شهقت حبيبة بصدمة عندما شعرت بيد أحد على وجهها، وكان جسدها ينتفض كثيراً من شدة الخوف. حاولت أن تفلت منه وقامت بعضه في يده لكي تجعله يتركها، واستدارت سريعاً لتعرف من هو ذلك الشخص اللعين. انصدمت عندما وجدته شهاب، الذي كان يتألم من عضتها. حبيبة بغضب: هو أنت! شهاب بتأوه: الله يخربيتك يا شيخة ويلعن الهزار معاكي. حبيبة بغضب: أنت مجنون يا ابني، هو في حد يهزر مع حد كده؟ ده أنا كنت هموت من الرعب وحاسة أني كنت هموت.
شهاب بضحك: بس بصراحة منظرك كان فظيع وأنتي خايفة. حبيبة: اضحك ما أنت مش مكاني عشان تحس اللي أنا حسيته، يا شيخ حرام عليك بجد، ربنا يسامحك. شهاب: أنا آسف والله، ما كنت أعرف إنك هتتخضي وتخافي كده، معلش حقك عليا. حبيبة: مفيش مشكلة خلاص، عن إذنك. شهاب بسرعة: إيه يا بنتي، أهدي شوية، استنى بس أصل بصراحة أنا كان بقالي فترة مش شايفك هنا، وافتكرت إنك مشيتي من هنا، بس انصدمت لما شوفتك وحبيت أهزر معاكي.
حبيبة ببرود: ماشي حضرتك، عن إذنك. شهاب بسرعة: يا بنتي استني، هو أنتي صح بتعملي إيه هنا؟ يعني أنتي لسه شغالة هنا ولا مشيتي؟ حبيبة ببرود: أنا هنا بصفتي سكرتيرة مدير الشركة، وأنا هنا لأني كنت بجيب ورق مهم، عن إذنك. *** لكن عادت مرة أخرى. وعلى فكرة، اللي حضرتك عملته ده أتمنى ميتكررش تاني، تمام. غادرت من أمامه وهي تحاول أن تتمالك نفسها، لأنها كانت حقاً غاضبة جداً من فعلته تلك. أما هو، ابتسم بخبث وهو يقول:
شهاب: استنى بس عليا، ومبقاش أنا إلا لما آخد منك اللي أنا عاوزه. قال آخر كلماته وهو يتجه إلى مكتبه ليكمل عمله. *** وعند هنا، كانت وصلت للجامعة الخاصة بها وهي سعيدة أنها ستراه اليوم. ظلت تسير وهي تبحث عنه بعينيها، لكنها لم تكن تجده، وكان يسيطر عليها شعور الحزن. لكنها فجأة سمعت صوته المحبب لقلبها من خلفها. سيف بحب: بتدوري على مين يا قمر؟ هنا بخضة: خضتني يا ابني، في حد يعمل كده؟
سيف بمرح وهو يقترب منها: هتخافي مني أنا بردو يا هنونة؟ هنا كانت خجلة وكانت تنظر للأرض وهي متوترة من نظراته. هنا بخجل: سيف، ابعد كده، إحنا في وسط الجامعة والناس بتبص عليا. سيف: ما اللي يبص يبص، ميهمنيش حبيبتي. وهو يدلعها: محدش له دخل فينا. هنا بخجل: حبيبتي.
سيف بعشق: أيوه يا هنا، أنتي حبيبتي وروحي ودنيتي كلها، أنا بحبك يا هنا، أنتي البنت اللي أنا حبيت دنيتي معاها، وإن شاء الله أول ما نخلص السنة دي هطلب إيدك من أهلك ونتجوز بعد الجامعة. هنا بخجل وتوتر: ن نتجوز؟ سيف: أيوه نتجوز، أنتي مش عاوزة؟ هنا بمقاطعة: لأ لأ، أكيد عاوزة، أنا مبسوطة أوي والله. سيف بخبث: يعني أفهم من كده إنك أنتي كمان بتحبيني؟ هنا بخجل: س سيف بس بقى. سيف بحب: قلب وروح سيف.
هنا: والله أنت مجنون بجد، أنا همشي عشان أنا ورايا محاضرات. وقامت بالركض سريعاً من أمامه، وهو ظل يقهقه عليها وعلى خجلها الذي يعشقه. سيف بضحك: مجنونة والله. قال آخر كلماته وذهب إلى محاضراته. كل هذا كان يحدث وهم غافلين عن العين التي تراقبهم بكره شديد. إياد بشر: والله لأدفعك يا سيف التمن غالي، وهنا مش هتكون لحد. ليا وأنا وانت والأيام ما بينا. ***
وعند حبيبة، وصلت إلى مكتب عمر وهي غاضبة جداً. دلفت إلى المكتب وقامت بإعطائه الأوراق التي طلبها منها، وهو لاحظ غضبها الشديد لكنه لم يعرف لماذا. عمر بتساؤل: إيه في إيه مالك؟ وبعدين أنتي اتأخرتي كده ليه؟ مكنوش يعني دورين طلعتيهم؟ حبيبة بغضب: مالي يعني، شايفني مجنونة وبشد في شعري ولا عمالة بكسر كل حاجة جنبى؟ وبعدين أنت مالك أصلاً، أضايق أتعصب، ملكش فيه.
عمر بغضب: بقولك إيه، احترمي كلامك معايا، أنتي مش بتكلمي صاحبتك، أنتي بتكلمي مديرك في الشركة، فاهمة ولا مش فاهمة؟ حبيبة بغضب: هو أنا أصلاً طايقة الشركة أو طايقاك أصلاً؟ أنا لو عليا مش عاوزة أبقى هنا ثانية واحدة، بس للأسف حكم القوي بقى، مهو اللي يكون مغرور وما يهمهوش حد، هيعمل اللي هو عاوزه في الناس ولا يهتم حتى.
نهض عمر من على المكتب بغضب واتجه نحوها، وهي كانت تراه وهو يتجه نحوها والغضب يسيطر عليه، وظلت ترجع للخلف وهو كان يقترب منها أكثر وأكثر، إلا أن التصقت بالحائط ونظرت له برهبة كبيرة، فهي أدركت حجم الشيء اللي فعلته. حبيبة برهبة وتوتر: إيه فـ إيه إيه؟ هااا، أنت هتعمل إيه؟ عمر بغضب وهو يهمس لها: أنتي قد الكلام ده. حبيبة بتوتر: أرجوك أبعد عني. عمر بهمس: متقوليش حاجة بعد كده، أنتي مش قدها. حبيبة بتوتر ورهبة: بـ بعد إذنك إبعد.
عمر كان ينظر لها وهو يرى معالم الرهبة على وجهها وشعر بتأنيب الضمير قليلاً لأنه تسبب في رهبتها هكذا. عمر بهدوء وطمأنينة: أهدي يا حبيبة، متخفيش مني، أنا مش هعملك حاجة أو أذيكي. حبيبة شعرت بقلبها وهو يخفق بشدة، وعلى الرغم من كلماته البسيطة إلا أنها شعرت بطمأنينة غريبة اجتاحتها في ذلك الوقت. حبيبة وهي تنظر في عينيه بثقة: وأنا واثقة إنك مش هتأذيني.
عمر كان ينظر لعيونها التي دائماً حين يراها يشعر بأن قلبه يخفق بشدة. اقترب منها أكثر وأنفاسه تضرب أنفاسها، وكان سوف يقترب أكثر، لكن مرة واحدة ابتعد عنها بسرعة قبل أن يحدث شيء ويفقد السيطرة على ذاته. أما هي، كانت تنظر للأرض بخجل شديد ولا تستطيع التحدث من هول الموقف. عمر بصرامة: يلا علشان الاجتماع. كان سوف يخرج، لكن أوقفاته حبيبة بسرعة. حبيبة بندم: هو أنت لسه زعلان مني؟
استدار لها عمر وهو ينظر لها ومعالم الهدوء على وجهه، ثم ابتسم عليها وقال: عمر بهدوء: لأ، أنا مش زعلان منك، على العموم حصل خير، يلا بينا. حبيبة بفرح: يعني خلاص مش زعلان، يعني صافي يا لبن؟ عمر وهو يبتسم على طفولتها: لأ مش زعلان يا ستي، خلاص حليب يا قشطة، أنا كمان كنت رخمة عليكي شوية، معلش. حبيبة لنفسها بصوت هامس: رخمة بس، ده أنت مغرور وبارد وجلاد كمان، يا باي عليك. عمر وهو يحاول كبت ضحكته: بتقولي حاجة يا حبيبة؟
حبيبة بإنتباه: هااا، لـ لأ مبقولش، بقول ربنا يخليك على قلبك الطيب ده وإنك مفضلتش زعلان مني. عمر: طيب ماشي، يلا بينا. خرج الاثنان من المكتب متجهين إلى قاعة الاجتماعات، لكن وهم يسيرون وجدوا أسر يدلف إلى الشركة وهو يسرع. عمر باستغراب: إيه ده؟ أنا افتكرتك هنا، أنت إيه اللي أخرك؟ أسر بتنهيدة: أصل إمبارح خلصت شغل متأخر وسهرت، عشان كده راحت عليا نومة ولسه جاي. عمر: طيب تمام، تعالى يلا علشان الاجتماع هيبدأ.
أسر: لازم دلوقتي يعني يا عمر؟ عمر: أيوه لازم دلوقتي يا أسر، يلا لأن دي شركة مهمة ومعندناش وقت نضيعه. أسر لنفسه بهمس: بني آدم غلس، كنت هموت وأشوف البت. أوف. عمر بجدية: بتقول حاجة يا أسور؟ أسر سريعا: هااا، لا لا مبقولش حاجة يا عمور، ده أنا بقول يلا علشان نلحق الاجتماع. عمر: طيب يلا.
ساروا الثلاثة إلى قاعة الاجتماعات، وأسر كان ينظر لمكتب روان وهو يسير، وعمر كان يكبت ضحكته على صديقه، وحبيبة لم تكن تفهم ما يجري بينهم. وصلوا إلى قاعة الاجتماعات ودلفوا إليها، ثم قاموا بالجلوس ونظروا إلى أصحاب الشركة المترأسين القاعة بكل هيبة ووقار. عمر بجدية وعملية: أهلاً بحضرتكوا، إحنا طبعاً سعيدين جداً بتعاونكوا مع شركتنا، وإن شاء الله نكون عند حسن ظنكم.
المدير بوقار: أكيد طبعاً يا أستاذ عمر، أنا عارف إن شركتكم من الشركات المعروفة في البلد، وواثق إن شراكتنا دي هتبقى أحسن مكسب لينا بانضمام شركة البحيري وشركة السيوفي. أه صحيح، نسيت أحب أعرفك... *** وأشار للشخص الذي بجانبه. *** ... ده شريف ابني. عمر: أهلاً بحضرتك، أتمنى إن شغلنا يعجبكوا ويكون فيه تعاون أكتر وأكتر بعد كده. شريف وهو ينظر لحبيبة بخبث: أكيد هيعجبنا أوي.
عمر كان يلاحظ نظرات شريف على حبيبة وكان يشعر ببعض الضيق من هذا، لكنه حاول أن ينفض تلك الأفكار من رأسه. عمر: طيب يلا نبدأ الاجتماع. وبدأوا يتحدثون عن العمل، وعمر كان يلاحظ أن شريف لا يزيل عينه من على حبيبة، وكان كل يشعر بالضيق الشديد، ولكن حاول أن يتمالك ذاته حتى لا يفقد السيطرة عليه. وبعد وقت انتهى عمر من حديثه. المدير: حلو جداً بجد يا أستاذ عمر، لكن هو أنت مش شايف إن السعر عالي شوية؟ وهنا حبيبة تحدثت بسرعة.
حبيبة بثقة: بص حضرتك، المبلغ ممكن يكون عالي حبه، بس ده ممكن يكون بالنسبة للمكسب اللي بعد كده هيحصل وهيفيد حضرتك أكتر، فهو عشان كده مش هيكون عالي أوي. واسأل حضرتك اللي كانوا بيشتغلوا معانا قبل كده من المكسب اللي كانوا بيحققوه، وكان بردو نفس السعر، عشان كده أنا شايفه إن السعر بالنسبة للمكسب مش عالي أوي. ولازم نكون عارفين إن البزنس كله مخاطرات، فعشان كده خاطر وجرب، وأنا أراهنك وأنا واثقة إنك مش هتندم.
عمر كان منبهراً بها، فهي حقاً في خلال أيام قليلة استطاعت إثبات ذاتها، وكان يتابعها بسعادة وفخر وإعجاب شديد بها. عمر لنفسه بهمس: بجد مبقتش عارف أنتي إيه يا حبيبة. المدير بابتسامة: معاكي حق في اللي قولتيه، عشان كده أنا هدخل المخاطرة وأنا واثق إني مش هندم. شريف بإعجاب: وأنا كمان واثق إننا مش هندم من بعد كلامك.
إلى هنا، وعمر قد اشتعل فتيل الغضب لديه ولم يعد قادر على التحكم بذاته أكثر من ذلك. وأسر كان يتابع عمر وهو يرى معالم الغضب الشديد التي بدت الظهور عليه، وحاول أن يتحدث هو ليخفف الأجواء. أسر بسرعة: طيب يا جماعة يلا بينا نوقع الأوراق بقى، أتفضل حضرتك الأوراق أهي. قام المدير بالتوقيع عليها هو وابنه، ثم وقع عمر على الأوراق وهو يحاول أن يتمالك ذاته لكي لا يفتك بذلك الشريف ويقتله. وبعد قليل انتهى عمر من توقيع الأوراق.
المدير: مبروك علينا الشراكة يا أستاذ عمر. شريف بخبث: مبروك علينا التعاون معاكوا، وإن شاء الله ميبقاش آخر تعاون ما بينا. قال آخر كلماته وهو ينظر لحبيبة، وهي كانت تشعر بالضيق منه ومن طريقته، لكنها حاولت أن تتمالك ذاتها لكي لا يحدث مشكلة. المدير: صحيح يا أستاذ عمر، الحفلة اللي هنعلن فيها عن شراكتنا وهيكون فيها المؤتمر الصحفي، قررنا يبقى آخر الأسبوع ده. عمر بضيق: تمام حضرتك. شريف
وهو يوجه حديثه لحبيبة: أتمنى بردو إن الآنسة حبيبة تكون موجودة في الحفلة دي، وهنبقى كلنا سعداء جداً لأنها ليها فضل بردو في الصفقة دي. حبيبة بضيق وعدم راحة: إن شاء الله. وهنا عمر كان انتهى آخر ذرة تحمل لديه، ومرة واحدة نهض من على المقعد ومعالم الغضب تسيطر عليه بشدة والشرار يتطاير من عينيه. عمر بضيق شديد: الاجتماع انتهى. *** ثم وجه حديثه لحبيبة. *** آنسة حبيبة، اتفضلي معايا.
هزت حبيبة رأسها بالطاعة وخرجوا الاثنان من قاعة الاجتماع، وأسر لاحظ ضيق عمر الشديد وكان متعجباً جداً من أمره. أسر لنفسه: معقولة يكون اللي في بالي حصل وعمر ابتدى يتشد لحبيبة ها؟ ولا وقعت يا صاحبي، ربنا يهديك يارب. *** وعند عمر وحبيبة، بعد أن قاموا بالدلوف إلى المكتب، وقف أمامها بكل غضب وأمسكها من ذراعها بقوة. عمر بغضب جنوني: إيه عجبك صح؟ عجبك النظرات اللي كان بيبصها ليكي؟ حبيبة باستغراب: هو إيه اللي عجبني ده؟
أنا مش فاهمة منك حاجة، وبعدين سيب دراعي لو سمحت لأنك بتوجعني. عمر كان غاضباً جداً ولم يكن يرى أمامه ولا يرى توسلاتها له، وقام بالضغط على ذراعها أكثر. عمر بغضب جحيمي: إيه؟ أضايقتي ليه؟ هي مش دي حقيقتك؟ كلكم صنف واحد، مفيش حد فيكم محترم، كلكم بتحبوا تمثلوا الاحترام، مفيش حد بريء، مفيش حد أبداً محترم وبريء.
كلماته وقعت عليها مثل الصاعقة، لا تصدق كيف يكون هناك شخص هكذا. ولوهلة تذكرت حديث أسر بأنه كان يرى والده كل مرة وهو يحضر امرأة لشققته ويجعله يرى تلك المناظر اللعينة اللي منقوشة في ذاكرته. كانت تشعر بالغضب منه، ولكن أيضاً تشعر بالشفقة، لكنها لن تسكت على إهانته تلك أو تدعه يهين كرامتها. سحبت يدها منه مرة واحدة بقوة وهي تنظر له بغضب شديد وتنظرفي عينيه بكل فخر وكبرياء. حبيبة بغضب وهي
توجه إصبعها نحوه بتحذير: حسك عينك، حسك عينك تفكر تغلط فيا أو تقلل من كرامتي، أنا أشرف من عشرة زيك وأشرف من أي بنت أنت عرفتها، مش ذنبي إنك معرفتش تعرف حد نضيف في حياتك فبتعيب على اللي حواليك، بس تصدق أنت صعبان عليا أوي، آه والله، عارف ليه؟
لأن أنت طلعت واحد مريض وبسبب مرضك ده هتشوف كل الناس زيك، واحد مريض ومغرور ومعندوش إحساس بحد، فطبيعي هيبقى كده، لكن كل حاجة إلا كرامتي، واللي يفكر يغلط فيا بكلمة واحدة أنا أقطعله لسانه. *** ثم صرخت بقوة. *** أنت فاهم؟
كانت تقول كلماتها وهي تشتعل من كثرة الغضب، فهي يمكن أن تتحمل أي شيء إلا أن أحد يجرح كرامتها، فهي تمتلك عزة نفس كبيرة ولن تقبل أن يقوم أحد بإهانتها أين يكن من. أما هو، كان يستمع لها وهو لا يرى سوى صورة والده مع عشيقته وكل فتاة كان يفعل معها علاقة دون عناء منهم، كان يرى أن كل الفتيات خائنات ومخادعات ولا يوجد بهن أحد صادق. كان يحاول أن ينظم أنفاسه من شدة الغضب ويعود لطبيعته. ذهب إلى المقعد الخاص بمكتبه وجلس عليه وهو ينظر لها.
عمر بغضب: اطلعي بره. نظرت له حبيبة ببغض شديد واتجهت للباب وفتحته وخرجت من المكتب وهي تحاول أن تتمالك نفسها، وقالت وهي تنظر لباب المكتب بغضب: حبيبة: برا برا، هو أنت يعني بتطردني من الجنة؟ ده أنا هموت وأمشي ومش أشوف وشك ده تاني، يا شيخ أوف، الصبر من عندك يا رب. سارت حبيبة إلى المكان المخصص لعمل القهوة، لكن وهي تسير رآها أسر ومعالم وجهها غاضبة واستغرب جداً وهو لا يعرف ما الذي حدث بينهم، واتجه إليها ليعرف ماذا حدث.
أسر باستفسار: في إيه مالك كده؟ هو إيه اللي حصل؟ فهميني. حبيبة بغضب: ده يا شيخ كان يوم أسود، مطلعتلوش شمس يوم ما فكرت أجي أقدم على شغل هنا، أنا تعبت بجد من الشخص ده. أسر بعدم فهم: طب فهمني إيه اللي حصل؟ هو عمر عمل معاكي إيه بس؟
حبيبة بغضب: ده طلع واحد مريض نفسي يا شيخ، قال إيه بيقول إن أنا كنت مبسوطة واللي اسمه شريف ده كان بيضحك معايا، مع أني أصلاً مكنش في بالي وكنت أصلاً مش طايقاه أنا كمان، بس أنا مكنش ينفع أتكلم عشان ميحصلش مشكلة وتخسروا الصفقة بسببى، وفي الآخر التاني صاحبك بيقولي إني كنت مبسوطة وهو بيتكلم معايا وبيضحك، لأ ووصل إنه يهين كرامتي وكمان يطعن في شرفي، وبعد كل ده عاوزني أسكت؟
كان أسر يستمع لها بانتباه شديد وفهم الآن كل ما حدث، لقد اكتشف أن عمر كان يغار على حبيبة، لكنه يحاول إنكار هذا، وهو سوف يفعل ما بوسعه ليجعله يعترف بعشقه لها. أسر بهدوء: طب ما سألتيش نفسك هو ليه عمل كده معاكي؟ حبيبة: أسأل نفسي؟ ده بني آدم مريض بجد، أنا مش عارفة بجد ده بيفكر إزاي. أسر: طب بقولك أهدى انتي دلوقتي وروحي اعمليلك أي حاجة تروق دمك، وأنا هدخله. يلا روحي انتي. حبيبة: تمام ماشي.
أنهت آخر كلماتها واتجهت لفعل كوب قهوة لها لكي تهدأ قليلاً. أسر لنفسه: يا ترى يا صاحبي أخرة اللي أنت فيه ده إيه؟ قال آخر كلماته وهو يتجه لمكتب عمر. *** وعند دينا، في المكتب كانت تجلس وهي تفكر أن تتصل بفارس لتطمئن عليه، لكنها كانت تعتقد أنه ربما يكون مرهق ولا يستطيع التحدث، لكنها كانت تريد حقاً أن تطمئن عليه، لكنها في ذات الوقت لا تريد الاتصال به.
دينا لنفسها: يووووه بقى أنا مش عارفة أعمل إيه، طب أطمن عليه إزاي بس يا ربي. لكن مرة واحدة ابتسمت على الفكرة التي أتت لها واكتشفت أنه الحل الوحيد لهذا. نهضت من على مقعدها واتجهت للشاب الذي يقف بجانب آلة الطباعة وقررت فعل هذا. دينا بتوتر: يا، يا أنت حضرتك. أحمد وهو يستدير لها وينظر لها باستغراب: أنتي بتكلميني؟ دينا بتوتر: أ أيوه. أحمد باستغراب: خير، في حاجة عاوزاها؟ دينا بتوتر: هو أنت مش صاحب فارس؟
أحمد: أيوه أنا صاحبه. دينا: طب هو أنت متعرفش أخباره إيه؟ أصله بيقول إنه تعبان عشان كده مقدرش يجي. أحمد: أيوه هو فعلا تعبان شوية، وكنت لما هروح إنهاردة هكلمه أطمن عليه. دينا باندفاع: طب ليه لما تروح؟ ما تكلمه دلوقتي. أحمد: أفندم؟ دينا بانتباه وتوتر: أ أقصد يعني إنه هو، إنه ليه تستنى لحد ما تروح؟ ما عادي تكلمه دلوقتي يعني، وبالمرة نطمن عليه كلنا، هو بردو المسئول عن تدريبي وكده، عشان كده أمره يهمني يعني.
أحمد باستغراب: طـ طيب ماشي، هتصل بيه أهو. دينا بسرعة: آه، بس بقولك متقولوش إن أنا معاك وواقفة جنبك وإن أنا اللي قولتلك اتصل بيه. أحمد: ليه يعني؟ دينا بتوتر: ها، أـ أصل، أصل أه، أصل يعني الصراحة أنا مقربلوش حاجة وهتحرج أوي لما يعرف إني اللي خليتك تتصل، فعشان كده يعني متقولوش. أحمد بعدم اقتناع: طيب تمام. أخرج هاتفه وبدأ بالاتصال بفارس، وكان يشغل مكبر الصوت لكي تسمعه دينا، وبعد قليل قام فارس بالرد عليه. فارس: ألو.
أحمد: ألو، إيه يا صاحبي عامل إيه دلوقتي؟ فارس بتنهيدة تعب: أه الحمد لله يا ابني، أنا بس جسمي كان وجعني ومصدع شوية بسبب ضغط الشغل، عشان كده قولت آخد يوم إجازة أرتاح فيه. أحمد: ماشي يا صاحبي، ألف سلامة عليك وترجع لنا بألف سلامة. فارس: الله يسلمك يا أبو حميد، إنشاء الله على بكرة كده أكون اتحسنت وأرجع تاني. أحمد: تنور المكان كله يا صاحبي. فارس: حبيبي يا صاحبي، يلا سلام. أحمد: سلام.
أغلق معه الخط، وبعد ذلك نظر إلى دينا التي كانت تنظر للهاتف بفرح شديد واستغرب جداً منها. أحمد بتساؤل: هو في حاجة يا آنسة دينا؟ دينا بانتباه: هـ هأ، لـ لأ مـ مفيش حاجة، الحمد لله إننا اطمنا عليه، بعد إذنك. تركته وعادت إلى مكتبها وهي سعيدة أنها سمعت صوته واطمئنت عليه، ثم عادت لاستكمال عملها. أما أحمد، فظل ينظر لتلك المجنونة باستغراب وهو لا يفهم أي شيء من تصرفاتها تلك، لكنه حاول أن يتجاهل هذا وعاد لمواصلة عمله. ***
وعند عمر، كان يجلس بغضب وهو يحاول أن يهدأ. وبعد قليل دلف أسر إليه وهو يراه غاضباً والشرار يتطاير من عينيه. أسر: إيه يا ابني في إيه مالك؟ عمر بغضب: أسر، اخرج دلوقتي برا لأني مش طايق نفسي. أسر وهو يجلس أمامه بهدوء: طب فهمني بس مالك وإيه اللي معصبك أوي كده؟ عمر: اللي اسمه شريف ده شخص مش جاي يشتغل، ده واحد جاي يتغزل في الناس اللي عندنا. مشوفتش يعني إزاي كان عمال يكلم حبيبة بطريقة زفت، إزاي عينك عينك وإحنا قاعدين.
أسر: طب وأنت إيه اللي معصبك في كده؟ عمر بتوتر: هااا، الـ الموضوع يـ يعني إـ إنه مينفعش يعمل كده وإحنا قاعدين ومش محترم حد فينا. أسر: هو ده بس السبب مش حاجة تانية يعني؟ عمر بتوتر: أـ أكيد يعني، هو ده السبب، هو يكون إيه يعني غير كده؟ أسر بخبث: يعني مش غيرة مثلاً؟ عمر باستنكار: غـ غيرة إيه وكلام فاضي إيه؟ وأنا أغير ليه يعني؟
أسر: يمكن معاك حق، بس بردو اللي أنت عملته مع حبيبة كان غلط، لأنها معملتش حاجة غلط، هي كانت بردو متضايقة من طريقته معاها، بس هي محبتش تتكلم عشان ميحصلش مشكلة ونخسر الصفقة. عمر بتفكير: تفتكر كده؟ أسر: طبعاً افتكر كده، حبيبة بنت محترمة يا عمر، وملهاش في الحاجات دي، وأنت قسيت عليها أوي. عمر بتنهيدة: معاك حق فعلاً، هي ملهاش ذنب، طيب أنا هروح أنا أصالحها وأراضيـها.
أسر: ياااااه، ده الدنيا اتغيرت يا جدعاااان، بقى عمر السيوفي بنفسه رايح عشان يصالح موظفة عنده؟ إيه اللي حصل في الدنيا دي بس ياربى. عمر بغضب: أسر، متخلنيش أقوملك. أسر: لأ، وعليه إحنا آسفين، اتفضل روح شوف الآنسة. نهض عمر من على المكتب واتجه للباب وغادر المكتب متجهاً لها. أسر لنفسه بضحك: قربت يا صاحبي، قربت. قال آخر كلماته وهو يخرج من المكتب. ***
وعند عمر، كان يسير وهو يبحث عنها ولا يراها في أي مكان، وفكر أنها يمكن أن تكون في البوفيه الخاص بالشركة. اتجه إلى هناك، وعندما وصل تفاجأ بمن رأى!!!!!!!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!