تخضت لما أخد منها التلفون ونظر فيه، وقفل الخط بهدوء. أترعبت وأنفاسها زادت سرعتها... ومالت للخلف قليلا. قرب منها ووضع يده حوالها علي السرير، حاصرها. كان ينظر لها فحسب، لم يقل شيئا. نظراته وسكوته لوحدهم كفيلين يوتروها أكتر. بعدت نظرها عنه بتوتر، فجأة... لقيته بيميل بوجهه مقترب منها. وكادت أن ترفع عينها له، لكن... أتصدمت لما بدأ يطبع قبلة على شفتيها.
حطت إيدها على صدره بسرعة عشان تبعده، لكنه كان أقوى منها ووضع كف يده على رأسها من الخلف وفقدت توازنها وأستلقت على السرير. كانت مصدومة وخايفة وحاسة بالقرف والضيق وهي بتزق فيه بإيدها لكن مفيش أي حركة منه. أبتعد عنها لما حس بإرتخاء إيدها بسبب ضيق تنفسها وبعد. وهي أخدت نفسها بقوة وكأنها أُنعشت في غرفة عمليات. أنفاسها سريعة وقلبها بيدق بسرعة، نظرت له وبعدت بسرعة وقامت وقفت عشان تتحرك وتخرج من جناحه.
لكنه مسك دراعها بحده ولفها لعنده، ناظراً لها بحدة لكن صوته رجولي هادي: "لو عملتك دي اتكررت تاني! هيحصل أكتر من دا." ساب دراعها، وهي بلعت ريقها ولفت بسرعة وجريت من الجناح، تحت نظراته بالتأكيد. *** في فيلا توفيق الشرقاوي. كان قاعد على سفرته وجمبه بنته التي تبلغ من العمر 25 سنة. نظر لها توفيق وقال: "اتصالحتي انتي وخطيبك يا مودّة." نظرت له واتنهدت قائلة: "أيوا يابابا." قال توفيق: "يابنتي انتي غلطانة...
مينفعش في الرايحة والجاية تعلي صوتك عليه." قالت بضيق وهي بتقف: "هو اللي بيعصبني يابابا." اتنهد توفيق وقال: "يابنتي ما هو... سكت لما طنشت حديثه واتحركت وطلعت لفوق. اتنهد توفيق وهو ينظر لها. فجأة الباب خبط والخادمة راحت فتحت. دخل خالد بسرعة وقعد على الكرسي قائلا: "الحق يا توفيق." استغرب توفيق قائلا: "في إيه؟! خالد بسرعة: "في حاجة مهمة تخص إلياس الألفي في إيطاليا." قال توفيق بإستغراب: "قصدك أهله؟ ما أنا عارف." قال خالد:
"لا، لا... مش أهله... حاجة تخص ماضيه." قال توفيق: "إيه هي؟ قال خالد: "معرفش، بس عاصم هناك دلوقتي... وقرب منه قائلا بنبرة غريبة وصوت خافت: "في مكان بعيد... محاوطه عدد هائل من الحراس... وبيخص إلياس الألفي." استغرب توفيق وقال: "وفيه إيه المكان دا؟ بضاعته؟ قال خالد: "تؤتؤتؤ... ملف." اندهش توفيق بإستغراب قائلا: "ملف!!! خالد: "في ملف هناك... جواه سر لإلياس الألفي... سر هيقلب الترابيزة على الكل." قام توفيق بسرعة وقال:
"ابعت الرجالة لهناك مع عاصم، ولازم الملف دا يكون تحت إيدي." قال خالد: "الحراس كتير، دا غير قوتهم الواضحة... دا غير كمان نظام الأمان الموجود." نظر له توفيق وقال: "بس لو الملف دا فيه سر قوي ممكن يدمر إلياس الألفي... يبقى محتفظ بيه ليه؟ قال خالد: "معرفش، بس أهم حاجة الملف دا يكون معانا." قال توفيق: "هبعت كل رجالي اللي هنا، وهطلب يد العون من صديق ليا." أومأ له خالد، وبعدها قال:
"بس أعرف الموضوع ممكن ياخد أيام لحد ما ندرس الوضع." قال توفيق: "ماشي، مش مشكلة... أهم حاجة السر يكون في إيدي." خرج خالد بسرعة عشان يجهز الرجالة. *** في اليوم التالي. في قصر الألفي. كانت قاعدة أسيل على الكرسي ضامة رجليها تنظر للأسفل، بحزن. لابسة بنطلون رمادي تريننج... وهودي رمادي في أبيض. لقد حرص ذالك المتجمد على إحضار كل ما تحتاجه. ابتسمت بخفة لما افتكرت ذكرى... لما اتخرجت من الجامعة...
ومحمد كان فرحان وجاب ليها تورتة وعزم الجيران وكانت حفلة متتنسيش. "شكرا يابابا... أنا مش عارفة أقولك إيه؟! "انتي عبيطة، لما ما أفرحش ببنتي هفرح بمين... دا أنتي حبيبة أبوكي." نزلت دمعة من عينها وانكمشت ببعضها بزعل... وهي بتفتكر معاملته زمان، ودلوقتي. وضعت إيدها على خدها مكان صفعته. "انتي مش بنتي." "حطيتي راسي في الطين." "قراري من 19 سنة كان غلط... مكانش لازم أربي واحدة لقيتها في الشارع."
حطت إيدها على قلبها وهي بتخبي وشها ودموعها بين رجليها. الباب اتفتح ودخل شخص بخطوات ثقيلة وشبه مسموعة. قرب ووقف قدامها. مسحت دموعها لما شعرت بقربه منها ولكنها لم ترفع رأسها. فجأة لقيته نزل على ركبته ورفع رجلها اليمين على ركبته وبيلبسها شيء. اندهشت واستغربت ونظرت له. لقيته بيلبسها أسورة للقدم لونها أسود على مقاس قدمها... وبه بعض النقط الزرقاء. قالت بإستغراب: "إيه دا؟! لبسهولها وقام وقف ناظراً لها بجمود. قامت
هي كمان وقفت وقالت بضيق: "ممكن تفهمني إيه دا؟! وضع يده في جيبه قائلا بهدوء قاتم: "صاعق كهربائي." اتصدمت ورجعت خطوة واحدة للخلف للخلف قائلة: "ايه؟ صاعق." قرب منها تلك الخطوة قائلا: "مش همنعك تخرجي من القصر دلوقتي... انتي بقيت تحت مراقبتي." اتكلمت بعصبية وهي بتقعد عشان تحاول تنزع ذلك الشيء قائلة: "تقوم تحطلي صاعق... عايز تموتني يعني!!! مردش عليها وهي اتعصبت أكتر، خصوصا لما معرفتش تفك تلك الأسورة. قامت
وقفت ونظرت له بحدة وقالت: "بس انت مش هتقدر تمنعني... وهمشي يعني همشي." ولسة هتلف وتخطو خطوة. اتخضت لما شعرت بكهرباء تصدمها في جسدها بأكمله ليس بقدمها فقط. مسكت في دراعه بقوة بعدما كادت على الوش، وهي تنظر للأسفل وتتنفس بسرعة من الصدمة ومن الصعق. طلع إيده من جيبه إل كان فيها جهاز صغير جدا لونه أسود وبه زر أحمر. اتكلمت وسط تعبها ورعشتها قائلة: "ا... انت واحد مريض." رجّع خصلة شعرها للخلف قائلا بهدوء بارد:
"هسامحك المرة دي على الكلمة دي... بس المرة الجاية هتصرف." بعدت وشها بحده، لكنه مسك فكها بشدة وخلاها تبصله قائلا بنبرة حاد: "لما أكلمك! ... تبصيلي." حطت إيدها على صدره بتحاول تبعده. لكنه شدها من خصرها لعنده بيثبتها. نظرت له بضيق وصدرها يعلو ويهبط. كان لسة ماسك فكها. حركه قليلا للأعلى ونظر لرقبتها. وتحديداً لتلك العلامة الذي لم تختفي بعد. علامة ملكيته. ابتلعت ريقها ونظرت له بتوتر وارتباك.
حرك عينه ناظراً لها، وتقابلت الأعين. لكنها اتوّترت بسرعة وبعدت أنظارها عنه. بعد عنها وهو بيلف ياخد تلفونه من على الكرسي قائلا: "لو عايزة ترجعي شغلك! ... ارجعي." تنهدت بتوتر ورفعت نظرها بتردد له وقالت: "ه... هو انت! ... ه... هتعرف حد باللي حصل... يعني قصدي ال.... ونظر لها قائلا بجمود غريب: "محدش هيعرف دلوقتي... لما أعرف عيلتي." افتكرت كلام صاحبتها وقالت بسرعة وإستغراب: "هو انت باباك صعيدي فعلاً."
اتبدلت ملامحه ناظراً لها، ملامحه بقت متجمدة وحادة أكتر. وضيق ينتشر بداخله. كادت أن تتحدث، لكنه أتحرك وخرج من الغرفة بخطوات شبه سريعة. استغربت منه، وبعدها نظرت للأسفل ناحية ذلك الصاعق. اتغيرت ملامحها للضيق والعصبية وبصت ناحية الباب قائلة: "طب وانا أعيش مع البتاع دا إزاي!!! *** في بيت محمد. دخل الشقة وهو ينظر حوله. هدوء تام، صمت مُريب. هدوء مكانش يتمناه إنه يعيشه يوم من الأيام. مبقاش سامع ضحكات في المطبخ.
ولا ريحة الأكل اللي كان بيدخل قلبه. نظر حواليه في الشقة، اللي أنوارها مطفية وشبه مظلمة وباهتة. اتخيل قدامه مشاهد كتير غير واضحة الشكل لكنها مفهومة. وهو قاعد على السفرة بيبتسم وزينة رمضان متعلقة في البيت بأكمله ووقت قبل المغرب، وقدامه على السفرة كل الأكلات اللي تفتح النفس والعصير. وحواليه نعمة وأسيل، وعلى الرغم إنه قاعد مش بيتكلم بس كانت لمتهم حلوة ومسلية.
وأسيل اللي بتضحك وكانت في سن الثانوية، وماشية بفانوس رمضان وبتغني وهما بيضحكوا وبيسقفوا ليها. كان بيت له بهجة ومحبة. بس دلوقتي. كل حاجة اتبخرت، الظلام يحيط قلوبهم قبل البيت. بقي باهت جدا وسكوت قاتم. اتحرك متجهاً لغرفته. لكنه وقف قدام غرفة أسيل. نظر لها وقرب بخطوات بطيئة وفتح الباب. لقي نعمة قاعدة على سريرها وهي ماسكة هدومها ووجهها حزين وباكي. نظر لكل ركن في الغرفة. لكل صورها الملتصقة على الحائط، ولمكتبها المتزين.
اللي جابه ليها هدية لنجاحها في الابتدائية، ومن وقتها وهي بتهتم بالمكتب جداً ومش بتفرط فيه. دخل وقرب من المكتب واضعاً يده عليه. نظرت له نعمة وقامت وقفت وقربت منه قائلة بحده: "اليوم اللي هتعرف فيه إنك غلطت... هيكون فات الأوان يا محمد." ولفت واتحركت عشان تخرج لكنها وقفت وعطيت ضهرها قائلة: "مكانش حد بيحبك في البيت دا قدها... كنت أنت كل حاجة بالنسبالها." وخرجت تاركته يعاني مع ضميره الذي يُأنبه.
ولكن كبرياءه وغضبه يقفون في طريقه. *** في شركة الألفي. قاعدة شمس بضيق وهي عمالة تتصل كل ساعة بأسيل، لكن مفيش رد. التلفون مغلق. قربت منها لطيفة قائلة: "ركزي في شغلك." سابت شمس التلفون وقامت وقفت قائلة: "هو أنا ممكن أستأذن وأخرج دلوقتي؟ قالت لطيفة بعصبية: "آه، ونعمل زي الهانم اللي مشيت من غير إذني وبقالها أيام مظهرتش." قالت شمس: "يا مدام دي عندها ظروف، دول بيقولوا إنها اتخطفت." قربت منهم مروة قائلة بسخرية: "اتخطفت!
دي تخطف بلد." نظرت لها شمس بحده وقالت: "ملكيش دعوة." قالت لطيفة بحده: "انتي تكلميها... وتقوليلها إنها مرفودة، فاهمة؟ سكتت شمس بضيق ونظرت للأسفل، ومشيت لطيفة. ونظرت مروة لشمس بسخرية ومشيت تشوف شغلها. *** في فيلا عيلة الجمالي. قاعد مازن (صديق أسيل) قاعد في الجنينة وعامل حفلة كبيرة وعازم صحابه الشباب والبنات اللي لبسهم مكانش محترم نهائيا. قاعد على الكنبة وبيشم في شيء أبيض. قعد جنبه صاحبه اللي تحت عينه
أسود قائلا بطريقة غريبة: "في سهرة بكرة في النايت... ومجموعة بنات بقى إيه... مززز." مسح مازن أنفه وأعاد رأسه للخلف قائلا: "تمام... أنا جاي." قربت منه بنت وقعدت على قدمه قائلة: "إيه يا بيبي، مش هترقص؟ حاوط خصرها قائلا: "تعبان يابيبي." حركت إيدها على رقبته قائلة بدلع: "أنا موجودة يا بيبي." فجأة جاء الخادم بسرعة وهو بيجري قائلا: "الحق يا مازن بيه... والدك قدام الفيلا وداخل." انتفض مازن وقام وقف بسرعة وقال:
"لموا الحاجات دي بسرعة وامشوا يلا." قال صاحبه: "في إيه يا مازن... فيها إيه يعني لو والدك شافنا؟ اتكلم مازن بغضب قائلا: "قولتلكم أطلعوا... حالاً." الكل استغرب طريقته واتحركوا للخارج من الباب الخلفي. ومازن عمال يشيل هو والخادم زجاجات الخمر، وتلك المادة البيضاء. قال مازن بسرعة: "لمهم يا مرزوق، وأنا هطلع أشوف بابا." أومأ له مرزوق، ومازن لف ولسة هيمشي. فجأة شاف والده أمامه. نظر له والده بغضب قائلا: "انت بتعمل إيه؟
اتكلم مازن بتوتر وقال: "ك كنت قاعد عادي يابابا." قال والده: "أُمال الجنينة متبهدلة ليه كدا؟ قال مازن بتوتر: "عشان ال.... قاطعه والده بحده قائلا: "مش مهم... المهم دلوقتي... انا سافرت وقولتلك أرجع ألاقيك بتشتغل، ومش شايف أي حاجة من اللي انا قلته اتعملت بصراحة." قال مازن بضيق: "ما انا مش بحب الشغل يابابا." رد والده بغضب: "اومال أنا اللي هصرف عليك طول عمريييي." نظر مازن للأسفل بضيق وقال: "يابابا انا... قال والده بغضب:
"بلا بابااا بلا زفت... اعمل حسابك، يومين تعقل فيهم... عقلت أشتغل، معقلتش... شركة الألفي مستنياك." بصله مازن بصدمة وحدة قائلا: "بس انا مش عايز أشتغل في شركة الألفي... صاحبها صعب." قال والده بحده: "هو دا اللي هيربيك." ولف والده وخرج من الجنينة وموقفش يسمع كلامه. قبض مازن يده بغضب ومسك الزجاجة ورماها على الارض بغضب، واتكسرت. وأخد الورقة اللي فيها المادة البيضاء واتحرك وطلع لغرفته. *** بعد يومين. وكل شيء كما هو.
لا يوجد أي جديد. *** في المساء. في قصر الألفي. وتحديداً في مكتبه. قاعد على الكنبة يدير أعماله واجتماعاته الأونلاين، وبجنبه كوب قهوة. وواقف جنبه يامن. خلص الاجتماع، ومضى على بعض الأوراق اللي جابها يامن. نظر له يامن وقال: "في حركة غريبة في السجل... في إيطاليا." رفع إلياس عينه بحده ناحية يامن. وقال يامن: "الحراس ملاحظين إن في بعض الأشخاص، بيحوموا كل يوم حوالين المكان، وعاملين نفسهم سياح." تنهد وقام وقف قائلا: "تمام...
احجز ليا طيارة بكرا لفرنسا... وجهز الطيارة الخاصة، هنروح إيطاليا." استغرب يامن قائلا: "طالما هتروح إيطاليا، يبقى هحجز طيارة لفرنسا ليه؟ نظر له إلياس قائلا بهدوء: "مش عايز مخلوق يعرف أنا رايح فين... فاهم؟ أومأ له يامن بهدوء واتحرك وخرج. اما هو نظر للامام بملامح حادة، ومليئة بالغموض قائلا: "آن الوقت نحرقه." واتحرك وخرج من المكتب وخرج. واتجه لحديقة القصر. وقف أمام حمام السباحة الخارجي ناظراً له.
أتت أصوات كثيرة في عقله وهو ينظر للماء. "يلا يا إلياس... كمل." كانت أصوات بتشجعه، رؤية غريبة ظهرت أمامه. ماء، في عمق الماء. غمض عينه بضيق، وبعدها فتحهم تاني وطلع علبة سجائره، وطلع سيجارته وبدأ ينفث الدخان. واضعا يده في جيبه. سمع خطواتها الصغيرة خلفه، تنهد قائلا: "أخدتي الدواء؟ وقفت ونظرت له وبعدها قالت بصوت خافت: "أيوا." قربت ووقفت جنبه ونظرت للسيجارة. أخدتها وهو نظر لها. وهي نظرت للسيجارة قائلة برفعة حاجب:
"هي حلوة للدرجادي! عشان كدا بتستخدمها." ولسة هتحطها بين شفتيها، لكنه أخدها مِنها قائلا بحده: "دي مضرة عليكي." نظرت له وقالت: "بما إنها مضرة! ... يبقى بتستخدمها ليه؟ نظر أمامه وهو ينفث دخانها بهدوء قائلا: "تعوّد." قربت ووقفت قدامه تماماً، وضهرها للمسبح وقالت بضيق: "هو انت بارد ليه كدا!!! يعني عمري ما شوفت حد في بجاحتك." ابتسم ابتسامة جانبية خفيفة ومال بوجهه لها وقال: "لو حد غيرك قال كدا! ... كنت دفنته مكانه."
اتوترت وبلعت ريقها وقالت: "ا انا بقول الحق." رد عليها قائلا: "طول لسانك دا هو اللي جايبلك المشاكل." سكتت. وهو نظر لها وساكت وملامحه هادية جدا. مش باردة، ولكنه هادي. رفعت عينها وبصتله، دققّت في ملامحه. لأول مرة تسمح لنفسها تدقق فيه بالشكل دا. تحدث بصوت رجولي هاديء قائلا: "أسيل." نظرت في عينه فوراً. واترددت لكنها قالت: "نعم؟ رد وقال: "أنا مسافر بكرة." قالت بإستغراب: "ليه؟ قال بهدوء: "مش هتأخر...
هسافر الصبح، وهرجع بليل." عقدت ذراعيها ولفت وشها بتوتر وقالت: "و وانا مالي؟! بتقولي ليه أصلاً؟! ابتسم بخفة جدا وقال: "يمكن تسألي عليا بكرة." قالت وهي ترفع كتفها: "وأنا أسأل عليك ليه أصلاً؟! اقترب منها تلك الخطوة اللي نهت المسافة بينهم وقال: "عشان جوزك، وطبيعي تسألي عليا." ارتجفت بسبب تلك الكلمة وابتلعت ريقها ونظرت له بتوتر. ورجعت خطوة للخلف ولفت. لكنها اتزحلقت وكانت هتقع في المسبح.
لكنه حاوط خصرها من الخلف بذراعه، وهي انكمشت. وضعت إيديها على ذراعه اللي محاوطها. وظهره ملتصق بـصدره. قرب وجهه من أذنها هامساً بصوت جعل القشعريرة تنسدل داخلها وقال: "لكل خطوة، حساب... وأنتي لسة صغيرة ومش عارفة إيه اللي مستنيكي." وعض شحمة أذنها من الأعلى قليلا، فا جعلها تنكمش أكثر بخضة وتوتر. مسك فكها بهدوء ولف وجهها لزاوية وجهه قليلا. فجأة طبع قبلة خفيفة على خدها. مجرد قبلة جعل الكهرباء تسري في جسدها، وأهتز كيانها.
رجع للخلف بعد ما رجعها معاه. وسابها، ولف واتحرك. تركها تحارب عقلها وكيانها وصدمتها اللي بتتسرع. نظرت له وهو يتحرك. ملامحها ضيق، ولكن مهزوزة. اتحركت خلفه بسرعة وهو كان طالع على السلم وطلعت وراه قائلة: "أنا هروح الشركة بكرا." رد عليها قائلا بهدوء: "تمام." قربت منه ببعض الدهشة قائلة: "يعني أخرج عادي؟ لف ونظر لها وقال: "بما إني مأمنك كويس، يبقى مفيش مانع." نظرت للسوار اللي في ساقها بضيق. لف واتحرك، وأكمل هو قائلا:
"يامن هيوصلك بعد ما تخلصي." استغربت وتحركت وراه قائلة: "مين يامن؟ رد قائلا: "مساعدي الشخصي." قالت وهما يتوجهون لجناحه: "طب ما انت هتسافر، خدوا معاك." تنهد ولف ناظراً لها وقال: "دا قرار يخصني أنا." وقفت مكانها وهو اقترب منها قائلا بصوت هادي لكنه حذر: "ويستحسن تسمعي الكلام، وعند... مش عايز... فاهمة؟ رجعت خطوة للخلف. وهو لف ودخل غرفته. وهي نظرت للغرفة بضيق وسخرية وتهمهم: "مش عايز، فاهمة؟
وبعدها لفت واتحركت متجهة لغرفتها. *** في الصباح. في شركة الألفي. اتنهدت أسيل وهي نازلة من العربية، بس بعيد شوية عن الشركة عشان محدش يشك. أو يعرف. كانت لابسة بنطلون جينز أفور سايز. وقميص أبيض بأكمام، وفوقه بلوزة بدون أكمام لونها أسود. وعاملة شعرها كعكة. اخدت نفس ونزل يامن ناظراً للأمام وقال: "تؤمري بحاجة تانية يا هانم؟ مسكت شنتطتها بتوتر. فا هي غير معتادة على هذا. رجعت خصلة شعرها للخلف، وابتلعت ريقها واتنهدت قائلة:
"ل... لا شكراً." أومأ لها بإحترام، وركب العربية وأنطلق للشركة. اتحركت ووصلت الشركة. نظرت لحارس الأمن العم رضوان، ابتسمته بخفة وهو ابتسم ليها بهدوء. فا هي الوحيدة اللي بتصبح عليه، حتى ولو بابتسامة. دخلت ونظرت للمكان. ذكريات كتير جريت من قدامها، لكنها تجاهلتها واتحركت ودخلت في المصعد. وطلعت. اتفتح باب المصعد اللي متعرفش إزاي طلع بالسرعة دي. نظرت للمكان بتوتر وارتباك. اخدت نفس قوي، وبعدها خطت بعض الخطوات.
وقفت قدام مكتبها وفجأة: "أسسسيل." لفت ولقت شمس اللي بتجري عليها وحضنتها بقوة واشتياق. بادلتها أسيل الحضن بإبتسامة. لكنها ابتسامة باهتة ومازال الحزن يختبيء خلفها. بعدت شمس بحده وقالت: "كل دا متسأليش عني!!! دا أنا كنت خايفة عليكي أوي." واتجمع الدموع في عينها. قربت منها أسيل وحضنتها قائلة: "غصب عني والله... أنا آسفة." مسحت شمس الدمعة وقالت: "طب احكيلي، في إيه؟! وإيه اللي حصل؟! تنهدت أسيل ولسة هتتكلم. لكن:
"إيه دا هو انتي طلعتي عايشة!!! لفت ولقت مروة اللي بتبصلهم بسخرية وقالت: "دا أنا افتكرتك ودعتي الحياة." وضحكت بخفة. قربت منها شمس بعصبية لكن أسيل مسكت إيدها وقالت: "مترديش عليها يا شمس." رجعت شمس للخلف وهي تنظر لمروة بحده. قالت مروة: "طب إيه! انتي هتقعدي هنا؟! ما انتي اتطردتي خلاص." جاءت لطيفة وشافت أسيل، قربت منها والغريبة أنها قالت بهدوء: "حمد لله على السلامة يا أسيل... اقعدي يلا شوفي شغلك...
ولو احتاجتي حاجة، كلميني." الكل اتصدم وفتح فمه من أسلوب لطيفة. حتى أسيل اتصدمت، لكنها لمحت يامن واقف بعيد بجمود يرتدي نظارة سوداء ويشير بإصبعه الإبهام بـ تم. فا هذه أوامر زعيمه. ومن يفعلوا هذا لأجلها تكون زوجة الزعيم. أندهشت، ورجعت نظرها للطيفة قائلة بتوتر: "ا أكيد." ابتسمت لطيفة بخفة ولفت ومشيت. قالت مروة بدهشة: "لاء، إزاي؟! دا حصل إزاي!!! نظرت شمس لأسيل قائلة: "انتي عملتي لها عَمل ولا إيه؟ شدتها أسيل من إيدها
وأخدتها لمكتبها قائلة: "تعالي بس هقولك." نظرت لهم مروة بضيق ووحدة ولف ورجعت لشغلها. *** في كافيتيريا الشركة. قاعدة أسيل تنظر للأسفل بضيق وحزن. وشمس مندهشة مما سمعته. فا قد حكت لها أسيل كل شيء، ما عدا أي حاجة تخص إلياس. لم تحضر اسمه. قالت شمس بصدمة: "يعني انتي عايشة فين دلوقتي." نظرت لها أسيل وقالت: "ع عند واحدة قريبتي من زمان." قالت شمس: "طب ما تيجي عندي." قالت أسيل: "مش هينفع... انتي عندك أخواتك الشباب، ودا عيب."
نظرت شمس للأسفل قائلة: "عندك حق... مش هينفع." سكتوا الاتنين قليلا، لحد ما قالت شمس: "بس إزاي أبوكي صدق شوية صور كدا." نظرت أسيل للأسفل غير معبرة عن ملامحها اللي بتدل على الضيق أم الحزن أم الكسرة وغيرها. قربت منها شمس كوب ماء قائلة: "طب اهدي واشربي." شربت أسيل الماء ومازالت تنظر للأسفل بحزن. سكتت شمس شوية وقالت: "طب مين اللي اتصل عليكي؟! نظرت لها أسيل بإستغراب قائلة: "قصدك مين؟ قالت شمس: "مش كان في حد اتصل عليكي؟!
بسببه خرجتي من الشركة... وفين تلفونك؟! بتصل عليكي كتير ومش بتردي." قالت أسيل بغرابة: "تلفوني!!! مش عارفة، دا ضاع مني أكيد وقت الحادثة." قالت شمس: "ومين اللي اتصل عليكي قبلها؟! استغربت أسيل ووضعت إيدها على راسها بتنهيدة وبعض الألم. قربت منها شمس قائلة: "انتي كويسة؟ نظرت أسيل للأسفل وهي واضعة يدها على رأسها ببعض الألم قائلة: "ا ايوا... ب بس دماغي وجعاني شوية." قالت شمس: "طب استنى هجبلك حاجة تاكليها."
متكلمتش أسيل وقامت شمس ومشيت عشان تجبلها حاجة تاكلها. أما أسيل كانت مستغربة وحاسة بالألم. مكانتش فاكرة حاجة، مكانتش فاكرة حصل إيه بعد ما اتخطفت. آخر ذكرى ليها لما فتحت عينها في الملهى. غير كدا لا تتذكر شيئاً إلا القليل. *** في فيلا توفيق. يجلس في مكتبه وفاتح الاب توب. فيديو لمكان واسع وكبير، معزول بعيداً عن الناس. الفيديو متصور من الأعلى في السماء، متصور بطائرة الدرون الصغيرة.
استغرب مكان بالمساحة والارتفاع دا وكمية الحراس. يحرسون بعض الأوراق بالداخل. طلع صوت من هاتفه مُعلن وصول رسالة. مسك وفتحه ناظراً للرسالة اللي كانت جاية من خالد: "إلياس الألفي... سافر فرنسا، دا أحسن وقت نلعب فيه." اتصل توفيق بخالد. وأتاه الرد. قال توفيق: "اتصل بعاصم... وقوله ينفذ، الليلة الملف يكون في إيدي." رد خالد قائلا: "تمام... الرجالة جاهزة، بس في حاجة." قال توفيق بإستغراب: "إيه؟ خالد: "في هدوء هناك غريب...
رجاله اللي بتحرس المكان هادية بشكل غريب... شكل يخوف." قال توفيق: "طب ما دا عادي." قال خالد: "بصراحة أنا مش مطمن للعملية دي." توفيق: "لازم نخاطر عشان نجيب اللي محتاجينه... واحد زي إلياس الألفي لازم يتحبس في إيدي." اتنهد خالد وقال: "رغم إني مش مقتنع بكلامك... بس ماشي، هننفذ." قفل توفيق ونظر للاب توب وللفيديو تاني. مستغرب فعلاً وقوف الحراس بشكل ثابت جداً. مفيش حركة، مفيش رمش. مفيش صوت. تماثيل متحنطة. *** في إيطاليا.
وتحديداً وقت ما قبل المساء. أمام ذلك المخزن الضخم، ذات مباني عالية. مبنى لا يوجد به إلا سر. يحرسه عدد هائل من الحراس. وكأن من بالداخل شيء مهم، أو باهظ الثمن. واقف بمسافة كبيرة مجموعة عربيات سوداء بها عدد كبير من الرجال. واقف عاصم ينظر للمكان بجمود. رن تلفونه. مِسكه ونظر له وكان اسم "خالد". ووضعه على أذنه قائلا: "نعم؟ رد خالد: "نفذ يا عاصم... دلوقتي، مفيش وقت." أومأ عاصم وقفل الخط وشاور للرجالة وبصوت عالي:
"يلا يا رجاااالة." وركبوا العربيات وأنطلقوا لهناك وإطلقوا بعض الرصاصات في الهواء. وأقتربوا من المكان. لكن المفاجأة، أن الحراس رموا الأسلحة، وجلسوا على ركبتهم على الأرض. اتصدم عاصم والرجال، ووقفوا بالعربيات قدامهم. استغربوا استسلامهم. لكن عاصم شاور للرجال قائلا: "خلوا عينكم عليهم." كل رجل من الرجال جريوا على الحراس ووقفوا وراهم وموجهين الأسلحة على رؤوسهم من الخلف. وحراس إلياس مستسلمين.
لكن الغريب إن ملامحهم متجمدة، مافيش ذرة خوف. ولا ذرة توتر. هدوء قاتم يسيطر على الحدث. ابتسم عاصم، رغم قلقه اللي انقض على قلبه بتوتر. ودخل للداخل. بوابة كبيرة تخطاها، داخل بخطوات بطيئة لكنها مهزوزة. وكل شوية يبص حواليه وخلفه. اتفتح الباب التاني ودخل للداخل. مكان مظلم. لا يوجد غير ضوء واحد في المنتصف. وفي مثل منصة صغيرة عليها. المكان فارغ. ومتنظف جدا. لكن واضح إنه كان فيه صناديق هنا. لكن اختفت.
قرب بخطوات هادية، ولكن لا يستطيع إنكار الخوف اللي بداخله. خوف من الهدوء والصمت. وقف أمام تلك المنصة. مِسك الملف ناظراً له من الخارج. لونه أسود كَسواد الليل. مِسك الغلاف وفتحه وهو لا يعلم ماذا يفتح على حياته. نسمة هواء ضربت في وجهه مع فتحه للغلاف. نسمة هواء ساخنة وكأنها آتية من جمر. لا يعلم بأنه يفتح شيئاً محظوراً. نظر بداخله. صدمة ضربت قلبه قبل ملامحه. خضة غريبة أنهت أنفاسه مما رآه، أو مما قرأه.
لم يكن يستطيع ابتلاع ريقه حتى، جف حلقه. ملامحه اتشنجت. الرعب دب في عروقه. فقرأ سراً يُنهي حياته. إن لم يهرب. كل شيء سيقتل. طلع تلفونه بيد مرتعشة وحاول يتصل بخالد. لكن لا يوجد إشارة. أنفاسه بتتقطع مع مرور كل ثانية. روحه عايزة تخرج مع كل نفس بيتنفسه. مفيش هواء، لكن برودة وثلوج جسده يدل وكأنه في قطب شمالي. توتره ورعشته بتوضح. فجأة. اتقفل الباب. لف بسرعة وخضة ونظر للباب واتصدم. رمى الملف وجري للباب. رماه.
فا هذا لن يكون أغلى من حياته بالنسبة له. خبط على الباب وهو بيصرخ بقوة على أمل إن أحد من رجاله ييجي ينجده. لكن لا يوجد أي رد بالخارج. نظر من فتحة الباب بسرعة مع رعشته وخوف. والصدمة وقعت عليه. لقى رجاله كلهم واقعين على الأرض. الدم مغرق التراب بطريقة تخوف. واقفين جمبهم الحراس وماسكين أسلحتهم. عينهم على تلك الجثث بجمود حاد. اتخض ورجع للخلف ووقع على الأرض. فا هو لوحده، لا يعلم إلى أين دخل أو وصل.
كل ما يعلمه أنه دخل عرين للموتى. كهف ليس له مخرج. دخل مسقط رأس التنين. فجأة. شرارة نار حصلت في المكان. اتصدم عاصم ونظر للأسفل. ورفع إيده كانت شيء شبه سائل. قربه من أنفه. جازولين. وقود، ريحة بنزين. قام وقف بسرعة وخضة وجري للباب. إيده اتشلّت، خاف يخبط. نظر من الفتحة الصغيرة تاني. والمرة دي، الخوف دخل لقلبه يحتويه. يقتله بالبطيء. شافه واقف بجبروته وهيبته القاتلة.
ناظراً بتلك الأعين الحادة كالسيف للفتحة، وكأنه يعرف لمن ينظر. وبأن من بالداخل ينظر له. عاصم اتخض وكأنه شايف شيطان متجسد على شكل إنسان بالخارج. أنفاشه انتفضت. من رؤيته له نسي إن النيران تقترب منه. وقف عاصم ورجع خطوتين للخلف والدموع تتجمع في عينه رغم ملامحه الهادية والشبه مصدومة. كان بيرجع للخلف وكأنه قاصد يدخل للنيران. يريد التخلص من نفسه. خائف من الخروج ومواجهة ذلك الوحش. خائف من أن يعيش ويرى ما سيحدث به.
ما اكتشفه ليس هيناً. ما اكتشفه أفقد حياته، وكأنها لعنة محاطة بمن يقرأ ذلك الملف. ذلك الملف اللي اشتعلت به النيران الحمراء. ظهرت تلك الصورة الصغيرة اللي كادت النيران على أكلها. صورة شخص يبتسم ابتسامة باردة. ولكنها مرعبة، هادية ولكنها قاتلة. مكتوب أسفلها: "ماركوس نوسترا" -La Cosa Nostra -مِسكت النيران في عاصم. الذي ارتمى على الأرض مودعاً حياته، اللي لم تكن ملكه يوماً. ويبقى السؤال. ما السبب اللي بيخلي شخص يقتل نفسه.
خوفاً من شخص آخر. *** في مصر. في العربية اللي بتجلس بها أسيل. في بداية المساء. قاعدة في الخلف. ويامن قدام قاعد بجانب السائق. وراهم سيارات الحرس. قالت أسيل موجهة كلامها ليامن: "هو ليه في عربيات حرس ورانا." ملفش لكنه رد قائلا بإحترام: "عشان سلامتك." قالت بإستغراب: "عشان سلامتي إيه بالظبط... ما... واترددت لكنها أخدت نفس قائلة: "جوازي أنا ورئيسك زي ما بتقول... م مش معروف." رد قائلا: "الرئيس هو اللي أمر بكدا...
لازم نبقى مستعدين لأي خطر." قالت: "طب وإنا هتعرض للخطر ليه؟! ما كدا كدا أنا واحدة عادية زي أي حد... يبقى هتعرض للخطر ليه. وأساساً احنا كدا بنكون محل للشك." قال يامن بهدوء: "أولا أنتي مش واحدة عادية، أنتي زوجة الزعيم. ثانياً، الرئيس عنده أعداء كتير. ولا لازم نكون عاملين احتياطتنا." نظرت للشباك مُهمهمة بسخرية: "زوجة! هه." فجأة قلبها انقبض بخفة، وافتكرت بيتها. نظرت ليامن وقالت بتردد: "م ممكن نروح مكان كدا؟ رد يامن:
"أومري." أخدت نفس وعطته العنوان. وهو قال للسائق اللي أومأ هو أيضاً ولف بالسيارة للمكان المحدد. *** أمام مدخل الحارة بتاعتهم. بتبص من الشباك على الناس. وعينها جت على مكان بعيد، مكان شقتهم. بيتها. الحزن ثبت في ملامحها، والدموع اتحبست في عينها. أخدت نفس قوي ومخنوق. وضعت إيدها على مقبض الباب. لكن متجرأتش تفتحه وتنزل. افتكرت كلام محمد اللي بيعدي قدامها كإنه مشهد من حياتها. "إياكي تيجي الشارع دا تاني...
أياكي رجلك تخطي باب بيتي." ذكرى بتكسر قلبها أكتر وأكتر. والبيت اللي كان أمانها وارتياحها وسعادتها. مبقاش ينفع تقرب منه. بقت خايفة حتى تدخل الشارع. بقت خايفة تبص في وش الناس. الناس اللي كانت فاكراهم خلق الله. لكن جواهم قسوة محصلتش. جواهم حقد واستهزاء. وهما فاكرين بكدا إنهم بيعبروا عن اللي جواهم وإنهم صح. لم يكن يوماً للبشرية احتراماً للمشاعر.
بعض الأشخاص النادرين هم فقط ما يهتمون بحياتهم ولا يهتمون بحياة الغير، إذا كانت سيئة أو جيدة. إلا للضرورة. قبضت إيدها باعدتها من المقبض. ناظرة للأسفل وهي تكتم أنفاسها ظناً منها أنها لن تبكي. كسر ذلك الصمت يامن قائلا: "تحبي نروح مكان تاني يا هانم؟ انت وهي بتحرك رأسها بمعني لا. وتحدثت بصوت مخنوق يكاد على الخروج: "ع عايزة... ا أروح." أومأ وهو ينظر للأمام، وأشار للسائق اللي انطلق فوراً. *** في قصر الألفي. بعد ساعة.
كانت واقفة أسيل في غرفة ملابسها بعد ما أكلت وأخدت الدواء، وطلعت مستعدة للنوم. واقفة أمام المرآة وتايهة في بحر ذكرياتها وهي تمشط شعرها. لابسة بيجامة حريرية لونها وردي فاتح بحمالات. وبنطلون. كانت تنظر للأسفل شاردة وهي تمشط شعرها المنسدل على كتفها. كانت بتفكر هي ليه منزلتش من العربية؟ ليه مراحتش البيت؟ ليه مراحتش تشوف والدتها. أو والدها. لم تعي على نفسها إلا عندما وجدت من يحتضنها من الخلف يلف أذرعته حول خصرها.
دافناً وجهه في عنقها. اتخضت ولفت فوراً وزقته بخفة. نظرت له وصدرها يعلو ويهبط من التوتر والخضة. تحدثت بإرتباك وهي تنظر له: "إلياس!!! لأول مرة يستمع اسمه من بين شفتيها. استغرقت الكثير لتقول. رجعت للخلف بتوتر ورعشة، لكنها أصدمت في التسريحة. قلبها انقبض ونظرت له نظرات مترددة وعشوائية. أقترب منها خطوة واحدة. لم يعد يوجد مسافة لأي خطوة أخرى. نظرت للإسفل وهي تنكمش بإرتباك قائلة: "ه هو ا انت رجعت إمتى؟ وضع يديه على وسطها
قائلا وهو يحملها بخفة: "لسة راجع حالاً." اتخضت لما شعرت بيديه ونظرت له، لكنه قعدها على التسريحة بهدوء. وضعت إيدها على صدره بتلقائية. بعدت تخت فوراً بعد ما قعدها. كانت يديها ظاهر عليها الرعشة بشدة. مال للأمام قليلاً جدا، واضعاً يده حولها على التربيزة يحاصرها. ناظراً لها بأعينه الصقرية، ذات الهدوء المثير. ابتلعت ريقها ونظرت في عينها، لكنها اتوّترت ونزلت نظرها للإسفل. غير معتادة على النظرات المباشرة في الأعين.
نظر لها وشاف ارتباكها. لكنها ساكتة، محاولتش تبعد ولا حاولت تبعده هو. وقف مستقيم. وحاوط خدها وفكّها بكف يده. واليد الأخرى محاوط بها خصرها. أقترب أكثر دافناً وجهه في عنقها الناعم. ارتجف جسدها من برودة شفايفه عليها. اتضت خضة خفيفة هو نفسه شعر بها. استغرب سكونها، وعدم ابتعادها. ولم تحاول حتى. رعشتها المتجمدة لا تدل بأنها تأثرت بمشاعر أو ساكتة عشان حست بحب ناحيته مثلا. لكنه استسلام للواقع.
قرب منها أكثر طابعاً علامة ملكية جديدة لإثبات ممتلكاته. صرخت بخفة و بألم وزقته. رغم إنه لم يبتعد إلا قليلا، إلا أنها استطاعت إبعاد وجهه عنها. وضعت إيدها على رقبتها بألم وضيق، ونظرت له قائلة ببعض الإرتباك: "ه هو انت بتعض ليه؟! إيه حكايتك بالظبط! قرب منها أكتر ومسك إيدها الاتنين ورجعهم خلف ظهرها مثبتهم وماسكهم بيد واحدة. استغربت بشدة وهي تنظر له. وهو ينظر لها ساكن. هادي جداً. هادي بطريقة تخوف.
قرب وجهه مجدداً من عنقها يُكمل ما بدأه. رغم ألمها وأنينها. إلا أنه يُكمل ولم يتوقف. لم يتوقف إلا عندما شعر بشيء صغير سائل يسري على رقبته. أبعد وجهه ناظراً لها ولتلك الدموع اللي بتتساقط من أعينها. كانت تنظر لها خوف وهي بتبكي ومنكمشة. خوف منه ومن تصرفاته. نزل بنظره لذالك الصاعق اللي في ساقها. أسيرة. تعيش معه وكأنها أسيرة. رجع خطوتين للخلف ولف يعطيها ظهره. نظرت له وكانت هتنزل من على التسريحة، لكن حرك وجهه ناظراً
لها بطرف عينه بحده وقال: "اياكي... متنزليش." خافت واستغربت حالته، ورجعت للخلف ومنزلتش فعلاً. كانت بتبصله بقلق. لكن قلق على نفسها. أنفاسه بتعلى تدريجياً رغم ثقلها. عينه حادة وهو ينظر للأسفل. فجأة لقيته بيقلع بدلته، وبعدها قميصه. ظاهراً ظهره ذات العضلات الصلبة والمثيرة لها. لكن لاحظت العلامة اللي على ضهره. استغربت. دي كأنها لسعة. كأنه حرق. لف ناظراً لها وهي اتخضت بإرتباك. قرب منها ووقف أمامها.
مسك معصمها ورفعه ناحية صدره. وجعل كف يدها عليه. اتصدمت بخفة وتوترت. ابتلعت ريقها، وأنفاسها بتزيد، بسبب نظراته ليها. قرب منها واضعاً جبينه على جبينها مُغمض العينين. ومحاوط وجهها بكفيّ يديه. قائلا بصوت رجولي لكنه مخنوق: "Mi dispiace." استغربت مفهمتش هو بيقول إيه. دي مش لغة انجليزية حتى. نظرت ناحية صدره الصلب، بما إنها لا تستطيع النظر لوجهه. كانت يدها ناحية قلبه. نبضاته سريعة رغم هدوئه. كانت علامة الاستفهام تحوم حولها.
من يكون هذا الرجل؟ ماذا به؟ لما تصرفاته هكذا؟ ما يخبئ خلفه؟ وهذا أهم سؤال. ما الذي يخفيه؟ بعد وجهه ناظراً لها. نظرت له بصدمة مخفية. لقد عاد وجهه لذاك الجمود. رجع لهدوئه تاني. أو بروده، فا هي تعتبره تمثال. إذا متجمد. نزل نظره ليدها اللي على صدره وبعدها نظر لها. اتحرجت وبِعدت إيدها بسرعة وعقدت ذراعيها ونظرت للجنب بتوتر واضح وإحراج، قائلة بتلعثم: "ا إحم... م مأخدتش بالي." أمسك وسطها ونزلها على الأرض.
وظهر طولها القصير بالنسبة له. حمحمت ورفعت رأسها ونظرت له وهي بتعدل بيجامتها: "ط طب تصبح على خير." وأكملت بتوتر وهي تُبعد نظرها عنه وعن عضلاته: "و وأتفضل بقى روح غطي نفسك." وأتحركت وخرجت من الغرفة، تحت نظراته الهادية. خرجت ووقفت جمب سريرها وأخدت نفس قوي. ومسكت البطانية وعلى أساس بقى إنها بتعدلها. خرج وهو يرتدي قميصه فقط، وماسك جاكت البدلة. عرفت أنه خرج بس ملفتش وشها. أقترب منها ووقف خلفها قائلا بهدوء:
"عملتي إيه النهاردة؟ ملفتش وفضلت تعمل في الغطاء قائلة: "روحت الشركة... وبس، محصلش أي جديد." نظر للإسفل، وبعدها نظر لها ورمى الجاكت على الكنبة وقرب من السرير وقعد عليه. بصتله بدهشة وضيق قائلة: "الله!!! هو في إيه بقى النهاردة." مردش عليه وأعاد ضهره للخلف وأستلقى عليه. قالت بضيق: "ممكن تقوم وتروح أوضتك! مردش عليها، وهي اتعصبت قائلة: "تمام... هروح أنا." ولسة بتتحرك خطوتين، رفع رجله وأتكعبلت بيها ووقعت. عليه.
اتصدمت ووشها اتقلب أحمر من الإحراج. حاولت تقوم لكن. فجأة لفها وجعل ظهرها للسرير. وهو فوقها. نفسها اتسحب منها والصدمة على ملامحها. نظر في عينها وشاف لونهم كويس، لمعة لونها أزرق زي البحر الهادي. لمعة غريبة فيها حياة. لمعة بتدل على وجود أمل موجود لسة. تحدث أخيراً قائلا: "عايز أسألك سؤال." اتنهدت قائلة بأرتباك: "إيه؟ بعد عنها وقام وقف. وهي قعدت. نظر لها قائلا بهدوء ولكن بأستغراب: "شعورك كان إيه وأنتي عايشة مع راجل...
مش أبوكي." نظرت له ومعرفتش ترد. لاول مرة حد يسألها سؤال زي دا. مال ووضع يده بجانبها علي السرير ناظراً لها وقال بنبرة شبه حادة: "كنتي معتبراه أبوكي فعلاً؟ نظرت للأسفل. وهو رفع ذقنها بإصبعه لتنظر له. ملامحها حزينة، مترددة، مهزوزة. بعدت وشها عنه ونظرت بعيداً قائلة: "أكيد... د دا بابا." قام وقف قائلا: "ترددك، هو الجواب." نظرت له بإستغراب، فماذا يقصد. وهو أتحرك وخرج من الغرفة.
وهي تنظر له والفضول والاستغراب على وجهها من إجابته. مكانتش عارفة أنفاسها بتزيد ليه. رغم إنه مشي. يمكن من كلامه. يقصد إيه بترددها. هل بيشكك في حبها لأبوها. أو. مسحت على وشها بحده ونظرت ناحية الباب. ربع ساعة وهي عمالة تفكر. أفكارها مش بتسيبها. دموعها نزلت لما شافت قدامها محمد وهو بيضربها. وهو بيقولها هقتلك، وهو بيزعق فيها. دا غير نظرته ليها. قامت بسرعة وجريت ناحية الباب.
كانت عارفة إجابة السؤال لكنها بتحاول تبعدها عنها. بتحاول تتجاهلها. عايزة تسمعها منه أكتر. خرجت بسرعة وجريت على غرفته وفتحت الباب فوراً. بصت حواليها ملقتهوش. قلبها بينبض بقوة. كانت أفوُرة. لكن بالنسبة لشخص في حالتها كانت قرار حياة. خرج من غرفة ملابسه يرتدي تيشرت أسود، وبنطال واسع بيشي. خارج وماسك تلفونه يضعه على أذنه يتحدث. شافها وهي واقفة وبتعيط وبتترعش من كل إنش في جسدها. نظرت له وملامحها ترتجف.
بعدها نظرت للأسفل، واقفة ثابتة متحركتش. ومتكلمتش. قفل الخط، واتنهد بهدوء ووضع الهاتف على الكمود مقترباً منها. وقف قدامها. شافها وهي قابضة على إيدها برعشتها. رفعت نظرها قائلة بصوت وملامح مخنوقة: "ا انت كنت تقصد إيه؟! ك كنت تقصد إيه بترددك هو الجواب.... ق قصدك إني بكدب... ق قصدك أنتي مش بقول الحقيقة، ي يعني قصدك إن...... انهارت فجأة من البكاء. انهارت لما حست إنها بقت وحيدة، ضعيفة والكل سابها. أشتاقت لأيام زمان.
مبقتش عايزة الأيام دي، عايزة ترجع بنت صغيرة تاني. عشان تلاقي الاهتمام. فجأة. إلياس مِسك إيدها وقربها لعنده. وأخدها في حضنه. مع شهقاتها العالية الأنثوية. رأسها على صدره. واقفة ثابتة معملتش أي رد فعل، واقفة بتعيط بس. وهو واضعاً يده على شعرها من الخلف. لا يستطيع الإنكار أمام نفسه، هو يحتاج هذا العناق أكثر منها. ظل هكذا لحد ما بدأت تهدأ بتعب. لكنها كانت بترتعش من برودة الجو.
نظر لها ولقاها وفّت بكي فعلاً لكن ملامحها بهتانة ومُتعبة. فجأة. شالها وهي ساكتة فحسب لا تنظر له. تنظر للاشيء. وضعها على السرير بهدوء. وغطاها كويس. لف وقعد على حرف السرير من الناحية الأخرى، ومسك هاتفه. ولكن بعدها نظر لها. لقاها لافة بزاوية شبه معطياه ظهرها. ترك الهاتف وقرب منها. أحتضنها من الخلف محاوطاً خصرها. رفعت نظرها ليه بتوتر. وهو تحدث بصوت رجولي هاديء: "ششش... مش هعمل حاجة... إهدي."
وضع رأسه بجانب عنقها وغمض عينه وهو يستنشق رائحتها الصافية. توترها مسيطر عليها. لكن سكتت واستسلمت لما هي فيه الآن. بدأت تغمض عينها ببطء بسبب النعاس. وحل الظلام، وناما الجميع مع ضوء القمر الأبيض المشع. تاركين الغد. للغد. *** في بيت محمد. وتحديداً في غرفة علي. كان مستلقي على سرير وتلفونه على أذنه. وبيبتسم. رد وقال: "بس أنتي وحشتيني.... محتاج أقابلك." أتاه صوت فتاة: "......... قال علي: "لسة هستنى لبكرا." "......... قال:
"بجد! اممم، طب وانتي عايزة منها إيه تاني؟! "....... قال: "أنا كنت قلقان... بصراحة ارتاحت لما مشيت... بس ضميري أنبني شوية." "....... رد: "لا، لا متزعليش... خلاص أنا آسف.... بس يعني عايزة تعملي فيها إيه تاني أكتر من كدا.... دي اتفضحَت." "....... قال بضيق: "بسببك عملت كدا.... عارف إني أخدت الفلوس وصرفتها على الحشيش." "....... قال بحده: "خلاص... اهدي مش دلوقتي، أهم حاجة إنها مجابتش سيرتي لحد دلوقتي." ":...... اتنهد وقال:
"تمام.... اصبري عليا بس يومين، أظبط أموري." قفل معاها. ونظر للسقف بضيق. كان بالفعل عايز يخلص منها. عشان ياخد حب أبوه وأمه لوحده مش لبنت يتيمة. لكن بعد ما مشيت كل شيء بقى باهت أكتر، بقي مظلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!