ميكاتو💕 (مطر وردي) (10) "والي عبدالحميد" "إيديا فجيوبي وقلبي طرب، سارح في غربة بس مش مغترب. وحدي لكن ونسان وماشي كده، وبأبتعد... ما اعرفش... أو بأقترب. وعجبي 'صلاح جاهين'" _هتسيبي العمارة يا بنتي وتروحي فين؟! قالها صاحب العقار الذي تقطن فيه وئام أثناء استعدادها للرحيل والذهاب لمكان آخر، فأردفت هي بنبرة حزينة: _معلش.. كدا هرتاح أكتر. _طب مش ناوية تروحي القسم تتنازلي عن المحضر؟ بيقولوا بقت قضية يا بنتي.
رفعت وئام نظرها إليه، تنظر نظرة منكسرة إلى الرجل مع قولها: _أتنازل عن إيه يا عم فاروق! دا دخل بيتي فاكراه بيساعدني اتاريه بيتهجم عليا. افتكر إيه يا ترى؟! ست ومطلقة وقاعدة وحدها ففاتحة الدنيا عالبحري صح! هتوافق وهترضى.. خلاص مفيش حد يظن في حد الاحترام؟! _بس يا بنتي أستاذ باسل ساكن من زمان في العمارة هو ومراته الله يرحمها، ومعملش مشكلة لحد. وكان في حالة ومحترم. تحدثت وئام وعيناها في عيني الرجل وقالت منزعجة:
_يعني أنا الغلطانة يا عم فاروق؟ ربنا عالم أن شكوتي في القسم كانت بجد ودخل اتهجم عليا. زفر الرجل بحرارة وتحدث إليها يرمي لكلامه معنى آخر: _ماهو بصي يا بنتي، ست ولوحدها وتفتح باب شقتها لجارها الأرمل وقاعد وحده ومش عاوزاه يفهمها غلط. شعرت وئام بمدى الظلم الواقع عليها من حديث الرجل، بل من حديث المجتمع ككل، ها هي النظرة العقيمة والتي مهما حاولت الدفاع عن نفسها ستبقى الجاني ليس المجني عليه أبدًا.
_أنا معرفش يا عم فاروق إن مراته ميتة، ثم هو جه معايا المستشفى عشان كنت بموت، وجه معايا فمن الذوق سيبته يدخلني البيت لأني كنت تعبانة أوي، وعامة يا عم فاروق. بعد كدا هاخد بالي وأنا بتعامل مع الناس.. اشوفك على خير. صمت الرجل فهمت وئام بحمل حقيبتها وهبطت تنظر ناحية باب شقة باسل المغلق، فقد تحول المحضر إلى قضية وعرض أمام النيابة.. وهناك باسل لم ينطق بأكثر مما قال حينما استدعوه، بأنها تكذب!
الشيطان تلاعب برأسه بأن يقوم بتوريطها أكثر وأن يتهمها اتهام ويصبح مقابل اتهامها.. ولكن شيئًا ما بداخله مازال حسن.. جعله يؤثر الصمت. زادت أمام الحاسوب تعمل بجدية، فطرق الباب لتدلف السكرتيرة الخاصة بها: _آنسة زاد.. الأستاذ والي عبدالحميد في انتظارك. رفعت زاد عيناها عن الحاسوب، وتركته لتعود بالمقعد إلى الوراء مع قولها: _خليه يدخل.
بخطوات ثابتة، هندام مضبوط بالسنتيمتر.. بنطال جينز لونه أسود وقميص أبيض، وجه تزينه اللحية الكثيفة مع الشارب، عينان تتحدثان ثقة وثبات مع ابتسامة خفيفة ومد يده للمصافحة: _والي عبدالحميد.. مخرج تليفزيوني يا فندم. مدت زاد يدها للمصافحة مع ابتسامة مجاملة إياه وأردفت: _أهلاً وسهلاً يا فندم، في ميعادك بالضبط. هز والي رأسه يمينًا ويسارًا مع نبرة هادئة واثقة: _يعني حابب تكون دي أكتر حاجة تعبر عني، الالتزام بالمواعيد واحترامها.
أعجبها زاد حديثه المبدئي فعبرت عنه بهزة من رأسها مع قولها: _طيب قولي إيه هي خطتك، إيه اللي حابب نبدأ نعمله.. إيه الفكرة اللي جت على بالك. بسط والي يده على المكتب أمامها وأردف قائلًا: _هقول لحضرتك، بس ممكن شاي أخضر. انتبهت زاد فاعتذرت عن هذا الخطأ: _أنا آسفة المفروض من أول ما دخلت أسألك تشرب إيه، ثواني. ضغطت زاد الزر وطلبت له كوب الشاي الأخضر، ومن ثم بدأ هو بالحديث عن مخططه.
فالخطوط العريضة المرسومة أمامهم أنه برنامج تليفزيوني عن مسابقة، ولابد الخروج عن المألوف. لا مسابقة تمثيل أو غناء أو إلقاء شعر! أخرج والي أوراقه، وبدأ في التخطيط معها.. بالقلم يكتب وينتظر ردة فعلها فتردف بعدم الموافقة. هي تقترح فلم يلق اقتراحها استحسان منه، وعلى هذا المنوال ظلا لساعتين حتى أنهكها هي التفكير فتوقفت لتقول اقتراح آخر: _طب أنا شايفة بقى إن لازم تدخل من السلطات العليا. قالتها بعدما وضعت القلم بين شفتيها،
فتساءل والي: _إيه هي السلطات العليا؟! وبالفعل، ببهو القصر الكبير.. كان ينتظر والي مع زاد حتى أتت الجليسة تقوم بدفع المقعد المتحرك وعليه زكي مطر مبتسمًا، ألقى عليهما التحية وجلس ثلاثتهم. أخبرت زاد عمها زكي بالموضوع ككل، وأن كل الاقتراحات لم تلق استحسان منهما فتريد إدخاله لعل وعسى حل العقدة عنده! ابتسم زكي وشبك أصابع يده ببعضهم البعض وأردف لهما:
_عندي فكرة خطرت في بالي وأنتو بتتكلموا وأعتقد متعملتش من قبل وهنلاقي تفاعل عالبرنامج كبير منها. صوبا كلاهما عينه معه حتى انفرجت شفتا زكي عن الاقتراح: _مسابقة للثنائيات.. للعشاق، لكل اتنين بيحبوا بعض ومع بعض. مخطوبين.. متجوزين، بيحبوا بعض ومرتبطين. مسابقة نقيس بيها مدى حبهم لبعض، والناس تتفاعل مع القصة اللي شايفينها أروع. ونقط يكسبوها ضد بعض، وفي النهاية فلوس.. مبلغ مالي كبير وعربية موديل السنة في انتظارهم.
ولو مرتبطين أو مخطوبين فرحهم على حساب البرنامج. ولو متجوزين.. شهر عسل جديد في مكان يختاروه في العالم.. إيه رأيكم! _يا زيكووو يا حبيييب إيه دا بس! قالتها زاد في اندفاع ومن ثم انتبهت لوجود المخرج معهم، فاعتدلت في طريقتها وعادت لصوابها قائلة: _فكرة روعة يا عمو، إيه رأيك يا أستاذ والي. ابتسم والي وأردف: _هو بعد يا زييييكو دي فيه كلام! طبعًا موافق وفكرة روعة.
بس فيه سؤال، إيه الحاجة اللي هتخلينا نقبل بالثنائيات دي دون عن غيرهم؟! _الميكاتو! نظر كل من زاد ووالي إلى بعضهم البعض متعجبين فأردف زكي: _قهوة الميكاتو، القهوة دي أنا بحبها لأنها القهوة المفضلة لأغلى إنسانة على قلبي. الثنائي اللي بيشرب القهوة دي.. يدخل المسابقة. ابتسم والي ابتسامة جانبية ونظر إلى زاد وصفق بيديه للفكرة العبقرية ككل. قاوم! قاوم عشان تقدر تعيش وسط الظروف الحالكات الدنيا بتدوس تزنقك بكوم كبير من المشكلات
بمعنى حرفي أكتر بقول طرفين معادلة هيضغطوك مع حبة من الضغط وحاجات لازم تقاوم كل شيء لو حتى وحدك لازم تقاوم كل ضغط الأزمات خطوة وراء خطوة وراء خطوة، كانت روز ستجنّ تريد أن تعثر على ذاك المخبول الذي اختطف منها فرصة كانت تراقبها منذ زمن، حتى سمعت صوته من إحدى المحلات التي تبيع الملابس الجاهزة الرجالي، إثر تحدثه بصوته المميز ولهجته مع أحدهم: _عتجول بكام الجاكتة دي يا أبو عمو؟! تنهد البائع بهدوء وأردف متأففًا:
_بـ 3800 جنيه يا فندم. ابتسم مصعب ابتسامة عريضة مضحكة قائلًا بتلقائية: _ممعيش كاش بتجبلوا أعضاء بشرية! نظر إليه العامل بتعجب قائلًا: _أفندم!! وهنا دلفت روز وأمسكت مصعب من ياقة قميصه وهي تهتف بصوت عالٍ: _اسمع بقى عشان أنا زهقت منك أنت طلعتلي من أنهي داهية، بقى أنا روز تبعتني وتاخد أنت العمولة كلها لوحدك وتمشي. قام مصعب بإنزال يداها من على رقبته بقوة وهو يردف لها:
_اسمعي يا اللي اسمك روزة ولا عدسة أنتِ ولا حتى درة الفشار، أنا ما خدتش فلوس حد ديت فلوسي يا أبلة. أنا صاحب الموضوع وأنا اللي جبته لحد عندك وجولت نجسم عيش وملح وصلح سوا ماليش دعوة إن حظك معجرب وأيامك المغفلة وعندكيش سنس الفهلوة. عبست روز بوجهها وكشفت عن أنيابها واقتربت منه تتحدث بلهجة تحذيرية:
_طب بص بقى يا عم الحلو، مش روز اللي يتضحك عليها من واحد بئف أهله لسه شاريين العتبة الخضرا أول إمبارح، حقي وهاخده وفلوسي وهترجع وهوريك. هنا، فارت الدماء بعروقه فقام بتكوير قبضة يده ووضعها أمام وجهه وأردف: _كلمة كماني وأدفنك مكانك، وأقسم بالله ما أسمعك عتتريقِ عالصعايدة وعلى بلادي يا مرا من غير خشا ولا حيا لاتكون آخر حروف طلعت من خشمك دي، ولولا إنك مرا في الآخر كنت عرفتك مجامك. نظرت روز بعمق بعيناه وأردفت متحدية إياه:
_هنشوف. يا ذاك الصغير الذي يقع في أسفل اليسار، يا عزيزي القلب لا تنصدم بالحب كثيرًا، فهو كالقهوة لكي تتذوق حلوه عليك تذوق مرارته، وإذا تعاملت معه بحرص فيكفي لك كتابة فيض من الكلمات، فلا تفرط بمشاعرك يا عزيزي حتى لا تنصدم بحائط صخري يحطمك!
رائد وقلبه الذي لا يهدأ.. يفكر بـ مايا حد الجنون ولكن لا يستطيع تغيير طباعه التي تنفر هي منها، ماذا يفعل كي يجلبها إلى حياته مرة ثانية.. يعيدها إلى مكانها مرة أخرى، مكانها الذي لم يحتله أحد غيرها من بعدها. فكر أن يقوم بنفس الشيء الذي تقوم هي به، ويرى ردة فعلها وبناء عليه سيعلم هل مازالت تحبه أم لا..
_صباح الخير.. حابب أقول إن محاضرة النهاردة أكتر مرة كنت مرتاح فيها وأكتر مرة شرحت وكأني بكلم نفسي، تقدروا تحجزوا السيشن عالفون الواضح في الستوري وهنتظركم. هنتكلم في مواضيع كتير بتهم الشباب والبنات.. رأت مايا المقطع المرئي الذي وضعه رائد على حسابه بالفيس بوك، جن جنونها! يقف وخلفه فتاة جميلة للغاية وبعض من الشباب خلفهم، يقول إنه يوم رائع! بالتأكيد يقصد هذه الفتاة.
فرائد ليس من عهده هذه الأشياء، اشتعلت نار الغيرة بصدرها. وبدا هذا واضح على حركة ساقها مع قضمها لأظافرها ففكرت ماذا تفعل.. نهضت وارتدت ثيابًا أنيقة كعادتها، لفت وشاحها.. وضعت أحمر الشفاه الوردي. ذهبت إلى مكان محاضرات رائد، حجزت حضور المحاضرة القادمة وانتظرت.. وحينما دلف رائد اتسعت بسمته، فبداية طرف الخطة من الواضح أنه قد نجح.
قام رائد بالشرح ولم يعطها اهتمام كعادته داخل المحاضرة، فكانت نظراته موزعة بالتساوي على الجميع وكان يركز ذهنه على الشرح فقط. انتهى، فرحل الجميع ووقفت هي بجانبه، فتصنع هو أنه يجري اتصالًا ما بأحدهم، فأوقفته هي: _إيه هوا أنا مش شايفني؟ حاول رائد التماسك وأردف لها بثبات: _لاء طبعًا شايفك، ونورتِ القاعة زيادة عن كل يوم. _أومال إيه شايفاك مشغول؟ قالتها بنبرة تتقطر غيرة، فأكمل رائد على نفس الوضع وهو مشغول بإجراء المكالمة:
_أصل بكلم ميريت مجاتش النهاردة السيشن، فبشوف فيه إيه. رفعت مايا حاجبها وهي تحرك لسانها داخل شفتيها المغلقتين مع قولها بنبرة متهكمة: _مممم... وأنت كل مرة بتكلم الناس اللي بتحجز عندك ليه اتأخروا؟ ولا ميريت دي حالة خاصة؟ أظن هي اللي كانت واقفة جنبك في الستوري صح؟! لم يُجبها رائد وتصنع الانشغال، فحملت حقيبتها وهرولت منزعجة: _أوك أنا همشي، سلام. أوقفها رائد ممسكًا ذراعها، وعلى وجهه بداية ابتسامة مردفًا لها:
_فيه إيه يا مايا؟ _لاء مفيش حاجة خالص، مش مديني اهتمام من ساعة ما جيت وبتتكلم في الفون وبسألك مش بترد، فهفضل ليه؟ همشي. ظل محدقًا بها مبتسمًا مع تصويب عيناه بمقلتيها، فقالت هي: _عايزة أمشي يا رائد، وروح كلم ميريت بتاعتك ولا إيليت. _دي غيرة يا مايا؟! أنتِ لسه بتغيري عليّا؟! _سيب إيدي عايزة أمشي يا رائد. _مش هتمشي غير لما تجاوبي عليا. مطت مايا شفتيها وعبست بوجهها وأردفت له:
_طبيعي يا رائد، أنا اتعودت إنك مش بتهتم بحد غيري أبدًا. ضحك رائد ضحكة انتصار وقلبه دق فرحًا، فأردف إليها: _والله العظيم لسه بحبك، ولا في ميريت ولا بطيخ، أنا كنت عايز أشوفك، أنتِ لسه بتحبيني يا مايا؟! انطقيها بقى نشفتِ ريقي. ضحكت مايا مع تخبئة عيناها ووجهها منه، فلامس هو ذقنها ليعيد نظرها إليه وأردف: _مش هنبعد تاني، هروح البيت بسرعة أجيب الدبل ونلبسهم تاني وتبلغي عمو وطنط إننا رجعنا، سامعة؟
ابتسمت مايا وعانقته، أي أنها أعطته إشارة الموافقة من دون أن تنطق. *** أطباق الملفوف والباذنجان المحشي والحمام والرقاق باللحم المفروم وصحن الملوخية الساخن والسلطات على الطاولة أمام نبيل في صحبة والد ووالدة ديانا، فقد قاموا بدعوته على طعام العشاء ولبى الدعوة. _إيه رأيك؟ _صدقيني يا طنط رغم إني شيف بس الأكل رائع، تسلم إيدك. رفعت السيدة شفتها العلوية وقالت معترضة: _وأنت مالك أنت؟
ما بكلمكش أنت، أنا بكلم جوزي حبيبي، إيه رأيك يا رأفت؟ _وبعدين يا إيزابيل ما تقوليش كدا عيب. ابتسم نبيل وأردف له: _شكرًا يا عمو إنك دافعت عني، أنا فاكرها بتكلمني أنا، شوف ردت عليا إزاي. التفت إليه الرجل بنظرة مندهشة مع قوله: _أنا ما بكلمهاش عنك، أنا بقولها عيب تسأل وهي أصلًا بتعمل كل حاجة حلوة. _طب أقوم أمشي أنا أو أنط من الشباك. نهض نبيل فأجلسته ديانا ضاحكة وفمها مملوء بالطعام مع قولها:
_شايف بابا وماما بيحبوا بعض إزاي يا نبيل، اتعلم من جوز عصافير الكناريا دول. وضعت قطعة من الملفوف بفمه فأخذ يمضغها ممتعضًا مع قوله لها: _جوز الكناريا حدفوني لبعض تهزيق يا بنت الكناريا. _كُل كُل، غلطتك من الأول عشان اتدخلت أثناء أنشودة حبهم لبعض. صمت الجميع ولا يوجد صوت سوى طرق الملاعق بالصحون فقط، ففك والد ديانا حصار الصمت قائلًا: _وأنت مش شايف يا حضرة الشيف إن آن الأوان نشوف إمتى تحديد الإكليل ولا فيه مانع؟
_ما أنا بقول أقوم وأنتِ ماسكاني. قالها نبيل ناهضًا فأجلسته ديانا ثانية مردفة له: _يوووه يا نبيل مش كل شوية تقوم، عايزة أكل. _أنتِ المهم عندك الأكل ومش مهم جايباني هنا يشطفوني بميه وملح؟ نظرت والدة ديانا له وقالت بصرامة بعدما ابتلعت الطعام: _أظن سنتين كفاية يا نبيل، شد حيلك العيلة بدأت تتكلم. نظر نبيل لها ونظر حوله مع قوله: _بتكلمني أنا ولا تقصد حد تاني وهتهزق؟ أشارت ديانا أن الحديث موجه له بالشوكة وفمها مملوء طعام،
فتنحنح نبيل وأردف: _لسه الظروف مش سامحة يا طنط، الشقق ضاربة في العالي والإيجار الجديد فكرة مش حلوة، وكل اللي معايا يجيب العفش بس ونبقى نأجر العروسة. قالها مبتسمًا فوجدهم ينظرون جميعًا له بحنق دون أن يتحدثوا، فتنحنح ثانية وقال: _صدقيني يا طنط أنا بحاول وحاولوا تصلوا ليّا وليها إننا نتجوز قبل ما نبقى عرايس السماء. لكمته ديانا بقبضة يدها في ذراعه وقالت: _بعد الشر بسم الصليب أنت إيه، كتلة بؤس متحركة. صمت
الجميع فتحدث والد ديانا: _بص يا نبيل، إن ما وضعتش حد للخطوبة الطويلة دي أنا هفسخها لأن ببساطة ديانا جاي ليها عريس مناسب. _جوزوها. قالها نبيل دون النظر لهم وهو ينظر إلى صحنه ويتناول طعامه، فقامت ديانا بقرص ذراعه فتأوه وقالت: _لاء طبعًا إيه اللي حضرتك بتقوله دا يا بابا؟ أنا بحب نبيل وهفضل معاه لآخر عمري. قالتها بأداء زائد عن حده وكأنها تقف أمام كاميرا تصوير، فنظر لها نبيل ساكن الفم وبداخله الطعام فاغرًا
فاهه فقال لها والدها: _الموضوع منتهي، يا يتحرك وياخد خطوة يا أنا هنهي الموضوع بمعرفتي. نهض والدها ووالدتها فنظر نبيل ناحية ديانا وجدها تأكل بنهم شديد فأردف لها: _مش هتقومي وراهم؟ مش خلص الاجتماع؟ آااه أنتِ مش هنا أنتِ في المخلل! لاء معاكِ ربنا. ***
سلمت عزة شال مشغول من صنع يدها بخيوط الصوف الكروشيه إلى الفتاة وأعطتها المبلغ المطلوب مبتسمة بعدما شكرتها وأخبرتها ببعض الجمل المعهودة بأنها فنانة والشال جميل جدًا وقد نال استحسانها. دقائق وأتتها مكالمة من جارتها تريدها أن تتحدث إلى ابنتها المنهارة بكاءً، من الواضح أنها قصة حب وفشلت، فهذه الفتاة تعامل عزة كوالدتها نظرًا لعدم إنجابها أطفال وتتحدث إليها في كل أمور حياتها. هدأت عزة من روعها وتحدثت لها بهدوء:
_يا نهى، أنا قلت لك قوليله قبل ما تقول كلمة بحبك شوف نفسك، هتتحمل، هتكمل، هتسند، هتحترم، هتهتم، هتحتوي، ما تدخلش تبوظ حياة حد وتمشي، حياة الناس مش لعبة! أديكِ شايفة قصي معايا، الحب أفعال مش كلام بس يا نهى، أرجوكِ خدي بالك يا حبيبتي، مش أي حد نسلمه مشاعرنا، مش أي حد نفصفص له بحياتنا وبخباياها، وقلت لك من الأول الولد دا بيلعب.
كان صوت بكاء الفتاة يمزق القلب، حزنت عزة كثيرًا لحالها وإثر تحدثها لها وجدت رقم هاتف غريب عنها يتصل، فأخبرت نهى بأن عليها الرد وأنها ستتصل بها في أقرب وقت ممكن. _ألو... _مدام عزة؟ _أيوه حضرتك. _أنا ما أعرفكيش وأنتِ ما تعرفينيش بس عايزة أقول لك خدي بالك، جوزك متجوز عليكِ ومخلف، اصحي من النوم في العسل بقى. شهقت عزة مع صرختها بالهاتف: _قصي جوزي! الفلوس هي اللي بتهدي الأعصاب إنما الليمون ده تعصره على خيبتك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!