قُومي يا زفتة، انتي لسه نايمة وبتعمليلي فيها عروسة؟ فتحت عيني وأنا ببص لها، ونفسي يكون دا آخر يوم أشوف وشها تاني. غرام بانكسار: حاضر، هقوم أهو. شادية: قبل ما أهل العريس يجوا ياخدوكي، تنضفي البيت وتحطي أكل للطيور. وابقي خشي استحمى، والبس اللي أهله جابوهولك. مع إنه خسارة في جتتك، بس يلا المهم تغوري من وشي. غرام: حاضر يا مرات عمي.
أعرفكم بنفسي، أنا غرام، 18 سنة، متوسطة الطول، شعري بني وعيوني عسلي. خلصت ثانوية عامة بمجموع عالي يدخلني طب، بس مرات عمي رفضت. مش كفاية كل اللي صرفناه عليكي، عايزة كمان تدخلي كلية؟ خلي عندك دم، أنا عندي أولاد هما أولى بالمصاريف دي.
بابا توفى وأمي حامل فيا، وأمي توفت وهي بتولدني. اتربيت عند عمي حسن ومراته شادية. عمي كان بيعاملني كويس، بس مراته ديما كانت بتقسّي عليا، وتتهمني بالكذب إني سرقت، وإني كسرت الأطباق، وإني برد عليها ببجاحة. حاجات كتير مش عايزة أفتكرها. كلها أيام صعبة عليا. كان نفسي أكمل تعليمي زي بقية البنات، بس أعمل إيه، حظي كدا في الدنيا.
قُمت نضفت البيت ومسحته، وطلعت للطيور فوق السطوح، أصلهم كانوا أصحابي اللي بحكي لهم وأفضفض معاهم، ما أنا مليش حد غير ربنا. بعد ما خلصت، نزلت أخدت شاور، ولبست الملابس اللي أهل العريس جابوها ليا. كان فستان عروسة أبيض وجميل، أي بنت تحلم بيه، لكن أنا كان بالنسبة لي كان الكفن.
عرفت إن أهل العريس دفعوا فيا كتير، وحتى ما طلبوش جهاز وعفش ليا زي أي عروسة. حتى شنطة هدومي رفضوا إني أجيبها. ما أعرفش العريس حتى اسمه إيه، مش هيفرق، هخرج من سجن أروح سجن غيره، مش هيفرق اسم السجان إيه. حسن: أيوا يا غرام، جاهزة يا بنتي؟ غرام: أيوا يا عمي. حسن: البيت مفتوح ديما ليكي يا بنتي. شادية من وراه: بيت إيه اللي مفتوح؟ إحنا ما صدقنا نخلص منها ونشوف عيالنا اللي محتاجين تربيتنا. حسن: بس يا شادية، ما يصحش كدا.
غرام: مفيش حاجة يا عمي. قولتها وأنا قلبي موجوع من الدنيا كلها. سمعت صوت العربية بتقف أمام البيت. وصلوا أهل العريس. حضرت الجدة، محاسن، ومعاها راجل في منتصف الخمسينات. أخدوني وركبت معاهم. جلست أنا والجدة محاسن بالكنبة الخلفية، أما الراجل دا جلس جنب السواق. شكلهم ناس أثرياء، وطول الطريق هما ساكتين وأنا ساكتة. كنت ببص من المرايا على شكل الراجل دا، وقلبي بيوجعني. للدرجة دي أنا رخيصة وماليش تمن؟ يجوزوني راجل قد أبويا.
روحت في النوم، ما حسيتش بالوقت. لقيت فجأة. الجدة محاسن: بتصحيني، قومي يا بنتي، إحنا وصلنا. نزلت ومشيت معاها، والراجل عينه ما نزلتش من عليا. أول ما دخلنا الفيلا. الحقيقة مش فيلا، تقدر تقول دا قصر، ولا في الأحلام. وقفت أتفرج على المكان وأنا بفكر إني عمري ما تخيلت إني أشوف الحاجات دي في الحقيقة. فجأة سمعت الراجل: يلا يا غرام، تعالي أطلعك أوضتك. قولت في نفسي: ياريت أشتغل خدامة هنا، بس يسيبني في حالي.
طلعت لفوق وأنا بقدم رجل وبأخر رجل. دخلت الأوضة اللي شاور لي عليها. وفجأة لقيته بيقول: مبروك يا عروسة. وترجني ونزل. للأسف، دخلت الأوضة وقعدت أعيط. كان نفسي بابا وماما يكونوا معايا، ما كانش هيكون دا حالي. وفجأة سمعت صوت الباب بيتفتح والنور بيتقفل. العريس: عاصم. عاصم بصوت مخيف: أنا طفيت النور، مش عايز أشوف وشك. واحدة رخيصة باعت نفسها، اللي زيك ينام في الأرض. نزلت على السجادة وقعدت أعيط. رمى ليا مخدة صغيرة.
عاصم بصوت جهوري: مش عايز أسمع نفسك. غرام: حاضر. كتمت بكائي جوا نفسي، لفيت نفسي زي القوقعة، وروحت في النوم. ما حسيتش بالدنيا. صحيت من النوم على صوت طرق الباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!