الفصل 25 | من 30 فصل

رواية ميكاتوا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور اسماعيل.

المشاهدات
21
كلمة
4,518
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

وهل من عاشق مثلي؟ وهل بين النساء جميلات سواكِ. أهيم سارحاً بين شفتاكِ وكأني في رحلة بحرية تتلاطم الأمواج. أمام التلفاز كانت جالسة هيام وأمامها أطباق المسليات والمقرمشات، تشاهد وعلى وجهها ترتسم الابتسامة وبجانبها فنجان قهوتها المفضل ساخن ينتظر رشفاتها.

ولجت ابنتها لتجدها تشاهد باهتمام البرنامج الذي ذاع صيته مؤخرًا "مطر وردي". ضحكت ساخرة وجلست بجانبها تتحدث إليها متسائلة لماذا تهتم بأمر برنامج تافه هكذا. بينما أجابتها هيام بأنها تشعر بسعادة تغمرها حينما تتابع الثنائيات وتعاملاتهم والاختبارات وجلسات الاستشارات النفسية وصفوف الرياضة والتغذية، حتى أنها لا تستطيع تغيير المحطة الفضائية عنهم.

هي بالفعل تهتم لأمر البرنامج، ولكن هناك سبب خفي وراء متابعتها. من الجائز أن تراه مرة أخرى حبيبها السابق وقدر قلبها وساكنها الأبدي.. ذكي فضل مطر! خطرت ببالها فكرة وهي جالسة هكذا، فأردفت لابنتها: "ايش رأيك أفنان، أبغى أنزل مصر قريبًا." استفهمت ابنتها بدهشة وقالت لها: "ويش تجولين يا يوما، مصر وايش تبغين فيها حتى تسافري؟ عادت هيام بالذكرى شاردة تريح رأسها خلفها على الأريكة قائلة بعد تنهيدة طويلة:

"ما تنسي أن أهل أبوي من مصر، وكمان هاي ما أبغى ورح أسوي أموري وأنزل بأقرب وقت. أنا بعاني وايد من الوحدة من بعد أبوكِ رحمة الله عليه، أبغى تغيير جو." ابتسمت ابنتها بسخرية وقالت ممازحة إياها: "بس يايوما، ما يصير تنزلين وحدك، ندبر أمورنا ونيجي وياكِ." "بسافر وحدي، تلمحين إني عجوز صايرة وأبغى حدا يساندني.. بقدر لحالي. حسوي أموري وهنزل قريب."

عم الصمت وانتبهت الجدة هيام ثانية إلى التلفاز حاسمة أمر سفرها إلى القاهرة، بينما كانت تنظر لها فتاتها مندهشة من أمرها ومن فكرة السفر التي خطرت ببالها فجأة وحسمت أمرها بها، أي لا جدال.

إثر متابعة هيام، كانت جلسة الطبيب حسن مُدارة ما تزال. كانت وئام تتحدث عن ما سبق بحياتها وأوجعها وأن باسل هو عوضها الحقيقي عما فات. كانت تتحدث بنبرات خجولة لكنها قوية، والجميع كان مستمعًا لها. فأراد حسن تغيير نبرة الحزن بصوتها وداعبها بطلب منه حينما أوضحت أنها أحيانًا تقوم بدندنة الأغاني مع ذاتها وهي تطبخ أو تصنع شيئًا بالمنزل. وأوقات كثيرة سمعها باسل وردد معها أو أمسك آلته وقام بالعزف لها.

أوضح حسن لها أنه يغني أيضًا وصوته يلقى الاستحسان من البعض وله جمهور ينتظره في بعض الحفلات الغنائية الشبابية، فدعاها للغناء معه! ابتسمت وئام بخجل وقامت بتخبئة فمها من هول مفاجأة الطلب والطالب. نظرت إلى باسل كي يقوم بإعطائها الإذن ولا تحدث مشكلة فيما بعد، فقام بالإذن لها مشيرًا بعينيه. تنحنحت وئام وركز الجميع النظر عليها، فاختارت أغنية للمطربة شيرين وبدأت وبدأ معها حسن:

"أمنتك عليّ عشان لاقيتني مصدقاك، وعدتك في وقت الجد جنبك هتلاقيني. بسهر على راحتك وراضية أتعب معاك، وإن ما تشيلكش الأرض أنا أشيلك في عينيك." كان جزء من الجلسة جميلًا، أخذت عزة تتمايل معها على قصي المحتضن يداها، ومصعب ينظر بحب إلى روز المستندة إلى صدره وتردد مع وئام بخفوت. بينما كانت تنظر مايا شزرًا نحو رائد وتتصنع عدم الاهتمام به والتركيز نحو وئام وحسن وهما يغنيان ويملآن الجو مرح.

كانت ديانا تقوم بفعل "طقطقة أصابعها" لهما، أي موسيقى تصويرية لهما. ونبيل غارق في ضحك على فعلاتها البلهاء العفوية هذه مع مداعبته لشعرها بكف يده بفوضوية. انتهت جزئية وئام لتأتي عزة ومن بعدها مايا، ليأتي دور الشباب واحدًا تلو الآخر. كان مصعب أولهم. من الممكن وصف فقرته بالفاصل المضحك، فكان يقص ما يوجعه لكن بطريقته الهزلية كعهده جعل الجميع يضحك من حوله عدا رائد الذي كان يشخص نظراته عليه بحقد مدفون.

ثم تحدث نبيل، فحكى معاناته في لم شمله بديانا ومن قبلها فشله في عدة خطبات قبلها وتعرضه للخيبات كثيرًا بحياته جعله ينظر نظرة سوداوية للحياة بشكل عام، خائفًا من القادم بسبب قلة المعيشة وحالة راتبه البسيط في ظل الغلاء وهذا هو سبب أول في تأخر زواجه برغم طول مدة الخطوبة. "يعني ببساطة المرتب مش مكفيني لوحدي يا دكتور حسن والحالة ضنك، أتزوج وأخلف عشان نشحت." ربت قصي على كتفه قائلًا له برصانته التي عهدناها:

"ياسيدي احمد ربنا كفاية نعمة الصحة." امتعضت شفتي نبيل فرد عليه قائلًا: "يعني لما كعبول والعيال يجوعوا أقلع أوريهم عضلاتي! تعالت ضحكات الجميع، ليأتي دور رائد وقصي وأخيرًا باسل. كان حسن يدون بمفكرته الصغيرة أثناء تحدثهم كل واحد على حدة. انتهت الجلسة ورحل حسن ليصعد البقية إلى غرف النوم باستقبال يوم جديد. مرت أيام، فكانت عناوين يوميات اليوم كالتالي: إعلان أصدقاء الأسبوع الثاني من الشباب والفتيات وتزايد النقاط.

مكالمة نارية تأتي إلى مصعب. اختبار الأسبوع الثاني ومن بعده الفصل. وأخيرًا مفاجأة مدوية تأتي إلى عزة على شكل رسالة بصندوق البريد! رحبوا معنا بالأسبوع الثاني لـ "مطر وردي"، تجمع العشر متسابقين ببهو الصرح ينظرون نحو الشاشة ووجوه الخمس فتيان والخمس فتيات وفي الأسفل مدون أصدقاء الأسبوع.

تقلبت وجوه رائد، مصعب، نبيل، قصي، باسل عدة مرات حتى توقفت على قصي ليصرخ قصي كأنه فتى بالعشرينات ويضم عزة إليه فيزيد عشرة نقاط ليصبح هو وعزة خمس وعشرين نقطة. وتتقلب وجوه الفتيات ما بين مايا، ديانا، وئام، عزة، روز والجميع ينظر نحو عزة علمًا بأن من الممكن أن تفوز هي مثل زوجها، ولكن توقعاتهم لم تكن صائبة فتوقفت على وجه وئام! لتضحك هي في حبور وتشير نحو الشاشة فتفوز بعشرة نقاط تضاف إلى حساب الثنائي وئام وباسل.

وهكذا تصبح وئام وقصي أصدقاء الأسبوع الثاني للمتسابقين، من حيث الهدوء والنظافة ومتابعة التعليمات ومصادقة زملائهم والتعاون والحفاظ على حضور الصفوف بموعدها. ووسط فرحة قصي ووئام سمعوا صوت زاد تتحدث إليهم عبر مكبرات الصوت: "مساء الخير يا مطر وردي، مبروووك وئام وقصي.. أنتو أصدقاء الأسبوع الثاني. وتستاهلوها.. بصوا على الشاشة عشان تشوفوا هداياكم." ظل الجميع ينظر نحو الشاشة، لتظهر سيارة فارهة وتعليق والي بالخلف:

"مبروك قصي ووئام، غير النقط انتو كسبتوا عشا رومانسي جدًا بكرة بليل في أضخم أوتيلات القاهرة. العربية دي هتيجي تاخد كل ثنائي منكم لهناك وهنتابع معاكم العشا على صوت عزف البيانو الفريد والعشا المتميز خارج نطاق أكاديمية مطر وردي، استمتعوا." فرحت عزة كثيرًا وقامت بعناق قصي وهرولت على الدرج متأبطة ذراعه كي يقومون باختيار ملابسهم لسهرة الغد، بينما أمسكت وئام كف يد باسل ونظرت له بفرحة قائلة:

"أنا هنا حاسة إني بفرح من قلبي، على عكس أيام حياتي كلها." تبسم باسل لها وأردف بصوته الهادئ: "أنا مبسوط عشان انتِ مبسوطة يا وئام وكفاية إنك في حياتي." مسح باسل على وجنتها برفق، فكانت تراقبهما ديانا باهتمام ليصفعها نبيل على رقبتها من الخلف قائلًا لها: "باصة على إيه، هاه باصة على إيه.. اتنين كسبانين فرحانين ببعض مالك كأنه فيلم تيتانك معروض قصادك يا كعبول الأيام." ضمت ديانا كفوف يداها إلى بعضهما البعض وتحدثت بهيام له وهي

على نظرتها إلى وئام وباسل: "شايف الحب يا بلبولي." "بس بلاش بلبولي لأديك بالقفا تاني." "شايف مش بس عزة وقصي، كمان باسل ووئام.. ولما مصعب اعترف لروز.. آآآآه سوو سوويت." كان نبيل يتعوج بفمه أثناء كلامها وأردف لها ساخرًا: "طب ي سويت هانم يالا فيه تمرين عندك، خليكِ مهتمة جايز نكسب إحنا الأسبوع الجاي وننجح في أي حاجة في الدنيا دي."

مطت ديانا شفتيها ونهضت معه على مضض كي تتابع تمريناتها التي أشار لها المدرب تقوم بها كي ينقص وزنها ويصبح مظهرها لائقًا وجميلًا. وفُزت بكِ فاستطار القلب وتهللت أساريره، أنا من كنت قبلك لا أؤمن بحب ولا هوى؛ حين التقيتك علمت كيف مات قيس ولم ينفعه دواء! وجدت ليلى مثله، أخطأت سلفًا بأنها أساطير كاذبة، وصدقت قصص الحب وأقاويله!

بميعاد المكالمات الهاتفية، مسموح أحيانًا ثلاثة دقائق وأحيان أخرى دقيقتان، ولحسن حظ مصعب اليوم أتته مهاتفة لوالده واستغرقت الثلاث دقائق في سباب وشتائم مروعة. والسبب إعلانه لحب روز أمام مصر كلها، فتاة الملجأ معدومة النسب.

"أنا لا كنت عارف برامج ايا وربراب ايا لحد ما اختك ورتني التليفون جالتلي بص ياباه مصعب على التلافزيون ومسابجة وممسبجاش، انت يا ولدي مش مسافر مصر تشتغل. فجر ايا ومسابجات ايا وجلة حيا ورباية ايا عرتنا فالنجع كله جاك دم أما يخش عليك." تنحنح مصعب ونظر إلى الكاميرات وأردف لوالده ممسكًا الهاتف: "يابوي، يابوي إحنا عالهوا اديني فرصة أتكلم واشرحلك."

"وبت مين دي اللي تجولها نحبك جدام الناس، يا واد روحت مصر وبجيت خيبان وبايظ زي الولد الفقرية بتوع بحري اللي عم يلبسوا مناطيل ساجطة يا واد." قبّل مصعب الهاتف وهو يقول: "أبوس راسك يابوي تديني فرصة أشرحلك." "بت ملهاش أصل ولافصل تربية شوارع تجولي نحبها وهتجوزك ورايح معاها مسابقة جدام الخلايج كلها، إخص عليك وعلى تربيتك يا ود الفقرى." لطم مصعب وجنتيه وأردف يحاول كظم غيظه على قدر ما يستطيع:

"يابووي اسمعني، روز بت زينة وجدعة ولهاش ذنب في اللي حصلها زمان وأنا نحبها وعاوزها وداخل المسابقة معاها وعشانها ياباه، نبوس ركب جدي ما تزعل وجول لأختي القوقة اللي جومتك عليّ حسابها بعدين بس تخلص المسابقة." انتهت الدقائق، وضع مصعب الهاتف بمكانه وترجل نحو أقرب كاميرا وتحدث عبرها وكأن والده سيسمعه:

"يابووي نبوس ركب والديك البت زينة، ما تزعلش مني انت وامي ومسيركم تشوفوها وتحبوها زي ما حبيتها. روز بت حنينة جوي يابوي، والإنسان بيتجاس بأخلاقه وتعامله والبت دي راجل يشهد عليّ ربنا ماشوفت حاجة منها وحشة.. وتستاهل إنها تكون شريكة حياتي أحسن من ميت بت نعرفوا أصلها وفصلها وهي مدوراها برة باسم العفة." نهض ومن ثم تذكر شيئًا فعاد إلى الكاميرا مرة أخرى ليتحدث:

"وتاني مرة اختي اللي سخنتك عليّ إن شاء الله هحط راسها في الفرن لحد ما تتفحم بت المحروق." نهض ومضى وأغلق غرفة المهاتفات خلفه. بينما كان الثنائي عزة وقصي يتهيآن للخروج في نزهة موعد العشاء المنتظر، وتتهيأ وئام بوضع بعض مساحيق التجميل على وجهها كي تبدو أجمل في سهرتها المنشودة. كان قصي يرتدي بدلته الأنيقة ويساعد باسل في ربط ربطة العنق خاصته ويلقي نظرة على هندامه بأنه لائق ومظهره رائع.

بالخارج كان يترجلان أربعتهم ليستقلوا السيارة، وليسو وحدهم من كانوا على موعد للعشاء. بل كانت زاد أيضًا على موعد بإقامة حفل صغير لعمها ذكي بمناسبة بلوغه العام السادس والستين! وقامت بدعوة والي وأفراد الشركة وحمدي وحسن وزوجاتهم. كان يومًا لطيفًا للغاية وسط أغاني عبد الحليم حافظ المشغلة بصوت جهور والمشروبات الجميلة التي تقدم بعد تقطيع قالب الكيك وقد همست زاد بأذن عمها أن يتمنى أمنية. فتمتم إلى نفسه قائلًا: "نفسي أشوفها!!

بفستانها الأسود الأنيق عاري الصدر والأكتاف كانت تترجل زاد بعدما طلبت من الرجل الذي يقوم بتشغيل الأغاني تشغيل أغنية "حبيبتي من تكون". لتجد أنامل والي تمتد لتطرق كتفها من الخلف، فتدور لتجده وتبتسم مع رفع لخصلة شعرها خلف أذنها: "زاد، هو القلب بيزيد دقاته ليه لم بشوفك؟! تنفست بعمق وزفرت بهدوء وهي تتحدث له محاولة أن تكون نبرتها جادة: "يمكن بتعاني من الضغط العالي أو حاجة." هز والي رأسه ساخرًا وقد عقد ذراعيه أمام صدره وأردف

لها خلف ابتسامته الساحرة: "مممم بقا كدا، لا ياستي مش الضغط هو اللي عالي." أومأت زاد برأسها مستفهمة فاسترسل والي حديثه: "ممكن يكون الشوق عالي، الحنين عالي." "هو انت بقيت تقعد مع عمو كتير ولا إيه؟ أشار والي ناحية ذكي الذي كان غارقًا بالحديث مع حسن وأردف: "قصدك ذيكو، لا ذيكو دا حبيبي وأحب أتعلم منه كمان، كفاية قصته مع السلطانة هويام." أشارت زاد له أن يخفض صوته وأردفت محذرة إياه:

"إوعى تقع بالكلام قدامه عن الحوار دا هتزعله مني." "زاد! نطقها مصوبًا عينيه بعينيها مباشرة، فصرخ قلبها مترجمًا هذا على صورة نبضات. فأنتبهت هي ليقول والي بثبات: "أنا مش عارف أعمل حاجة في نفسي ومحتاج تدليني." "أدلك على إيه يا والي؟ "لما تحب أوى وتتعلق أوى واللي قدامك بيصد كتير وانت بتحاول وبتحاول، تعمل إيه عشان تفتح باب الصخر؟ دبلت زاد شفتيها وتصنعت الهروب فقالت: "أنا همشي عشان مرحبتش بمرات دكتور حسن كفاية وشكلي وحش."

هنا، أمسك والي زاد من ساعدها يوقفها وأردف: "زاد أنا غرقان.. زاد أنا ميت زاد أنا بنامش." هزت رأسها له أن لا فائدة وهمت بالذهاب وبالفعل تركته فأردف هو إلى نفسه مصوبًا نظره عليها: "مانا هقولها يا زاد، اصل هعمل إيه مش عارف.. مش عارف خلتيني لا عارف أتكلم ولا أتنيل أنا مني لله." لقد تعبت السير وثقل قلبي، فقدت روحي بأماكن متفرقة، تلونت دنياي بلون لا أقدر على الرؤية به. كنت دومًا شريدًا...

كنت لحين مجيئك، أضاءت عتمتي، سطع نوري، ووضعت لجانبي المظلم نجومًا. أظنني ما كنت لأستطيع إكمال دربي المعتم دونك، أشعر بك تخبرني ها أنا هنا فليطمئن ارتجاف قلبك الصغير فلتهدأ روحك، هاك كتفي اتكئ، بل هاك كلي واستند! فيا رفيق الدرب فوالله إن الدرب من دونك معتم. فلنعم الرفقة رفقتك ولنعم الأحباب أنت! الجميع متأهبون بانتظار الاختبار الثاني، جالسون بشكل دائري على الأرائك جانب بعضهم البعض.

الوضع ما زال شائكًا بين مايا ورائد. فبعد جلسة الصراحة شعرت مايا أن الشخص الذي كانت تقصده روز هو رائد، ليس من كلامها استشفّت هذا من ردود أفعاله هو أثناء تصريحها بما فعله معها علاوة على ربطها للأحداث.

أما عنه يحاول بكل الطرق تشتيت انتباه مايا عما سمعت أو يلمح الجمهور المشاهد لها بعلاقته بروز قديمًا، زائد أنه ابتعد عن اعتراض طريق روز أو مضايقتها بالحديث الخفي الهامس. تذكر أنها حبيبته وأنه قد شارك بهذه المسابقة أولًا وأخيرًا من أجلها. مايا زوجته المستقبلية وحبيبته الذي علم بفقدانها أنه لا يوجد أخرى تستطيع ملء مكانها مهما حدث. حاول طيلة هذا الأسبوع ملاطفتها وإزالة الخلافات بينهم بقدر المستطاع ولكن قد ترسخ بعقلها ماترسخ وعليه إثبات العكس.

بمكبرات الصوت كان صوت حسن فأردف: "هاللو مطر وردي، هاللو يا حلوين يا قمرات الشاشة، بالمناسبة عرفتوا اتعمل ألتراس محبي كعبول وبلبول عرفتوا دا؟ قفزت ديانا فرحًا وابتسم نبيل وهنأهم زملاؤهم، فأكمل حسن كلماته: "يعني حتى لو مكسسبوش فيه جمهور عريض برة بقا مستنيكم تقدروا تعملوا فيديوز وريلز وتنتشروا يا مسكرين." "حبيبي يا دكتور سوونه أنا أصلاً بموت فيك يا مقطقط إنت." تفوهت ديانا بالأخيرة عفوياً فضحك الجميع وضحك حسن ليملا

عليهم الاختبار الثاني: "طيب، معاد تاني اختبار وعاوزين همة ونشاط كدا، عندنا 25 نقطة للكابل عزة وقصي، و15 نقطة لديانا ونبيل و10 نقط لوئام وباسل وصفر روز ومصعب ورائد ومايا. الاختبار دا عاوزين أكبر عدد من النقط عشان أقل كابل هيمشي بعد اختبار الأسبوع الجاي." ارتبكت روز بتشبث مصعب بكف يدها واستمع إلى حسن باهتمام:

"الاختبار اسمه تعرفني أد إيه، البنوتات الحلوين هنجتمع بواحدة واحدة منهم ونسألها أسئلة هنكون عارفين إجابتها من شركائهم وعلى قدر صحة الإجابات هيكون الفوز. وكذلك الأمر للشباب وبالعكس." تحدث الجميع جانبًا بههمة، فأوقفها حسن قائلًا: "هنفصل دلوقتي ونتقابل بعد يومين في غرفة لجنة التحكيم، باااااي." هبط السقف الفاصل وتم الفصل، فصعدت الفتيات والشباب إلى غرفهم. جلست روز مرتبكة تتحدث بصوت يكاد أن يكون مسموعًا:

"يارب أعرف أجاوب صح، مش عاوزة نخسر بصراحة." جلست مايا على مقربة منها وتحدثت ساخرة منها: "إيه معرفكيش حاجة عنه، وللا كان محتفظ بأسراره لنفسه عشان ميقولهاش لبنت ملاجئ؟ نهضت روز من مكانها وتحدثت محذرة إياها: "مسمحلكيش! بنت الملجأ أجدع وأشرف من الدلوعة بنت مامى وبابي وهي خايبة مش عارفة حتى تحافظ على جوزها ولا تنسيه واحدة فاتت." اقتربت عزة منهما وقالت موجهة حديثها إلى مايا:

"عيب تتكلمي كدا عنها يا مايا، كلنا ظروفنا وحشة.. أنا كمان اتربيت في دار أيتام، أينعم أعرف أهلي وهما ودوني لأن محدش كان هيقدر على تربيتي. بس النتيجة واحدة، اللي من غير أهل دا ساعات بيكون أخلاقيًا أحسن من ناس كتير." مطت ديانا شفتيها وأخذت تقذف بدميتها الضخمة "دبدوب أحمر اللون" التي أتت بها من منزلها وتردد:

"يابنات مش هينفع خناق، إحنا المفروض نبقى أصحاب ومش عشان بنتصور.. عشان إحنا يدوب خمسة ويا عالم المسابقة هتخلص إمتى مش عاوزين نقعد في مكان بنكره فيه بعض." كانت وئام تشرب بعض الماء، حتى أخفضت الكوب عن فمها وقالت: "أنا عاوزة أجاوب صح عشان باسل ميفتكرش إني معرفوش أو مبحبوش مش بس عشان أكسب، ياترى هيسألونا إيه." وعلى الجانب الآخر عند غرفة الشباب، كان حديثهم كالآتي:

"الحياة بقت عبارة عن عاشق مكسور، وشخص مصدوم، وطيب مهموم، وصاحب حق مش طايله، وكأننا جايين الدنيا نعذب بعض، ومحدش فارق معاه لا صداقة ولا قرابة ولا كنافة بالزبادي حتى." كان يتمتم نبيل بهذه الكلمات إثر وقوفه بجانب الشرفة ناظرًا إلى السماء، فرفع مصعب إليه بصره رافعًا شفته العلوية امتعاضًا وأردف: "عيجول إيه دا؟! يعني مش كفاية المجلب المغلق الجديد اللي خدناه وعنفكروا فيه ودا جاعد يجول شعر وعامل فيها عبدالرحمن الأبنودي."

ضحك قصي وهو مارًا بجانبهم وجلس إلى فراشه قائلًا: "بالعكس برضو أنا شايف أن كمان المرة دي سهلة جدًا، انتو بس اللي مصعبينها على نفسكم." ترجل مصعب ناحية فراش قصي وجلس أمامه قائلًا: "أمانة يا تشيرفول مان تبطل تفاؤل شوية وتبص لها من خرم إبرة زيينا كدا وتكون محبط، ناقصنا صداع يا ولدي." كان رائد يسمعهما من بعيد ممسكًا بكأس مشروب بارد فانفرجت شفتيه قائلًا:

"أنا مش عاوز أنسحب دلوقتي، إحنا كابل الصفر وبالعكس حابب أفضل لأطول وقت.. لكن فعلًا المطلوب الجديد صعب ومش صعب شوية لاء صعب كتير." نظر نبيل إليهم جميعًا مستاءًا كالعادة مردفًا: "يا جماعة وأخرتها! هنخسر وكلها خسارة ومفيش كسبان.. الحظوظ الحلوة مش مع اللي زينا وعلى إيه بنحاول ونجري." نهض مصعب مسرعًا ووضع يده على فم نبيل كممه وأردف:

"كلمة كمان وهجلبك من فوق، أقسم بالله حاسس إني عايش مع غراب بائس. بفكر أول ما أطلع من هنا أروح أفصل الكفن جاك الحزن اللي تشيله من بدري!!

حاولت جاهدًا أن أُحلق عاليًا في الضوء كالعصافير أن أكون حرًا طليقًا ونجحت لوهلة.. وكونت سربًا رائعًا لكن بدا أنني مقيدة هنا كلما حاولت أن أطير كان هناك شيئًا يجذبني نحو الأسفل شيئًا يجذبني عكس تيار انطلاقي شيئًا يحاول إرجاعي إلى الظلمة وكنت أتغاضى ظنًا مني أنه يتشبث بي كي يكون معنا لكن بدا أنه يسحبني للأسفل ليبدل مكاني ونجح وتركني هنا.. وانطلق في سربه الذي كونته في الضوء وتركني هنا في الظلمة ثانيًا.

بعد استيقاظهم باليوم التالي، وبعد صف الرياضة وتناول إفطارهم ومن ثم أتت خبيرة تجميل تقوم بتعليم الفتيات بعض الثوابت لوضع "المكياج" على وجوههن وطريقة هادئة ليبدين مشرِقات جميلات أمام الكاميرات بخطوات سهلة وبسيطة. أما عن الشباب كانوا على موعد لمدرب البوكسينج والحديد، فكانوا بصالة الرياضة يتبعون تعليماته واحدًا تلو الآخر حتى يصبحوا بأجسام رياضية متناسقة تليق بهم كواجهات في برنامج إعلامي ضخم كـ "مطر وردي".

وإذ كانت الفتيات تستمع لتعليمات خبيرة التجميل، استمعت عزة إلى صوت زاد بأن هناك رسالة تنتظرها عند المسبح. هبطت على الفور بفرحة، فبالتأكيد إحدى معجباتها التي تمطرها برسائل الإعجاب في جلسة السوشيال ميديا الأسبوعية. وما إن وصلت لتجد صندوق أحمر اللون وبه الرسالة بمظروف. فتحت المظروف أمام الكاميرات ومدون به:

"مش هتكسبوا المسابقة، مفيش اتنين بيثبتوا للعالم أنهم أفضل اتنين بيحبوا بعض وأوفياء لبعض وواحد منهم كان سبب في دبح التاني، ابقى اسألي قصي إيه السر اللي مخبيه عليك طول عمره من يوم جوازكم لدلوقتي. أتمنى تفهمي بقا."

كانت الرسالة مزعجة وبدون إمضاء. هرولت عزة مندفعة كعادتها على الدرج ولاتعلم ماذا تفعل فهم مفصولان الآن وهي تريد مواجهته بما قرأت على وجه السرعة قبل أن يتلاعب الشيطان بمخيلتها ويقوم بتهيئة الكثير من السيناريوهات داخل عقلها تؤدي بنهاية علاقتهما للأبد.: "أنا في موقف مرعب ولا أحسد عليه، أنا قصاد أكتر الناس اللي عارفة تفاصيلي وحاسه غريب!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...