كم هائل من الضربات، كم هائل من الصراع الداخلي بسببك! لم أعد أستطيع مجاراة هذا، رحمة بي كي لا أتألم من كثرة الضربات، فألم الروح يقتل وألم الجسد يُنسى. لقد أهدتني وداعاً بلا عودة! ولجت عزة إلى غرفة الفتيات تبكي بشدة ممسكة بالرسالة الغريبة التي وصلتها. قد لمحتها روز في غرفة وضع الميكياج، فاقتربت منها على استحياء.
مهما كانت المسافة بينهما لم تكن قريبة، لكن روز تشعر بأنها أقربهن لها هنا، لأن حالها ونشأتها وظروفها نفس الظروف. جلست أمامها وهي تبكي هكذا، فسألتها ما بها، لتجيبها عزة بانهيار عن محتوى الرسالة التي وصلتها.
وتنسى عزة أمر الكاميرات والتصوير والمشاهدين، وكأنها قد تمنت وجود إحداهن كي تقص ما بها وتفرغه كاملاً. قامت بقص كل شيء يؤذيها من ناحية قصي زوجها، كل الأمور التي يقوم بتخبئتها عنها قصي وتكتشفها صدفة، كل الأمور التي أرهقتها من ناحيته وكسرت شيئاً ما بينهما كان وطيداً. قصت عزة على روز كل شيء وكأنها صديقتها منذ زمن، وكأنها كانت تنتظر من يقول لها ما بك كي تخبره عن فيضان حمل قلبها.
سمعتها روز إلى النهاية وانفرجت شفتيها بأن في كل مرة ذكرتها عزة كان قصي معذوراً. هو لا يقصد غضبها أو إزعاجها بأي شكل من الأشكال، ولكن يخونه التصرف فقط! أرادت روز تهدئة وضع عزة المنهار وقالت لها بهدوء أن غرام قصي المفعم بها يراه الكفيف، فهو يعشقها حد النخاع ويبدو هذا واضحاً جداً حتى في تعاملاته معها وتصرفاته كلها.
هدأت عزة إلى حد ما. أخبرتها روز بأن عليها الهدوء والتصرف بحكمة وبعد الاختبار تتحدث معه بهدوء وترى ما حجته هذه المرة وسيعلم قلبها إن كان صادقاً أم كاذباً. *** أتى الاختبار. تم وضع الأسئلة بعناية من قبل الطبيب النفسي حسن العطار ووافق عليها بقية أعضاء اللجنة. وكانت أول المتسابقات التي دلفت إلى غرفة لجنة الحكم هي عزة. بدأ حسن بالحديث وقام هو بالمبادرة على مرأى ومسمع المشاهدين. "عزة، إيه آخر حاجة بيعملها قصي قبل ما ينام؟
سمعت عزة السؤال، قلبها يتآكل من كثرة الحزن والانكسار والخذلان به. نسيت أمره ونسيت له كل شيء. رفعت عيناها بحزن مكتوم وقالت وقد تعلقت بأهدابها باقٍ آثار الدموع: "بيصلي." مط حسن شفتيه ودون الإجابة، سألت زاد السؤال الثاني. "إيه أكتر هدية حبها منك قصي؟ "مش فاكرة.. هدايا كتير." "واحدة منهم، أكيد عارفة أكترهم." أومأت عزة برأسها نفياً، فـ أردف لها والي. "أكتر كلمة لازقة في لسان قصي؟ رفرفت عزة بأهدابها عدة، وقالت في حزن:
"تمام.. كلمة تمام." نظر ثلاثتهم إلى بعضهم البعض متعجبين، فـ أردف حسن: "فيه حاجة مضيقاكِ ياعزة؟ ده بره الاختبار." رفعت عزة نظرها إليه وقالت بوهن واضح على نبراتها: "لأ، أنا تمام." نظر حسن إلى السؤال الذي يليه وسألتها فأجابت، يليه زاد وأجابت. أجابتها كلها خاطئة عكس ما أجاب قصي عن نفسه ومدون لديهم. انتهى دور عزة، ليدلف مصعب صانعاً تحية بيداه لأعلى فوق رأسه مراراً، فضحكت زاد. فـ أردف له والي:
"اقعد يا مصعب، اقعد مش داخل ترمي تحية وفرح." "ياباشا هي عوايدنا كديتي.. هاه اسألوني عن رزة.. يارب سهل." تماسكت زاد من الضحك وتلت عليه السؤال الأول. "أكتر أكلة بتحبها روز؟ حك مصعب برأسه والتوت شفتيه وأردف متلعثماً: "مرة قالت لي إنها بتحب البامية قوي، كانت فيه مدرسة ليها في الملجأ توكلهالها وكانت تحبها من يدها." "ونفسها ترجع هناك تاني عشان تاكلها من يديها." ابتسم حسن فـ أردف له: "روز بتخاف من إيه ي مصعب؟ هنا أجاب
مصعب بثقة دون تفكير وأردف: "روز بتخاف من الناس يا سعادة البيه." "يابني إحنا قابضين عليك؟! إيه بيه وباشا دي ما تظبط كدا." قالها له والي فـ رفع مصعب كف يده يعطيهم التحية العسكرية مع هزة لرأسه بالإيجاب. سألته زاد وهي تنظر إلى الأوراق تتحاشي النظر إليه كي لا تضحك. "أكتر صفة بتحبها فيك روز؟ ابتسم مصعب وأردف وكأنه يراها أمامه: "بتقول الجدعنة، بس أنا حاسس الحنية عشان بصراحة مهما حصل بعرفش أقسي وأبعد."
تنهد حسن بعمق وتلى عليه السؤال الذي يليه. "روز بتاخد كام معلقة سكر في الشاي؟ حك مصعب برأسه مع تمتمته بصوت مسموت نسبياً: "بتاخد كام معلقة الفقرية دي." "هاه يا مصعب." "حاضر يا باشا بنفكر.. بتاخد معلقتين! سأل والي وسألت زاد وسأل حسن وانتهى دور مصعب ليأتي دور مايا. فالشباب تدلف وتخرج من باب والفتيات من مكان آخر. جلست وبدأ والي بعدما سألها إذا كانت متوترة كما يبدو عليها، فـ أجابت بالنفي، فـ همّ بسؤالها.
"صفة وحشة فيكِ ما بيحبهاش رائد؟ فكرت لبرهة وقالت بكبرياء: "لأ، رائد مش بيكره فيا حاجة خالص." فكرت مايا في شكلها أمام المشاهدون وتناسّت أمر الصدق بالإجابة أو الكذب يفرق بالنقاط. همّ حسن بسؤال آخر. "فاكرة أول أغنية أهداها ليكِ رائد؟ من دون تفكير أردفت مايا: "هو بيحب عمرو دياب أوي، أهداني أغنية خليك جنبي." ابتسمت زاد وسألتها بعد حسن. "آخر خناقة بينكم كانت ليه؟ "السبب يعني؟
أومأت زاد بالإيجاب، فـ أردفت مايا أن السبب انزعاجها مما أوضحوه لها متابعينهم بمواقع التواصل الاجتماعي بأنه قد يكون له علاقة قديمة العهد بإحدى المشاركات هنا وهذا أزعجها كثيراً لأنه لم يخبرها وقد نفى الأمر تماماً. وبعد أسئلة عدة انتهى وقت مايا ليدلف نبيل من الباب الآخر وجلس، فـ بادر حسن: "بلبل، ديانا لما بتزعل بتعمل إيه؟ "بتاكل." "طيب لما بتعبر عن حبها ليك؟ "بتعزمني على الأكل." "طيب لما تبقى فرحانة؟ "بتطلب أكل."
ضحكت زاد بقهقهة عالية وأردفت له متسائلة: "هو كله أكل أكل، حرام عليك كل حاجة بتعملها أكل." "آه والمسيح الحي ده اللي بيحصل بأمانة." تدخل والي بالسؤال فقال: "ديانا نفسها في إيه حلم عاوزة تحققه يا نبيل؟ "نفسها نكسب المسابقة ونتجوز." فسألت زاد: "إيه اللي ممكن يوجع ديانا أوي يا نبيل؟ "لو حرمتوها من الغدا، أو أنا سبتها." ضحكت زاد بشدة ونامت على المنضدة، فـ سأل حسن وبعده والي حتى انتهت مرحلة نبيل. لتدلف وئام،
فقامت زاد بسؤالها بادئة: "أكتر كلمة بيحبها باسل منك؟ ظلت تفكر وئام مرتبكة. ثقتها بنفسها قليلة عن البقية. تمالكت نفسها وعثرت على إجابة. "لما بقوله يا حبيبي." أكملت زاد سؤالاً آخر لها: "أول حاجة بيعملها باسل أول ما يصحى." ضحكت وئام وخبأت فمها وأردفت بخجل: "بيمسك الموبايل قبل ما يغسل وشه حتى." ضحك ثلاثتهم بهدوء، فـ أردف والي: "باسل خانك كام مرة؟ دب السؤال بصدرها الفزع، فـ أردفت متسعة حدقتيها ذهولاً:
"هو جاوب على السؤال ده وقال كام مرة." "جاوبي يا وئام." قالها لها والي حاسماً، فـ تلجلجت وئام وقالت وهي تقوم بتعديل وشاحها: "اللي أعرفه ولا مرة." "باسل بيفرح إزاي؟ قالها حسن فشردت هي لتردف بنبرة حانية: "لما بيفرح بيمسك الكامنجا يعزف أي مقطوعة سعيدة. لو حزين أو بيفكر في حاجة مزعلاه بيعزف مقطوعة حزينة."
سألتها زاد سؤالاً وأجابت وسأل والي ثم حسن حتى انتهت مرحلتها لتخرج ويدلف رائد فيجلس بعدما قام بمسح عيناه وارتداء النظارة ثانية. بادر والي هذه المرة: "مايا خانتك كام مرة؟ رفع رائد حاجبًا من حاجبيه وأردف مندهشاً بنبرة صوت ساخرة: "هو ليه الأسئلة من بدايتها سخيفة؟ إزاي يعني خانتني." تعجب حسن منه وأطرق كفاً بكف ليردف له موضحاً كاظم غيظه بداخله:
"يا كابتن رائد، دي أسئلة مدروسة وليها أبعاد نفسية في ردة الفعل والإجابات. إحنا مش بنلعب والله." تأفف رائد فـ أجاب بنفاذ صبر: "أكيد ولا مرة يعني." سألته زاد بعدما اعتدلت بجلستها ناظرة إلى الأوراق التي أمامها وصوتها واضح: "أكتر صفة مش بتحبها فيك مايا؟ "التحكمات والغيرة الشديدة." "طب أكتر حاجة بتحبها؟ "أعتقد بتحب كل حاجة فيا مش حاجة محددة." همّ حسن بسؤاله وهو متحفزاً له:
"مايا سابت خطيبها اللي اتخطبت له بعدك عشان بتحبك ولا عشان مش متوافقة مع خطيبها ده؟ اعتدل رائد في جلسته بغرور ليردف بنبرة واثقة: "لأ طبعاً عشان بتحبني ومش عارفة أتخطاني." مط حسن شفته السفلى وأردف ساخراً: "Good! أضافت زاد سؤالاً لتقول: "لما مايا بتزعل بتعمل إيه؟ فكر رائد قليلاً وأردف إلى زاد: "بتنزل ستوريهات حزينة وبس."
أكمل والي بعدهم إلى النهاية حتى نهض رائد منتهياً لتدلف روز فتلاقت عيناهما لتتصنع روز اللامبالاة وجلست. فقالت زاد لها: "ركزي بقى عشان فعلاً أنا مش حباكم تمشوا، انتوا الكابل المفضل ليا." ابتسمت روز برقة وأردفت: "ولا أنا والله." بادر حسن بسؤاله ناظراً لعيناها مباشرة: "أكتر طقم عند مصعب بيحبه وبيلبسه كتير؟ ضيقت روز عيناها تتذكر وأردفت بعدما استغرقت ثوانٍ: "تي شيرت أحمر عشان هو أهلاوي (قالتها باسمه)
وبنطلون جينز أسود تقريباً بيحبهم قوي عشان أكتر الوقت لابسهم." التفت إليها والي قائلاً: "إفرض مصعب طلع بيخدعك ومش بيحبك ولا حاجة ولا متمسك بيكِ وهيسيبك أول ما يطلع من البرنامج وعمل كدا بس عشان التريند ونسبة المشاهدة ومتابعينكم، هتعملي إيه؟ شعرت روز بوخز إبر الخيبة تطرق باب قلبها ولكنها رفضت الخنوع لذاك الإحساس فقالت بكبرياء أنثى تجيد اللعب جيداً وتعلم خفايا مصعب أكثر من ظاهره:
"مش هعمل حاجة غير إني أنسحب بهدوء، بس مصعب مش هيعمل كدا وكمان معملش كدا عشان البرنامج. مصعب بيحبني بجد، وأنا متأكدة." بعد وقت من الأسئلة والإجابات انتهى دور روز ليدلف قصي، فبادر والي بسؤاله وبعده حسن وبعدهم زاد وهو يجيب بثبات وثقة حبه لعزة والعشرة الطويلة التي بينهما فقد عرف عنها أكثر ما تعرفه هي عن ذاتها. كانت إجاباته دقيقة وبالشرح أيضاً. كان في كل مرة يثير إعجاب زاد بثباته وقوة عشقه على عكس إجابات عزة المخزية.
هو لا يعلم شيئاً عن الحرب التي تنتظره بعد الاختبار. انتهى دوره ودلفت ديانا آخر المتسابقات. يسعنا القول أنها كانت مرحة للغاية حتى إنهم لم يشعروا بالوقت معها. أجابت على كل الأسئلة كطريقتها المعتادة، بطفولة ومرح وتلقائية والكثير من العفوية. كانت إجابتها تتأرجح ما بين الصحة والإخفاق، ولكنها كانت مثابرة محاولة في كل مرة. انتهى وقتها ليدلف آخر المتسابقين باسل. تم سؤاله تباعاً دون ترتيب مقصود حسن والي زاد.
كان كثير التردد وكثير التفكير. كان يجيب ونبرات صوته خائفة فهو لا يثق كثيراً بأي إجابة من إجاباته عن زوجته وئام ولكن بداخله يرجو الله أن يكون مدركاً للإجابة الصحيحة. انتهى الاختبار، ووقف العشرة متسابقين بالخارج بانتظار النتيجة أمام مرأى ومسمع كل متابعيهم بالوطن العربي سواء على التلفاز أو مواقع التواصل الاجتماعي. مضى الوقت، شعر قصي بشيء غريب بعزة، فهو يحفظها عن ظهر قلب شاحبة صامتة منتكسة الرأس أغلب الوقت للأسفل.
يحاول التحدث إليها والتودد عما جرى بالمسابقة ولكن تبقى هي هكذا، فقط تنتظر النتيجة لتختلي به وتقوم الحرب التي ما هدأت منذ تلك الليلة. أما عن ديانا فهرولت تفتح علب الوجبات التي وصلت للعشاء وجلس نبيل بجانبها يشاهدها وهو يومئ على أفعالها البلهاء التي تصدر منها دون عناية.
صعدت روز تبدل ملابسها وتعيد مكياج وجهها إلى وضعه الصحيح، وجلست مايا إلى الأريكة تتصفح الجريدة التي تتصدر أخبارهم لحظة بلحظة وبجانبها رائد يحتسي من كوب الشاي. جلست وئام تقص الأسئلة التي تم توجيهها لها وكيف أجابت ليصحح لها باسل تارة ويفرح لإجابتها الصحيحة تارة أخرى.
ليطل حسن على الشاشات فيجتمع الكل أمامها فيعلن نقاط كل ثنائي، لينم هذا عن فوز غير متوقع لأكثر ثنائي حاصل على نقاط هم مصعب وروز ونبيل وديانا بالتساوي عشرون نقطة لكل فريق ليصبح مجموع نقاط نبيل وديانا خمسة وثلاثون نقطة وعشرون نقطة مصعب وروز! تفرح روز بشدة لترتمي بين أحضان مصعب فيقوم بحملها والدوران بها في مكانه. تنظر نحوهم مايا ورائد شزراً نظرات تحمل حقداً وكراهية وسوء نية.
يلى الثنائيان الفائزان، ثنائي وئام وباسل ب خمسة عشر نقطة أخرى تضاف إلى رصيدهم فيصبح لديهم خمسة وعشرون نقطة. فرح باسل كثيراً وقام بتقبيل وئام بين عينيها، قبلة لأول مرة يقبلها إياها لتشعر وئام بأنها قد حيزت لها الدنيا بحذافيرها وأن الأمان هو صدر ذاك الرجل.. باسل! يقوم حسن بإخبارهم بباقي النتائج ليكونوا عزة وقصي ثنائي المرتبة الرابعة فيحوزوا على عشر نقاط فيصبح رصيدهم خمسة وثلاثون نقطة.
وآخر ثنائي خاسر بهذه الجولة للمرة الثانية مايا ورائد بعدما حصلوا على خمس نقاط فقط تضاف إلى رصيدهم الجديد. تعجب قصي من خسارتهم، كيف هذا ليكمل حسن عليهم إجابات كل نصف بالثنائي إن كانت إجابات صحيحة أم خاطئة لينكسر قلب قصي.. إجابات عزة جميعها خاطئة!! كيف! هرول ناحيتها ليسألها ويتملكه الغضب، ليس بسبب المسابقة ولكن كيف لها أن لا تعرفه بعد كل هذا العمر، فـ أجابت هي وبفمها تذوق مرارة الخيبة:
"أنا في موقف مرعب ولا أحسد عليه، أنا قصاد أكتر ناس اللي عارفة تفاصيلي وحاسة غريب! "قصدك إيه ياعزة." "هقولك قصدي إيه." تقوم عزة بإعطائه الرسالة المشؤومة ليقرأها ويعلم أنه خط والدته. فيوضح لها أن من بعث هذه الرسالة في هذا الوقت خصيصاً هو يريد فشلهم بالتأكيد. جلس وقد قرر إزاحة الستار عن آخر سرين لا تعلم عزة عنهما شيئاً. أول سر بهما هو فعلة والدته بها وهو كان يعلم كل هذا الوقت أن والدته هي من أفقدتها أمومتها.
والسر الثاني والذي كان بمثابة خنجر قد غرس بقلب عزة جعله ينزف دماء سوداء.. وضع قصي راحة يده على صدره وأردف بوهن وعدم تصنع: "أنا بعاني بعيب خلقي مولود بيه ياعزة، عندي صمام تعبان في القلب وعمري ما قلت لك عشان متخافيش إني في يوم أمشي وأسيبك عشان مالكيش غيري." "وكل الوقت ده كنت بتعالج وبابا كان بيبقى معايا." نظرت عزة له مشدوهة لا تجد ما تقوله أو تفعله، فـ أردفت وعيناها تنهمر بكاءاً:
"إزاي متقوليش، إزآآآي قصي بتتكلم جد ولا إيه رد عليا." كان يمرر قصي راحة يده على صدره وهو يردف لها وقد استسلم لتعب قلبه المزمن: "أنا ممكن أطلب دكتور هنا يكشف عليا وتعرفي بنفسك." "يعني الأقراص اللي كنت بتاخدها والحقن عشان كدا وتقول لي دول مقويات وفيتامينات! هز قصي رأسه إيجاباً، فـ فزعت هي في وجهه خائفة وتحدثت بصوت جهور: "إزاي قدرت تخبي عني وأنا في حضنك كل يوم، إزاي بعد كل السنين دي نطلع أغراب عن بعض كدا."
قامت باحتضانه بقوة تعتصره بين يديها وبكائها يسيل على ثيابه. لا نخفيكم سراً، التعليقات والمتابعات ما تزايدت والجميع مشدوهاً من مفاجأة قصي. حزين لحاله ونسب تشجيع الثنائي في ازدياد على عكس انهيار مؤشر متابعين ومحبي ثنائي رائد ومايا المهددان بالخروج من المسابقة إن لم يحرزا هدفاً جيداً الأسبوع القادم. *** صعدت غمام السماء والتقطت نجمة على شرفك سيدتي.
فالليل لا يحلو إلا بابتسامة منك، والأيام لن تضحك لي إلا برؤيتك. انظري إلى هذه اللآلئ التي اتخذتها الأعالي زينة لها.. ألم ترق لك؟ إنها حتماً ستناسب شعرك الأسود فشعرك والسماء سيان. فـ إني المولع الذي غرقت قدماه في بحر الغرام.. فهل من مهرب أم أن الذي يلج عتبة بابك في عداد المفقودين! إني شارداً بتضاريسك أيتها الحسناء.. حسناء الطلة والهيبة والحسن.
بـ جلسة طويلة في مكتب زاد، طرأ لـ والي الذي أخبرها بفرح كم التمويل الهائل من شركات المنتجات التسويقية لكي يقوموا بتمويل البرنامج وكم الربح العائد بنسب المشاهدة العالية، فهو يتصدر "التريند" لعدة أسابيع منذ بدايته. فرحت زاد فهي لم تكن تعلم أنه سينجح هكذا وأن فكرة موظفيها في تجديد نشاط شركاتهم فكرة موفقة إذاً.
وأثناء حديثهم عن البرنامج تحدثت زاد بدون حواجز أو تحفظات، أن المسابقة هذه أوضحت لها الكثير عن العوالم الخفية للحب! ذاك المرض الملعون الذي يلتهم قلب ساكنه كأنه مستعمر به لن يتركه إلا بالموت. فالخمس ثنائيات وطريقة تعاملاتهم وحبهم لبعضهم البعض والشد والجذب بينهم جعلها تحب شعور الحب والتجربة والارتباط بشكل عام.
لتوضح أثناء حديثها أن مرة اعتراف مصعب إلى روز بالحب وقعت على قلبها كخمر لا يسكر ولكنه يذهب بالعقل إلى طريق يحبذ المشي والركض به. معلقاً بذهنها ذاك اليوم وتحكي عنه كطفلة ابنة السابعة عشر لأول مرة ترى قصة حب أمام عينيها. فـ ينتهز والي الفرصة ليقترب منها، ويمسك كوب الشاي خاصتها ليرتشف من مكان ثغرها لتنظر هي له بغرابة فيردف وانفاسه لاهثة: "زاد أنا مش قادر، أنا بحبك وأوي ومن زمان." فغر فاه زاد لم تجبه ليعيد والي:
"بحبك ومعجب وولهان وعاشق وعاوز معاد من عمو ذكي مطر أتقدم لك لأن مش هتضيعي من إيدي ثانية كمان جاية." "والى أنت بتقول إيه! "بقول اللي سمعتيه يا زاد." "وده حصل إمتى ده؟!
"حصل من أول مرة شوفت عيونك، وبيزيد كل ما تصديني وتعامليني بصلابة وبقيت مش قادر عليه وأنا كل يوم بشوفك وبتعامل معاكِ ومش قادر أنطقها ليكِ. وعشقت البرنامج عشان قربني لحب حياتي.. انتِ يا زاد. برنامج مطر وردي أحلى برنامج أنا أخرجته عشانك وعشان جمعني بيكِ وبتمنى نكون أحد الكابلز عشان نكسب على الكل بحبي ليكِ اللي يفوق الكل.. قولتي إيه!
على فتح فاه زاد على مصراعيه كما هو، فقد طرق باب قلبها طرقة خلف الأخرى دون توقف. ليطرق باب مكتبها بالفعل وتدلف السكرتيرة تخبرها بأن إحداهن بالخارج تريد مقابلتها بعدما سألت على ذكي بك مطر.. أوضحت لها أن اسمها هيام حسون! هبت زاد واقفة بمكانها، ما هذه المفاجآت لهذا اليوم. انتظروني حتى أبتلع ريقي فأنا لم أفق من أول ضربة من ذاك الوالي، هل يعقل؟! هيام حبيبة عمها هنا؟!
أذنت لها بالدخول، لتدلف سيدة كبيرة بالعمر لكن لم يظهر هذا عليها كثيراً ترتدي ملابس متعارف عليها بدول الخليج وتبتسم في حياء تحييها. لننتقل بالمشهد إلى نهوض هيام بمشهد بطيء في بهو قصر ذكي فضل مطر. تنظر خلفها مبتسمة وقلبها ذا الروح الشابة يرقص فرحاً وعجلات مقعد ذكي تزج ناحيتها مع فرحته هو وانهمار دموعاته لتقول هي بصوت هامس حنون: "ذكي... اشتقت لك! ***
بمرحلة الخطوبة هي مرحلة انتقال الجاليري من صور كوميك وورود لصور عفش وحلل ودهانات وأشكال سفر وحاجات ما يعلم بها إلا ربنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!