الفصل 13 | من 30 فصل

رواية ميكاتوا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور اسماعيل.

المشاهدات
20
كلمة
2,449
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

أعلم أنها ليست المرة الأولى التي أصبح بها في تلك الحالة، لكن أقسم أن تلك هي أقساها. لا أعلم ماذا حل بي لكني أصبحت أكثر هدوءًا، أصبحت كثيرة البكاء، ليس لأنني هشة أو لا أملك القدرة على التحمل، لكن لقد تحملت كثيرًا، تحملت أشياء لا يستطيع أحد مقاومتها، ولكن بالرغم من كل ما مررت به إلا أنني كنت صامدة، طالما دائمًا أصدر الضحكات لأظهر أنني بخير. ولكن لم تعد لدي طاقة للتحمل والتظاهر أكثر من ذلك.

لقد نفذت قوتي لم أعد أستطيع الصمود. أعلم أن الجميع لاحظ تلك الشحوب التي تملأ وجهي، أعتذر للجميع لكن لا أدري إلى متى سأظل هكذا، لكن كل ما أعلمه أن تلك هي أسوأ فتراتي. كل ما أتمناه أن أصبح بخير فقط لا أريد شيئًا سوى أن أرى الابتسامة الحقيقية على وجهي مجددًا، مرة واحدة! قالت سيدة: -لو سمحتِ. انتبهت وئام فرفعت بصرها إلى التي تناديها أحد عملاء العيادة الطبية فأردفت لها: -أيوة. قالت السيدة:

-عاوزة أعرف أسعار الحشو المؤقت والحشو الدائم والتنظيف بكام. أخرجت وئام ورقة بقائمة الأسعار للخدمات الطبية بالعيادة وتناولتها السيدة وعادت ثانية وئام إلى شرودها. أما عن باسل، بمجلسه مع أحد أصدقائه المقربين بعد التدريب على مقطوعة موسيقية سيقدمونها على المسرح الثقافي. كان يحكي ويخرج ما في جعبة قلبه، يفرغ ما بداخله يحزنه إلى صديقه والآخر يستمع فقط يريد أن يريحه من عبء يحتمله على قلبه. قال باسل:

-أنا عارف إني غلط، بس غصب عني.. معرفش إيه بيتحكم فيا عشان أشك وأخمن الوحش طول الوقت. إيه بيخليني أشوف كل البنات والستات واحد ووحشين وخاينين. وأكيد مخبيين حاجة وأكيد نيتهم مش صافية. تنهد باسل ونظر في الفضاء إلى الأعلى وهو يتحدث بضيق مكتوم بداخله: -أنا السبب في موت رانيا، بسبب شكي فيها طول الوقت وحاططها تحت مراقبتي على طول واستحملتني. وأهي ماتت!

طب وواحدة زي وئام.. إيه ذنبها إني أقتحم حياتها وأهكر موبايلها وأحاول أعتدي عليها بعد ما وثقت فيا. أنا بنفسي قرأت محادثاتها مع أختها والناس اللي تعرفهم. ست في منتهى الاحترام.. وعايشة في حالها ومش بتأذي حد. وكانت بتعاملني بأخوة وبثقة، ليه عملت كدا.. كنت هستفاد إيه. ولا أنا كنت خلاص متأكد إنها شمال طالما مطلقة وعايشة وحدها. ولا كنت بقنع نفسي بإيه بس. ربت صديقه على كتفه بهدوء وحنو، ونظر إليه قائلًا:

-كويس إنك حاسس بالذنب وحاسس إن فيه حاجة غلط حصلت منك وواجب عليك الاعتذار يا باسل. خصوصًا إنها أنقذت مستقبلك واتنازلت عن القضية. التفت باسل إلى صديقه وأردف بحزن: -ما قبلتش اعتذاري.. ما قبلتش حتى تسمعني. مط صديقه شفتيه يفكر فيما أخبره به باسل وأردف إليه: -يبقى البنت دي فعلًا كويسة يا باسل وظروفها الوحشة هي اللي رمتها وحدها بالشكل دا. وكانت بتستنجد بيك جدعنة عشان متعرفش حد، يعني شافت فيك الأمان. معنى إنك تخون الأمانة!

يبقى هي عندها حق ما تبصش في وشك. زفر باسل بضيق ولم تنفرج شفتاه فأكمل صديقه: -عندي فكرة وممكن تنفع معاها، منها هي تعرف إنك صادق في إنك بجد حاسس بالذنب ناحيتها. وعاوزها تسامحك ومش شايفها ست وحشة. ومنها هي ترفع راسها وترجع تثق في نفسها وفيك من تاني. تعجب باسل ونظر ناحية صديقه بعدما ضيق عينيه يعيره تركيزًا: -إيه هي؟!

عيناها حمراوتان من آثار البكاء، منعزلة بغرفتها محتضنة وسادتها تنظر في الفضاء أمامها، تفكر مايا بما سمعت وعلمت من رائد بالليلة الماضية. قالت مايا: -تقدر تقول لي إيه اللي في الصورة دي؟ نظر رائد إلى الصورة وتمالك نفسه مع تنهيدة مطولة ليردف لها: -مالها الصورة؟ قالت مايا: -مش أنت دا؟ ومين البنت اللي أنت محاوطها بدراعك دي وبتطفوا الشمع يا أستاذ رائد؟

أكيد من حد بيحضر محاضراتك ولا واحدة من قرايبك عشان الطريقة اللي في الصورة دي مش طريقة اتنين قرايب أبدًا! أطال رائد الصمت وهو ينظر إلى الصورة بالهاتف ومن ثم أردف لها برصانة حديثه المعهودة: -دي علاقة كدا خدت وقتها وراحت. قالت مايا: -يعني إيه خدت وقتها وراحت؟ إذا كان حضرتك منزلاها في جروب بتاع بنات مرتبطة وقايلة إنها مرتبطة بيك. قال رائد:

-أنا مش مسئول يا مايا عن اللي هي بتقوله، مسئول عن اللي أنا بقولهولك وهي إني قفلت باب العلاقة دي من فترة كبيرة ومن قبل ما نرجع لبعض. حدقت مايا بعينيه غاضبة، انتثرت عروق عينيها الحمراء بكل مكان بمقلتيها.. كادت على وشك البكاء ولكنها كظمت إحساس الضعف داخلها: -يعني عرفتوا بعض وحبيتوا بعض في وقت ما أنا وأنت فسخنا الخطوبة؟ قال رائد: -أنت اللي فسختيها مش أنا يا مايا. قالت مايا: -جاوبني!! يعني في نفس الوقت صح؟

نظر رائد أسفل قدميه فدنت مايا منه تتحدث وحثيث صوتها يشبه رياح على وشك العصف به: -ما ضيعتش وقت! روحت اتعرفت وصاحبت واتصورت وحبيت.. أومال إيه ما عرفتش أتخطاك يا مايا. ما عرفتش أشوف غيرك يا مايا، يلا نرجع عشان لسه بحبك. رفع رائد بصره لها وأردف بثقة: -ودي حقيقة وأنا ما كذبتش عليك. قالت مايا: -قول لي إزاااااااي! حدق رائد بها وأردف لها بنبرة تحد مصوبًا عينيه عليها دون أن يهتز:

-طيب ما أنت اتخطبتِ على طول أول ما سيبنا بعض، كنت حاسبتك؟ كنت نصبت لك المحكمة اللي أنت نصباها ليا دلوقت دي؟! شرعت مايا في البكاء بعدما خبأت عينيها وفمها بيديها فتحدث رائد ناظرًا أمامه عبر زجاج السيارة:

-أنا ما ضحكتش عليك، أنا لو حبيتها بجد كنا كملنا وخطبتها لكن عرفت إني مش عارف أتخطاك وبالتالي قفلت صفحتها ورجعت لك.. أنا ما أخطأتش يا مايا ولا خونتك. وكوني ما حكتش فهو مش حوار مهم بالنسبة لي. وكونها بتقول إننا لسه على علاقة فأنا مستعد أتواجه بيها وأكذبها كمان. مسحت مايا دمعاتها الحارة من على وجنتيها وقالت وصوت شهقاتها يمزق أوصال القلب: -روحني البيت يا رائد.. حالًا.

تحرك رائد بعجلات السيارة سريعًا حتى أحدثت صوتًا عاليًا على أسفلت الطريق، وما إن وصلا حتى هبطت هي وسارت تهرول ناحية المبنى السكني الذي تقطن به باكية تريد العناق الطويل لتهدئة تشنجات قلبها المكسور.. ويد حنونة تمسح دموعها الغزيرة. علب بلاستيكية ضخمة بها دهانات، عمال يترجلون هنا وهناك. مزارعون يقومون بتصليح الحديقة الخارجية، وعمال تقوم بفحص الكهرباء والماء والغاز.

ووسط كل هذه الجلبة، كانت تقف زاد ووالي تتابعان آخر تطورات المسكن الذي يحضرونه للعمل الضخم التليفزيوني من إنتاج شركات مطر وإخراج والي عبد الحميد! قالت زاد وهي تسير ببطء أمام والي الذي يلحقها بخطوات: -شايفة إنك لو فضلت على سرعة التجهيزات دي، هتخلص قبل شهر كمان. قال والي:

-عارفة يا آنسة زاد، ماما كانت تقول لي كلمة زمان حلوة أوي، تقول لي أي حاجة بننوي نعملها وليها روحها. فيه حاجات روحها خفيفة فبتتقضى بسرعة.. وفيه حاجات روحها تقيلة.. بتاخد وقت ومجهود كبير ومش بتخلص. والبرنامج بتاعكم دا أنا متحمس له وحابه وحاسس إننا هنقدر ننجز فيه وهيقابل استحسان وإعجاب من كل اللي هيتابعه. جلست زاد إلى أقرب مقعد بالحديقة الخارجية بعدما خلعت نظارتها الشمسية وقالت له:

-الجو حلو ومختلف، في الأول لما اقترحوا إننا نجدد نشاطنا ما جاش على بالي أبدًا فكرة برنامج تليفزيوني. ومسابقة لثنائيات كمان.. يعني حاجة كانت بعيدة أوي عن عقلي. ابتسم والي ابتسامة رقيقة كوجهه مردفًا لها: -إيشمعنا.. مش بتحبي قصص الحب؟! اختلجت مشاعر زاد بعد سؤال والي وقالت له شاردة في الخضرة والأشجار المحيطة بهم: -مش فكرة بحبها أو مش بحبها، الفكر ككل مش في قاموسي. قال والي: -ليه؟ قالت زاد:

-عشان الحب دا مجرد كماليات، لكن مش هو اللي بيمشي الدنيا وحياتنا. مش هو اللي بتتوقف عليه حياة بني آدم مثلًا. وضع والي سبابته على ذقنه يحكها أثر التفكير وأردف إليها: -أومال من وجهة نظرك شايفة إيه ممكن يوقف عليه حياتنا كبني آدمين؟ استنشقت زاد بعمق وأطالت ومن ثم زفرت ببطء وأردفت بهدوء نفس مبتسمة تظهر صفي أسنانها المرصوص:

-الشغل، الكفاح، النجاح، الطموح.. كل دي حاجات تخلي الإنسان يستمر ويكمل ويعيش. الحب جه ماشي ما جاش الدنيا مش هتوقف. كان والي جالسًا يريح ظهره للخلف فعاد إلى الأمام قائلًا لها: -تسمحي لي أقول لك إن لي رأي مخالف. بسطت زاد كف يدها مشيرة له بالتحدث الساحة أمامك فابتسم والي من طريقتها وأردف:

-هو آه عدم وجود الحب مش بيوقف حياة البني آدم، بس بيقتله. بيقتل روحه وإحساسه وشغفه، بيبقى عامل زي الآلة ومش عارف هو بيعمل كدا ليه أو عشان إيه. آه بيثبت نفسه وبينجح، بس مش بيشارك حد تاني الإحساس ويفرح معاه. مفيش حد يحسسه إنه مهم وإن كل إنجازاته عظيمة وإنه يستاهل. الحياة يا آنسة زاد مش عبارة عن واحد زائد واحد يبقوا اتنين، الحياة واحد بيحب واحد قرروا يبقوا هما الاتنين واحد! فهماني؟!

حديثه جعل عضلة قلبها تهتز، هناك شعور من نوع آخر شعرت به زاد ولأول مرة. كلما تحدث إليها هذا الوالي، تحكمت به وأخمدته وأردفت بعدم اكتراث: -فاهمة بس برضه شايفة إن وجهة نظري صح.. وعشان كدا أنا وصلت لـ 37 سنة ومفيش حب أو علاقة صداقة أو صحوبية أو أي مشروع من مشاريع الجواز.. أنا لحالي أحلالي. ابتسم والي لعفويتها الخاطفة وهز رأسه يمينًا ويسارًا أن لا فائدة، كل جهة منهم مقتنعة بما تتمسك من مبادئ.

وكلاهما يرى أنه الجهة الصحيحة والآخر خاطئ، لكن على كل حال اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية. التحف برداء الليل الطويل، صم أذنيك عن ضجيج هذا العالم، أغمض عينيك عن كل هذا الخراب، واغلق قلبك عن كل هذا الزيف، اخلع عنك هذا الوجه الجامد، ثم حمّل دعواتك هذا الأنين المرابض خلف ضلوعك، أطلق سراح مقلتيك واسمح لأمطارهما بالهطول، رفقًا بقلبك يا قُصي مازال في الحرف الأول في السطر الأول من كتاب المعارك!

تقوم غزة بفرد الشال الصوفي على الأريكة لتشاهده جارتها المقربة لها وتقيمه من وجهة نظرها فهي صنعته خصيصًا لها. تحسست الجارة الشال متهللة أساريرها، قد نال إعجابها حقًا، فتناولته ووضعته على كتفيها قائلة: "حلو أوي يا عزة تسلم إيدك." ربتت عزة على ظهرها وهي تردف بحنو: "تلبسيه في الخير وتعيشي وتدوبي." جلست الاثنتان، فقامت الجارة بتقديم الشاي إلى عزة وتناولت هي الكوب الآخر. ارتشفت عزة رشفة من الكوب فأردفت لها الجارة:

"عاملة إيه مع قصي؟ وافق على موضوع تكفلي طفل دا؟ تنهدت عزة بحزن قائلة وهي تحتسي الشاي الساخن: "مرضيش، قال لي شغلنا وسننا ومش هينفع وكلام كتير من دا." "يووه، ربنا المستعان يا بنتي، هاتوه تربوه سوا ويقولك يا ماما ويقوله يا بابا ويملى حياتكم فرح ولعب وشقاوة." وضعت عزة الكوب وبدا على وجهها علامات الضيق قائلة: "والله ما عارفة، قفل الموضوع من غير حتى نقاش فيه وشايف إن كده أحسن."

رن هاتف عزة فأمسكته لتجد رقمًا هاتفيًا غير معروف لها، همّت لتجيب، من الممكن أن يكون أحد عملاء جروب الكروشيه خاصتها: "ألوو." "طبعًا ضحك عليكي وكل بعقلك حلاوة، لو عاوزة تتأكدي إن قصي جوزك متجوز ومخلف كمان، تعالي دلوقتي على العنوان اللي هبعتهولك في رسالة وهتشوفيه بعينك."

فزعت عزة لما سمعت وهمّت بانتظار الرسالة حتى وصلتها فهرولت للخارج مذعورة لم ترَ أحدًا، بينما كانت تناديها جارتها كثيرًا تريد معرفة ما تم بالمكالمة التي نزعتها من أمنها وصفوها هكذا. ولكن عزة لم تجب فهي في عجلة من أمرها.

هبطت ولوحت لأحد سيارات الأجرة، أخبرته بالعنوان الذي بالرسالة. كانت مذعورة وجهها يتحدث خوفًا، تنظر هنا وهناك من نافذة السيارة. تقوم بخبط ركبتها وفخذيها بقبضة يدها من شدة الغيظ، حتى وصلت السيارة. قذفت الأجرة إلى السائق ونظرت إلى الرسالة لتتأكد من رقم الطابق والشقة. صعدت وتأكدت وقبل أن ترن جرس الباب، سمعت صوته! وضعت أذنها على الباب.. هو صوته!!

صوت قصي زوجها، قامت بالضغط على زر الجرس مطولًا حتى فتحت فتاة بعمر الثامنة ممسكة بدميتها تنظر لها وتبعها قصي: "مين يا فرح؟! ليجد عزة أمامه!! فغر فاهه مع شهقتها هي المذعورة.. هبطت دمعة على وجنتها وهرولت على الدرج دون التحدث بكلمة واحدة، فارتبك هو ليرتدي حذاءه ويتبعها بعدما أغلق الباب. *** "طيب لو قبضت الجمعية أم عشرين ألف، على جمعيتك إنتِ يا كعبول أم العشر آلاف، هيبقى معانا كام؟

قالها نبيل وهو يحك بظهر القلم رأسه وأمامه عدة أوراق وآلة حاسبة، بينما كانت تفكر ديانا معه إثر جلوسهم بإحدى المقاهي قائلة: "المشكلة إن لسه قدامنا ٦ شهور على ما نقبض يا ببلبي هنعمل إيه؟ قذف نبيل بالأوراق والأقلام بعشوائية مضحكة قائلًا لها: "إنتِ غاوية تشليني! إنتِ عاوزة تحسسيني بالزفت المتزفتين فيه أكتر ما أنا حاسس. طب يا ديانا يا بنت رأفت وآدي الجوازة باظت أهو أهو أهو."

حاولت ديانا لم الأشياء المبعثرة من أمامه وهي تضحك وقالت له بطفولتها المعروفة: "يا ابني اصبر، أنا بفكر بجد في حل عملي، إيه رأيك لو تقدم على قرض؟ "بضمان إيه.. كليتي ولا كبدي؟ "لأ بضمان شغلك، وأنا أقدم على قرض برضو." "إيه بضمان خدودك؟! لوحت ديانا بيدها له علامة استيائها من دعابته وسخريته الدائمة قائلة: "خدودي إيه إنت كمان، ممكن بضمان شغلي برضو، ونحاول نستلف الباقي." اقترب نبيل منها ليقوم بـ"لدغ" ذراعها السمين بإصبعيه

فتأوهت هي بشدة ويردف هو: "وكمان هنستلف ما صباح الكخ عالكخ، ماهو لو أبوكِ الضلالي يرجّع لي فلوسي بعد ما قال وبقى زي القرد، لكن إزاي عيلة كلها شفطات مطبخ." نهرته ديانا وأزاحته بكوع ذراعها قائلة: "إيه دا بسم الصليب عليه، أنت هتحسد بابا يا نبيل.. وبعدين دا حماك يعني زي باباك فيه حد يطلب فلوس من باباه برضو؟! "والمسيح لو أبويا لأ كنت اشتكيته في القسم بيهم." "Any way، إحنا لازم نشوف طريقة عشان نتلم بقى ونتجوز."

"إنتِ ما بتتلميش، إنتِ يفتحوا لك شقتين على بعض عشان يعدوكي يا كعبول الزفت." "هي فين فلوسك يا نبيل، معقول شيف في فندق ولحد دلوقتي مش عارفين نجيب شقة ولا عفش ولا معانا فلوس الفرح؟! عقد نبيل ذراعيه ومثل الكبرياء قائلًا: "أصل بحولهم أول بأول لسويسرا عشان أضارب بيهم في البورصة، يا شيخة اتوكسي." ضحكت ديانا له ضحكة بلهاء، جعله يقوم ببعثرة شعرها على جبهتها بكف يده ودفعه لوجهها بطريقة مضحكة. ***

صفقة جديدة تمت بفضل الله ثم بمساعدة روز، قاموا بدور الوسيط لبيعة قطعة أرض مهجورة. وبذكاء من كليهما مصعب وروز استطاعا أن يحصلا على مبلغ مالي كبير اقتسماه بعد تعب أنهكهم في هذه الصفقة للتواصل مع المشترين وأصحاب الأرض والوصول إلى حل وسط. بهذه المناسبة قام مصعب بدعوة روز إلى الاحتفال على شرف هذه الصفقة بإحدى البواخر النيلية لسماع الموسيقى ومشاهدة النيل ولا بأس من بعض الرقص للاستمتاع وتخريج الطاقة السلبية.

رقصا واحتسيا المشروبات الغازية وتناولا عشائهما وسط الجمع على متن الباخرة على صوت الكمان ومشاهدة النيل ليلًا، وهمّت روز بالعودة فقد بدأت الساعات الأولى من صباح اليوم التالي. أراد مصعب توصيلها حتى وافقت، وقام بهذا على أكمل وجه فقد صمم أن يقوم بتوصيلها حتى باب منزلها فالوقت متأخر ويريد الاطمئنان عليها. صعدا وفتحت حقيبتها لتتناول المفتاح وتفتح الباب وأردفت له: "كان يوم جميل بصراحة، شكرًا يا واد يا صعيدي."

عدّل مصعب من ياقة قميصه بغرور مزعوم قائلًا: "أي خدمة يا رزة، إحنا بس رهن الإشارة." "طب يلا تصبح على خير." "وإنتِ من أهله يا جمرة." ظل واقفًا فضحكت هي مردفة له: "يلا انزل عشان أدخل وأقفل." "طب باقول لك إيه، ما تشوفي كده لو الحج ولا الحجة نايمين ندخلوا ونكملوا السهرة عندك جوه." همّ بالدخول بعدما خطى خطوتين للداخل فسحبته روز وأخرجته ثانية مع قولها: "لا يا حبيبي مش باكمل سهرات مع حد، روح يلا عاوزة أنام."

"طب أحكي لك حكاية أما كنت صغير وبلعب في الترعة وجرصني الحنش." قالها مترجلًا ثانية للداخل فسحبته هي أيضًا: "حنش أما يحنشك، يلا يا واد باقول عاوزة أنام." "طب بصراحة أنا كنت عاوز طلب." وضعت روز كفًا على كف على بطنها قائلة بنفاذ صبر: "إيه هو؟ "عاوز بوسة من شفايف الورد داي يا بوي."

وما إن اقترب من شفتيها حتى قامت روز بركله في بطنه مع ضربة بقبضة يدها في ظهره ودفعه في وجهه بلكمة من يدها بحركات رياضية وكأنها مدربة عليها ليقع مصعب أرضًا يتأوه. "فاكرني بت من إياهم ولا إيه يا صعيدي؟! فووق أنا أكلك حي." "ااااه اااااه، يا بت إنتِ بطلة ملاكمة ولا إيه يا مطعونة في قلبك ما حسيتيش بضلوعي ااااه." كان يرقد أرضًا متألمًا ممسكًا بجسده كله فأردفت روز بثقة:

"روحت واتعلمت تايكوندو عشان أعرف أحمي نفسي من أمثالك وأنا عايشة وحدي. تصبح على خير يا بئف." قالتها وولجت وأغلقت الباب بقوة في وجهه وهو مستلقي هكذا من شدة الألم، فأردف يتحدث من شدة تعبه: "حتة مرة ملونة زي سمك الزينة توجعك كده دي يا فجري، قوم قوم دا أنت عار على الصعايدة. قوم يا حزين قامت قيامتك." *** "فرق كبير أوي بين إنك تكون قوي وإنك تكون وقح.. بينهم مسافات وبلاد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...