الفصل 3 | من 30 فصل

رواية ميكاتوا الفصل الثالث 3 - بقلم نور اسماعيل.

المشاهدات
20
كلمة
3,007
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

"رائد" إليكِ لأنكِ أخذتِ كل ما تبقي مني لأحيا، لأنني لا أعرف طريقًا للبهجة سواكِ، ولأن لا طريقًا للوجع إلا وبدايته أنتِ. "مايا" إليك أنتَ يا هزيمتي وانتصاري، يا من تغفو بذاك الجزء الذي ينبض وجعًا يسار صدري، والذي يحييني ويحتضر بوجودك. عام ٢٠١٥

بخطوات سريعة تريد اللحاق بشيء ما، حتى دلفت إلى قاعة متوسطة الاتساع بها مجموعة من المقاعد يجلس عليها بعض الأشخاص مجهولي الهوية. نرتفع بالنظر لأعلى، هذه الخطوات ذيل فستان فضفاض الاتساع وفوقه معطف خفيف نفس اللون القرمزي. وشاح يخرج منه بعض الشعيرات الناعمة ذات لون الشيكولاتة بالحليب رغمًا عنها. شفتان تقضمهما خائفة من أن يفوتها ميعاد المحاضرة يتلونان بلون وردي. عينان واثقتان وأهداب كثيفة. مايا رشدي، ٢٥ عامًا. درست بكلية الآداب قسم التاريخ، ولا تعمل، تكتفي فقط بحضور دورات تدريبية للتنمية البشرية وعلم النفس. تعيش بطبقة اجتماعية فوق المتوسطة. الابنة الوحيدة لوالديها. تهوى الموضة وعمل شكل خاص بهويتها لذاتها فقط حتى لا تكون شبيهة بإحداهن.

واليوم كانت لديها محاضرة لأول مرة تنضم إليها بعد حجزها لها. تريد معرفة الآخر أكثر، فهي مولعة بهذه المجالات والبحث عنها. يجلس أمام المحاضرين شاب يافع، طوله مناسب، يرتدي بذلة ذات لون كحلي. يضع نظارة طبية ذات إطار أسود سميك. شعره خفيف نسبيًا من المقدمة وكثيف بالخلفية حتى إنه يغطي رقبته بعض الشيء.

يجلس أمامهم واثقًا من نفسه. يقوم بتحريك يديه حتى يدعم محاضرته بلغة جسده. الجميع منتبه معه. إنه رائد الشمري، خريج كلية التربية، يعمل في مجال الصحة النفسية والجلسات بما يُدعى في الحاضر باللايف كوتش. يبلغ من العمر الثلاثين عامًا. والآن، إثر تحدثه والجميع منتبه معه، محاضرة عن اختلاف الرجل عن المرأة.

"أظن أننا كلنا متفقون أن الراجل والست كائنين مش بس مختلفين، لأ دول اتنين مالهمش علاقة ببعض أصلًا. فيه ناس بتشوف أن الفروق دي بسيطة، لأ مع احترامي الفرق كبير جدًا وكأنك بتقارن مثلًا بين الرقص الهندي وأكلة الكشري." ضحك كل من في القاعة، فابتسمت هي وخبأت بسمتها. فانتبه رائد وأكمل وهو ينظر ناحيتها:

"يعني مثلًا لو اتكلمنا عن الصحوبية واختلافها من الشباب والبنات هنلاقي البنات مبدئيًا كدا يحبوا يمشوا في جماعات في أسراب، متفهمش ليه." ضحكت مايا بشدة حتى ابتسم رائد أمام ضحكتها وأكمل: "عايزين يروحوا المطعم الفلاني سوا، يعملوا شوبينج يبقى سوا. واحدة فيهم رايحة تعمل بيرسينج وتخرم ودنها، يلا كلنا مع بعض عالصايغ. كأنهم مجموعات بطاريق في القطب الشمالي ماشيين جماعات لا يتوهوا."

"نيجي بقى للشباب، دول استحالة تلاقي تجمع لو على جثثهم، مبدأ الخلعان عندهم أساسي. مش بيتجمعوا إلا في حالتين، يا إما خناقة يا إما لو بيلعبوا بلايستيشن. مش عشان بيحبوا بعض، لأ كان على عينهم والله.. هما بس بيحترموا قوانين اللعبة! مر الوقت وانتهت المحاضرة وهم الجميع للرحيل. وكان رائد يقوم بوضع أشياءه في حقيبته حتى مرت مايا من جانبه تهم بالخروج. ليشتم رائحة عطرها الفريدة، مميزة ورائعة، أخذته لعالم ساحر.

حتى استوقفها بالنداء: "سوري، بس حضرتك أول مرة تحضري مش كده؟ ابتسمت مايا وهزت رأسها مع إمساكها بحزام حقيبتها في كتفها وأردفت: "أيوه، وبصراحة انبسطت جدًا واستفدت كمان بطريقة جديدة." ابتسم رائد وأردف لها مازحًا: "طب كويس إن كان فيه استفادة، أنا كنت خايف يكون دمي تقيل ولا حاجة في تقديم المعلومة." "بالعكس، أنا طول المحاضرة بضحك أصلًا." "مانا لاحظتك." رفعت مايا أحد حاجبيها وقالت:

"اومال ليه بتقول كنت خايف دمك يبقى تقيل لما لاحظتني وأنا بضحك أهو؟ ابتسم رائد وأردف لها واضعًا كلتا يديه في جيب بنطاله: "لو حابة أبعتلك تلخيص المحاضرات اللي فاتت، أنا بصورهم، ممكن أبعتهملك." هزت مايا رأسها بالإيجاب وهمت تفتح حقيبتها وتناولت هاتفها وأردفت له: "أوكي، اكتب هنا رقمك." دون رائد رقم هاتفه وقام بالاتصال حتى رن هاتفه، فردف لها: "آنِسة... "مايا! ابتسم رائد وهز رأسه لها مع بسمة ثغره الهادئة.

مرت الأيام تلو الأيام، يتحدثان على الواتساب ليلاً ونهارًا في أي شيء وكل شيء. الهوايات، المهارات. ماذا يحبان، ماذا يكرهان. ما الفيلم الذي يفضلان مشاهدته. أي فصول السنة يستمتعون به. الأكلات. حكايات عن الذكريات. ذكرى أيام الطفولة، ذكرى وقت الجامعة. ذكرى أول إعجاب وأول دقة قلب بريئة. ما هي أهدافهما في الحياة. حديث الواتساب أصبح مواعيد، والمواعيد آلت إلى مقابلات. يذهبان إلى إحدى المطاعم المتعارف عليها بشهرة الطعام الشهي، ويكون مقصدهم في كل مرة أرادوا أن يتناولوا بها الطعام سويًا. تأخذهما ساقيهما إلى مقهى لتقديم القهوة بطعم برازيلي، فيحتسيان قهوتهما المفضلة. هو السادة وهي الميكاتو، أي القهوة الإسبريسو مع خليط بسيط من الحليب.

"يمكن تكون أحلى قهوة في العالم الميكاتو، يمكن عشان هي قهوتي المفضلة." قالتها مايا ضاحكة بعفوية مع ارتشافها رشفة من فنجان قهوتها، فتمعن رائد النظر بها وأردف: "حاسة إننا قربنا من بعض في وقت بسيط؟ قامت مايا بقضم شفتيها كعادتها وخبأت بسمتها وهي تشيح بنظرها بعيدًا، فتحدث رائد: "أنا الفترة دي أكدت لي أن مفيش حد في حياتك يا مايا، وعشان كدا أنا حابب أقرب منك أكتر." تسارعت دقات قلب مايا خلف بعضها، ونظرت إليه في خجل،

فاسترسل رائد حديثه: "مايا، أنا فيه حاجة بتشدني ليكِ أكبر من الإعجاب." توترت مايا وقامت بالنظر إلى هاتفها وأردفت له: "رائد.. الوقت اتأخر، وانهاردة كنت هنزل مع ماما نجيب شوية حاجات.. بليز ممكن توصلني لأقرب تاكسي؟ أمال رائد برأسه لها واقتربت يده من يدها الموضوعة على المنضدة وأردف بثبات مع نبرة صوت هادئة: "مايا، أنا بحبك!

تسمرت مايا في مكانها، ولم يكن لديها ما تقوله، بل اكتفت بصمت المفاجأة، فابتسم هو وداعبها بأصابعه على كف يدها، فضحكت هي، فقالها مرة ثانية وثالثة حتى قامت هي بإسكاته وهي تضحك بشدة. مر العام، تلو العام، وهما على صداقتهما سويًا. كلاهما يدرس أخلاق وصفات الآخر، يتعمقان ببعضهما البعض، يمتزجان أكثر، ليصبحا شخصًا واحدًا. كل واحد منهم أعطى للآخر شيئًا من شخصيته.

في هذه الفترة تأكدت مايا من حبها لرائد، بدليل قدوم العديد من الرجال لطلب يدها، وفي كل مرة كانت ترفض برغم صفاتهم الحميدة، ولكن هنا أدركت أن قلبها مُعلق بشخص واحد فقط.. رائد! حتى أتى يوم ليس بالحسبان. هي وهو بأحد المقاهي، هي غاضبة وهو متوتر للغاية، حتى ظاهرة عليه حركة ساقه، وهي كل ثلاث دقائق تقوم بضبط وشاحها على وجهها. "على فكرة أنا مش بقولك كدا عشان كل العصبية دي." اعتدل رائد في جلسته وأردف لها وعيناه عابستان:

"يعني هتقوليلي جايلي عريس هقولك تمام، وعملتي إيه؟ رفضتي زي كل مرة. تقوليلي لأ، واضح إن بابا وماما موافقين عليه وأنا مش عارفة أثر عليهم زي كل مرة. فـ تفتكري أرد بإيه؟ "بإيه يا رائد؟ حك رائد بذقنه قليلاً ومن ثم خلع نظارته وفرك عيناه عدة مرات وفرك أنفه في حركة متوترة لا إرادية حتى قال لها بثبات: "لأ، مفيش حد هيتجوزك يا مايا لأنك حبيبتي أنا وبس، وأنا مش هسمح ببعدك عني. أنتِ فاهمة؟ هزت مايا رأسها ساخرة من حديث رائد قائلة:

"طيب تمام، أنا هروح أقول لبابا مش هقبل العريس عشان أنا حبيبة رائد وبس، تمام كدا؟ "بتتريقي؟ "اومال هقول إيه بس." "هتقوليلهم رائد عاوز معاد. أنا جاي أتقدم لك يا مايا." اتسعت حدقة عيناها ناظرة له وأردفت بذهول: "بس أنت لسه واخد الشقة جديد اللي أنت فيها جديد ومش متشطبة، وكمان عندك قسط عربيتك." وضع سبابته على مقربة من شفتيها وأردف مصوبًا مقلتيه إلى أعماقها: "مش مهم أي حاجة، هتدبر بس تكوني معايا."

في حفل صاخب، وجمع من الشباب والبنات أصدقاء العروسين والأقارب والزملاء. كان الجميع يصفق ويتراقص وبوسطهم العروسان، مايا ورائد. كانت مبهرجة مايا في حلة ذهبية اللون، أما عنه كان يرتدي بذلة سوداء ورابطة عنق ذهبية. "وقرينا الفاتحة." صينية خشبية يمسكان بها مدون عليها هذه الجملة واسميهما وتاريخ خطبتهما. كان الجميع مبتهجًا، سعيدًا، مرتاحًا، حفل جميل بروحيهما. ومحادثات ليلية مفعمة بالحديث الغرامي الملتهب.

"بس متنكريش إني أمور وأتحب برضه." ضحكت مايا ضحكة خفيفة وأردفت له بصوت خافت يكاد يكون مسموعًا: "فيه حد يشكر في نفسه كدا برضه." "طب اعترفي إني كنت فتى أحلامك." "إنت مش كنت فتى أحلامي، إنت كنت كل أحلامي! قهقه رائد بصوت عالٍ وقال لها في زهو بالغ: "طبعًا يا بنتي، هو أنا أي حد ولا إيه؟ شعرت مايا بغروره المبالغ فيه فبادلته الحديث الساخر: "بس بس بس، أنا أصلًا بقولك كلمتين من باب العطف عليك."

"وأنا يا ستي شحات الغرام وقبلت وبحبك.. بحبك قوي." تثائبت مايا وأردفت له: "رائد أنا هنام بقى." "طيب خلي الخط مفتوح، وأنا ناني وأنا سامع صوت أنفاسك يا روحي." لطيفة كَسقوط الندى صباحًا، وكمثل أول خطوة لطفل صغير، كَ تفتح الزهرة لأول مرة، كَ أول تغريدة لعصفور، لطيفة كَ كل شيء لطيف، وكل لطيفٍ يشبهك يا مايا.

ومضت الأيام بالتسوق لشراء أغراضهم، وجلوسهم بالمقاهي يقومان بالتفكير في كيفية تدبير المال وما القادم وما الذي يجب فعله. كانت تمر أيامهم ما بين مشادة للحظة صفاء، لجفاء وخصام وهجر بالأيام. جلسة صلح تتوجها باقة من الزهور الحمراء. عيد الحب ودمى قطنية. عيد ميلاد مايا ومفاجآت في الشارع مع صديقاتها. عيد ميلاد رائد وحفل بسيط فوق مركب يجمع الأصدقاء والمزيد من الصور.

ثم جاءت دعوة لحضور حفل زفاف أحد أقارب رائد. تهيأت مايا وارتدت فستانًا جميلًا رقيقًا ذو لون زهري ووشاح نفس اللون مع وضع المكياج الخفيف يليق بملامحها الغائرة المرسومة. سمعت صوت آلة التنبيه لدى سيارة رائد، فهبطت على الفور بعد طبع قبلة على وجنة والدها. وما إن رآها اختفت بسمة وجهه التي كان يستقبلها بها. "فيه إيه؟ كان سؤال مايا له أثناء قيادته السيارة، ف أجابها رائد دون النظر إليها عابسًا: "مفيش."

"لأ فيه، احنا رايحين فرح وأنت كنت مبتسم وأنا نازلة. أول ما ركبت كشرت. فيه إيه؟ على صمته رائد ظلّ متجهّمًا، فردفت مايا بشيء من العصبية: "هتقول فيه إيه ولا لأ، أنا عارفة لما تفضل لاوي وشك كدا." "إيه رأيك في الفستان اللي أنتِ لابساه دا.." نظرت مايا نظرة عامة على فستانها وهي جالسة في السيارة وقالت: "ماله؟ "ضيق جدًا، ضيق إيه دا زفت.. وكمان شعرك اللي برة الحجاب دا وكذا مرة اتكلمت عليه."

قامت مايا بإدخال خصلات شعرها المنسدلة على استدارة وجهها خارج وشاحها: "على فكرة أنا قولتلك إن بيطلعوا غصب عني عشان نبات شعري قريب وشعري ناعم جدًا، أكيد مش قصدي. والفستان مش ضيق ولا حاجة." مط رائد شفتيه وعلى وضعه دون النظر إليها: "خلاص يبقى أنا أعمى." "يوه أنا مقلتش كدا." ظلا صامتين، حتى وصلا الحفل. على عبوسه هو بينما هي تناست بعض الشيء حتى صفقت في مكانها على صوت الأغاني وحركت أكتافها كتفاعل معها، فقام هو بإسكاتها

بشكل محرج لها للغاية: "فيه إيه، مش عارفة تقعدي هادية شوية؟! أحست مايا بالإحراج ونظرت حولها هنا وهناك ومن ثم أردفت وعيناها تترقرق بالدموع: "عاوزة أمشي." "إحنا لسه جايين، اقعدي الناس بتبص علينا." زفرت مايا بحرارة وأمسكت بحقيبتها وأردفت بعصبية: "هتوصلني ولا أمشي لوحدي." تركته واستبقته إلى باب القاعة، فلحق بها وأعادها إلى منزلها دون أن يتحدثا ببنت شفه.

وعلى هذا المنوال.. رائد غيور ومتحكم، ومايا تهوى الحياة بعفوية كما تربت. الكثير من المشكلات، الكثير من الهجر.. حتى أتت الطامة الكبرى. ذات يوم كانت هناك رحلة لمدينة الأقصر يشارك فيها أقاربها الشباب والفتيات وقاموا بدعوتها، فلبت الدعوة وأخبرت رائد بميعاد الرحلة، فكانت هذه النتيجة. "وأما أسألك بتحبني وتقولي آه، مبقتش قادر أصدقك وبقيت أخاف."

كان صوت المطرب عمر دياب المميز يدور بأرجاء المكان حتى وصل إلى منضدة رائد ومايا التي على وشك قيام عاصفة عليها الآن. "بتقوليلى كأني تحصيل حاصل يعني." "اومال هستأذنك يا رائد؟! دي رحلة مع قرايبي." نفث رائد بغضب وأردف بنبرة عصبية: "وفيها شباب! ابتسمت مايا بسخرية بجانب ثغرها وقالت له: "دول ولاد خالتي!! عاد رائد بظهره للخلف وأردف ساخرًا أيضًا: "أيوه يعني ولاد خالتك دول ثدييات!! مش رجالة بشنبات." هزت مايا رأسها مستفهمة،

فأكمل رائد: "أنا مبحبش اختلاطك بأي راجل غيري، إن شاء الله يكون أخوكِ." "طيب الحمد لله إن معنديش إخوات أصلًا." "مايا متتريقيش." نهضت مايا من مقعدها وأردفت له يبدو عليها الانزعاج بشدة: "أنا عاوزة أفهم إيه مشكلتك دلوقتي يا رائد، إنّي رايحة الرحلة من غير ما أقولك ولا عشان ولاد خالتي طالعين معايا ولا عشان إيه بالظبط." نظر لها رائد وهي تقف أمامه وأردف: "طب اقعدي." "أنا عاوزة أفهم لو سمحت."

"المشكلة إني مش هتروحي من الأساس يا مايا." رفعت مايا حاجبها متعجبة وعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت له: "واللهِ؟ كدا حكم قراقوش." "سميها زي ما تحبي، ولو سمحتِ اقعدي الناس بتبص." نظرت مايا له نظرة مطولة وقامت بخلع خاتم الخطبة من يدها ووضعته على المنضدة: "أنا تعبت يا رائد.. تعبت تحكمات وعاوز تخليني شخصية تفاصيلك وتلغيني. تعبت خناق.. أنا آسفة." تركته ورحلت ورائد في ذهول مما فعلت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...