه. قعدت نعمة على الكنبة بقلق وهي تبكي قائلة: "يا ساتر... جيب العواقب سليمة يا رب." في بيت شمس. العائلة استيقظت على النوم وقام أخو شمس وراح فتح. نظر له محمد وقال: "السلام عليكم." رد أخو شمس وقال: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." قال محمد والقلق في عينه: "أنا أبقى أبو أسيل، صاحبة شمس." استغرب الشاب ونادى على شمس. قالت قربت ووقفت وراه قائلة: "نعم؟! قال محمد:

"إزيك يا بنتي، أنا والد أسيل، كنت عايز أسألك بس... هي مجتش عندك؟! استغربت قائلة: "لا... هي جت الصبح ومشيت على طول." قال محمد: "طب متعرفيش هي راحت فين؟! قالت: "لا والله يا عمو معرفش، هو في حد اتصل بيها وبعدين مشيت على طول." استغرب محمد قائلاً: "حد؟! قالت شمس: "أنا مركزتش كانت بتكلم مين! بس كان راجل مش ست." استغرب محمد وقال: "مش معاها غير أرقامنا، هتكون راحت فين يعني؟! ولف ونظر لعلي قائلاً: "انت اتصلت بيها النهاردة؟!

قال علي: "لا... وأنا هكلمها ليه أصلاً! قالت شمس بقلق: "هي ما رجعتش البيت؟! قال محمد: "أيوا يا بنتي، لحد دلوقتي ما نعرفش عنها حاجة." قالت شمس: "والله لو أعرف حاجة عن كدا، كنت قلت لك يا عمو." قال محمد بقلق: "طب متعرفيش أي صحاب ليها تاني؟! قالت شمس: "لا، يعتبر أنا صاحبتها الوحيدة." تنهد محمد بضيق. وبعدها نظر لأخوها قائلاً: "طب إحنا آسفين على الإزعاج." ولف محمد ومشي، ووراه علي اللي ملامحه كلها جمود وعدم اهتمام.

شمس دخلت ومسكت تلفونها واتصلت بأسيل كتير، لكن التلفون مغلق. قال أخوها: "يلا يا شمس، روحي نامي... إحنا مالناش دعوة." نظرت له بحزن، واتحركت وراحت أوضتها. وأصلاً هي ليس بيدها شيء لتفعله. في الصباح في وقت ما قبل الظهر في الملهي الليلي. فتحت عينها ببطء وتعب وحاولت تقوم، لكن رأسها وجعتها وتأننت وحطت إيدها على رأسها. لقت شيء خشن قليلاً. كانت مستلقية على السرير، ومتغطية ببطانية لونها بني.

قعدت بصعوبة، وشعرت بلمسة البطانية على رجلها. فتحت عينها ونظرت لنفسها. توسعت عيناها بصدمة، وأنفاسها وقفت لما شافت بقعة دماء على السرير. نظرت لنفسها وكانت لسه لابسة ذلك الفستان. كان متبهدل عليها. كانت مصدومة ومبرقة، لدرجة إنها ما حسيتش بالشاش اللي على راسها. قامت وقفت بسرعة وخوف والتصقت بالحائط وهي تنظر لتلك البقعة. كانت خايفة ومرعوبة، كانت مصدومة وعقلها بيروح وييجي. كانت مرتبكة من إن تكون بقعة الدم دي تبقى ش...

عقلها لوحده ما كانش قادر ينطقها في ذهنها. وضعت إيديها الاتنين على فمها، تمنع صوت نحيبها. وقعدت على الأرض وهي لسه بتنظر للسرير ودموعها تتساقط. كانت بتضم رجلها ليها وهي بتبكي ومش قادرة تاخد نفسها. شافت أبوها قدامها اللي بتعتز بيه وما بتحبش تعمل أي حاجة غلط عشانه. ياترى هيكون رد فعله إيه لما يعرف إن بنته... مش بنت. نظرت في الغرفة حولها مكانش في حد غيرها. كان عقلها يقول لها "سابك بعد ما عمل عملته... هرب".

ظلت هكذا لدقائق تبكي فحسب، حتى سمحت لشهقاتها المخنوقة بالخروج مع دموعها الغزيرة، قاعدة بتبكي وصوت بكاها مسموع، وشهقاتها مرتعشة مما هي فيه الآن. قالت بصوت يخرج منها بالعافية ومبحوح، وكأنها تنادي على من تتحامى به: "بابا... لقت شال مرمي على الأرض، وكان منظره يوحي على إنه لواحدة ست. اخدته بسرعة وهي بتخبي جسدها فيه. سندت على السرير وداست على نفسها وقامت وقفت وسط دموعها وتعب رأسها. وخصلات شعرها المتناثرة على وجهها.

قلبها بيغلي بتعب، بلي ينهار باكياً مما حدث. قامت وقفت بصعوبة، رغم إنها مش مخبية رجلها، إلا أنها قررت تهرب من المكان. فا يكفي ما حدث. أتحركت ومشيت متجهة للباب وهي بتبكي بصوت مكتوم، يأتي في عقلها مشهد لوالدها، بأن يقف معها. أو يتحسر كا باقي الآباء. فتحت الباب وهي ترتعش بخوف من أن يراها أحد. خرجت وأتحركت وهي تنظر لأسفل، وبتتنفس بسرعة وخايفة. مكانتش عارفة تخرج منين ولا تروح فين.

دا غير إنها لقت اتنين شباب واقفين في الطرقة. رجعت بسرعة ولفت وأتحركت، وهما شافوها لكن تركوه. دخلت المطبخ. مكانش في حد، حمدت ربنا بدموع. واتحركت ناحية الباب الخلفي، فتحته ولقت زقاق طويل، بس بيخرجها للشارع. أتحركت بخطوات سريعة، ومازالت تبكي بدموع بتحرق في عينها، وتكتم أنفاسها. خرجت للشارع، لقت بعض الناس ينظرون إليها من لبسها، اللي بيبصلها بشهوة، واللي بقرف، واللي باستغراب. نزلت راسها للأسفل بدموع وضيق مكبوت داخل صدرها.

مكانش معاها فلوس ومش معاها أي حاجة، فقط تحمل ما تبقى من نفسها. ضمت نفسها بذراعيها وأتحركت وهي بتمشي وبتحاول تتفادى نظرات الناس اللي بتقتل. في إيطاليا في قصر عائلة الألفي. دخل شخص وفي يده، يد زوجته. وراه شاب وبنت يرتدون أحدث الأزياء. نزلت ريناد ونظرت لهم قائلة: "يعني رجعت أهو! نظرت لها زوجته من أعلى لأسفل، وبعدها نظرت له قائلة: "Vado." "سإذهب أنا." وأتحركت وطلعت للأعلى، ونظرت لريناد بجانب عينها وكملت. قربت

الشابة من ريناد قائلة: "وحشتيني أوي يا عمتو... اومال فين إلياس؟! ابتسمت ريناد قائلة: "رجع مصر." نظرت لها البنت بضيق قائلة: "بالسرعة دي؟! قالت ريناد: "ما أنتي عارفاه يا جولي، حياته كلها شغل في شغل." قالت البنت اللي اسمها جوليا: "طب كان يودعني على الأقل." قرب منها أخوها وقال بإستفزاز: "أنا هنزل مصر قريب وهشوفه وانتي لا." بصت له بغيظ وقالت: "ومنزلتش ليه أنا كمان يا أستاذ توماس؟! قال بفخر:

"عشان أنا بشتغل في الشركة، ونازل مصر عشان اجتماع يخص الشركات.... إنما أنتي هتنزلي ليه يا دكتورة." قرب والدهم اللي اسمه "صادق" وقال: "بس يا ولاد... خلاص يا جوليا." نظرت جوليا لوالدها وبعدها نظرت لريناد وقالت: "جدو فين يا عمتو؟! شاورت ريناد على الغرفة، وأتحركت جوليا وتوماس لهناك. قربت ريناد من أخوها قائلة: "فين ماما؟! قال صادق: "راحت تشوف واحدة صاحبتها." قالت ريناد بضيق: "أكيد هي اللي أترجت سيلين عشان ترجع معاك."

تنهد وقعد على الكنبة قائلاً: "هعمل إيه بس... هي اللي أصرت أرجعها." قعدت جنبه وقالت: "اقعد معاها، واتكلموا وفهمها إن اللي بتعمله غلط... ودي مش عادتنا." نظر لها وقال: "مرضيتش ترجع غير لما خلتني أوافق أسيبها في حالها وتعمل اللي هي عايزاه." قالت ريناد: "طب وإيه الحل." تنهد وقام وقف قائلاً بهدوء: "لا حل ولا بتاع، هي هتتحاسب على أعمالها... أنا زهقت خلاص." واتحرك وخرج. وهي تنهدت ولفت واتجهت لغرفة والدها. في حارة أسيل.

دخلت الحارة وهي مازالت تنظر للأسفل، حاضنة نفسها. وكل نظرات الناس عليها. أخيراً وصلت للعمارة بتاعتهم. نظرت للعمارة وعيطت أكثر، تفكر كيف ستواجه والدها، ماذا ستفعل؟ لكنها قررت بأن تقول الحقيقة. لن تكذب وستأخذ حقها من ذلك الجاحد. دخلت البوابة بعيونها الدامعة الباهتة التي جفت على وجهها. استغربت لما طلعت ولقيت كل أهل العمارة، جيرانهم واقفين قدام شقتهم. فجأة كل الناس بصوا لها، وفي اللي بيتهامس في ودن التاني أو التانية.

نظرت لهم جميعاً وهي خايفة ومستغربة. وقفت قدام الشقة، ونظرت للداخل. لقت محمد قاعد على الكنبة اللي قدام الباب وينظر للأرض، وعلي ونعمة واقفين، ونعمة بتبكي وهي تنظر للأسفل واضعة طرف طرحتها على فمها. واستغربت أكثر لما لقت علا جارتهم وسعد ابنها. دخلت وتساقطت دموعها مع أول خطوة قائلة بصوت خافت باكي ومخنوق: "بابا! الكل نظر لها ونعمة بصت لها بصدمة وقلق، ومحمد رفع رأسه ناظراً لمصدر الصوت. دخلت وهي بتبكي

وبتسند على الحيطان قائلة: "الحقني يا بابا." قام محمد وقف، ونظرت لها علا بعوج قائلة: "هه، أنا لو مكانها أد نفسي قبل ما رجلي تخطي الباب." مكانتش أسيل سامعاها أصلاً، كل نظرها على محمد وهي بتتحرك لعنده بدموعها. لكن محمد كان ينظر لها بحدة وجمود قائلاً: "كنتي فين؟! بصت له ودموعها على خدها، وبسبب شفايفها المرتعشة كانت تتحدث بالقوة قائلة: "بابا." فجأة سكوت تام. عندما تلقت "صفعة" قوية منه على خدها، لدرجة أنها كانت هتقع.

الكل سكت، ومنهم اللي مصدوم، ومنهم اللي مشجعه بعينه. رفعت نظرها وبصت له بصدمة من فعله. لا تعلم ماذا فعلت، لا تعلم لما! ولأول مرة يرفع يده عليها. قربت نعمة وهي بتبكي ووقفت جنبها وبتحاول تهدي محمد، اللي كان الغضب عاميه أصلاً. لكن أسيل اتصدمت أكثر لما محمد تحدث بحدة قائلاً: "راجعة ليه؟! كنتي تخليكي في القرف اللي بتعمليه." قالت نعمة بدموع: "أسيل ما تعملش كدا يا محمد." قال محمد بغضب: "اسكتي انتي...

الصور بتقول إنها تعمل كدا، بتعمل الحرام من ورانااا." عيطت أسيل رغم إنها مش فاهمة حاجة قائلة: "بابا.... قاطعها محمد بغضب قائلاً: "اخرسيييي... إياكي تناديني كدا تاني، أنا مش أبوكي، ولا انتي بنتييي." قلبها اتكسر وقربت منه قائلة بصوت مخنوق: "أنا عملت إيه؟! دا أنا جاية استجد بيك." نظر لها بحدة ولم يرد عليها. وقربت علا قائلة: "دا اللي عملتيه يا حبيبتي." وعطتها مجموعة صور في إيدها. نظرت أسيل للصور واتصدمت.

كان بها ما حدث البارحة، لكن وجهه مش باين. هي بس اللي وجهها واضح، ولبسها واضح. لكن الصدمة لما كانت في صورة من الصور، وهي مستلقية على السرير تبتسم وذلك الشخص في الصورة لا يظهر إلا ظهره، ولكنها كانت مبتسمة. وكأنها هي من تطلب هذا. بصت لوالدها وقالت بصدمة: "الصور دي مش حقيقية." قربت منها علا قائلة برفعة حاجب: "ولله!!! أومال إيه اللي حقيقي؟! وفجأة شدت من عليها الشال وظهر الفستان كويس، وعلامة على رقبتها. وقالت علا بسخرية:

"إذا كان الفستان نفسه أهو! اتخضت أسيل وخبت ما يظهر منها بيدها قائلة بدموع وهي تنظر لمحمد: "و ولله ما عملت كدا يابابا... صدقني أنا كنت بحاول أهرب منهم، دول هما السبب هما اللي خطفوني." محمد بعد أنظاره عنها بحدة وقرف ونظر للجنب. وقعد على الكنبة وهو يمسك رأسه. دموع أسيل زادت أكثر، كانت هتتجن إن مش مصدقها. كانت متوقعة غير كدا. كانت متوقعة حضن، أمان، تصديق. لكن كل حاجة حصلت بالعكس. قالت علا بسخرية:

"ما انتي مبسوطة وهو بيقرب منك أهو، يعني كل حاجة بمزاجك ياختي." اتكلمت نعمة بعصبية وقالت: "اسكتي بقي يا علا، اسكتي." ردت علا بحده: "لا مش هسكت، خلي الناس تعرف... مينفعش واحدة زانية زيها تعيش معانا." زعقت نعمة قائلة: "اخرسي، أنا بنتي مش زا**نية، قطع لسانك انتي واللي يجيب سيرة بنتي في العاطل." كانت أسيل مش سامعة حديثهم، فقط تنظر لمحمد وهي مش مصدقة إنه فعلاً مش واثق في تربيته. في بنته.

قربت منه بخطوات مهزوزة وهي بتمنع على قد ما تقدر صوت بكاءها. نزلت على ركبتها ونظرت له قائلة بصوت مبحوح: "بابا... دا أنا بنتك، أسيل... دا أنا كنت جاية لك عشان تساعدني آخد حقي من اللي عمل كدا." رفع نظره وبصلها بحدة قائلاً: "انتي لسه ليكي عين تبرري؟! جبتي البجاحة دي كلها منين." وقام وقف بغضب قائلاً: "فضحتيني وحطيتي راسي في الطين، وأنا عمال أدور عليكي زي المجنون امبارح! والهانم مقضياها في الحراااام." وقفت وقالت بدموع

مش قادرة تمنعها قائلة: "و ولله يا بابا أنا ما ليا ذنب... هما اللي خطفوني وعملوا فيا كدا، صدقني انت عارف إن مقدرش أعمل كدا." نظر لها، ونظراته كلها قرف، نظرات بتقتلها هي، وقال: "لاول مرة أكتشف إني معرفكيش! ... ولاول مرة أكتشف إن قراري من 19 سنة كان غللللط." وضعت إيدها على قلبها وهي تشهق شهقة لتكتم أنفاسها، وكأنها تمسك قلبها قبل أن يقع بعد سماع حديثه. الذي تتوقعه. أكمل محمد بقسوة جاحدة وقال:

"مكنش لازم أربي واحدة لقيتها في الشارع... أربي واحدة أنا عارف ماضي أهلها كويس، بس قلت يمكن تتربى ومتعملش زي اللي قبلها عملواااا." الكل اتصدم واستغرب هو قصده إيه بـ"اللي قبلها عملوا"؟ أما تلك المكسورة، مكانتش قادرة حتى تقف على رجلها. واضعة يدها على قلبها وتبكي بصوت أخرس، لا تعلم كيف تدافع عن نفسها بعد حديثه الذي جعلها تفقد الأمل في كل شيء. قرب منها محمد ناظراً في عينيها بحدة وقال بصوت جاف من أي أبوة:

"إياكي أشوف وشك هنا تاني في الشارع... أو رجلك تخطي باب بيتي، فاهمة! كادت أن تتحدث، لكن محمد مسك ذراعها بغضب وأتحرك لباب الشقة. كانت بتترجاه وبتحاول تستعطفه بدموعها اللي شبه البحر الغائر. ونعمة بتحاول توقفه عن اللي هيعمله، وعلي واقف بجمود ولا كأن حاجة بتحصل. وعلا اللي كل نظراتها كبرياء وشما**تة. شدها بقوة وقسوة بتكسر في كل حواسها، وفي قلبها البريء، اللي ملوش ذنب في أي حاجة بتحصل. وقف قدامه سعد وقال:

"هتجوزها يا عمي، وأستر عليها." نظرت علا لابنها بحدة وشدة وقالت: "ابعد يا سعد ملكش دعوة، دي قليلة أدب ولازم تتربي." محمد نظر له قليلاً وبعدها قال: "تمام، أنا موافق." نظرت له أسيل بصدمة وقالت: "انت هتعمل إيه يابابا... ارجوك متعملش فيا كدا." نظر لها بغضب وقال: "ما يا إما كدا، يا إما غوري من هناااا." كل الجيران بعدوا، وزقها محمد بقوة وغضب على السلم. كانت هتقع، والصدمة على ملامحها، الوقت وقف. وفجأة...

لقت اللي بيمسكها بقوة وبتقع في حضنه. كل شيء سكت وتوقف، نظرات الجيران والعيلة عليهم هما الاتنين. رفعت رأسها ونظرت لذلك الصلب الذي ارتطمت به. اتصدمت، كان هو... إلياس. كان ينظر لها هادئاً، وهي اتخضت لما شافته. بعدت عنه بسرعة وجريت عن محمد قائلة بصوت مرتعش وهي تشاور على إلياس: "ه هو دا يابابا... صدقني أنا ماليش ذنب و ولله هو اللي عمل كدا... أكملت بدموع تقهرها: أنا شريفة، أنا معملتش كدا وانت عارف كويس... هو اللي عمل كدا."

نظر له محمد بجمود، وكان واقف هادي ووراه يامن ورجالته. نظر لها محمد بحدة وقال وهو بيشاور عليه: "هو دا اللي غلطتي معاه... هو دا اللي كنتي بتضحكي معاه في الصور." حركت رأسها بمعني لا وهي تقول: "لا لا ولله يابابا، هو قرب مني غصب عني... أنا... مسكها محمد من ذراعها تاني بغضب وزقها على إلياس قائلاً: "روحيله، خليه ينفعك... انتي مش بنتي." أترمت على صدر إلياس.

رفعت عينها ونظرت له بدموع وكره ظاهر في عينها، وكانت هتلف وتتحرك تروح عند محمد. لكن إلياس مسك إيدها ناظراً لها بحدة وقال: "كفاية." حاولت تبعد إيدها عنه بإنهيار وعصبية قائلة: "اوعى، ملكش دعوة... أنا هاخد حقي منك، وبابا هيساعدني... إوعىىىى." شدها لعنده بقوة وثبتها، وقلع جاكت بدلته ووضعه على كتفها العاري، يُغطيها من أعين الناس. عيطت أكثر، ونظرت لمحمد وقالت بصوت مبحوح: "متسبنيش يابابا... أنا مليش غيرك."

محمد بعد نظره عنها بجمود. وتحدث إلياس، وصمت الجميع. وقال بنبرة متجمدة وشبه حادة: "مينفعش اللي حضرتك بتعمله دا... مش قدام الناس." تحدث محمد بحده وقال: "خدها من هنا وامشوا." رد عليه إلياس هادئاً: "حاضر... بس عايزها تمشي! متخليهاش تمشي كدا... ادي واجب تربيتك ليها للأخر." نظر له محمد بجمود قائلاً: "قصدك إيه؟! نظرت أسيل لإلياس وعقدت حواجبها بضيق. أكمل إلياس حديثه قائلاً: "خلينا نتكلم جوا... مينفعش هنا." قال محمد بغضب:

"مش هتدخلوا بيتي... امشوا من هنااا." قربت منه نعمة بحده وضيق قائلة: "دخلّهم يا محمد... كفاية فضايح لحد كدا." نظر لها بحده، وهي شاورت له بعيونها، واتنهد بحده ودخل للداخل. قالت نعمة بحده وهي بتبص للجيران: "اتفضلوا أمشوا... مينفعش تقفوا كدا." البعض نظر لها بسخرية، واللي اتحرك ومشي، واللي بعد قليلاً. قالت علا بسخرية: "كل حاجة اتكشفت أصلاً، مش محتاجة تخبي." بصتلها نعمة بحدة وخرجتها من الشقة هي وابنها قائلة:

"روحي بيتك يا علا." نظرت لها علا من فوق لتحت، وبعدين اتحركت لشقتها. جريت أسيل على نعمة وحضنتها وهي بتبكي، ونعمة بادلتها الحضن وأخدتها لجوا. ودخل وراهم إلياس، ويامن وحراسه وقفوا أمام الشقة، مانعين أي حد من النظر أو الدخول. نظر لهم محمد بحدة وقال: "إخلص، عايز إيه؟! نظر إلياس لأسيل بجمود، وبعدها نظر لنعمة قائلاً: "ممكن تاخديها عشان تغير هدومها."

نظرت له نعمة واتنهدت وأومأت له، وأخدت أسيل اللي بتبكي ومستغربة في نفس الوقت، ودخلوا غرفتها. قعد محمد وعلي، وقال محمد: "إخلص... عايز إيه بالظبط! اتنهد إلياس، وقعد على الكرسي قدامهم قائلاً بهدوء: "بما إنك عايز تخرجها من بيتك، خرجها... بس مش بالطريقة دي." بصله محمد بحده وقال: "وانت بقى اللي هتعرفني أتعامل معاها إزاي." أعاد إلياس ظهره للخلف قائلاً: "أنا مقولتش كدا... بس بما إنك شايفها غلطانة، يبقى صلح الغلط."

رفع محمد حاجبه، واتكلم علي بحده: "انت عايز إيه بالظبط." نظر له إلياس بطريقة هادية ولكنها غريبة. وبعدها نظر لمحمد واتكلم بشموخ: "أنا مستعد أصلح غلطي... وأتجوزها." داخل غرفة أسيل بعد ربع ساعة. قاعدة على السرير بتبكي بعد ما غيرت لبسها، ولبست دريس صيفي واسع بأكمام وطويل لونه سماوي وأبيض. تنهد نعمة بضيق وقالت: "أنا مصدقاكي يا ضنايا... متعطيش." حضنتها أسيل وقالت: "و ولله ما عملت حاجة يا ماما، أنا مظلومة...

أنا اتخطفت ولله والبرا دا هو اللي عمل فيا كدا... هو اللي دمرنييي." طبطت عليها نعمة وهي بتبكي على حالها إل وصلت له. فجأة اتفتح الباب ودخل علي وملامح وجهه البرود قائلاً: "اطلعي بابا عايزك." قامت وقفت بسرعة وخرجت على أمل إنها تلاقيه رضي عنها. أو يكون صدقها وهيقف جنبها. خرجت ووراها نعمة وعلي. لكنها وقفت مستغربة، لما لقت شيخ الجامع اللي جنبهم موجود وقاعد ومعاه دفتر المأذون. محمد قام وقف وقرب منها بالدفتر قائلاً بجمود:

"وقعي هنا." استغربت وقالت بقلق: "ليه يابابا؟! اتكلم بحده وقال: "إمضي يا أسيل." أومأت له بسرعة ودموعها في عينها، لكنها ابتسمت قائلة: "لما أمضي، ه هتخليني هنا! ... هتخليني معاك صح؟! ومسكت القلم بسذاجة، ومضت على طول. كانت واثقة فيه لدرجة إنها مركزتش هي بتمضي على إيه، لدرجة إنها ما بصتش غير لمكان التوقيع وبس، وما بصتش لباقي الورقة.

كان كل اللي هي عايزاه متبعدش عن حياتها، عن ابتسامتها وأملها والمكان اللي عاشت فيه من صغرها، ولا الأشخاص اللي بتحبهم. أخد منها الدفتر ووضعه أمام الشيخ. وقام إلياس وقف. قال الشيخ جملته المعتادة بعد كتب الكتاب. وأتصدمت أسيل ونعمة وهما مش فاهمين إيه اللي بيحصل، أو إيه اللي حصل. قرب محمد من أسيل ومسك معصمها بحدة وقربها من إلياس بشدة قائلاً: "روحي مع جوزك... وتنسي إن ليكي حد هنا." نظرت له بصدمة وبعدت عن إلياس قائلة:

"بابا." لف وجه وقال: "أنا مش أبوكي." عيطت وقربت مسكت إيده قائلة: "ارجوك متعملش فيا كدا... أنا بنتك." زقها بحدة قائلاً بغضب: "قولتلك أنا معنديش بنااات... انتي بالنسبالي مييييتة." وكأنه غرز سكينة في قلبها، نغزة قوية خلتها لا تستطيع الحراك. مسكها إلياس قائلاً بنبرة هادئة: "يلا." بعدت عنه بعصبية وقالت: "اوعىىى بقى... انت عايز مني إيه، مش كفاية اللي عملته؟! انت دمرت حياتي، وخلت بابا يزعل مني." وتساقطت دموعها

أكثر وقربت من محمد قائلة: "والنبي يا بابا متسبنيش، ارجوك دا أنا أسيل، بنتك الصغيرة." نظر لها محمد بعصبية وقال: "انتي مبتفهميش!!! قولتلك أمشي من هنااااا... غوري من هنا يا إما هقتللللك." وقف قدامه إلياس ناظراً له بحدة قاتمة، ومسك إيد أسيل، وأتحرك للخارج. صرخت أسيل وهي بتحاول تبعد عنه وبتنادي على محمد. مسكتش غير لما حست بألم في رأسها. دا غير قلبها.

وقعت على الأرض جالسة على ركبتيها وهي تمسك قلبها بشدة وألم، مع شهقة خارجة بالعافية، نغزة غريبة ضربت فيها، نفسها بيتسحب ويرجع تاني، مكانتش قادرة تتنفس بالمعنى الأصح. نظرت لها نعمة ولسه هتجري عليها، لكن محمد مسك إيدها بحدة قائلاً: "اياكي يا نعمة، لو روحتيلها اعتبري نفسك طالق." اتصدمت نعمة منه ومن قسوته اللي ظهرت مؤخراً. قرب إلياس من أسيل ونزل لمستواها ناظراً لها. نظر له محمد وقال بجمود: "خدها....

ويُستحسن تخليها تنسانا... وأحنا خلاص، نسينا وجودها." مردش عليه إلياس، بل مبصش عليه حتى. وقرب من أسيل وشالها وهي تعبانة فعلاً، ومكانتش شايفة قدامها حاجة وبتتنفس بصعوبة. وضع رأسها على كتفه، وهو ينظر لها بهدوء. أما هي واضعة يدها على قلبها بألم، وحركت عينيها تنظر لذلك الذي تعتبره والدها. قدوتها وحبها الأول، الشخص اللي بتثق فيه ثقة عمياء، ثقة خلتها تقع في حفرة ملهاش نهاية. كانت منتظرة تشوف في عينه حزن، زعل، شفقة.

لكن مفيش غير الغضب والجمود، والقسوة. أتحرك إلياس حاملها، وخرج من الشقة وكل الجيران اللي واقفين على السلم من فوق عينهم عليهم. وحراسه مشيوا وراه بجمود. وتلك المسكينة عينها على باب الشقة وهي مش قادرة تتحرك. لقت محمد واقف ينظر لها بحدة وقفل الباب أمام وجهها. تحت في الأسفل. كل أهل الحارة واقفين ينظرون لموكب السيارات هذا، مستغربين ومندهشين. مين الشخص المهم اللي جه منطقتهم.

نزل إلياس وفتح باب العربية من الخلف ووضعها بالداخل. نظر لها ولملامحها الباهتة والمتعبة. مكانتش واعية عينها مفتوحة قليلاً لكنها مش واعية، واضعة يدها على صدرها فقط، ناحية قلبها. استغرب بهدوء، ونظر ناحية صدرها مستغرباً ألمها وسكونها. خرج وقفل باب السيارة ولف وهو يوجه حديثه ليامن: "اتصل بالدكتورة." وأومأ له يامن. وأتحرك إلياس بسيارته، وأتحرك وراه رجاله ويامن بهدوء، وخرجوا من المكان.

تحت أنظار نعمة من بلكونتها وهي بتبص على العربيات وبتعيط. دخلت وكانت هتتكلم مع محمد، لكنه اتحرك ودخل اوضته وقفل الباب وراه. أما علي اتنهد واخد نفس قوي ومريح، واتحرك لغرفته. _أما في شقة علا. كانت رايحة جاية بعصبية وابنها قاعد ينظر لها. بصت له وقالت: "كنت عايز تتجوزها يا فالح، وانت مالك ومالها." قام وقف قائلاً: "ياما أنا كنت عايز اتجوزها عشان انتقم منها وأذلها... أبوها كان هيوافق لو وقفتي جنبي، لكن خلاص... راحت."

قالت بحقد واضح في عينها: "بنت الأيه، خرجت من الفضيحة براجل غني." اتنهد سعد وقال: "انتي مش خلاص فضحتها أهو، ولعبتي في الصور واترمت من بيتها." قالت بحده: "مش كفاية... أنا لسه حاسة إني منتقمتش... ما هي اتجوزت واحد هيعيشها في أحسن بيت دلوقتي... أبقى أنا عملت إيه بالفضيحة دي." قال سعد بضيق: "ما كفاية بقي... خلاص، دا انتي فضحتها في الحارة كلها." قالت علا بغل: "اسكت انت...

البت دي لسه رافعة رأسها للسما، وأنا عايزة أكسر رقبتها." سكت سعد واتحرك وخرج من الشقة، وعلا قعدت على الكنبة وهي بتعض إيدها بحقد. كل اللي في عقلها تنتقم من شيء لم يحدث. ولكنها فقط تشعر بالغيرة. غيرة بتدمر صاحبها قبل أي حد. في قصر الألفي دخل وهو يحملها وهي على نفس وضعها ولكنها إيدها بعيدة، وأنفاسها بتقل، وعينها مغمضة. طلع على غرفة من الغرف. وليس جناحه. ولكنها غرفة واسعة وحديثة بالديكورات.

دخل ووضعها على السرير، وكانت الدكتورة وصلت بالفعل. قعدت جنبه أسيل على حرف السرير وبدأت تتفحصها بهدوء. بعد مدة، نزلت الدكتورة سماعتها الطبية ولسه هتتكلم. فجأة. فتحت أسيل عينها وقعدت وهي تنظر أمامها وتتنفس بسرعة وكأن قلبها انتعش وصرخت منادية: "باباااا." نظر لها إلياس وقرب منها، وهي نظرت حولها بخوف وأنفاس سريعة، وحاولت تقوم لكن إلياس مسكها بشدة. نظرت له ودموعها بتتجمع في عينها وهي تصرخ قائلة:

"اوعىىى، عايزة أروح لبابا... سيبني." وحاولت تبعد عنه وتأنن بضيق، لكنه ماسكها بحدة. نظر للطبيبة قائلاً: "استنيني برا." أومأت له الطبيبة وقامت وقفت وخرجت من الغرفة. حاولت أسيل تبعد عنه وهي بتحرك أقدامها بسرعة عشان تبعد وتقوم. وهو عينه على الباب، لما شافه اتقفل، نظر لها بحدة وفجأة. جعلها تستلقي على السرير واضعاً يديه على كتفها بحدة وهو أعلاها ناظراً لها.

الخوف اتحرك في قلبها، وهي مازالت تتصنع الحدة أمامه رغم خوفها ورعشتها الواضحة. قال بصوت هادي، ولكنه حاد: "مش عايز صوت... ها! سقطت دمعة من عينها وهي بتحاول تبعده بإيدها قائلة بصوت مبحوح: "ا اوعى." فجأة مسك إيديها الاتنين من معاصمها ورفعهم فوق رأسها ممسكاً بهم بيد واحدة وقال بحدة: "ششش، اهدي... كل دا مش هينفع." عيطت وهي تنظر له بقرف قائلة: "انت السبب، كل اللي حصلي بسببك... انت اللي اغتص**بتني... انت واحد مريض وأنانييي."

مسك فكها بحدة بنفس نبرة صوته وقال: "لمي لسانك شوية... هيكون أفضل ليكي انتي." وبعد عنها وقام وقف وهي عندت أكثر واستعدت عشان تقف، لكنه زقها بصباعه ببرود، ووقعت تاني. نظرت له ولسه هتتكلم بعصبيتها، لكنه قرب منها وبقي فوقها تماماً، ووجوهما مقابلة لبعض جداً. أتكلم بحدة في عينه قبل نبرته وقال: "اللي حصل امبارح أقدر أكرره تاني... فا متفتكريش إنك كدا بتستفادي." وقفت أنفاسها مع وقوف دموعها اللامعة في عينها.

وقام وبعد عنها ونظر للشاش اللي على رأسها وبعدها، أتحرك للخارج. وهي كما هي تنظر للسقف بدموعها المحبوسة في عينها وظاهرة، بتفتكر كل اللي حصل من امبارح. قلبها اتقبض لما افتكرت كلام والدها. بالرغم من أنه قالها إنها مش بنته، لكنها لسه شايفاه والدها وهي بنته. سقطت تلك الدمعة الصغيرة الدافئة ولكنها تحمل معها جزء من أوجاع مكبوتة ومحاطة بالنيران. أمام الغرفة. وقف أمام الطبيبة وقال بهدوء متجمد: "فيها إيه؟! إتنهدت الدكتورة ونظرت

له قائلة وهي تعدل نظارتها: "عندها مشاكل في القلب... وإل حصلها كان شبه نوبة قلبية."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...