في أعلى دور في الشركة. خرجوا من المصعد، واتحركت لطيفة ووراها أسيل المتوترة والخايفة كأنها رايحة لمدير مدرسة. اتحركوا في الممر، ووقفوا عند مكتب السكرتير. قالت لطيفة: الرئيس كان عايزها. نظر السكرتير لأسيل قائلاً: تمام، اتفضلي ادخلي. نظرت أسيل للطيفة، اللي مشيت أصلاً وخرجت من الممر، وكأنها كانت بتوصلها بس. نظرت بعدها للسكرتير، وبعدها نظرت لذلك الباب ذي اللون الأسود، لا تعرف ما ينتظرها خلفه.
أخدت نفس قوي ومرتعش، واتحركت بخطوات بطيئة، فتحت الباب ببطء. ونظرت للداخل، دخلت ولقته واقف ينظر لذلك الزجاج الذي يعكس الجو بالخارج. كان عاطيها ظهره. دخلت بهدوء، واتقفل الباب وراها. وقفت بتوتر ونظرت للأسفل وهي ماسكة بإيدها في طرف ملابسها قائلة بتردد: حضرتك طلبتني. لف ونظر لها، كان يرتدي قميصه الأبيض وبنطال أسود، وجاكت بدلته على كرسي مكتبه. اتحرك بخطوات بطيئة وثابتة وهو ينزع ساعته وقعد على الكنبة.
كان ينظر لها هادئاً ولكن عيونه حادة وعليها هي تحديداً. اتكلمت بتلعثم وإرتباك واضح وهي تنظر حواليها تلقائية: أنا أسفة والله... عارفة إني غلطت، بس كان قصدي ح... تحدث بصوت رجولي هادئ: ششش. سِكتت فوراً، أو لسانها هو اللي مبقاش قادر ينطق. نظر لها من أعلى لأسفل ببطء. بلعت ريقها بتوتر من نظراته وبصت للأسفل جانبها بضيق وسِكتت. فجأة قام وقف، واقترب بخطوات بطيئة ناحيتها. اتوترت أكتر ورجعت للخلف لكن الحائط كان لهُ رأي آخر.
مكانتش عارفة هي بترجع ليه؟ أو خايفة منه ليه أصلاً، لكن نظراته كانت كفيلة ترعبها منه. لم تعي على نفسها إلا وهو واقف أمامها تماماً. كادت أن تتحدث لكن فجأة. نظر للأسفل ناحية يدها، مسكها ورفعها. نفس اليد اللي مدتّها عليه امبارح. أمسكها بِشدة. ووضع كف يدها على خده. اتصدمت، وخافت. حاولت تبعد إيدها لكن إيده كانت متحكمة. كان ينظر لها، ولكنه يستشعر لمستها. وكأنه يُجرب شيئاً لم يُجربه من سنوات. اللمس.
شدت إيدها بسرعة ووضعتها خلف ظهرها، وهي مستغربة وخايفة منه. كانت هتلف وتتحرك تمشي. لكنه وضع يده على الحائط يمنعها. نظرت له بضيق رغم أنفاسها السريعة الخائفة. كان ساكت ومش بيتكلم، سكوته ده كان بيخوفها أكتر ما يريحها. نظر لملامحها من أسفل لأعلى بأعين حادة، وأخيراً تحدث وهو يضغط على أسنانه: اللي حصل! مش هيعدي بالساهل. اتوترت، بل خافت أكتر وقالت بإرتباك: والله أنا... قاطعها بِحدة قائلاً: على شُغلك. ورجع خطوة للخلف.
كانت تنظر له، وكانت مستغربة إنه سابها تكمل شغل. لكنه أعطاها إجابة بالفعل. مكانتش عارفة تتكلم، أو تقول إيه في موقف زي ده. كان جايبها عشان يقولها كده بس. رغم إنها مجرد كلمات بسيطة، إلا إنها دبت الرعب في قلبها. مكانتش عارفة هي خايفة ليه؟ كانت فاكرة إنه هيطردها بس. لكن واضح الموضوع هيطول. لفت بسرعة وأتحركت وأنفاسها تتعالى. خرجت من المكتب ودماغها شغالة وعمالة تفكر. ياترى هيعمل فيها إيه؟ ياترى هيسكت؟
ياترى تصرفاته بالداخل معناها إيه؟ استغربت لما مسك إيدها ووضعها على وجهه. كان يقصد إيه؟ كانت مستغربة جداً منه ومش متطمنة. في ملهى ليلي كبير ومعروف بأنه لأصحاب النفوذ فقط، ورجال العصابات. كان يجلس رجل على الكرسي وحوله بعض الرجال. قرب منه شخص قائلاً: هناخدها الليلة. ابتسم الرجل قائلاً: تمام، لما ناخدها ادي لأخوها باقي فلوسه. قال الشخص: بس هو أنت متأكد إن برناردو هيوافق على هديتك دي؟
ضحك الرجل وأرتشف من كوب الخمر الذي في يده قائلاً: ههههه، ما هو مش هيقدر يوافق أصلاً. استغرب الشخص قائلاً: قصدك إيه؟ ابتسم الرجل ونظر له قائلاً بصوت فحيح: عنده مشاكل في اللمس. اندهش الشخص قائلاً: هو مين ده اللي عنده مشاكل في اللمس!!! دا قتال قتلة. تحدث الرجل بخبث: عارف، بس اصبر وانت تشوف. استغرب الشخص قائلاً: رغم إني مش مصدقك، بس تمام.
قال الرجل بصوت خشن: المهم، اتصل بالواد وقوله يبعتها دلوقتي، لازم نجهزها قبل الليل ما يظهر. أومأ له الشخص وخرج وهو يُخرج هاتفه من جيبه، وينظر لسجل المكالمات، وتحديداً عند اسم معين "علي". في شركة الألفي. في قسم أسيل. كانت ماشية وهي تنظر للأسفل، مش عارفة تروح فين ولا تعمل إيه. وقفت قدامها شمس قائلة بقلق: ها!!! إيه اللي حصل؟ نظرت لها أسيل وهي شبه تايهة ومش عارفة تعمل إيه. قربت امرأة ووراها
شاب وبنت وقالت بغرور: كان عايزك في إيه يا أسيل؟ نظرت لها أسيل واتنهدت قائلة: مفيش حاجة يا مروة. قالت مروة: بس ده طلبك بالاسم، ومعتقدش إنك بالأهمية دي يعني عشان صاحب الشركة نفسه!!! يطلبك. قالت أسيل بضيق: وأنتي مالك؟! حاشرة نفسك ليه؟ نظرت لها مروة بِحدة وقالت: اتكلمي معايا كويس. قالت أسيل: والله لما أنتي تتكلمي كويس، أبقى أتكلم أنا كمان حلو. وقفت شمس في النص وقالت: خلاص يا أسيل، خلاص يا مروة، يلا كل واحد يشوف شغله.
نظرت مروة لأسيل من فوق لتحت بكبرياء ولفّت واتحركت ووراها زمايلها. نظرت شمس لأسيل وقالت: هو إيه اللي حصل؟ طردك!!! بصتلها أسيل بضيق قائلة: لا. اندهشت شمس قائلة: ينهار أبيض!!! يعني سابك عادي. قالت أسيل بضيق: ما ده اللي محيرني. مش عارف ماله كده وجايب منين البرود ده كله، مزعقش ولا طردني، قالي روحي شوفي شغلك. استغربت شمس واضعة إصبعها على ذقنها قائلة: غريبة!!! أُمال كل الموظفين بيخافوا منه ليه؟
سألتها أسيل قائلة: أنتي سألتيهم؟ قالت شمس: سألت الموظفين اللي موجودين هنا من سنين، كلهم إجابتهم واحدة ومتوترة... "ده صعب". استغربت أسيل، وفجأة تلفونها رن. مسكته من على مكتبها ولقته "علي". استغربت وبَعدت عن شمس وردت قائلة: ألو؟! قال علي: معلش يا أسيل هتعبك، ممكن تيجي المكان اللي قولتك عليه، عايزك تقابلي البنت اللي قولتك عليها، وكمان تديها الهدية.
قالت بتوتر: بس أنا في الشركة دلوقتي يا علي. طب تعالي أنت وخد الهدية بنفسك وروح وديها. رد قائلاً: مش هينفع، المكان بعيد. وكمان أنا معاها دلوقتي ومش هينفع أسيبها. قالت بضيق: بس أنا عندي شغل، وممكن يتخصم مني دلوقتي. قال: عشان خاطري يا أسيل. أرجوكي، أنتي قولتي إننا أخوات. اتنهدت بضيق قائلة: أيوا يا علي بس، بس أنا مش قادرة والله ومش عارفة أفكر في أي حاجة النهارده والله. رد قائلاً: عشان خاطري يا أسيل. ده أول طلب أطلبه منك.
اتنهدت بقوة، وأخدت نفس، وبعدها ابتسمت بخفة قائلة: حاضر يا علي. قال: شكراً، أنا مستنيكي. متتأخريش. قالت: حاضر. قفلت الخط، ونظرت للواتس ولقته باعت لها العنوان. نظرت لشمس وقالت: تقدري تغطي عليا، هطلع وهرجع على طول، ساعة واحدة بس. قالت شمس بتوتر: ولطيفة؟ قالت أسيل برجاء: والنبي يا شمس، ساعة واحدة بس. اتنهدت شمس وقالت: حاسة إنه انتقام بسبب اللي حصل امبارح. قربت منها أسيل بغيظ قائلة: اللي حصل امبارح ضرب في راسي أنا.
قالت شمس بتوتر: خلاص خلاص أهدي. روحي، ولو سألت عليكي هقولها راحت الحمام، أو أي حاجة. أومأت لها أسيل واخدت شنطتها بسرعة، وخرجت قبل ما لطيفة تيجي. ولكن مروة شافتها. بعد مرور ساعة. في شارع بعيد ولا يوجد به أحد. كانت ماسكة تلفونها وبتبص فيه بإستغراب. الموقع هو اللي جابها لهنا. لكن المكان فاضي، ومفيش حد. ده بينه وبين الطريق ربع ساعة كمان. نظرت للهاتف تاني، واتصلت بعلي. لكن لا يوجد رد.
طلعت علبة الهدية الصغيرة من شنطتها ونظرت لها بإستغراب، وبعدها نظرت للمكان حواليها وملقتش حد نهائي. فضولها خلاها تفتح العلبة وتشوف فيها. لكنها استغربت أكتر لما لقت مجرد ورقة. مسكتها قائلة: هو في حد بيبعت هدية عيد ميلاد، ورقة!!! فتحت الورقة، متوقعة يكون فيها كلام رومانسي مثلاً. لكنها استغربت، بل قلقت بشدة لما لقت مكتوب فيها "آسف". قلبها اتقبض. مكانتش عارفة تستغرب، ولا تقلق.
لفت بسرعة عشان تمشي لكنها اتخضت لما لقت شخصين وراها. رجعت للخلف بخوف وهما ينظرون لها بخبث. وإتكلم واحد قائلاً: يابوي... دي طلعت أحلى من الصورة. اتصدمت ونظرت لهم، ونبضات قلبها تتسارع بشدة وخوف ينقض عليها. كانت أنفاسها سريعة ومرتعشة وهي تنظر لهم بصدمة وخوف. مكانتش قادرة تتحرك، رجلها اتشلت، وكأنها وقعت في دوامة سوداء. وكأن جت لها نوبة. قربوا منها بخطوات بطيئة وهم ينظرون لها من أعلى لأسفل.
قرب منها الشخص ومسك دراعها بقوة، وهي منكمشة عقلها وحواسها وقفت. كانت بترتعش بسرعة وبس، لدرجة إن صوت أنفاسها مسموع. الشخص التاني كان بيبصلها وهو مستغرب من رعشة إيدها السريعة وقال: يلا هاتها. وشدها الرجل الآخر واتحركوا. لكنها أخيراً فاقت من نوبتها واستوعبت. زقته بقوة ولفت وجريت. بصولها بِحدة هما الاتنين، وجريوا وراها. وللأسف، كانوا أسرع منها ومسكوها. صرخت بأعلى صوتها وهي تنادي على أي حد ينجدها.
حاولت تبعد عنهم، لكن قوتهم أكبر منها. مقدرتش عليهم. دموعها نزلت، وصوتها بقى مبحوح. الخوف كان هو الحاكم عليها، قلبها وقف من كمية النبضات السريعة، خايفة مما سيحدث لها. وضع ذالك الشخص منديل أبيض على أنفها، وثبتوها كويس. حتى بدأت الرؤية تختفي من أمامها، وعينها تُغمض. لآخر لحظة كانت لسه بتحاول تقاوم وتبعد، لكنها مقدرتش. فقدت الوعي. وفقدت معه كل شيء. شالوها واتحركوا بيها، وأخدوها لسيارة واقفة بعيد شوية.
نيموها في الخلف وركبوا قدام وقادوا السيارة. تلفونها وشنطتها وكل حاجتها وقعت على الأرض في هذا المكان. وبعد ما أنطلقت السيارة. تقدم شخص وتحديداً في نفس المكان اللي اتخطفت فيه أسيل. وقف جنب شنطتها وتلفونها، وأخدهم. ونظر لتلك السيارة اللي طلعت على الطريق، ركب دراجته النارية بسرعة ومشي خلفهم وهو يبتسم ابتسامة جانبية خبيثة. في الشركة. كانت شمس كل شوية تبص ناحية السلم أو المصعد ومستنية أسيل بتوتر. فجأة شافت لطيفة.
رجعت شمس لمكتبها بسرعة وشافت شغلها بإرتباك. قربت لطيفة ونظرت لكل الموظفين وأستغربت لما ملقتش أسيل في مكتبها. نظرت لشمس وقالت بِحدة: فين الأستاذة اللي هنا؟ وقفت شمس وقالت بتوتر ملحوظ: ا ا مين؟ آآسيل؟ رفعت لطيفة حاجبها بحده وسخرية. وشمس بلعت ريقها وقالت: راحت ال... الحمام. فجأة قربت مروة وهي تعقد ذراعيها قائلة: قصدك مشيت من الشركة. مش كده يا شمس؟ بصتلها شمس بحده وغيظ. ولطيفة نظرت لمروة بإستغراب قائلة: قصدك إيه؟
بصت شمس لمروة بِحدة وحركت رأسها بمعنى لا، عشان متتكلمش. لكن مروة قالت بتصنع الاستغراب: مش عارفة هي مشيت ليه؟ أظن مشيت عشان حبيبها مثلاً. شمس بعصبية: هنفتي بقى ها! هنفتي. قالت لطيفة بحدة: شمس، اسكتي، وكملي يا مروة. قالت مروة: شفتها أخدت شنطتها ومشيت، وحتى شوفتها وهي طالعة من الشركة خالص. قالت شمس بضيق: راحت تجيب حاجة وجاية. نظرت لها لطيفة بِحدة قائلة: من غير إذني؟ نظرت لها شمس، وبعدين نظرت للأسفل. وضعت لطيفة يديها
خلف ظهرها قائلة بصرامة: لما ترجع خليها تيجي مكتبي. والبت دي مينفعش تكمل في الشركة. نظرت لها شمس بسرعة ودهشة قائلة: بس هي راحت عشان حاجة مهمة وهترجع تاني. لفت لطيفة بحدة واتحركت دون رد، ومشيت. نظرت شمس لمروة بحدة. ومروة نظرت لها قائلة بخوف مصطنع جداً: الله!!! بتبصيلي كده ليه؟ أنا معملتش حاجة غير إني قولت الحقيقة. بصتلها شمس بقرف، واتحركت وراحت لمكتبها. اتصلت بأسيل لكن لا يوجد رد، التلفون بيرن. بس مفيش رد. اتنهدت بضيق
ونظرت أمامها بحزن قائلة: هو يوم باين من أوله. في غرفة اجتماعات واسعة وفخمة، في الدور التاسع. يجلس ذالك الأسد على كرسيه الرئيسي، يسند كوعه على الكرسي، وإصبعه أعلى ذقنه بجمود ناظراً لشاشة العرض الكبيرة. تحدث أحد المدراء اللي قاعدين على الكراسي وقال مبتسم: مش علينا أي ديون، أو خسائر. محدش قادر يقف في وشنا. قال الموظف اللي واقف أمام الشاشة: بنستمر في عمل صلب مستدام، ويكون نسبة الكربون فيه أقل، وبنفس الوقت جودة ممتازة.
قال أحد الرجال الجالسين: على ما أظن لقيتوا حلول للطاقة البديلة، والشغل بدأ يزيد. نظر الموظف لإلياس قائلاً: إيه رأيك يا باشا. اتنهد إلياس قائلاً بصوت هادئ: ارفع مستوى الإنتاجية. وبكرة هتوصل الشحنة بقطع الغيار في المينا. أومأ له الموظف ومسك الملف وقرب منه ووضعه أمامه عشان يشوفه ويوقع عليه، لأنهم ميقدروش يستلموا الشحنة من غير إذنه القانوني. وبالفعل، كان بيدقق في كل ورقة قبل الإمضاء. قال أحد الرجال: طيب!
هنناقش الفرص الاستثمارية في مجال التعدين. قال يامن: مش محتاجين مستثمرين، الرئيس متكفل بكل حاجة. قال رجل آخر: استراتيجيات التنقيب اتحسنت بشكل كبير وواضح. بقينا رقم واحد في السوق. قال إلياس بعد ما وقع: في أي مشاكل في القطاع؟ أخد الموظف الملف قائلاً: لا حضرتك. الجو كويس والخامات تمام. قال يامن: بما إن الاجتماع خلص، تقدروا تتفضلوا. الكل قام وقف وأتحركوا للخارج.
قال يامن: في استلام شحنة أس*لحة بعد يومين، ورحّلنا شحنات الدهب وتم توصيلها لمكانها، وعندك اجتماع بعد أسبوع مع إلساندروا. ده غير رؤية المصانع. اتنهد إلياس وأعاد رأسه للخلف قائلاً: في إيه النهارده؟ قال يامن: أنت عطيت كلمة لتوفيق، وقولتله إنك هتشوفه. نظر إلياس للأعلى بهدوء وهمهم قائلاً: إممم. تمام، جهز العربيات هنمشي بليل. أومأ له يامن وإتحرك بهدوء للخارج. وهو قام وقف وقلع جاكت بدلته وأخرج سيج*ارة من العلبة وأشعلها.
كان ينظر من الزجاج الذي يطل للخارج وهو ينفث دخان سيج*ارته، واضعاً يده في جيبه بهدوء. تذكرها. ولكنه افتكر الكف اللي أخده منها، رغم إنه كان مجرد كف لم يشعر به، قد ما شعر بلمستها. ولكنها أخطأت بفعلتها. وهو يحب اللعب، ولكن من نوع آخر. في ذالك الملهى، في غرفة من الغرف في الأعلى. فتحت أسيل عينها ببطء وألم. الدوخة مسيطرة عليها بالكامل. صدر منها أنين يعبر عن ألم رأسها. قامت قعدت لأنها كانت مستلقية على الأرض.
أصوات كثيرة حولها، صوت ضحك فتيات وتحركات أقدام كثيرة. مسكت رأسها بألم، وفتحت عينها أخيراً تستوعب هي فين؟ اتصدمت لما لقت نفسها في غرفة واسعة ولونها أحمر وبني، وفي بنات حواليها في الغرفة واقفين أمام تسريحات بيظبطوا نفسهم، ده غير لبسهم اللي غير أخلاقي نهائي. اتخضت ورجعت للخلف بخوف، لكنها خبطت في حاجة. لفت ونظرت للأعلى لقيت ست وحاطة مكياج أوفر على وجهها.
انفاسها تعالت ولفت وقامت وقفت بسرعة وهي بتجري ناحية الباب عشان تهرب، لكن. وقفت قدامها بعض الفتيات بابتسامة غريبة. رجعت خطوتين للخلف وهي تنظر لهم بصدمة وخوف وهي مش عارفة هي فين؟ أو مين دول؟ أو هي بتعمل إيه هنا؟ مكانتش عارفة توقف تفكير أو تلاقي حل، أو مهرب. قربت منها الست اللي وراها قائلة: أهدي يا شاطرة، إحنا مش هناكلك يعني. ووضعت إيدها على كتفها، لكن أسيل بَعدت عنها بسرعة قائلة بتوتر وصوت يكاد على البكاء: أنتوا مين؟
وعايزين مني إيه؟ اقتربت منها امرأة أخرى قائلة: أهدي يا حلوة. متقلقيش، أنتي هنا في شغل. قالت أسيل بِحدة رغم دموعها اللي بتتساقط: ابعدي عني. إياكم حد يقرب لي. ضحكت الست قائلة: احكي يا أبلة. منقربش منها إزاي دي وهي لازم تجهز. فجأة الباب اتفتح ودخلت ست واضح على ملامحها الجبروت ووراها اتنين شباب. الكل نظر لها، حتى أسيل. قربت الست من أسيل، ونظرت لها من أعلى لأسفل وبعدها قالت بصرامة وهي توجه
حديثها للبنات اللي وراها: جهزوها. قالت أسيل برجفة: أنتوا عايزين إيه؟ أنا هنا بعمل إيه؟ رجعت الست خطوة وقالت للبنات: اهتموا بيها كويس. دي هتكون الورقة الرابحة الليلة. أسيل واقفة والحيطة وراها، وهما حواليها محاصرينها من كل ناحية، مش عارفة تهرب منهم. عددهم كبير عليها. قالت الست اللي اسمها ريهام: لبسيها الفستان يا سوسن. أخدت سوسن فستان قصير جداً لونه فضي، من على الكرسي وقربت منها. زقتها أسيل بعصبية
رغم خوفها ودموعها قائلة: اوعييي، إياكي تقربي مني!!! نظرت لها الست ريهام بِحدة قائلة: متخليناش نتصرف معاكي وحش. قالت سوسن بجبروت: ما يا إما توافقي تلبسي، يا إما إحنا لينا طرق تانية مش هتعجبك. قالت الست ريهام: ولو مش موافقة إحنا نلبسك، معانا يا أختي رجالة هنا هما يقوموا بالمهمة. اتصدمت أسيل ونظرت للشباب اللي بيبصولها بطريقة غريبة، جعلت الخوف ينهش فيها. دموعها تساقطت، وكأنها طفلة ضائعة في غابة مليئة بالذئاب.
جريت وقربت من الست ومسكت في دراعها قائلة بدموع: والنبي يا طنط، طلعيني من هنا. وأنا مش هقول لحد. نظرت لها الست. وفجأة الكل ضحك عليها. وقالت سوسن بضحك: هو أنتي فاكرة نفسك في المدرسة!!! اللي بيدخل هنا مبيطلعش. قالت الست بجمود: ده أنتي صغيرة ولسه مش عارفة حاجة بقى! ونظرت لها من أعلى لأسفل قائلة: وبصراحة مكدبش عليكي. بس أنتي بيضة وجسمك مربرب وحلو، والفلوس مش خسارة فيكي.
كانت واقفة أسيل تنظر لهم كلهم بخوف، ودموعها مغرقة وشها، وهي ضعيفة وليس بيدها شيء لفعله. لكنها تمسكت بآخر شجاعة لديها، وزقت الست وجريت للباب لكن كلهم واقفين قدامها. بصت حواليها ومكانش في أي شباك، أي حاجة تديها أمل على الهرب. مفيش مفر. قالت الست ريهام بِحدة: اسمعي الكلام يا شاطرة، ومحدش هييجي جمبك. قالت أسيل بدموع: إنتوا عايزين مني إيه؟ أنا معرفكوش. عملتلكم إيه؟ قالت سوسن بزهق: يوووه، مش وقته بقى، البسي يلا.
رجعت أسيل للخلف وهي بتعيط وبتحرك رأسها بمعنى الرفض قائلة: لا لا أرجوكي. سبوني أمشي، أنا معملتش حاجة لحد والله. نظرت لها الست بِحدة وهي بتوجه كلامها لأحد الشباب قائلة: قرب يا ممدوح. لبّسها. حركت أسيل رأسها وإيدها بسرعة وبدموع قائلة: لا لا أرجوكي. والنبي ما تعملي كده. قالت أحد البنات: ما أنتي اسمعي الكلام وألبسي بقى. نظرت أسيل للفستان بدموع وصوت مكتوم من داخل قلبها، وساكتة تماماً.
قالت الست بِحدة: ها يا صغننة، هتسمعي الكلام ولا ممدوح يشوف شغله. نظرت أسيل لها وهي تضم يدها على قلبها، بتلك الدموع الحارقة على خدها وهي لا تعلم حتى ماذا سيفعلون بها، وقالت بصوت مبحوح: والنبي. قالت الست بعصبية: يوووه بقى، أنا مش فاضية للكلام ده. أنتي هتعملي زي اللي قبلك عملوه. قرب مني يا ممدوح. .... إومأت أسيل بسرعة وبكسرة وقلة حيلة وهي تنظر للأسفل. وقّف الست الشاب بجمود وتحدثت قائلة: خلاص. اطلع يا ممدوح.
ومسكت الفستان ورمته على أسيل وقالت: يلا يا شاطرة. نظرت أسيل للفستان ودموعها بتتساقط عليه بضعف، والخوف هو المتحكم. البنت مسكت إيدها وأخدتها لمكان في الغرفة لتغيير الملابس، شبه غرف الملابس الصغيرة ليس بها مخرج غير الباب. في المساء. في بيت محمد. كان قاعد محمد ينظر للباب بقلق وإستغراب. وقاعد جنبه علي وهو هادي جداً وينظر في هاتفه. قربت نعمة وهي تضع أطباق الطعام على السفرة وبصت ناحية الباب بقلق. قال محمد: اتأخرت النهاردة.
قالت نعمة بقلق: اتصلت عليها وتلفونها مقفول. أول مرة تعملها. قال علي: اهدوا. أكيد هي كويسة، يمكن التلفون فصل منها ومش لاقية تاكسي. قال محمد: قوم يا علي روح شوف أختك فين. اتنهد علي بضيق قائلاً: هتكون فين يعني؟ بقولك يمكن مش لاقية تاكسي. قالت نعمة بضيق: أنا هفتح الباب، يمكن طالعة على السلم. قال محمد بسرعة: لا يا نعمة، أكيد الولية اللي اسمها علا واقفة تراقب الباب، وهتقعد بقى تسأل كل دقيقة.
سِكتت نعمة وأتجهت للبلكونة تبص منها يمكن تلمحها. اتنهد محمد ووقف قائلاً: أنا نازل هدور عليها. علي مسك إيده قائلاً: استنى بس يا بابا، هتروح على فين بس. استنى وأنا هروح أشوفها. قعد محمد تاني قائلاً: روح يا ابني، اركب أي تاكسي وروح على الشركة شوفها، يمكن واخدين فترة زيادة. اتنهد علي وقام بهدوء وأخد مفاتيح البيت وخرج. دخلت نعمة بقلق قائلة: علي راح فين؟ قال محمد: اهدي، راح يشوفها.
قعدت نعمة بضيق قائلة: طب طالما هتتأخر كانت تكلمتنا على الأقل. كانت تاخد تلفون أي حد وتتصل عليا. قال محمد: إن شاء الله خير. إهدي أنتي بس. سكتت وهي كل دقيقة تتنهد وتنظر ناحية الباب. في الملهى الليلي. في الصالة. كانت فارغة، فقط بها رجال توفيق، ورجال إلياس. قاعد على الكنبة ومرجع ذراعه للخلف وبيده سيج*ارته، وكأس خمر. أجل إنه إلياس. وقالع جاكت بدلته وقاعد بقميص رجالي أبيض يبرز ضخامته، وبنطال أسود.
قال توفيق وهو قاعد قصاده على الكنبة التانية بإبتسامة هادية: شرفتني. نظر له إلياس هادئاً. وتحدث توفيق وقال: حابب ننهي العداوة دي بقى. مش كل شوية هنِعند مع بعض. قال إلياس بجمود وصوت رجولي: متنساش مين اللي بدأ. رفع توفيق أيديه قليلاً وضحك بخفة قائلاً: عارف، عارف. أنا اللي بدأت وأنت بصراحة مبترحمش. أنا ضاع مني 3 مصانع، بفضلك طبعاً. سِكت إلياس وهو ينظر لها ببرود متجمد، وبعدها نظر للكأس.
أتنهد توفيق وقام وقف وهو في إيده كأسه أيضاً: طب بمناسبة صداقتنا أنا... قاطعه إلياس اللي رفع نظره ليه قائلاً بجمود وهو يشير بأصبعه السبابة: تؤتؤتؤ، مفيش صداقة. أنا مبحبهاش. كل اللي بيحصل اتفاق وبس. ابتسم توفيق، وأخد نفس قائلاً: تمام. براحتك. المهم كنت عايز أقدم لك هدية بمناسبة ال... اتفاق. وطرقع بأصابعه، وجت مجموعة بنات وقفوا أمامه. إلياس رفع حاجبه ونظر لتوفيق. نظر توفيق للبنت بِحدة وقال: فين اللي جت النهاردة؟
قالت البنت بتوتر: عمالة تصوت وعايزة تهرب. قال توفيق بِحدة: هاتوها حالاً. مشيت البنت بسرعة، وتوفيق نظر لإلياس بإبتسامة وقعد وقال: دقيقة وتكون هنا. تحدث إلياس بحده وصوت رجولي قائلاً: بتحاول تعمل إيه يا توفيق؟ اتنهد توفيق وهو يضحك بخفة: ولا حاجة. عايز أقدم لك هدية، وإحنا كرجالة بنحب الحاجات دي. قال إلياس بصوت هادئ، ولكنه حاد: بس أنا مش بتاع الحاجات دي. تصنع توفيق الدهشة قائلاً: معقول!!! يعني كلامهم صح؟
رفع إلياس حاجبه بِحدة، محركاً رأسه قليلاً ليستمع أكثر. ونظر له توفيق قائلاً بتوتر: اصل في بعض الرجال. بيقولوا إن عندك مشاكل في اللمس و.... قبل أن يُكمل كلامه وقف إلياس، ورمى الكأس وطلع سلا*حه من خلف بنطاله، ووجه ناحية توفيق وهو ينظر له بعيون حادة كالسيف. رجالة إلياس كأنها أخدت إشارة، وقبل ما رجالة توفيق ترفع الأسل*حة، كانت أسل*حة رجالة إلياس على رؤسهم جميعاً من الخلف. نظر توفيق لإلياس بدهشة وتوتر، وبعض الحدة والضيق.
وتحدث إلياس بنبرة حادة وجافة من أي رحمة: متنساش أنت بتكلم مين! أبتلع توفيق ريقه، ونظر لرجالتُه اللي مش قادرين حتى يرفعوا عينهم. أخد نفس وقال: ا إهدي يا برناردو. تحدث وهو يجز على أسنانه: إلياس. أومأ توفيق بتوتر وقال: حااضر. ا إلياس. إهدى بس وأقعد. ا أنا مكنتش أقصد. ا أنا بس. وفجأة، سمعوا صوت أنثوي يصرخ بصوت باكي ومرتعش. حرك إلياس نظره قليلاً بجمود.
ولقي بعض السيدات ماسكين بنت ترتدي فستان ضيق وممشوق عليها وواصل لقبل الركبة لونه فضي، بحمالات رفيعة ويُظهر أنوثتها بشدة. لكنه رفع حاجبه متفاجئاً قليلاً عندما رأى وجهها. كانت هي، بتعيط وبتحاول تبعد عنهم بعصبية، رغم خوفها اللي واضح. لكنها ثبتت بصدمة لما شافته أيضاً. نزل نظرها ببطء لذلك المسد*س اللي بيده بخوف. صوت شهقاتها الصغيرة المتقطعة كان شبه مسموع. وقف مستقيماً وأعاد مسد*سه للخلف بهدوء.
نظر له توفيق واتنهد بتوتر وهو بيعدل ياقة بدلته وقام وقف. كان لسة إلياس ينظر لها، وهي تنظر له بخوف. ولكن بشك، وهي تفكر بأنً معقول أن يكون هو السبب؟ معقول بأنه هو من اختطفها؟ هل فعل هذا لينتقم منها؟ أقترب منها بخطوات بطيئة وثقيلة، ولكن كل خطوة كانت تدب طبول الخوف معلنة قدومه. وقف أمامها مباشرةً، رفع يده الباردة وأمسك فكها بهدوء يرفع وجهها للأعلى ناظراً لها.
أندهش توفيق، ونظر لمساعده الواقف بعيد ومستخبي وينظر له بسخرية من حديثه في الصباح. قرب توفيق من إلياس قائلاً بشبه توتر: لو مش عايزها! خلاص، هرجعها. نظرت له أسيل بسرعة، وكأنها لقت سبب عشان تمشي أخيراً. ولكن وقعت عليها الصدمة عندما قال ذالك البارد وهو مازال ينظر لها، بنبرة فحيحة: لا. هاخدها. اندهش توفيق أكتر، ولكنه اتصدم لما أكمل إلياس قائلاً: عايز أحسن جناح هنا.
أتصدمت أسيل وأنفاسها توقفت عن استنشاق الهواء بسبب ذالك الرعب المسيطر على عقلها. أبعد إلياس يده عنها. ونظر لتوفيق برفعة حاجب وجمود من وقوفه هكذا. أستوعب توفيق بسرعة وقال: ا اكيد. الجناح جاهز، يلا يا ريهام، وصليهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!