الفصل 2 | من 33 فصل

رواية متملك الفصل الثاني 2 - بقلم ايه عيد

المشاهدات
113
كلمة
5,735
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

في أعلى دور في الشركة، دور الرئيس. كان في مكاتب للموظفين ذات الرتبة العالية في العمل والترقيات. كان في ممر شبه طويل مميز باللون الرمادي القاتم، ونادراً يدخل أي شخص. أخره مكتب السكرتير، وبجانبه مكتب الرئيس. مكتب فخم وواسع، وبه مكان للاجتماعات أيضاً، وحمام، ومكان للجلوس. وبه نافذة زجاجية واسعة تطل على المدينة. يجلس على كرسي مكتبه الفخم ذات اللون الأسود، ومكتبه ذات الديكور الحديث.

قلع جاكت بدلته وظل بقميصه الذي يُبرز عضلاته. كان قاعد بشموخ وهدوء في نفس الوقت. دخل يامن وهو يُمسك التابلت بهدوء قائلاً: في اجتماع بعد نص ساعة. كل الأوراق جاهزة، والموظفين مستعدين. نظر إلياس للاب توب بهدوء، ورفع عينه ليامن قائلاً: إيه ال حصل في مصنع إسكندرية؟ نظر له يامن وقال: الآلة اتصلحت، بس هي أذت واحد من العُمال. إصابة خفيفة، وهو بقي كويس دلوقتي. رجع نظر إلياس للاب توب قائلاً: يتبعتله تعويض.

أومأ له يامن ولف وخرج. رن تلفونه ومسكه. كان شخص يعرفه جيداً. همهم وهو يسند ظهره للخلف: هممم؟! أتاه صوت رجل خشن وكأنه كبير في السن قائلاً: أهلاً برجوعك. افتكرتك هتطوّل في الغيبة. لم يرد عليه ببرود. وأكمل الرجل حديثه قائلاً: أحب أقولك إني عايز عد*واتنا تنتهي بقي. ونعمل صفقة مع بعض، هنكسب كتير. مسك إلياس علبة سج*ائره قائلاً بصوت بارد: وإيه ال يخليني أأمن ليك. ضحك الرجل بخفة قائلاً:

انت عارف كويس إني مش قدك. ومش هقدر أغدر. ولو حصل! رقبتي هتبقي تحت رجلك. لم يرد عليه إلياس وكان ينظر أمامه بأعينه الحادة الغامضة فحسب. كامل الرجل قائلاً: هنتقابل في المكان ال انت تختاره. تحدث إلياس قائلاً: تمام. بس مش النهاردة. هبعتلك لما أكون فاضي. وافق الشخص وقفل الخط، ونظر ذالك الأسد للهاتف بغموض. *** في بيت عُلا، جارة أسيل. كانت بتكلم ابنها سعد على الهاتف قائلة: خليك وراه. وتصوره في الرايحة والجاية. رد ابنها وقال:

دا بياخدهم ببلاش. الواد دا وراه حاجة، مبقاش مضطر يدفع. قالت عُلا: راقبه كويس. واعرف هو بيخطط لإيه بالظبط. قال ابنها: انتي بتعملي كل دا ليه ياما؟! قالت بِغل وضيق: لازم آخد حقك. مش بنتهم اتكبرت علينا ورفضتك! وأكملت بحقد: يبقي لازم يدفعوا التمن. انت مش قليل عشان يرفضوك يا ضنايا. قال ابنها: تسلمي ياما. أنا مليش غيرك ولله. ابتسمت وقالت: يلا أنا هقفل وانت راقبلي الواد دا كويس.

قفل معاها وهي قامت وقفت وقربت من باب شقتها، ونظرت من الفتحة الصغيرة للباب، لتري شقة جيرانها. وتعرف مين ال خارج ومين ال داخل. *** في شركة الألفي. كانت قاعدة حياه على مكتبها بتشتغل. لكن في الحقيقة أفكارها كانت بتصدم فيها. خبّت وشها في إيدها بغيظ من أفكارها وغمضت عينها. مش قادرة تنسى الموقف ولا لما تقابلت عيونهم. ضربت نفسها بالقلم بخفة قائلة بصوت خافت وبعصبية من نفسها:

بس، بطلي عبط بقي. إيه ال بفكر فيه دا. موقف مُحرج وراح لحاله، مش مستاهلة يعني. وخبّت وشها في إيدها بخيبة قائلة: كل الموظفين بصوا عليااا. رفعت وشها تاني قائلة: عادي، ما هما بيبصوا على أي حد وخلاص. خبّت وشها تاني قائلة: لاااا. أههه، ياربي ساعدنييي. سمعتي اتهزقت. فجأة طبت عليها شمس قائلة: بتفكري في إيه؟! اتخضت أسيل وقالت بتوتر: ه ها... إيه؟! لا مش بفكر في حاجة. قعدت شمس على المكتب قائلة بخبث: يابت يا لئيمة.

بصتلها أسيل بغيظ وقالت: طب قومي كدا قعدتي على الأوراق، خليني أخلصهم قبل ما لطيفة تيجي. قالت شمس: سيبك من لطيفة دلوقتي. راحت اجتماع مدراء. المهم مش هتقوليلي حسيتي بأيه؟! بصتلها أسيل وقالت: محسيتش بحاجة غير الإحراج. قالت شمس برجاء: اكيد في حاجة تاني. ارجوكِ قولي بقي، دا انتي سرك في بير معايا. نظرت لها أسيل، وبعدها نظرت للاسفل بتوتر وقالت: مش عارفة أقولك إيه ولله. بس أنا اتخضيت، و ومكنتش عارفة أعمل إيه.

بصتلها شمس بابتسامة وقالت: طب هو حلو؟! خدود أسيل احمرّت، وتصنعت الغيظ قائلة وهي تعقد ذراعيها: وأنا مالي؟! ضربتها شمس في كتفها بخفة وقالت: يلا بقي قولي. نظرت لها أسيل وقالت بتردد: ه هو اه حلو، مكذبش عليكي. ماشاء الله يعني دا ضخم أوي وطويل. ضحكت شمس بخفة وقالت: ما انتي ال قصيرة. ضربتها أسيل في رجلها قائلة: طب ما كلنا قصيرين. قالت شمس بهيام وهي تنظر أمامها: هو دا فرق الطول ال قلبنا يحبه.

كانت أسيل هتتكلم وتعترض، لكنها سكتت. هي معجبة بمازن. وهو أطول منها بقليل. لكن لأول مرة تجرب تقف جنب شخص أطول منها كدا. شعورها اتبدل في لحظات. فجأة قامت شمس بخضة لما شافت لطيفة جاية. وقفت أسيل هي كمان، بل كل الموظفين وقفوا. ولطيفة في المنتصف واقفة بجمود وقالت بصرامة: الرئيس محتاج يقابل كل موظف جديد هنا. عشان ينبهه أكتر على نظام الشغل. اتصدمت أسيل وبصت لشمس ال وقفت وراها وقالت: أنا هستخبي وراكي وهاجي معاكم.

أسيل بلعت ريقها، ومعترضتش لأنها فعلاً محتاجاها معاها. اتحركت لطيفة ووراها بعض الموظفين الجُداد منهم بنات وشباب وعددهم كبير ومعاهم أسيل. دا غير موظفين الأقسام التانية. اتحركوا كلهم وطلعوا ولكن مش دور الرئيس. طلعوا للدور ال فوقهم لأنه واسع ومُخصص لاجتماع الموظفين. كانوا كلهم واقفين متحمسين ومتوترين في نفس الوقت وعايزين يشوفوا رئيس مجموعة شركات الألفي. شمس كانت واقفة ورا أسيل وماسكة فيها بحماس وقالت:

يابت يا محظوظة، هتشوفيه مرتين في اليوم مرة واحدة. لكن أسيل كانت العكس. كانت متوترة وقلقانة. مش عايزة تشوفه وتحس بالإحراج تاني. خايفة يشوفها ويفتكرها. خايفة يطردها. أفكار كتير مبالغ فيها بتيجي في عقلها. أنفاسها علت وبلعت ريقها منتظرة اللحظة. فجأة، دخل يامن وخلفه بعض المدراء بجمود. أخذت نفس براحة وهي فاكرة مساعده هو ال هيلقي الخطاب. لكن نفسها وقف لما لقتهم بيبعدوا وبيعطوا مساحة لرئيسهم في المنتصف.

كان واقف بكل هيبة وشموخ، يده في جيبه، يرتدي قميص بدلته الأسود فقط وبنطال أسود. وسامته وبنيته سحرت كل الموظفين. نظر لهم جميعاً، وكل قسم واقف أمامه مديره. تحدث بصوت رجولي هاديء ولكنّه مسموع بعناية وقال: أعرفكم بنفسي، إلياس الألفي. صاحب شركات الألفي. هدخل في الموضوع على طول. أولاً انتوا لسة جُداد هنا، وأكيد مدراء أقسامكم قالولكم على النظام. واتنهد قائلاً:

بس أحب أعرفكم النظام كويس بنفسي. أنا مبحبش التكاسل. إحنا هنا في شركة، مش مدرسة. يعني هنا يكون في شغل وبس. أي حديث خارج عن الشغل ممنوع. كلامي واضح! أومأوا له جميعاً. وهو أكمل وقال: أظن كل واحد ليه وقت استراحة. وكل ال هتحتاجوه هنا في الشركة. هتشتغلوا كويس، هتتعاملوا تمام. غير كدا كل واحد يشوف حياته فين. ورجله متخطيش أي شركة تخصني. مفهوم! أومأوا له بسرعة وتوتر من صرامته وجموده. نظر لهم يامن وقال:

الرئيس حابب يرحب بجدارتكم ويقدم للبعض هدايا. الكل بص للتاني بدهشة وحماس. وجاء شخص من خلفه معه صندوق أسود متوسط الحجم، متصفف في بعض العلب الصغيرة ذات اللون الأسود والمطرزة بلؤلؤ ذهبي. أخذ يامن الصندوق قائلاً: اتفضلوا، واحد واحد. اتقدم شخص ورا شخص وهو بياخد هديته وبينظر للرئيس بتشرف وشكر. أسيل كانت واقفة متجمدة بتوتر ومش قادرة تتحرك. نغزتها شمس قائلة: ما تروحي يابت واقفة كدا ليه!!! نظرت لها أسيل بتوتر وصوت خافت قائلة:

ط طب روحي انتي بدالي. قالت شمس: أنا أخدت السنة اللي فاتت يختي. دا غير إني لو روحت لطيفة هتشوفني. قالت أسيل بارتباك: ب بس أنا.... توقفت عن الحديث لما قال يامن: في هدية واحدة. معني كدا إن في شخص لسة مأخدش هديته. اتصدمت أسيل، وقالت شمس بصوت خافت: أومال إيه ياختي. دول بيبقوا حاسبين وعارفين ال جاي كام. نظرت لها أسيل وهي بتترجاها تروح مكانها. وعين ذالك الأسد أتت عليها.

نظرت له شمس وشافته بينظر لأسيل، رجعت للخلف بتوتر وشاورت لها بعينها عشان تبص قدامها. لفت أسيل ولقته بيبصلها، اتصدمت واتوترت ونظرت جمبها. أنفاسها علت بشدة وصدرها بقي بيعلو ويهبط. قررت تتحرك أخيراً بعد ما كتمت أنفاسها، ومشيت في خط مستقيم واتجهت لهناك. كانت تنظر للاسفل وهي خائفة من إن يكون هو ينظر إليها. أخذت الهدية بيد مرتعشة ترتجف من التوتر إن كل الناس أنظارها عليها هي. ولفت ومشيت بسرعة وكأنها شبه تركض.

وبالفعل. كانت أعينه الصقرية عليها بهدوء. وقفت قدام شمس وهي بتعطيه ظهرها. أما هو لف واتحرك ووراه يامن وباقي المدراء. ضحكت شمس بخفة وقالت: طب ولله انتي مسخرة. ضربتها أسيل في كتفها بغيظ وقالت: دا انتي غلسة أوي. أنا مش عارفة جرالي إيه النهاردة، مش قادرة ألم على أعصابي. ضحكت شمس وهما بيتحركوا، وضربتها بكتفيها وقالت: مش قولتك وسامته تجيبك الأرض. بصتلها أسيل بغيظ قائلة بسخرية:

لأ ياختي مش عشان وسامته، بس عشان لسة محرجة من ال حصل الصبح. بصتلها شمس وقالت: طب يا شيخة يا ريت أنا وكل الموظفين يحصل معانا نفس ال حصل معاكي. ضحكت أسيل بسخرية وقالت: هو مفيش تقل خالص كدا؟! ضحكت شمس وبعدها قالت: طب شوفيلنا فيها إيه الهدية دي. السنة اللي فاتت كان فيها أساور غالية وبصراحة أنا محتفظة بيها لحد النهاردة. فتحت أسيل العلبة ولقت ساعة، لكن شبه رجالية. ضحكت وقالت: شوفي حظي بقي. ضحكت شمس وقالت:

يمكن اتبدلت بالغلط. طب هترجعيها ولا إيه؟! قالت أسيل: وأرجعها ليه! أنا هديها لبابا. قالت شمس: طب وانتي؟! أسيل بابتسامة راضية: مش مهم. أنا هلبسها لبابا بإيدي عشان يعرف جدارة بنته في الشركة. ابتسمت لها شمس قائلة: براحتك بقي. اتحركوا لمكاتبهم عشان يشوفوا شغلهم، وأسيل حطت الهدية في شنتطها بهدوء وكملت شغلها. *** في مكان ما مجهول، في الزقاق به حاويات قمامة، وأشخاص مشبوهين، ومناظرهم تخوف. كان واقف "علي" جنب شخص،

وأخد منه مادة بيضاء وقال: أنا عايز تاني. دي مش كفاية. قال الشخص: السعر زاد. عايز أكتر، ادفع أكتر. اتنهد علي وقال: ماشي ياعم. ابقي ضيفه في الحساب بعد ما تقبضوا انتوا. قال الشخص بضحكة قذرة: هي عجبت الباشا، وعايزاها تبقي هدية لحد. وقال هيدفعلك مئة ألف زيادة عليها، أصلها تستاهل. ابتسم علي بطمع وقال: عايزها إمتى؟! قال الشخص: لسة مش دلوقتي. أول ما يعوزها، هتصل بيك.

أومأ له علي ولف واتحرك وهو ينظر حواليه، وبعدين خرج من الشارع واتجه للمواصلات. *** في شركة الألفي. في المساء. خرجت حياه ومعاها شمس، وواقفين قدام الشركة منتظرين أي تاكسي. تأففت أسيل بضيق قائلة: مش عايزين حتى يكرموا علينا ويعدوا من الطريق دا. نظرت شمس في هاتفها وقالت: أنا معنديش مانع، ما أنا مش ورايا حاجة. بصتلها أسيل وقالت: بابا هيقلق عليا. نظرت لها شمس قائلة: طب يتصل لو قلقان. سكتت أسيل قليلاً ونظرت للهاتف، لكن

بعدين ابتسمت بسخرية وقالت: لسة بيتعود على تلفونه الجديد. فجأة اتحركت سيارات جيب سوداء كثيرة ووقفت أمام الشركة. اندهشوا من عددهم. ولقوا رئيسهم خارج من الشركة بجانبه يامن ويتحدث معه، ووراه الحراس ال زي التماثيل الحربية. همست أسيل قائلة: مش مستاهلة يعني كل الحراس دول. دا مجرد رجل أعمال عادي. ركب عربيته السوداء الذي في المنتصف وجلس في الخلف وبجانبه يامن. اتحركت العربيات بالاتجاه الذي به أسيل.

اتوّترت لما مرت سيارته من أمامها، لكن التوتر الأكبر لما كان بينظر للتابلت في يد يامن، ورفع عينه عليها. وكأن الزمن توقف في تلك اللحظة السريعة. كل شيء حواليها وقف من مجرد نظرة لم تكمل الثانية ولكنها بالنسبة لها كانت أكثر من ثانية. واتحركت السيارات على الطريق، وهي ابتلعت ريقها بارتباك، لكن قدرت تهدى. نظرت شمس للسيارات وقالت بهيام وهبل طفولي: لو بقيت مراته، هدوس على الناس برجلي. ضحكت أسيل وقالت بسخرية:

هتدوسي عليا أنا كمان. ضحكت شمس وحضنتها قائلة: هتدوسي عليهم معايا. قالت أسيل: لا مش هدوس أنا على حد، خليني تحت ظل ربنا أحسن. ابتسمت شمس بخبث وقالت: بس لطيفة مش أي حد. ضحكت أسيل وقالت: مع دي! عادي ندوس عليها. يمكن تلطف علينا. ضحكوا مع بعض، وأخيراً جه التاكسي وركبوا وأنطلق بيهم. *** في بيت محمد. دخلت أسيل بهدوء وهي بتطلع المفتاح من باب الشقة قائلة: آسفة إني اتأخرت، بس التكاسي شكلها عملت حظر النهاردة.

لفت واتفاجأت لما لقت نعمة بتحط أطباق العشا، ومحمد والدها، وعلي قاعدين على السفرة. اتفاجأت لما لقت علي بياكل معاهم بعد سنين. كان قاعد جنب محمد عادي. لأ! وكمان بيفرجه على حاجة في التلفون. قربت من نعمة وغمزت لها باستغراب وهي تحرك رأسها ببطء. وقالت نعمة: تعالي ساعديني طيب. أومأت لها، وحطت شنطتها على الكنبة ودخلت وراها المطبخ. قالت أسيل بابتسامة: إيه ال حصل؟! أنا لأول مرة ألاقي الوضع هادي كدا. ابتسمت نعمة

وهي تضع الرز في الأطباق: أنا كمان مصدومة ولله. دا جه العصر وب*اس راس أبوكي واتأسف له إنه علىّ صوته عليه، وقاعدين من العصر مع بعض يتكلموا. ضحكت أسيل قائلة: دا لدرجة إن بابا ملاحظش وجودي. ابتسمت نعمة قائلة: ربنا يهديهم هما الاتنين ويفضلوا كدا مع بعض. قالت أسيل وهي بتشيل الأطباق: يارب. وأخذت الأطباق وطلعت للخارج، ونعمة في إيدها أطباق السلطة. قعدت أسيل على الكرسي ونظر لها محمد وقال: إيه دا انتي رجعتي؟!

ضحكت أسيل بسخرية وقالت: انت لسة عارف، دا أنا جاية من بدري. ابتسم محمد بخفة وقال: معلش مركزتش يا حبيبة أبوكي. ابتسمت بحب واحترام، وقعدت. وقامت أسيل أخدت شنطتها من على الكنبة وقربت من محمد وقعدت على الكرسي، وطلعت الهدية وقالت: شوف يابابا. مسك محمد العلبة باستغراب قائلاً: إيه دي؟! ابتسمت أسيل وقالت: صاحب الشركة وصل النهاردة، وحب يقدم هدايا للموظفين الجداد. ابتسمت نعمة وقالت: كتر خيره ولله.

فتح محمد العلبة ولقاها ساعة رجالي، وواضح إنها غالية. اندهش قائلاً: دي غالية يابنتي. أخذت أسيل الملعقة قائلة: هما ناس مش بيهتموا بالفلوس أصلاً. وهي رجالي فقلت أجيبها ليك. ابتسم قائلاً: وأنا هلبسها ليه. خلي علي ياخدها. نظرت أسيل لعلي، وعلي نظر لها وبعدها نظر لوالده بهدوء قائلاً: دي من أسيل يابابا. يبقى لازم تاخدها انت. اندهشت أسيل، لكنها ابتسمت. دا نطق اسمها لأول مرة. حتى محمد ونعمة تفاجأوا.

ابتسم محمد وربت على كتف علي بهدوء، وبعدها أخذ الساعة ولبسها. ابتسمت أسيل وقالت: بصراحة أنا مرتاحة أوي واحنا متجمعين كلنا كدا. عايزة نفضل كدا على طول. قالت نعمة: إن شاء الله. يلا سموا الله. الكل سمى الله وبدأوا ياكلوا. لكن الغريبة لما علي نظر لإسيل وقال: كنت محتاج مساعدتك يا أسيل. الاب بتاعي بايظ، أظن فيه فيروس ولا حاجة. اتصدمت أسيل لدرجة إنها سعلت بقوة، ونعمة خبطت ببطء على ضهرها. شربت مياه وبعدين بصتله بابتسامة:

اكيد يا علي. دا انت أخويا ومقدرش أقولك لأ. ابتسم ونظر لطبقه وبدأ ياكل. وهي نظرت لنعمة وابتسموا بعدم تصديق من تغيره في يوم وليلة. وبدأوا ياكلوا في جو أسري بسيط وهادي. *** بعد مرور أيام. كل شيء طبيعي، كل شيء روتيني كما يحدث كل يوم. *** في قصر الألفي. في المساء. كان قاعد في الصالة على الكنبة، في يده سيج*ارته، واليد الأخرى بها كوب قهوة. كان لابس تيشرت أسود يبرز صلابته، وبنطال أسود. أخذ ينفث الد*خان، وبعدها نظر لذلك

الشخص الذي أمامه وقال: اعمل ال بقولك عليه وخلاص. قال الشخص واسمه أحمد: بس كدا ممكن الحكومة تشك وتراقبنا. نظر له وقال: أنا مجهز كل حاجة. نفذ وبس. أومأ له أحمد وقام وقف قائلاً: أوامرك يا باشا. ولف واتحرك وخرج من القصر. ساءب كوب القهوة على الترابيزة، وأعاد ظهره للخلف يسنده وذراعه على الكنبة من الأعلى وينظر للسقف.

نفث من سيج*ارته، وأغمض عينه. جاءت ذكرى في عقله. كانت عبارة عن رص*اصة تنطلق بالهواء. استقرت في جسد أحدهم. صوت سيارات الشرطة، صوت صراخ ولد. وصراخ امرأة. جثة مقتو*لة ومستلقية على الأرض، مس*دس بجانبها. فجأة، قطبان حديديان. فتح عينه بسرعة وهو يأخذ نفسه بقوة، وقد تصبب بالعرق. نظر للاسفل وسند ذراعيه على قدميه وهو ينظر للاسفل. تحركت تفاحته معلنة ابتلاعه لريقه. قبض يديه بحده وغضب مكبوت يريد الخروج من سِجنهُ.

طفى سيج*ارته وقام وقف بحدّة وضيق ينقض على صدره واتحرك للخارج. أخذ مفاتيح سيارته واتجه لها. حراسه كانوا هييجوا وراه. لكنه شاورلهم ونظر لهم بحدّة بألا يتبعوه. اتوتروا من نظراته ورجعوا للخلف. وهو ركب العربية وانطلق بسرعة جنونية، وكأنه يهرب من شيء يحاصره. ماضي يُنهيه بالبطيء. *** في مكان ما به ناس، يطل على ماء النيل، أو البحر. كانت الناس رايحة جاية. وهو راكن عربيته في مكان ليس به ناس كثيرة.

نزل ووقف كان المكان شبه مظلم قليلاً. طلع سيج*ارته وولعها واضعاً يده في جيبه ينظر للبحر بهدوء قاتم. كان واقف جنبه بمسافة اتنين بنت وولد بيتخانقوا، والشاب زعق في البنت. والبنت عيطت ومشيت، ومشي الولد. اتحركت البنت وهي بتعيط وكانت... شمس. كانت واقفة أسيل بعيد ومستنياها. قربت شمس وهي بتعيط وأسيل استغربت وقالت: في إيه؟! قالك إيه دا؟! عيطت شمس وقالت: عمال يهددني. ويقولي إنه هيفضحني قدام أهلي ويقول إني على علاقة بيه.

أسيل بغيظ: مي*قدرش يعمل كدا. مش معاه دليل. شمس بعصبية ودموع: دا متخلف. عمال يلحقني في الرايحة والجاية. دا بياع مخد*رات وفاكر إني هوافق عليه ونتجوز. بصتلها أسيل بقوة وقالت: الناس دي مينفعش معاها الكلام. دي لازم تديهم على دماغهم عشان يبعدوا صدقيني. نظرت لها شمس واستغربت. قالت أسيل: هو فين؟!

نظرت شمس للاسفل بضيق وحزن، وشاورت للمكان. وكانت فاكرة إنه لسة واقف. وبالغلط شاورت على ذالك الشخص الذي لا يظهر وجهه ناظراً للبحر يُدخن. نظرت له أسيل بحدة، واتحركت وراحت لعنده. نظرت لها شمس واستغربت إنها رايحة له. نظرت ناحية المكان ملقتهوش. اتصدمت إنها شاورت على شخص تاني وأسيل رايحة له دلوقتي. قربت منه أسيل بحدة واستغربت من طوله. ووقفت وراه، ووضعت إصبعها على كتفه عشان يلف. وهو لف بجمود هاديء. وفجأة.

نزل كف على خده من تلك اليد الصغيرة. لم يتحرك وجهه إلا سنتيمترات فقط. ولكن تلك الصفعة تسببت بالكثير. كانت لسة هتتكلم بعصبية بعد ما ضربته وتزعق لكنها اتصدمت لما شافت ملامحه. نظرت لإيدها ال مدتها عليه. بدون تفاهم، شهقت وبعدها وضعت يديها الاثنتين على فمها بسرعة وصدمة وهي تنظر له. حرك أعينه الحادة المشتعلة إليها، ينظر لها. وهي تنظر له تُقسم بأنها كانت ترى نيران تشتعل داخل أعينه، وكأنها حُمَم.

قربت منها شمس بسرعة وهي بتنهج، ولسة هتتكلم. لكنها شهقت لما شافت رئيسهم، ورجعت خطوتين للخلف تاركة تلك الصغيرة تواجه خطئها. أما هو قبض على يده الذي بها السيج*ارة. قبض عليها وهي مشتعلة، لم يشعر بحرق يده بقدر ما يشعر باحتراق عقله وصدره منها. أنفاسها تعالت تدريجياً وصدرها يعلو ويهبط بخوف. رجعت خطوة للخلف. وهو تقدم ناحيتها بتلك الخطوة الثقيلة.

الرعب دب في قلبها وجسدها. رجعت بضع خطوات للخلف وهو يتقدم لها، لحد ما نزلت من على الرصيف. مكانتش قادرة تتكلم، مكانتش قادرة تنطق. لسانها اتشل من صد*متها. عيونه وقربه منها لا يبشر بالخير. فجأة سمعت صوت السيارة الذي تقترب منها. لكن شدها بقوة من ذراعها لعنده بسرعة، حتى التصقت به. وتلقائياً مسكت في تيشرته بطرف إيدها.

رفعت رأسها وبصت له، لقت عينه زي ما هي حادة، وأنفاسه ثقيلة لكنها مسموعة من حدتها. كان بيضغط على ذراعها بقوة وحدة مشتعلة. كانت شمس واقفة مصدومة وهي تبتلع ريقها لمصير صديقتها. أما هو زقها بخفة ولكن بشدة في نفس الوقت، وبعد، ورجع للخلف. ولف واتحرك لعربيته، وركب. وانطلق بشدة وغضب مكبوت. كانت واقفة مصدومة ومستغربة كمان إنه معملش ليها حاجة. كان ساكت وبس، لكن نظراته بتخوف وبتعبر عن غضبه. قربت منها شمس قائلة: يرحمكم الله.

نظرت لها أسيل وقالت: ا انتي مقولتيش ليه؟! قالت شمس بسرعة: ما أنا ملاحظتش أنا بشاور على مين، ومعرفش إنك رايحة تضربيه كمان. أسيل مسكت رأسها بتوتر شديد وانفاس متعالية: مش هيرحمني، إيه ال أنا عملته دا!!! كان لازم أعمل فيه وندر ومن دلوقتي. قالت شمس: أنا لو مكانك أنتحر. بصتلها أسيل بسرعة وغيظ وقالت: انتي عايزة تجننيني؟! سكتت شمس، وقعدت أسيل على الرصيف برعشة، وشمس قعدت جمبها. نظرت لها أسيل بتوتر وقالت:

ط طب تفترضي هيعمل إيه؟! رفعت شمس كتفها وحركت شفايفها السفلية للأمام بمعنى لا أعرف. سكتت أسيل بضيق ونظرت للاسفل. بصتلها شمس وقالت: بس بصراحة! أنا مصدومة. خصوصاً لما سكت. مسكت أسيل رأسها قائلة: أنا اترفضت خلاص. هيطردني. ضحكت شمس بسخرية قائلة: هيطردك بس!!! دا هيطلع عين ال جابوكي. بصتلها أسيل بعصبية وغيظ، وشمس وضعت أصابعها على فمها. نظرت أسيل للامام بضيق: أنا مش هاجي بكرة الشركة. قالت شمس:

عندنا اجتماع مهم، ولطيفة قالت ممنوع حد يغيب. بصتلها أسيل وقالت: وأروح إزاي وأنا هتطرد أصلاً. قالت شمس: ما ممكن ميطردكيش. قالت أسيل بسرعة: بجد! نظرت شمس للأعلى وهي تفكر. وأفتكرت أيام قبل ما أسيل تشتغل معاهم، وبعض الموظفين عملوا بعض الأخطاء الصغيرة جداً، واتمسح بكرامتهم الأرض. لكنها ابتسمت للأسيل قائلة: أيوا بجد. هو أكيد هيفكر مع نفسه وهيشوف إنك عيلة وغلطت ومش هييجي جمبها.

ارتاحت أسيل قليلاً من كلامها، بل حاولت تعمل نفسها مرتاحة. دا غير عقلها ال بيروح وبييجي والتوتر مسيطر. لكنها فعلاً مستغربة. دا كان ساكت، هادي، بارد. مكانش واضح على ملامحه غير الحدة. دا لو شخص تاني كان كسر دماغها. كان زي هدوء ما قبل العاصفة، أو إعصار. تنهدت وقامت وقفت قائلة: أومال فين الب*ف ال قولتي عليه؟! قامت شمس وقالت: أظن مشي. بس أنا هقول لبابا وأخواتي، خليهم يشوفوا صرفة. بصتلها أسيل بندم:

أنا إيه ال خلاني أبقى صحبتك؟! إيه ال خلاني أخرج معاكي النهاردة؟! نظرت لها شمس وقالت: قدرك ونصيبك بقي. وضعت إيدها على وشها بتأنيب: قدري دا هيوديني في داهية. شمس مسكت إيدها قائلة: طب اهدي بس وتعالي خلينا نروح. اتحركت معاها وهي تنظر للاسفل، مش قادرة تنسى نظراته ليها. كانت خايفة يطردها، أو يهزقها كمان في الشركة. كانت خايفة من كل دقيقة بتمر عليها. *** في قصر الألفي. وقفت العربية بقوة، لدرجة صوت الإطارات كان مسموع.

نظر كل الحراس والبودي جاردات للسيارة بتفاجؤ. كان ماسك دريكسيون السيارة وينظر للأسفل ويتنفس بقوة وحدّة. نزل من العربية واتحرك للداخل بخطوات ثقيلة ولكنها سريعة. طلع لفوق على طول ناحية جناحه. دخل وقلع التيشرت وظهر صدره الصلب وعضلاته. وقرب من المرآة ونظر لها، وانفاسه بدأت تهدأ تدريجياً. سند إيديه على التسريحة ونظر في المرآة ناحية خده الحاد. مكان الكف.

كان غاضب، ولكن هادئ أيضاً. شعور لم يجربه من سنوات. لمسة. مجرد لمسة جعلته يستغرب. رفع إيده ووضع أنامله على خده. كانت ملامحه ثابتة، لكنه برضوا مستغرب. كان ينظر لنفسه في المرآة، لم يكن يشعر بشيء. لم يكن يشعر بتلك الحالة الذي تصيبه. سند يديه على التسريحة، ونظر للاسفل. ابتسم. أجل ابتسم بخفة وهو يعض جانب شفتيه السفلية بخبث وحدّة. نظر للاعلى وتحديداً لعينيه، الذي أصبحت بلون أحمر مشتعل، لا بني فاتح. قبض

يديه بحده يردد بين أسنانه: لكلّ غلط... عِقاب. *** في الصباح. في بيت محمد. طلعت أسيل من غرفتها بسرعة، بعد ما نامت واتأخرت على الشغل. لابسة دريس واسع بطبقتين، وأكمام بها خط مفتوح من المنتصف. كانت بتلبس الكوتش بتاعها بسرعة. قربت منها نعمة ووضعت قطعة خبز في فمها. قالت أسيل وهي بتمضغ: شكراً يا ماما. نعمة: خدي نفس الأول. أنا هروح أجيب شوية طلبات، وأبوكي راح شغله. أنا نازلة سلام.

أومأت لها أسيل، وقامت وقفت ودخلت تجيب شنطتها. ونعمة خرجت. لفت أسيل واتخضت لما لقت "علي" قدامها، وقالت: خضتني يا علي. نظر لها وقال: عايز منك طلب. نظرت له باستغراب وشبه دهشة وقالت: اتفضل. قال وهو يضع يده خلف رقبته: لو مش فاضية، خلاص. ابتسمت وقالت: أفضى عشان أخويا. نظر لها وابتسم بخفة وقال: كنت عايزك توصلي حاجة كدا لحد. قالت باستغراب: مين؟! قال بهدوء: بصراحة!

في بنت بحبها وبنتكلم سوا، وعيد ميلادها النهاردة وعايزك تديها الهدية. ابتسمت بخفة لكن قالت: هو عموماً دي حاجة حلوة. ب بس هو انت بتحبها بجد! أصل لو بتحبها اخطبها أحسن بدل كدا. قال بسرعة: أيوا، أيوا ما أنا عارف. وهخطبها قريب بس أنا دلوقتي لسة هبدأ مشروع ليا. ومش عايز بابا يساعدني في التجهيزات بصراحة. ابتسمت قائلة: اتغيرت أوي يا علي. ابتسم وقال: طب إيه! موافقة؟! اتنهدت وقالت: طب هو انت مش عايز تديها الهدية بنفسك ليه؟!

قال: عشان هي خايفة لحد يشوفنا، وبتقول حرام. فا اديها لها انتي واتعرفي عليه. ومد يده بعلبة صغيرة لونها وردي. ابتسمت وأخذتها قائلة: ماشي يا عم، هوصلها. ابتسم وقال: شكراً. نظرت له قائلة: أنا أعمل أي حاجة عشانك يا علي. إحنا أخوات، ومتقولش غير كدا. أومأ لها بخفة وقال: هبعتلك العنوان. أومأت واستوعبت الوقت ومسكت شنتطها بسرعة قائلة: طب سلام بقي أنا اتأخرت أوي. وجريت وخرجت من الشقة، وهو لف ونظر لها بطريقة غريبة.

شافتها عُلا جارتهم من الفتحة السحرية. شافت أسيل خارجة بسرعة وفي ايدها ذالك الصندوق. مسكت تلفونها بسرعة وبلغت ابنها. *** في شركة الألفي. دخلت أسيل بتوتر وارتباك، كان رأسها للاسفل، لكن نظراتها حواليها. أخذت نفس وطلعت في المصعد للدور بتاع شغلها. اتنهدت واتفتح باب المصعد، اتحركت. لكن الغريبة لما لقت كل الموظفين بيبصوا عليها. شافت لطيفة بتقرب منها فا قالت بزهق: عارفة إني اتأخرت بس أنا..... قاطعتها لطيفة بحدة وقالت:

الرئيس عايزك. استغربت أسيل قائلة: رئيس مين؟! قربت شمس بسرعة قائلة بتوتر: إلياس بيه عايزك. اتصدمت أسيل، ونظرت لشمس بتوتر وقالت: ص صاحب ال... أومأت لها شمس بقلة حيلة. لطيفة بحدة: انتي عملتي حاجة ولا إيه؟! انفاس أسيل زادت بتوتر. وقربت منها مس قائلة: روحي يا أسيل. خدي نفس وروحي. نظرت لها أسيل بتوتر قائلة: ط طب ممكن تيجي معايا؟! نظرت شمس للاسفل بحزن وحركت رأسها بمعنى لا. نظرت لطيفة لأسيل بصرامة قائلة: يلا.

واتحركت لطيفة. أسيل أخذت نفس، وعطت شنطتها لشمس، واتحركت مع لطيفة ودخلوا المصعد، تحت نظرات كل الموظفين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...