"كلام في سرك الحياة وأنت معايا، كل ما بيعدي وقت تحلى عن البداية. صعب الكلام اللي أعرفه يوصف هوايا، في حاجات كده بنحسها وماتتحكيش.." صوت المطرب صابر الرباعي يتصدح بالسيارة، فقامت أنامل بإيقاف المشغل، ومن ثم حذاء باهظ الثمن يهبط من سيارة طراز السنة. نرتفع بالنظر وكأنه تصوير بطيء للمشهد، بنطال جينز رمادي اللون، وقميص ذو لون أحمر قاتم، وفوقه جاكيت بليزر رمادي اللون أيضًا.
هبط الطبيب والمعالج النفسي حسن من سيارته الفارهة وارتدى نظارته الشمسية، فالتف الجمع الغفير المزدحمون أمام صالة الكاستينج وصفقوا بحرارة له. والتفت الفتيات حوله وتم التقاط عدة صور معهن، ومنهم من أرادت معرفة مكان عيادته فأعطاها بطاقته "الكارت" الخاصة به، ورحل يدلف إلى قاعة التقديمات. كل هذا وكاميرا التلفزيون معه، وأيضًا كاميرا تغطية التواصل الاجتماعي، علاوة على كاميرات هواتف الملتحقين والمتقدمين للمسابقة.
وقبل أن تطأ قدميه صالة التقديم وينضم إلى لجنة الحكم، أتته مكالمة هاتفية من إحدى زوجاته تقى، فهمّ بالرد عليها: -أيوه يا تكتك. -سونسونتي قول لضحى تبطل تضايقنا! مين قال لك إنه عامل لك كريم بروليه وقمت النهارده أجهز فيه؟ وقف حسن ووضع يده بجيب بنطاله ونظر هنا وهناك وأردف: -أنتِ يا روحي. -يبقى ليه ضحى تبعت لي مسج واتساب ومصورة الكريم بروليه بتاعها، وأصلًا صايص زيها وسخيف. وتقول لي محضراه لأبو علي ليلته عندي النهارده!
حبس حسن ضحكاته وأردف يهدئ من روع تقى كما يفعل دائمًا: -خليها تعمل المهم، هو على قلبي حلو من مين. ابتسمت تقى وداعبت شعرها وانبطحت على بطنها على فراشها قائلة له: -من تكتوكك. -طب يلا يا تكتوكي عندي شغل، نقفل ونتكلم أول ما أخلص، سلام. بوسي لي نفسك كتير أوي. الطبيب حسن العطار، معالج نفسي مشهور ومعروف بالبلدة، يتم استضافته على كثير من القنوات الفضائية.
وله صفحته الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي تعج بالمتابعين، ما يعادل ثلاثة مليون متابع! قد كانت فكرة المعد حمدي فرغلي بالاستعانة به عضوًا رابعًا بلجنة الحكم، فهو الوحيد الذي سيكون عنده معرفة نفسية من يتقدم أمامهم وما خلف السطور. وقد نالت الفكرة استحسان زاد ووالي. دلف حسن وصافحهم جميعًا، وجلس بجانبهم ووضع حقيبته بجانبه وأخرج النوتة الخاصة وقلمه ووضع هاتفه جانبًا وأردف إلى الجميع: -متأسف للتأخير. همّ حمدي بالرد عليه:
-ولا يهمك يا دوك، أول المتقدمين باسل ووئام. أشار حمدي نحوهم فابتسما، فقالت وئام بصوتها الهادئ على استحياء: -دكتور حسن أنا متابعة حضرتك سوشيال، وبحب محاضرات حضرتك بتاعت لغة الجسد ونعرف الكذاب منين ومحاضرات الثقة بالنفس، أنا مبسوطة أوي إني قابلت حضرتك أوي. هز حسن رأسه وأردف لها بنبرة ترحيبية: -أنا اللي مبسوط إني ضمن فريق تحكيم عمل ضخم زي كذا، يلا نبدأ. نظرت زاد نحو والي كي يبدأ فأردف والي: -إيه السبب إنكم تشتركوا؟!
صمتت وئام ناظرة نحو باسل فأردف باسل: -أنا ووئام متجوزين من فترة صغيرة، كان فيه قبلها معرفة بس مش طويلة يعني. فأنا لما لقيت المسابقة حبيت أنضم، وكنت حاسس إني مش هتقبل، لأن فيه أسئلة كتير معرفتش أرد عليها على اللينك، أنا بس كنت عاوز أشترك عشان أعرف من خلال المسابقة وئام أكثر. كان حسن يستمع ويدون أمامه صامتًا، فأردفت زاد: -إيه اللي خلاكم تحسوا أن ينفع ترتبطوا؟ همّت وئام بالرد قائلة:
-أنا كان لي تجربة قبل باسل وفشلت، أو يعني كنت متجوزة واتطلقت. قاطعها حسن قائلًا: -لا ثانية واحدة، الطلاق مش فشل، الطلاق اثنين استحالت العيشة بينهم ووقفوا عند طريق سد. بالطلاق كل حد فيهم هيبقى عندهم طريق منفصل يعرف يمشي فيه بعيد عن الثاني. لكنه مش فشل يا وئام، كملي. حديثه أعطاها ثقة بنفسها حتى بدا هذا على ملامحها، فقامت هي بتعديل هندام وشاحها وأردفت:
-فكنت مقررة إني مش هتجوز ثاني، بس باسل عمل حاجات كتير عشان يحسسني إنه شاريني. فالبداية كنت خايفة منه، أنا معنديش تجارب كثيرة. بس فيه حاجة واحدة عملها، حسيت إني أقدر آمنه على نفسي وأثق فيه. رمقها باسل نظرة حب جديدة العهد عليهما، فابتسم جميع من بلجنة التحكيم فأردف حمدي معد البرنامج: -المسابقة بالنسبة لكم سبوبة ومكسب خيالي ولا لعبة حابين تجربوها؟ ولا إيه؟ صمت الاثنان وأمهلهم التفكير، حتى أردف باسل:
-المسابقة فكرة حلوة وشدتني، وكنت عاوز يعني أتعرف على ناس جديدة أستفيد من تعاملاتهم مع نصفهم الثاني إزاي، عشان لو فيه حاجة أنا مقصر فيها أظبطها. -وأنتِ يا وئام؟! قالتها زاد فتنحنحت وئام وأردفت: -هي كانت فكرة باسل وعجبتني، بس الفوز بالفلوس مش هدفي ولا في دماغي. أنا بس كان نفسي يكون لي كيان الناس تعرفني بيه في يوم من الأيام بدل ما أنا مهمشة طول عمري. تنحنح حسن وعدّل من رزمة أوراق أمامه وأردف:
-باسل فيه شرط في المسابقة ولازم نعرف إجابتك عليه، ودا يحدد قبولك أو رفضك. تمام؟ هز باسل رأسه فأردف حسن ناظرًا إلى أوراقه: -الشرط هو إنك لو تخطيت المرحلة دي واللي بعدها ودخلت أكاديمية مطر وردي، بمجرد وجودك مع بقية الثنائيات، لو حصل وعجبتك واحدة من أي كابل ثاني وحسيت إن فيه انسجام بينكم أكثر من الطرف الثاني اللي معاها سواء جوزها خطيبها حبيبها، ينفع التبديل فورًا، وأنت كمان تسمح لزوجتك باستخدام نفس الحق.
استشاط باسل غضبًا ونهض تغلي دماؤه قائلًا: -لا مش موافق طبعًا، حضرتك بتقول إيه؟! *** أحبك! .. فكلمة أحبك بالنسبة لي ليس من السهل البوح بها، ولكن من السهل أن أفعل ما يعبر عنها. فأحبك تعني أنا أتفهم عيوبك، مميزاتك وقلبك الضعيف ووجهك المُر الذي يتقلب ساعة وساعة، أتفهم جنونك هذا وعصبيتك الزائدة. أحبك تعني قلبي قد مال نحوكِ، وظل يترقبك، يترقب أفعالك، أقوالك، يترقب أيضًا عيناكِ التي تبهرني كل يوم كأول لقاء بيننا.
عيناكِ فقط كفيلة على أن يقع أحدهما في حبك، كنت أريد أن تكون عيناك تلك قبيحتين، حتى لا يقع في حبك أحد ويتعلق بكِ، ولكن كيف؟ فهي السبب بأن أقع في حبك، هي السبب في سقوطي في بئرك إلى الأبد. كانت تدور مايا في مكانها ليشاهدها رائد ويعطيها رأيه بمظهرها الأخير الذي ستذهب به إلى الكاستينج، فقد تمت دعوتهم اليوم بأنهم ضمن ثنائيات تقديم اليوم. وقفت عن الدوران وقالت بلهفة: -حلوة؟! اقترب رائد منها وحاصر خصرها بذراعيه قائلًا: -قمر.
-طب يلا بقى يلا جدًا يلا بسرعة، قلبي بيدق بدقات متزايدة مش قادرة أصدق إننا كنا من ضمن مقبولين مرحلة التقديم، وكمان هقابل دكتور حسن العطار يااااي. كان رائد ممسكًا بكف يدها أثناء هبوطهما بمصعد العقار الذي تقطن به مايا مع عائلتها، ونظر نحوها يمط شفتيه مع قوله: -بدأت أغير من سي حسن دا من دلوقت وأتخنق منه. مدت مايا شفتها السفلية بطريقة مداعبة طفولية وقالت له: -ليييه يا كيوتي، دا الدوك، مش بتشوف الريلز بتاعته انستا؟
أردف رائد لها ممتعضًا: -لا مش بشوف وكفاية كلام عنه من وقت ما اتقبلنا صدعتيني بيه يا إما هحلف ألغي كل حاجة يا مايا. -لا لا خلاص خلاص سكتت أهو. وضعت مايا كف يدها على شفتيها واستقلا السيارة معًا وانطلقا. وصلا فقدم رائد لقطة الشاشة برقمهم من ضمن المقبولين للاختبار المبدئي إلى المسؤول خارجًا، فأدخلهم غرفة أخرى ووضعوا أرقام ورق لاصق على صدر كل منهما وانتظروا دورهم.
أما بالداخل فكان أحد الثنائيات المتقدمين وتجمعهما علاقة حب وطيدة لسنوات، أجابا على جميع الأسئلة حتى وصلا إلى سؤال حسن غير المألوف، فكانت إجابة الفتى: -أه أوافق! اتسعت حدقة الفتاة التي برفقته وقالت ضاحكة بسخرية: -إزاي توافق؟! يعني أنا ممكن يعجبني حد من الناس جوا وأنت واشطا كذا نفركش ونرتبط بيهم. دنى الفتى منها وأردف بهدوء صوت كان مسموع نسبيًا إلى الحكم وبالأخص حسن الذي قام بالتركيز معه:
-أنتِ شايفة الفلوس قد إيه لو كسبنا والعربية، أنتِ إيه عبيطة عاوزة تخسرينا كل دا. طبعًا موافق. رفع الفتى رأسه إليهم قائلًا بثقة: -أيوه موافقين على الشرط. -Good!! قالها حسن ودون أمامه فأردفت زاد أنه انتهى الاختبار المبدئي وعليهم الرحيل، ليدلف مايا ورائد معًا، قاموا بالترحيب بهم وتقدمت زاد بالسؤال: -مكتوب كتابكم عرايس جداد يعني! -أيوه ونفسي نكسب وتعملوا لنا الفرح والهوني مون أوي. قالتها مايا باندفاع، فتناول
والي القلم أمامه وأردف: -تعرفوا بعض من إمتى وإيه السبب إنكم تاخدوا خطوة الجواز رسمي؟ أجاب رائد وأجابت مايا وكانت إجاباتهم مقنعة، فأردف حسن: -حضرتك لايف كوتش، زميل يعني. ضحك رائد وأردف برصانة: -ليّ الشرف، مايا من وقت قبولنا وعرفت إن حضرتك في لجنة التحكيم وحرفيًا بتحلم باللقاء. ابتسم حسن وأردف لهما وهو يدون أمامه دون النظر إليهما: -تسمعوا دائمًا المقولة بتاعت أنا بحبه أكثر لا أنا بحبها أكثر والمياصة دي.
لو سألتكم السؤال دا مين بيحب الثاني أكثر؟! نظر كل واحد منهم لآخر، فتنحنح رائد قائلًا: "أنا بحبها أكتر." تعجبت مايا منه وأردفت مقاطعة رائد: "لأ أنا أكتر طبعًا! "هاتي دليل طيب." أشار حسن لهما ضاحكًا بكلتا يديه وأردف: "من غير خناق، كل حد يقول دليله وأنا هقرر." تنهدت مايا وأردفت تسرد لهم قناعتها بأنها مغرمة به أكثر منه:
"رائد شخص شديد، تعامله شديد.. النظرة بحساب والكلمة بحساب. متكلميش صاحبتك الفلانية، متلبسيش اللبس الفلاني، بلاش الكلمة دي، مفيش خروج دلوقت. المكان الفلاني دا سمعته وحشه مش هتروحيه، زي ما يكون اتولد عسكري. كل حاجة عنده أوامر أوامر.. فالبداية حسيت إنه صعب وإن مهما كنت بحبه مش هقدر، سيبنا بعض." "سيبتيني.." قالها رائد مقاطعًا إياها مائلًا رأسه نحوها، فكتمت هي ضحكتها وابتسمت لجنة الحكم، فأكملت مايا تهز رأسها إيجابًا له:
"ماشي يا سيدي سيبتك، وبعد ما سيبته أنا اتخطبت لشخص تاني.. بصراحة أنا هقول كلام رائد أول مرة يسمعه، طول ما أنا مع الشخص التاني كان رائد فبالي وفذكرياتي.. خروجاتنا ضحكاتنا مواقفنا حتى خناقتنا. أغنية سمعناها سوا، كلمة دايمًا يقولها ولازقة فلسانه، بمعنى أصح كان معايا رائد وكأني مسبتوش. ولما فسخت ورجعنا، هو حاول يبقى أفضل من الأول، آه لسه بيديني فرمانات ولسه طريقه عسكرية بس بطريقة ألطف، بطريقة عارف يدخل بيها لقلبي من جديد.."
نظرت ناحيته بهيام وقالت جملتها الأخيرة: "وف الأصل هو مخرجش منه." من دون وعي منه، أمسك رائد كف يد مايا وقبلها، وأردف له حسن: "أومال إيه قناعاتك يا رائد بإنك بتحبها أكتر؟ شبّك رائد أصابعه بأصابع مايا وحدق بها مطولًا مع بسمته وعدّل من نظارته وأردف لها وكأنه لا يرى غيرها:
"قبل مايا، كان عندي أكتر من تجربة بس مدخلتش فمرحلة الرسميات، جو صحوبية وخروج ومكالمات. محستش بنفسي وقلبي إلا معاها ومخدتش الخطوة إلا وياها. لما بعدنا، أنا فعلًا كنت ميت.. بس طبعًا كبريائي كراجل عمري ما بينت لها دا.. كنت بشوف صورها مع خطيبها دا، الدم بيغلي مش بس غيرة وكدا ولا حب تملك. مايا دي أنا، إزاي بتخرج مع حد تاني، إزاي بتسمع كلام حلو من حد تاني. أول ما فسخت جريت عليها، قولتلها عاوز نرجع لأن فعلًا كنت ميت عايش من غيرها.."
زمتت زاد شفتيها وأردفت: "كل اللي بتقوله دا حب، بس مش إنك بتحبها أكتر.. فين برهانك على إنك بتحبها أكتر؟ رفع رائد نظارته على عيناه وأردف بنبرته الواثقة: "مايا فيها شوية حاجات مش بحبها، عنيدة ولازم رأيها يمشي.. دلوعة لأبعد حد يعني لو محصلش اللي عاوزاه الدنيا بتتهد، ساعات عقلها بيبقى صغير فمواقف. ومع كل دا متقبلها وبحبها وعمري ما أسيبها." قام والي بسؤال مايا قائلًا:
"لو مثلًا كسبتوا المسابقة، وجه رائد بعد الفرح طلقك وقالك أنا بس كنت عاوز الفلوس والعربية وخلاص هتعملي إيه؟ ضحكت مايا بقهقهة عالية أدهشت من حولها عدا رائد لأنه يتفهمها، فقالت موجهة حديثها إلى والي: "مش هيعمل كدا مستحيل." اندهش والي من ثقتها الزائدة بخطيبها وأردف لها متسائلًا: "ليه؟ "عشان أنا اللي صدعته إني عاوزة أدخل المسابقة وهو مكانش موافق، رائد آخر حاجة تهمه الفلوس." تقدم حسن واعتدل على مقعده وأردف لهما:
"طب حيث كدا بقا فيه شرط عشان تقدروا تدخلوا الأكاديمية لو نجحتوا فالمرحلة الجاية كمان." أومأ رائد برأسه استفهامًا: "إيه هو؟ "الشرط هو إنك لو تخطيت المرحلة دي واللي بعدها ودخلت أكاديمية مطر وردي، بمجرد وجودك مع بقية الثنائيات، لو حصل وعجبتك واحدة من أي كابل تاني وحسيت إن فيه انسجام بينكم أكتر من الطرف التاني اللي معاها سواء جوزها خطيبها حبيبها، ينفع التبديل فورًا. وأنت كمان تسمح لزوجتك باستخدام نفس الحق."
اتسعت حدقة عين مايا اندهشت ورفعت حاجباها، فضحك رائد وأردف: "دا بجد الشرط دا ولا تهريج؟ نهض حسن من مجلسه ووجه نحوه ورقة الشروط ووجده مكتوب، فابتسم رائد ساخرًا ونظر ناحية مايا: "أنا أسمع إنه لاسع بس مش كدا." وجه حديثه نحو حسن: "حضرتك عاوزني أجاوب بجد؟! أومأ حسن برأسه إيجابًا، فقالت زاد: "وعلى فكرة رفضك يعني إنك منسحب." نهض رائد ممسكًا بيد مايا قائلًا بعصبية: "انتوا عاقلين يا جماعة؟ يعني من سكان الكوكب معانا؟!
إيه اللي بتحكوا فيه دا؟ إحنا فين هنا؟ قام حسن بتهدئته ولوّح له بأنامله قائلًا: "إهدى بس مفيش حاجة خالص، افتكر المبلغ اللي هتكسبه فنهاية الجولة. العربية، الفرح، الهوني مون فأحلى مكان فالعالم. أعتقد شرط هايف زي دا مش هيخليك ترفض." "يا أخي xxxxx" تلفظ رائد بلفظ خارج صعب وانصرف مع مايا يتحدث بصوت جهوري: "دا مش شيزوفرينيا، دا مناخوليا، هو دا اللي هتموتي وتشوفيه. إيه رأيك إن فولو على كل مكان بتتابعيه فيه.. دا دماغه سايحة."
ضحك حسن وكان ثلاثتهم ينظرون نحوه فقال وهو يرتب أشياؤه أمامه وكأنه لم يسمع شيئًا: "عادي عادي واخد ع كدا، يلا Next." `~`~`~ والقرب منك يبهج روحي وكأن حبك منشعل في وتين قلبي فيضيئه.. ويندثر شحوب وجهي .. ويمتلئ قلبي بالنور .. ويعيد حبك لي الشغف لي تجاه كل شيء..
ترقد عزة على فراشها متيقظة مديرة ظهرها إلى باب الغرفة، فولج قصي بخطوات هادئة وصعد إلى الفراش فتصنعت هي النوم فقام بمحاوطة جسدها بذراعه ووضع رأسه فوق رأسها وقبل وجنتها قائلًا لها: "هتفضلي كتير نايمة هنا وسيباني؟ زفرت عزة بحرارة وقالت له بنبرة حزن مكتوم: "كدا أحسن يا قصي." كان قصي يمرر يده على جسدها بحنو وهو يتحدث إليها هامسًا بأذنها: "لأ مش أحسن، ولو أنتِ كويسة كدا أنا مش كويس." التفتت عزة نحوه وأردفت
له وعبراتها حبيسة عيناها: "ليه؟ مش أنت وأسرارك وحياتك تمام! أنا موجودة فالبيت عشان خدمتك. الأكل والشرب والغسيل، وأكتر من كدا مش هقدر." قام قصي باحتضانها رغمًا عنها وأردف لها وهي بين ذراعيه: "وحضني موحشكيش؟ حاولت عزة الإفلات من بين ذراعيه ونهضت تتحدث: "حتى دا مبقتش قادرة عليه يا قصي." "ليه يا عزة حصل إيه لكل دا؟ لو عالكلام اللي قولته ساعتها فأنا آسف وقت عصبية واندفاع مكانش قصدي." بللت عزة شفتيها ورفرفت بأهدابها
عدة وقالت له متهدجة الصوت: "مش بس الكلام، أنا فجأة حسيت إننا أغراب وإن كل شوية أكتشف لك حاجة جديدة شكل. ومعرفش بتخبي ليه، واللي يخبي الصغيرة يخبي الكبيرة." اقترب قصي منها وأمسك يدها وأردف لها بطريقته العاقلة الهادئة: "أنا مقصدش أخبي، وحياة عزة! رفعت بصرها له فأكمل قصي:
"والله ما جت مناسبة أقول، الفكرة إن أنتِ عندك حساسية من ناحية أهلي وأنا مقدر دا. فمقولتش لا أكتر ولا أقل وقولت عزة ذكية حتفهم إن معيشتنا ليها دخل أكبر من شغلي وشغلها وبس.." صمتت عزة ونكست رأسها أسفل فرفع وجهها له بإصبعه وأردف لها بحنان: "أنا آسف.. وبحبك، ومقدرش أستغنى عنك ومش هخبي حاجة تاني ولو خبيت قطيعيني حتت." على نظرتها له فأكمل ممازحًا إياها: "وأرميني فالزيت."
ضحكت عزة فقبلها ف وجنتها اليمنى ونظر لها ثم قبلها بوجنتها اليسرى ونظر لها ثم هم بتقبيل شفتيها فأوقفته هي قائلة: "بس بقا بطل دلع." "وفيها إيه لما أتدلع عليكِ، حبيبتي وقلبي وكل حياتي." نهضت عزة من مكانها فأمسك كف يدها ووجه الهاتف نحوها: "إقرئي كدا." قامت عزة بالقراءة صامتة: "تم قبول تقديمهم بالاختبار المبدئي لدى مسابقة مطر وردي وميعاد المقابلة.."
قفزت عزة فرحًا رغم أن غير معتاد عليها هذا السلوك الطفولي فقفز معها قصي وقام بعناقها مطولًا وهو يردف: "حبيبي بس يؤمر.." `~`~
نصف الإكليل، أو المتعارف عليه بـ "الجبنيوت"، كان اتفاق والد ديانا مع نبيل أن يبدأوا بإجراءاته قبل دخولهم المسابقة، وبالفعل تم عمل محضر بالكنيسة لتوثيق المصوغات الذهبية المقدمة من قبل العريس للعروس، ومقدار المهر.. كل هذا تم توثيقه بالكنيسة وفي جمع من الحضور من أهل العروس وأهل العريس والأصدقاء والمعارف. فستان قصير للغاية أخضر اللون ذو ذيل طويل عاري الأكتاف والصدر كانت ترتديه ديانا وكانت قد تجهزت بأفضل صالونات التجميل
حيث تصفيفة شعرها كانت روعة للغاية ومميزة و"الميكياج" الموضوع لها يناسبها ويعطيها مظهرًا جميلًا. أما عن نبيل، فقد اشترى بذلة سوداء وارتدى تحتها قميص أخضر نفس لون فستان ديانا على حسب تعليمات ديانا له كي لا يفسد مخططها بالاحتفال بهذا اليوم. خرج الجميع من الكنيسة إلى أحد الأندية التابعة للكنيسة، وبدأ الحفل مرت ديانا من بين الفتيات تحمل باقة الورد وجميعهن يصفقن لها ومن ثم بدأت وصلات الرقص. يتراقصن ويتغنين ويتقافزن، أما عن
نبيل فهو هادئ ساكن مكانه.. هذه هي شخصيته زائد سنه فهو يكبرهم بالكثير وهذه الأفعال لا تليق به، حتى التف حوله مجموعة من أقاربه الشباب وبدأ يتغامزون ويتهامسون حول جمال عروس نبيل وأنه محظوظ بالطبع، فهي فتاة عفوية.. شقية.. جميلة، ذات روح فكاهية وخفة ظل. ووسط الصخب أتت إلى ديانا رسالة تم قبولهم بالاختبار المبدئي للمسابقة، أتت إحداهن إليها تريها الرسالة فهرولت تتراقص ناحية نبيل وتمسك كلتا يديه ليرقص معها فرقص معها ببلاهة
وبطريقته المضحكة المعهودة والجميع حولهن يضحك ويقاسمهم الرقصة وتم التقاط صورة تذكارية جميلة.
`~`~`~ "يلا يا بت يا رزة يا فقر هنتأخروا." قالها مصعب عبر الهاتف فكانت روز ترتدي حذاءها وهو معها على الهاتف وتتحدث له وهي تهبط على الدرج: "نازلة أهو خلاص يا زفت." هبطت وأصبحت في مواجهته فأغلق هو الهاتف وأردف لها: "عارفة ما تجوليلي يا زفت ويا بئف وكلامك الماسخ دا هناك، لنبلعك الموبايل دا كله فخشمك." ضحكت روز وتأبطت ذراعه قائلة: "معرفش مالي متوترة ليه." "هو إحنا رايحين نجدموا فالسفارة! دا مسابجة، يا تصيب يا تخيب.
عادي يا روزة، خليكي فريش. وصلا إلى هناك، تم حصولهما على رقم وانتظرا دورهما. مضى وقت طويل، نهض مصعب يشتري لهما شطيرتين فقد شعرا بالجوع. جلسا بمكان ليس ببعيد وتناولا الشطيرتين، ومن بعدهما ابتاع لهما زجاجتين مياه غازية. مضى الوقت ما بين النظر بالساعة وما بين سيرهما حول المكان كي يمررون الدماء بساقيهما، وما بين الحديث معًا، وما بين مشاهدتهما للمتقدمين وسخرية مصعب من البعض وضحكات روز.
نظر مصعب بجانبه ليجد اللوحة الكبيرة المدون عليها اسم المسابقة وصورة لجنة الحكم، مع تفخيم لشخص حسن معهم كطبيب ومعالج نفسي وحائز على الدكتوراه الفخرية بإحدى الجامعات المعروفة. نظر إلى اللافتة مصعب يزمت شفتيه وأردف إلى روز: مين حسن دا يعني؟ شوية نسوان هناك شغالة "آه حسن ياااي حسن"، مين يعني حسن دهوت؟ مدير القوات العليا لصنع الملبس أبو نعناع! ضحكت روز بصوت مرتفع وأردفت له:
لما شوفت لجنة الحكم عملت سيرش وعرفت أجيب قرار كل واحد منهم. بص يا سيدي: زاد مطر المنتجة صاحبة شركات مطر للشحن، ووالي عبد الحميد مخرج معروف وأصحابه من الوسط أكتر بتوع الانستجرام بلوجرز وفاشونيستا وكدا. حمدي فرغلي معد برامج واسمه معروف وبرامجه ناجحة. حسن العطار دكتور نفسي ومتابعينه كتير وعنده صفحة رسمية ومقاطع تيك توك وشغل عالي والبنات بتموت عليه ومتجوز تلاتة... بس. سمعها مصعب للآخر وأردف لها: أيوة يعني مين حسن دهوت؟!
قام أحد القائمين على المسابقة بمناداتهما، همت روز بتعديل هندامها ومصعب أيضًا، و ولجا إلى القاعة. بعد الترحيب بهما، أردف حمدي لهما: صعيدي وقاهروية... شرق وغرب، عرفتوا بعض إزاي؟! صمت الاثنان فقالت روز: أنا سمسارة وهو سمسار فتقابلنا في شغل ومن وقتها بقى شغلنا مشترك وأصحاب وبعدين ارتبطنا. اسم روز بالكامل إيه يا مصعب؟! كان هذا سؤال حسن إلى مصعب، شعر مصعب بالارتباك وأردف: اسمها روز عبد الله. عبد الله إيه؟!
نظر مصعب ناحيتها قائلًا بصوت هامس: عبد الله إيه يا وكلاهم؟ همست روز له في أذنه: عبد الله عبد الرحمن. يعني ينفع كل العبد اللي في اسمك ولابسة لي جيبة فوق الركبة يا اللي يلدغك حنش؟ رفع مصعب بصره إلى حسن وأردف: روز عبد الله عبد الرحمن يا بيه. ضحك حسن على عفويته فأردفت زاد له: طيب أنا أعرف إن الصعايدة دمهم حامي وطبعهم حامي، أنا شايفة إن روز متحررة ولبسها أوبن مايندد. فإيه رأيك ده مش متعارض مع ده؟!
قام مصعب بلكم روز بذراعها وتحدث لها ضاغطًا على أسنانه حتى أحدثت صريرًا: شوفتِ، شوفتِ يا عنز أبيض جبتي لي الكلام كديتي، أهو مرة شبه أميرات ديزني عتتريق عليَّ! صبرك عليَّ بس نطلع من هنيتي هولع في لبسك كله. نظر نحو زاد وأردف: ماهو إحنا مرتبطين بس، يعني لما نخشوا في حكاوي الخطوبة والجواز هلبسها بردة زي أمي وخياتي البنتة هنام في الصعيد، ما تقلقوش. ضحكت زاد فأردف والي لهما:
من أمتى تعرفوا بعض، وإيه الحاجة اللي عجبتكم في بعض خلتكم تاخدوا خطوة الارتباط؟! صمت الاثنان طويلًا فقطع حسن الصمت: إيه مفيش إجابة ولا عرفتوا بعض هنا على باب القاعة! لا باب قاعة إيه، ما تقولي يا حلوة التجاسيم في يومك المغفلق ديتي. همت روز بالرد قائلة: تقريبًا نعرف بعض بقالنا سنة، والارتباط من كام شهر وبالنسبة لي اللي عجبني فيه أنه جدع وشهم وسداد وأكتر حاجة بحبها فيه أن دمه خفيف. وأنت يا مصعب؟! نظر والي
نحو مصعب فأردف مصعب له: إحم إحم، بسم الله الرحمن الرحيم... أنا عجبني في روز أنها بسم الله ما شاء الله زي ما حضراتكم شايفين بالألوان زي التليفزيون الزماني ده كان كل الناس تليفزيوناتها أبيض وأسود وبيت العمدة الوحيدين اللي عندهم. وكمان جمر... يعني لو بس خطفتوا رجلكم لحديت البلد هتشوفوا اللي ما تحبوش تشوفوه واسمهم بنات جال. ذهبت زاد في دوامة ضحك متواصلة تخبئ وجهها بيدها فقاطعه حسن: لاء مين قال بنات الصعيد وحشين؟
بالعكس الصعايدة حلوين وليهم جمال خاص بيميزهم، زائد لكنتهم المميزة... أنا ياما أديت سيشنز في الصعيد، البنات والشباب هناك الله أكبر عليهم. صنع مصعب إلى حسن تحية يضع يده على رأسه عدة مرات وقام قبل حسن يمينًا ويسارًا وجلس ثانية. داهم حمدي بسؤالهما فجأة: يتعافى المرء بإيه يا روز؟! اندهشت روز من السؤال فأردفت: يتعافى لو كان له مبلغ مالي يأمن بيه نفسه ومستقبله وما يحتاجش لحد بيه. نظر حمدي إلى مصعب قائلًا:
وإيه رأيك يا مصعب... شايف يتعافى المرء بإيه؟ والله يا باشا أنا ماعرفش بيتعافى المرء بإيه، بس من خبرتي يعني نقول لك يتعافى المرء إذا خليتوه إن شاء الله في حاله! ضحكت زاد بشدة وهي تنظر ناحية والي فقام حسن بطرح الشرط على مصعب ففغر مصعب فاهه له فزفر حسن وتحدث إليه يقوم بإقناعه: إيه رأيك؟ في إيدك الخيار للآخر! نظر مصعب صوب روز وحدق بها لثوانٍ ومن ثم توجه بالقول نحو لجنة الحكم وأردف إلى حسن خاصة:
يا باشا خيار وجزر إيه اللي في يدي، ما ينفعش طبعًا. عاد حسن بظهره للخلف بعدما أطرق بأنامله على المنضدة بخفة وأردف مرحًا: إذا أنت منسحب! مين قال كده؟ أنت مش موافق على الشرط ده. بس يعني... يعني كيف تدخل معي البت اللي مرتبط بيها وتطلع هي مع واحد تاني؟ هو إحنا في أمريكا يا باشا؟ مسابقة إيه ديت اللي تدعو للفسق والفجور؟ ابتسم حسن ابتسامة جانبية ونظر ناحية والي فقالت زاد:
ممكن تحصل وممكن لا يا مصعب، إحنا بنفرض حدث أنه متاح وأنك لو تخطيت المرحلة الجاية ودخلت الأكاديمي، تمضي على المعاهدة دي. اتسعت حدقة عين مصعب ونهض منزعجًا يدعو روز للنهوض قائلًا بنبرة صوت عالية: يا بوي قومي، قومي شروط إيه المغفلقة دي وجايبين لينا دكتور مسبسب يطلع ميتين اللي خلفنا يلا يا بت!
طب أنا هقولك ليه، أنا سمعت في مرة واحد من المتجوزين دول بيقول لمراته اعملي لي كوباية شاي زيادة فقالت له هعملها لك في كوباية أكبر، بتهزر الست عادي راح إداها بالمفك في عينها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!