الفصل 16 | من 17 فصل

رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل السادس عشر 16 - بقلم حبيبة مجدي

المشاهدات
29
كلمة
4,138
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

وجدها تقف وهي تبكي بطريقة هستيرية وتمسك يدها بقوة. عندما رآها هكذا، شعر بغصة حادة أصابته. لعن ذاته لاعتقاده أنه هو من تسبب في بكائها بكلماته القاسية عليها، فهو حقًا كان قاسيًا عليها بشدة. ركض إليها سريعًا وقلبه يخفق من شدة القلق عليها. "حبيبة مالك؟ في إيه؟ إيه اللي حصلك؟ لكنها لم تجب عليه. "طب قوليل لي بس فيه إيه؟ حبيبة وهي تبتعد عنه بغضب: "ابعد عني. متحاولش تقرب مني."

عمر بندم: "حبيبة أنا آسف والله. أنا معرفش أنا قولت كده إزاي. أنا بجد آسف وندمان. عشان خاطري سامحيني وحقك عليا." حبيبة وهي ما زالت تبكي: "بقول لك ابعد عني وأسفك مش مقبول." عمر: "طب بصي متسامحينيش دلوقتي، بس على الأقل خليني أشوف مالك. أرجوكي عشان أعرف أساعدك." حبيبة: "عايز تساعد واحدة مش محترمة وبتحب الرجالة؟ ها!

عمر بندم: "طب أنا آسف والله أنا آسف. مكنش قصدي والله إني أزعق فيكي. أنا بس كنت متغاظ من الحيوان ده اللي اسمه شريف ومن طريقة كلامه معاكي. كنت مش قادر أستحمل وهو بيتكلم معاكي كده عشان كده اتعصبت عليكي. افتكرت إنك مش عايزة توقفيه عند حده عشان ميحصلش مشكلة ونخسر الصفقة، عشان كده أنا آسف والله وندمان وجيت عشان أعتذرلك. يا ستي بقول لك أنا آسف وندمان والله."

حبيبة كانت ما زالت تبكي وأدارت وجهها عنه. أمسكت يدها بقوة، ولم يستطع أن يرى عبراتها أكثر من ذلك. اقترب منها وحاول أن يديرها له، لكنها لم تكن تريد. حاول أكثر حتى أرغمها على الاستدارة له. رأى أنها تمسك يدها بقوة وحاول أن يرى ما بها، لكنها كانت تبعده. حبيبة بغضب: "ابعد عني بقولك. متقربش مني أنت فاهم؟ عمر بغضب: "اهدّي بقى. أنا عاوز أعرف مالك عشان أقدر أساعدك."

حبيبة بغضب: "مش عاوزة منك حاجة ولا عاوزة مساعدتك. ابعد عني بقى وسيبني." كانت تحاول أن تفلت يدها منه، وهو لم يكن يعرف كيف يوقفها لكي يرى ما بها. عمر بغضب: "حبيبة متتحدينيش عشان أنتِ بتصرفاتك دي هتجبريني أعمل حاجات مش حابب أعملها." حبيبة بتحدي: "أعلى ما في خيالك أركبه. ولا يهمني." عمر بدون وعي: "كده يبقى أنتِ اللي جبتيه لنفسك."

وفجأة كان يقوم بدفعها نحو الحائط لتكون ظهرها له. ومرة واحدة اقترب منها بدون وعي وقام بالتهام شفتيها في قبلة يبث بها كل معاني العشق التي لا حصر لها. كانت تجرف بهم إلى عالم آخر بعيدًا عن أي شيء. وبعد قليل ابتعد عنها بأنفاس متلهثة وهو يرى رد فعلها على الذي جرى. أما هي فكانت مصدومة من الذي حدث. كيف يفعل هذا؟ كيف تجرأ؟ لم تستطع التحدث من هول الصدمة وكأن جميع أعضائها قد تجمدت ولا تستطيع الحركة.

حبيبة بصدمة: "أنت أنت إيه اللي عملته ده؟! عمر بهمس لها: "قولت لك قبل كده متتحدينيش عشان متندميش." بعد ذلك، رأى يدها التي كانت تمسكها ورآها أنها ملتهبة جدًا. عمر باستفسار: "حصل لك إيه؟ لكنه لم تجب عليه. "بقول لك ده حصل لك من إيه؟ ردي عليا." حبيبة بانتباه: "إيدي وقع عليها مية سخنة وأنا بعمل القهوة."

وشعرت أن يدها تحرقها مرة أخرى وبكت ثانية. وهو شعر بالألم عليها ولم يكن يتحمل عبراتها التي تهطل على وجهها الناعم الجميل. اقترب وهو يزيل عبراتها من على وجهها وهو يقول لها: عمر بهيام هامس: "أوعي أشوف دموعك دي تاني، لأن الدنيا كلها متسواش حاجة قصاد دمعة منك."

حبيبة كانت تنظر في عينيه وترى حقًا القلق والخوف عليها. أمسك يدها واتجه بها إلى حوض المياه ووضع يدها تحت المياه الفاترة لتخفف من الألم قليلًا، وهي كانت تحاول أن تتحمل الألم في يدها. وبعد قليل أخرج عمر يدها من تحت المياه. عمر بسرعة: "لحظة واحدة. أكيد فيه هنا شنطة إسعافات أولية. استنى كده." واتجه إلى أحد الأرفف وهو يبحث عن علبة الإسعافات. وبعد وقت: عمر بفرح: "لقيتها أخيرًا."

قالها بسعادة وهو يتجه إليها وقام بفتح العلبة وأخرج منها مطهر الحروق. ثم قام بفتحه وأمسك يدها ووضع المطهر على يدها. ثم وضعه وكان يحاول دهن المطهر عليها برفق. حبيبة بتأوه: "آه." عمر بخوف: "أنا آسف. معلش حصل لك حاجة؟ حبيبة بهدوء: "أنا كويسة. متقلقش. هي بس بتوجعني شوية." عمر: "طب معلش حاولي تهدّي. متخافيش."

ثم عاد يدهن لها المطهر على يدها وهو يحاول أن يدهنه لها برفق شديد لكي لا تتأوه. أما هي كانت تشعر بلمساته الناعمة على يدها. ظلت تنظر له وهو يراه يحاول أن يلمسها برفق لكي لا تتأوه. أغلقت عينيها براحة من نوعية لمساته التي تشعرها بأنها رقيقة ودافئة جدًا. أما هو رفع وجهه ليراها، وجدها مغمضة العين وعلى ملامحها علامات الارتخاء. سرح بها وفي وجهها الملائكي الناعم. "كم هي حقًا جميلة؟ كم هي بريئة وهي مغمضة العين هكذا؟

أهذا يعني أن هذا وجهها كل يوم عندما تنام؟ وكأنها مثل الأميرة النائمة الجميلة." عمر لنفسه بهيام: "قد إيه أنتِ جميلة أوي كده." فتحت عينيها ووجدته ينظر لها، فخجلت ونظرت في الأرض ووجنتاها كانتا تشتعلان من شدة الاحمرار. وهو ابتسم عليها واقترب من وجهها ورفع وجهها له بيده واقترب منها. عمر بهمس حنون: "شكلك زي الملاك وأنتِ مغمضة عينك." أنزلت عيناها مرة ثانية في الأرض وهي حقًا خجلة جدًا. عمر: "أنا خلاص خلصت."

ابتعدت عنه وهي تنظر للأرض بخجل وتقول بتوتر: حبيبة: "شـ شكراً. عن إذنك." تركته وهي تركض بسرعة نحو المرحاض. وهو ابتسم على خجلها ووضع يديه على صدره. عمر بتساؤل: "هتعملي فيا إيه أكتر من كده يا... ثم ابتسم بهيام: "يا حبيبة." قال آخر كلماته وهو يتجه لمكتبه بسعادة. ***

وعند أسر كان يذهب باتجاه مكتب روان لكي يراها. طرق الباب ثم قام بفتحه ورآها وهي تقف وتبحث عن أحد الملفات في الرف. كانت تدير ظهرها له ويبدو عليها أنها لم تسمع لطرقه أو فتح الباب لأنها لم تستدر. دلف إلى الداخل وهو يقترب منها ببطء وظل يطالعها بنظرات عاشقة. فهو من أول يوم رآها وهو أعجب بها. ثم رآها وهي تحاول أن تسحب ملفًا ما لكنه كان عاليًا عليها. اتجه إليها ووقف بجانبها وهو يسحب لها الملف. أما هي فتفاجأت عندما رأت أسر بجانبها، لكنها حاولت أن تخفي وجهها عنه. ثم أعطاها الملف وهي تدير وجهها.

روان بتوتر: "شـ شكراً ليك." أسر باستغراب: "روان هو انتي مالك؟ في إيه؟ وليه مخبية وشك مني كده؟ روان بارتباك وهي ما زالت تدير ظهرها له: "مـ مفيش حـ حاجة. حضرتك أنا كويسة." أسر: "لفي وشك يا روان." روان: "قولت لحضرتك أنا كويسة." أسر بحدة: "بقول لك لفي وشك ليّا." روان بعند وشهقات متقطعة: "قولت لحضرتك كويسة. أرجوك خلاص كفاية بقى."

أسر كان غاضبًا جدًا منها وقام بالاتجاه إليها وأمسكها من كتفها وأجبرها على الاستدارة له، وهي كانت تحاول أن تثبت لكنه كان أقوى منها. أسر بغضب: "قولت لك متعنديش معايا ولفي." ومرة واحدة أدارها له وانصدم عندما رأى وجهها المغطى بالكدمات والجروح. أما هي فكانت تنظر في الأرض وعبراتها تهطل منها ولا تستطيع إيقافها. اقترب منها أكثر ورفع وجهها له وهو ينظر لها بقلب مفطور على حبيبته الجميلة. أسر بهدوء وحزن: "مين اللي عمل فيكي كده؟

وهنا روان انهارت من البكاء. فهي لم تكن قادرة على تحمل كل هذا دون أن تضعف. هي كانت بحاجة لأحد لتنهار أمامه وتستريح. أما أسر عندما رآها وهي تبكي كان قلبه يعتصر من الألم والحزن عليها. فهو لو عليه فهو يريد أن يأخذها داخل أحضانه ولا يخرجها منه أبدًا. وبالفعل لم يستطع أن يرى عبراتها أكثر من ذلك. اقترب منها بحزن ووضع يده على وجهها يمسح عبراتها التي تؤلمه. ونظر في عينيها الحمراء من شدة البكاء وهي كانت تنظر له وتبكي أكثر. وعندما زادت شهقاتها اقترب أكثر وأدخلها داخل أحضانه وهو يربت على ظهرها بحنو ويحاول تهدئتها.

أسر بحنان وهمس: "اهدّي يا روان. اهدّي. أنا مش قادر أشوف دموعك دي أكتر من كده." فتحت عينيها وهي تراه وهو قريب منها وملامح الحزن على وجهه. كانت تشعر بقربه بالأمان والسكينة. كانت هناك راحة لم تشعر بها منذ مدة طويلة. أغلقت عينيها سريعًا وفتحتهم مرة أخرى وابتعدت عنه ببطء وهي تنظر للأرض بخجل. روان بارتباك: "أنا أنا آسفة أوي." أسر: "بتعتذري ليه؟

صمتت وهي لا تدري ماذا تقول له أو تفعله. وكانت تنظر للأرض بأحراج شديد. وهو ابتسم عليها وعلى خجلها الطفولي واقترب منها. أسر بهمس: "مش عاوز أشوف دموعك تاني." روان بخجل: "حـ حاضر." أسر وهو يمد يده لها: "يلا تعالي." روان باستغراب: "هنروح فين؟ أسر: "هنروح نقعد شوية ونأكل. أصل أنا الصراحة جعان أوي وأنتِ الصراحة فتحتي نفسي للأكل." روان: "طب والشغل؟ أسر بمرح: "يا شيخة يغور الشغل. يعني هي هتبقى تعب وحرقة دم كمان؟

وبعدين أنا قصاد الأكل مليش عزيز ودايمًا ماشي بمبدأ دلع كرشك واخسر قرشك." قهقهت روان على مداعبته تلك وهي حقًا لا تعرف من هذا المجنون الذي أمامها. أما هو سرح في ابتسامتها الجميلة وصوت ضحكها الرنان في أذنه وأبتسم عليها. أسر بهيام: "على فكرة ضحكتك حلوة أوي." خجلت روان منه وحاولت تغيير الموضوع. روان: "طب مش يلا بينا بقى عشان أنا كمان جوعت." أسر بمرح: "إشطة يا بيبي."

سارت روان هي وأسر وهي مبتسمة على طريقته المشاكسة إلى أن خرجوا من المكتب واتجهوا للسيارة. صعدوا إليها وتوجهوا إلى المطعم. *** وعند فارس كان يجلس على فراشه وهو يشعر بقليل من الإرهاق لكنه كان يشعر بالجوع. نهض من على فراشه وخرج من الغرفة واتجه إلى الصالة. وجد أمه وهي تصلي. ظل واقفًا وهو ينتظرها إلى أن أنهت. اقترب منها وقبل يديها. فارس: "حرمًا يا ست الكل." الأم بحنان: "جمعًا يا حبيبي. عامل إيه دلوقتي؟

فارس: "الحمد لله يا حبيبتي. أنا كويس. متشغليش بالك انتي." الأم: "فارس مالك يا ابني؟ أنا حساك تعبان ومهموم وعيونك فيها حزن وتعب مش زي كل مرة." فارس وهو يضع رأسه على رجليها ويتنهد بتعب: "آه. أنا تعبان أوي يا ماما. تعبت من اللي أنا فيه. مبقتش مستحمل تفكيري اللي تعبني ومخليني مش عارف حاجة في حياتي ده." الأم: "ليه يا ابني؟ إيه اللي تعبك كده؟ احكي لي يا ضنايا." فارس وهو ينهض وينظر لها: "ماما هو أنا ممكن أكون شبه بابا؟

سُهير بصدمة: "فارس أنت إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنت عارف أنت بتقول إيه؟ أنت إزاي تقارن نفسك بيه أصلًا؟ إزاي؟ عايز تجيب واحد حسبنا الله ونعم الوكيل فيه. كان بيتلذذ في تعذيبنا. واحد كان كله همه كيفه وبس. واحد كان بيكره أولاده وكان قاسي عليهم ومكنش بيرحمهم ومعندوش قلب. ليك أنت يا ابني أنت قلبك طيب وجدع وعمرك ما زعلت حد. دايما راجل وساند إخواتك. يبقى إزاي أنت ممكن تكون شبهه أصلًا؟ فارس بتعب وحزن: "عشان أنا ابنه."

الأم بسرعة: "غلط يا فارس اللي بتقوله ده غلط. مش معنى إنك فلان كان وحش يبقى أنت لازم هتبقى زيه. عمر ما حد قاس نفسه على حد تاني مجرد بس إنه ليه صلة بيه. متحاولش تفكر كده تاني يا فارس عشان متتعبش في حياتك يا ابني. خليك دايما باصص على نفسك أنت وبس ومتحاولش تشوف نفسك في صورة حد تاني. لأن فارس هو فارس. فارس ابني اللي أنا ربيته على الشهامة والجدعنة واحترام النفس والناس. فارس أبو قلب طيب زي الشهد. الراجل اللي بمعنى الكلمة. الساند إخواته في شدائدهم. أوعى أوعى يا ابني تفكر كده تاني وإلا صدقني في الآخر مش هتلوم غير نفسك بعد فوات الأوان."

فارس بابتسامة هادئة: "ربنا يخليكي ليا يا ست الحبايب وميحرمنيش لا منك ولا من نصايحك وحنيتك علينا يا حبيبتي." الأم بحنان: "أنا مليش غيركم يا ابني. أنتوا عيلتي الوحيدة وعزي في الدنيا دي. ربنا يخليكم ليا وأشوفكم في أعلى المراكز يا رب وأفرح بيكم وبأولادكم. قادر يا كريم." فارس: "إن شاء الله يا حبيبتي." وأكمل بمرح: "بقولك إيه؟ أنا الصراحة جعان أوي ومش قادر أستنى الغدا. عندك أي تصبيرة كده؟

ولا المفجوعين اللي عندك دول نسفوا الأكل؟ الأم بضحك: "لأ يا حبيبي متقلقش. إحنا كنا سايبين لك باقي الأكل عشان لما تصحى تسخنه وتاكل. هقوم أسخنه لك أهو." فارس وهو يقبلها في خدها: "ربنا يخليكي ليا يا ست الحبايب وميحرمنيش منك أبدا يا رب." الأم: "ولا منكم يا حبيبي."

نهض الاثنان واتجهت سهير للمطبخ لإعداد الطعام وفارس كان يجلس بالخارج ينتظرها وهو يفكر بها وكان حزينًا أنه لم يراها اليوم. لكنه ابتسم عندما تذكر مكالمتها له وصوتها المرتجف عليه. فارس لنفسه بهيام: "وحشتيني أوي يا دينا." الأم من خلفه: "مين دينا دي ياواد؟ فارس بصدمة: "هاا؟ أقصد دينا الرقاصة يا ماما. أصل وحشني رقصها في الأفلام. أصل دي عليها حتة هزة لكن إيه صاروخ بنت اللذينة." الأم: "طب يا أخويا خد الأكل أهو يلا عشان تاكل."

أخذ منها الأكل وجلس وبدأ بتناوله. وسهير كانت تسير نحو المطبخ لكن توقفت وهي تستدير لفارس بشك. سهير بتفكير: "يا ترى مين اللي شاغل بالك دي يا فارس؟ قالت آخر كلماتها وهي تدلف إلى المطبخ. ***

وعند روان وأسر كانوا وصلوا إلى المطعم ودلفوا إليه وطلبوا الطعام وظلوا جالسين ينتظرون. كانوا ينظرون وأسر كان ينظر لروان بتفكير وتوهان. لا يعرف كيف يخاطبها في هذا الحديث لأنه يعلم أن الأمر سوف يكون مرهقًا لها. لكنه كان يريد أن يعرف ما الذي حدث لها ليهون عليها ولو قليلًا. وهي أيضًا ظلت تنظر له وهي ترى معالم الفضول والتساؤل على وجهه وقررت أن تبدأ هي. روان: "نفسك تسأل بس مش قادر لأنك خايف صح؟

هز رأسه بالإيجاب وهو حقًا يريد معرفة ما جرى لها. أسر: "لو مش عاوزة تحكي أنا مش هجبرك. بس أنا كنت عاوز أعرف عشان عاوز أكون جنبك ومش عاوز أسيبك. عاوز أحاول أهون عليكي ولو شوية." روان بابتسامة سخرية: "ها؟ مفيش حد بيهون عليا يا أستاذ أسر. الكل بيجي وبس بيجوا عليا عشان للأسف مليش حد." أسر بتسرع: "مين قال كده؟ أنا جنبك." روان باستغراب: "نعم؟

أسر بتوضيح سريع: "أقصد يعني إني أنا هقف جنبك في أي حاجة عاوزاها. أنتِ بردو عزيزة عليا يا روان." روان بامتنان: "شكراً ليك جدًا يا أستاذ أسر." أسر: "طيب ها؟ مش ناوي تحكي؟ لو مش عاوزة مفيش مشكلة."

روان: "لأ هحكي أهو. أنا وأنا صغيرة بابا اتوفى كان عندي حوالي 15 سنة. وأمي مكنش عندها حد غيري وكانت تعبانة. وبعد الأربعين بتاع أبويا كان فيه واحد صاحبه وأمي كانت تعرفه. دخل عليها بسكة إن إحنا بقينا لوحدنا ومليش حد ساندنا ومين اللي هيصرف علينا ويربيني وكده. وفعلاً لعب على عقل أمي لحد ما اتجوزها. بعديها شفنا منه ذل وقهر محدش يشوفه. ولولا معاش بابا ومعاشها هي مكنتش عرفت تجيب علاجها وأكمل تعليمي. وكان ساعات بيعرف أمتى بناخد الفلوس وياخدها غصب عننا. ولما نعترض يضرب أمي لحد ما خلصت تعليمي. ساعتها هو مبقاش يشتغل وبقى يقعد في البيت. وكان...

أثمت. ولم تستطع أن تكمل. وهو فهم ما تقصده وكان سوف ينفعل بشدة لكنه حاول أن يتمالك ذاته. وهي أكملت بحزن: "وعشان كده قررت أنزل أشتغل عشان أوفر مصاريفي أنا وأمي. لأنه هو بقى بيعرف أمتى بناخد المعاش وياخدوا مننا بالغصب. وأمي تعبت أكتر وبقيت أنا اللي بجبلها علاجها وأصرف على نفسي. وإمبارح لما أنا رجعت البيت متأخر اتخانق معايا وضربني."

كانت تقولها وهي تبكي بحرقة على حالها. وهو كان ينظر لها بحزن شديد ولعن ذاته لأنه كان سبب تأخرها البارحة. وفي ذات الوقت كان غاضبًا بشدة لمجرد تخيله أنه قام بمد يده على وجهها الرقيق الجميل. أسر: "اهدّي. اهدّي يا روان. أرجوكي. لأني قولت لك قبل كده إني مش هقدر أستحمل أشوف دموعك دي." ثم توقفت عن البكاء. "وبعدين هو أنا جايبك هنا عشان تعيطي أكتر؟ على فكرة يا بت أنتِ نكدية."

روان بضحك: "على فكرة بقى أنا مش نكدية. بس كل الحكاية إني بتأثر شوية." أسر: "ده على أساس إني جايب معايا سومة الحساس." روان: "هيهي خفة." أسر بمشاغبة: "خفة ولا تقيلة؟ هاهاها. عسل عسل يا فوازير." روان كانت تقهقه بشدة عليه وعلى طريقته المضحكة. وهو كان سعيدًا عندما رأى ضحكتها الجميلة. أسر: "أيوه كده. اضحكي. خلي الشمس تطلع."

روان كانت خجلة جدًا منه ونظرت في الأرض بكسوف. وبعد قليل وصل الطعام وبدأوا بتناوله وظلوا يتحدثون بسعادة. *** وفي شركة السيوفي عند عمر وحبيبة كانوا يجلسون وهم يقومون بمباشرة عملهم. وعمر كان ينظر لها من وقت لآخر وهو لا يعرف كيف ستكون معه عندما يحدثها. لكنه حاول أن يحدثها بطبيعية. عمر: "حبيبة خلصتي الملف اللي قولتك عليه؟ حبيبة بجدية: "أيوه خلصته. اتفضل حضرتك."

واتجهت إليه لتعطيه الملف. وهو لاحظ في نبرة صوتها الجفاء الشديد وعرف أنها غاضبة منه وأراد أن يحل هذا الخلاف. عمر: "حبيبة، هو أنتي مضايقة مني؟ حبيبة بهدوء: "وهو حضرتك عملت حاجة عشان أضايق؟ وضع عينيه في الأرض من شدة الإحراج. عمر بارتباك: "أنا آسف يا حبيبة والله ما كان قصدي اللي عملته. أنا عملت كده بس عشان تخليني أعرف أشوف إيدك. لكن والله ما كان قصدي حاجة وحشة." حبيبة: "حصل خير حضرتك." عمر: "يعني مش زعلانه مني؟

حبيبة: "مفيش حاجة أزعل منها حضرتك. بعد إذنك." نهض من على المقعد واتجه إليها ووقف أمامها ومعالم الندم مرتسمة على وجهه. عمر بندم: "أنا آسف. آسف والله يا حبيبة. مكنش قصدي أي حاجة وحشة والله تجاهك. أنا بس اتجننت لما شوفتك بتعيطي وكنت هموت وأعرف إيه اللي حصلك وأنتِ كنتي بتعاندي معايا. فده اللي خلاني أعمل كده غصب عني. والله ما قصدي."

حبيبة بغضب: "حتى لو مش قصدك ده ميدلكش الحق إنك تقرب مني وتعمل معايا كده. أنت فكرني واحدة مش متربية عشان تعمل معايا كده؟ أنا أهلي مربيني أحسن تربية وماشين وسط الناس رافعين راسهم بيا وواثقين فيا. وباللي حصل ده أنا خنت ثقتهم فيا. وبجد أنا لحد دلوقتي أصلًا مش مصدقة اللي أنت عملته. مهما كانت الأسباب والظروف بس ده ميدلكش أي حق إنك تقرب مني وتعمل كده معايا."

عمر بندم صادق: "أنا أنا بجد سامحيني يا حبيبة. أنا عارف إن أنتِ محترمة وأشرف وأحسن واحدة عرفتها بجد. واللي يقول غير كده يبقى غبي وحمار. أنتِ حاجة غالية أوي يا حبيبة بجد في الدنيا دي ونادرة جدًا فعلًا. بجد حقك عليا ومتزعليش مني. وأوعدك إني عمري ما هعمل كده تاني معاكي." حبيبة وهي تستشعر الصدق في كلماته: "خلاص مفيش مشكلة." عمر بفرح: "يعني خلاص سامحتيني؟ حبيبة: "أيوه خلاص سامحتك."

عمر بصدق: "بجد يا حبيبة أنتي طيبة وجميلة أوي ومفيش حد زيك دلوقتي في الزمن ده. ويا بخت بجد أهلك بيكي." حبيبة بخجل: "متشكرة لحضرتك أوي." عمر بمرح: "يعني صافي يا لبن؟ حبيبة بضحك: "حليب يا قشطة. يلا بقى عشان نخلص الشغل اللي ورانا." عمر: "يا ستي يغور الشغل كله قصاد الضحكة الحلوة دي."

خجلت حبيبة بشدة من كلماته تلك وكان قلبها يخفق بشدة واتجهت للأريكة وجلست عليها وعادت تباشر عملها. وهو نظر لها نظرة مطولة بابتسامة وعاد إلى مكتبه مرة أخرى ليكمل عمله. ***

وعند هنا في الجامعة كانت تقف وهي تنتظر سيف لتذهب معه. لكنها أرادت الذهاب للمرحاض عندما وجدته أنه تأخر. وبالفعل اتجهت للمرحاض الخاص بالجامعة لكي تقوم بتفحص ذاتها بعد هذا اليوم المرهق. وبعد قليل خرجت هنا من المرحاض وعندما استدارت تفاجأت من إياد الذي كان يقف أمامها والشرار مرتسم على وجهه. هنا برهبة: "أ أنت بتعمل إيه هنا؟

إياد بضحكة شر: "هأ جاي آخد الحاجة اللي المفروض من حقي يا قطة لأنك ملكي أنا وبس. ومش هسمح لواحد زي سيف بتاعك ده إنه ياخدك مني." ومرة واحدة هجم عليها وهو يحاول الاقتراب منها ويشرع في الاعتداء عليها. وهي كانت تحاول دفعه بعيدًا عنها وهي تبكي برهبة شديدة لكنها لم تكن تستطع؛ بسبب فرق البنية بينه وبينها. هنا بصراخ: "ابعد عني بقولك ابعد عني يا حيوان يا قذر." إياد بشر: "لأ مش هبعد. أنتِ ليا أنا وبس ومستحيل تكوني ليه. فاهم؟

وأثناء هذا تفاجأت هنا من الذي حدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...