الفصل الثاني والعشرين وإن أردت ذلك، لجلبت إليك النجوم والقمر ووضعتهما بين كفيك... فلا أمتلك أغلى منك نعمة، أنت رزق ربي. لو كان باستطاعتي أن أضع الكون بين يديك يا سلطانيتي لفعلتها! في مكتب طاهر إحسان بإحدى مباني شركاته، كان جالسًا برفقة المحامي الخاص به وابنه قصي. يجلس ثلاثتهم ومن الواضح تركيزهم على ما يفعلون، يقومون بتوقيع أوراق أمامهم وملفات حتى انتهوا. نهض المحامي وصافحهما ومضى.
التفت والد قصي نحوه وأردف له أن ما كان يريد قد تم بالفعل. فقد تم توقيع عقود نقل ملكية دار الأيتام خاصتهم إلى عزة زوجته بناءً على طلبه وإلحاحه في ذلك، معللًا أنه قبل أن يكون حقه بميراثه الشرعي ملكية هذا الدار فـأيضًا هناك حق قد اقترفته زوجته صفية هانم بعزة وعليها سداده حتى وإن كان عن طريق ملكية الدار بتعويضها برعاية الأطفال الأيتام وبتعويضها إحساس الأمومة التي فقدته على يدها. أما عن قصي فكان له رأي آخر.
_مش بس عشان كده يا بابا. انتبه والد قصي للحديث وأعاره الاهتمام فبادر قصي بالقول مردفًا: _أنا كمان حاسس بالذنب ناحية عزة، عشان عارف باللي حصلها وكنت طرف فيه وخبيت. ما هي تبقى أمي اللي عملت فيها كده، ولولاها كان زمانها تقدر تبقى أم مع أي شخص ثاني... لو ما كانتش قابلتني ولا حبينا بعض. شعر قصي بوخزة في صدره فوضع أنامله عليه وهو يسترسل كلماته: _منكرش إني هاموت على إحساس الأبوة، لما باشيل ولاد أحمد صاحبي...
لما باشوف بيبي في الشارع ويضحكلي. بس إزاي أحاسبها عليه وأنا طرف في حرمانها وحرماني؟ لازم اسكت واستحمل وأتحمل لآخر يوم ليا معاها. نهض قصي من مجلسه وأمسك بالملف الذي به العقود وصافح والده ومضى. وبسيارته مرّ على محل لبيع الورود اشترى باقة ورد التوليب وحملها بالسيارة. رأى وشاحًا ذا لون هادئ، اشتراه أيضًا. وفي دلوفه للمنزل كانت هي بالشرفة تقوم بـنشر الملابس المغسولة على الحبل.
سمعت صوت دخوله، تصنعت عدم الاهتمام فلم تبادر بالهرولة نحوه كما تفعل. زمّ هو شفتيه يعلم الموقف المأخوذ منه بناءً على خيالات رأسها. بهدوء كعادته دلف لها وقبلها قبلة خلف أذنها. استشعرت هي أنفاسه والتفتت وجدته يحمل الباقة والوشاح والملف ويجذب يدها للداخل مع قوله أن هناك أمرًا مهمًا. أعطته عزة الاهتمام وجلست على الأريكة تستمع إليه. أخرج عقود ملكيتها لدار الأيتام التي ترعرعت بها وعملت بها قبل أن يلتقيا.
فغر فاه عزة، فأوضح قصي أن هذا هو وعده سواءً أن التحقا بالمسابقة أم لا. رغبتها في كفالة طفل أعطتها تأشيرة لملكية دار أيتام بأكملها. عليها أن تتمنى ويلبي قصي جل أمنياتها ما تتمنى! على اندهاشها ما زالت، اقترب هو منها ولف أحد ذراعيه على ظهرها يدنيها منه متحدثًا لها بهدوء، أنه على استعداد لخسران العالم وأن ينتصر بها وحدها.
عللت عزة وضعه له في خانة الشك معظم الوقت، لا انتقاص من صدقه ووفائه لها، ولكنه حال معظم الرجال، لا يحافظ منهم على الود والعهد إلا من رحم ربي. وأن الخوف يتملكها أن يعشق من هي تصغرها بأعوام ليقوم بتجديد شبابه أو لتحقيق حلم الأبوة المنشود. برهن لها وأقسم أنه من دونها ضائع وأنه سيبقى على عهدها حتى الموت، والآن عليهما الاحتفال بهذا الخبر العظيم زائد اجتيازهم للمرحلة الأولى بالمسابقة.
تهللت أسارير عزة ودلفت المرحاض تستعد للخروج معه لإقامة الاحتفال. أما عن قصي فكل كلمة تحدث بها كانت حقيقية، هو يريدها لا غيرها حتى وإن خسر العالم... ستبقى هي! *** ماذا إن ابتكرنا عالمًا خاصًا بنا، يراه الناس مظلمًا ونراه نحن مشعًا بالنور! نملؤه بكل ألوان الحياة، عالمًا مريحًا يصلح للجميع... ينسينا بشاعة العالم وقسوة الأيام وأفعال الماضي. ربما لا وجود لترف هنا... فقط اجلس واسترح، حكايات لطيفة وابتسامات رقيقة.
في فناء المبنى المقام به اختبارات لجنة التحكيم... كان الجموع محتشدة، أينعم أنهم ليسوا بالجمع الغفير الماضي الذي كان في أول اختبار، ولكنهم أيضًا عدد لا يستهان به. تعرفت عزة على ديانا من بعيد فترجلت نحوها وصافحتها وقامت ديانا بتقديم نبيل إلى قصي وعزة فوقف أربعتهم سويًا، بينما كانت وئام تسير محاذية باسل حول البناية تنتظر دورهما غارقان في الحديث المشترك.
أما عن مايا ورائد فجلسا إلى أقرب مقعدين ينتظران، وعلى مقربة منهم كانت تسير روز مع مصعب لتنتبه روز إلى رائد! رفعت أحد حاجبيها ووقفت مكانها فنظر مصعب لها متسائلًا: _وقفتي ليه؟ _فاكر الخازوق اللي حكيتلك عليه وقولتلك كان عاوز يغيرني وكده وفركشنا من قبل ما نبدأ. قالت كلماتها معطية ظهرها إلى رائد ومايا ولكن مصعب كان ينظر صوبهما فأردف: _أيوه فاكر، مين... أبو نضارة اللي هناك ديته ومعاه بنت شبه باربي! _أيوه هو.
_طب ومالك اتوترتي ليه كده؟ تلاقيه مقدم في مسابقة المرار ديته معانا عادي. عضت روز على شفتها السفلى مع قولها: _مش متوترة يا بئف أنت شوفتني اتوترت... أنا بس اتفاجئت إنه هنا. تعجب مصعب من تغييرها هكذا، واضح من الأمر أنها كانت ليست معرفة وحسب. فأردف لها متشككًا بعدما تحولت نبرة صوته للجدية: _كنتوا بتحبوا بعض ياك؟ في إيه يا روز اخلصي؟ قامت روز بصفعه بخفة على ساعده وقالت: _مفيش عادي، كان مشروع أيوه صحوبية وحب بس مكملتش.
شعر مصعب بالغيرة حيال رائد فترجل بطريق مغاير بعيدًا عنه وعن مايا متأبطًا ذراع روز موضحًا: _تعالي من هنيته طيب عشان ما نخليهوش نهار أزرق عليك وعليه. على الناحية الأخرى، كان قد لمح رائد روز تقف برفقة هذا الشاب الأسمر ذي الشعر الأجعد. تعرف عليها وظلّ محدقًا بها، بينما كانت مايا تشرب من القنينة خاصتها المملوءة بـالديتوكس. وما أن قامت بإنزالها لتراه يحدق بالزاوية التي تقف بها روز، فأردفت إليه: _رائد! فيه إيه؟
انتبه رائد لها فأردف ناظرًا نحوها: _لا مفيش بس يعني بشبه على حد كده. هزت مايا رأسها وقامت باحتساء القليل الآخر من مشروبها. أما بالداخل... كانت لجنة التحكيم تستعد للقاء هذا اليوم العاصف. يرتب والي أسئلته، يظبط حسن هندامه. تقوم الماكيرة بضبط هيئة زاد، يقرأ حمدي التعليمات ثانية. _على فكرة، أنتِ النهارده النجمة بجد. قالها والي موجهًا كلماته إلى زاد فابتسمت زاد لكلماته المجاملة لها وقالت: _مش قولنا بلاش غزل.
_ده مش غزل، دي حقيقة... وبعدين إيه؟ أنا ملتزم أهو من يومها. تركت زاد المرآة وتوجهت له بعيناها مباشرة قائلة بنبرتها الحاسمة كالعادة: _وإحنا عندنا شغل... ممكن تركز في شغلك؟ حدّق والي بعيناها ذات البريق اللامع قائلًا: _ما أنا مركز أهو لما نسيت اسمي. تخبط نبض قلبها، فأعادته مكانه بصرف انتباهها عما قال هذا المتلاعب بحلو الكلمات وأردفت بنبرة صوت واضحة: _يلا أول المتسابقين.
اعتدل الجميع بانتظار دلوف أول ثنائي. دلف أول زوجان وجلسا وتبادل الجميع التحية والابتسام. أما خارجًا، كانت ديانا ممسكة بعلبة من شيكولاتة النوتيلا الزجاجية كبيرة الحجم وتأكل منها بشراهة ومن الواضح توترها. رمقها نبيل بعيناه وأردف لها: _يعني هو لازم يبقى معانا كانتين ماشيين بيه... كل ده برطمان نوتيلا؟ تأففت ديانا وقالت له بطفولتها المعهودة وهي تأكل: _يوووه، بلبول اسكت عشان أنا متوترة جدًا.
صمتت تنظر نحو الشوكولاتة والتهمت الكثير ومن بعدها قالت: _وبعدين جبت نوتيلا بس، ما جبتش سندويتشات زي المرة اللي فاتت وتقعد تزعق. رمقها نبيل بنظرة ممتعضة كعادته وأردف لها: _بقى والمسيح يا شيخة مش معاكِ إلا النوتيلا بس؟! _لا طبعًا، فيه علبتين بسكويت أولكر مملح وعلبتين محلى و5 أكياس شيبسي جامبو وازازتين واحدة لترين مياه وواحدة لترين بيبسي، يعني يعتبر ما جبتش حاجة.
قالتها مستهزئة منه وأكملت أكلها، فأمسك نبيل شعرها المصفف على طريقة كيرلي وهز رأسها يمينًا ويسارًا مع قوله: _يعني أطفش منك، أطفش... قصدك إن كل ده مسح زور يا بنت المفترية. إحنا لو اتقبلنا في المسابقة دي تقدري توضحيللي جوا هتعملي إيه؟ أكيد هتاكليهم يا كعبول. ضحكت ديانا بشدة وهي تأكل الشوكولاتة وأردف بفم مملوء: _لاء طبعًا مش هاكلهم، قالولك عليا زومبي؟! أنا هاكل أكل المتسابقين هيهيهيهي.
كتم نبيل فمها بكامل كفه دافعًا رأسها بعيدًا، ومن بعدها زفر ضيقًا ففهمت ديانا أنه متخوف الهزيمة كعادته المتشائمة فأردفت له تنهي تفكيره المتشائم عنه: _بلبولي أقولك نكتة؟ صمت نبيل ولكنه ناظر لها فقالت هي بفم ملطخ شوكولاتة: _مرة دكتور أسنان دخل على ولاده لقاهم بيتخانقوا قال لهم مش معجون كده اديني فرشة أتكلم!
وضع نبيل منديلًا ورقيًا على وجهه فتعالت صوت ضحكاتها. أما عن مصعب وروز فصمم مصعب أن تكون جلستهم بعيدة عن أنظار رائد وكان على أوج مشاعره من العصبية فأردفت روز: _على فكرة أنا اتكلمت مع الست صاحبة الشقة، وقالت هتتنازل عن المحضر المعمول فيك لأنك صعبت عليها، بس لازم صاحب الفلوس كمان يتنازل، وأنا إن شاء الله هحاول معاه... ما تقلقش. أما بقى الكام خبطة اللي وراهم، ما كنتش بتعملهم باسمك ولا شكلك...
يعني محدش يعرفك. وبالتالي هنوصلهم الفلوس من بعيد وكده اسمنا عملنا اللي علينا. راقبت روز ردة فعل مصعب لتجده بعالم آخر عنها، فلوحت أمام عيناه لينتبه هو لتردف إليه أين هو؟ ليوضح لها بعصبيته المضحكة المعهودة بأنه قد تعكر دماؤه ومزاجيته حينما رأى رائد ورأى ارتباك روز. أوضحت روز أن ارتباكها لمجرد أنها متفاجئة من وجوده هنا، فقد مضت السنوات بعد انفصالهما ولم تراه! ولكن دقات قلب مصعب تفسر شيئًا آخر:
_أيوه يعني حصلك إيه لما شوفتيه اسم النبي حارسه وصاينه سبع البرومبة، قالوا لك رئيس المسابقة هو ولا صاحب مصنع الكاراتيه اللي هيكسب فلوس ولعب جوا الأكياس! كانت روز تكتم ضحكاتها فأكمل هو: _إيه اللي شافته ارتبكت ورجلها اتلخلخت من بعض، ليه يعني... والله شبه شراع الباب! ضحكت روز بشدة وقالت له تهدئه: _طب خلاص هدي نفسك. _شايفاني بقطع في شعري ياك؟
اتلمي واتمسّي عشان أنا على آخري لو كمان اتقابلنا وسيد محمد الحلو ديت اتقابل معانا. _اسمه رائد. أمسك مصعب ببعض من الثرى وقذفهم بوجهها فهربت هي ضاحكة ليهتف هو بصوت جهوري غاضب: _اسمه زفت، اسمه قطران... ده كان يوم قطران لما جينا هنيته. مضى الوقت فدلف عزة وقصي أول ثنائي يدلف إلى لجنة التحكيم على حسب رقمهم من بين الخمس ثنائيات قصتنا. سألهم الجميع أسئلة أخرى... أسئلة متنوعة. حتى أتى سؤال مفتاح الدخول إلى المسابقة من بابها:
_بتحبوا القهوة؟ قامت زاد بتوجيه السؤال لكلاهما. أردفت عزة: _أنا ما بحبهاش... مطت زاد شفتيها أسفًا، لِتُتم عزة قولها: "بس قصي بيعشقها." ابتسمت زاد فأردف والي: "نوع قهوتك المفضلة إيه؟ "بحب الميكاتو مش بشرب غيرها." نظر أربعتهم إلى بعضهم البعض وابتسموا، فقام حسن ناهضًا يصافح قصي قائلًا: "مبارك.. تم قبولكم بأكاديمية مطر وردي! *** "نبيل ولا الأكل يا ديانا؟ قالها حسن إلى ديانا، لتمط هي شفتها السفلية كطفلة بلهاء وقالت ناظرة
نحو نبيل ونحوهم تارة: "أنا بحب الأكل أوي، بس ممكن في يوم أبطل الأكل الكتير مش هموت، بس لو سيبت بلبولي.. ممكن يغمى عليا ومعرفش أعيش." ضحك جميعهم فقال والي مازحًا إياها: "هيغمى عليها لاء الموضوع هيكبر منها كدا." ضحكت ديانا، فقال حمدي لهما يوجه سؤاله: "بتشربوا قهوة؟ فكروا لثوانٍ ونظروا لبعضهم البعض وبعدها حدقوا بلجنة التحكيم فقال نبيل: "مش من هواة القهوة بصراحة، بس لو حد قدمهالي أشربها." "طيب شربت أنهى نوع وعجبك؟
"مش فاكر صدقني." عبست زاد، فقال حسن لهما بعدما رأى ضيق زاد بأنهم من الممكن عدم اجتيازهم هذه المرحلة بسبب هذا السؤال: "طب وديانا؟ "بص يا دكتور، أنا برضه مكنتش بشربها.. بس في مرة كدا شربتها عشان أبقى عميقة وبلبل ميحسسنيش تافهة." "وكان نوعها إيه؟ تدخل نبيل بسؤاله لهم مقاطعًا: "دقيقة بس نفهم، هو الأكاديمية دي عبارة عن مطاحن بُن ولّا إيه؟ السؤال عن القهوة قلقني." ابتسم حسن لتجيبه زاد:
"إحنا بنسأل السؤال دا لمغزى هتعرفه بعدين يا نبيل." كل هذا وديانا كانت تحكّ برأسها تتذكر نوع القهوة لتهتف مندفعة كعهدها: "كتاكيتو.. آه قهوة كتاكيتو." قام نبيل بلكمها في أحد جناباتها السمينة وأردف لها ينهرها بسخرية: "قولتلك ميت مرة مش اسمها كتاكيتو، كتاكيتو دا إيه بتشربي قهوة فعشة أم ياسمين! اسمها ميكاتو." اتسعت بسمة زاد فصفقت لهما وأردفت لهما بترحيب: "مبروك، تم قبولكم بالأكاديمية." *** "عاوزني أقول عيب في وئام؟
أردف باسل متسائلًا إلى لجنة التحكيم فأردف والي: "أيوه، قولنا على أكبر عيب في وئام." نظر باسل نحو وئام وأطال النظر، كان قلبها يرتجف تنتظر لتعرف ما عيبها الأكبر بوجهة نظره. انفرجت شفتاه للتحدث وقال: "إن وئام كشكل، مش جميلة." كسر قلبها، بل أحدث صوت تكسيره فزعًا بداخلها. نكست وئام رأسها لأسفل فتابع باسل حديثه ناظرًا إلى لجنة الحكم يتحدث بثقة: "بس روحها الأجمل خلتني أحبها بعد ما كنت مستحيل أحب بعد مراتي الأولى!
رفعت وئام رأسها انتصارًا، فرح قلبها ثانية وأعاد أجزائه الممزقة إلى مكانها الصحيح، واستفاقت روحها قبل أن تذبل، فداهمهم حسن بسؤاله: "بتحبوا القهوة؟ "آه." قالها باسل فأردف حسن: "بتشربها نوعها إيه؟ "مظبوطة." "ووئام؟ نظر باسل نحو وئام لتتحدث بدورها فقالت هي: "أنا عمري ما شربت قهوة في حياتي بس أول مرة أشربها كنت بشتغل في عيادة دكتور وعرفني على نوع كدا كانت إسبريسو باللبن." "ميكاتو؟
سألتها زاد منتظرة إجابتها فأومأت وئام رأسها إيجابًا، فابتسمت زاد ليخبرهم حمدي بأن تم قبولهم بالمسابقة. وحينما حل دور رائد ومايا، كان هذا سؤال حسن لهما: "هو أنا لو قمت من مكاني وأبديت إعجابي بمايا ومسكت كف إيدها وبوسته من باب المجاملة هتعمل إيه؟ بدا الغضب على قسمات وجه رائد متشحة شفته العلوية قائلًا بهدوء: "هقوم أكسر الريون على دماغ حضرتك يا دكتور."
ضحك حسن بهيستريا جعلت من بجانبه يضحكون أيضًا حتى مايا خبأت فمها من الضحك، فأردف حسن: "ليه أنت مش كول كدا، أنت لايف كوتش حتى ميبقاش باب النجار مخلع." عض رائد شفته السفلية يكظم غيظه ورمق مايا بجانب عيناه وبعدها حدق بحسن قائلًا: "أي حاجة تيجي ناحية مايا مببقاش لايف كوتش، ببقى من حواري عابدين." ضحكت زاد كثيرًا وأردفت تسألهما: "بتشربوا قهوة؟ أجاب الاثنان بالإيجاب، فسألتهم عن نوعها ليجيب رائد السادة
بينما تجيب مايا بنبرة حب: "الميكاتو." ليعلن لهما قبولهم بالمسابقة. *** أحتاج للاعتراف إليها، لعناقها، لقبلاتها، أحتاج لأن تمد يدها الدافئة لتفك أزرار قميصي، لتنفض عني كآبتي وتنزع عني ثياب حزني وشقوتي، أحتاج لأن أكنّ في أحضانها كي أولد من جديد نبتًا نقيًا لتمنحني بعدها لقب عصفور سلامي الأوحد، ولكن كيف لي بهذا بعد كل هذا الصمت غير المبرر وغير معلوم نهايته.
بعد أسئلة كثيرة موجهة إلى مصعب وروز، كانت إجابتهم جميعها مقنعة ومضحكة بنفس الوقت، أردفت زاد بسؤالهما عن احتساء القهوة فأجابا أن أحيانًا وعندما سئلوا عن النوع أجابت روز أنها الإسبريسو أو اللاتيه وذات مرة ذاقت الإسبريسو المختلطة باللبن، فأردف مصعب مندفعًا بعفويته الساخرة: "أيوه كباريتو.. كان اسمها معفلج شربناها سوا وبصراحة أحس أنها وش السعد عشان الجهوة دي اللي قربتني من الجمر." ضحكت زاد بشدة حتى وضعت رأسها على المنضدة
أمامها ليردف حمدي له: "يا أخي بذمتك فيه قهوة اسمها كباريتو؟ "يا بوي خابرش أنا كباريتو.. عفاريتو.. شيء من هذا القبيل.. بس إيه يا أستاذ حمدي.. جهوة مزاج." نهضت زاد ضاحكة وقالت له بنبرة صوت تهتز ضحكًا: "ميكاتو قصدك؟ أشار مصعب لها قائلًا: "أنتو أدرى المهم هي دي." طرقت زاد كفًا بكف مع هزة برأسها متعجبة من كم عفوية هذا المتسابق، فأخبرهم والي بأنه تم قبولهم.
رحل الجميع لا تتسع الفرحة قلبه، تم قبولهم وهناك مرحلة جديدة قادمين مقبلين عليها أخيرًا ستغير مجرى حياتهم حتى وإن لم يفوزوا بنهاية المسابقة تكفي المحاولة وتكفي الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي والتليفزيون والصحف والمجلات.
وبعدما عاد الجميع، هاتفت روز الرجل صاحب المال والمحضر المقدم بمصعب، تهدج صوتها تشرح له أنه نادم وسيعيد ماله وأنه لم يكن لصًا ولكنها الظروف. بالأول لم تنجح ولكن بعد مضي وقت من الإلحاح وافق الرجل وتنازل عن المحضر وذهبت روز وأعطته أمواله. أما عن مصعب فكان يشغله غيرته من رائد خاصة عندما علم من صفحة المسابقة على الفيسبوك بأنه هو وخطيبته من المقبولين وبأنهم سيتقابلوا بالداخل.
مايا كان انشغالها وضع الحالات باستعدادها للمسابقة ووضع الكثير من الصور والمنشورات المتحمسة بها، بينما كانت عزة تنعم بفرحة أخرى بعيدة عن المسابقة، ملكية الدار وإدارتها ومضى نصف يومها مع الأطفال وبينهم ورؤية قصي لابتسامتها كانت عنده بمثابة حياة.
وعلى الرغم من فرحة ديانا ونبيل باجتيازهم للدخول إلى المسابقة، كان نبيل متخوفًا من ملاحقة حظه البائس بهذه اللعبة وعدم فوزهم ليس حتى النهاية ولكن خروجهم من أول جولة. بينما كانت ديانا تتهيأ بتحضير ملابسها وتغيير لشكل شعرها وبشرتها حتى تظهر بصورة لائقة أمام الجمهور فهذه الصورة ستنحفر بأذهان كل من يراها.
كانت تتابع زاد التجهيزات مع والي وحمدي وحسن، كان من آن لآخر تنفلت نظرات إعجاب والي إلى زاد.. أوقات كانت تلاحظها وأحيان أخرى لا تنتبه. وعن فرحة ذكي العارمة، حينما أخبروه بأنه هو من سيقدم البرنامج بالتليفزيون، وحينما أتى اليوم وتهيأ هو ودارت الكاميرات للتصوير، وقيل: "أكشن!
"مساء الخير.. أنا ذكي فضل مطر، أنا مش بس صاحب شركات مطر ومنتج البرنامج.. أنا صاحب الفكرة، فكرة مطر وردي، فكرة الحب والعشق وجمع العشاق في مكان واحد نعرف يعني إيه حب ووفاء ويعني إيه اتنين يفضلوا سوا ونشاركهم لحظاتهم، هتعيشوا معانا أحلى أيام برفقة المتسابقين، هسيبكم مع حالة خاصة أولى من نوعها في الوطن العربي.. حلم العشاق.. مطر وردي!
تغلغلت كلماته قلب هيام التي كانت تشاهده بالتلفاز حينها، فهي منذ أن علمت بموضوع المسابقة واسم شركات مطر للإنتاج، خمنت بأنه هو، حدثها قلبها وحدثها حدسها ولم يكذب! حينما رأت وجهه بعد كل هذه السنوات، وسمعت صوته كانت تتنفس الصعداء كأنها تلهث وبجانبها تدور أغنية حسين الجسمي وكأنها تعبر عن حالها: دماره، أستاهل دماره خل تحرقني ناره خلاني واقع بالعشق، وما أطفّيها الجقارة إثارة، حبه غير إثارة موّتني بسماره
لمّن أشوفه أرتبك، وتصعد الحرارة وإلاهي، عبدك يا إلاهي لافت انتباهي مو خلقة قاتلني قتل هنية لأهله وجاره إشارة، لو أشر بإشارة أروح له طيارة هذا اللي عليه دق القلب، ودورت عنه دوارة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!