دخل المستشفى وهو يحملها بين أحضانه، وكأنها قطعة منه يفقدها. لم يستطع إخفاء تعابير القلق على ملامحه. "دي بالنسبة لي حياة." دخل مكتب الدكتورة من غير حتى ما يستأذن. وبما إن الطبيبة عارفاه سكتت بإحترام. وضع أسيل على سرير الكشف. نظر لها وتحدث قائلاً بضيق منه: "شوفيها." أومأت له قائلة وهي بتعدّل أسيل على السرير جيداً للكشف: "حصلها إيه؟ عقد ذراعيه، واضعاً نصف إصبعه السبابة على ذقنه وأتنهد قائلاً وهو ينظر لأسيل:
"تعبت بعد العلاقة." أندهشت الطبيبة وقالت: "مراتك؟! نظر لها بحدة ورفعة حاجب قائلاً: "أُمال أنا جايبها هنا ليه؟! حمحمت ونظرت لأسيل مجدداً وهي تُمسك معصمها قائلة: "أول مرة؟! همهم بضيق: "إممم." قالت: "طب ممكن تقف برا لحد ما أخلص كشف عليها." خرج وقف جنب المكتب، وهي قفلت الستارة وبدأت تفحص أسيل.
قعد على الكرسي بعد ما لفه، ناظراً للستارة منتظر إزالتها. يُدبدب على الأرض بقدمه من قلة الصبر واضعاً مرفقه على قدمه، ويده على فكه. كان بيرتجف بحدة. قبض يده بغضب مما فعله. الغريب إن عينه رجعت لون طبيعي زي الأول. كان بيأنب شيئاً داخله. أنفتحت الستارة، وخرجت الطبيبة بعد دقائق مرت عليه وكأنها ساعات. قام وقف واقترب بضع خطوات قائلاً: "مالها؟ ردت بهدوء قائلة وهي تكتب شيئاً في الروشتة الطبية:
"بسبب إنها أول علاقة، فا أكيد تم فض الغشاء. وسبب الإغماء كان بسبب القلق والخوف من العلاقة الأولى." أبتلع ريقه ناظراً للأسفل، وهو يضع يده على رقبته. فا كيف يقول بأن كل ما حدث كان بدون إرادتها. أكملت قائلة وهي تُعطيه الوصفة الطبية: "الألم الغير متوقع بيحفز رد فعل عصبي، بيسبب الإغماء." أخذ الوصفة، وقالت الطبيبة: "حاليًا مش هتقدر تقف شوية، وهتحس ببعض الألم الخفيف، فا ده دواء يخفف عنها الألم."
نظر ناحية أسيل، وأندهش بخفة. كانت صاحية ومفتحة عينها. لكنها بتبص للجهة الأخرى بملامح باهتة، وصمت. قالت الطبيبة: "أيوا، هي فاقت من شوية." قرب منها. تعابير وشها ثابتة، لكن متعبة. ملامحها هادية وباهتة. مسك إيدها الصغيرة بين يديه. معملتش أي رد فعل. ساكتة وتنظر فقط للفراغ. قلبه انقبض على حالتها، كان عايزها تتكلم، تزعق، تتعصب عليه، لكنها ساكتة، ومتجمدة. نظر للطبيبة وقال: "في حاجة تاني." ردت قائلة:
"لا مفيش، تقدر تاخدها البيت، وترتاح." قرب من أسيل وشالها. كان فاكر إنها هتبعده لكنها مستسلمة خالص. واضعة رأسها على صدره، وتضم يديها على صدره. نظر للطبيبة قائلاً: "حسابك هيوصلك." أومأت له الطبيبة. وهو تحرك بأسيل الناظرة للأسفل بدون تعابير وجه. خرج وهو يضمها أكثر له، ويدفنها داخل صدره أكثر فأكثر. فتح باب السيارة، وأجلسها على الكرسي الأمامي ناظراً لها. لم تنظر له حتى، ولم تعاتبه.
قفل حزام الأمان ليها كويس. وقفل باب السيارة، ولف وركب مكان القيادة. نظر لها، لاقاها ساندة رأسها على النافذة، تحتضن نفسها بأذرعتها، ناظرة للأسفل. للفراغ. أخذ تنهيدة قوية بضيق، ونظر أمامه ضاغطاً على الفرامل. وأنطلق. *** في قصر الألفي. دخل وهو يحملها بنفس حالتها الساكنة. طلع على جناحه. لكنه وقف لما دخل الغرفة وشاف بقع الدماء. نظر لها. وبعدها لف وأخدها للخارج. اتجه لإحدى الغرف الموجودة.
دخل ووضعها على السرير. استلقت، وهو ناظراً لها. ضيق ظاهر على ملامحه الباردة. ندم. غطاها بالبطانية، لكنه وضع يده أسفل معدتها. ناظراً لها، لكنها لم تبادر بأي رد فعل. وكأنها جثة حية. بعدها مسح على شعرها بهدوء، يُعيد خصلات شعرها للخلف. غطاها كويس، وبعد عنها واقفاً. لف معلناً خروجه. وهي أغمضت عينيها ببطء وباستسلام. *** دخل جناحه. ناظراً للسرير. قبض يده بغضب مكبوت. أتحرك وقرب من السرير وشد الملاءة بقوة، وأوقعها أرضاً.
ترجياتها وصوتها المبحوح مش قادر يفارق عقله. كانت بتترجاه يرحمها. لكن الغضب عماه. الغضب! استوعب. كان غاضب، يعني إيه سبب غضبه. غيرة. افتكر مازن وهو بيحضنها. بيلمس ممتلكاته. مجرد التفكير في اللي حصل بيخليه قلبه يتحرق تاني. وكأن نيرانه تريد شرارة فقط لتشتعل. نظر لدماءها الملتصقة على الملاءة. مازالت شبه دافئة، لم تجف بعد. افتكر كلامه السخيف معها "مش بنت مثلاً!
وضع يده على رأسه ضاغطاً عليها بقوة. ما كانش يقصد ما قاله، لكنه قال كلام غير محسوب. كان قصده يفكرها بيوم الملهى. وإنها كانت فاكرة إنها مش بنت بسببه.
قعد على حافة السرير، يتذكر صرختها وهي بين يديه. صرخة احتلت قلبه قبل مسامعه. ألمها اللي مش مفارق عينه وعقله، وكأنه كان بيقتلها. ما كانش عايز ياخدها غصب عنها. لكنه فعل، وكأنه أتحول قدامها. فكرة إنها كانت في حضن حد غيره جننته. فكرة إنها ممكن تكون بتحب شخص تاني وهي على ذمته بتقتله.
عارف ماضيها وكل حاجة تخصها. فا ما هو ملكه يعلم عنه كل شيء. قعدتها مع ذلك الفتى، بتخليه يشك في كل حاجة. مش فيها هي وبس. لكنه غلط. ومعترف بخطأه. ما كانش لازم يقرب منها بالطريقة دي. كان لازم يتحكم في غضبه زي كل مرة. لكن ذلك الوحش بداخله استيقظ. قعد طول الليل يأنب نفسه، وغضبه على ما فعله بها. لم ينم حتى وهو بيفتكر سكوتها في المستشفى. وكأنها فقدت كل شيء، فلماذا ستُحارب أكثر.
لاحظ ضوء النهار وهو يسطع مع الهواء، وينتشر. أتنهد وهو يمسك وجهه. وقام وقف، وغير ملاءة السرير بنفسه. لا يريد لأحد من الخدم أن يروا دماءها الشريفة. دخل الحمام وغسل وجهه. خرج بعدما غيّر قميصه، لهاي كول رجالي أسود. خرج من الجناح، متجهاً لغرفتها. دخل ولقاها قاعدة على السرير. رجلها متغطية، وعليها وسادة. تنظر للأمام ببهتان وثبات. أخد نفس خفيف، وأتحرك لعندها بخطوات هادية.
قعد جنبها على حافة السرير. ناظراً لها قليلاً. أبتلع ريقه، وقرب يده من وجنتها. واضعاً كف يده عليه يستشعره ببطء. لكنها رفعت إيدها ببطء دون النظر له، وأبعدت يده بهدوء. نظر لعينها ولقاها جافة. لكن متعبة. مسك إيدها بين كفيه، قائلاً بصوت رجولي، ولكن ببعض البحة: "أسيل." لم ترد عليه. لم ترمش حتى. أتنهد قائلاً بضيق: "عارف إنك زعلانة مني. وإل حصل! ما كانش لازم يحصل كدا. أنا معترف بغلطي." مردتش. فضلت ساكتة، غير معروف مشاعرها.
نظر للأسفل بإختناق ضاجر. وبعدها نظر لها قائلاً وهو يقف: "قومي استحمي. هساعدك." كاد أن يمسك دراعها عشان يقوّمها. لكنها انكمشت ببطء، معبرة له بأنها لا تريد أي مساعدة منه. ترفض قربه. تحدث بنبرة يخرج منها الضيق والأسى: "خليني أساعدك." وقرب منها تاني وشالها غصب عنها، وخرج للخارج. اتجه ناحية جناحه. فتح الباب ودخل. وأتحرك للحمام. قعدّها على حافة حوض الاستحمام ببطء وهدوء. لأنه كان سامع أنين ألمها الخفيف.
عينها جت على سلة لوضع الملابس المتسخة بها. شافت الملاءة والدم اللي عليها. أتجمعت دموعها في عينيها ببطء، وانكمش قلبها، عندما تذكرت البارحة. ليلة لن تفارق ذهنها. نظر للسلة، وشاف هي بتبص فين. قبل ما يفكر، قاطعته بصوتها الرقيق المبحوح المتألم: "ارتحت؟ نغزة احتلت قلبه فوراً. كانت تقصد بأن هذا دليل عذارتها. دليل شرفها، اللي اتهمها فيه.
مقدرش يبصلها. مقدرش يرفع عينه قدام عينها، اللي بتندمه أكتر. دمعة دافية تساقطت من على رموشها السفلية. قام وقف، وخرج من المكان. كان عارف إنها مش هتقبل وجوده، لكنه أحضر لها تيشرت واسع من عنده عشان ترتاح فيه. سابه في الحمام وخرج. *** في إيطاليا _روما _قصر الألفي _وتحديداً في غرفة جوليا. قاعدة على الأريكة، وسماعة الإيبورد في أذنها، والهاتف في يدها. ردت قائلة: "I'll go tomorrow, and I'm not going to postpone the topic"
_"سأذهب في الغد... لن أغير رأيي." _: ......... قالت جوليا بحده: "Do what I say, Sofia." _"افعلي ما أقوله فقط يا صوفيا." _: ..... قفلت جوليا وهي تنظر للأمام بحده قائلة: "مش هسمحلك يا ماما.. مش هكون نسخة منك." وقامت وقفت ومسكت شنطتها وبتضع فيها ملابسها، وكل أشياءها الشخصية. بعد ما خلصت، شالت الشنطة. ووضعتها أسفل السرير كي لا يراها أحد. رن هاتفها وكان أخوها توماس. ردت بضيق قائلة: "عايز إيه تاني؟ مش مشيت خلاص."
رد قائلاً: "بلا مشيت بلا زفت... الطيارة حصل فيها عطل والرحلة اتأجلت." أندهشت قائلة: "بجد!!! طب كويس." رد وقال: "بتصل بيكي عشان تهوني عليا... وانتي تقوليلي كويس!!! ضحكت بخفة وقالت: "خلاص اهدى... ما أكيد هتمشي بكرة." رد قائلاً: "لما الطيارة تتظبط ياختي."
وقفل الخط. وهي استلقت على السرير براحة، ناظرة للسقف بابتسامة خفيفة. تتذكر أيام ما كانت في الجامعة. وقت وجود إلياس. بارد وساكت دايمًا، وملامحه متجمدة. إلا إنها وقعت في حبه. رغم إنهم عارفين إن ممنوع لمسه بسبب عصبيته، إلا إن حبها ليه كان بيزيد يوم عن يوم. لدرجة إنها كل ليلة بتتخيل نفسها في حضنه. رغم عدم تعاملهم مع بعض، وعدم نظراته أو اهتمامه بيها، إلا إنها ما اهتمتش غير إنها تحبه. *** في مصر _في قصر الألفي
_وتحديداً في جناح إلياس. خرجت من الحمام على غرفة الملابس وهي تتسند على الحائط بتعب ناظرة للأسفل. كانت ترتدي تيشرت خاص به لونه زيتي. واسع عليها وواصل للركبة تماماً. كان واقف يتحدث في الهاتف عاطيها ظهره. لكنه سمع صوت أنينها. لف وشافها مستندة على الحائط، وإيدها التانية على معدتها.
قفل الهاتف فوراً دون تردد. وقرب منها بسرعة، حاوط خصرها، ومسك إيدها. قلبها وجعها، وحست إنها هتعيط، ومقدرتش تبصله حتى. شالها وأخدها ناحية السرير. وضعها عليه بخفة، وهي نظرت للجهة الأخرى. أتنهد بهدوء قائلاً: "كويسة دلوقتي؟ مردتش عليه، وتعابير الضيق تحولت على ملامحها. سكت، والباب خبط. سمح بالدخول، ودخلت الخادمة تحمل صينية متوسطة الحجم، عليها بعض الطعام الصحي وكوب عصير فريش.
وضعتها على الكمود، وأومأت ناظرة للأسفل باحترام. وبعدها لفت وخرجت. قعد على حافة السرير ناظراً لها وقال: "كُلي يا أسيل." لم تجاوب أو ترد. فقط استلقت على السرير ناحية الجهة الأخرى، دون النظر له. وضمت نفسها، حاضنة صدرها بيديها. ضغط على أسنانه، ثم نفسه وقام وقف. لف ودخل غرفة الملابس وأحضر جاكت قطني لونه أسود، وارتداه.
خرج ناظراً لها. قرب منها ومال قليلاً، واضعاً يده على شعره يمسح عليه ببطء. مال بوجهه أكثر، وطبع قبلة على جبينها. لم تتحرك ولم تفعل أي رد فعل. وكأنها مش واعية للي بيحصل أصلاً.
أتنهد بضيق، وأخد هاتفه فوراً وأتحرك للباب معلناً خروجه من الغرفة، ذاهباً تاركها تهديء، أو تحاول تتقبل. تاركة هامدة، وغير قادرة على الحراك. حتى لسانها. كل خطوة بيخطوها بيأنب ضميره أكثر. ما كانش عايزها تبقى كدا. مش عايزها تسكت على الأقل، لكنها ساكتة مش بتنطق.
أحضنت نفسها أكثر لما سمعت صوت الباب يُغلق. سمحت لنفسها تبكي أخيراً. عيطت وهي تشهق شهقات مكتومة. تمسك التيشرت بقوة ناحية صدرها. تكمشه وتضم يدها أكثر فأكثر. فا كلما مرت ثانية، ينقبض قلبها معها. صدرها يرتعش قبل شفتيها. أغمضت عينيها بألم بسبب ذلك الصداع الذي ينتشر بعقلها من قلة النوم. وتعب معدتها المستمر، وعدم استطاعتها على الوقوف جيداً.
كانت عارفة إنها غلطت لما قعدت مع مازن، وهي عارفة عصبية ذلك الوحش. لكن كانت فاكرة إنها هتسيطر عليه زي كل مرة. لكن المرة دي مختلفة، كان شخص آخر معها. ما كانتش متوقعة كلام مازن. لكنها لم تتوقع وجود إلياس في المكان. قاعدة تسأل نفسها. ياترى قرب منها ليه؟ عشان يثبت ملكيته؟ ولا عشان مضايق، ولا عشان غيران. ولا عشان يتأكد من شرفها. ولكنها لا تعلم الحقيقة. لا هي، ولا أنتم. *** في بيت محمد.
فتح علي الباب وهو غير متزن عقلياً، ولا جسدياً. نظرت له نعمة الخارجة من المطبخ، وشُهقت واضعة يدها على صدرها. قربت منه بحدة قائلة: "انت ليك عين تيجي هنا إزاي!!! رد عليها قائلاً بدون اتزان: "سبيني ونبي ياماما.. عايز أنام." ضربته على كتفه بقوة قائلاً بحدة: "لو أبوك شافك بالحالة دي هيقتلك." ضحك علي بسخرية وصوت عالي قائلاً: "اههه.. هيعمل معايا زي أسيل مش كدا!!! وقرب وجهه من والدته هامساً وقال بدون وعي: "بس أنا مش زيها...
أنا راجل، والراجل مش بيعيبوا حاجة." زقته نعمة بحدة قائلة: "اطلع برا يا علي... مش عايزة أشوف وشك." مردش عليها وأتحرك ناحية غرفته. مسكت دراعه بحدة قائلة: "مسمعتش أنا قولتلك إيه!!! بعد إيدها بعصبية قائلاً: "سبيني بقىىىى." زقها بقوة، لدرجة إنها اتصدمت. فماذا سيفعل أكثر من هذا. وأكمل صارخاً بها بغضب: "سبووووني في حالييي بقىىى... عايزين مني إيه أكتر من كدااا...
خليكم مع حبيبة القلب، اللي بتفضلوها على ابنكم، ابنكم اللي من دمكم ولحمكم... جايبين واحدة من الشارع... أمها كانت رقاااا.... فجأة، قلم قوي وقع على خده. وضع يده على خده وحرك عينه ناظراً لوالدته الذي تنظر له بحدة. رفعت إصبعها السبابة في وجهه بحدة قائلة: "إياك أسمعك بتقول عليها كدا تاني... فاهههم!!! دي بنتي أنا، لما أمك تبقى كدا يبقى أمها كدا... فاهمممم؟!
نظر لها بحدة وعيون حمراء من الغضب والضيق. لف وأتجه لأوضته فوراً، غالقاً الباب خلفه بقوة. ناظرة نعمة ناحية الباب بحدة وعصبية، من تصرفاته وتفكيره وغيرته. قعدت على الكنبة وهي تفكر ماذا تفعل مع هذا الشاب الطائش. *** _بعد مرور 4 ساعات أو أكثر _في ذلك المقر الخاص به. مصنع للذهب. قاعد في مكتبه بعدما انتهى من اجتماع طويل. قعد على كرسيه، معيداً ظهره للخلف بإرهاق. واضعاً يده على جبينه يُدلكه بخف، وهو مغمض العينين.
طُرق الباب ودخل يامن ناظراً له باحترام وقال: "عندنا استلام شحنتين سلاح بعد ربع ساعة." فتح إلياس عينه ناظراً للأسفل قائلاً: "اهتم بيهم انت... انا راجع البيت." قال يامن: "حضرتك كويس؟ أومأ إلياس بخفة ناظراً له وقال: "خلي بالك من طرق التسليم... ولو حصل حاجة غلط كلمني." قال يامن: "أول مرة متحضرش التسليم." أتنهد إلياس قائلاً: "مش فاضي النهاردة... عندي مشاغل." أومأ له يامن قائلاً: "تمام يا فندم...
أنا هروح وهستلم مكانك، بس محتاج إذن." قام وقف إلياس قائلاً وهو يمسك هاتفه: "تمام، امشي وأنا هبعته." أومأ يامن باحترام، ولف وخرج فوراً. أما إلياس أخد مفاتيحه وأتحرك للخارج، وهو يفكر في تلك الصغيرة. يفكر كيف سيعيد إصلاح علاقتهم للأحسن مجدداً. *** في قصر الألفي _في وقت ما قبل المساء. دخل من باب القصر، ولقى الخادمة نازلة بصنية الطعام. نظر للصينية ولقاها نفس صينية الفطار. ولم تأكل منها غير حاجات بسيطة جداً.
نظر لها وقال: "من الصبح وما أكلتش؟ ردت الخادمة وهي تنظر للأسفل: "لاء يابيه... ما كانتش عايزة تاكل، واتحايلت عليها تاكل حاجة عشان الدواء. وما أكلتش كتير، ورفضت نجبلها العشا." أتنهد بضيق وهو ينظر للسلم قائلاً: "روحي انتي." أومأت الخادمة، ومشيت فوراً. وهو أتحرك بخطوات ثابتة، وطلع لفوق. دخل الجناح، والغرفة. نظر لها ولقاها قاعدة على حافة السرير، ناظرة للأسفل بتعب، وجمبها على الكمود الدواء وكوب ماء.
أقترب بخطوات هادية ناحيتها وقعد جمبها. شافت أقدامه. ولم ترفع رأسها للنظر له، ظلت هكذا. وضع يده على وجنتيها يقيس حرارتها قائلاً: "لسة تعبانة؟ مردتش عليه، وبعدت وجهها عنه للناحية الأخرى. نظر لها ومسك إيدها قائلاً بصوت رجولي مختنق: "بُصيلي يا أسيل." مردتش عليه. وهو أتنهد بضيق، وحاوط فكها بيده بلطف مُحركاً وجهها لناحيته. ولكنها تنظر للأسفل أيضاً. انكمش فكه ببعض الحده، وقال بهدوء: "بُصيلي."
لم ترد عليه، ولم تنظر له. أتنهد قائلاً بضيق: "طب اتكلمي، قولي حاجة! بس متفضليش ساكتة كدا." ساكتة برضو. لكنها بعدت إيده عنها ببطء. وقامت وقفت عشان تروح الحمام. لكن... اتعصب من سكوتها وبرودها معاه. مسك دراعها قائلاً: "أسيل.." رفعت رأسها ناظرة له بضيق، وعينيها تلتمع بالدموع قائلة بصوت مبحوح لكن حاد: "نعم! عايز إيه؟ ضغط على ذراعها قليلاً، وقال بحده: "اتكلمي معايا عدل." بعدت ذراعها عنه بسخرية وحزن قائلة: "بجد!
تمام، انت عايز إيه بقى؟ ها! " وعادت خطوة للخلف قائلة بألم في قلبها: "آه.. قول بقى إنك عايز تعيد الليلة. يمكن ترتاح أكتر." وأكملت بصوت باكي من الوجع: "تمام.. ده حقك، وأنا مش همنعك. اتفضل أنا قدامك أهو." نظر لها بشدة. ومن تفكيرها فيه، ما كانش مصدق إنها شايفاه كدا. مجرد شخص شهواني بيلجأ ليها. لدرجة إنها خلاص، سابته له نفسها. ومستسلمة لما حدث. وكأنها مبقتش قادرة تدافع خلاص، ما لقتش أمل.
فردت ذراعيها قائلة بحدة وبتلك الدموع التي تتجمع في عينيها: "اتفضل... خدني بنفس الطريقة تاني." ومسكت ياقة التيشرت بقوة ونزلته للأسفل، لتظهر نفسها له. حتى ظهر أعلى نهديها. وكادت على إنزاله أكثر، لكنه مسك إيدها فوراً بحده، ناظراً لها. نظرت ليده التي تمسك بيدها التي على منتصف صدرها. تساقطت دموعها بكسرة وحزن. ورفعت عينها ناظرة في عينه. شافت ضعف وندم وضيق، ظاهرين على ملامحه.
ناظراً في أعينها. وهو مش مصدق إنها بتديله جسدها كدا، رغم عدم إرادتها. إيه الفايدة لما ياخد جسم بداخله روح مكسورة، مش متقبلة الحياة. فجأة.... شدها لحضنه فوراً، ورأسها على صدره، وهو يضمها له أكثر. انهارت بكاءاً وهي داخله. احتضنها بقوة، وهو يعلم ضعفها ويستشعره. سامع صوت شهقاتها الصغيرة وبكاءها الظاهر. لكنها اتكلمت قائلة وسط دموعها، بصوت باكي ومبحوح: "ليه؟ ليه عملت كدا؟
كنت هديك إل انت عايزه، ده حقك. بس مش كدا. مش بالطريقة دي! صوت صعقه هو شخصياً من الداخل. نبرتها زي سكاكين دايبة في نار، بتطعن فيه. نغزة خانقة نغزت قلبه بقوة. شعور ألم لم يجربه من سنوات، مثل اللمسة. ضمها أكثر لعنده، وهو يُعيد خصلات شعرها المتناثرة على وجنتيها المبتلة للخلف. بعدت عنه بدموع وحزن قائلة: "ابعد... مش عايزة منك شفقة."
وحاولت تخطو خطوة لتتحرك، لكن شعرت بذلك الألم وكادت على الوقوع، لكنه حاوط معدتها. مسكت في دراعه بتلقائية، وعيطت أكثر بشهقات مبحوحة وغير واضحة، وأنفاس متقطعة. سندها كويس، وقعدها على السرير جالساً بجانبها. حاوط وجنتيها بيديه وهو يمسح دموعها بإبهاميه قائلاً: "اهدي." رفعت نظرها له وهي ترتعش ببكاءها. أبعدت يديه عنها ببطء، وأستلقت على السرير وهي تضم نفسها قائلة: "سيبني يا إلياس... امشي."
مردش عليها، وخلع جاكته وقرب منها. جلس بجانبها، واحتضنها من الخلف. أتنهدت. وبدأت تهدأ، رغم إنها مش متقبلة قربه. لكن مش قادرة تبعده. وضع يده على معدتها يُدلكها بخفة وبطئ. ضمت ساقها أكثر، وهو يحتضنها أكثر. وضعت إيدها على يده المحاطة بمعدتها، لتبعده. ولكنها كانت متعبة بالفعل. ضمه أكثر لعنده. طابعاً قبلة خفيفة خلف أذنها. تحدث بنبرة رجولية دافئة ومختنقة: "آسف...
كلمة مش هتغير حاجة من شخص زيي. بس ده كل اللي أقدر أقولهولك حاليًا. أنا غلطان، ومعترف إني خليت غضبي يتحكم فيا." مردتش عليه، وظلت صامتة. إشتَمّ رائحتها الهادية، الذي أصبحت كهواء له. ومغمض عينه. شعرت بهدوء أنفاسه. وكأنه مصدق يلاقي حضن يرتاح فيه. رغم أنه هو الحاضن، إلا أن رائحتها هي من أثرت عليه. كالمنوّم هاديء يُرضي صاحبه.
نظرت لضوء القمر المشع من الشرفة. ضوء أبيض صافي. لا يشوبه ما في الأرض. يسير براحة، فا هو ضوء بالنهاية. أغمضت عينيها الأخرى بتعب، غير مستوعبة متى وأين، ولكن النوم والهدوء هو من احتل المكان. شيئاً جميلاً بأن تنسى ما حدث للحظات. ولكن بالنهاية يعود ليذكرك أين أنت، ويجبرك إن تقع في بحر خيارات وقرارات. لا تعلم بدايتها من نهايتها. *** في الصباح _في إيطاليا _في المطار الدولي.
واقفة جوليا وفي يدها حقيبة سفرها وهي تنظر في هاتفها، ترى اتصالات والدتها لها. ولكنها لم تهتم وترد. أتحركت لما سمعت بإن طائرتها أوشكت على البدء في الانطلاق. مشيت بخطوات ثابتة رافعة رأسها للأعلى بتعالي. ركبت الطيارة، ورن هاتفها برقم "توماس". ردت قائلة: "نعم! سمعت ضحكاته قائلاً: "يابنت اللعيبة... عملتيها إزاي دي؟! قالت وهي تنظر لأظافرها: "أنا مش قليلة يابني." رد وقال: "أنا أصلاً شوية وهلحقك... على بليل كدا."
ابتسمت قائلة: "تمام." قفلت، بل قفلت فونها خالص، ونظرت للأمام بثقة وابتسامة هادية. *** في مصر _في قصر الألفي. مستلقى على السرير واضعاً ذراعه على رأسه، ونايم. لكنه حرك رأسه ببطء، وفتح عينه تدريجياً. نظر بجانبه وملقهاش. استغرب إنه مش حاسس بحركتها، قام قعد ناظراً في الساعة. الوقت 11:20.
أندهش بخفة، من إنه نام كل الفترة دي ومحسش بنفسه. قام وقف وهو بيبحث عنها بعنيه. أتحرك ناحية غرفة الملابس وملقهاش. أتنهد وكاد على الخروج لكنه سمع صوت تكسير جاي من الحمام. لف وجري لهناك بسرعة وفتح الباب فوراً، وبدون تفكير. وجدها واقعة على الأرض، وجمبها سائل لونه أحمر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!