الفصل 21 | من 30 فصل

رواية ميكاتوا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور اسماعيل.

المشاهدات
21
كلمة
2,269
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

الفصل الواحد والعشرون وكأن عيناي لم تُبصر يومًا، ولا اقتنص أنفي شيئًا من الهواء، وما دارت بهذا العقل فكرة، وما زارت الأذن حتى الطنات، فكل ما بي وما حولي قد تغير، وكل كُلي يكتمل يوم لقياك. ترجلت مايا نحو المطبخ حاملة بيدها فنجان القهوة -الماكياتو -كما تحب وباليد الأخرى ممسكة هاتفها تتصفحه حتى أتتها مكالمة رائد الهاتفية. وضعت الفنجان جانبًا، وأجابت الاتصال. الووو، صباح الخير يا رائد. تنهد رائد بضيق وأردف لها:

صباح النور يا مايا. تعجبت مايا من نبرة صوته الواضح عليها الضيق فسألته: مالك يا رائد؟ فيه حاجة مضايقاك ولا إيه؟ جلس رائد إلى أقرب مقعد وهو ينظر إلى حاسوبه النقال وبدأ بقراءة رسالة مُرسلة إليه عبر البريد الإلكتروني لديه. مفيش، مبعوت لنا رسالة إننا اجتزنا أول مرحلة في المسابقة وانتقلنا للمرحلة الثانية. عقدت مايا حاجباها مُستفهمة واحتست رشفة من فنجانها مع قولها: إزاي! هو مش أنت اعترضت على الشرط وقالولنا كدا انسحاب؟

ده المفروض، معرفش إزاي نجحنا واتأهلنا للمرحلة الثانية. ضحكت مايا بخفة وأردفت له: ده أنت كُنت هتضرب دكتور حسن.. إزاي نجحونا؟ استشاط رائد غضبًا حينما سمع اسم حسن ثانية فقال: ما تجيبيش سيرة دكتور مناخوليا ده على الصبح مش عاوز يومي يقفل. مثلًا! قالتها مايا ضاحكة، فأردف رائد لها مُنفعل: مايا ما تستفزينيش.

وضعت مايا رائد على مكبر الصوت وهي تتصفح الهاتف وبالتحديد الصفحة الخاصة بالمسابقة وظهور غلاف الصفحة عليه الأربع حُكام.. فتبتسم ابتسامة جانبية مع قولها له: أنا مش بستفزك والله، بس المفروض تبقى كوول كدا عشان شكل إن السؤال اللي سألوه لينا ده كان لعبة بيعرفوا بيها اللي بيحب بجد من اللي بيمثل. حكّ رائد بذقنه ونهض يصنع له كوب من الشاي فتابعت مايا حديثها له:

وبعدين أنتَ لايف كوتش، يعني تهدى كدا وتتحكم في عصبيتك.. ودكتور حسن ده عسلية والله. ماياااا، قسمًا بالله الراجل ده لو في المقابلة الثانية استفزني هكسر أي حاجة على دماغه. خلاص ما تقفش على الصبح مش ناقصة قفش، المهم ميعاد المقابلة الثانية إمتى؟! أنا متحمسة جداااا بشكل ما تتخيلوش. `~`~` إزاي اتقبلنا؟ المسابقة دي بتلعب بينا ولا إيه؟

قالتها روز أثناء تناولها طعام الغداء برفقة مصعب في أحد المطاعم، وما إن ابتلع مصعب طعامه الذي بفمه حتى قام بشرح الأمر لها: ما نعرفش والله زيي زيك كده، لا جيت الصبح الرسالة جولت اللهم اجعله خير يا رب. أولًا إحنا رفضنا الشرط المغلق، ثانيًا عدى يدوب أسبوعين على أول مقابلة. لحقوا يفرزوا الزين من الشين ويعرفوا مين مقبول ومين لا. احتست روز القليل من الماء ووضعت الكوب مكانه ثانية وأردفت:

بس كدا لو فعلًا اتقبلنا وتخطينا المرحلة الثانية.. مطلوب منك حاجة مهمة جدًا قبل ما نظهر على التلفزيون لكل الناس. ترك مصعب ما بيده وانتبه لها فتابعت روز حديثها: ترجع الفلوس اللي معاك لأصحابهم، عشان لو بس ظهرت على التلفزيون هيبلغوا عنك وهتبقى مصيبة. يعني كيف نرجع يخربيت مطنك ما شافوهمش وهما بيسرقوا شافوهم على التلفزيون، أنا كدا هتحبس يا عنز فقرى.

قد عَلَت نبرة صوته قليلًا فالتفت لهم بعض من الجالسين بالمطعم، فقبضت روز بشدة على كف يده تحثه على خفض صوته قليلًا مع قولها باحتراس: الله يخربيتك هتفضحنا، أيوه طبعًا لازم نفكرلك في طريقة ترجع بيها من غير ما تتحبس. انتهت روز من طعامها وأخذت تفكر، بينما سكت مصعب عن تناول المزيد فقد بدأت أعصابه تتوتر خوفًا من القادم. روز تريده أن يُعيد المبالغ التي احتال بها على ضحاياه دون وجه حق، ومصعب يخاف أن يُزج بالسجن!

جاءت لي فكرة، أول حاجة نعمل إعلان نعرض شقتك للبيع بسعر عالي.. هي تستاهل وبفلوسها ترجع للناس اللي نصبت عليهم. قام مصعب بلطم وجهه بطريقة مضحكة وأردف لها: يعني أشج لك خلجاتي عشان ترتاحي يا واكلة ناسك؟ لوحت روز له بعصبية وقالت: ليه ما تصبر للآخر لسه ما خلصتش كلامي؟ أصبر كيف؟ أروح أسلم نفسي برجلي.. هي المشكلة في الفلوس يا فقرية، المشكلة في الناس والمحاضر المعمولة في.

وضعت روز سبابتها على فمها الصغير تفكر مليًا وتتقلب بمقلتيها في الفضاء فأردف مصعب لها: هتفكري في إيه يا مراري الطافح؟ اعتدلت روز في جلستها ودنت منه برأسها للأمام حتى لا يسمعها أحد: في فكرة نعرف نرجع للناس حقوقها وفي نفس الوقت يتنازلوا عن الشكاوى والمحاضر بحيث ما تتأذيش وتتحبس. ابتسم مصعب ابتسامة جانبية فلقد قفز قلبه فرحًا إثر اهتمامها به وانشغالها بأمره كي تخرجه من مأزقه، فأردف لها: أمانة خايفة عليّ يا روزة؟!

لم تنتبه روز لوجهه المتهلل أساريره فأجابت على الفور: أيوه طبعًا وهي دي فيها كلام! انتبهت روز مؤخرًا فعدّلت من حديثها معه: أنت شريكي وصاحب جدع وكمان هندخل المسابقة سوا، لو قبضوا عليك هدخل مع مين أنا؟ لا بس عليّ الطلاق خايفة عليّ يا عم بخ. ابتسمت روز وأبعدت يده عن وجهها وأردفت: ما قولت أيوه يا زفت عشان أنت شريكي وكلنا عيش وملح سوا والصاحب له إيه عند صاحبه! وجّه مصعب السكين إلى وجهها ثانية يداعبها وهو يلوّح بها:

عشان أصحاب وبس يعني؟ ضحكت روز وخبأت وجهها عنه. يقولون أن مرحلة ما قبل الاعتراف بالحب أفضل مرحلة تمر على العاشقين! لها ذكرياتها وكلماتها ومواقفها، لها تأثيرها وسحرها الخاص.. لها طُرقها والممرات المحفورة. تبقى هي أجمل مراحل الحب، وتبقى الذكرى عالقة بها.. ويبقى الأثر فيها دائم. `~`~`~

بكف يدها الرقيق، كانت تمرر جميلة على الفراش تنزع غطاءه وغطاء الوسادات حتى عثرت على قميص مُستعمل لحسن زوجها وبه عطره، فوضعته جانبًا كالعادة وما إن انتهت من جمع الأغطية والمفروشات استعدادًا للغسيل. خرجت ووضعتهم بالغسالة الكهربية وقامت بتشغيل البرامج الخاصة، وعادت إلى الغرفة ثانية تبحث عن قميص حسن وتشم به رائحته حتى فاجأها هو بقدومه خلفها.. شمت رائحته ورفعت رأسها وهي مُديرة ظهرها له ففاجأها هو بقوله: وحشتيني على فكرة!

التفتت إليه تذهب نحوه إثر رائحته ولامست صدره بكفّي يديها وتحدثت إليه برقة صوتها المُعتاد: ما قلتش إنك جاي النهارده يا حسن. قبّلها حسن قُبلة مطولة على جبهتها وأردف لها لاصقًا وجهه بوجهها: أنا ما بقلش، أنا قلبي بيختار وعقلي المجنون يأمر وأنفذ، وكنت عاوز أشوفك وأفضل معاكِ الليلة. قام باحتضانها بقوة حتى اعتصر عظامها بين يديه، وأثناء عناقه لها لمح قميصه الموضوع جانبًا فابتسم لها: مش هتبطلي العادة دي.

ابتسمت جميلة، قد تفهمت ما يرمي إليه وذهبت نحو قميصه وأمسكته وهي تردف: بيصبرني لحد ما ترجع حضني ثاني. التفت حسن حوله وأردف: مش سامع صوت سلمى! وحشتني حبيبة بابا. ظلت جميلة على بسمتها وشبكت ذراعها بذراعه وترجلت لخارج الغرفة وهي تردف: نامت، لسه كانت بتنيمها إيمان من شوية. وصلا إلى الأريكة فجلسا سويًا فهمّت جميلة بسؤاله: احكي لي عن المسابقة بتاعتك، إيمان متابعة نت وبتحكي لي ومبهورة أوي بصراحة عاوزة أسمع منك زي ما اتعودت.

ضم حسن كفيها بين كفيه وهو يتحدث لها بعدما جلس بأريحية: أنا أقولك يا ستي، المسابقة دي بتخليني أشوفك في كل اتنين جايين متقدمين. ارتعش ثغرها فرحًا، راقب هو ردود فعل وجهها فأكمل:

يعني لما بييجي اتنين ما كانوش ممكن يكونوا سوا بس بقوا، ولما كل حد منهم يتكلم عن الثاني وإنه قد إيه بيحبه وقد إيه المسابقة دي اشترك فيها عشان يفرحه وعشان يثبت له حبه، ولما يرفضوا شرطي ويشتموني. بشوفك، بشوف حبك ولهفتك اللي ما كنتش عارفها لحد ما أنا بإيدي فتحت صندوق قلبك ودخلت وقفلت ورايا. تدللت جميلة وهي تلامس وجهه برفق وتحدثت بدلال إليه، هي تعشق اللحظة التي يأتيها فيها...

تعشق رائحته، أنفاسه، كلماته. تعرف أن اثنتان يشاركانها فيه، وليس هن وحدهن! مُتابعيه ومرضاه وجمهوره العريض المُلتف حوله، ولكنها على يقين أن لها مكانة ثابتة بداخله. لو كان ينفع نشارك في المسابقة دي يا حسن، كنت هتشترك مع مين فينا؟ كان حسن يداعب أناملها ومن ثم لامس خصلة شعرها الجانبية المنسدلة بأصابعه وأردف: تقى.. الشقاوة والحيوية والحركة والدلع. وضحى.. الجدعنة والدماغ وكأنها واحد صاحبي. ضحكت جميلة فاسترسل حسن حديثه:

إنما أنتِ الحنية والحب والروح، هو ينفع أشترك بيكم أنتم الثلاثة؟! قهقهت جميلة عاليًا وهمّت بجذب رأسه إلى صدرها فهو المكان الذي يرتاح فيه وبه وعليه. `~`~` خُلِقنا ليتمم أحدنا الآخر، لعلك تدرك ذلك وتدع تلك السِمة السامة بك جانبًا، دع قلبك ينبض ويستشعر الحب فأنا لستُ عارًا تُريد تخبئتي عن العالم أو ذنب اقترفته، أنا نصفك الآخر!

باسل ووئام يسيران محاذيان بعضهما البعض على كورنيش النيل ممسكين بكوبًا من مشروب الحمص الساخن الحار الشهير، ويتحدثان معًا بشأن المسابقة أيضًا والرسالة التي وصلت إليهم أيضًا وأنه تم قبولهما برغم رفض الشرط المزعوم من ذاك المختل. أنا قلقان مش عارف ليه. احتست وئام قليلًا من المشروب وأكلت بعض الحمص وأردفت له: ليه؟ مش أنت صاحب الفكرة؟ تهادت خطوات باسل إلى السور الأسمنتي فأمسك الأكواب ووضعهم جانبًا وحمل وئام تجلس على السور

وجلس بجانبها وأردف لها: أيوه كنت مبسوط ومتحمس، بس يعني فكرة إننا هنكون وسط ناس ما نعرفهمش مُراقبين طول الوقت من اللجنة ومن الناس اللي بتتفرج علينا. انتظرته وئام حتى انتهى وأردفت: بالعكس، مع إن أنا خجولة ولا ليا في الشمال أو اليمين.. بس متحمسة وعاوزة أكملها. حدق باسل بها ففهمت وئام ما يدور برأسه، من المؤكد أن شكه جعله يفهم أمرًا آخر غير الذي تشير هي إليه. فأردفت:

"عاوزة نتعرف على ناس أكتر، عاوزة برضو أبين للناس أن ربنا عوضني بيك بعد كل اللي شوفته. عاوزة أشوف البنات المشتركة بتتصرف إزاي مع نصها التاني عشان أتعلم منهم." انفرجت عقدة لسانه وقام بمجاراتها في الحديث: "أيوه وأنا كمان حابب أتعلم، حابب أتخلص من عقدتي لما نبقى مع ناس كتير، واثق شوية في نفسي وفي إخلاصك ليا." "وتجربة حلوة هتعلمنا كتير، مش كدا؟ احتست وئام آخر جزء بالمشروب وأشارت إلى باسل مازحة: "الحمص خلص، هات تاني."

ضحك باسل وأردف لها: "حالًا." ذهب هو نحو بائع حمص الشام ونظرت هي نحوه تحدث نفسها، أن كل ما به طيب لولا هذه الخصلة الخبيثة. قريبًا سيكون معها الحل، قريبًا ستقوم بإبادتها نهائيًا. ***

بعد يوم عمل مرهق لنبيل، عاد إلى منزله وخلع ملابسه ودلف يتحمم بماء ساخن ينسيه إرهاق ما رأى من يومه. انتهى نبيل وخرج من المرحاض تناول هاتفه ليجد عشرات الاتصالات من ديانا خطيبته، فزع لأمرها واتصل بها ففاجأه صوتها باكية بشكل درامي زائد عن المعتاد كعهدها. "كعبول فيه إيه يا كعابيل حياتي؟ ببكاء حار كالأطفال كانت تتقاطر كلماتها على مسامعه. "بلبول، بلبلي إيئ إهئ إهئ اااااه." "إيئ إيه!

بتزيئي ليه زي عجل العيال البايظ مالك فيه إيه؟ مسحت ديانا وجنتيها من بين صوت شهقاتها العالية المتكررة وأردفت له: "أصل أنا كنت عاوزة أعمل بطاطس تصبيرة لحد ما صينية الجلاش اللي في الفرن تجهز، فقشرت كيلو ونص بطاطس." "كيلو ونص هو أنت عازمة الجيران! "لاء أنا هاكل لوحدي فمش عاملة كتير، المهم يا بلبولي." "بطلي بلبولي دي لآخدك على خلقتك." "المهم يا بلبلي قشرتهم وحطيتهم في مية وملح زي ما شوفت في الفيديو وسخنت الزيت." جلس

نبيل إلى فراشه وأردف لها: "حلو." شهقت ديانا بصوت عال ومن ثم تناولت منديلًا وصنعت صوتًا بأنفها فتقزز نبيل منها واقشعر بوجهه على الناحية الأخرى وأكملت هي: "لا مش حلو عشان أنا نزلت بالبطاطس بالمية والملح في الزيت وفجأة الدنيا ولعت خالص، روحت جبت ميه ورشيت على الطاسة راح المطبخ كله ولع وطلبنا المطافي إيئ أعااااا." قذف نبيل بالهاتف على الفراش وهي على الجهة الأخرى تناديه بينما هو كان يتمتم إلى نفسه:

"أقسم بالله أنا مش طايق نفسي، أنا عاوز أرمي حياتي على حد وأجري." "مالها دي بالأكل والمطبخ، بتجود ليه مش كفاية مش عارف هكفيها منين أكل كمان هتولع لي في الشقة." "يا بلبولي روحت فين أزرني في محنتي." مسك نبيل الهاتف مرة أخرى وتحدث لها: "أنت بتجودي ليه وبتدخلي في اللي مالكيش فيه، عاوزة تطفحي قولي لمامتك ينفع الكوارث دي." "أنا بحاول أساعدك عشان لما نتجوز أبهرك بمؤكلاتي." قالت الأخيرة وقامت بمسح أنفها مرة أخرى

وصنعت نفس الصوت فقال نبيل: "بصراحة منبهر بعد ما سمعت النفة دي، اكتمي بقى وماتدخليش المطبخ تاني." "المهم.. أنا كنت هكلمك عشان أقولك أننا اتقبلنا في المسابقة." تهللت أسارير ديانا وقفزت كثيرًا بمكانها كالأطفال وأردفت له فرحة: "بجد! بجد يا بلبل هيييه هيييه بقى هيييه جدًا." "أنا بالمناسبة دي هطلب وجبة البيج كومبو ومعاها صينية كنافة نابلسية للحلو عشان أنسى الحادثة الأليمة دي وأحزاني تلتئم."

أغلق نبيل الهاتف في وجهها دون أن ينهي معها هو المكالمة وتحدث إلى نفسه: "ودي لما ندخل المسابقة هيكفوها منين أكل، مش بعيد تاكل المتسابقين." "عديها على خير يا رب، يا يسوع كن معنا." *** على الدرج. كانت عزة تصعد لتصل إلى شقتها، فسمعت صوت قصي قريب من الباب حتى وصلت لتجد ابنة جارتها _نهى _تقف مع قصي ويضحكان وما إن شاهدوها رحبوا بها وقامت نهى بالتحدث إلى عزة: "أبلة عزة اتأخرت ليه كدا؟

تعجبت عزة من وقفتهما هكذا، على عكس كل مرة كانت تراهما معًا ولكن حديث حسن إليهم قبل أسبوع قذف الشك والخوف بقلبها مجددًا من ناحية قصي، وأرادت هذه المرة أن تخبئ إحساسها وأن لا يظهر على معاملاتها. دلفت عزة بعدما ألقت عليهما السلام، تعجبت نهى من معاملتها الفاترة فهي لم تعتد على هذا منها فقامت بالاستئذان وذهبت إلى منزلها، وما إن رحلت أغلق قصي الباب وجلس بجانب عزة: "إيه يا زوزو مالك؟ "مفيش." قالتها ونهضت

إلى المطبخ فتبعها قصي: "لاء وشك متغير." شرعت عزة في البدء في إعداد الطعام فقالت: "لاء عادي، بس مستغربة وقفتك أنت ونهى على الباب كدا." استند قصي إلى أقرب مكان بالقرب منها وأردف: "عادي، كانت بتسأل عليكِ قولتلها إنك مش موجودة فطبعًا مادخلتش." "وكنتوا بتتكلموا في إيه على الباب؟ قالتها عزة بعبوس وجه لاحظه قصي، فأردف قصي بهدوء أعصاب كالعادة:

"بتسألني عملنا إيه في المسابقة عشان كان عندها امتحانات ومتابعتش نت فقولتلها وكمان بقولها انسحبنا ففاجأتني أننا مقبولين ومن ضمن أسماء الثنائيات اللي ناجحة وانتقلت للمرحلة التانية وحاطين صورنا وكانت بتوريني على فونها."

تركت عزة ما بيدها وتقدمت بخطواتها نحوه، الشك يقتلها وأصبح يتلاعب بها كثيرًا، منذ آخر مرة بدأ في تخبئة أمور كثيرة عليها، منذ كلمة دكتور حسن.. لا تعرف منذ متى بدأ معها الأمر ولكن ما تعلمه جيدًا أن هناك شيء بينهما قد انكسر. "هو أنت ليه ما قولتليش على حوار دار الأيتام دا إلا في المسابقة، وغريبة كنت عاوزة أكفل طفل واحد." "عاوز تملكني دار بحالها.. اشمعنا دلوقت وفلوسها هتيجي منين؟ شعر قصي بما تلمح إليه عزة، تنفس

الصعداء وتحدث لها بهدوء: "مفاجأة يا عزة ولما هتحصل هتعرفي ملابساتها في الوقت المناسب." "ما اعرفش ليه طول الوقت حابة تحطينا في خانة الاستجوابات والتحقيقات." "بقولك اتقبلنا في المسابقة دا مش مفرحك؟ مش دا اللي كنتي عاوزاه؟ نظرت عزة بكلتا عينيه وقالت بثبات: "أنا مش هروح المسابقة.. ومش عاوزة حاجة خالص." تركت المطبخ ورحلت فزفر قصي بخيبة أمل زفرة عميقة مختنقة وهز رأسه بأن أمرها أصبح معقدًا للغاية وماذا سيفعل. ***

مرة دكتور أسنان دخل على ولاده لقاهم بيتخانقوا قالهم مش معجون كده إديني فرشة أتكلم!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...