تحميل رواية «متمردة وقعت في عشق مغرور» PDF
بقلم حبيبة مجدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى أحد المناطق الشعبية كان يوجد منزل صغير وبسيط، متهالك مع مرور الزمن. فى الصباح، كانت بطلتنا تقف فى شرفة منزلها مثل كل يوم، تحتسي مشروبها المفضل وهى تستمتع بالهواء الطلق الجميل الذى كان يداعب خصلات شعرها الأسود الحرير المربوط. كانت ترى أمامها بأنها حقا تستطيع لعب دور المرأة القوية صاحبة الكبرياء والتمرد، ولا أحد يستطيع أن يحطمها أو يكسرها. لكن لا أحد يدرى ما الذى بداخلها من كسرة وندوب وآلام. لا أحد يعلم كم هى تعذبت فى حياتها وكيف عانت. ارتسمت ضحكة سخرية على وجهها وهى تقول بحزن: "محدش يعرف أى حا...
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حبيبة مجدي
حذرتها دينا وهي تنظر إلى الصندوق الذي فوق الرف. انتبهت أنه سوف يقع على رأس فارس، لكن دينا أسرعت إليه وسحبته بعيدًا حتى يتفادى الاصطدام به.
وقع فارس على الأرض، ودينا وقعت عليه. ظلا ينظران إلى أعين بعضهما في لحظة جميلة وحميمة. لقد كانا يشعران بأنهما في عالم آخر ولا يريدان ترك بعضهما.
انتبه فارس لحالتهما. حاول إبعاد دينا بهدوء. نهضا من على الأرض. نظر فارس إلى دينا بإحراج.
فارس بتوتر: شكرًا يا دينا.
دينا بكسوف: العفو، ما فيش مشكلة.
خرجا من الأرشيف سريعا واتجها لعملهما مرة أخرى. لكنهما كانا ما زالا يفكران ببعضهما وهما يحاولان أن لا يفكروا بما حدث.
***
عند حبيبة في المنزل، انتهت من تحضير الغداء وقامت بوضعه على الطاولة. اتجهت إلى الغرفة لتحضر أختها وتحضر أمها. جلست تتناول الطعام.
حبيبة: إلا صحيح، هو الواد فارس فين؟
سهير: فارس قال إنه هيتأخر شوية وهيأكل النهارده بره.
حبيبة: تمام.
ظلوا يتناولون الطعام حتى انتهوا. نهضت هنا وذهبت لغرفتها سريعا دون أن تتحدث.
سهير بتساؤل: هي هنا مالها يا بنتي؟ أنا حاساها الأيام دي غريبة كده مش زي الأول. إنتي تعرفي حاجة؟
حبيبة: لأ يا ماما مش عارفة، بس هبقى أكلمها وأعرف مالها.
سهير: ماشي يا بنتي.
نهضت سهير من على الطاولة. حبيبة نهضت أيضا واتجهت إلى المطبخ لتغسل الأطباق. بعد وقت انتهت وجلست على الأريكة بتعب وهي تفكر في الذي سوف يحدث مع هذا المغرور المتعجرف.
قررت الاتصال بروان. قامت بالاتصال وانتظرت الرد. بعد قليل ردت روان.
روان: تصدقي إني كنت لسه هأتصل بيكي.
حبيبة: هأ، القلوب عند بعضها يا أختي.
روان باستغراب: مالك يا حبيبة؟ صوتك مضايق وتعبان؟ هو إنتي مضايقة عشان استقالتي؟
حبيبة: هأ، لأ يا حبيبتي. ما هو أنا مستقالتش للأسف، لأني تحت التهديد.
روان: ده اللي هو إزاي؟ مش فاهمة.
حبيبة: أنا هفهمك.
قصت لها كل ما حدث معها هي وعمر وتهديده لها.
روان بغضب: ده بجد واحد حيوان ومغرور ومعندوش دم بجد ويستاهل فعلا اللي اتعمل فيه منك.
حبيبة: يا روان، يا ريت المشكلة في كده، بس هي مش كده خالص.
روان: ليه؟ هي إيه المشكلة؟
حبيبة: هقولك.
قصت لها ما دار بينها وبين أسر، لكنها لم تقل التفاصيل كله.
روان: والله بجد يا حبيبة مش عارفة أقولك إيه. أنا مش عارفة أضايق منه ولا أشفق عليه.
حبيبة: أما أنا أعمل إيه يا روان؟ أنا حاسة إني في دوامة كبيرة ومش عارفة أخرج منها. قوللي أعمل إيه.
روان: بصي يا حبيبة، أنا عاوزاكي تشوفي اللي قلبك عاوزه وحاسه بيه، ومتحاوليش في نفس الوقت تيجي على نفسك. وفكري كويس في كل خطوة إنتي بتمشيها. ومحدش عارف الخير فين، فعشان كده فكري كويس وقرري.
حبيبة: ماشي يا روان، ربنا يستر. صحيح، إنتي عاملة إيه؟
روان: عادي زي كل يوم، مضايقة وتعب من اللي ما يتسمى.
حبيبة بإشفاق: ربنا يكون في عونك يا حبيبتي.
روان: ماشي يا حبيبتي، مع السلامة.
حبيبة: مع السلامة.
أغلقت المكالمة معها وظلت تفكر في الذي سوف تفعله معه غدًا.
***
عند فارس ودينا في الجريدة، كانت دينا تجمع أغراضها لتغادر، لكنها سمعت صوت فارس فجأة.
فارس: دينا.
دينا: نعم يا فارس، عاوز حاجة قبل ما أمشي؟
فارس: هو أنا ينفع أعزمك النهاردة على الغدا؟
دينا بابتسامة: أكيد، ما فيش مشكلة.
فارس: طيب تمام، يلا بينا.
خرجا الاثنان خارج الجريدة وركبا السيارة واتجها إلى المطعم. ظلا يتحدثان إلى أن جاء الطعام وبدأوا بتناوله. بعد وقت انتهوا ونهضا من على الطاولة وخرجا من المطعم. ركب فارس وسيلة مواصلات لمنزله، ودينا ركبت سيارتها متجهة إلى القصر.
***
عند عمر في الشركة، كان أنهى عمله وقرر الذهاب إلى القصر. لكن قبل أن يخرج من المكتب سمع صوت طرق على الباب. أمر الطارق بالدخول، وجده أسر وهو يدلف إليه وهو مستغرب.
عمر: خير يا أسر، في إيه؟ ما روحتش ليه؟
أسر: بصراحة كده، أنا في حاجة لحد دلوقتي مش فاهمها. إنت ليه خليت البنت دي في الشركة وما طردتهاش برغم اللي حصل منها؟ بصراحة أنا توقعت ردت فعل تانية خالص منك.
عمر: إنت يا أسر مش هتقدر تفهم حاجة دلوقتي. إنت بس شوف اللي هيحصل من سكات ومتحاولش تفكر في حاجة عشان ما تتعبش نفسك على الفاضي.
أسر وهو يخرج، لكنه استدار له: أتمنى تكون عارف اللي إنت هتعمله ومتندمش يا عمر.
ثم خرج من المكتب وهو خائف من الذي سوف يحدث بعد ذلك. أما عمر نظر إلى طيفه.
عمر بخبث: متقلقش يا أسر، مش هندم أبدا على اللي هعمله.
وابتسم بخبث ثم نهض وخرج من المكتب. ركب سيارته واتجه إلى القصر. بعد وقت وصل القصر ودلف إليه. أمر عمر الخادمة أن تحضر الطعام لغرفته، ثم دلف إلى غرفته وخلع ملابسه وأخذ حمام دافئ ليهدأ. ثم خرج ووجد الطعام. ارتدى ملابسه وتناول الطعام. ثم تمدد على الفراش وتذكر ما ينوي على فعله معه غدًا. ابتسم بخبث.
عمر لنفسه: اللعب هيبتدي، وريني بقى هتقفي قدامي إزاي. مبقاش أنا عمر السيوفي إلا ندمتك يا حبيبة على اللي عملتيه معايا.
وظل يفكر حتى ذهب في النوم.
***
وعند فارس، وصل المنزل ودلف إلى غرفته. تمدد على الفراش وظل يفكر بها. كم هي جميلة ورقيقة وطيبة جدًا. لقد حقًا أعجب بها كثيرًا. لكنه خائف إذا أحبها يحدث معه مثل ما حدث قديمًا.
العقل: إيه يا فارس؟ إنت ليه بتفكر فيها كده؟ إنت مش كنت مانع الحب والجواز؟ إيه اللي غيرك دلوقتي؟
القلب: أصلها جميلة وطيبة وأنا أعجبت بيها أوي. ليه يعني محبهاش؟
العقل: وأنت تفتكر إنها هتقبل بيك؟ إنت مش عارف هي فين وأنت فين.
القلب: لأ، بس دينا مش كده. هي مش مادية أبدا ولا بتفكر كده. وأنا حاسس إن هي كمان بتبادلني نفس المشاعر.
العقل: حتى لو هي مش كده، أنت عارف لو اتجوزتها مصيرك هيبقى زي مصيره. إنت ابنه أكيد هتبقى إنت زيه. متنكرش ده.
القلب: لأ، أنا مش زيه ولا عمري هكون زيه. أنا مستحيل أعمل فيها كده، مستحيل.
العقل: لأ، هتعمل كده.
القلب: قولتلك لأ.
العقل: وأنا بقولك أه.
القلب: بس بقى.
ثم تنهد بتعب شديد وتمدد على الفراش وذهب في النوم.
***
عند روان، كانت جالسة على فراشها بعد أن أنهت أعمال المنزل وكانت تمسك الهاتف بملل. لكن فجأة وجدت مكالمة واردة من أسر. استغربت جدًا عندما وجدته يتصل. أخذت نفس عميق ثم قامت بالرد عليه.
روان: السلام عليكم.
أسر: وعليكم السلام. إزيك يا روان، عاملة إيه؟
روان: الحمد لله يا أستاذ أسر، خير، في حاجة أو مشكلة؟
أسر بتوتر: ها اا ل لأ، مف مفيش حاجة. أنا بس ك كنت عاوز أعرف بس إذا كنتي خلصتي الملفات اللي قولتلك عليهم ولا لأ.
روان: أه، حضرتك. أنا خلصتهم وناقصين توقيع حضرتك بس عليهم.
أسر: ت تمام، براڤو عليكي. إنتي بجد واحدة مجتهدة جدًا وليكي مستقبل كويس أوي يا روان.
روان بتوتر: ش شكرا لحضرتك بجد. بس بصراحة يعني أنا ك كنت عاوزة أ أسأل حضرتك سؤال لو مش هضايقك يعني.
أسر: أكيد يا روان، أتفضلي.
روان: هو هو يعني الصراحة أنا عرفت إن أستاذ عمر قرر إن يخلى حبيبة تفضل تشتغل في الشركة. وأنا بصراحة خايفة أوي على حبيبة. تعتقد إنه ممكن يعمل معاها حاجة وحشة؟
أسر: والله يا روان الصراحة مش عارف أقولك إيه. أنا في الأول كنت فاكر إنه يمشيها والحوار ينتهي. بس أنا كمان اتفاجئت باللي حصل. بس أنا عاوز أقولك على حاجة، عمر مش وحش زي ما إنتي مفكرة. وأنا متأكد إنه مستحيل يأذي حبيبة مهما كان يبان شخص مغرور. بس هو والله طيب جدًا. عشان كده أنا عاوزك تهدى ومتخافيش، حبيبة هتكون بخير.
روان: شكرا بجد لحضرتك جدًا. إنت بجد بكلامك ده طمنتني. أنا بجد بشكرك جدًا وحضرتك طيب جدًا بجد.
أسر لنفسه بهمس: وعقبال ما تريحي قلبي إنتي كمان.
روان: ألو، أستاذ أسر، حضرتك معايا؟
أسر: هااا، أيوه أيوه معاكي يا روان.
روان: تمام حضرتك، أنا هقفل أنا بقى، تصبحي على خير.
أسر بهمس: وإنتي من أهلي.
روان: أفندم؟
أسر بسرعة: بقولك وإنتي من أهل الخير.
روان: طيب حضرتك، مع السلامة.
أسر: مع السلامة.
أغلقت روان الإتصال معه ثم ابتسمت وهي لا تعرف لما هي سعيدة هكذا. لكنها كانت تشعر بقلبها وهو يخفق بسعادة. لكن مرة واحدة تذكرت ما يحدث لها. ثم نفضت هذه الأفكار من رأسها وتمددت على الفراش وذهبت في نوم عميق.
***
في صباح يوم جديد، استيقظت حبيبة من نومها. وجدت هنا ما زالت نائمة. خرجت من الغرفة واتجهت للمرحاض، توضأت وأدت فرضها، وذهبت لتحضير الإفطار. انتهت من التحضير ثم قامت بوضعه على الطاولة. ثم وجدت أمها تخرج من غرفتها.
سهير: صباح الخير يا حبيبتي.
حبيبة: صباح النور يا ست الكل. أنا خلصت الفطار أهو، يلا اقعدي كلي، وأنا هروح أصحى فارس وهنا.
ذهبت لغرفة فارس وجدته ما زال نائما. اتجهت إليه لتوقظه.
حبيبة: فارس، يا فارس، اصحى يلا علشان تاكل.
فارس: خلاص يا حبيبة، صحيت أهو، خلاص.
حبيبة: غريبة يعني، أول مرة ما تتعبنيش في الصحيان. يعني؟
فارس: أنا أصلا مكنش جايلى نوم علشان كده صحيت.
حبيبة: ليه يا فارس؟ مالك؟ إيه اللي تعبك كده؟
فارس: مفيش يا حبيبتي، أنا كويس. بس هو ضغط شغل مش أكتر. شوية كده وهبقى كويس إن شاء الله.
حبيبة: ماشي يا حبيبي، يلا قوم علشان تاكل.
فارس: ماشي يا حبيبتي، أنا جي أهو وراكي.
تركته حبيبه وخرجت من الغرفة. وهو تنهد بتعب ثم نهض واتجه للمرحاض، توضأ وأدى فرضه وارتدى ملابسه وذهب ليأكل. اتجهت حبيبة لغرفتها لتيقظ هنا. دلفت إلى الغرفة ووجدتها ما زالت نائمة. اتجهت إليها لتوقظها.
حبيبة: هنا، يا هنا، قومي يلا، اصحي بقى.
هنا: خلاص يا حبيبة بقى، سبيني أنام.
حبيبة: قومي يا هنا وكفاية نوم بقى، أنا ما صدقت أخوكي معذبنيش في الصحيان. مش هتعمليها إنتي؟ يلا بقى علشان تفطري وتروحي الجامعة بقى.
هنا: يوووه بقى، قومت خلاص أهو، أوف.
ونهضت واتجهت للمرحاض، توضأت وأدت فرضها، ثم قامت بارتداء ملابسها وخرجت إليهم. وجدتهم جالسين ويأكلون. جلست على المقعد وظلت تأكل أشياء خفيفة جدًا. ثم نهضت.
هنا: الحمد لله، شبعت.
سهير: يا بنتي، إنتي مأكلتيش، كملي أكلك.
هنا: معلش يا ماما، بس أنا حقيقي شبعت. عن إذنكم.
تركتهم وخرجت من المنزل واتجهت لجامعتها. ثم نهض فارس أيضا.
فارس: أنا كمان شبعت.
سهير: ربنا يكون في عونك يا بني.
فارس: ويخليكي ليا يا أمي.
تركهم ثم خرج واتجه للجريدة. ثم نهضت أيضا حبيبة.
حبيبة: أنا كمان يا ماما، هقوم علشان ألبس وأنزل الشغل.
سهير: ماشي يا بنتي، ربنا معاكي يارب.
حبيبة: آمين يارب.
تركتها واتجهت لغرفتها. بدلت ملابسها وخرجت من المنزل. وجدت روان تنتظرها واتجهوا للشركة.
***
في القصر، عند عمر، استيقظ من نومه على صوت طرقات الباب. نهض ووجد الخادمة هي التي تطرق لتيقظه. ثم تركته واتجه للمرحاض. ثم خرج بدل ملابسه وقام بالنزول. وجد والده ووالدته يتناولون الطعام. تجاهلهم وقام بالخروج. لكن قبل أن يخرج سمع صوت والده يقول:
محمود: إيه يا أستاذ عمر؟ مش ناوي حتى تقول صباح الخير أو تيجي تفطر؟
نظر له بلامبالاة ثم قال:
عمر: شكرا يا محمود بيه.
ثم خرج واستقل سيارته واتجه للشركة.
دولت بغضب: عجبك اللي ابنك بيعمله ده؟
محمود نظر لها بغضب ثم نهض وخرج من القصر. ركب سيارته واتجه للشركة.
دولت بغضب: ماشي يا محمود، ماشي.
ثم نهضت واتجهت لغرفتها.
***
عند عمر، وصل للشركة ثم اتجه للسكرتيرة ليعلمها عند وصول حبيبة تدخلها إليه. هزت السكرتيرة رأسها بالطاعة. ثم دلف إلى مكتبه وجلس على المقعد ونظر أمامه بشر ويقول:
عمر: اللعب هيبتدي من دلوقتي.
وبدأ بالعمل.
عند حبيبة، كانت هي وروان دلفتا إلى الشركة. قامت روان بالاتجاه لمكتبها. لكن قبل أن تذهب وجدت السكرتيرة وهي تقول لها:
السكرتيرة: آنسة حبيبة، مستر عمر عاوز حضرتك، اتفضلي ادخلي له.
حبيبة لنفسها: ياربي، وده عاوز إيه دلوقتي مني؟ أسترها يارب.
اتجاهت حبيبة لمكتب. طرقت الباب، لكن قبل أن تدخل رأت أسر من بعيد وهو ينظر لها ويبتسم لها بامتنان. وهي هزت رأسها له. ثم قامت بالدخول. وجدته يعمل وسألته.
حبيبة: نعم، قالولي إنك عاوزني، خير؟
ثم رفع وجهه لها وهو يمد ظهره للخلف ويتحدث ببرود وخبث.
عمر: أولا، لما تدخلي على مديرك تدخلي باحترام. ثانيا، أيوه كنت عاوز أقولك إنك خلاص هتسيبي الحسابات. !!!!!؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حبيبة مجدي
عمر : أنتى خلاص هتبقى السكرتيرة الخاصة بتاعتى وهتسيبى الحساباتحبيبة بغيظ : أنت إزاى و بأنهى حق تعمل كدهعمر ببرود وهو يضع قدم فوق الأخرى : والله بقى أنا المدير هنا ومن حقى أعمل اللى أنا عاوزه علشان كده أنتى هتنفذى اللى بقولك عليه ومن غير أى نقاش ولو حاولتى ترفضى يبقى بقى ده هيتخصم من مرتبك وبردو مش هتعرفى تمشى ويبقى ساعتها بتشتغلى غصب عنك وعلى الفاضى كمانحبيبة لنفسها بغيظ : بنى أدم حيوان ومغرور ومعندوش دمعمر بضحك : سمعتك على فكرهحبيبة بثقه وهى تضع يديها على صدرها : وانا مبخفش على فكرهعمر : هنشوف بقى إذا بتخافى فعلا ولا لأ و الأيام هى اللى *** ثم ابتسم بسخريه *** هتثبتنظرت له حبيبة ثم قالت له بتساؤلحبيبة : أنا مكتبى هيبقى فين؟عمر : هناحبيبة باستغراب : هنا هنا فين مش فاهمة مفيش غير المكتب اللى أنت قاعد عليه فأنا هقعد فينعمر ببرود : أنتى هتقعدى هناوكان يشير إلى المقعد المبطن الذى فى أخر المكتب وعندما أول ما رأته أنصدمت ونظرت له بغيظ وهو قالعمر : هو ده اللى هتشتغلى عليهحبيبة : إييييه وأنا إزاى هعرف أشتغل هنا وأنا ليه ميكنش عندى مكتب خاص بياعمر ببرود : والله بقى مفيش مكاتب فاضية دلوقتى و بعدين هبقى أشوفلك وبخصوص شغلك فانا مليش دعوة هتنجزى إزاى أنا أهم حاجة بالنسبالى إن الشغل يخلص و بس
كانت تنظر له بكل غضب وغيظ منه ومن بروده لكنها حاولت تهدأت نفسها أغمضت عينيها وهى ترتل بعض كلمات الله لتهدأ وبعد قليلحبيبة : تمام أنا دلوقتى إيه الشغل المطلوب منىكان ينظر إليها ثم قام بعمل مكالمة للسكرتيرةالسكرتيرة : نعم يا عمر بيهعمر : عاوزك يا ناهد تجبيلى كل ملفات الصفقات بتاعت أخر أسبوعين اللى أتعملنا معاهمالسكرتيرة : تحت أمرك يا فندم
أغلق معها الخط وظل ينظر لها ببرود وبعد قليل سمع صوت طرق على الباب وأذن للطارق بالدخول دخلت السكرتيرة وكانت تحمل ملفات كثيرة جداالسكرتيرة : دول حضرتك بتوع أخر أسبوعين زى ما طلبت حضرتك منى تؤمرني بحاجة تانيةعمر : لأ يا ناهد أمشى أنتى دلوقتىالسكرتيرة : تحت أمرك يا فندمخرجت من المكتب ونظر إلى حبيبة وهو يقول لهاعمر : شايفة الملفات دى كلها أنا عاوزها تتراجع بدقة شديدة وبعد ما تخلصي مراجعة تشوفى أصحاب الصفقات دول مبسوطين من شغلنا ولا لأحبيبة بصدمة وهى تنظر إلى الملفات : نهااااار أسود دول دول كتير أوى إزاى هقدر أخلصهم إنهاردة كلهم واعمل كل دهعمر : والله بقى أنا مليش دعوه تخلصيهم إزاى المهم إنك تخلصيهم بأى طريقة إنهاردةحبيبة لنفسها وهى تنظر له بغيظ شديد : بارد ومعندوش دم صحيح ماشى والله لوريكثم نظرت له و وجدته يبتسم بشماته تنهدت بغيظ ثم أخذت الملفات وجلست على المقعد وبدأت تعمل بأجتهاد وهو نظر لها بتوعد ثم عاد لعمله_________________________عند هنا فى الجامعة كانت خارجه من قاعة المحاضرات وقامت بأنهاء معظم محاضراتها وكان متبقى لها محاضرة واحدة قبل أن تغادر وقررت أن تذهب إلى مقهى الجامعة لتستريح وتعود إلى المحاضرة وهى تسير قابلت صديقتها وعندما رأتهاالفتاه : إيه يا بنتى أنا حاسه إنى بقالى كتير مشوفتكيش أخبارك إيه
هنا : الحمد لله بس كنت تعبانه الكام يوم اللى فاتو دول بس كده لكن الحمد لله بقيت كويسه دلوقتيالفتاه : تعرفى أن فى واحد سأل عليكى كتير ولما قولتله أن أنتى تعبانه ومش قادره تيجى كان يبقى متوتر وقلقان أوىهنا : واحد واحد مين ده؟الفتاه : معرفوش بس أنا شوفتك واقفه معاه قبل كده فقولت يمكن أنتى تعرفيههنا فكرت قليلا أنه بالتأكيد هو لا غيره الذى قام بهذا أبتسمت إبتسامه جانبيه لكن بعد قليل حل البرود على وجهها لكى تخفى سعادتها ولا تلاحظها صديقتها
هنا : متاخديش فى بالك ده معرفه عاديه بس أنا وهو مش بنتكلم دلوقتى وبعد كده لما يسألك على حاجة متقوليلوشالفتاه: طيب تمامهنا : طيب تعالى يلا نروح نقعد ونشرب حاجة عقبال معاد المحاضرة ما تبدأ عشان نخلص و نمشىالفتاه : يلا بيناساروا الأثنان إلى المقهى وجلسوا وهم يتحدثون غافلين عن الذى كان يراقبهم وهو سعيد أنه رأها اليوم واطمأن عليها وبعد قليل تركهم وغادر__________________________عند فارس ودينا فى الجريدة كانوا يجلسون على مكاتبهم وهم يعملون وفارس كان يحاول بقدر الإمكان أن ينتبه فى عمله بسبب النعاس الذى يحاول تملكه وهو يحاول مقاومته ودينا كانت أيضا تعمل لكنها لاحظت أن فارس مرهق بشكل كبير وهذا بسبب السواد المنتشر تحت عينيه وشعرت بالحزن عليه وبسبب قلة نومه وبعد قليل وجدت دينا أنه معاد الراحة للموظفين ونهضت من المكتب متجها لمكتب فارسدينا : فارسفارس هو يتثاءب : نعم يا دينا خير فى حاجةدينا : أنت شكلك تعبان أوى و مرهق مالك فى حاجة؟فارس بتعب : لأ يا دينا أنا كويس بس منمتش كويس بس مفيش حاجة تانى يعنىدينا : طب ما تطلب من المدير إجازة وتحاول ترتاح شوية من الشغلفارس : هحاول فعلا أقدم على إجازةدينا : طب أنا هروح دلوقتي أعملك كوباية قهوة تفوقك تمامفارس : لأ لأ متتعبيش نفسك مش مستاهلدينا : لأ مفيش تعب ولا حاجة أنا هروح أعملها بسرعة وأرجعفارس : شكرا يا دينا
دينا : العفو على إيه بسفارس : على إهتمامك وقلقك عليا و إنك بتساعدينى بجد شكرادينا : متشكرنيش على حاجة يا فارس ده طبيعى بينا ولا إيهفارس بابتسامة خفيفة : أكيد ماشى يا دندونخجلت دينا من الذى قاله فهو أول مره يقوم بتدليلها وسارت سريعا لتعد له القهوه وهو لم يدرك الذى قاله ونعت ذاته على حماقته وحاول أن يريح رأسه قليلا ليهدأ__________________________فى شركة السيوفىعند عمر و حبيبة كانوا مازالوا يجلسون و هم يعملون و كانت حبيبة تركز وتحاول بأقصى جهد أن تنهى كل هذه الملفات فى وقت قياسى لأنها لم تكن تريد أن يتغلب عليها وتخسر أمامه من جوله كانت تريد أن تعرفه أنها ليست ضعيفة وأنها قوية أما عمر فكان يجلس وهو يتابع عمله وكان أحيانا يختلس النظر إليها لحد ما رأها وهى تفك رابطة شعرها وتحرره لينثدل على كتفيها وكان طويل وناعم مثل الحرير مما زادها جمالا فوق جمالها مع عينيها العسليه وبشرتها البيضاء الناعمه حينها شعر بنبضات قوية تدق فى قلبه وكأنه سيخرج من مكانه فهو حقا لم يرى أحد من قبل فى جمالها وكأنها كانت نور قوى يضئ فى الظلام القاتم وكأنها نوره اللتى سوف تخرجه من ظلامه ثم رأها وهى تعقد شعرها بالرابطه أنتبه لذاته وحاول أن يستكمل وهو يرى صورتها أمامه وبعد وقت جاء وقت الراحهحبيبة بتعب : أوووووووف أخيرا وقت الراحه جه أنا بجد مش قادره ربنا يجازى اللى كان السبب ربنا على الظالم والمفترىعمر وهو يحاول أن يخفى ابتسامته : روحى أعمليلى قهوهحبيبة بأستغراب : نعم أروح أعمل إيه حضرتكعمر باستفزاز : إيه أطرشتى بقولك أعمليلى قهوة ولا أنتى وقعة على ودانك وأنتى صغيرةحبيبة بغيظ لنفسها : بنى أدم قليل الذوق و وقحعمر وهو يبتسم لكن يحاول تصنع الجمود : إيه هو أنتى أطرشتى واتخرستى كمان بقولك أعمليلى قهوةحبيبة : أسفة يا فندم بس دى مش شغلتى ممكن تطلب من أى حد غيرى
عمر ببرود وهو يضع يديه على صدره : وأنا بقى عاوزها منك أنتى ومن غير نقاشحبيبة : و أشمعنى أنا بقى اللى عاوزها تعملك القهوه ولا أنت عاوز تستفزني وخلاص وعندا فيك مش هعملهاكانت تقولها وهى تستشيط غضبا منه ومن بروده وحاولت أن تتمالك نفسها وهو بعد أن أستمع لها نهض من المكتب وكان يسير بأتجاهها ويقترب منها أكثر وهى عندما رأته يقترب بدأت تسير للخلف لتبتعد عنه إلا أنها ألتصقت بالحائط وكان قريب منها جدا وكانت أنفاسه تضرب أنفاسها وكان قلبها يدق بعنف وقوة شديدة للغاية وقالت له بتوترحبيبة بإرتباك : ل لو س سمحت أ أبعد عنىأما هو كان كالمغيب ولم يكن يستمع لأحد فهو حين أقترب منها و استنشق عبيرها الجميل الذى كان مثل رائحة الورد الجوري لم يشعر بأى شئ من حوله وكأن الزمن توقف فى هذه اللحظة أغمض عينيه وهو مازال يستنشق رائحتها الجميلة ثم فتح عينيه مجددا وكان ينظر لعينيها الساحرة اللتى من أول نظرة لهم لم يعرف بماذا يشعر من وقتها لم يشعر بذاته إلا وهو يرفع يده على شعرها ويزيل الرابطة لينثدل شعرها على كتفيها الذى كان مثل الحرير قال لها بشئ من الهمس وهو مغيبعمر : كده أحلى بكتيرحبيبة انصدمت من فعلته و ظلت واضعة عينيها فى الأرض من شدة الخجل حتى صارت مثل الدم اللتى سينفجر منهما حتى رفعت عينيها ونظرت إليه وكانت دائما ما تُسحر بعيونه اللتى مثل لون البحر الذى ليس له نهايه فحقا كانت عينيه جميله وظلوا ينظرون لبعضهم وهم مغيبون ولا يشعرون بشئجايبة الجمال ده منينمين اللى شافه قبلىمجاش فى بنى أدمينأكيد عشان متسبلىبعيونك الحلوينده يترسملك صورةبحر وطبيعة وناس
قدام عنيكى مبهورهعينى شايفه فيكى كل مزايا الدنيا بحالهاوالحاجة اللى أنتى تبصلها تحلى فى عينى يا عينى عليكى يا عينىعينى شايفه فيكى واحده رهيبه خطفني جمالهانجمه بعيده وكل ما جيلها تحلى فى عينى يا عينى عليكى يا عينىانتبهت لنفسها ورأت أنه قريب منها جدا وقالت له بأرتباك
حبيبة : أ أرجوك أ أبعد عنى فاق عمر لنفسه وأبتعد عنها وقالعمر : يلا روحى أعمليلى القهوه أحسنلك وإلاحبيبة بأستغراب : وإلا إيهعمر وهو يقترب ويهمس لها : وإلا هعمل حاجات مش هتعجبك خالصوغمز لها وهى نظرت له بصدمه وغضبحبيبة: أنا فعلا مغلطش لما قولت عليك إنك واحد قليل الأدبعمر بابتسامة : هتروحى تعملى ولاكان سيقترب لكنها ركضت من أمامه سريعا لتُعد له القهوه و هو ابتسم عليها وجلس على المقعد وهو يفكر بها وقال لنفسه بتوعدعمر : والله لوريكى أنا هعمل إيه *** ثم صمت وقال *** بس الصراحة البنت دى جميلة جدا ولا عنيها اللى زى لون العسل كده ذى القطط الشرسه اللى بتخربش*** ثم نفض هذه الأفكار من رأسه وقال بغضب *** إيه يا عمر أنت هتحن ولا إيه لازم تنتقم منها لازم إما وريتك مبقاش أنا عمر السيوفى________________________عند هنا فى الجامعة كانت أنهت محاضراتها وكانت تنزل لتخرج من المدرج وكانت أقتربت من البوابه لكن قبل أن تخرج سمعت صوت أحد يناديها استدارت لتعرف من وجدته الشاب التى اصطمدمت به المرة الماضية فوقفت و رأته يقترب منها ويقف أمامها وهى نظرت له بأستغراب ثم قالت له
هنا : نعم حضرتك كنت عاوز منى حاجةإياد : الصراحة أه بصى أول حاجه أنا مبسوط إنك افتكرتينى و ثانيًا كنت الصراحه عاوز يعنى أطلب من حضرتك حاجةهنا باستغراب : أتفضل قولإياد بأرتباك : كنت الصراحة عاوز أتقدم لحضرتكلكن قبل أن ترد سمعت صوت هى تعرفه جيداسيف بغضب و صوت عال : نعععععم يا روح أمككان هذا صوت سيف الغاضب وتذكر عندما رأها تقف معهفلاااااااش باككان سيف يقف وهو ينتظر هنا لكى يقابلها فهو قرر أن يتحدث معها وينهى ذلك الخصام وعندما رأها وهى كانت ستخرج من البوابه رأها ترجع وقف مع هذا الشاب حينها شعر بالغضب الشديد لوقوفها معه وكان يريد وقتها أن يمسكها ويلكمها لكنه لا يقدر على فعل هذا قرر أن يقترب منهم ليعرف ماذا يقولون وأقترب قليلا ليستمع لهم وعندما أقترب أنصدم حين سمع هذا الشاب يطلب يدها حينها شعر بنار الدنيا تحرقه وقال بغضببااااااككان سيف يقف أمامهما وهو ينظر لها بغضب وهى نظرت له ووجدته وكان فى قمة غضبه حينها قررت أن تنتقم منه وأبتسمت بخبث وقالتهنا : و أنا موافقةسيف انصدم من اللى الذى سمعه منها وكأنها ضربته ضربه كانت كفيله أن تقضى عليه مدى حياته حينها لم يشعر بذاته إلا وهو يقترب منها ويمسكها من ذراعها بشده والشرار يتطاير من عينيهسيف : أنتى قولتى إيه سمعيني تانى كده قولتى إيههنا وهى تتألم من إمساكه بها لكنها حاولت أن تتماسك : قولت إننا موافقةسيف وهو يضغط أكثر على ذراعها : هنااااا متحاوليش تعاندى معايا لأنك مش هتكوني لحد غيرى مهما حصل أنتى ملكى أنا وبس أنتى فاهمة
هنا : لأ مش فاهمة وأنا بمزاجى أوافق أو أرفض أنت متقدرش تعمل حاجة أصلاسيف : متتحدينيش علشان متشوفيش غضبى على حقهنا بتأوه : دراعى سيب دراعى مش قادرةترك ذراعها وأمسك يدها بقوة ليأخذها ويذهب لكن إياد أمسكه وأوقفهإياد : أنت واخدها ورايح فينوكان سوف يلمس هنا ليأخذها منه حينها تركها وقام بأمساكه والأعتداء عليه بالضربسيف بغضب : أنت اتجننت أنت كنت عاوز تلمسها دنا هقتلك إنهارده يا زباله أنتتجمعت الجامعة عليهم وهنا كانت تحاول أن تفصل بينهم وجاءوا مجموعة من الشباب وحاولوا الخلاص بينهم قبل أن يأتى العميد ويراهم حينها أقتربت هنا من سيف لتحل هذا النزاعهنا بغضب : أنت إيه اللى أنت عملته ده أنت أتجننتسيف : أه أتجننت أتجننت بيكى ومن أفعالك أنا نفسى أفهم أنا عملتلك إيه علشان تعملى معايا كل دههنا بسخرية : هأ معقولة بجد مش عارف أنت عملت إيه يا بجحتك يا أخى بجدسيف : هنا أتكلمى باحترام علشان مقلبش عليكى و لأ مش عارف أنا عملت إيه و لو عارفة ياريت تقوليليهنا : مش لازم أقول حاجة أو تفهم خلاص وأحسنلك تنسانى لأن مش البنت اللى تقبل تتكلم مع واحد بتاع بنات وكل هدفه أن يكون مع دى شوية ودى شوية وعامل نفسه دنجوان الجامعة وفاكر أن كل البنات تحت رجليه وقدام الناس عامل نفسه الشخص المحترم وهو فى الأخر واحد ذى أى واحد بتاع بنات وهدفه أن يتسلى بيهم وبعد كدهقاطعها عندما كان يرفع يده ليفصفعها على وجههاسيف بغضب جحيمى : هناااالكنها أخفت وجهها سريعا وظلت تبكى وهو أنزل يده ونظر لها بحزن وقبل أن يتكلم دفعته وركضت من أمامه سريعا وخرجت من الجامعة وهو كان يركض خلفها وينادى عليها لتقف وكانت تركض وهى تبكى ولا ترى أمامها إلى أنها كانت تعبر الطريق لكن جاءت سارة سريعة جدا كانت بأتجاهها و !!!!!!!؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حبيبة مجدي
كانت تعبر الطريق لكن جائت سيارة سريعة بأتجاهها.
وهي عندما رأتها وقفت ولم تستطع التحرك من هول الصدمة، وتجمدت مكانها.
وما أن كادت السيارة أن تصدمها حتى شعرت بيد تسحبها وتقوم بجذبها بعنف قبل أن تصدمها السيارة.
حتى ارتطمت بأحضان سيف.
وعندما أصبحت بين أحضانه شعرت بالأمان وظلت تبكي من شدة الرهبة، وكانت تتشبث به أكثر وتزداد شهقاتها.
وهو كان مازال يمسكها ويضمها لأنه حقاً كان خائفاً عليها.
ولم يعرف ماذا كان سيحدث إذا صار لها شيء، فهو لم يتوقع إطلاقاً أن يصير لها شيء ويفقدها.
ظلوا هكذا للحظات وهم يقفون في وسط الشارع، لكنه لم يهتم وظل محتضنها حتى شعر بأن شهقاتها تهدأ وبدأت تستكين وتنظم أنفاسها.
ثم أبعدها عنه قليلاً ونظر لها ورأى عينيها شديدة الحمار بسبب شدة البكاء.
وقال لها ليهدأها:
سيف: أهدي يا هنا، أنتي كويسة، ما حصلش حاجة.
هنا نظرت له ورأت بأن ملامح وجهه التي تدل على شدة قلقه عليها، لكنها حاولت أن تتماسك أمامه لكي لا تضعف.
وقالت له وهي تقوم بمسح عينيها من البكاء:
هنا: شكراً ليك، عن إذنك.
لكن أمسكها سيف من ذراعها قبل أن ترحل وقال لها:
سيف: ليه يا هنا بتعملي كده معايا؟ عاوز أفهم أنا عملت إيه عشان تتغيري معايا كده.
هنا بهدوء عكس ما بداخلها:
هنا: ما عملتش حاجة، عن إذنك.
سيف بغضب:
سيف: أنا مش هسيبك النهاردة إلا لما أعرف سر تغيرك المفاجئ ده معايا، مهو مش معقول من يوم وليلة تبقي كده، قوللي في إيه وريحيني.
هنا وهي تنفجر من الغضب:
هنا: في إيه؟ عاوز تعرف في إيه؟ في إنك واحد كل شوية تقضي وقتك مع بنت شكل وتهزر وتضحك ومفكرني أننا واحدة منهم، لكن أنا مستحيل أبقى منهم، أنت سامعني؟ مستحيل أبقى يا سيف لأني مش لعبة في إيدك ولا واحدة سهلة عشان تلعب بيا، فاهم ولا لأ؟
وكادت أن تذهب إلا أن أمسكها سيف بقوة وقال لها:
سيف: أنتي إيه اللي أنتي بتقوليه ده؟ أنتي واعية اللي أنتي بتقوليه؟ أنا ما كنتش أتوقع أبداً إنك تفكري فيا بالشكل ده، معقولة أنتي شايفاني بالقذارة دي كلها؟ هي دي نظرتك عني يا هنا بعد كل ده؟
هنا:
هنا: أمال إزاي عاوزني أفسر؟ لما خلصت محاضرات وملاقتكش ولما دورت عليك ألاقيّك واقف مع واحدة وبتضحكو، ولما اتضايقت منك محاولتش تبرر موقفك قدامي، ومن ساعتها وأنا كل مرة بشوفك واقف مع بنت شكل، كنت عاوزني أفهم إيه بعد كل ده؟ ها؟ ما ترد، أفهم إيه؟
اتسعت عين سيف بصدمة من الذي سمعه منها.
ماذا يقول؟ فتاة ويضحك معها؟ حاول أن يعرف ماذا تقصد.
ثم بعد قليل تذكر الفتاة التي تحدث معها يوم شجارهما وفهم الآن ما الذي كانت تعنيه.
وعندما فهم ما تقصد، قهقه عليها وعلى تفكيرها الأحمق، فهي لم تسأله عنها ليخبرها ولم يتوقع أن تكون مزعوجة بسبب الفتاة.
وهنا كانت غاضبة لضحكه هذا وكانت سوف ترحل إلا أنه أمسكها وقال لها وهو يقهقه عليها:
سيف: يا عبيطة، دي كانت جارتنا قبل ما ننقل للفيلا وكنا نعرف بعض، بس لما نقلت أنا وهي اتفرقنا وهي أصلاً مخطوبة.
هنا انصدمت من الذي سمعته ولم تتوقع أن يقول هذا، لكنها كانت تحاول أن تظل على موقفها لكي لا يفوز عليها.
هنا:
هنا: طب طب البنات اللي كل شوية كنت أشوفك واقف معاهم من ساعة ما اتخانقنا دول كانوا إيه؟ ها؟ ما ترد.
سيف:
سيف: الصراحة أنا كنت مضايق منك جداً فكنت حابب أغظك وخليكي تضايقي.
وأنا أصلاً ما كنتش بعرف أتكلم معاهم في حاجة، أنا بس أول ما أشوفك كنت أروح أقف مع أي واحدة تقابلني قدامك وبس.
لدرجة أن معظمهم كانوا بيهزقوني على الهبل اللي بعمله وكانوا هيشتكوا عليا للعميدة.
هنا:
هنا: أحسن عشان تحاول تضايقني تاني.
سيف بخبث:
سيف: طب قوللي بقى أنتي إيه اللي خلاكي تضايقي وتتنرفزي أووووي كده لما شوفتيني واقف مع بنت؟ ها؟ عاوز أعرف السر، أنتي بتغيري عليا يا هنونة؟
هنا بتوتر:
هنا: لأ، مب، مبأغيرش. أنا مبأغيرش عليك وأنا هغير ليه؟
سيف:
سيف: جايز عشان بتحبيني مثلاً.
هنا بأرتباك ظاهر:
هنا: لأ، أحب؟ أنا لسه عارفاك من كام يوم، هحبك إزاي يعني؟
سيف:
سيف: أمال أنتي كنتي متضايقة ليه أوي كده لما شوفتيني واقف مع بنته؟
هنا:
هنا: هاااااا؟ لأ، أ، أنا بس كنت متضايقة لأني اتعودت أنك كنت دايماً لما أخلص محاضرات تكون مستنيني، ولما شوفتك واقف معاها ومش مستنيني اتضايقت عشان كده حسيت إنك واحد بتاع بنات ومقضيها وكده يعني.
سيف:
سيف: همممممم، كده يعني؟ طيب تمام، يلا عشان أوصلك.
هنا:
هنا: متشغلش بالك، أنا هركب تاكسي، أنت عربيتك لسه في الجامعة وهتروح تجيبها.
سيف:
سيف: تصدقي أه صح، أنا سيبت عربيتي هناك، طب استنى خمس دقايق هجيبها وأجي.
هنا:
هنا: يا سيف متتعبش نفسك، أنا زي كل يوم.
سيف:
سيف: هنا خلاص، أنا اللي هوصلك، أنا بقالي كتير موصلتكيش، استنى خمس دقايق وراجعلك تمام.
هزت رأسها بالإيجاب وهو قام بالرجوع إلى جامعته وأحضر السيارة وأتجه إلى هنا.
وجدها تنتظره وهي رأت سيارته وأتجهت له لتصعد وقامت بالجلوس بجانبه ثم تحرك بالسيارة.
وظل يسير لكنها استغربت أنه ليس الطريق إلى بيتها.
وسألته بأستغراب:
هنا: إيه ده يا سيف؟ ده مش طريق البيت، إحنا رايحين فين؟
سيف:
سيف: إنهاردة بما إننا اتصالحنا، قررت أعزمك على آيس كريم.
ابتسمت هنا بسعادة له وفرحت جداً، فهي حقاً تحبه كثيراً.
وبعد وقت وصلوا إلى وجهتهم وقاموا بإحضار الآيس كريم.
وقام سيف بأخذها إلى منزلها.
وصلوا وخرجت من السيارة، لكن قبل أن تذهب قالت له من خارج نافذة السيارة:
هنا: شكراً يا سيف بجد، أنا فرحت جداً.
سيف:
سيف: وأنا مبسوط إنك مبسوطة.
خجلت هنا بشدة منه وقامت بالرحيل من أمامه سريعاً، وهو ابتسم على خجلها وقام بتشغيل سيارته متجهاً إلى منزله.
***
وفي شركة السيوفي كانت حبيبة انتهت من تحضير القهوة له وكانت تقول لنفسها بغضب:
حبيبة: بالسم الهاري يا شيخ.
ثم قامت بالأتجاه لمكتبه.
طرقت الباب ثم قامت بالدخول إليه.
وجدته يقوم بعمله بتركيز.
وضعت القهوة على المكتب وقالت له:
حبيبة: اتفضل القهوة حضرتك.
لكنه لم يجب عليها لأنه لم يكن منتبهاً لها.
فقررت أن تكرر كلماتها ثانية:
حبيبة: اتفضل القهوة حضرتك.
لكنه ثانية لم يرد عليها، فقامت بتحريك القهوة إليه قليلاً لينتبه لها، لكنه لم يقم بالتركيز على ما يحدث.
ثم غضبت على تجاهله هذا وقررت أن تفعل أي شيء ليشعر.
فقامت بتحريك القهوة تجاهه مرة أخرى، لكن فجأة سقط كوب القهوة عليه بأكمله.
وهو صدم من الذي حدث، فكل ملابسه وأوراقه انتزعت بأكملها.
وقف عمر بغضب وقال لها:
عمر: إيه اللي أنتي عملتيه ده؟ أنتي مجنونة؟ أنتي عارفة أنتي عملتي إيه؟ ولا هو كل شوية عادة عندك توقعي حاجة على هدومي بتكوني فرحانة يعني ولا إيه؟
حبيبة:
حبيبة: أنا، أنا آسفة، ما كنتش أقصد والله، ما كنت أقصد، أنا آسفة.
عمر:
عمر: أسفك ده مش هينفعني، وأنا بقى الصراحة مش هسكتلك المرادي.
ثم قام بالأقتراب منها وتخطاها وأتجه للباب وأغلقه بالمفتاح وقال لها بشر وخبث:
عمر: أنا بقى هوريكي هعمل إيه.
ثم قام بسحب حزامه من البنطال الخاص به وكان يلفه حول يديه ويقف أمامها والشرار يتطاير من عينيه.
أما هي فكانت تنظر إليه وهي لا تصدق أنها ترى نفس المشهد الذي عدى عليه سنوات ولكنه ما يزال ألمه مدفون بداخلها.
ونظرت له برهبة شديدة وكأن المشهد يعاد بالمثل.
فلااااااش باك.
في منزل حبيبة عندما كان عمرها ١٠ أعوام.
كانت تجلس وهي تقوم بأداء واجباتها المدرسية وكانت وحدها بالمنزل لأن أمها كانت تعمل وتأخذ معها ابنتها الصغيرة لأنها تعرف عدم تحمل زوجها المسؤولية وأخاها بالمدرسة وهي كانت غائبة.
وفجأة سمعت صوته الذي يرهبها كثيراً وهو يملئه الغضب:
إبراهيم: أنتي يا زفتة يا اللي هنا، أنتي فين؟ تعالي هنا.
هذا كان صوت والدها الغاضب.
أتجهت إليه وهي خائفة وقالت له:
حبيبة: ن، نعم يا بابا.
إبراهيم بغضب:
إبراهيم: هي فين المدعوجة أمك؟
حبيبة بخوف:
حبيبة: ن، نزلت راحت الشغل.
إبراهيم:
إبراهيم: روحي غورى أعمليلي كوباية شاي بدل ما أنتي قاعدة كده زي قرد قطع. ما صحيح أكل ومرعى وقلة صنعة.
حبيبة:
حبيبة: حاضر.
أتجهت للمطبخ وقامت بإعداد الشاي له وأنهته وكانت تتجه به إليه.
لكنها سقطت على الأرض بعد أن أسقطت الشاي على أرجل أباها.
إبراهيم بغضب:
إبراهيم: آآآآه يا بنت الكلب، بقى بتوقعي الشاي على رجلي؟ عاوزة تحرقيني أنا يا بنت الك/لب؟ أنا هعرف أدبك إزاي يا حيوانة يا زبالة أنتي؟
و مرة واحدة قام بسحب حزامه من البنطال وشرع في ضربها وكان ينهال عليها بالضربات المؤلمة ولم يكن يكترث لصراخها له وتوسلاتها.
وكان وجهها وجسدها أحمرا من شدة الألم.
ثم أغمي عليها ولم تشعر بشيء بعده.
بااااااااااك.
حبيبه ظلت تنظر له برهبة شديدة وهي خائفة.
وعندما رأته يقترب منها حتى قامت بالصراخ والأنهيار الذي أصبحت به.
وقامت بتكسير وتحطيم كل شيء من حولها حتى النوافذ الزجاج قامت بتكسيرها مما جرح يديها، لكنها لم تكترث بهذا الجرح، فجرح طفولتها كان أسوأ من مئة جرح كهذا.
ثم انهارت على الأرض وضمت ساقيها إلى وجهها وظلت تبكي بشدة وهي تقول:
حبيبة بأنهيار:
حبيبة: لأ، لأ، ونبي متضربنيش، لأ، هعمل اللي أنت عاوزه بس بلاش ضرب، أنا جسمي وجعني، بلاش أرجوك بلاش، أبوس رجلك بلاش.
عمر انصدم من حالتها ولم يدري ماذا حدث لها.
فهو أول مرة يراها هكذا، ذليلة وضعيفة وخائفة وكأنها طفل صغير خائف من العقاب.
لكن يبدو أن هناك شيء بها، لأن معنى توسلاتها تلك أنها عانت في حياتها، لكن من الذي فعل هذا معها؟
هذا ونظر لها وجدها تبكي بشدة، شعر بأن قلبه ينزف مع كل عبرة كانت تسيل من عينيها وكان قلبه يتألم بشدة.
وأنب ذاته كثيراً على ما فعله، فهو لم يكن سيضربها، لكنه فقط كان يقوم بترهيبها قليلاً، لكنه لم يتوقع أن يحدث لها كل هذا.
وقام سريعاً بإزالة الحزام من يديه ووضعه بعيداً لكي لا تراه وتخاف.
ثم قام بالأقتراب منها، لكنه عندما حاول الاقتراب أنكمشت في نفسها أكثر من شدة الخوف.
وقالت له:
حبيبة: أرجوك، أرجوك متضربنيش، هعمل اللي أنت عاوزه بس متضربنيش، بالله عليك أرجوك.
عمر بهدوء ليطمئنها:
عمر: حبيبة، أهدي، ماتخفيش، أنا مش هضربك، أهدي خلاص.
***
ثم أقترب أكثر لها ونزل لمستواها وتكلم بصوت حنون:
عمر: أهدي يا حبيبة، ماتخفيش، مفيش حاجة خلاص، أنا آسف والله.
كانت حبيبة مازالت تبكي، لكنها عندما سمعت صوته الذي طمأنها بدأت أن تهدأ قليلاً وتحاول تنظيم أنفاسها.
وقامت بالنهوض وهو قام بمساعدتها لتنهض وسألها:
عمر: أنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟
حبيبة وهي تشعر بالتعب لكنها تحاول أن تخفيه:
حبيبة: أنا، أنا كويسة، شكراً ليك، أنا بس هروح الحمام وأرجع.
عمر بخوف عليها:
عمر: تحبي أساعدك؟
حبيبة:
حبيبة: لأ، لأ شكراً، ملوش لزوم.
هز رأسه بالموافقة وكانت تسير وهي متعبة والرؤية تشوش من حولها، لكنها لم تستطع.
وكانت ستسقط على الأرض إلا أن يده كانت الأسبق وأمسكها قبل أن تسقط.
عمر بخوف ولهفة:
عمر: حبيبة، حبيبة إيه اللي حصلك؟ فوقي يا حبيبة، فوقي أرجوكي يا حبيبة عشان خاطري فوقي، أنا آسف والله مكنتش أقصد أوصلك لكده، فتحي عينيكي.
حملها ثم وضعها على الأريكة وقام بإحضار زجاجة عطر لها ووضعها تحت أنفها حتى أصبحت تستعيد وعيها تدريجياً وبدأت تفتح أعينها بتعب.
عمر:
عمر: أنتي كويسة؟ فيكي حاجة؟
حبيبة بتعب:
حبيبة: أنا كويسة، مفيش حاجة، ده تعب عادي بيحصلي لما بتعب كده، متقلقش أنت.
عمر:
عمر: طب قومي روحي بيتك عشان ترتاحي.
حبيبة:
حبيبة: لأ، حضرتك مش مستاهلة، أنا هروح الحمام أغسل وشي وهبقى كويسة و مفيش حاجة.
عمر:
عمر: حبيبة متعنديش معايا، وخلاص أنا قولت هتروحي يعني هتروحي.
حبيبة:
حبيبة: يا فندم والله مش مستاهلة.
عمر بحده:
عمر: حبيبة خلاص، نفذي من سكات ومش عاوز أسمع حاجة تاني، مفهوم؟ يلا قومي عشان هوصلك.
حبيبة:
حبيبة: شكراً لحضرتك، أنا هركب تاكسي، متتعبش نفسك.
عمر:
عمر: لا تعب ولا حاجة، يلا بس.
قامت بالنهوض وكانت تسير بجانبه، لكن قبل أن يخرجوا كانت حبيبه ستقع مرة ثانية إلا أن عمر أمسكها بقوة وسقطت بين أحضانه.
ونظروا لبعضهم لفترة طويلة ثم انتبهوا لأنفسهم وقاموا بالخروج من الشركة.
صعدوا إلى سيارة عمر وقام بتوصيلها إلى المنزل.
وبعد قليل وصلوا إلى أول حارة.
حبيبة:
حبيبة: شكراً لحضرتك.
عمر:
عمر: العفو، أنا معملتش حاجة، وأنا أنا آسف لو كنت خوفتك مني وتعبتك أوي كده.
حبيبة لتغلق الحديث:
حبيبة: محصلش حاجة، عن إذنك.
وقامت بالنزول من السيارة وأتجهت لداخل الحارة حتى دلفت إلى البناية وصعدت إلى منزلها.
وهو عندما رأى أنها أختفت قام بتشغيل سيارته وأتجه للقصر.
***
عند فارس ودينا في الجريدة كانوا أنهوا عملهم ويقومون بحزم أغراضهم ليرحلوا.
وفارس كان يبدو عليه التعب الشديد لكنه حاول أن يتماسك.
ودينا كانت تلاحظ هذا وكانت قلقة جداً عليه.
أتجهت إليه لتطمئن عليه:
دينا: فارس أنت كويس؟
فارس بتعب:
فارس: أنا كويس يا دينا، متقلقيش، أنا بس عاوز أرتاح شوية وهبقى كويس.
دينا:
دينا: طب أنت مش هتقدر تروح لوحدك عشان أنت تعبان؟ أنا ممكن أوصلك يعني.
فارس:
فارس: لأ يا دينا شكراً، متعذبيش نفسك، أنا هقدر أروح لوحدي، متخافيش.
دينا:
دينا: عشان خاطري يا فارس وافق وأوعدك إني مش هعملها تاني، بس عشان أنت تعبان وأنا الصراحة مش هكون مطمنة عليك لو روحت لوحدك، فعشان خاطري وافق أرجوووووك.
فارس بتنهيدة تعب:
فارس: ماشى يا دينا، بس أخر مرة.
دينا بفرحة:
دينا: ماشى، أخر مرة، يلا بقى نمشي.
خرجوا الاثنان من الجريدة وصعدوا إلى السيارة وأتجهت دينا إلى منزل فارس.
وبعد قليل وصلوا إلى المنزل وقال لها:
فارس: شكراً يا دينا، مش عارف بجد أقولك إيه.
دينا:
دينا: متقولش حاجة، وأهم حاجة تطمني عليك، ماشى؟
فارس بابتسامة أسرت قلبها:
فارس: ماشى، شكراً يا دندون.
ابتسمت له وهو قام بالترجل من السيارة ولوح لها بيده وهي لوحت له وأتجه لمنزله وهي أتجهت للقصر.
***
وفي القصر تحديداً في غرفة عمر كان يجلس على الفراش وهو يضع يديه خلف رأسه ويفكر بها وفي الذي حدث اليوم ويسأل نفسه ما الذي حدث لها؟
وما سر رهبتها الشديدة عندما رأت الحزام بين يديه؟
ترا ما الذي عانت منه تلك المتمردة العنيدة التي لا تخاف منه؟
ترا ما الذي جرى لها؟
كان يسأل مئة سؤال وسؤال في رأسه.
وقطع شروده صوت هاتفه الذي يرن.
أخذ الهاتف ليرى من وعندما قام بفتح الهاتف وأبتسم بخبث:
عمر بخبث:
عمر: كله ماشي تمام زي ما مخططين.
سوزي بخبث:
سوزي: برافوا عليك، خليك كده وحاول إنك تكون لين معاها وهتلاقيها تحت رجلك.
عمر بشر وتوعد:
عمر: مستني اليوم ده بفارغ الصبر عشان أشوف حرقتها وكسرتها قدامي، ساعتها بس ههدي وأحس إني انتصرت وحققت انتقامي منها.
سوزي بدلع:
سوزي: قريب أوي يا بيبى، هتنول اللي في بالك وهترتاح منها خالص.
عمر:
عمر: قريب أوي.
سوزي بمكر ودلع:
سوزي: بس متنساش مكافأتي على الحوار ده زي ما اتفقنا.
عمر:
عمر: متخافيش، أنا وعدتك وحقك محفوظ وهدلعك آخر دلع لو اللي في بالي بس اتحقق.
سوزي:
سوزي: إن شاء الله يا قلبي هيتحقق، يلا دلوقتي باي.
عمر:
عمر: باي.
ترك الهاتف وتذكر عندما كانوا في الملهى وهم يشربون ويفكر بطريقة لانتقامه منها.
فلااااااش باااااك!
؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حبيبة مجدي
عندما كان عمر وسوزي في الملهى الليلي، كانت سوزي تخبره بالخطة التي سيتبعها للانتقام منها.
سوزي بشر: بص بقى يا سيدي، هي أكيد طبعًا هتفكر إنها تمشي الأول من الشركة عشان أنت اللي متطردهاش، لكن أنت حاول تلاقي طريقة تقعدها بيها في الشركة، منها تبقى تحت عينك ومنها تنتقم منها براحتك.
عمر بتركيز: كملي، أنا سامعك.
سوزي: أنت هتقولها إني عاوز أنتقم منك وكده عشان تفتكر إنك عاوز تنتقم منها في الشغل وكده، لكن هي مش هتكون عارفة اللي ورا قعدتها في الشركة، هيسهل عليك تنتقم منها بطريقة تشفي بيها غليلك.
عمر بتساؤل: وإيه هي بقى؟
سوزي بشر أكبر وهمس: هتحاول توقعها في حبك وتعشقك كمان.
عمر انصدم. هل معقول أن تقع هذه المتمردة الشرسه في عشقه؟ لكن كيف ستقع في حبه وهي مثل القطط الشرسه التي إذا اقترب أحد منها لقامت بقتله؟ نظر إلى سوزي باستغراب وعلامات الرفض على وجهه.
عمر بعدم اقتناع مع ضحكة سخرية: هأ، أنتي بتستهبلي؟ صح؟ هي مين دي اللي أوقعها في حبي؟ البنت دي أنتي بتستهبلي؟ أنتي مش شايفة هي عاملة إزاي؟ دي واحدة مبيهمهاش حد، فإزاي هتحبني؟ ثم أنا أصلًا مش طايقها، هخليها كمان تقع في حبي؟ أنتي اتجننتي يا سوزي؟
سوزي بإقناع: لأ، أنا متجننتش ولا بهزر يا بيبي. أنا عارفة كويس أنا بقولك إيه. اللي زي دي بيحبوا يحطوا دايما مناخيرهم في السما، واللي زي دي مفيش حاجة تكسرها غير إننا نذلها ونكسرها قدام نفسها، وساعتها مش هتقدر ترفع عينيها في وشك تاني أبدًا، ونكسر تمردها اللي فرحانة بيه، ويبقى أنت كده انتقمت منها وفشيت غليلك منها. ولو على حوار إنك مش مستحملها، فحاول تستحمل، وذَي ما بيقولوا، أعصر على نفسك لمونة وأعمل ذَي ما بقولك، وصدقني أنت بعدها هتفرح وترتاح.
عمر ابتسم على تلك الفكرة الماكرة. على الرغم من اعتراضه في البداية، إلا أنه عندما فهم تلك الخطة أعجبته حقًا. فحقا، تلك هي الطريقة الوحيدة لكسر تلك المتمردة اللعينة التي تشبه القطط النارية في شراستها وقوتها، وهو سوف يقوم بهدم تلك القوة للأبد.
عمر: برافو عليكي يا بيبي، فعلا هي دي الطريقة عشان نكسرها ونذلها ونخليها ما تقدرش ترفع عينيها في أي حد بعد كده.
سوزي بخبث: هو ده الكلام يا بيبي، بس لما تخلص أوعى تنساني.
عمر بدلع: متقوليش كده، ده أنا مقدرش أبدا أنساكي يا قلبي، أطمني.
سوزي بدلع: أيوه كده، إيه رأيك بقى نشرب كاسين على الخطة الهايلة دي؟
عمر: يلا بينا.
سوزي وهي ترفع له الكأس: في صحة كسر المتمردة يا بيبي.
عمر وهو يبادله الرفعة: في صحة دمار المتمردة يا قلبي.
احتسى الاثنان الكأسين وقاما بالرقص قليلا، ثم قام عمر بالذهاب. وقبل أن يذهب، قالت له سوزي:
سوزي: أبقى طمنيني على الأخبار يا بيبي.
عمر: من عيوني يا قلبي، باي.
سوزي بدلع: باي.
غادر الملهى وركب سيارته واتجه للقص.
***
عمر لنفسه بخبث: صدقيني هندمك على اللحظة اللي فكرتي تتحديني يا ***. ثم ابتسم بخبث.
***
هأ يا قطة.
قال أخر كلماته وهو يتمدد على الفراش، وبعد تفكير دام لمدة طويلة ذهب في نوم عميق.
***
في منزل الجرحى في الليل.
عند حبيبة، كانت تجلس على فراشها بعد أن قامت بأخذ حمام دافئ ليهدئها وقامت بتناول طعامها، فهي كانت حقا اليوم متعبه للغاية وتذكرت ما حدث لها اليوم.
حبيبة لنفسها برهبة: يارب ما يكون عرف حاجة.
وبعد قليل سمعت صوت هاتفها يعلن عن اتصال. أمسكت هاتفها لترى من المتصل، وجدتها روان وقامت بالرد.
روان برهبة: إيه يا بنتي؟ أنتي فين؟ قلبت عليكي الشركة مش لقياكي، أنتي روحتي فين؟ حصلك حاجة؟
حبيبة بطمأنينة وهدوء: اهدى يا روان، متخافيش. أنا كويسة. أنا بس مشيت النهاردة من الشركة بدري لأني تعبت شوية، بس أنا دلوقتي كويسة.
روان بقلق: تعبانة ليه؟ في إيه اللي حصلك؟ أكيد هو اللي عمل فيكي كده، منه لله بجد حرام.
ثم قاطع حديثها:
حبيبة بسرعة: بسّ، بسّ، اهدى يا بنتي. اهدى إيه؟ أنتي دايمًا ماسورة بتتفتح. اهدى شوية يا ستي، هو مش السبب ولا حاجة. أنا اللي تعبت شوية لأني مكنتش باكل كويس واضغط في الشغل، عشان كده تعبت. وعاوزة أقولك أصلًا إنه هو اللي قال لي أروح ووصلني لحد البيت كمان.
روان بصدمة: هااا؟ أنتي بتتكلمي بجد؟ هو فعلا عمل معاكي كده؟ دي حاجة غريبة جدا. إزاي بعد اللي أنتي عملتيه فيه وإنه قالك إنه عاوز ينتقم منك بأنه خلاكي في الشغل، وفي الآخر يعمل كده؟ الصراحة أنا كبهير انبهرت.
حبيبة بضحك: لأ عادي يا أختي، هو عشان شاف إني تعبت لما هو ضغط عليا في الشغل، عشان كده خلاني أمشي وأستريح.
روان: والله يمكن. يمكن هو عنده ذرة إنسانية، ودي غريبة عليه، يعني بعد كل اللي بتشوفيها منه.
حبيبة: عاوزة أقولك يا روان إنه هو مش وحش. هو تقريبًا الدنيا جت عليه ذَي ما جت على ناس كتير. مش لازم يعني عشان هو غني وابن عيلة كبيرة إنه ممكن يكون محصلوش حاجة أثرت عليه في حياته. كل بيت وليه دنيا ومشاكله. عشان كده مش لازم نحكم على حد من قبل ما نعرفه كويس.
روان: على رأيك والله يا بنتي، معاكي حق. عامة الحمد لله إن طمنت عليكي وإنك دلوقتي بخير.
حبيبة: تسلميلي يا روحي. إلا صحيح، أنتي بتعملي إيه دلوقتي؟
روان: أنا لسه يا بنتي في الشركة، مروحتش.
حبيبة باستغراب: إيه ده، بجد؟ أنتي لسه مروحتيش ليه يا بنتي؟ كده؟ إيه اللي قعدك كل ده؟
روان بتنهيدة تعب: أعمل إيه يعني يا بنتي؟ الأستاذ أسر كان مديني شغل قد كده عشان أخلصه، ومكنش ينفع أروح إلا لما أخلصه.
حبيبة: غريبة أوي. هو ليه ضاغط عليكي في الشغل أوي كده؟ ده حتى لسه أول شهر ليكي.
روان: مش عارفة والله يا بنتي، أنا والله تعبت بجد، بس أعمل إيه؟ مضطرة أستحمل.
حبيبة: طب هو مشي ولا لسه موجود؟
روان: لأ يا أختي، لسه موجود. المفروض هديله كام ملف يمضي عليهم وبعد كده أروح.
حبيبة: طب يا بنتي، لما تروحي أبقى كلميني طمنيني عليكي.
روان: ماشي يا حبيبتي، مع السلامة.
حبيبة: مع السلامة.
أغلقت حبيبة الخط معها وتمددت على الفراش، ثم ذهبت في نوم عميق.
***
في شركة السيوفي.
كانت روان تجلس وهي تقوم بجمع أغراضها والأوراق اللي سوف تعطيها لأسر ليقوم بتوقيعها. خرجت من المكتب وطرقت باب مكتبه. وبعد قليل سمعت صوته وهو يأذن لها بالدخول. دلفت إلى المكتب ووجدته يعمل على ملف في يده باهتمام. وللحظة وقفت وهي شاردة به، كم هو جذاب جدا وهو يعمل. حتى ملامحه الرجولية الوسيمة، حقا كل شيء به وسيم جدا.
أما أسر، فانتبه إلى روان التي تقف أمامه ولاحظ شرودها وهي تنظر إليه. ابتسم بثقة وقال لها بثقة مرحة:
أسر: إيه؟ هو أنا وسيم أوي كده؟
روان بانتباه وارتباك: هااااا؟ لأ. لأ. أقصد أه. لأ. أقصد يعني…
ثم أخفضت عينيها في الأرض من شدة الخجل.
أسر بضحك: اهدى، اهدى يا بنتي. أنا مش قصدي. أنا مكنتش هعرف إنك هتتكسفي أوي كده.
روان لم تستطع رفع عينيها وتنظر إليه مطلقًا من شدة الخجل، وأصبح وجنتيها أكثر احمرارا من شدة الخجل، وتلعن ذاتها على الذي فعلته. فهي لم يكن عليها فعل ذلك. وهو ابتسم جدا عليها وعلى خجلها، ثم نظر إليها نظرة مطولة. فهي حقا تبدو جميلة جدا. ثم نهض من على مكتبه ووقف أمامها وقال لها بهمس:
أسر بهيام: تعرفي إنك حلوة أوي وأنتي خدودك حمرا كده.
أما هي، فانصدمت عندما استمعت لكلماته وارتبكت أكثر عندما اقترب منها كثيرا، فهي لم تتوقع أن يفعل ذلك.
روان بارتباك: مـ متشكره جدا لحـ لحضرتك. ممكن بس تمضي الأوراق دي عشان أروح بقى؟
أسر بجدية: أه أه تمام، حاضر.
ثم قام بالتوقيع على الأوراق وقال لها بامتنان:
أسر: شكرا بجد يا روان. أنا عارف إني ضغطت عليكي جدا وأنا بجد آسف أوي.
روان: مفيش مشكلة حضرتك. الحمد لله طول ما ربنا معانا دايمًا، يبقى كل حاجة هتتسهل قدامنا أكيد.
أسر بإعجاب: أكيد معاكي حق.
روان: طيب حضرتك، أنا همشي أنا بقى، عن إذنك.
أسر بسرعة: روان.
روان: نعم حضرتك؟ في حاجة؟
أسر: استني، أنا هوصلك.
روان: لأ، شكرا لحضرتك جدا، ملوش لازوم.
أسر: متقوليش كده. أنا اللي أخرتك وأنا اللي هوصلك.
روان: يا فندم، والله ما لو لزوم. أنا كده كده بيتي قريب.
أسر بإصرار: وأنا قولت هوصلك يعني هوصلك. يلا أمشي.
سكتت ولم تستطع مجادلته، فهي حقا متعبه. لذلك قامت بالسير أمامه وهو خلفها، واتجهوا للسيارة، وقام أسر بتوصيل روان لمنزلها. وبعد قليل وصلوا إلى الحارة وتوقفت سيارة أسر في مكان بعيد قليلا.
روان: شكرا بجد لحضرتك جدا.
أسر: متشكرنيش على حاجة يا روان. ده واجبي، وأنا أصلا اللي غلطان عشان أخرتك لحد دلوقتي.
روان: مفيش مشكلة حضرتك. عن إذنك.
هبطت روان من السيارة وكانت سوف ترحل، لكن وقفت على صوت أسر.
أسر: روان.
ثم التفتت له:
روان: نعم حضرتك؟
أسر بهيام: تصبحي على خير.
روان بخجل: وحضرتك من أهله.
نظروا لبعض قليلا، ثم قامت روان بالذهاب من أمامه سريعا واتجهت لمنزلها. وهو ظل يتابعها بعينيه إلا أن وجدها اختفت.
أسر لنفسه بهيام: وأنتي من أهلي.
ثم قام بتشغيل سيارته واتجه لمنزله.
***
وعند روان، كانت وصلت للمنزل الخاص بها وقامت بخلع حذائها بهدوء، وكانت تحاول أن لا تصدر صوت. وحين وصلت لغرفتها وهي تمد يدها لفتح باب غرفتها، سمعت صوته الذي تكرهه بشدة. هذا الصوت لا يمكنها أن تنساه أبدا. هذا الصوت هو الذي زرع بداخلها الرهبة في حياتها.
عماد بغضب: أنتي جيتِ يا شملولة.
استدارت روان له وهي تحاول تصنع الشجاعة أمامه، لكن بداخلها كانت تموت رعبا منه.
روان بتمثيل الشجاعة: نعم، عاوز إيه على المساء؟
عماد: إيه اللي أخرك لحد دلوقتي يا شملولة؟ ولا خلاص مفكرة إن مفيش راجل في البيت ده وهتمشي على حل شعرك ومفيش ظابط ولا رابط هيحكمك؟
روان بغضب: أولًا، أنا اتأخرت النهاردة بسبب زنقة الشغل اللي عندي، يعني أنا مش بتمرقع أو بخرج عشان تتكلم. وثانيًا، أنت مش من حقك أي حاجة، فاهم؟ لأن أنت أصلًا واحد معندوش دم. بتقول إنك راجل وأنت كل مرة بتاخد مني الفلوس اللي بكسبها بتعبي عشان تصرفهم على نفسك، هي دي بقت الرجولة دلوقتي؟ ده على كده أقول الله يرحمك يا رجولة.
عماد بغضب: قصدك إيه يا بت؟ قصدك إن أنا مش راجل؟
روان: والله بقى تفهمها ذَي ما تفهمها، ميخصنيش ده.
عماد وهو يسير باتجاهها بغضب والشرار يتطاير من عينيه: أنا بقى هعرفك يا روح أمك إذا كنت راجل ولا لأ.
ثم قام بشدها من خصلات شعرها وهو ينهال عليها بالضربات المبرحة على وجهها، وقام بجرح شفتاها ووجهها صار أحمر مثل كتل الدم. وبعد أن انتهى قام بإلقائها على الأرض.
عماد بغضب: أهو كده بقى عرفتي أنا راجل ولا لأ يا روح أمك. سلام يا شملولة.
غادر وتركها وهي ملقاة على الأرض والدم يسير من شفتاها، ولا تستطيع النهوض. وبعد وقت حاولت النهوض وهي تحاول الوصول إلى غرفتها. دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب، وجلست خلفه وهي ضامة قدميها وتبكي بهستيرية.
روان بعياط وتأوه: يارب، أنا تعبت يارب بجد ومبقتش قد الحمل ده بجد. آآآه يا ربي، يارب خدني يارب وريحني بقى.
ظلت تبكي بحرقة على حالها. وبعد قليل حاولت النهوض من على الأرض. دلفت إلى المرحاض وقامت بأخذ حمام دافئ وأرتدت ملابسها وقامت بوضع مرهم للجراح، ثم تمددت على الفراش وذهبت في نوم عميق.
***
وعند هنا، في الغرفة كانت تجلس على فراشها وهي تقوم بإمساك هاتفها وهي تشاهد الصور التي التقطتها مع سيف. فهي حقا كانت سعيدة للغاية. وفجأة أعلن هاتفها عن وصول رسالة لها، وفرحت عندما علمت إنه سيف.
سيف: بتعملي إيه؟
هنا: قاعدة عادي مش بعمل حاجة.
سيف: إيه اللي واخد عقلك يا جميلة؟
هنا: احترم نفسك أحسن لك وإلا…
سيف: خلاص خلاص، أنتي بتقلبِ بسرعة كده ليه؟
هنا: هو كده عاجبك ولا لأ؟
سيف: ده أنتِ تعجبِ الباشا يا باشا.
هنا بضحك: أيوه كده.
سيف: طب بقولك، اتبسطي النهاردة.
هنا: جدا، اتبسطت جدا بجد. شكرا ليك يا سيف.
سيف بحب: أنا عايش بس عشان أبسطك وأشوف ضحكتك دي.
هنا بارتباك: طـ طب أنا هروح أنام بقى.
سيف: تصبحي على خير يا هنونتي.
هنا بخجل: وأنت من أهله.
أغلقت معه وتمددت على الفراش، وبعد وقت ذهبت في نوم عميق.
***
وفي غرفة فارس، كان يجلس على الفراش وهو يتذكر ما فعلته دينا اليوم معه. حقا كم هي طيبة وجميلة ورقيقة جدا. أهل يعقل أن يكون هناك أحد مثلها؟ وأثناء هذا وجد هاتفه يرن، وأخذه ليرى من. وجد أنها دينا، وفرح كثيرا باتصالها ورد عليها سريعًا.
فارس: ألو.
دينا بتوتر: ألو، إزيك يا فارس؟ عامل إيه دلوقتي؟
فارس: الحمد لله، أنا كويس. وبجد كنت عاوز أشكرك تاني مرة على اللي عملتيه معايا النهاردة، بجد.
دينا: متقولش كده يا فارس.
ثم أكملت بخبث: هو مش أنا ذَي أختك ولا إيه؟
فارس بحزن: أختي… أه أه ذَي أختي. فعلًا.
دينا: عامة، أنا قولت أتصل أطمن عليك، واسفة لو أزعجتك بجد.
فارس: لأ خالص، مفيش إزعاج. بالعكس، أنا مبسوط بمكلمتك دي حقيقي. بجد شكرا يا دندون.
دينا: لأ، العفو. طيب أنا هقفل أنا بقى عشان ترتاح.
فارس: ماشي، سلام.
دينا: سلام.
أغلقت الخط معه وجلست تفكر به وشعرت بصوته الحزين عندما قالت له عن أنها مثل أخته. على الرغم من أنه هو الذي دعاها بذلك، لكنها لن تستسلم حتى تجعله يعترف.
دينا: والله لخليك تقول حقي برقبتي يا فارس، مبقاش أنا دينا إلا ما خليتك تعترف.
قالت أخر كلماتها وهي تتمدد على الفراش، وبعد وقت ذهبت في نوم عميق.
***
وعند فارس، بعد أن أغلق الخط معها، نظر للهاتف بحزن وأخرج تنهيدة متعبه منه، وعقله مشتت ولا يعرف حقا ماذا يفعل.
فارس: إيه مالك؟ تعبان ليه؟ مش أنت اللي قولت ذَي أختك؟ مضايق ليه دلوقتي؟
القلب: عشان أنا مبقتش قادر خلاص. تعبت بجد.
فارس: أنت عارف كويس إنك مينفعش تحب ذَي أي حد عشان أنت ذَيها.
القلب: لأ، مش ذَيها.
فارس: لأ، ذَيها.
القلب بغضب: قولتلك لأ.
فارس بغضب: أه، أنا تعبت خلاص بقى. كفاية، كفاية.
وبعد وقت ذهب في نوم عميق.
***
وفى صباح يوم جديد، استيقظت حبيبة من نومها وقامت بالدلوف إلى المرحاض، ثم قامت بغسل وجهها ويداها وخرجت إلى المطبخ لكى تحضر الإفطار. حينها سمعت صوت والدتها من خلفها.
سهير: صباح الخير يا حبيبتي.
حبيبة: صباح النور يا ست الكل. خمس دقايق وهتلاقي أحلى فطار جاهز.
سهير بحب: ربنا يخليكي يا بنتي ويحفظك يا رب.
حبيبة: ويخليكي لينا يا ست الكل. روحي أنتِ اقعدي وأنا هخلص والفطار وأصحى فارس وهنا ونقعد ناكل.
خرجت سهير من المطبخ واستمرت حبيبة بإعداد الإفطار، وكانت تدندن بصوتها الجميل كلمات أغنية (أنا حلوة بدون مجهود) لنانسي عجرم.
(أنا حلوة بدون مجهود، ووجودي بيعمل مود، ضحكتي حلوة وبتفرح، عندي التكشير مرفوض، أنا بمشي أعمل زلزال، وجمالي يهد جبال، حصوة في عين اللي بيحسد، دنا فوق الراس اتشال).
ثم بعد ذلك ظهرت هنا من خلفها وهي تقوله:
هنا بمرح: هي مين دي يا أما اللي بتهد جبال وبتعمل زلزال؟
حبيبة بفزع: الله يخربيتك يا شيخة خضتيني. في حد يعمل كده؟ ثم غريبة أول مرة تصحي من نفسك ومتعذبيش أمي معاكي.
هنا بتوتر: هاااا؟ لـ لأ. منا عشان ورايا النهاردة محاضرات بدري فقولت أصحى بدري وكده.
حبيبة بعدم اقتناع: امممم، قولتلي. ماشي، روحي أنتِ يلا جهزي نفسك عقبال ما أخلص الفطار وأنا هحط الفطار وأصحى فارس.
هنا: تمام، ماشي.
ثم وقفت فجأة:
هنا: لكن صحيح، مقولتليش مين دي اللي بتهد جبال؟
حبيبة: دي نانسي عجرم يا أختي. ولو ممشيتيش من قدامي ههدك أنتِ.
هنا بمرح: لأ وعلى إيه؟ أحنا آسفين يا أبو صلاح.
خرجت هنا من المطبخ، وبعد قليل انتهت حبيبة من إعداد الإفطار ووضعته على الطاولة واتجهت لغرفة فارس لتوقظه. دلفت إلى الغرفة ووجدته أنه مازال نائم. اقتربت منه لتوقظه.
حبيبة: فارس يا فارس، اصحى.
فارس بنعاس: إيه؟ في إيه؟
حبيبة: قوم يلا عشان تفطر وتروح شغلك.
فارس: أنا واخد إجازة النهاردة عشان تعبان، فسبيني أكمل نوم.
حبيبة: طيب، تمام.
خرجت حبيبة من الغرفة واتجهت للصالون، وجدت والدتها وهنا وهما يجلسان على الطاولة.
سهير باستغراب: أمال فين فارس؟
حبيبة: قال إنه واخد إجازة النهاردة وعاوز يفضل نايم.
سهير: طب كنتِ صحيه يا بنتي ياكل ويخش ينام تاني.
حبيبة: متقلقيش يا ماما، أنا هسيب شوية أكل وهو لما يجوع يسخن وياكل. لحد الغد.
سهير: ماشي يا حبيبتي. يلا أنتِ كمان اقعدي كلي عشان شغلك.
جلست معهم وبدأت بالأكل، وبعد قليل انتهت هنا من تناول الطعام.
هنا: أنا شبعت، همشي أنا بقى.
سهير: ماشي يا حبيبتي، مع السلامة.
خرجت هنا من المنزل واتجهت لجامعتها وهي سعيدة لأنها سوف تقابل سيف.
أما حبيبة وسهير، انتهوا هما أيضا من تناول الطعام، ودلفت حبيبة إلى غرفتها لكى ترتدي ملابسها، وسهير أخذت الأطباق لتقوم بغسلها. وبعد وقت انتهت حبيبة من ارتداء ملابسها وأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة.
حبيبة بصوت عال: أنا نازلة يا ماما، عاوزة حاجة؟
سهير: لأ يا بنتي، في رعاية الله.
خرجت حبيبة من المنزل ووقفت أمام منزلها تنتظر روان، لكنها لاحظت أنها تأخرت كثيرا. ثم قررت الاتصال بها، لكن قبل أن تتصل وجدت روان تسير باتجاهها بوجهها الشاحب الهزيل الملئ بالكدمات.
حبيبة بصدمة: روان؟ في إيه وإيه اللي عمل فيكي كده؟
روان بتعب: مفيش حاجة يا حبيبة، أنا بس تعبانة شوية وإمبارح اتخبطت في السلالم كده. متقلقيش أنتِ بس.
حبيبة بعدم اقتناع: ولو إني مش متأكدة، بس إحنا دلوقتي متأخرين. لما نخلص هبقى أشوف معاكي الحوار ده. يلا بينا.
سار الاثنان باتجاه الشركة. وبعد قليل وصلوا الاثنان إلى الشركة واتجه كل منهما إلى مكتبه.
***
عند حبيبة، دلفت إلى المكتب الخاص بعمر، وجدته أنه لم يأت بعد.
حبيبة: ياااااه، الحمد لله إنه لسه مجاش. دنا لما بشوفه بحس إنه بيجيلي كرشة نفس. روح يا شيخ ربنا يسامحك يا عمر يا ابن أم عمر.
لكن انصدمت عندما سمعت صوته خلفها.
عمر: وإيه كمان يا أنسة؟
التفتت حبيبة له برهبة كبيرة وهي ترى عينيه والشرار يتطاير منهما.
حبيبة بتوتر: آآآه، هو حضرتك هنا من إمتى؟
عمر بسخرية: من ساعة كرشة النفس تقريبًا.
حبيبة: آآآه، أنت بتصدق بردو الكلام ده؟ طب ده ربنا يعلم أنا بعزك قد إيه.
عمر: أه فعلًا، ما المعزة واضحة أوي الصراحة.
حبيبة: طبعًا يا راجل، أمال؟ طب بقولك، تحب أعملك قهوة ولا شاي؟ ولا تحب أعملك سحلب أحسن؟
عمر بخبث وهو يجلس على مكتبه: لأ، أنا مش عاوز أي حاجة، لكن بعد شوية عندنا اجتماع مع الشركة الجديدة، وفي ملف عاوزك تروحي تجبيه من الحسابات فوق.
حبيبة: حاضر، من عينيا الاتنين.
عمر: أه صحيح، بس أعملي حسابك الإسانسير عطلان وهتطلعي لحد الدور التالت على رجلك.
حبيبة بصدمة: وحياة أمك؟
عمر بصرامة: أفندم حضرتك؟
حبيبة بانتباه: لأ، قصدي يعني ده هيكون تعب جامد حضرتك.
عمر: والله بقى، هو ده اللي عندي. يلا اتفضلي.
حبيبة وهي تدبدب بالأرض مثل الطفلة: أوف أوف بقى.
تركته واتجهت للطابق الثالث لإحضار الأوراق. أما هو، ابتسم عليها وعلى طفولتها.
عمر بابتسامة: طفلة، والله.
ثم قام بمباشرة عمله.
***
وعند دينا، كانت استيقظت في الصباح وأرتدت ملابسها وخرجت من القصر، ثم أخذت سيارتها واتجهت للجريدة.
دينا بتساؤل: يا ترى هيجي ولا لأ؟ ييجي إيه يا دينا، ده تعبان هييجي إزاي يعني؟ بس أنا كان نفسي أشوفه أوي. أوف بقى.
أنهت أخر كلماتها وهي تتنهد بضيق.
***
وعند حبيبة، كانت تصعد للطابق الثالث لكى تحضر الأوراق المطلوبة منها، وكانت متعبه حقا.
حبيبة بتعب: منك لله، أشوف فيك يوم يا أخي. روح إلهي ربنا يسامحك. هو السلم مش بيخلص ليه؟
وبعد قليل وصلت حبيبة إلى الطابق الثالث وظلت تبحث عن الشخص الذي سيعطي لها الأوراق. وبعد وقت وجدت شخصا يقف بيده أوراق، وفهمت أنه هو الشخص. ثم اتجهت له سريعًا.
حبيبة: هي الأوراق دي اللي طلبها عمر بيه؟
الموظف: أيوه، هي دي. اتفضلي حضرتك.
حبيبة: تمام، شكرا ليك. بس معلش ونبي، أبقى انزل مرة دور، لحسن أنا يا أخويا عندي هشاشة عظام والركب منششة، بعيد عنك.
الموظف باستغراب: أفندم حضرتك؟
حبيبة بسرعة: خلاص خلاص، متنشنش كده. باي.
تركته وقامت بالاتجاه إلى درج المكتب، ولكن انصدمت عندما وجدت أحد وهو يضع يده على فمها!!!!!!!!!؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حبيبة مجدي
شهقت حبيبة بصدمة عندما شعرت بيد أحد على وجهها، وكان جسدها ينتفض كثيراً من شدة الخوف. حاولت أن تفلت منه وقامت بعضه في يده لكي تجعله يتركها، واستدارت سريعاً لتعرف من هو ذلك الشخص اللعين.
انصدمت عندما وجدته شهاب، الذي كان يتألم من عضتها.
حبيبة بغضب: هو أنت!
شهاب بتأوه: الله يخربيتك يا شيخة ويلعن الهزار معاكي.
حبيبة بغضب: أنت مجنون يا ابني، هو في حد يهزر مع حد كده؟ ده أنا كنت هموت من الرعب وحاسة أني كنت هموت.
شهاب بضحك: بس بصراحة منظرك كان فظيع وأنتي خايفة.
حبيبة: اضحك ما أنت مش مكاني عشان تحس اللي أنا حسيته، يا شيخ حرام عليك بجد، ربنا يسامحك.
شهاب: أنا آسف والله، ما كنت أعرف إنك هتتخضي وتخافي كده، معلش حقك عليا.
حبيبة: مفيش مشكلة خلاص، عن إذنك.
شهاب بسرعة: إيه يا بنتي، أهدي شوية، استنى بس أصل بصراحة أنا كان بقالي فترة مش شايفك هنا، وافتكرت إنك مشيتي من هنا، بس انصدمت لما شوفتك وحبيت أهزر معاكي.
حبيبة ببرود: ماشي حضرتك، عن إذنك.
شهاب بسرعة: يا بنتي استني، هو أنتي صح بتعملي إيه هنا؟ يعني أنتي لسه شغالة هنا ولا مشيتي؟
حبيبة ببرود: أنا هنا بصفتي سكرتيرة مدير الشركة، وأنا هنا لأني كنت بجيب ورق مهم، عن إذنك.
***
لكن عادت مرة أخرى.
وعلى فكرة، اللي حضرتك عملته ده أتمنى ميتكررش تاني، تمام.
غادرت من أمامه وهي تحاول أن تتمالك نفسها، لأنها كانت حقاً غاضبة جداً من فعلته تلك. أما هو، ابتسم بخبث وهو يقول:
شهاب: استنى بس عليا، ومبقاش أنا إلا لما آخد منك اللي أنا عاوزه.
قال آخر كلماته وهو يتجه إلى مكتبه ليكمل عمله.
***
وعند هنا، كانت وصلت للجامعة الخاصة بها وهي سعيدة أنها ستراه اليوم. ظلت تسير وهي تبحث عنه بعينيها، لكنها لم تكن تجده، وكان يسيطر عليها شعور الحزن. لكنها فجأة سمعت صوته المحبب لقلبها من خلفها.
سيف بحب: بتدوري على مين يا قمر؟
هنا بخضة: خضتني يا ابني، في حد يعمل كده؟
سيف بمرح وهو يقترب منها: هتخافي مني أنا بردو يا هنونة؟
هنا كانت خجلة وكانت تنظر للأرض وهي متوترة من نظراته.
هنا بخجل: سيف، ابعد كده، إحنا في وسط الجامعة والناس بتبص عليا.
سيف: ما اللي يبص يبص، ميهمنيش حبيبتي.
وهو يدلعها: محدش له دخل فينا.
هنا بخجل: حبيبتي.
سيف بعشق: أيوه يا هنا، أنتي حبيبتي وروحي ودنيتي كلها، أنا بحبك يا هنا، أنتي البنت اللي أنا حبيت دنيتي معاها، وإن شاء الله أول ما نخلص السنة دي هطلب إيدك من أهلك ونتجوز بعد الجامعة.
هنا بخجل وتوتر: ن نتجوز؟
سيف: أيوه نتجوز، أنتي مش عاوزة؟
هنا بمقاطعة: لأ لأ، أكيد عاوزة، أنا مبسوطة أوي والله.
سيف بخبث: يعني أفهم من كده إنك أنتي كمان بتحبيني؟
هنا بخجل: س سيف بس بقى.
سيف بحب: قلب وروح سيف.
هنا: والله أنت مجنون بجد، أنا همشي عشان أنا ورايا محاضرات.
وقامت بالركض سريعاً من أمامه، وهو ظل يقهقه عليها وعلى خجلها الذي يعشقه.
سيف بضحك: مجنونة والله.
قال آخر كلماته وذهب إلى محاضراته. كل هذا كان يحدث وهم غافلين عن العين التي تراقبهم بكره شديد.
إياد بشر: والله لأدفعك يا سيف التمن غالي، وهنا مش هتكون لحد. ليا وأنا وانت والأيام ما بينا.
***
وعند حبيبة، وصلت إلى مكتب عمر وهي غاضبة جداً. دلفت إلى المكتب وقامت بإعطائه الأوراق التي طلبها منها، وهو لاحظ غضبها الشديد لكنه لم يعرف لماذا.
عمر بتساؤل: إيه في إيه مالك؟ وبعدين أنتي اتأخرتي كده ليه؟ مكنوش يعني دورين طلعتيهم؟
حبيبة بغضب: مالي يعني، شايفني مجنونة وبشد في شعري ولا عمالة بكسر كل حاجة جنبى؟ وبعدين أنت مالك أصلاً، أضايق أتعصب، ملكش فيه.
عمر بغضب: بقولك إيه، احترمي كلامك معايا، أنتي مش بتكلمي صاحبتك، أنتي بتكلمي مديرك في الشركة، فاهمة ولا مش فاهمة؟
حبيبة بغضب: هو أنا أصلاً طايقة الشركة أو طايقاك أصلاً؟ أنا لو عليا مش عاوزة أبقى هنا ثانية واحدة، بس للأسف حكم القوي بقى، مهو اللي يكون مغرور وما يهمهوش حد، هيعمل اللي هو عاوزه في الناس ولا يهتم حتى.
نهض عمر من على المكتب بغضب واتجه نحوها، وهي كانت تراه وهو يتجه نحوها والغضب يسيطر عليه، وظلت ترجع للخلف وهو كان يقترب منها أكثر وأكثر، إلا أن التصقت بالحائط ونظرت له برهبة كبيرة، فهي أدركت حجم الشيء اللي فعلته.
حبيبة برهبة وتوتر: إيه فـ إيه إيه؟ هااا، أنت هتعمل إيه؟
عمر بغضب وهو يهمس لها: أنتي قد الكلام ده.
حبيبة بتوتر: أرجوك أبعد عني.
عمر بهمس: متقوليش حاجة بعد كده، أنتي مش قدها.
حبيبة بتوتر ورهبة: بـ بعد إذنك إبعد.
عمر كان ينظر لها وهو يرى معالم الرهبة على وجهها وشعر بتأنيب الضمير قليلاً لأنه تسبب في رهبتها هكذا.
عمر بهدوء وطمأنينة: أهدي يا حبيبة، متخفيش مني، أنا مش هعملك حاجة أو أذيكي.
حبيبة شعرت بقلبها وهو يخفق بشدة، وعلى الرغم من كلماته البسيطة إلا أنها شعرت بطمأنينة غريبة اجتاحتها في ذلك الوقت.
حبيبة وهي تنظر في عينيه بثقة: وأنا واثقة إنك مش هتأذيني.
عمر كان ينظر لعيونها التي دائماً حين يراها يشعر بأن قلبه يخفق بشدة. اقترب منها أكثر وأنفاسه تضرب أنفاسها، وكان سوف يقترب أكثر، لكن مرة واحدة ابتعد عنها بسرعة قبل أن يحدث شيء ويفقد السيطرة على ذاته. أما هي، كانت تنظر للأرض بخجل شديد ولا تستطيع التحدث من هول الموقف.
عمر بصرامة: يلا علشان الاجتماع.
كان سوف يخرج، لكن أوقفاته حبيبة بسرعة.
حبيبة بندم: هو أنت لسه زعلان مني؟
استدار لها عمر وهو ينظر لها ومعالم الهدوء على وجهه، ثم ابتسم عليها وقال:
عمر بهدوء: لأ، أنا مش زعلان منك، على العموم حصل خير، يلا بينا.
حبيبة بفرح: يعني خلاص مش زعلان، يعني صافي يا لبن؟
عمر وهو يبتسم على طفولتها: لأ مش زعلان يا ستي، خلاص حليب يا قشطة، أنا كمان كنت رخمة عليكي شوية، معلش.
حبيبة لنفسها بصوت هامس: رخمة بس، ده أنت مغرور وبارد وجلاد كمان، يا باي عليك.
عمر وهو يحاول كبت ضحكته: بتقولي حاجة يا حبيبة؟
حبيبة بإنتباه: هااا، لـ لأ مبقولش، بقول ربنا يخليك على قلبك الطيب ده وإنك مفضلتش زعلان مني.
عمر: طيب ماشي، يلا بينا.
خرج الاثنان من المكتب متجهين إلى قاعة الاجتماعات، لكن وهم يسيرون وجدوا أسر يدلف إلى الشركة وهو يسرع.
عمر باستغراب: إيه ده؟ أنا افتكرتك هنا، أنت إيه اللي أخرك؟
أسر بتنهيدة: أصل إمبارح خلصت شغل متأخر وسهرت، عشان كده راحت عليا نومة ولسه جاي.
عمر: طيب تمام، تعالى يلا علشان الاجتماع هيبدأ.
أسر: لازم دلوقتي يعني يا عمر؟
عمر: أيوه لازم دلوقتي يا أسر، يلا لأن دي شركة مهمة ومعندناش وقت نضيعه.
أسر لنفسه بهمس: بني آدم غلس، كنت هموت وأشوف البت. أوف.
عمر بجدية: بتقول حاجة يا أسور؟
أسر سريعا: هااا، لا لا مبقولش حاجة يا عمور، ده أنا بقول يلا علشان نلحق الاجتماع.
عمر: طيب يلا.
ساروا الثلاثة إلى قاعة الاجتماعات، وأسر كان ينظر لمكتب روان وهو يسير، وعمر كان يكبت ضحكته على صديقه، وحبيبة لم تكن تفهم ما يجري بينهم. وصلوا إلى قاعة الاجتماعات ودلفوا إليها، ثم قاموا بالجلوس ونظروا إلى أصحاب الشركة المترأسين القاعة بكل هيبة ووقار.
عمر بجدية وعملية: أهلاً بحضرتكوا، إحنا طبعاً سعيدين جداً بتعاونكوا مع شركتنا، وإن شاء الله نكون عند حسن ظنكم.
المدير بوقار: أكيد طبعاً يا أستاذ عمر، أنا عارف إن شركتكم من الشركات المعروفة في البلد، وواثق إن شراكتنا دي هتبقى أحسن مكسب لينا بانضمام شركة البحيري وشركة السيوفي. أه صحيح، نسيت أحب أعرفك...
***
وأشار للشخص الذي بجانبه.
***
... ده شريف ابني.
عمر: أهلاً بحضرتك، أتمنى إن شغلنا يعجبكوا ويكون فيه تعاون أكتر وأكتر بعد كده.
شريف وهو ينظر لحبيبة بخبث: أكيد هيعجبنا أوي.
عمر كان يلاحظ نظرات شريف على حبيبة وكان يشعر ببعض الضيق من هذا، لكنه حاول أن ينفض تلك الأفكار من رأسه.
عمر: طيب يلا نبدأ الاجتماع.
وبدأوا يتحدثون عن العمل، وعمر كان يلاحظ أن شريف لا يزيل عينه من على حبيبة، وكان كل يشعر بالضيق الشديد، ولكن حاول أن يتمالك ذاته حتى لا يفقد السيطرة عليه. وبعد وقت انتهى عمر من حديثه.
المدير: حلو جداً بجد يا أستاذ عمر، لكن هو أنت مش شايف إن السعر عالي شوية؟
وهنا حبيبة تحدثت بسرعة.
حبيبة بثقة: بص حضرتك، المبلغ ممكن يكون عالي حبه، بس ده ممكن يكون بالنسبة للمكسب اللي بعد كده هيحصل وهيفيد حضرتك أكتر، فهو عشان كده مش هيكون عالي أوي. واسأل حضرتك اللي كانوا بيشتغلوا معانا قبل كده من المكسب اللي كانوا بيحققوه، وكان بردو نفس السعر، عشان كده أنا شايفه إن السعر بالنسبة للمكسب مش عالي أوي. ولازم نكون عارفين إن البزنس كله مخاطرات، فعشان كده خاطر وجرب، وأنا أراهنك وأنا واثقة إنك مش هتندم.
عمر كان منبهراً بها، فهي حقاً في خلال أيام قليلة استطاعت إثبات ذاتها، وكان يتابعها بسعادة وفخر وإعجاب شديد بها.
عمر لنفسه بهمس: بجد مبقتش عارف أنتي إيه يا حبيبة.
المدير بابتسامة: معاكي حق في اللي قولتيه، عشان كده أنا هدخل المخاطرة وأنا واثق إني مش هندم.
شريف بإعجاب: وأنا كمان واثق إننا مش هندم من بعد كلامك.
إلى هنا، وعمر قد اشتعل فتيل الغضب لديه ولم يعد قادر على التحكم بذاته أكثر من ذلك. وأسر كان يتابع عمر وهو يرى معالم الغضب الشديد التي بدت الظهور عليه، وحاول أن يتحدث هو ليخفف الأجواء.
أسر بسرعة: طيب يا جماعة يلا بينا نوقع الأوراق بقى، أتفضل حضرتك الأوراق أهي.
قام المدير بالتوقيع عليها هو وابنه، ثم وقع عمر على الأوراق وهو يحاول أن يتمالك ذاته لكي لا يفتك بذلك الشريف ويقتله. وبعد قليل انتهى عمر من توقيع الأوراق.
المدير: مبروك علينا الشراكة يا أستاذ عمر.
شريف بخبث: مبروك علينا التعاون معاكوا، وإن شاء الله ميبقاش آخر تعاون ما بينا.
قال آخر كلماته وهو ينظر لحبيبة، وهي كانت تشعر بالضيق منه ومن طريقته، لكنها حاولت أن تتمالك ذاتها لكي لا يحدث مشكلة.
المدير: صحيح يا أستاذ عمر، الحفلة اللي هنعلن فيها عن شراكتنا وهيكون فيها المؤتمر الصحفي، قررنا يبقى آخر الأسبوع ده.
عمر بضيق: تمام حضرتك.
شريف وهو يوجه حديثه لحبيبة: أتمنى بردو إن الآنسة حبيبة تكون موجودة في الحفلة دي، وهنبقى كلنا سعداء جداً لأنها ليها فضل بردو في الصفقة دي.
حبيبة بضيق وعدم راحة: إن شاء الله.
وهنا عمر كان انتهى آخر ذرة تحمل لديه، ومرة واحدة نهض من على المقعد ومعالم الغضب تسيطر عليه بشدة والشرار يتطاير من عينيه.
عمر بضيق شديد: الاجتماع انتهى.
***
ثم وجه حديثه لحبيبة.
***
آنسة حبيبة، اتفضلي معايا.
هزت حبيبة رأسها بالطاعة وخرجوا الاثنان من قاعة الاجتماع، وأسر لاحظ ضيق عمر الشديد وكان متعجباً جداً من أمره.
أسر لنفسه: معقولة يكون اللي في بالي حصل وعمر ابتدى يتشد لحبيبة ها؟ ولا وقعت يا صاحبي، ربنا يهديك يارب.
***
وعند عمر وحبيبة، بعد أن قاموا بالدلوف إلى المكتب، وقف أمامها بكل غضب وأمسكها من ذراعها بقوة.
عمر بغضب جنوني: إيه عجبك صح؟ عجبك النظرات اللي كان بيبصها ليكي؟
حبيبة باستغراب: هو إيه اللي عجبني ده؟ أنا مش فاهمة منك حاجة، وبعدين سيب دراعي لو سمحت لأنك بتوجعني.
عمر كان غاضباً جداً ولم يكن يرى أمامه ولا يرى توسلاتها له، وقام بالضغط على ذراعها أكثر.
عمر بغضب جحيمي: إيه؟ أضايقتي ليه؟ هي مش دي حقيقتك؟ كلكم صنف واحد، مفيش حد فيكم محترم، كلكم بتحبوا تمثلوا الاحترام، مفيش حد بريء، مفيش حد أبداً محترم وبريء.
كلماته وقعت عليها مثل الصاعقة، لا تصدق كيف يكون هناك شخص هكذا. ولوهلة تذكرت حديث أسر بأنه كان يرى والده كل مرة وهو يحضر امرأة لشققته ويجعله يرى تلك المناظر اللعينة اللي منقوشة في ذاكرته. كانت تشعر بالغضب منه، ولكن أيضاً تشعر بالشفقة، لكنها لن تسكت على إهانته تلك أو تدعه يهين كرامتها. سحبت يدها منه مرة واحدة بقوة وهي تنظر له بغضب شديد وتنظرفي عينيه بكل فخر وكبرياء.
حبيبة بغضب وهي توجه إصبعها نحوه بتحذير: حسك عينك، حسك عينك تفكر تغلط فيا أو تقلل من كرامتي، أنا أشرف من عشرة زيك وأشرف من أي بنت أنت عرفتها، مش ذنبي إنك معرفتش تعرف حد نضيف في حياتك فبتعيب على اللي حواليك، بس تصدق أنت صعبان عليا أوي، آه والله، عارف ليه؟ لأن أنت طلعت واحد مريض وبسبب مرضك ده هتشوف كل الناس زيك، واحد مريض ومغرور ومعندوش إحساس بحد، فطبيعي هيبقى كده، لكن كل حاجة إلا كرامتي، واللي يفكر يغلط فيا بكلمة واحدة أنا أقطعله لسانه.
***
ثم صرخت بقوة.
***
أنت فاهم؟
كانت تقول كلماتها وهي تشتعل من كثرة الغضب، فهي يمكن أن تتحمل أي شيء إلا أن أحد يجرح كرامتها، فهي تمتلك عزة نفس كبيرة ولن تقبل أن يقوم أحد بإهانتها أين يكن من. أما هو، كان يستمع لها وهو لا يرى سوى صورة والده مع عشيقته وكل فتاة كان يفعل معها علاقة دون عناء منهم، كان يرى أن كل الفتيات خائنات ومخادعات ولا يوجد بهن أحد صادق. كان يحاول أن ينظم أنفاسه من شدة الغضب ويعود لطبيعته. ذهب إلى المقعد الخاص بمكتبه وجلس عليه وهو ينظر لها.
عمر بغضب: اطلعي بره.
نظرت له حبيبة ببغض شديد واتجهت للباب وفتحته وخرجت من المكتب وهي تحاول أن تتمالك نفسها، وقالت وهي تنظر لباب المكتب بغضب:
حبيبة: برا برا، هو أنت يعني بتطردني من الجنة؟ ده أنا هموت وأمشي ومش أشوف وشك ده تاني، يا شيخ أوف، الصبر من عندك يا رب.
سارت حبيبة إلى المكان المخصص لعمل القهوة، لكن وهي تسير رآها أسر ومعالم وجهها غاضبة واستغرب جداً وهو لا يعرف ما الذي حدث بينهم، واتجه إليها ليعرف ماذا حدث.
أسر باستفسار: في إيه مالك كده؟ هو إيه اللي حصل؟ فهميني.
حبيبة بغضب: ده يا شيخ كان يوم أسود، مطلعتلوش شمس يوم ما فكرت أجي أقدم على شغل هنا، أنا تعبت بجد من الشخص ده.
أسر بعدم فهم: طب فهمني إيه اللي حصل؟ هو عمر عمل معاكي إيه بس؟
حبيبة بغضب: ده طلع واحد مريض نفسي يا شيخ، قال إيه بيقول إن أنا كنت مبسوطة واللي اسمه شريف ده كان بيضحك معايا، مع أني أصلاً مكنش في بالي وكنت أصلاً مش طايقاه أنا كمان، بس أنا مكنش ينفع أتكلم عشان ميحصلش مشكلة وتخسروا الصفقة بسببى، وفي الآخر التاني صاحبك بيقولي إني كنت مبسوطة وهو بيتكلم معايا وبيضحك، لأ ووصل إنه يهين كرامتي وكمان يطعن في شرفي، وبعد كل ده عاوزني أسكت؟
كان أسر يستمع لها بانتباه شديد وفهم الآن كل ما حدث، لقد اكتشف أن عمر كان يغار على حبيبة، لكنه يحاول إنكار هذا، وهو سوف يفعل ما بوسعه ليجعله يعترف بعشقه لها.
أسر بهدوء: طب ما سألتيش نفسك هو ليه عمل كده معاكي؟
حبيبة: أسأل نفسي؟ ده بني آدم مريض بجد، أنا مش عارفة بجد ده بيفكر إزاي.
أسر: طب بقولك أهدى انتي دلوقتي وروحي اعمليلك أي حاجة تروق دمك، وأنا هدخله. يلا روحي انتي.
حبيبة: تمام ماشي.
أنهت آخر كلماتها واتجهت لفعل كوب قهوة لها لكي تهدأ قليلاً.
أسر لنفسه: يا ترى يا صاحبي أخرة اللي أنت فيه ده إيه؟
قال آخر كلماته وهو يتجه لمكتب عمر.
***
وعند دينا، في المكتب كانت تجلس وهي تفكر أن تتصل بفارس لتطمئن عليه، لكنها كانت تعتقد أنه ربما يكون مرهق ولا يستطيع التحدث، لكنها كانت تريد حقاً أن تطمئن عليه، لكنها في ذات الوقت لا تريد الاتصال به.
دينا لنفسها: يووووه بقى أنا مش عارفة أعمل إيه، طب أطمن عليه إزاي بس يا ربي.
لكن مرة واحدة ابتسمت على الفكرة التي أتت لها واكتشفت أنه الحل الوحيد لهذا. نهضت من على مقعدها واتجهت للشاب الذي يقف بجانب آلة الطباعة وقررت فعل هذا.
دينا بتوتر: يا، يا أنت حضرتك.
أحمد وهو يستدير لها وينظر لها باستغراب: أنتي بتكلميني؟
دينا بتوتر: أ أيوه.
أحمد باستغراب: خير، في حاجة عاوزاها؟
دينا بتوتر: هو أنت مش صاحب فارس؟
أحمد: أيوه أنا صاحبه.
دينا: طب هو أنت متعرفش أخباره إيه؟ أصله بيقول إنه تعبان عشان كده مقدرش يجي.
أحمد: أيوه هو فعلا تعبان شوية، وكنت لما هروح إنهاردة هكلمه أطمن عليه.
دينا باندفاع: طب ليه لما تروح؟ ما تكلمه دلوقتي.
أحمد: أفندم؟
دينا بانتباه وتوتر: أ أقصد يعني إنه هو، إنه ليه تستنى لحد ما تروح؟ ما عادي تكلمه دلوقتي يعني، وبالمرة نطمن عليه كلنا، هو بردو المسئول عن تدريبي وكده، عشان كده أمره يهمني يعني.
أحمد باستغراب: طـ طيب ماشي، هتصل بيه أهو.
دينا بسرعة: آه، بس بقولك متقولوش إن أنا معاك وواقفة جنبك وإن أنا اللي قولتلك اتصل بيه.
أحمد: ليه يعني؟
دينا بتوتر: ها، أـ أصل، أصل أه، أصل يعني الصراحة أنا مقربلوش حاجة وهتحرج أوي لما يعرف إني اللي خليتك تتصل، فعشان كده يعني متقولوش.
أحمد بعدم اقتناع: طيب تمام.
أخرج هاتفه وبدأ بالاتصال بفارس، وكان يشغل مكبر الصوت لكي تسمعه دينا، وبعد قليل قام فارس بالرد عليه.
فارس: ألو.
أحمد: ألو، إيه يا صاحبي عامل إيه دلوقتي؟
فارس بتنهيدة تعب: أه الحمد لله يا ابني، أنا بس جسمي كان وجعني ومصدع شوية بسبب ضغط الشغل، عشان كده قولت آخد يوم إجازة أرتاح فيه.
أحمد: ماشي يا صاحبي، ألف سلامة عليك وترجع لنا بألف سلامة.
فارس: الله يسلمك يا أبو حميد، إنشاء الله على بكرة كده أكون اتحسنت وأرجع تاني.
أحمد: تنور المكان كله يا صاحبي.
فارس: حبيبي يا صاحبي، يلا سلام.
أحمد: سلام.
أغلق معه الخط، وبعد ذلك نظر إلى دينا التي كانت تنظر للهاتف بفرح شديد واستغرب جداً منها.
أحمد بتساؤل: هو في حاجة يا آنسة دينا؟
دينا بانتباه: هـ هأ، لـ لأ مـ مفيش حاجة، الحمد لله إننا اطمنا عليه، بعد إذنك.
تركته وعادت إلى مكتبها وهي سعيدة أنها سمعت صوته واطمئنت عليه، ثم عادت لاستكمال عملها. أما أحمد، فظل ينظر لتلك المجنونة باستغراب وهو لا يفهم أي شيء من تصرفاتها تلك، لكنه حاول أن يتجاهل هذا وعاد لمواصلة عمله.
***
وعند عمر، كان يجلس بغضب وهو يحاول أن يهدأ. وبعد قليل دلف أسر إليه وهو يراه غاضباً والشرار يتطاير من عينيه.
أسر: إيه يا ابني في إيه مالك؟
عمر بغضب: أسر، اخرج دلوقتي برا لأني مش طايق نفسي.
أسر وهو يجلس أمامه بهدوء: طب فهمني بس مالك وإيه اللي معصبك أوي كده؟
عمر: اللي اسمه شريف ده شخص مش جاي يشتغل، ده واحد جاي يتغزل في الناس اللي عندنا. مشوفتش يعني إزاي كان عمال يكلم حبيبة بطريقة زفت، إزاي عينك عينك وإحنا قاعدين.
أسر: طب وأنت إيه اللي معصبك في كده؟
عمر بتوتر: هااا، الـ الموضوع يـ يعني إـ إنه مينفعش يعمل كده وإحنا قاعدين ومش محترم حد فينا.
أسر: هو ده بس السبب مش حاجة تانية يعني؟
عمر بتوتر: أـ أكيد يعني، هو ده السبب، هو يكون إيه يعني غير كده؟
أسر بخبث: يعني مش غيرة مثلاً؟
عمر باستنكار: غـ غيرة إيه وكلام فاضي إيه؟ وأنا أغير ليه يعني؟
أسر: يمكن معاك حق، بس بردو اللي أنت عملته مع حبيبة كان غلط، لأنها معملتش حاجة غلط، هي كانت بردو متضايقة من طريقته معاها، بس هي محبتش تتكلم عشان ميحصلش مشكلة ونخسر الصفقة.
عمر بتفكير: تفتكر كده؟
أسر: طبعاً افتكر كده، حبيبة بنت محترمة يا عمر، وملهاش في الحاجات دي، وأنت قسيت عليها أوي.
عمر بتنهيدة: معاك حق فعلاً، هي ملهاش ذنب، طيب أنا هروح أنا أصالحها وأراضيـها.
أسر: ياااااه، ده الدنيا اتغيرت يا جدعاااان، بقى عمر السيوفي بنفسه رايح عشان يصالح موظفة عنده؟ إيه اللي حصل في الدنيا دي بس ياربى.
عمر بغضب: أسر، متخلنيش أقوملك.
أسر: لأ، وعليه إحنا آسفين، اتفضل روح شوف الآنسة.
نهض عمر من على المكتب واتجه للباب وغادر المكتب متجهاً لها.
أسر لنفسه بضحك: قربت يا صاحبي، قربت.
قال آخر كلماته وهو يخرج من المكتب.
***
وعند عمر، كان يسير وهو يبحث عنها ولا يراها في أي مكان، وفكر أنها يمكن أن تكون في البوفيه الخاص بالشركة. اتجه إلى هناك، وعندما وصل تفاجأ بمن رأى!!!!!!!؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل السادس عشر 16 - بقلم حبيبة مجدي
وجدها تقف وهي تبكي بطريقة هستيرية وتمسك يدها بقوة. عندما رآها هكذا، شعر بغصة حادة أصابته. لعن ذاته لاعتقاده أنه هو من تسبب في بكائها بكلماته القاسية عليها، فهو حقًا كان قاسيًا عليها بشدة.
ركض إليها سريعًا وقلبه يخفق من شدة القلق عليها.
"حبيبة مالك؟ في إيه؟ إيه اللي حصلك؟"
لكنها لم تجب عليه.
"طب قوليل لي بس فيه إيه؟"
حبيبة وهي تبتعد عنه بغضب: "ابعد عني. متحاولش تقرب مني."
عمر بندم: "حبيبة أنا آسف والله. أنا معرفش أنا قولت كده إزاي. أنا بجد آسف وندمان. عشان خاطري سامحيني وحقك عليا."
حبيبة وهي ما زالت تبكي: "بقول لك ابعد عني وأسفك مش مقبول."
عمر: "طب بصي متسامحينيش دلوقتي، بس على الأقل خليني أشوف مالك. أرجوكي عشان أعرف أساعدك."
حبيبة: "عايز تساعد واحدة مش محترمة وبتحب الرجالة؟ ها!"
عمر بندم: "طب أنا آسف والله أنا آسف. مكنش قصدي والله إني أزعق فيكي. أنا بس كنت متغاظ من الحيوان ده اللي اسمه شريف ومن طريقة كلامه معاكي. كنت مش قادر أستحمل وهو بيتكلم معاكي كده عشان كده اتعصبت عليكي. افتكرت إنك مش عايزة توقفيه عند حده عشان ميحصلش مشكلة ونخسر الصفقة، عشان كده أنا آسف والله وندمان وجيت عشان أعتذرلك. يا ستي بقول لك أنا آسف وندمان والله."
حبيبة كانت ما زالت تبكي وأدارت وجهها عنه. أمسكت يدها بقوة، ولم يستطع أن يرى عبراتها أكثر من ذلك. اقترب منها وحاول أن يديرها له، لكنها لم تكن تريد. حاول أكثر حتى أرغمها على الاستدارة له. رأى أنها تمسك يدها بقوة وحاول أن يرى ما بها، لكنها كانت تبعده.
حبيبة بغضب: "ابعد عني بقولك. متقربش مني أنت فاهم؟"
عمر بغضب: "اهدّي بقى. أنا عاوز أعرف مالك عشان أقدر أساعدك."
حبيبة بغضب: "مش عاوزة منك حاجة ولا عاوزة مساعدتك. ابعد عني بقى وسيبني."
كانت تحاول أن تفلت يدها منه، وهو لم يكن يعرف كيف يوقفها لكي يرى ما بها.
عمر بغضب: "حبيبة متتحدينيش عشان أنتِ بتصرفاتك دي هتجبريني أعمل حاجات مش حابب أعملها."
حبيبة بتحدي: "أعلى ما في خيالك أركبه. ولا يهمني."
عمر بدون وعي: "كده يبقى أنتِ اللي جبتيه لنفسك."
وفجأة كان يقوم بدفعها نحو الحائط لتكون ظهرها له. ومرة واحدة اقترب منها بدون وعي وقام بالتهام شفتيها في قبلة يبث بها كل معاني العشق التي لا حصر لها. كانت تجرف بهم إلى عالم آخر بعيدًا عن أي شيء. وبعد قليل ابتعد عنها بأنفاس متلهثة وهو يرى رد فعلها على الذي جرى. أما هي فكانت مصدومة من الذي حدث. كيف يفعل هذا؟ كيف تجرأ؟ لم تستطع التحدث من هول الصدمة وكأن جميع أعضائها قد تجمدت ولا تستطيع الحركة.
حبيبة بصدمة: "أنت أنت إيه اللي عملته ده؟!"
عمر بهمس لها: "قولت لك قبل كده متتحدينيش عشان متندميش."
بعد ذلك، رأى يدها التي كانت تمسكها ورآها أنها ملتهبة جدًا.
عمر باستفسار: "حصل لك إيه؟"
لكنه لم تجب عليه.
"بقول لك ده حصل لك من إيه؟ ردي عليا."
حبيبة بانتباه: "إيدي وقع عليها مية سخنة وأنا بعمل القهوة."
وشعرت أن يدها تحرقها مرة أخرى وبكت ثانية. وهو شعر بالألم عليها ولم يكن يتحمل عبراتها التي تهطل على وجهها الناعم الجميل. اقترب وهو يزيل عبراتها من على وجهها وهو يقول لها:
عمر بهيام هامس: "أوعي أشوف دموعك دي تاني، لأن الدنيا كلها متسواش حاجة قصاد دمعة منك."
حبيبة كانت تنظر في عينيه وترى حقًا القلق والخوف عليها. أمسك يدها واتجه بها إلى حوض المياه ووضع يدها تحت المياه الفاترة لتخفف من الألم قليلًا، وهي كانت تحاول أن تتحمل الألم في يدها. وبعد قليل أخرج عمر يدها من تحت المياه.
عمر بسرعة: "لحظة واحدة. أكيد فيه هنا شنطة إسعافات أولية. استنى كده."
واتجه إلى أحد الأرفف وهو يبحث عن علبة الإسعافات. وبعد وقت:
عمر بفرح: "لقيتها أخيرًا."
قالها بسعادة وهو يتجه إليها وقام بفتح العلبة وأخرج منها مطهر الحروق. ثم قام بفتحه وأمسك يدها ووضع المطهر على يدها. ثم وضعه وكان يحاول دهن المطهر عليها برفق.
حبيبة بتأوه: "آه."
عمر بخوف: "أنا آسف. معلش حصل لك حاجة؟"
حبيبة بهدوء: "أنا كويسة. متقلقش. هي بس بتوجعني شوية."
عمر: "طب معلش حاولي تهدّي. متخافيش."
ثم عاد يدهن لها المطهر على يدها وهو يحاول أن يدهنه لها برفق شديد لكي لا تتأوه. أما هي كانت تشعر بلمساته الناعمة على يدها. ظلت تنظر له وهو يراه يحاول أن يلمسها برفق لكي لا تتأوه. أغلقت عينيها براحة من نوعية لمساته التي تشعرها بأنها رقيقة ودافئة جدًا. أما هو رفع وجهه ليراها، وجدها مغمضة العين وعلى ملامحها علامات الارتخاء. سرح بها وفي وجهها الملائكي الناعم. "كم هي حقًا جميلة؟ كم هي بريئة وهي مغمضة العين هكذا؟ أهذا يعني أن هذا وجهها كل يوم عندما تنام؟ وكأنها مثل الأميرة النائمة الجميلة."
عمر لنفسه بهيام: "قد إيه أنتِ جميلة أوي كده."
فتحت عينيها ووجدته ينظر لها، فخجلت ونظرت في الأرض ووجنتاها كانتا تشتعلان من شدة الاحمرار. وهو ابتسم عليها واقترب من وجهها ورفع وجهها له بيده واقترب منها.
عمر بهمس حنون: "شكلك زي الملاك وأنتِ مغمضة عينك."
أنزلت عيناها مرة ثانية في الأرض وهي حقًا خجلة جدًا.
عمر: "أنا خلاص خلصت."
ابتعدت عنه وهي تنظر للأرض بخجل وتقول بتوتر:
حبيبة: "شـ شكراً. عن إذنك."
تركته وهي تركض بسرعة نحو المرحاض. وهو ابتسم على خجلها ووضع يديه على صدره.
عمر بتساؤل: "هتعملي فيا إيه أكتر من كده يا..."
ثم ابتسم بهيام: "يا حبيبة."
قال آخر كلماته وهو يتجه لمكتبه بسعادة.
***
وعند أسر كان يذهب باتجاه مكتب روان لكي يراها. طرق الباب ثم قام بفتحه ورآها وهي تقف وتبحث عن أحد الملفات في الرف. كانت تدير ظهرها له ويبدو عليها أنها لم تسمع لطرقه أو فتح الباب لأنها لم تستدر. دلف إلى الداخل وهو يقترب منها ببطء وظل يطالعها بنظرات عاشقة. فهو من أول يوم رآها وهو أعجب بها. ثم رآها وهي تحاول أن تسحب ملفًا ما لكنه كان عاليًا عليها. اتجه إليها ووقف بجانبها وهو يسحب لها الملف. أما هي فتفاجأت عندما رأت أسر بجانبها، لكنها حاولت أن تخفي وجهها عنه. ثم أعطاها الملف وهي تدير وجهها.
روان بتوتر: "شـ شكراً ليك."
أسر باستغراب: "روان هو انتي مالك؟ في إيه؟ وليه مخبية وشك مني كده؟"
روان بارتباك وهي ما زالت تدير ظهرها له: "مـ مفيش حـ حاجة. حضرتك أنا كويسة."
أسر: "لفي وشك يا روان."
روان: "قولت لحضرتك أنا كويسة."
أسر بحدة: "بقول لك لفي وشك ليّا."
روان بعند وشهقات متقطعة: "قولت لحضرتك كويسة. أرجوك خلاص كفاية بقى."
أسر كان غاضبًا جدًا منها وقام بالاتجاه إليها وأمسكها من كتفها وأجبرها على الاستدارة له، وهي كانت تحاول أن تثبت لكنه كان أقوى منها.
أسر بغضب: "قولت لك متعنديش معايا ولفي."
ومرة واحدة أدارها له وانصدم عندما رأى وجهها المغطى بالكدمات والجروح. أما هي فكانت تنظر في الأرض وعبراتها تهطل منها ولا تستطيع إيقافها. اقترب منها أكثر ورفع وجهها له وهو ينظر لها بقلب مفطور على حبيبته الجميلة.
أسر بهدوء وحزن: "مين اللي عمل فيكي كده؟"
وهنا روان انهارت من البكاء. فهي لم تكن قادرة على تحمل كل هذا دون أن تضعف. هي كانت بحاجة لأحد لتنهار أمامه وتستريح. أما أسر عندما رآها وهي تبكي كان قلبه يعتصر من الألم والحزن عليها. فهو لو عليه فهو يريد أن يأخذها داخل أحضانه ولا يخرجها منه أبدًا. وبالفعل لم يستطع أن يرى عبراتها أكثر من ذلك. اقترب منها بحزن ووضع يده على وجهها يمسح عبراتها التي تؤلمه. ونظر في عينيها الحمراء من شدة البكاء وهي كانت تنظر له وتبكي أكثر. وعندما زادت شهقاتها اقترب أكثر وأدخلها داخل أحضانه وهو يربت على ظهرها بحنو ويحاول تهدئتها.
أسر بحنان وهمس: "اهدّي يا روان. اهدّي. أنا مش قادر أشوف دموعك دي أكتر من كده."
فتحت عينيها وهي تراه وهو قريب منها وملامح الحزن على وجهه. كانت تشعر بقربه بالأمان والسكينة. كانت هناك راحة لم تشعر بها منذ مدة طويلة. أغلقت عينيها سريعًا وفتحتهم مرة أخرى وابتعدت عنه ببطء وهي تنظر للأرض بخجل.
روان بارتباك: "أنا أنا آسفة أوي."
أسر: "بتعتذري ليه؟"
صمتت وهي لا تدري ماذا تقول له أو تفعله. وكانت تنظر للأرض بأحراج شديد. وهو ابتسم عليها وعلى خجلها الطفولي واقترب منها.
أسر بهمس: "مش عاوز أشوف دموعك تاني."
روان بخجل: "حـ حاضر."
أسر وهو يمد يده لها: "يلا تعالي."
روان باستغراب: "هنروح فين؟"
أسر: "هنروح نقعد شوية ونأكل. أصل أنا الصراحة جعان أوي وأنتِ الصراحة فتحتي نفسي للأكل."
روان: "طب والشغل؟"
أسر بمرح: "يا شيخة يغور الشغل. يعني هي هتبقى تعب وحرقة دم كمان؟ وبعدين أنا قصاد الأكل مليش عزيز ودايمًا ماشي بمبدأ دلع كرشك واخسر قرشك."
قهقهت روان على مداعبته تلك وهي حقًا لا تعرف من هذا المجنون الذي أمامها. أما هو سرح في ابتسامتها الجميلة وصوت ضحكها الرنان في أذنه وأبتسم عليها.
أسر بهيام: "على فكرة ضحكتك حلوة أوي."
خجلت روان منه وحاولت تغيير الموضوع.
روان: "طب مش يلا بينا بقى عشان أنا كمان جوعت."
أسر بمرح: "إشطة يا بيبي."
سارت روان هي وأسر وهي مبتسمة على طريقته المشاكسة إلى أن خرجوا من المكتب واتجهوا للسيارة. صعدوا إليها وتوجهوا إلى المطعم.
***
وعند فارس كان يجلس على فراشه وهو يشعر بقليل من الإرهاق لكنه كان يشعر بالجوع. نهض من على فراشه وخرج من الغرفة واتجه إلى الصالة. وجد أمه وهي تصلي. ظل واقفًا وهو ينتظرها إلى أن أنهت. اقترب منها وقبل يديها.
فارس: "حرمًا يا ست الكل."
الأم بحنان: "جمعًا يا حبيبي. عامل إيه دلوقتي؟"
فارس: "الحمد لله يا حبيبتي. أنا كويس. متشغليش بالك انتي."
الأم: "فارس مالك يا ابني؟ أنا حساك تعبان ومهموم وعيونك فيها حزن وتعب مش زي كل مرة."
فارس وهو يضع رأسه على رجليها ويتنهد بتعب: "آه. أنا تعبان أوي يا ماما. تعبت من اللي أنا فيه. مبقتش مستحمل تفكيري اللي تعبني ومخليني مش عارف حاجة في حياتي ده."
الأم: "ليه يا ابني؟ إيه اللي تعبك كده؟ احكي لي يا ضنايا."
فارس وهو ينهض وينظر لها: "ماما هو أنا ممكن أكون شبه بابا؟"
سُهير بصدمة: "فارس أنت إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنت عارف أنت بتقول إيه؟ أنت إزاي تقارن نفسك بيه أصلًا؟ إزاي؟ عايز تجيب واحد حسبنا الله ونعم الوكيل فيه. كان بيتلذذ في تعذيبنا. واحد كان كله همه كيفه وبس. واحد كان بيكره أولاده وكان قاسي عليهم ومكنش بيرحمهم ومعندوش قلب. ليك أنت يا ابني أنت قلبك طيب وجدع وعمرك ما زعلت حد. دايما راجل وساند إخواتك. يبقى إزاي أنت ممكن تكون شبهه أصلًا؟"
فارس بتعب وحزن: "عشان أنا ابنه."
الأم بسرعة: "غلط يا فارس اللي بتقوله ده غلط. مش معنى إنك فلان كان وحش يبقى أنت لازم هتبقى زيه. عمر ما حد قاس نفسه على حد تاني مجرد بس إنه ليه صلة بيه. متحاولش تفكر كده تاني يا فارس عشان متتعبش في حياتك يا ابني. خليك دايما باصص على نفسك أنت وبس ومتحاولش تشوف نفسك في صورة حد تاني. لأن فارس هو فارس. فارس ابني اللي أنا ربيته على الشهامة والجدعنة واحترام النفس والناس. فارس أبو قلب طيب زي الشهد. الراجل اللي بمعنى الكلمة. الساند إخواته في شدائدهم. أوعى أوعى يا ابني تفكر كده تاني وإلا صدقني في الآخر مش هتلوم غير نفسك بعد فوات الأوان."
فارس بابتسامة هادئة: "ربنا يخليكي ليا يا ست الحبايب وميحرمنيش لا منك ولا من نصايحك وحنيتك علينا يا حبيبتي."
الأم بحنان: "أنا مليش غيركم يا ابني. أنتوا عيلتي الوحيدة وعزي في الدنيا دي. ربنا يخليكم ليا وأشوفكم في أعلى المراكز يا رب وأفرح بيكم وبأولادكم. قادر يا كريم."
فارس: "إن شاء الله يا حبيبتي."
وأكمل بمرح: "بقولك إيه؟ أنا الصراحة جعان أوي ومش قادر أستنى الغدا. عندك أي تصبيرة كده؟ ولا المفجوعين اللي عندك دول نسفوا الأكل؟"
الأم بضحك: "لأ يا حبيبي متقلقش. إحنا كنا سايبين لك باقي الأكل عشان لما تصحى تسخنه وتاكل. هقوم أسخنه لك أهو."
فارس وهو يقبلها في خدها: "ربنا يخليكي ليا يا ست الحبايب وميحرمنيش منك أبدا يا رب."
الأم: "ولا منكم يا حبيبي."
نهض الاثنان واتجهت سهير للمطبخ لإعداد الطعام وفارس كان يجلس بالخارج ينتظرها وهو يفكر بها وكان حزينًا أنه لم يراها اليوم. لكنه ابتسم عندما تذكر مكالمتها له وصوتها المرتجف عليه.
فارس لنفسه بهيام: "وحشتيني أوي يا دينا."
الأم من خلفه: "مين دينا دي ياواد؟"
فارس بصدمة: "هاا؟ أقصد دينا الرقاصة يا ماما. أصل وحشني رقصها في الأفلام. أصل دي عليها حتة هزة لكن إيه صاروخ بنت اللذينة."
الأم: "طب يا أخويا خد الأكل أهو يلا عشان تاكل."
أخذ منها الأكل وجلس وبدأ بتناوله. وسهير كانت تسير نحو المطبخ لكن توقفت وهي تستدير لفارس بشك.
سهير بتفكير: "يا ترى مين اللي شاغل بالك دي يا فارس؟"
قالت آخر كلماتها وهي تدلف إلى المطبخ.
***
وعند روان وأسر كانوا وصلوا إلى المطعم ودلفوا إليه وطلبوا الطعام وظلوا جالسين ينتظرون. كانوا ينظرون وأسر كان ينظر لروان بتفكير وتوهان. لا يعرف كيف يخاطبها في هذا الحديث لأنه يعلم أن الأمر سوف يكون مرهقًا لها. لكنه كان يريد أن يعرف ما الذي حدث لها ليهون عليها ولو قليلًا. وهي أيضًا ظلت تنظر له وهي ترى معالم الفضول والتساؤل على وجهه وقررت أن تبدأ هي.
روان: "نفسك تسأل بس مش قادر لأنك خايف صح؟"
هز رأسه بالإيجاب وهو حقًا يريد معرفة ما جرى لها.
أسر: "لو مش عاوزة تحكي أنا مش هجبرك. بس أنا كنت عاوز أعرف عشان عاوز أكون جنبك ومش عاوز أسيبك. عاوز أحاول أهون عليكي ولو شوية."
روان بابتسامة سخرية: "ها؟ مفيش حد بيهون عليا يا أستاذ أسر. الكل بيجي وبس بيجوا عليا عشان للأسف مليش حد."
أسر بتسرع: "مين قال كده؟ أنا جنبك."
روان باستغراب: "نعم؟"
أسر بتوضيح سريع: "أقصد يعني إني أنا هقف جنبك في أي حاجة عاوزاها. أنتِ بردو عزيزة عليا يا روان."
روان بامتنان: "شكراً ليك جدًا يا أستاذ أسر."
أسر: "طيب ها؟ مش ناوي تحكي؟ لو مش عاوزة مفيش مشكلة."
روان: "لأ هحكي أهو. أنا وأنا صغيرة بابا اتوفى كان عندي حوالي 15 سنة. وأمي مكنش عندها حد غيري وكانت تعبانة. وبعد الأربعين بتاع أبويا كان فيه واحد صاحبه وأمي كانت تعرفه. دخل عليها بسكة إن إحنا بقينا لوحدنا ومليش حد ساندنا ومين اللي هيصرف علينا ويربيني وكده. وفعلاً لعب على عقل أمي لحد ما اتجوزها. بعديها شفنا منه ذل وقهر محدش يشوفه. ولولا معاش بابا ومعاشها هي مكنتش عرفت تجيب علاجها وأكمل تعليمي. وكان ساعات بيعرف أمتى بناخد الفلوس وياخدها غصب عننا. ولما نعترض يضرب أمي لحد ما خلصت تعليمي. ساعتها هو مبقاش يشتغل وبقى يقعد في البيت. وكان..."
أثمت. ولم تستطع أن تكمل. وهو فهم ما تقصده وكان سوف ينفعل بشدة لكنه حاول أن يتمالك ذاته. وهي أكملت بحزن:
"وعشان كده قررت أنزل أشتغل عشان أوفر مصاريفي أنا وأمي. لأنه هو بقى بيعرف أمتى بناخد المعاش وياخدوا مننا بالغصب. وأمي تعبت أكتر وبقيت أنا اللي بجبلها علاجها وأصرف على نفسي. وإمبارح لما أنا رجعت البيت متأخر اتخانق معايا وضربني."
كانت تقولها وهي تبكي بحرقة على حالها. وهو كان ينظر لها بحزن شديد ولعن ذاته لأنه كان سبب تأخرها البارحة. وفي ذات الوقت كان غاضبًا بشدة لمجرد تخيله أنه قام بمد يده على وجهها الرقيق الجميل.
أسر: "اهدّي. اهدّي يا روان. أرجوكي. لأني قولت لك قبل كده إني مش هقدر أستحمل أشوف دموعك دي."
ثم توقفت عن البكاء.
"وبعدين هو أنا جايبك هنا عشان تعيطي أكتر؟ على فكرة يا بت أنتِ نكدية."
روان بضحك: "على فكرة بقى أنا مش نكدية. بس كل الحكاية إني بتأثر شوية."
أسر: "ده على أساس إني جايب معايا سومة الحساس."
روان: "هيهي خفة."
أسر بمشاغبة: "خفة ولا تقيلة؟ هاهاها. عسل عسل يا فوازير."
روان كانت تقهقه بشدة عليه وعلى طريقته المضحكة. وهو كان سعيدًا عندما رأى ضحكتها الجميلة.
أسر: "أيوه كده. اضحكي. خلي الشمس تطلع."
روان كانت خجلة جدًا منه ونظرت في الأرض بكسوف. وبعد قليل وصل الطعام وبدأوا بتناوله وظلوا يتحدثون بسعادة.
***
وفي شركة السيوفي عند عمر وحبيبة كانوا يجلسون وهم يقومون بمباشرة عملهم. وعمر كان ينظر لها من وقت لآخر وهو لا يعرف كيف ستكون معه عندما يحدثها. لكنه حاول أن يحدثها بطبيعية.
عمر: "حبيبة خلصتي الملف اللي قولتك عليه؟"
حبيبة بجدية: "أيوه خلصته. اتفضل حضرتك."
واتجهت إليه لتعطيه الملف. وهو لاحظ في نبرة صوتها الجفاء الشديد وعرف أنها غاضبة منه وأراد أن يحل هذا الخلاف.
عمر: "حبيبة، هو أنتي مضايقة مني؟"
حبيبة بهدوء: "وهو حضرتك عملت حاجة عشان أضايق؟"
وضع عينيه في الأرض من شدة الإحراج.
عمر بارتباك: "أنا آسف يا حبيبة والله ما كان قصدي اللي عملته. أنا عملت كده بس عشان تخليني أعرف أشوف إيدك. لكن والله ما كان قصدي حاجة وحشة."
حبيبة: "حصل خير حضرتك."
عمر: "يعني مش زعلانه مني؟"
حبيبة: "مفيش حاجة أزعل منها حضرتك. بعد إذنك."
نهض من على المقعد واتجه إليها ووقف أمامها ومعالم الندم مرتسمة على وجهه.
عمر بندم: "أنا آسف. آسف والله يا حبيبة. مكنش قصدي أي حاجة وحشة والله تجاهك. أنا بس اتجننت لما شوفتك بتعيطي وكنت هموت وأعرف إيه اللي حصلك وأنتِ كنتي بتعاندي معايا. فده اللي خلاني أعمل كده غصب عني. والله ما قصدي."
حبيبة بغضب: "حتى لو مش قصدك ده ميدلكش الحق إنك تقرب مني وتعمل معايا كده. أنت فكرني واحدة مش متربية عشان تعمل معايا كده؟ أنا أهلي مربيني أحسن تربية وماشين وسط الناس رافعين راسهم بيا وواثقين فيا. وباللي حصل ده أنا خنت ثقتهم فيا. وبجد أنا لحد دلوقتي أصلًا مش مصدقة اللي أنت عملته. مهما كانت الأسباب والظروف بس ده ميدلكش أي حق إنك تقرب مني وتعمل كده معايا."
عمر بندم صادق: "أنا أنا بجد سامحيني يا حبيبة. أنا عارف إن أنتِ محترمة وأشرف وأحسن واحدة عرفتها بجد. واللي يقول غير كده يبقى غبي وحمار. أنتِ حاجة غالية أوي يا حبيبة بجد في الدنيا دي ونادرة جدًا فعلًا. بجد حقك عليا ومتزعليش مني. وأوعدك إني عمري ما هعمل كده تاني معاكي."
حبيبة وهي تستشعر الصدق في كلماته: "خلاص مفيش مشكلة."
عمر بفرح: "يعني خلاص سامحتيني؟"
حبيبة: "أيوه خلاص سامحتك."
عمر بصدق: "بجد يا حبيبة أنتي طيبة وجميلة أوي ومفيش حد زيك دلوقتي في الزمن ده. ويا بخت بجد أهلك بيكي."
حبيبة بخجل: "متشكرة لحضرتك أوي."
عمر بمرح: "يعني صافي يا لبن؟"
حبيبة بضحك: "حليب يا قشطة. يلا بقى عشان نخلص الشغل اللي ورانا."
عمر: "يا ستي يغور الشغل كله قصاد الضحكة الحلوة دي."
خجلت حبيبة بشدة من كلماته تلك وكان قلبها يخفق بشدة واتجهت للأريكة وجلست عليها وعادت تباشر عملها. وهو نظر لها نظرة مطولة بابتسامة وعاد إلى مكتبه مرة أخرى ليكمل عمله.
***
وعند هنا في الجامعة كانت تقف وهي تنتظر سيف لتذهب معه. لكنها أرادت الذهاب للمرحاض عندما وجدته أنه تأخر. وبالفعل اتجهت للمرحاض الخاص بالجامعة لكي تقوم بتفحص ذاتها بعد هذا اليوم المرهق. وبعد قليل خرجت هنا من المرحاض وعندما استدارت تفاجأت من إياد الذي كان يقف أمامها والشرار مرتسم على وجهه.
هنا برهبة: "أ أنت بتعمل إيه هنا؟"
إياد بضحكة شر: "هأ جاي آخد الحاجة اللي المفروض من حقي يا قطة لأنك ملكي أنا وبس. ومش هسمح لواحد زي سيف بتاعك ده إنه ياخدك مني."
ومرة واحدة هجم عليها وهو يحاول الاقتراب منها ويشرع في الاعتداء عليها. وهي كانت تحاول دفعه بعيدًا عنها وهي تبكي برهبة شديدة لكنها لم تكن تستطع؛ بسبب فرق البنية بينه وبينها.
هنا بصراخ: "ابعد عني بقولك ابعد عني يا حيوان يا قذر."
إياد بشر: "لأ مش هبعد. أنتِ ليا أنا وبس ومستحيل تكوني ليه. فاهم؟"
وأثناء هذا تفاجأت هنا من الذي حدث.
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل السابع عشر 17 - بقلم حبيبة مجدي
و مرة واحدة هجم عليها وهو يحاول الاقتراب منها و يشرع فى الاعتداء عليها.
وهى كانت تحاول دفعه بعيدا عنها و هى تبكى برهبة شديدة، لكنها لم تكن تستطيع بسبب فرق البنية بينه و بينها.
هنا بصراخ:
أبعد عنى بقولك أبعد عنى يا حيوان يا قذر.
إياد بشر:
لأ مش هبعد، أنتى ليا أنا وبس ومستحيل تكونى لغيري، فاهمة؟
وهو أثناء هذا تفاجئت هنا من الذي حدث.