صَفْر الميه الحالة ضنك، صحابي فاكريني مدير بنك. صوت دندنة نبيل كان يملأ أرجاء المطبخ أثناء طبخه للوجبات المطلوبة منه بالفندق. فدلف زميله الطباخ وسمعه فضحك على دندنته وأردف له: "ايه يابو النِبْل، مالك ضارب البوز عالصبح؟ لم يهتم نبيل وظل يردد أغنيته، فأكمل زميله حديثه له: "شكل أعصابك تعبانة يا بلبل، اشرب لمون يهديك." نظر نبيل ناحيته إثر تحميره لقطعة اللحم وأردف حانقًا:
"الفلوس هي اللي بتهدّي الأعصاب، إنما اللمون ده تعصره على خيبتك! ضحك زميله وذهب ناحية مخزن الخضروات مردفًا إليه: "ماشي يا عم." عاد نبيل إلى دندنته، فرَن هاتفه باسم ديانا فأجاب أثناء قيامه بعملية الطبخ كعهده: "نعم يا كعبول؟ "سلام ونعمة، إزيك يا نبيل؟ إنت فين؟ لاحظ نبيل صوت ديانا متغيرًا بعض الشيء فسألها: "في الشغل، مالك؟ "ينفع تستأذن وتجيلي على مستشفى ****؟ تعجب نبيل وأردف لها بعدما ترك ما كان يقوم به: "مستشفى!
فيه إيه؟ "بابا تعب أوي بليل وكنا فاكرين إنها أزمة عادية، بس صحي الصبح مش بينطق ووديناه للمستشفى قال جلطة." اتسعت حدقة عين نبيل وهي تقص له القصة، فأكملت ديانا: "ينفع تيجي و... "آجي وإيه؟ قولي على طول." "لو معاك فلوس عشان المستشفى طالبة مبلغ كبير، وأنا وماما دفعنا كل اللي معانا وعمو كمان وبيقولوا طالما هو في العناية لازم ندفع حاجة تحت الحساب.. معاك يا نبيل؟ تنهد نبيل بضيق لم يظهره لها وصمت، فتحدثت ديانا:
"خلاص يا نبيل أنا آسفة أنا عارفة ظروفك، تعالى من غير الفلوس المهم تكون جمبي." مضى الوقت ليس بكثير، استأذن نبيل من عمله وذهب إلى منزله وأحضر شيئًا ليذهب على الفور إلى المشفى. يجد ديانا بحالة لم يعتدها عليها أبدًا.. حزينة وصامتة وعيناها باكيتان. فيذهب نحوها لأول مرة يمسك يدها يطمئنها بطريقة عفوية خارجة من إحساسه بها، فنظرت ديانا إليه بحزن: "شكرًا إنك جيت." وضع نبيل يده بجيبه وأخرج كيسًا بلاستيكيًا وأعطاها إياه:
"دول كُل اللي معايا، عشرين ألف.. كنت ناوي أدفعهم مقدم العفش. خديهم كملي فلوس المستشفى." نظرت ديانا إلى المال فاغرة فاها وعادت بالنظر إليه مندهشة مع قولها: "نبيل أنا خلاص عارفة الظروف، أنا أصلًا كلمت واحدة صاحبتي و... "خلاص يا كعبول خلاص خديهم، هو مش باين لنا جواز.. أو المسيح ياخد أبوكِ تحت عرش النعمة ومندفعش الفلوس من أصله." رفعت ديانا حاجبًا من حاجبيها وقالت له باندفاع: "نعم! تنحنح نبيل وعدّل حديثه لها ثانية:
"قصدي نروح نصلي له كلنا يقوم بالسلامة، خُدي الفلوس يا كعبول." نظرت ديانا إليه بامتنان وحب بالغ وأردفت له: "أنا متشكرة أوي يا بُلبلي، أنا بحبك مووت." نظر نبيل لها بعينين ذابلتين وربت على شعرها بيده وترجل معها نحو غرفة والدها ليطمئنا عليه. حضنك ملاذ ليا، حضنك ما لذ وطاب.. كافر بدين الحب جاء إلى عناقك أنت وتاب! يرن هاتف مايا إثر نومها، فتقلبت لتتناوله وهي تتثائب: "ألو.. صباح الخير يا رائد."
ابتسم رائد على الناحية الأخرى وهو يقوم بسكب الماء المغلي في الكوب صانعًا النسكافيه وقام بتقليدها مداعبًا إياها: "ألووه، صباح الخير يا رائد.. أحلى صوت لأحلى بنوتة وهي صاحية من النوم." ضحكت مايا بخجل فأكمل هو: "يلا حبيبي قومي عشان تجهزي." تثاءبت بمياعة وما زالت بفراشها وأردفت له: "حاضر هقوم آخد الشاور وأعمل واحدة ميكاتو وألبس وأكون جاهزة." أمسك رائد بالكوب وذهب ناحية شرفة منزله يحتسي رشفة من الكوب مع قوله:
"ميوش، ممكن نلبس حاجة مش ضيقة عشان حبيبك بيغير عليكِ؟ ابتسمت مايا لأنها تعرفه وأردفت: "حاضر." "ميوش يا روحي ممكن كمان نقدم البندانة لقدام شوية كتير عشان شعرنا الحلو اللي بيخليني أتعفرت وهو نازل على وشك ويبصولك ما يبانش؟ نهضت مايا من فراشها وارتدت خُفيها وأردفت له: "هحاول عشان أنت عارف مهما لبست بندانات بيطلعوا." "أشطر كتكوت يا ناس." ضحكت مايا بدلالها عليه وأردفت له: "يلا أسيبك عشان مانتأخرش."
أغلقا الهاتف، وقامت مايا بالدلوف للمرحاض للتحمم ومن ثم خرجت جففت شعرها بالمصفف الكهربائي وذهبت سريعًا إلى المطبخ وجدت والدتها متيقظة طلبت منها فنجان ميكاتو مع شطيرة جبن خالية الدسم وقبلتها بقوة في وجنتها، وعادت إلى غرفتها ترى ما هو مناسب لارتدائه. غير ضيق.. غير مُلفت فقد حفظت التعليمات جيدًا وبدأت تتعايش مع طريقة تفكيره فهي تحبه أيضًا ولا بأس من تقديم بعض التنازلات حتى يظل الحب وتظل العلاقة قائمة.
ارتدت ثيابها وهو ارتدى ثيابه، لفت وشاحها جيدًا حتى لا تخرج شعيراتها الناعمة الأمامية على وجهها مثلما نبهها، نظر رائد بالمرآة يحدق بوجهه وأسنانه وشكل النظارة الطبية على وجهه. وضعت هي أحمر الشفاه وقامت بتكحيل عينيها، مشط هو شعره بعناية والتقط مفاتيحه وهبط ليشغل سيارته ويقودها نحو منزل مايا.
وعلى دقات الساعة، رن هاتفها وأخبرها أنه بالأسفل فانصرفت وهبطت إليه. قابلها بابتسامة ودلفت لداخل السيارة وانطلقا. فكان اتفاقهم اليوم بأن يقوموا بزيارة المحلات التي تبيع الأثاث ليعرفوا الأسعار ويروا إن كان بإمكانهم أن يقوموا بحجز بعض منه. فرائد يتعجل عقد القران خوفًا منها تتركه مرة ثانية، واشترطت مايا شراء الأثاث أولًا قبل عقد القران.
قاموا بزيارة العديد من المحلات، هذا جميل ولكنه باهظ الثمن.. هذا راقٍ ولكنه ضخم غير مناسب.. هذا سِعره مناسب ولكنه صيحة قديمة.. أنهكهما التعب، فدعاها رائد لتناول الطعام في أحد المطاعم. وحينما أتى الطعام لهما كانت تتناول مايا بحرص فانتبه لها رائد أثناء تناوله طعامه: "مالك يا مايا الأكل مش عاجبك ولا إيه؟ تطلبي غيره؟ "لأ حلو، أنا بس لاقيت نفسي زايدة 3 كيلو فقلقت قولت لازم أنزلهم حالًا."
معن رائد النظر لها بحب وأردف لها هامسًا بغرامه المشتعل: "بس أنا بحبك كدا، سواء رُفيعة قلبوظة بعشقك في كل حالاتك." ابتسمت مايا إثر تناولها طعامها وقالت له بدلال: "لا يا خويا مش هاكل براحتي وأتخن وتبص لحد غيري، لازم أحافظ على نفسي طبعًا." ابتسم ثغر رائد وتحدث لها إثر تقطيعه لقطعة اللحم بصحنه: "عمري ما أبص لغيرك لغاية ما تبقي عجوزة وكركوبة وعندك 180 سنة هفضل أحبك ومش شبعان منك."
"أهو حنيتك وحبك ليا ده اللي مصبرني عليك وعلى تحكمات قرقوش بتاعتك دي يا قِفل." قالتها فضحك هو وأردف لها: "اللي معاه جوهرة بيخبيها وبيخاف عليها من عيون الناس." "بس مش لدرجة الخنقة يا رائد، خير الأمور الوسط." "أنا لو طولت أعملك دولاب إزاز في البيت وأخبيكِ فيه وأخلي الناس تسلم عليكِ من بعيد ويشوفوكِ بحاجز هعملها." حدقت به مايا مندهشة مع هزة رأسها قائلة:
"هعمل إيه يا ربي، حبيتك وخدتك على عيبك وربنا يقدرني وأعرف أتأقلم على جو الاختناق التنفسي ده." ضحك رائد وضحكت هي معه وأكملا تناول طعامهما حتى ينتهيا ويعودا لإكمال يومهم.
في غضون أيام كانت قد اعتادت وئام على السكن الجديد، فهو عقار صاحبته سيدة مُسنة تجلس بمفردها بالعقار بعد وفاة زوجها وتزوج أولادها. عاملت وئام بالحسنى وأجرت لها الشقة ونقلت بها أشياؤها على الفور. أما عن عملها فما زال كما هو، موظفة استقبال بعيادة الأسنان وكانت أيضًا اعتادت على صنع قهوة الميكاتو للطبيب ولها أيضًا، وفي حديث دار بينها وبين الطبيب عن غيابها الأيام الماضية عن العمل فأخبرته بكل شيء.. حتى قضية باسل
وما فعله بها وهذا كان رده: "عاوزة رأيي؟ "يا ريت يا دكتور." "روحي وتنازلي عن القضية." اندهشت وئام وأردفت إلى الطبيب: "أتنازل عن إيه؟ أروح أتنازل عن حقي في واحد اتهجم عليا وافتكر إني رخيصة وسهلة عشان مطلقة! حضرتك بتقول إيه يا دكتور؟ احتسى الطبيب من الفنجان وأردف لها بعدما تمهل قليلًا:
"بصي يا وئام، أنتِ زي بنتي واللي هقولهولك ده تحطيه حلقة في ودانك، إحنا في مجتمع عقيم. بيبص للمطلقة على إنها حتة لحمة وعريانة كمان وأي حد ينفع ينهش فيها. وهي هتوافق، مش عشان مش كويسة. عشان وحيدة ومحتاجة وعندها حرمان. مجتمع ما عندوش أدنى إحساس بالرحمة إن المطلقة دي ست عادية بس نصيبها جه كدا. وإن مش معنى عدم اكتمال زواجها تبقى مش شريفة." ابتسمت وئام بسخرية وأردفت له قائلة:
"بصراحة مبرر إني أتنازل عن القضية يا دكتور، مش بعيد بعد ما أتنازل عن القضية سيادته يفتكر إن ليا ميل وعاوزة منه اللي كان عاوزه ويكمل في قرفه." "أنتِ مش سيبتِ العمارة اللي هو جارك فيها؟ "أيوه."
"خلاص مش هيوصلك، اعملي اللي عليكِ كست محترمة وأصيلة. أنتِ بنفسك قولتِ إنه ساعدك تلاقي شغل وساعدك لما تعبتِ ووداكِ المستشفى. ده غير فكرة إنه بيكلم زوجته المتوفية، يعني بيعاني من حاجة نفسية. ده مريض ويجوز الشفقة عليه.. أتنازلي وماتكونيش سبب في أذى حد مد ليكِ إيده واحتسبي حقك على الله."
صمتت وئام تفكر فيما أخبرها به الطبيب، هل ستفعل أم ستظل على رأيها متمسكة بالقضية لينال باسل جزاءه ويعلم كل ذكر أن المطلقة سيدة شريفة مثلها كمثل كل سيدات المجتمع وعليه احترامها وتقديرها مهما كانت الظروف. أتتمكن من المخاطرة مرة أخرى يا قلبي؟ فقد نزفت دمي من شدة آلامي، أتراني ماذا حدث بي؟ أصبحت مهددة بالفناء، مُت ومات بي كل شيء جميل، ليس لدي إلا بعض دقائق بقلبي الذي كان يملأه الحياة! والبقاء لمن يتعايش بقساوة قلب.
لم تتمكن عزة من مواجهة قصي بما سمعت، كانت تحمل بداخلها الآلام ساكنة هادئة ولكن لغة عينيها تفضحها. فحزنها واضح عليها حتى تعاملها معه فاتر ليس بتوهج حبها المعهود. أما عنه، فهو لاحظ فتورها ووجهها الباهت.. عدم نومها ليلًا.. وصمتها نهارًا. يريد معرفة ما بها، ولكنها تجيب في كل مرة: "لا يوجد شيء، مجرد إرهاق". كان يتحمم ويترجل خارج المرحاض، فوجدها تقوم بتفتيش هاتفه الخلوي محاولة فتح كلمة المرور به، تعطيه ظهرها. ليقف ممسكًا
بالمنشفة مع قوله: -أنا أديلك الباسورد يا عزة. تفاجأت هي به وبصوته، فوقفت في مكانها ليردف لها: -11/3 عيد ميلادك يا عزة. فتحه لها وأعطاها إياه وتركها وترجل خارجًا لتظل هي على نظرتها الباهتة له، فتشت كل تطبيق به وكل شيء ولم تجد شيئًا! مجرد رسائل من العملاء: شخص يريد لوحة، شخص يريد كوب مطبوع، شخص يريد جلسة تصوير خارجية. لا يوجد شيء يمت بصلة إلى ما سمعت. حتى ردوده على عملائه الفتيات بحدود العمل والاحترام فقط.
حتى صورته الشخصية على المواقع الإلكترونية كلها واحدة: هي وهو معًا! إذًا ما الذي سمعته هذا؟ هل عليها مواجهته كي تنطفئ نيران قلبها، أم تؤثر الصمت طالما لم تجد شيئًا يدينه، وتعتبر المكالمة التي أتتها مجرد مكالمة للتوقيع بينهما وصنع المكائد من فتاة تغار من مكانها في قلبه! ذهبت إلى المرحاض، توضأت وخرجت، ارتدت إسدال الصلاة لديها وشرعت في البدء لإقامة صلاة ركعتين ترتاح بهما مع الله.
وحينما سجدت بكت بمرارة حلق وصوت جعلت قصي يسمعها، فيقف خلفها وهي تردد بأذن الأرض: -يا رب لو فيه حاجة أنا معرفهاش عرفها. لأ يا رب متعرفنيش أنا أموت فيها لو طلع متجوز ومخلف. خليني على عمايا بس يفضل معايا يا رب. بكت باحتراق من داخلها لتردد ثانية: -هو اللي طلعت بيه من الدنيا. زيح عني يا رب وخفف عني اللي شايلاه. نهضت وانتهت من صلاتها وسلمت يمينًا ويسارًا، ليترجل لها ويجلس أمامها على سجادة الصلاة. يربت على رأسها ويضع
قبلة على جبهتها يتحدث لها: -مالك يا حبيبتي بس؟ بعينين دامعتين كانت تنظر له وتحدثت له بصوت متهدج: -قصي.. أنت عارف إني بحبك أوي وماليش غيرك في الدنيا. ابتسم قصي ولامس وجنتها بحنان وأردف لها: -وأنتِ أغلى حد عندي في الدنيا وماليش غيرك أصلًا. -بجد ملكش غيري؟! قالتها بدقات قلب خائفة، رأى قصي نظرات الارتعاب بعينيها. هو اعتاد منها كل هذا منذ وقت فقد رحمها وإخبارها بأنها لن تصبح أم أبدًا.
قد اعتاد خوفها.. ارتعابها من فقدانه هو أيضًا.. هي لا تعلم أن والدته هي من فعلت بها هكذا.. فقط أخبرته بما حدث وهو بفطنته علم أنها والدته وعندما أخبره لم ينكر. ومن يومها هي تعلم أنه قضاء وقدر وهو يعلم أنها ضحية مؤامرة من والدته صفية هانم. -أسئلتك غريبة يا عزة، وبقالي كام يوم مستغربك، فيه إيه؟ انهمرت عبراتها على وجنتيها وشرعت في البكاء مجددًا، فهم قصي بمسح إياهم مع حديثه لها الهادئ:
-عزة متخافيش، أنا بحبك ووالله العظيم ما حبيت حد في الدنيا أدك. -ما أنا عارفة يا قصي! عارفة ومتأكدة إنك بتحبني.. بس يا ترى إحساسك كراجل نفسه يكون أب، عارف تسيطر عليه؟! يعقل 16 سنة أنا وأنت من غير أولاد وأنت صابر وراضي وبتحبني ومريحني. ليه يا قصي هو أنت ملاك مش بشر زيينا.. مبتغلطش! قالت الأخيرة باندفاع بإحساسها، فزفر قصي بعمق ليطلق أنفاسه بتنهيدة حارة ويردف لها:
-اللي عاوز أوصله ليكي بلاش شكوكك تهدم حياتنا يا عزة، أنا بحبك كدا وعاوزك كدا وأنتِ بتحبيني وراضية كدا. الله يرضى عنك بلاش كل شوية نفس السيرة ونفس الخوف. أنا زي ما بقدر أهديكي وأطمنك.. ببقى عاوز منك تطمنيني إنك لسه بتحبيني وباقية على العهد. العهد اللي أنا خدته لما بعت أهلي وفلوسي واخترتك.. إن مهما حصل يا عزة هتختاريني.. مهما حصل.
حدقت عزة بعينيه لم تجد ما تقوله، ارتمت بين أحضانه فهو ملاذها الوحيد وآثرت أن تخمد الشكوك وتعود لحياتها الطبيعية فقد رزقها الله بزوج يعشقها وعليها ألا تضيع هذا الرزق منها بمكائد ليس لها أساس من الصحة. ~~~ طرقة والثانية والثالثة.. فتحت روز الباب لتجد مصعب أمامها يحمل باقة ورد يخبئ وجهه بها، وما إن فتحت الباب فباعدها عن وجهه قائلًا: -بخ، اتخضيت يا حج كامل! تعجبت روز منه ومشطت وقفته من أسفل لأعلى مع قولها:
-أنت إيه اللي جايبك هنا، وعرفت بيتي منين؟ -عرفت بيتك من آخر مرة مشيت وراكي فيها، جاي ليه عشان أصالحك عشان آخر مغرز عملته فيكي كان مش تمام، وبصراحة بصيت لروحي في المراية وجولت يا واد يا مصعب متبقاش جحش وتزعل لهطة المهلبية دي منك، جاك دم يسدحك سدح، فروحت جبت ورد عارف إن البنات هبلة وعتحبه وجيت نفتحوا صفحة جديدة وننسى أخطاء الماضي. نظرت روز له بامتياض محدقة به مع قولها:
-ومين قالك إني قابلة صلحك ولا عاوزة أعرفك تاني من الأساس؟ دلف هو إلى منزلها دون استئذان يلف بنظره في أرجاء المكان وهو يردف لها: -جولي للحجة والحج إني هنيت، وجوليلي صالون بيتكم منين؟ همت هي بإخراجه ممسكة بذراعه ودفعه للخارج مردفة له بانزعاج: -يا أخي أنا أعرف إن الصعايدة ناس كويسة، أول مرة أشوف منهم حد نطع، اطلع بره. -وهيه، المثل بيقول من جه البيت ليك رمي الحج عليك يا أبلة روز.
-وأنا مش عاوزة أشوفك أصلًا يا أخي إيه أنت مبتحسش؟ وقف مصعب أمام منزلها وأعطاها الورد قائلًا لها: -والله أنا ما عاوز شر منك، بالعكس فعلًا حاسس إني زودتها معاكي خصوصًا بعد آخر مرة. فلو الحج والحجة قاعدينش أو نايمين.. ممكن تنزلي تقعدي معايا في الكافيه اللي تحت. مستنيكي. هبط هو فوقفت هي مكانها ثم دلفت تتحدث إلى نفسها: -عاوز إيه الزفت دا مني؟ ارتدت ملابسها وذهبت إليه، فابتسم ابتسامة عريضة حينما رآها. وجلست.
-خلصني عاوز إيه؟ -براحة، إيه قالت لك الحجة متتعوجيش ياك؟ -مفيش حج ولا حجة، وإخلص وإنجز يا أخينا قولي عاوز إيه؟ تقدم مصعب بجذعه من فوق على المنضدة وأردف لها: -عاوز سكتنا تبقى واحدة، ونشتغلوا سوا، مخك حلو بصراحة وعاجبني. عقدت روز ذراعيها وأردفت له مستنكرة: -آسفة، طريقك غير طريقي.. أنت نصاب وحرامي وفلوسك حرام. أنا سمسارة ببيع أي حاجة وبشتري أي حاجة بالحلال ومبضحكش على الناس. اهتز مصعب من داخله ليتحدث إليها بجدية:
-وهو أنا يعني مولود حرامي غسيل! أقسم بالله ما عملت كديتي غير من الحوجة. أنا اشتغلت ألف شغلانة وكل مرة يمشوني ومكنتش عاوز غير الحلال. بس أعمل إيه. صبرت روز حتى انتهى فأردفت هي له: -بص يا مصعب، أنت متعرفش عني حاجة.. بس اللي عاوزة أوصله ليك. إن أي بنت في ظروفي هتعمل الحرام بقلب مرتاح وهيكون حقها. بس أنا معملتش كدا، أنا بتعب ويطلع عيني وساعات يبقى مكسبى ملاليم وساعات مكسبى يبقى حاجة تملى العين وراضية وحابة كدا.
لكن أنت اخترت الطريق السهل، فلوس كتير وتتعب قلوب الناس المضحوك عليها. ويومين ويخلصوا وتدور على فريسة تانية، ودا حرام ومينفعش. حديثها صحيح، فما زال ضميره ينتفض بداخله ولكن ماذا عساه أن يفعل، شبك يداه ببعضهما وأردف لها: -طيب لو بطلت سكة النصب، توعديني نشتغلوا سوا بطريقتك وفي الحلال؟! -أنت ليه متمسك تشتغل معايا، ما تبطل وتشتغل وحدك؟ عاد مصعب بظهره للخلف وأردف لها بجدية:
-عشان أولًا عجبتني دماغك، بت واقفة وحدها عارفة طريقها. عتخش في الحديد وبالحلال.. زائد إن فعلًا اختشيت من نفسي بت وعتنحت في الصخر. وأنا عستسهل الحرام، يعني بالعربي صحيتي لي ضميري. صمتت روز فاستطرد هو حديثه: -جولي أيوا تعملي ليش فيها سوزان مبارك وبالمرار هتردي عليّ؟ دا مرار طافح هو. -موافقة بس بشرط، هنمشي بدماغي بلاش دماغك السو سامع. ضحك مصعب بشدة وأردف لها: -موافق، يلا اطلبي لنا القهوة اللي كنت عتشربيها ساعتها.
كانت حلوة جوي. -ميكاتو! -أنا عارف ميكو ولا كبريتو، هاتيها وولعي فينا إخلصي. ضحكت روز ونادت النادل تطلب فنجانين من قهوة الميكاتو ومن الواضح بداية هدنة بينهما ووضع أسس معاهدة جديدة ستبدأ. ~~~ تركت لكم واقعكم البائس، ومزقت صفحاتكم من قاموسي. ارتحلت إلى عالمي الخالي فلا تتبعوني، دعوني فقط ألمس طيف آمالي ولو للحظة فقط دعوني ولا تتبعوني، حتى وإن كانت سيمفونية حلمي.. قصيرة المقطع!
كانت هناك مقابلة بين زاد ووالي بخصوص البرنامج داخل الشركة، يضعون الخطوط العريضة ليبدأ كل منهم بدوره.. زاد كإنتاج للبرنامج ووالي مخرج يختار أدوات وطاقم عمله بعناية. ووسط حديث قائم عن البرنامج، اقترح والي اقتراحًا: -جت على بالي حاجة إمبارح لو ضفناها للبرنامج هتخلي حماسه أقوى ونسب المشاهدة عليه عالية. أعطته زاد الاهتمام بكامل حواسها وأردفت: -إيه الفكرة؟
-أنا شايف مسابقة بين كابل مرتبط تمام كويس، هنسأل أسئلة هنعمل اختبارات كل دا جميل. بس إيه رأيك لو نزود تاتش غربي.. ونعمل صرح كبير يجمعهم! رفعت زاد حاجبًا وأردفت إليه: -بمعنى؟ -نعمل زي بيت كبير، فيلا متعددة الحجرات.. يعيشوا فيها. بكاميرات مراقبة في كل مكان ترصد يومهم بالكامل من ضحك ولعب ومواقف حتى الاختبارات والأسئلة. الناس هتبدأ تتشد لكل كابل وتعاملاته، هيرصدوا حركاتهم هيبقالهم معجبين متابعين.
فيه ناس هترابط قدام القناة عشان بس تشوف يومهم. يفضلوا جوا الصرح دا المتسابقين لحد نهاية المسابقة.. وبزيادة عدد النقط ناس بتفضل واللي مش بيجتاز الاختبارات بنجاح هو اللي يمشي. تصويت من الجمهور.. متابعة.. تمويل بالإعلانات. شغل على أعلى مستوى. عاد والي بظهره واثقًا ووضع طرف نظارته الطبية بفمه وقال بثقة: -إيه رأيك؟! هزت زاد رأسها معجبة بذكائه الواضح، وابتسمت له قائلة: -أنت مش مخرج بس، أنت فعلًا مشكلة.. جابوك ليا منين؟
-ولسه ياما هتشوفي انبهارات، أنا جاي هنا أبهرك! لوحت زاد بيدها له قائلة: -لاء كفاياني 37 سنة انبهارات، ده مش كويس عشان صحتي. ضحك والي على مصطلحاتها ودعاها ليكملوا حديثهم خارجًا أثناء تناول وجبة طعامهم سويًا بمطعم يُشهد له بالطعام الشهي اللذيذ يصنع السوشي. فأخبرته هي أنها المرة الأولى التي ستتجرأ لتناوله، ومن بعدها ستعطيه رأيها بكل صدق. ووافق والي ومضوا معًا ليمضي يومهم سويًا كمثل الأيام السابقة!
-ما هو محدش هيديك من صحته لو تعبت، ولا حد هيديك من مزاجه لو قرفت، ولا حد هيفرد ظهرك لو انحنى، فواحدة واحدة على نفسك وهونها تهون.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!