الفصل 10 | من 17 فصل

رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل العاشر 10 - بقلم حبيبة مجدي

المشاهدات
27
كلمة
2,109
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

صُدمت عندما رأته ينهض من المقعد بكل هيبة وبرود، ثم وقف أمامها وهو يبتسم ابتسامة شرانية تكاد تكون مثل الشيطان اللعين. ودون أي مقدمات، أمسك ورقة استقالتها وقام بشقها نصفين أمام أعينها المصدومة التي تشع من الغضب والاستغراب في آن واحد. لا تعرف لما فعل ذلك وما غرضه من فعلته تلك، ثم أدخل يديه في جيوبه وهو يقول ببرود ونظراته الخبيثة المسلطة عليها: عمر: للأسف يا آنسة حبيبة، أنتي مش هتقدرى تمشي من هنا واستقالتك اترفضت.

حبيبة بغضب: أنت إيه اللي عملته ده؟ وبعدين طالما مش طايقني أوي كده، ليه عايزني أفضل هنا في الشركة؟ ها؟ عمر بهمس مثل فحيح الأفاعي: عشان أنتقم منك على اللي عملتيه، وأعلمك إزاي ترفعي إيدك عليا بعد كده يا قطة. حبيبة بغضب: أنت متقدرش تجبرني إني أفضل هنا، أنت فاهم؟ أنا عمر ما حد يقدر يجبرني على حاجة غصب عني، حتى لو هموت. فاهمني يا… ثم قالت باستهزاء: أستاذ مغرور. ركز على أسنانه بغيظ، لكنه حاول تصنع البرود ووضع يديه

على صدره وهو يبتسم بخبث: عمر بخبث: يبقى تمام، بس بقى لازم تعرفي إن لو مفضلتيش في الشركة وأصرّيتي على قرارك، يبقى أنتي قدامك حلين. يا تدفعي الشرط الجزائي اللي في العقد، أو مدفعيهوش وتتحبسي. حبيبة بتوتر: والشرط الجزائي ده كام؟ عمر بابتسامة خبث: خمسمية ألف جنيه. حبيبة بصدمة: كاام! عمر ببرود: خمسمية ألف جنيه يا قطة. حبيبة كانت ستنفجر من غيظها منه وكورت يدها بغضب وصرخت به: حبيبة بغضب: جكخمسمية عفريت يركبوك!

مش أنا اللي أتهدد يا عمر بيه! ولو حتى فيها حبسي أنا موافقة أتحبس، ولا إني أفضل مع واحد زيك مغرور ومتعجرف ومعندوش دم في شركة واحدة. عمر كان سيغضب، لكنه كان يعرف أن هذا من غضبها ورأى مع نفسه أنه نجح بهذا. وابتسم ببرود وتحدي لها وهو يضع قدم فوق الأخرى: عمر: براحتك، مش عاوزة تشتغلي وتتحبسي؟ تمام، وأنا ميعزش عليا الطلب الصراحة. حبيبة بغضب: على أعلى ما في خيلك أركبه، ومش حبيبة الجرحى اللي تتذل لواحد زيك.

عمر ببرود: أنا هعمل نفسي مسمعتش حاجة، ومعاكي لحد بكرة يا تيجي… ثم ابتسم بخبث: يا تتحبسي. نظرت له نظرة نارية غاضبة وخرجت من المكتب وهو ابتسم بشر. عمر: إما وريتك وكسرت تمردك لحد ما تتذللي، مبقاش أنا عمر السيوفي. *** عند حبيبة، كانت تسير بغضب بعد أن خرجت من مكتب ذلك المتعجرف المغرور اللي لا يرحم أحد. وأثناء سيرها للخارج، سمعت أحد يهتف باسمها. ألتفتت لترى من، حتى وجدته أسر الذي سألها برهبة وحماس. أسر: حصل إيه معاكي؟

طمنيني. حبيبة بغضب: ده واحد بارد ومعندوش دم بيهددني بالعقد، ولو مجتش عشان أشتغل بكرة هيحبسني. أسر بصدمة: يعني رفض استقالتك؟ حبيبة: أيوه رفض الزفتة، وأنا مش عارفة هعمل إيه دلوقتي. أسر لنفسه بهمس: مادام عمل كده، يبقى اترحمي على نفسك يا حبيبة؛ لأن أكيد في هدف في دماغ عمر هيحققه مهما يحصل. بس هي لازم تفضل هنا، هي الوحيدة اللي هتقدر تغيره. أكيد. ألتف لها وهو يحدثها بهدوء:

أسر: طب ممكن تيجي معايا يا آنسة حبيبة في موضوع حابب أحكيهولك الأول، وبعد كده تقدري تقرري إذا مش حابة تستمرى هنا أو هتفضلي. كانت ستعترض، لكن لهجته اللبقة واحترامه أجبرها أن تُطيعه، فأومأت له بالموافقة وخرجا الاثنان من الشركة في اتجاههم لأحد المقاهي. ***

وفي الجامعة، عند هنا، كانت خرجت من محاضرتها لكي تجلب شيئًا لتحتسيه لحين موعد المحاضرة القادمة. لكن للأسف، رأته كان يقف مع فتاة وهو يقوم بالضحك معها، ويبدو أنه سعيد. كانت ستفر دمعة من عينيها، لكنها أخفتها سريعًا وحاولت السير بعيدًا عنه. لكن وهي تمشي، اصطدمت بأحد الشباب أمامها. رفعت رأسها سريعًا له وهي تقوم بالاعتذار منه. هنا: أنا آسفة أوي بجد، مكنتش أقصد، معلش.

إياد: عادي عادي، ولا يهمك، مفيش مشكلة. هو أنتي بس عايزة حاجة أو بتدوري على حاجة؟ هنا: لأ، مفيش حاجة، شكراً ليك. عن إذنك. سارت من أمامه سريعًا وهو ابتسم بإعجاب عليها وهمس: إياد: البنت دي جميلة، بس للأسف معرفتش اسمها. بس هي تقريبًا معانا في الكلية، يبقى أكيد هقدر أشوفها تاني. أنهى كلامه وهو يتجه لأصدقائه. ***

وفي الجريدة، عند فارس، كان يجلس وهو يباشر عمله، لكن عقله لم يكن يفكر غير بها، من تشغل تفكيره ليلاً ونهاراً. فما هو بفاعل، لقد أصبح ينتظرها كل يوم ليراها ويكتمل يومه بها. وسأل نفسه بهمس وقلق: فارس: هي مجتش لحد دلوقتي ليه؟ هي مش هتيجي ولا إيه؟

وفي ذات الوقت، كان يشم رائحة عطرها التي يعرفها جيداً. مرر وجهه سريعاً حتى رآها وهي تتجه نحوه. لكن الصدمة الشيء الذي وجدها ترتديه، فهي كانت أيقونة من الجمال. كانت ترتدي فستان بسيط أحمر طويل وسلسلة رقيقة جداً زينة عنقها، ولم تضع مستحضرات تجميل كثيرة. كانت حقاً جميلة لدرجة لا توصف. أما هي، رأت معالم الدهشة والإعجاب في عينيه وابتسمت بثقة وهي تقول برقة: دينا: صباح الخير يا فارس، عامل إيه؟

كانت تسأله بتلقائية، لكنه لم يرد عليها، فهو كان في عالم آخر لا يرى فيه سواها فقط. لكن فاق من شروده على صوتها العالي: دينا: يا فارس، أنت رحت فين؟ أنا بكلمك. فارس بانتباه: أنا أهو معاكي، مفيش حاجة. دينا: والله ده أنا بقالي ساعة بنادي عليك وأنت ولا أنت هنا. فارس: معلش، كنت بس سرحان في الشغل، أعذريني. دينا: طب قول لي صحيح، إيه رأيك في الفستان؟ نهض من على المكتب واقترب منها وهو يقول لها بهمس وحب:

فارس: طالعة أحلى من القمر يا دودو. خجلت دينا من كلماته وأنزلت عينيها بالأرض وذهبت إلى مكتبها بسبب تسارع خفقات قلبها وحاولت أن تهدأ. وهو عاد أيضاً إلى مكتبه وبدأوا بإستكمال عملهم. *** وفي المقهى، كان يجلس كلاً من أسر وحبيبة بعد أن طلب منها أسر المجيء معه، فهو يريد إخبارها ومصارحتها بكل شيء. فهي يُمكن أن تكون سبب علاج عمر من ألمه وعنوته التي لا يراها أحد غيره.

أسر بجدية: بصي يا حبيبة، أنا عارف كويس إنك دلوقتي شايفة عمر واحد مغرور ومتعجرف وإنك مش طايقاه. بس لازم تعرفي إن عمر مكنش كده وهو صغير. عمر كان طيب جداً وبريء، بس الحياة اللي عاشها هي اللي عملت فيه كده، فغصب عنه بقى كده. حبيبة باستغراب: إزاي يعني مش فاهمة؟

أسر بتنهيدة: أنا هفهمك وأقولك كل حاجة. من زمان، لما عمر كان صغير، كان زي أي طفل بيحب يلعب ويضحك. بس المشكلة إن برغم كل الفلوس والغنى اللي هو فيه، كان ناقصه حنان الأم والأب. بس للأسف مكنش بيلاقيهم، لأن كل واحد عايش في الوادي بتاعه. يعني أبوه كل حياته لشغله وشركته، وأمه كل حياتها النوادي والسفر والشوبينج والمجتمع. وبسبب كده، مقدرش يلاقي الحنان اللي كان عاوزه ده. حتى هو اللي كان مسؤول عن تربية دينا أخته، لأن أمها مكنتش عايزة تربط نفسها جنبها وكده. بس عايزة إن يا ريت الحكاية كانت لحد كده وبس. لأ، ده حصل حاجة هي بقى اللي فعلاً كانت لعمر نقطة تحول ليه.

حبيبة بتوتر: إيه هي؟ أسر: في يوم، كان عمر عنده حوالي ١٠ سنين. ساعتها كانت أمه مسافرة ومكنش في حد موجود في القصر غيره هو وأبوه وأخته. وساعتها سمع صوت غريب جاي من أوضة أبوه. راح وكان الباب مفتوح شوية، وللأسف شاف أبوه وهو مع واحدة وبيعمل معاها. صمت بإحراج وأكمل بحزن:

أسر: ساعتها باباه شافه وهو واقف وأخده وفضل يضرب فيه وهو بيسأله شاف إيه، وقعد يقوله أنت مفكر أنت زي وهتبقى شبهي. ده غير إن لما عمر كان بيغلط مكنش بيحاسبه على أي حاجة وكانت كل طلباته مجابة، لحد ما بقى عمر كده زي ما أنتي شايفة، مغرور وأنانى ومتعجرف. بس والله العظيم هو طيب جداً، الحياة عملت فيه كده. ده غير أمه اللي حتى مكنش بيفرق معاها إذا هو خانها ولا مخانش، كان كل همها الفلوس وبس. وهو لما شاف كده، بقى شايف إن الكل كده ميهمهمش حاجة غير الفلوس وبس. عشان كده أنا عاوزك تساعديه وتقفي جنبه.

حبيبة بذهول: أنا! أسر بتفهم: أيوه أنتي يا حبيبة. أنتي الوحيدة اللي هتقدري تغيريه وتخليه حد تاني؛ لأنك الوحيدة اللي وقفتي في وشه وتحديتيه، وهو غير كده مش هيسيبك إلا لما ينتقم منك. عشان كده حاولي تساعديه وتخليه يبطل غرور، وأنا واثق إنه هيتغير معاكي. صدقيني يا حبيبة ومش هتندمي. صمتت بريبة وهي تفكر في كلامه ولا تستطيع حتى التعبير من كثرة الأفكار التي تداهمها. وفاقت على آخر كلماته:

أسر: عامة، أنا هسيبك تفكري، وعلى أساس إذا جيتي بكرة يبقى أنتي وافقتي، ولو لأ يبقى هعرف إنك مش موافقة، وأنا مش هضغط عليكي أكتر من كده. بس افتكري يا حبيبة إنك في إيدك تساعدي إنسان بريء. ثم نهض وتركها غارقة في مستنقع أفكارها المشوشة. تُرى ماذا تفعل الآن؟ أتقدر على فعل ذلك؟ هل يمكن أن يكون في يدها هي سر دوائه وتخرجه من حالته القبيحة تلك؟ هل يمكن أن تجعل ذلك المغرور إنسان طيب غير ملوث بتلك المظاهر والعجرفة؟

أم ستستسلم وتترك ذلك الأمر وشأنه؟ مئة فكرة وفكرة كانت تدور في ذهنها. قررت الرحيل لمنزلها لتحلس وتفكر براحة أكبر لتقرر. نهضت من على الطاولة واتجهت لمنزلها. *** وفي الجريدة، كان فارس يبحث عن ملف قديم ولكنه لم يجده، وسأل صاحبه. فارس: بقولك يا أحمد، كان في ملف قديم مع العملة اللي كانوا من شهر، تعرفش راح فين؟ أحمد: ما أنت عارف إن الحاجات دي بتروح للأرشيف لما يعدي عليها مدة طويلة. فارس: أوف، طيب هروح أدور عليه وربنا يستر.

دينا: استنى يا فارس، أنا هاجي معاك. فارس: لأ يا دينا، مفيش داعي تيجي. دينا بإصرار: لأ، أنا هاجي معاك وندور سوا عشان نخلص بسرعة. فارس: طيب، ماشي. يلا. ساروا الاثنان واتجهوا إلى ذلك المكان وبدأوا بالبحث عن الملف حتى وجده فارس وسط مجموعة ملفات ثقيلة وأخرجه بصعوبة وقال بارتياح: فارس: خلاص تمام، لقيته.

ألتفتت دينا له وكانت ستتكلم، لكنها صمتت بخوف من وجود صندوق فوق الرف الذي يقف أمامه فارس، وصرخت بفزع له، كي تحذره قبل أن يسقط عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...