الفصل 20 | من 30 فصل

رواية ميكاتوا الفصل العشرون 20 - بقلم نور اسماعيل.

المشاهدات
17
كلمة
3,188
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

_وبعدين حصل إيه يا أبو علي؟ قالتها ضحى متسائلة وهي تقوم بمساعدة حسن في إلباسه ملابسه، مستعدًا للخروج، فأردف لها هو مبتسمًا: _أي حد سمع الشرط اتخض، فيه اللي وافق وفيه اللي اعترض. اتسعت عين ضحى متفاجئة مما قال حسن وأردفت له متعجبة: _فيه حد وافق؟! فيه ممكن حد يوافق على الشرط المجنون ده؟! ضحك حسن وهو يقوم بوضع زخات العطر على ملابسه ويتأنق أمام المرآة فأردف هو لها: _أنتِ متخيلة يا ضحى المبلغ اللي هيكسبه الثنائي الفائز؟

العربية أحدث موديل والشهرة تصدر التريند. الثنائي اللي هيكسب مش هيوقف بس مكسبه على البرنامج، بعد البرنامج لو عمل أي لايف أهبل على الإنستجرام أو فيسبوك كمّ المتابعين اللي هيتابعوه والفلوس اللي هتدخل له.. الموضوع أكبر من ارتباط. هرولت ضحى ووضعت الكريم الخاص بتصفيف شعر حسن فوق رأسه وقامت بتصفيف شعره بنفسها وهي تتحدث:

_بس المفروض إنهم داخلين ومشتركين في مسابقة زي دي عشان الحب والارتباط والوفاء في العلاقة، مش أول ما يبقى قدام حد منهم مغريات يخلع. صمتت وغمزت بإحدى عينيها قائلة: _مش أسلوب يا أبو علي! قهقه حسن وأمسكها من كتفيها بكلتا يديه مردفًا لها بنبرة صوته المميزة: _وعشان ده مش أسلوب يا أبو علي هو ده الفخ اللي أنا نصبته نعرف بيه إذا كان اللي قدامنا ده صادق، وفعلًا جاي عشان مسابقة حب وإثبات حبه للتاني ولا جاي عشان الفلوس.

تنهد حسن وعاد ينظر ناحية المرآة وهو يكمل حديثه لها: _ده ساعات بيبقوا لا مرتبطين ولا بطيخ وجايين يستهبلوا وقابلوا بعض على السلم وعاوزين ينجحوا ويدخلوا المسابقة. قامت ضحى بلف ذراعيها حول عنقه وهي تنظر إلى عينيه بحب قائلة: _عيب ده اللجنة فيها شيزوفرينيا، يعني لو حد فكر وحاول يلاوع هيجيبه. _اسكتِ يا ديدا، أنا الوحيد دونًا عن بقية اللجنة اتشتمت شتيمة! ضحكت ضحى بشدة وقالت له:

_متعود يا قلبي، الغريب والمريب يطلع منك وكالعادة محدش يفهمك فبتتشتم. _نحن نختلف عن الآخرون يا حب. _خالص! ابتسم حسن وقبّلها بشفتيها قبلة سريعة وهمّ بالرحيل كي يلتحق بيومه، استقل سيارته وفي اتجاه مقر المسابقة. أما عن زاد.. فكانت تتأنق كعادتها تستعد للرحيل، فدلف عمها ذكي يضغط على زر مقعده المتحرك يدفعه للإمام، ووقف خلفها مردفًا لها: _جميلة كالعادة يا حبيبة عمو. استدارت زاد وأردفت له وهي تترجل نحوه:

_عارف يا ذيكو، المسابقة دي خلتني شوفت حاجات وسمعت عن حاجات كنت لاغياها من دماغي، الحب والعشق والارتباط والتماسك.. وإن فيه ناس متعرفش تعيش غير مع بعض، وإن فيه ناس تانية برضه سهل عليها تبيع وتقبل بإن شريك حياتها ده يكون مع حد تاني عادي بمنتهى البساطة. تنهد ذكي وتحدث بنبراته الحزينة المدفونة كالعادة قائلًا:

_اللي يوافق يبيع حبيبه تحت أي شرط يبقى محبش من الأساس وسهل أوي يبيع مع أول محطة. وكده فقدنا أهم سمات الحب.. الأمان! ربتت زاد على كتف عمها وعادت ثانية نحو المرآة تلقي نظرة على هندامها النهائي قائلة: _هو شرط غريب وكان اقتراح دكتور حسن، وإحنا وافقنا. التفتت نحو عمها وأكملت:

_ساعات بحس إنه شخص مجنون ومش طبيعي.. وسط أسئلتنا المتفق عليها وإجابات المتسابقين يرمي سؤال يفجر بيه الدنيا، يطلع لنا واحد تاني غير اللي قاعد ونشوف اتنين غير اللي داخلين. يبص ناحيتنا بصة ثقة، فعلًا الواحد بيبقى عاوز يرفع له القبعة.. الاستعانة بيه ما كانتش سهلة برضه. مال ذكي برأسه وسألها بدلاله المعهود عليها: _وأخبار والي إيه؟ تلعثمت زاد وتحشرج صوتها، لا تعرف بأي شيء تجيبه ولماذا يسأل عنه هو بالتحديد.

تصنعت عدم الاهتمام وأردفت: _ماله والي يا عمو؟ ابتسم ثغر ذكي جانبًا وأردف لها يداعبها بالحديث الملاوع: _مالوش، بس يعني بسأل عن لجنة التحكيم كلها. _كويسين بيسلموا عليك. ضحك ذكي وقبلته زاد وهرولت سريعًا لترحل. قد بثك الله فيّ... شعور جميل حينما تستكين في قلب أحدهم، أن تأخذه ملاذك الوحيد.. ملجأ تحتمي به في وقت الشدة والرخاء. قد بثك الله فيّ..

أي أن روحك التي تهفو إليّ قد امتزجت بروحي، وجسدك بجسدي.. وأسكنك الله بداخلي واستعمرت كواحة تم هجرانها فأتيت أنت بالماء كي تحييها. يداها مرتعشتان تتناول قلم أحمر الشفاه ذا اللون الهادئ، وتضع على شفتيها.. دقات قلبها تتصارع يكاد صوتها يكون مسموعًا، تحاول أن تهدئ من نفسها قليلًا، ولج قصي إليها ليجد عزة هكذا متوترة أعصابها مشدودة تخشى اللقاء الذي طالما حلمت به منذ أن علمت به.

مسابقة الحلم، العشق الوردي، أثبت لها حبيبها زوجها بأنه يعشقها حد النخاع، أمسك قصي بقلم تهذيب الأهداب _الماسكرا _وأمسك وجهها برفق يسير مبتسمًا لها يردف لها بحنو عهده: _القمر متوتر ليه؟ اثبتِ بقى يا جميل عشان نحط الماسكرا. وضع لها _الماسكرا _برفق ومن ثم قام بتعديل هندام وشاحها على وجهها فأردفت هي: _أنا قلقانة أوي، هطلع في التليفزيون وأتكلم وأتصور.. لاء يا قصي خلاص بلاش. قام قصي بتقليدها بإعادة حديثها ثانية:

_لاء بلاش يا قصي، إيه هو اللي بلاش جمدي قلبك يا زوز.. وبعدين إحنا لو عدت مقابلتنا النهاردة معنى ذلك فيه مقابلة كمان وبعدين بقى إلى الشهرة والتليفزيون والإنترنت والصحافة وحوشي بقى هلم جره. ضحكت عزة وقامت بصفعه بخفة على كف يده مداعبة إياه وأردفت: _أنت بتخوفني زيادة يا قصي. _يا ستي اعتبريها تجربة حلوة فيها شوية إثارة وساسبنس وهنتعرف على ناس جديدة ونعيش أجواء معشنهاش قبل كده.

أمسكت عزة كف يده ووضعته على صدرها الذي يعلو ويهبط وكأنها تلهث بعدما هرولت من فوق جبل عالٍ، وقالت له: _شايف مش قادرة أخد نفسي. _لاء نتشجع بقى، يلا أنا هنزل أسخن العربية وأنتِ حصليني. هبط قصي ينتظرها أسفل البناية ورتلت عزة بعض الآيات القرآنية بسرها وهبطت تلحق به. بمطبخ منزلها الجديد، كانت وئام تعد طعام الغداء، قامت بغسل الأرز ووضعت الإناء على الموقد وبه القليل من الزبد تقوم بتسييحه على نار هادئة.

وضعت الأرز، وهمت بتقطيع الخضروات تصنع طبق السلطة الخضراء، ولج باسل وتناول قطعة من الخيار والتهمها وبادر بسؤال وئام إثر انشغالها بإعداد الطعام: _وئام أنتِ كنتِ تعرفي بحوار الشرط بتاع المسابقة ده؟ لم ترفع وئام رأسها عما تفعل وأجابت وهي تعمل بالتقطيع: _لاء. _بس أنتِ متابعة دكتور حسن ده وأكيد يعني قال حاجة كده حاجة كده. تركت وئام السكين ووضعت الخضروات المقطعة بالإناء وهي تردف له:

_بس ما قالش على الشرط وأكيد مش هيقول، أنا اتفاجئت زيي زيك. اقترب باسل نحوها والتقط قطعة من كبد الدجاج المسلوق الموضوع في الصحن وتناوله ومن ثم ابتلعه وهو يتحدث لها: _بس أنا لاحظت إنه لما قاله أنتِ سكتِ عكس رد فعلي أنا يعني. _كنت هقول إيه يا باسل يعني. _مش حكاية تقولي، يمكن عجبك الشرط.. حاجة جديدة غريبة، أو مثلًا ممكن تقابلي حد جوه المسابقة أحسن وأفضل مني فتطلبي مني إني أطلقك وقتها. تركت وئام ما كانت تعمل

به وحدقت به متعجبة قائلة: _لاء طبعًا، إيه اللي بتقوله ده يا باسل.. أشوف حد أحسن وأطلب منك الطلاق إيه. هو الجواز لعبة عشان أقعد أتجوز وأطلق اللي يعجبني. هو ده كلام يعقل ده. شخص باسل نظراته عليها وأردف لها بجدية: _ما اعرفش يا وئام ده اللي حسيته لما الدكتور المجنون ده قال الشرط الغريب. تنهدت وئام وترجلت تضع المقلاة وبداخلها الزيت على الموقد وأنزلت بالدجاج المسلوق بها والتفتت إليه:

_أنا سكتت عشان اتفاجئت باللي اتقال، وكمان رد فعلك أنتَ عجبني جدًا وحسيت إنك أفحمتهم. فحسيت إن ده كفاية. ترجلت خطوات نحوه وربتت على كف يده قائلة: _أنا ما كنتش عاوزة حاجة غير بيت صغير وأمان وراجل يشتريني، ويحسسني إني بجد مش معيوبة بالابتلاء اللي ربنا خصني بيه.. زي ما أنت عملت يا باسل! ظل باسل مشخصًا النظر عليها فأكملت وئام: _الشك وحش وبيموت صاحبه، أنا عاوزاك ما تسلمش نفسك لدماغك.. عشان بس تستريح.

لم تنتظر منه رد، تركته وترجلت ناحية الموقد تكمل إعداد الطعام فصمت هو يراقبها.. كلماتها حقيقية، حقيقية الإحساس حقيقية الدفء حقيقية الشعور. عليه أن لا يسلم نفسه لأفكاره كي يتخلص من تلك السمة المؤذية، وحتى لا يضيعها هي الأخرى من بين يديه كما فعل مع زوجته الأولى. من فرط بساطتها تلفت القلب فتفتنه وتفتته، فهي ديانا تهرول هنا وهناك حتى تجد مكانًا لتجلس فيه هي ونبيل تنتظر دورها في الدخول إلى لجنة التحكيم.

صوتها العالي كان يلفت النظر لها ولعفويتها حتى انتبهت لها عزة حينما جلست ديانا بجانبها وكانت تنتظر الأولى زوجها يعود بكوبين من العصير. _بلبولي، بلبول تعالى هنا فيه مكان. نظر نبيل ناحية المكان وأردف ممتعضًا اعتراضًا على المساحة الصغيرة التي تركتها له: _مكان فين هقعد على حجرك، ما خلاص يا كعبول أنتِ خدتي كل الأماكن.

_الأماكن كلها مشتاقة لك، اضحك بقى يا بلبل داخلين مسابقة العمر دلوقتي وهنكسب. يا بابا كيرلس اقف معانا بشفاعتك. انتهت ديانا من ثرثرتها لتجد عزة تتبعها دون أن تدري، ففتحت كف يدها لتصافحها وتتعرف عليها: _ديانا رأفت، إزيك. ابتسمت عزة وصافحتها وأردفت لها: _أنا عزة، جاية للمسابقة برضه مش كده؟ دست ديانا يدها بحقيبتها لتخرج شطيرة محشوة بلحم _البرجر _والجبن وبدأت تتناولها بشراهة وتحدثت لها:

_أيوه جايين أنا ونبيل خطيبي، بقالنا سنتين وشوية مخطوبين لما ريحتنا طلعت. ضحكت عزة بشدة على تعبيرات ديانا العفوية وأكملت ديانا: _وهوب بقى لقينا المسابقة قولنا باااس هنحقق كل الأحلام واشتركنا عشان نتجوز بقى. وأنتِ جاية مع خطيبك؟ ابتسمت عزة وأردفت لها: _خطيبي! ربنا يخليكِ، رفعتِ من روحي المعنوية. أنا جاية مع جوزي بقالنا فوق الـ 16 سنة متجوزين. رفعت ديانا حاجبيها اندهاشًا وأردفت لها متعجبة: _16 سنة!

انتوا داخلين تحسّرونا على شبابنا ولا إيه؟ دنى قصي نحوهم حاملًا أكواب العصير بيديه وأردف إلى عزة: _يلا يا عزة دورنا. أمسكت عزة منه الأكواب وأعطتها إلى ديانا قائلة لها: _خدي دول مني ليكِ انتِ وخطيبك. إحنا دورنا جه، وإن شاء الله موفقين ونتقابل في الأكاديمية. تناولت ديانا منها العصير وابتسمت لها مع قولها: _روحوا رحمة الرب معاكم وتحاوطكم.

دلفا عزة وقصي وجلسا أمام اللجنة، ساقا عزة تتخبط ببعضهما البعض. أينعم هم بشر مثلهم، لكن وضع الاختبار وامتلاك المصير له هيبته أيضًا. لاحظ حسن توتر عزة فأراد تخفيف الموقف عليهم، فبادر بدردشة بسيطة: _يا أهلًا وسهلًا، أول حالة فريدة من نوعها من أول يوم بدأنا الاختبارات. اتنين متجوزين، وبقالهم فوق الخمسة عشر سنة سوا.. مفيش أولاد.. بتحبوا بعض جدًا. لأ دي المسابقة معمولة عشانكم بقى.

هدأت أنفاس عزة قليلًا وأمسك قصي بكف يدها يضغطها بقوة كي يشعرها بالأمان. نظرت زاد لهما نظرة حب وإعجاب وأردفت لهم: _أنا مبسوطة بيكم أوي من قبل ما نبدأ أسئلة أصلًا. ضحك قصي، فبادر والي بالسؤال: _إيشمعنى عزة يا قصي؟ شعر قصي بالتوتر قليلًا وأردف بعدما نظر نحوها بحب وعاد بنظره إلى اللجنة: _حبيتها، أول مرة شوفتها كدا حبيتها.. حب من أول نظرة زي ما بيقولوا. قلبي اتكلبش. تعجب الجميع من وصف قصي الخاص "قلبي اتكلبش".

ابتسم حمدي فأردف له: _أنا آسف بس هسأل سؤال يعني، 15 سنة من غير أطفال، مفيش مرة خيانة من قصي؟ مفيش مشروع جواز مثلًا؟ عدّل قصي المعلومة وأردف بأريحية: _16 سنة، لأ مفيش الحمد لله. _إيه السبب يا قصي؟ داهم حسن قصي بهذا السؤال فأردف قصي:

_عشان الستات كلها واحد بالنسبة لي، فيه من بينهم واحدة ملكتني وأدتني كتير ومبخلتش عليا لا بحب ولا مشاعر ولا احتواء وعطاء. فيه ست بقت أنا. كون إني ألعب بديني أو أتجوز، إيه العائد اللي هيعود عليا طيب؟ _تخلف مثلًا، متعة الدنيا كوم.. وإنك تبقى أب دي بالمتع كلها. قالها حسن ينظر بعين قصي مباشرة فأردف قصي مقلتيه تهتز ولكنه ينظر صوب حسن: _وأنا مكتفي بعزة وبس.

ابتسمت زاد حتى كاد وجهها ينشق لنصفين من اتساع بسمتها، فقام والي بغمزها كي تسألهم سؤالًا فأردفت: _إيه أكتر حاجة مخلياكِ متمسكة بقصي يا عزة كل السنين دي ومزهقتيش مثلًا؟ ضحكت عزة بعفوية وأردفت: _أزهق! أزهق من اللي عمل لي حياة وعمل ليا كيان وبيت، من اللي خلى ليا عيلة وناس وونس. قصي دا الونس الحقيقي، أنا مش بتخيل يوم أصحى فيه ملاقيش قصي جنبي مثلًا.

ملاقيش ريحته في البيت، ميعملش الحاجات المتعودة عليها منه، تقليبه في كوباية الشاي كتير لحد ما أصدع. طريقة تصليحه لحاجة باظت في البيت يجيبها من على النت ويتابع الخطوات وأنا ببقى ميتة من الضحك عشان مش عاوز يجيب صنايعي، هو اللي هيعمل كل حاجة. ركن الصلاة بتاعه، السجادة المفرودة والسبحة والمصحف.. لما يكون رايق ويشغل فيروز أنا وياك ويعمل أحلى مكرونة بالصلصة والسجق والخضروات!

لما أكون تعبانة ويغسل الأطباق ويشطب المطبخ ولا كأنه ست بيت، في أيام الشتا لما الرياح تزيد وياخدني في حضنه أوي ويهدي النور ويدوب نور الدفاية ويحكي لي قصة من القصص اللي بيقراها والروايات عشان يشغلني وما أركزش في صوت الريح.. حضرتك بتقولي أزهق، هو فيه حد يزهق من ونس العمر بعد الوحدة والعطش! تنهدت زاد بحب بالغ ومالت برأسها على كف يدها بهيام وتناست أمر المسابقة ولجنة التحكيم فدنى حسن من أذنها قائلًا:

_عجبك الفيلم صح، خدي الطلعة دي. انتبهت زاد لحديث حسن لها الهامس وعدلت رأسها باهتمام، فأردف حسن: _كان فيه حالة عندي بتتعالج من اكتئاب حاد، كانت ست محترمة وقورة بتحاول تجاهد نفسها أنها لا تُقدم على الانتحار أو أنها تعمل شيء مُشين تندم عليه في يوم، والسبب جوزها. حب طفولة ومراهقة وأخيرًا اتجوزوا بعد معاناة، وبعدين المدام الموقرة دي للأسف عندها عيب ومش بتخلف.

وفضلوا سوا سنين في تبات ونبات بس للأسف مفيش صبيان ولا بنات، لحد ما في يوم اكتشفت أنه في علاقة بقاله كتير مع بنوتة جارتهم في السر اللي أصغر منها بـ 22 سنة وتقريبًا لو خلفوا كانوا هيخلفوا بنوتة قدها. البنوتة دي جارتهم من وهي طفلة وكانت بتذاكر لها وبتبات أحيانًا في حضنها، اكتشفت بقى هي العلاقة والرسايل وكلام جوزها للبنت دي، الانهيار اللي كانت فيه مش غيرة هو ألم الغدر مش أكتر من البنت ومنه.

وإن هي السبب لأنها كانت بتشكر فيه كتير قدام كل الناس لحد ما خلت العين عليه. التفتت عزة ناحية قصي بعبوس بعدما كانت ابتسامتها علامة واضحة على وجهها، فأكمل حسن: _الشاهد من كلامي، أن مفيش راجل مخلص على طول الخط.. ولا إيه رأيك يا قصي؟! _لأ فيه. _إثبتلي. _أنا كنت ناوي بعد المسابقة سواء اتقبلنا أو لأ كسبنا أو لأ، هعمل دار أيتام كبيرة وتكون عزة المشرفة عليها.

عشان يبقوا كلهم ولادنا وما تتكفلش بطفل واحد زي ما كانت عاوزة، وكنت ناوي بيني وبين نفسي وعاملها ليها مفاجأة. عادت البسمة والفرحة إلى وجه عزة وقبلته دون انتباه لهم، فأردف والي: _طيب إحنا عندنا شرط وهو اللي هيحدد قبولكم أو لأ في المسابقة. وقام والي بقص الشرط عليهما، تعجب قصي قائلًا: _لأ معلش مش فاهم، يعني إزاي مسابقة بتدعو للحب والتمسك كل طرف بالتاني. وفي نفس الوقت من شروطها الغدر والخيانة، أعتقد دا فخ مش كدا؟

ضحكت زاد وما زال حسن متجهِمًا، فأردف له بجدية يريه قائمة شروط المسابقة والشرط مدون من بينهم: _أعتقد صرح كبير زي شركات مطر مش هتضحي بفلوسهم في الهوا عشان ييجوا هنا يلعبوا، الشرط دا صحيح ومن أهم سمات المسابقة، وعدم الموافقة يعني انسحاب. نهض قصي وسحب كف يد عزة قائلًا بحسم: _تمام، يبقى أنا ومراتي مُنسحبين.. عن إذنكم! انصرف قصي ومعه عزة وما إن انغلق الباب خلفهم صفقت زاد فقال حسن وهو يتأرجح بمقعده:

_عندهم ثبات انفعالي ابن لذينة إيه دا (وجه حسن حديثه إلى زاد) طبعًا حضرتك عاوزاهم يكسبوا. انتشت زاد بطريقة عفوية وقالت: _جدًا، يا رب يكسبوا المرحلة الجاية بقى بنفس الثبات. ضحك والي عليهما وأردف بصوت عالٍ: _Next. *** واتكأ كل منهما على الآخر وحينها يشهد القمر ونجومه على قصة جديدة تخلد في سماء الحب، أمام القمر كانت تميل روز برأسها على كتف مصعب فوق أعلى قمة لجبل بمنطقة المقطم يتحدثان سويًا:

_أنا ما كنتش فاكرة إنك مش هتوافق على شرط المسابقة يا صعيدي. عدّل جلسته مصعب وأردف: _ليه، قالوا لك عنديش دم ياك؟ _لأ مش كدا، بس في الأساس إحنا مش مرتبطين وداخلين المسابقة عشان الفلوس وأنت كنت متحمس جدًا. معقول تنسحب وتخسر عشان الشرط دا؟ ابتلع مصعب ريقه، شعر أنه تم حبسه في خانة اليك وما يدريه؟ كيف سيشرح لها عن بدء إعجابه بها وانشغاله.

وغيرته عليها من ملابسها من معاملاتها، سيظل حابسًا شعوره به خوفًا من خروجه للنور.. ولها! نهض من مكانه وترجل بالمكان يسير ذهابًا وإيابًا أمامها وهو يتحدث: _بُصي يا رزة، الرجولة نخوة وبلادنا علمونا حريمنا نجفلوا عليها ضبة ومفتاح مش تقول لي مسابقة ولو حد عجبك جوه وأنا واحدة عجبتني نبدلوا، لأ كديتي نروح ننادوا على يأجوج ومأجوج ييجوا يخلصونا. ضحكت روز بشدة وقالت له: _بس أنا مش من حريمك يا أخ.

أراد مصعب تغيير مجرى الحديث وأردف ممازحًا: _دا شروط أيا المغفلقة دي، العالم دي بتعبد إيه يا ربي؟! لا والدكتور إياه ديتي مسبسبلي شعرياته. وفرحان بروحه جوي، جاه حش رقبته ومتجوز ثلاثة الله يكون في عونهم يا بوي من بروده. نهضت روز وقامت بدفع مصعب أمامها تداعبه قائلة: _طب يلا بينا يا خويا على أكل عيشنا، سقطتنا من المسابقة كنا هنكسب قد كدا. يلا هنتأخر على الست. _يلا يا فقر، ربنا يجيبها جمايل معاكِ. ***

نظرت زاد إلى أوراق نبيل وديانا أمامها المطبوعة من التطبيق، ورفعت حاجبيها متعجبة وقالت: _نبيل سنك 40 سنة! ولسه ما اتجوزتش لحد دلوقت؟ تنحنح نبيل وأردف بخزي: _ما هو أنا عقده من الجواز والمتجوزين بصراحة. صنعت زاد لنبيل إشارة بيدها إنه هكذا على الطريق الصحيح وأردفت: _أنا كمان زيك على فكرة، برافو. نظر نبيل ناحية ديانا وأردف: _لا ما هو أنا خلاص دخلت القفص أهو، بقالي سنتين بروض سيد قشطة. ضحك الجميع فقال حسن:

_ولا تزعل نفسك يا نيبو، أنا اتجوزت في سنك أو أصغر سنة مثلًا وكنت مضرب عن الجواز أصلًا ومش عاوز. ابتهج نبيل وأردف متسعة أساريره: _وعملت إيه حضرتك؟ _لبست في ثلاثة، عقبالك. قالها حسن ضاحكًا، فامتُعِض وجه نبيل ثانية قائلًا: _لا ما إحنا عندنا واحدة بس أبدية وأنا حجزت مسرح البالون اللي جنبي دا. ضحكت ديانا ولوحت لهم بيدها بعفوية مردفة: _هاي. أشاروا لها جميعًا بيدهم، فبادر حمدي بسؤالها: _وأنتِ كمان متعقدة من الجواز يا ديانا؟

اهتزت وجنتيها الممتلئتان وأردفت: _لا لا أنا مش متعقدة أنا عاوزة أتجوز جدًا، بس بلبولي اللي سُحلته وبطيء خالص وأنا حاطة إيدي على خدي مستنياه. كان يدون حسن أمامه، فأردف والي متسائلًا متوجهًا إلى نبيل: _وإيه يخليك متعقد من الجواز يا نبيل؟ _أنا هقول لحضرتك ليه، أنا سمعت في مرة واحد من المتجوزين دول بيقول لمراته اعملي لي كوباية شاي زيادة فقالت له هاعملها لك في كوباية أكبر بتهزر الست عادي راح إداها بالمفك في عينها!

ضحك جميعهم، فأخرجت ديانا إثر انشغالهم بالكف عن الضحك شطيرة أخرى من حقيبتها فقام نبيل بنهرها بصوت هامس: _أبوس إيدك كفاية اقفلي قلاب الأسمنت، دا خامس سندوتش من ساعة ما جينا. هي الشنطة دي منفذة على سندوتشات أبو ربيع ولا إيه؟ قضمت ديانا من الشطيرة وقالت بفمها الممتلئ طعامًا: _جوعت طيب، وبعدين إحنا مش في لجنة إحصاء.. الناس ظريفة أهيه. ضحكت لهم ضحكة كشفت عن صف أسنانها ببلاهة، فضحكوا لها. فسألهم حسن:

"اخترتوا بعض على أي أساس؟ أجابت ديانا بالرغم من انشغالها بالطعام قائلة بعفوية: "هو بيطبخ حلو أوي عشان شيف، وأنا بعشق الأكل موت." قطعت إجابتها وأخذت تبحث بحقيبتها وهي تقول: "فين الكاتشب والمايونيز؟ "معلش حضراتكم لازم تشحنوا التانك وإلا هتقعوا مننا." رفعت ديانا بصرها لهم وضحكت ثانية ببلاهة وأردفت لهم: "وبلبولي طيب أوي وسكر كدا، برغم إنه غراب بائس وحزين ومتشائم بس قلبه أبيض. وبس." هز حسن رأسه متعجبًا منها وأشار إلى نبيل

بقلمه أي أن حان دوره فقال: "أنا ما اخترتش، أنا ليا كذا سابقة كل ما أروح لعروسة اللي تولع في نفسها واللي تشرب سم، واللي توافق وفي أول زيارة ليا عندها تبقى عايزة تفتح راسي بنص إزازة مكسورة. فكعبول كانت أطيبهم، وهبلة برضه في نفس الوقت.. ورضيت بيا على عيبي زي ما بيقولوا. وبس." صمت الجميع يدونون أمامهم فتوجه والي لهم بالسؤال: "اشتركتوا ليه في المسابقة؟ "هقولك أنا استنى يا بلبول."

قالتها ديانا وهي تقوم بوضع ذراعها على صدر نبيل، أي أنها هي المتحدثة في هذه المرحلة. "إحنا حرفيًا بنكح تراب، ومش عارفين نتجوز في أيامنا دي والمسابقة بصراحة هتخلينا نتجوز بسرعة ونلم نفسنا وأنا متأكدة إننا هنكسب." ضحك حسن وأردف لها: "أنتِ مش بس متأكدة وواثقة إنك هتفوزي المرحلة دي، لاء هتفوزي للنهاية قلبك جامد. طب بمناسبة الفلوس اللي هتحل كل مشاكلكم فيه شرط قمر." سرد حسن لهما نص الشرط، حدق نبيل بهم بعدما فغر فاه

دون أن يتحدث فقالت ديانا: "أنتوا بتصعبوها ليه؟ أنا ما ينفعش أسيب بلبولي قصاد أي حد من الكابلز الثانيين، بس برضه المسابقة والفلوس كدا هتروح، يووه." صمت الاثنين، فقال نبيل: "يعني هو رفض الشرط يعني خروجنا من المسابقة؟ أومأ حسن له إيجابًا، فمط نبيل شفتيه قائلًا: "يعني هي هتكون متمسكة بيا على كل عيوبي دي ورغم إن المسابقة مغرية جدًا، بس أنا ما ينفعش أسيب كعبول، مش هاضمن إن ييجي حد تاني يستحملني زيها أصلًا ولا يتمسك بيا."

نهضت ديانا ومدت يدها له قائلة: "سوري إحنا مش موافقين، وخارجين نعيط بره عشان وقعتوا سقف طموحنا. يلا باي." انصرفا الاثنين، فابتسمت زاد معلقة عليهما: "سكر ديانا مش ممكن، إن شاء الله تكسبي المرحلة الجاية يا كعبول زي ما بيقولك نبيل عشان تتجوزوا بقى." التفت والي ناحيتها مستفهمًا: "أنتِ عايزة كل الناس تكسب بقى؟ تنهدت زاد وقالت بنبرة هادئة وكأنها تتغنى على أنغام موسيقى: "أنا عايزة أي حد بيحب حد يفضل معاه للنهاية وما يسيبوش."

نهضت من مكانها، ونهض الجميع خلفها وأغلقت الإضاءة وانتهى اليوم. "أقسم بالله أنا ما طايق نفسي، نفسي أرمي حياتي على حد وأجري."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...