الفصل 4 | من 30 فصل

رواية ميكاتوا الفصل الرابع 4 - بقلم نور اسماعيل.

المشاهدات
22
كلمة
3,522
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

"وئام" أينما مررنا نترك أثرًا كبيرًا، قد لا نراه نحن، ولكن احرص دائمًا أن تترك أثرًا طيبًا في نفوس من تصادفهم، ولو بكلمة طيبة تجعلك دائمًا تبحث في صفحات كتابك لتعيد قراءتها. "باسل" أحاول العبور من كل عثرات حياتي بكل ما أملك من قوة، ولكني لا زلت عالقًا بجزء مني يرفض النسيان، وأيضًا يرفض التقدم، إنه ذاك جزئي الساكن، جزئي المحطم! عام 2006 "إنت إيه اللي جايبهالي دي، أنا مش فاضية أربي حد يا أخويا، كفاية عليا هم ولادي!

كانت تستمع وئام إلى هذه الكلمات من فم زوجة أبيها، والتي كانت تدوي كالرصاص في أذنها وهي طفلة في العاشرة. فجلست إلى أقرب مكان لتسترق منها النظر، أشقاؤها من والدها بعمر الأربع والثلاث سنوات يقفون لدى باب غرفتهم ممسكين بالدمى الخاصة بهم. "دي بنتي يا حمدية، وأمها ماتت، هسيبها في الشارع يعني؟ تتربى مع أخواتها، وأهي تطبع بطبعك وتبقى تحت طوعك وتساعدني في البيت."

نظرت زوجة الأب نظرة مملوءة بالحقد والغضب نحو وئام، واقتربت منها وأمسكت بأحد ذراعيها بقوة وقالت لها بنبرة محذرة: "اسمعي يا بت، هنا النظام نظامي أنا، والبيت بيمشي بكلمتي أنا، أقول شمال شمال، يمين يمين. أخواتك تشوفي طلباتهم وتساعديني في شغل البيت، وحسّي عينك أسمع منك شكوى ولا صوت عال، ساعتها هيبقى آخر يوم ليكي هنا." على صمتها، كانت تحدق وئام النظر بها وهزت رأسها إيجابًا مع امتلاء عينيها بالدموع. مرت ثلاث أعوام..

وكانت قد التحقت وئام بالمدرسة الإعدادية بنات، وهناك حدث لمعظم فتيات عمرها الحدث المعروف للبلوغ عداها! حتى في صفاتها الشكلية، كان قد بدأ مظهر البلوغ الأنثوي يظهر على زميلاتها إلا هي! كما هي نفس جسم الطفولة مثل الصبية. اهتمت الأخصائية الاجتماعية لأمرها، فتحدثت معها وتفهمت الأمر لتطلب منها حضور والدتها. طلبت وئام من زوجة أبيها الحضور ولم تلبي الدعوة، فذهب معها والدها ليتفهم أن هناك أمرًا غريبًا تتعرض له ابنته.

وعلى وجه السرعة يتوجه بها إلى طبيب لوقّع الفحص عليها، ليجدها تحمل بداخلها رحمًا طفوليًا، أي أنه غير مستعد للبلوغ إلا بعد سنوات من العلاج، وفكرة الحمل بعيدة تمامًا تكاد تكون مستحيلة! حاول الأب أن يهتم بهذا الأمر، ولكن رفضت زوجته معللة بأنهم بحاجة إلى المال هي وأولادها، وأن مع مرور الزمن ستتحسن وئام كمثل كل الفتيات. وبعد سبع أعوام أخرى..

كانت قد تخرجت وئام بالكاد من المدرسة الفنية بنات، وأصبحت خادمة بمنزل والدها، تقوم بالغسل والطبخ والخبيز، ومساعدة أشقاؤها بالمذاكرة وإحضار متطلبات المنزل. وها هو أتى عيد ميلادها الذي لم يتذكره أحد سوى شقيقتها الصغرى مها، فحضرت لها قلماً من الحمرة وفي طريقها لتقديمه لها: "كل سنة وإنتِ طيبة يا ئِمئم، جبتهولك وأنا راجعة من المدرسة."

ابتسمت وئام وفرح قلبها حينما رأت هدية شقيقتها مع تذكرها يوم ميلادها، قبلتها في وجنتها مع عناق طويل، ومن ثم قامت شقيقتها بوضعه لها على شفتيها أمام المرآة مع قولها: "ياسلام يا سلام ع القمر، عارفة يا ئمئم سمارك البرونزي المميز دا مع لون الروج عامل ميكس جنان." التفتت وئام إلى المرآة لترى وجهها بها، وئام.. ذات البشرة السمراء الجميلة والشعر المنسدل الناعم الطويل، فم عريض مرسوم وعينان تتحدثان حزنًا مع نظرة لامعة.

"قمر يا ئمئم والله." ابتسمت وئام وقالت لها: "ربنا يخليكِ ليا يا مها يارب، إنتِ وبس اللي بسمع منك كلمة حلوة في البيت دا كله." أثر تحدثهما سويًا، وجدا زوجة الأب تدلف الغرفة لتدعو وئام للحاق بها، خرجت وئام تتبعها حتى وصلت إلى غرفة الأب ولجت إلى الداخل ومن ثم أغلقت حمدية الباب. "اسمعي يا وئام فيه موضوع مهم عاوز أكلمك فيه." "خير يا بابا." "إنتِ متقدملك عريس." تلعثمت وئام، فاكملت زوجة الأب:

"وعريس ميتعيبش، صنايعي قد الدنيا وكسّيب ومعاه بيت بحاله مسكن فيه مراته وبناته وأمه، وإنتِ هتكوني معاهم." عبست وئام وأردفت متعجبة: "مراته وولاده؟! إنتو عاوزين تجوزوني واحد متجوز؟! قامت حمدية بمصمصت شفتيها وتحدثت ساخرة: "ياختي إنتِ معيوبة، أرضي بنصيبك، كمان هتتشرطي؟ نظرت وئام ناحية والدها، فاأردف هو على استحياء: "يابنتي عزت راجل كسيب ومقتدر ميترفضش وهتبقى ليكِ شقة لوحدك بعيد عن مراته."

"ولما هو عنده ولاد ومتجوز، عاوز يتجوز تاني ليه؟ ركزت حمدية بعيني وئام وقالت: "شوفي يا بنت جوزي، هو معاه بنات ونفسه في الولد.. قولنا يمكن عقدتك تتفك على إيده وتتجوزيه وتخلفي له الولد." تنهدت وئام وحدقت بعيني حمدية متحدية إياها مع قولها: "وأنا هخلف له الولد إزاي، إذا كان عندي عيب كبير يمنعني من الخلفه ولازم له علاج سنين." وضعت حمدية سبابتها على إحدى وجنتيها وتحدثت، شاحت بالنظر عنها:

"أهو يبقى يعالجك هو، اللي عاوز العسل يغوي قرص النحل." نكست وئام رأسها لأسفل وقالت بنبرة حزينة على حالها: "أنا مش موافقة." هنا نهضت زوجة أبيها واقفة وقالت واضعة كلتا يداها بخصرها: "نعم يا دلعدي!! مش موافقة دا إيه! هتتشرطي ياختي على نيلة إيه دا، لا مال ولا جمال ومعيوبة وحالك حال، اسمعي دلع بنات مش ناقصين." توجهت حمدية إلى زوجها تتحدث له آمرة:

"إنت تروح تقوله موافقين وتتفقوا على ميعاد قراية الفاتحة، خلينا نخلص ونشوف أخواتها وطلباتهم، هو إيه مورناش إلا الست وئام." ما ضللتك يومًا وما أخفقتُ في حبك، ولكن الدرب تشاقّ علينا، فأطفأ نور اللقاء وعتمَ سبيلنا. فلا تكن كثقبٍ يستهوي التمرد على أقدارٍ تُصيبنا ولا نُصيبها. الهاتف يرن إثر غفوة طويلة لباسل، فتمتد يده ليرى اسم صديقه، يتثائب ومن ثم يجيبه: "أيوه يا زفت."

"إنت لسه نايم، قوم فوق واصحى البس الحتة اللي على الحبل، أنت نجحت في امتحانات المتقدمة في الأوبرا يابن المحظوظة." اعتدل باسل فجأة ووسعت ابتسامته متفاجئاً وأردف له فرحاً: "بتتكلم جد! أنا اتقبلت في الفرقة اللي هتعزف في الأوبرا؟! أجابه زميله بعد قهقه ضحكاته على ردة فعل باسل: "أنا وإنت يا عسلية اتقبلنا، ومش كدا وبس وكمان هنعزف قدام وزير الثقافة في حفل وزارة الثقافة السنوي. ابسط بقى يا عم." قفز باسل من فراشه وتحدث

وهو يهرول إلى المرحاض: "إنت تستاهل بوسة على أخبارك الحلوة دي، أنا نص ساعة وتلاقيني قصادك." جهز باسل وذهب إلى مكان تجمع الفرقة الموسيقية التي قوبل بالانضمام إليها أخيرًا كعازف آلة الكمان. صافح صديقه وكانا يتحدثان بشغف فرحة القبول والمغامرة. حتى رأها آتية على مقربة منهم تحمل على ظهرها آلة "التشيللو". يتطاير شعرها بفعل الهواء وابتسامتها هادئة وصافية.

تحدثت إلى صديقاتها وانضمت لهم، حتى بدأت تدريبات الفرقة ودعوها للداخل ليجلس كل فرد بمكانه حاملاً آلته الموسيقية. استعد الجميع وبدأ التدريب. وبعد انتهاء اليوم، كان الجميع راحلاً في مجموعات إلى الخارج، حتى ترجلت هي إلى محطة المترو وتبعها باسل بعدما ودع صديقه. استقلت القطار وهو خلفها. جلست فجلس بجانبها وتحدث إليها بجرأة: "حضرتك معانا في فريق اللي اترشح للعزف في الأوبرا مش كدا؟ رفعت الفتاة بصرها وهزت رأسها له إيجابًا،

فاكمل باسل: "وكمان هتكوني موجودة في حفل سيادة الوزير في قصر الثقافة." "أيوة." مد باسل يده للمصافحة مع تعريفه بنفسه: "باسل حمودة، معاك في الفرقة عازف الكمان." ابتسمت هي وأردفت له مرحبة تصافحه: "رانيا طلعت." مضى الوقت يتحدثان حتى انتبهت رانيا إلى محطتها، فحملت آلتها وهبطت مع توديعهم لبعضهما البعض. مرت الأيام تلو الأيام، جمعتهم شيئًا فشئياً صداقتهم ببعضهم البعض حتى تعمقت علاقتهما إلى علاقة حب.

فقرر حينها باسل أن يتقدم لخطبتها. باسل حمودة، 29 عامًا.. عازف آلة الكمان بفرقة موسيقية بالأوبرا، وفي كثير من الأحيان يتلقى طلبات للعزف في تترات المسلسلات والبرامج. قادم من بلدة ريفية ولكنه منذ وقت العمل وهو مستقل بالعيش بالقاهرة. ذو وجه مستدير، حليق الرأس دائمًا مع خط خفيف من اللحية والشارب يميزانه. متوسط طوله.. هادئ الطباع ولكن به خصلة غير مستحبة إطلاقًا "الشك".

تمت الخطبة وسرعان تم الزفاف وانتقلت رانيا للعيش مع زوجها بشقته بعد تجهيزها، فكان يومهم بالكامل سويًا سواء بالعمل أو بالمنزل لا يفترقان. "إيه يا مدام.. مش ملاحظة حاجة؟ رفعت وئام بصرها عن صحن الطعام أمامها ونظرت إلى زوجها. "ألاحظ إيه يا عزت؟

"بقالنا قد إيه ولا فيه حمل بأبيض أو أسود ولا حتى سقوط أو اشتباه، الله يرحمك يا نجوى، جابتلي البنت الأولانية من أول شهر، يدوب عدى شهر العسل عرفنا إنها حامل. ولا زهرة في أول سنة تعدي علينا كانت جايبالي توأم البنات. وإنتِ يعني لا حس ولا خبر." تعثرت وئام في بلع ريقها أثناء طعامها وتحدثت له دون النظر إليه: "وأنا بإيدي إيه أعمله يا عزت؟ "لا بإيدك يا حلوة، تعالي بينا نروح نكشف ونشوف العطلة جاية منين."

وبالفعل ذهبت معه إلى الطبيب وقدامها تتقدم واحدة وتتأخر الأخرى، حتى سمع عزت ما لم يكن في توقعه. اتسعت حدقة عينه غضبًا وقام بجذب ذراعها بعنف للخارج يترجلان، حتى أنه لم يتمالك وقام بنهرها في الشارع أمام المارة. "وأنا ذنبي إيه بس ياعزت؟ قالت وئام باكية، فقام هو بلكزها بأحد كتفيها يتحدث والغضب يشعله: "ذنبك إيه!

هاها.. أكيد عارفة وأكيد أهلك اللي استكردوني وخدوا على قلبهم قد كده دول المهر والشبكة كانوا عارفين.. أثاريهم لزقوكي ليا في لمح البصر من غير هات وخد." لم يكن باستطاعة وئام الرد، دموعها كانت كافية وحزنها على ما تلقت من إهانات وكلمات قاسية كان أبلغ من الرد حقًا. "إيه دا، إنت موديني فين؟! دا طريق بيت بابا."

"أيوااا بالصلاة ع النبي إنتِ يابت الحلال مش لزماني، قال وأنا اللي كنت مستني الولد دا بشكلك ده لا فيها ولد ولا بت ولا شايب حتى." صعدت إلى منزل والدها وعندما فتحت شقيقتها ووجدتها هكذا احتضنها مستفهمة ماذا حدث. "فهمي أبوكِ يا سنيورة إني طلقت اختك المعيوبة ومالكمش عندي غير المؤخر وبس وشوية الهلاهيل اللي عندي في الشارع هبعتهم لها ع كااارو."

تركهم ورحل وانفجرت وئام بالبكاء تختبئ برأسها في صدر شقيقتها، تختبئ من الخذلان، من الهزيمة التي تلاحقها دائمًا، تختبئ من الانكسار والخسران والقادم المجهول! ملابس تضعهم رانيا في حقيبة سفر بطريقة عشوائية، مع تحدثها بعصبية بالغة: "هيكون إيه بيني وبين عماد، دا مجرد زميلي، أنا تعبت شك شك شك وتقولي غيرة.. اللي بيغير ميشكش يا باسل ويتصنت ويحط لي تسجيل مكالمات في الموبايل من غير ما أعرف."

هرول باسل إليها يحثها على البقاء متوسلاً إليها: "رانيا.. رانيا اسمعيني.. مكانش قصدي والله، أنا بحبك ومن غيرتي بس أنا عمري ما أشك فيكي." هبت رانيا بوجهه وأردفت: "وبرنامج تسجيل المكالمات اللي حاططهولي، ومراقبتك وتفتيشك في تليفوني 24 ساعة وأنا بطنش، والل والس اللي أنا فيهم دايماً، فلان كلمك ليه قالك إيه كان قصده إيه؟

طولتي في المكالمة ليه، بينك وبين علان إيه، دا وصل لماما وبابا وإخواتي بتشك بنتكلم في إيه وبنقول إيه، وأكيد حاجة ليها علاقة بيك وأنا بكذب." أغلقت رانيا حقيبتها وهرولت تجرها إلى الخارج وهو خلفها يتوسل: "أنا عارف إني غبي ومتخلف وإني ساعات ببقى همجي في كلامي.. رانيا أرجوكِ استني." هرولت رانيا بخطوات سريعة إلى الشارع غير منتبهة لقدوم سيارة مسرعة حتى اصطدمت بها!! صرخ باسل غير مصدق عينيه: "رانيااااااا!

قلبي المحطم لم يعد بوسعه التحمل أكثر من هذا، كثرة التظاهر بالقوة والتماسك جعلت قلبي ممزقًا للغاية، جعلتهُ مكسورًا لا يُداويه أي شيء، أصبحت لا أشعر برغبة تجاه أي شيء، بيوم ما كان قلبي شيئًا جميلًا، ولي وجه مبتسم، وروح مرحة، ولكن يُحزنني قول "كنت!

عراك قائم بين زوجة والد وئام ووئام بسبب رغبة وئام في أخذ المؤخر وتأجيرها لشقة بعيدًا عنهم وبحثها عن عمل والاستقلال بحياتها أخيرًا. رفضت حمدية ووالدها غير مبالٍ لاحول له ولا قوة. "لاء بقى انتِ عاوزة تفجري وتمشي بدماغك، إنتِ عارفة ست ومطلقة وقاعدة لوحدها الناس هتقول إيه؟

"تقول اللي تقوله، أنا محترمة سواء كنت ست مطلقة متجوزة بنت بنوت.. أنا هعيش باحترامي ومش هعيش هنا تاني، كفاية ذل وقهر كفاياني كدا. عندي 23 سنة عيشتهم كلهم مرار وقرف، حلّي عني الله لا يسيء كام." أمسكت زوجة أبيها بذراعها تهزها في مكانها: "اسمعي يا بت إنتِ مش هيفلت عيارك." "إيه عاوزة تعملي فيا إيه تاني؟ عندكم طريقة جديدة تقدروا تدبحوني بيها أكتر من كدا؟! اتفضلوا!

خرج الأب وتحدث إلى زوجته بأن تتركها، ولكن ظلت حمدية تنعتها بأقذر السب والشتم. تركت وئام زوجة أبيها تتحدث وحملت حقائبها تهبط على الدرج، استقلت سيارة أجرة متوجهة ناحية الشقة التي أجرتها ودفعت مقدمها مع إيجار أول شهر، وباقي المال وفرت جزء تعيش منه حتى تجد عمل. والباقي أحضرت سرير ومكتب وموقد قديم مؤقتًا حتى يسير الحال.

بعدما أتى العمال وركبوا الأشياء وأعطتهم أُجرتهم، كان في وقت نزولهم صعود باسل، فرآهم ورأى باب شقتها مفتوحًا فوقف لبرهة لتخرج هي وتهم بغلقه فتجده أمامها. "مساء الخير." ابتسم باسل: "مساء النور، حضرتك الساكنة الجديدة؟ "أيوه." "أهلًا وسهلًا، أنا جارك هنا في الشقة اللي جنبك لو عاوزتي أي حاجة خبطي. اسمي باسل."

ابتسمت وئام له مجاملة وهمت بغلق الباب، فانصرف هو إلى شقته. أكلت بعض لقيمات الخبز مع الجبن الأبيض وحمدت ربها. وصنعت كوبًا من الشاي وجلست بالشرفة حتى تكون شبكة الإنترنت قوية لتبحث عن العمل. ومن هنا وهناك وجدت عملًا وبدأت في إرسال معلوماتها إليهم وبدأت المحادثة حتى انتهى رصيدها وتعطل الإنترنت! تأففت وأردفت تتحدث إلى نفسها غاضبة: "يووه وقته يقطع، والوقت متأخر هنزل دلوقتي إزاي أشحن رصيد."

مطت شفتيها وأخذت تتخبط في السياج الحديدي على سور الشرفة، فسمعت صوت جارها باسل يأتي من الداخل: "أنا في البلكونة يا رانيا." دلف إلى البلكونة فوجد وئام، ابتسم مع إلقائه تحية السلام، فهمت وئام بسؤاله: "معلش بس يا أستاذ.." "باسل." "أيوه أستاذ باسل..، تقريبًا عشان هنا منطقة جديدة أي محل موبايلات أو سوبر ماركت بعيد مش كدا؟ اهتم باسل وأردف لها: "ليه فيه حاجة عاوزاها من تحت؟ شعرت وئام بالإحراج ومن ثم قالت له على استحياء:

"أصل رصيدي خلص فجأة وكنت فاتحة نت بتواصل لشغل يعني، فكنت عاوزة رصيد وكدا." ابتسم باسل مع هزة رأس وأردف إليها: "مفيش مشكلة، أنا ممكن أدخلك باسوورد الواي فاي عندي وتكملي عادي." رفضت وئام وقالت: "لاء لاء حضرتك أنا هشحن و.." "ياستي الوقت اتأخر هتنزلي إزاي، والجيران لبعضها." "مفيش مضايقة يعني لحضرتك؟ ابتسم باسل ومد يده لها يعطيه هاتفه، ف أعطته ليدخل كلمة المرور ويعطيها إياه ثانية حتى أكملت هي محادثتها.

تحدد موعد الاختبار للعمل، ولم يتم القبول فعادت حزينة جدًا، ليلتق بها باسل أثناء صعودها الدرج. "إزي حضرتك؟ "الحمد لله." "اتقبلتي في الشغل؟ هزت رأسها نفيًا، ف تذكر باسل شيئًا وأخبرها به: "طيب بصي، تقريبًا لو فيه شوغلة استقبال في عيادة يوافق معاكِ؟ "أي حاجة مفيش مشكلة."

قام باسل بإعطائها عنوانه كان قد شاهد الإعلان في أحد المرات وهو بطريقه للمنزل، فهو على مقربة منه. وبالفعل تم قبولها فعادت سعيدة للغاية وأرادت أن تصنع شيئًا من الحلويات كقالب كيك أو ما شابه وإرسال صحن إلى الجيران الذين ساعدوها برغم عدم معرفتهم لها. وقفت بمطبخها تحضر وتستمع إلى ألحان الكمانجا الآتية من ناحية شقة باسل، حتى انتهت من تحضيرها وارتدت وشاحها وذهبت تطرق الباب ففتح باسل. "مساء الخير يا أستاذ باسل."

"مساء النور." "أنا.. أنا يعني عملت بسبوسة فحبيت أجيب طبق ليكم بمناسبة الشغل وكدا وحضرتك السبب." "اتفضل بالهنا والشفاء ليك انت ومدام رانيا." تعجب باسل فقال لها: "رانيا! شعرت وئام بالإحراج فقالت له: "أنا آسفة، بسمع حضرتك طول الوقت بتناديها وتكلمها يعني.. ف أقرب وقت نبقى نتعرف إن شاء الله." تركته واقفًا واستأذنته لتهم بغلق الباب. "وأنت حيلتك إيه أنتَ يا مجشف؟ دا أنتَ بتعطس قميصك المعفن يجولك يرحمكم الله!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...