الفصل 23 | من 30 فصل

رواية ميكاتوا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور اسماعيل.

المشاهدات
21
كلمة
2,693
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

نحن أكوان تسير، والله كل يوم هو في شأن منها. فُتحت أبواب أكاديمية مطر وردي

أمام المتسابقين العشرة: قصي وعزة، وئام وباسل، رائد ومايا، روز ومصعب، وأخيرًا نبيل وديانا. فُتحت أفواههم على مصرعيها عندما رأوا هذا الصرح الكبير، وما إن مرت الدقائق لتهرول الفتيات للداخل مرحًا. هرولت مايا تضحك وتتبعها ديانا تتقافز هنا وهناك وتقذف بالوسادات التي على الأرائك، وهرولت بعدهم روز على استحياء. بالطبع تم تصوير هذه اللحظة وعرضها مباشر على التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، فمنذ اللحظة الأولى الكاميرات الموجودة بكل شبر من أرجاء المبنى تقوم بنقل اللحظات كلها لحظة بلحظة.

تَرَجَّلت عزة متأبطة ذراع قصي، تنظر هنا وهناك مبتسمة، وتتبعها وئام تخطو على استحياء، قدماها تتحرك ببطء، وولج أخيرًا باسل بعدما استبقه مصعب ونبيل ورائد. أما عن المتابعين، فكل أحدٍ كان بواديه، له الثنائي المفضل للتشجيع وكتابة التهاني لهما بالحماس المفعم. فمثلًا، أصدقاء مايا وصديقاتها يلتفون بهذا اليوم حول والديها يصفقون حينما رأوها هي وخطيبها يدخلان وهرولتها وفرحتها الطفولية هذه، وأخذوا بكتابة التهاني أمثال:

-أيوه يا ميوووووش نورتِ الشاشة. -رائد ومايا، رائد ومايا، هما اللي هيكسبوا إن شاء الله. -والله طلة رائد ومايا طلة ملوك يا ناس. وعلى صعيد آخر، كانوا زملاء وأقارب نبيل وديانا أيضًا يتابعون ويكتبون التهاني لهما كنوع من التشجيع: -يا نيبوووو جو جوووو أنت وديانا. -بسم الصليب عليهم، قمرات، معاكم إحنا للنهاية. أما عن أشقاء وئام وزوجة أبيها، كانوا ملتفين حول الشاشة التلفزيونية وأمامهم صحن المسليات (اللب)

ويتابعان بإمعان. فرحت مها كثيرًا فكتبت لشقيقتها وهي ممسكة بهاتفها: -يا رب يا ئمئم يفرحكِ، وهتكسبِي أنتِ وجوزك إن شاء الله. وأصدقاء باسل العازفون وبعض من أقاربه وأشقائه دونوا أيضًا التهاني الجميلة له ولزوجته. أما عن عينا صفية، كانت تراقب قصي وزوجته وقلبها يعتصر غيرة عليه وشوق إليه، بينما كانت تهتف الفتيات التي بمجموعة "عزة هاند ميد" وتبقى مصعب وروز.

كانت التهاني الخاصة بهم قليلة، لم يكن أحدٌ من أقارب وعائلة مصعب يتابع، وروز لم يكن لها أحدٌ لتشجيعها مطلقًا! بعد دخولهم وغلق باب الأكاديمية، سمعوا بمكبرات الصوت التي بأرجاء المكان صوت زاد مطر المميز قائلة لهم: -مطر وردي بترحب بيكم جدًا، طبعًا أنتم صوت وصورة قدام مصر كلها والوطن العربي. ارتاحوا واتعرفوا على المكان والغرف بتاعتكم ولينا لقاء بعد ساعة، هنتجمع كلنا في الهول هنا. إنجوي وتجربة ممتعة إن شاء الله.

ابتسم الجميع وهمّوا بالصعود. نظر رائد ناحية روز فتصنعت روز عدم الاهتمام، ليرمقهما مصعب النظرات فيمسك بكف يد روز ويقبض عليها كأنه يخاف عليها من الضياع. أما عن قصي، كان يحاوط ظهر عزة بحنانه الوافر المعهود ويصعدا إلى الطابق الأعلى حتى افترقا، فبين غرف الشبان والفتيات ممر طويل. دلفت ديانا إلى الغرفة باندفاع وتمسك بجميع وسادات الأسرة الموضوعة بجانب بعضهم البعض وتتقاذف بهم إلى أعلى. تضايقت عزة من التصرفات الهوجائية هذه

فوجهت حديثها إلى ديانا: -ديانا، ما ينفعش نرمي المخدات اللي هننام عليها كدا وتقع على الأرض. توقفت ديانا ووقفت تنظر إلى عزة وهي تلهث وتمسك بواحدة منهم قائلة: -أنا فرحانة يا عزة، وبعدين أكيد المخدات نضيفة والأرض كمان. -لأ، تصرفات بعشوائية مش هينفع، إحنا هنعيش سوا والله أعلم هنمشى إمتى، فياريت كل واحد ياخد باله من تصرفاته.

قالتها روز موجهة حديثها للجميع، فشعرت ديانا بالإحراج وترجلت نحو حقيبتها المغلقة لتجرها وتذهب نحو الخزانات بالداخل بغرفة تبديل الملابس للجميع. بينما جلست مايا على أحد الأسرة وقالت وهي تنظر له تارة وتنظر لهم تارة: -أنا هاخد السرير دا يا جماعة. همّت وئام بسحب حقيبتها للداخل كي ترتب ملابسها بالخزانة المخصصة لها والموضوع عليها اسمها، ولكل واحدة منهم خزانة مدون عليها اسمها.

ونظرة نحو غُرفة الشباب، لنجد قُصي يقوم بالتعرف على كل جزء دون أن تنفرج شفتاه، بينما مصعب يحاول أن ينظر بعيدًا عن رائد ويشغل نفسه بحجز مكانه وترتيب ثيابه. ويطل نبيل من النافذة ليرمي ببصره إلى أبعد نقطة، وينظر هنا وهناك مع قوله: -المكان حلو أوي، إيه الحلاوة دي! ترجل باسل خارجًا من المرحاض، بعدما بدل ثيابه وتوضأ ليقيم فرضه، فأردف بصوت عالٍ: -هو القِبلة هنا منين! نظر الجميع له، فأردف رائد بهدوء:

-خدوا الفونات مننا فمش عارف بصراحة. -صلِّي في أي اتجاه لحد ما نسألهم وإن شاء الله ربنا يتقبل. قالها قصي له، فترجل رائد نحو قُصي ليقول: -خلاص رتبت جوه حاجتك؟ أومأ قصي بالإيجاب ليدلف رائد، فيجلس نبيل مادًا يده إلى مصعب المنهمك بتفريغ حقائبه قائلًا له: -نبيل نشأت، 40 سنة شكلي كدا أنا أكبر واحد هنا. رفع مصعب وجهه له وصافحه بقوة عهد أبناء الجنوب مردفًا:

-مصعب الأحمدي يا باشا من الصعيد، جاي مع حبيبتي روز واللي إن شاء الله هنتخطبوا بعد طلعونا من هنيتي. قالها بصوت عالٍ جعلت رائد يتوقف عما يفعل لثوانٍ وبعدها تابع في صمت، ليجلس قصي معهم وعلى وجهه ابتسامته المعهودة قائلًا: -يبقى كدا يا بُلبل أنا وأنت من سن واحد، أنا جاي مع مراتي عزة. سبق واتعرفنا في المرحلة التانية مش كدا؟ تبسم نبيل ليهتف بطريقته المضحكة المعهودة:

-وأنت طبعًا عارف أنا جاي مع مين، مع عيد ميلاد جرحي أنا اللي جوه. ضحك ثلاثتهم بقهقهة عالية، لينتهي باسل من صلاته ويترجل نحو فراشه جالسًا عليه يراقب الأجواء. وبعد مرور الساعة، تجمع الجميع بنفس المكان الذي حددته زاد وجلسوا ينتظرون. فألقت زاد التحية عليهم من جديد لتردف لهم جميعًا:

-رولز مطر وردي بدأت، الشيف نبيل وخطيبته ديانا، الكابتن لايف كوتش رائد وخطيبته مايا، الفوتوجرافر قصي وزوجته عزة، عازف الأوبرا باسل وزوجته وئام، وأخيرًا ثنائي أنا حبيته من وقت التجارب مصعب وروز.

يوم السبت والأحد بتبقوا مختلطين أكل وشرب وجلوس سوا في كل حاجة. يوم الاثنين بنعمل قعدة للرد على متابعينكم على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء الاختبار وبعدها بنعزلكم عن بعض مش بتشوفوا بعض لحد يوم تقديم الاختبار الخميس بليل إعلان النتائج الجمعة بالثنائي الفائز في الأسبوع دا. كل أسبوع بتزيد النقط على حسب الاختبار، على حسب معاملتكم مع بعض، على حسب الالتزام بالرولز كلها وبنفضل كدا لآخر يوم في المسابقة بنعلن الفوز عن

أفضل ثنائي. حابين نوجه عنايتكم تاني وتالت أنتم على الهوا، الكاميرات بكل مكان في المبنى، فيه مسابقة كل أسبوع لصديق الجميع وليها جوائزها، طول ما إحنا هنا مفيش خروج ومش بتشوفوا حد غير بعضكم. فيه تدريبات رياضية للمحافظة على أجسامكم، فيه طبيب تغذية عشان هتتبعوا أسلوب غذائي ونظام حمية، وفيه طبيب نفسي طبعًا لحل أي أزمة وهو قابلتوه في التجارب قبل الدخول للأكاديمية دكتور حسن العطار. الفطار والغدا والعشا، بيوصل لحد عندكم،

المطلوب الحفاظ على نظافة المكان طول الوقت، أنتم بتقدموا نفسكم وبلدكم. إن شاء الله تبقى تجربة لطيفة للكل، وأهلًا بكم مرة تانية.

نهض الجميع ثانية يستكشف بقية الأماكن، فهرولت ديانا ممسكة بيد نبيل إلى الخارج بحديقة المبنى، وترجلا وئام وباسل يسيرون حول المبنى ليروا حيثياته. ودلف قصي وعزة إلى المطبخ ليُعد قصي فنجانًا من القهوة (الميكاتو) وصعدت مايا إلى أعلى بعدما أخبرت رائد بأنها دقائق وستهبط ثانية له. انتظرها رائد حتى اختفت عن أنظاره وترجل ناحية روز مُنتهزًا انشغال مصعب عنها قائلًا لها: -آخر مكان أتوقع إني ألاقيكِ فيه يا روز هو هنا، عاملة إيه؟

التفتت روز ناحيته تتصنع الابتسام قائلة: -إزيك يا رائد أخبارك إيه؟ -أنا لمحتك من وقت التجارب بس تقريبًا أنتِ ما شوفتنيش. عدلت روز من انسدال شعرها الحريري ذا اللون الأصفر وأردفت له بثقة: -طبيعي ما اعرفش أشوفك، المتقدمين كانوا كتير جدًا. حكّ رائد بطرف أنفه وأردف لها بصوت هامس يدنو ناحيتها قليلًا: -ولاقيتيه فين النكتة دا؟ علمت روز بأنه يشير إلى مصعب في تلميحاته، فعبست بوجهها وأجابته بضيق: -أنت بتقصد مين بـ "نكتة"؟ مصعب؟

-هو أنتم مخطوبين ولا مرتبطين؟ تصنعت روز عدم استماعها لسؤاله وأردفت له بلامبالاة: -فرصة سعيدة يا رائد إني أشوفك هنا، عن إذنك. تركته ورحلت وهو ينظر ناحيتها، وإذ بمايا تهبط من على الدرج لتترجل نحوه وتجلس: -إيه رأيك يا حبيبي؟ انتبه رائد لها قائلًا: -في إيه يا ميوش؟ لفّت مايا بعينيها بحركة دائرية تقول في حبور: -المكان، المسابقة، كل حاجة... المكان ساحر بشكل مش طبيعي. تبسم رائد لها مجاملة وهو يردف:

"أيوة فعلًا، أكتر من رائع." "نفسي نكسب بقى، هتبقى خبطة تحفة." "ربنا يكرمنا يا مايا إن شاء الله، إحنا هنعمل اللي علينا." كان قصي يفرغ محتويات القهوة بفنجانه وعزة تردف له بصوت هامس: "البنات صغيرة وأنا العجوزة اللي فيهم." قالتها ضاحكة فأردف قصي ضاحكًا هو الآخر: "لا الحمد لله، فيه نبيل أدى ودي حاجة مدياني جرعة ثقة في نفسي." لامست عزة كف يد قصي وأردفت لها بحبها المعهود: "تفتكر هنكسب يا حبيبي؟ تبسم ثغر قصي واحتضن

كفها بكفيه وأردف لها: "أنا مكسبى أنتِ يا حبيبتي، ومش طمعان في الأكثر." زفرت عزة بعمق وهي تنظر له بحب، بينما خارجًا كان صياح ديانا مع نبيل مدويًا: "يعني إيه دكتور تغذية وحمية؟ يعني إيييه أنا جعانة أوووي يا بلبولي! أمسكها نبيل من أطراف ثيابها يطيحها يمينًا ويسارًا وهو يردف: "ماهو ده حلو، ده حلو عشان تخسي بدل ما تاكليهم هنا ولما نطلع تاكليني أنا لما نتجوز." عبست بوجهها بطفولة وهي تجلس على النجيلة بأرض الحديقة وهي تردف:

"ورياضة كمان؟ يعني مش بس أكل صحي وبحساب لأ كمان رياضة، أنا جعانة يابلبولي جعانة." أمسك نبيل بحفنة من الزرع الأخضر النامي بمشيئة الرحمن وحده، قطفها ووضعها بفمها وهو يهتف لها: "خدي كلي، خدي خدك ربنا تتنيحي وأخلص يا كولمان عشرين ألف لتر." نصعد إلى أعلى طوابق المبنى، حيث أرجوحة وبعض من المقاعد الخشبية وبساط للتريض. كانت روز قد وصلت إلى هذا المكان واستكشفته.

فجلست إلى الأرجوحة تتأرجح بها وتفكر، أن بالتأكيد هي الوحيدة التي ليس لها متابعين ولا مشجعين. ولكن الأمر حتمًا سيبنى على وجودها بهذا المكان وبأفعالها ومشاركتها للآخرين. صعد مصعب ليجدها وكأن حدسه محدثه، هرول ناحيتها يقوم بتحريك الأرجوحة بها فنظرت هي نحوه وابتسمت فقال هو: "عليا الطلاج أنتِ أحلى نتاية فيهم." ضحكت روز بسخرية على كلماته وأردفت: "نتاية!! اسمها بنت إيه نتاية دي.. حسّن ألفاظك يا بئف إحنا على الهوا."

"يعني هي بئف اللي من السربون يا خريجة الأزهر بارك، جاكي لكمة أما تلكمك." أوقف هو الأرجوحة وجلس أمامها يردف لها بنبرة غير معتادة هي عليها: "الواد النطع اللي اسمه رائد دهوت كلمك؟! حدقت روز بعينيه قائلة: "وحتى لو كلمني فيها إيه، إحنا في مكان مشترك والله أعلم هنمشي إمتى وده أول يوم لينا." تحركت نيران الغيرة بداخله فأردف لها بفم ملوي: "أنا بجى بالذات البني آدم ديتي عاوزوش يكلمك.. ممكن؟ ضحكت روز وطرقت كفًا بكف فأكمل هو:

"يعني شغالة تضربي كف على كف شيفاني مجنون ولا بعوعو زي كلاب الأرمنت." "مش عنتكلم من خشمي وكلامي مفهوم يابوي." "أنت عامل مشكلة من لا مشكلة، ماتشيله من دماغك بقى." لوح لها بيده وأردف ممتعضًا: "لأه شايلهوش من مخي وأوسع ما معاكي هاتيه." "معاه خطيبته على فكرة، وبعدين رائد حد محترم وابن ناس مش هيتحرش بيا هنا." فارت الدماء بعروقه واحتقن وجهه ليمسك ساعدها بقوة ويلتويه قائلًا لها: "يتحرش كيف؟

ده لما يكون آخر يوم في عمره إن شاء الله.. طب بس يجرب ناحيتك عشان نلعب على وشه سيجا." أقبلت روز نحوه بجذعها العلوي ووجهها وقالت وهي ما زالت مكانها: "وليه يعني ده كله، أنت صدقت التمثيلية ولا إيه يا مصعب؟ تحشرج ريق مصعب وكان بصعوبة بلعه ثم نظر بعيدًا بعدما ركلها بقدمه ونهض فضحكت روز وأكملت تأرجحها. تزرع اليوم على أمل أن حلمك سيتحقق ويكبر ويثمر... لولا أن هناك صورة في الخيال لاكتمال الحلم... ما تحركنا يومًا من مقعدنا.

كانا باسل ووئام يتحدثان وهما يترجلان بالحديقة حول المشتركين والمسابقة والقواعد. كانت تحاول وئام بكل الطرق إلهائه عن أي تفكير غير سوي بأن أنظارها تنجذب نحو الآخرين أو أنه أقل منهم. حتى هو، أشاد بهدوئها وجمال أخلاقها، على عكس بعض المشاركات لم يحبذ بعض التصرفات منهن. أخبرها بما حدث بغرفة النوم وتبديل الملابس وأنه يريد بأسرع وقت معرفة القبلة كي لا يفوته فرضًا من فروضه.

مر أول يومان بالأكاديمية، وزاد ووالي يتابعان.. ويشاركان حسن وحمدي لبدء أول اختبار للمتسابقين. وبينما الجميع منهمك، أخرج والي حقيبة هدايا مغلفة وأعطاها إلى زاد فتعجبت هي وأردفت: "إيه ده؟ "افتحي وشوفيها." أمسكت زاد بالمغلف فتحته، لتجد جوارب قطنية كنا نرتديها حينما كنا صغار أطفال بعمر المدرسة، واختفت واختفى طرازها الآن.

كانت قد ذكرت زاد بإحدى المرات أوقات تدوينها على حسابها الشخصي بفيسبوك، أنها تريد زوج من هذه الجوارب بأي ثمن حيث إنه يذكرها بطفولتها وأيام عهدها مع والديها قبل انتقالها للعيش مع عمها وهجرتهم إلى أحد البلاد العربية للعيش بها. اندهشت زاد ولم تطل الاندهاش، فهي تعلم بشعوره نحوها بالانجذاب وتتبع خطواتها وكلماتها وهمساتها فأردفت له: "وطبعًا عرفت من البوست اللي كتبته." ابتسم والي ابتسامة نصر وأردف لها بفخر:

"مينفعش يبقى نفسك في حاجة وماجبهاش." "وده لاقيته فين؟ أنا بجد كنت دايخة عليه." أمسك والي بقلم أمامه ودون على ورقة مقابلة لها: "بحب أشوف فرحتك بأي حاجة، فلازم أتشقلب." ابتسمت زاد بفرحة بالغة عنان السماء السابعة، ليمر حمدي لهما ورقة قائلًا: "أعتقد ده أنسب حاجة لأول اختبار." قرأ الاثنان الاختبار وأومأ إيجابًا، ليأتي يوم الاختبار فتتحدث زاد لهم عبر مكبر الصوت والكل مجتمع:

"الاختبار أول أسبوع عبارة عن أكلة من صنع شريكتك وهو طبق موحد لمكرونة وايت صوص والاستيك المشوي، وهنقدم الخمس أطباق واللي هيعرف طبق شريكته من الثنائيات الفائزة." "ودلوقت ميعاد الفصل لحد يوم النتيجة." بدأت الأضواء بالارتعاش حتى هبط فاصل من السقف ليعزل المبنى إلى قسمين. مط بعض الشباب شفتيه ومنهم من ابتسم. فصعد الجميع ليتحدث مصعب بضيق: "أيا هو ده ياربي من أولها، من أولها." أردف قصي له بهدوئه ورصانته: "فيه إيه؟

الحوار سهل الحمد لله." "يابوي سهل عليك أنت عشان هي مراتك بقالها ست آلاف سنة." "إنما أنا أعمل إيه لو اتلخبطت؟ نهض رائد وترجل نحوه يمازحه بسخرية: "إيه، ماكلتش من إيد روز أبدًا؟ نهض مصعب وتحدث له وهو على وشك انفجار قنبلة غضبه: "وأنت تنطق اسمها ليه ومالك بيها؟ هز رائد رأسه يمينًا ويسارًا متعجبًا وأردف: "يابني ما بقالنا يومين بنتعرف مالك فيه إيه، خليك هادي." "لا عاوزش ولو سمحت ماكنتش عنكلمك." تدخل نبيل لفض

النزاع فأردف باسل لهما: "على فكرة حركات عيال اللي بتعملوها دي، المفروض إننا أكبر من كده والناس بتتفرج علينا." جلس رائد على فراشه مستندًا إلى كفي يده وهو يعود بظهره للخلف قائلًا بسخرية موجهًا حديثه إلى باسل: "أكيد واحد لايف كوتش زيي مش هاخد نصايح من مجرد واحد كل مهمته في الدنيا يعزف ويصدعنا ومن يوم ما جينا وهو ساكت." شعر باسل بالضيق منه فأردف متحفزًا:

"العازف ده إنسان حساس، أحسن من النصابين اللي بياخدوا فلوس قد كده من الناس وهما أول المرضى اللي عاوزين يتعالجوا." عبس رائد وهم بالنهوض فتدخل قصي: "بس اهدوا يا جماعة إحنا رجالة كبار إيه الكلام ده." أشار باسل نحو رائد وهو يتحدث إلى قصي: "يعني واحد يضايقني ويحرق دمي ومينفعش أردها له؟ ليه نفسيته فيها كتاب دين؟ أشار قصي للجهتين لكي يلتزموا الهدوء وأردف:

"متنسوش إن ضبط النفس ومعاملتنا لبعض بناخد عليها نقط، فاهدوا كده واتحكموا في نفسكم وعصبيتكم." نظر مصعب نحو قصي وأردف ساخرًا: "بص يا أستاذ تشيرفول مان عشان من ساعة ما جينا وبسمتك العريضة ما فارقتش وشك السمح، فيه ناس هنا داخلة ومتحملة من بعض فخليك على جنب الله يهديك." كانت زاد تتابع الحوار كاملًا، فقامت بالاتصال على حسن حتى يأتي لفض المشكل.

وإذ به بمنزله بغرفته مع زوجته الثالثة تقى يمضيان وقت لطيف سويًا بعدما كانت تعاني طيلة النهار من وعكة أصابتها بمعدتها حتى أنها أفرغت طعامها بالكامل ولا تستطيع أكل أي شيء. فترك حسن جميع انشغالاته وبقي بجانبها يقرأ لها بعض القصص والروايات الرومانسية والأشعار المكتوبة في غزل النساء. "تسائلني: "من أنت؟ " وهي عليمة وهل بفتى مثلي على حاله نكر؟ فقلت، كما شاءت، وشاء لها الهوى: قتيلك! قالت: أيهم؟ فهم كثر

فقلت لها: "لو شئت لم تتعنتي ولم تسألي عني وعندك بي خبر! فقالت: "لقد أزرى بك الدهر بعدنا! فقلت: "معاذ الله! بل أنت لا الدهر وما كان للأحزان، لولاك، مسلك إلى القلب لكن الهوى للبلى جسر." تأففت تقى وهي بين أحضانه تنظر له قائلة: "لأه زهقانة بقى يا سونه." اندهش حسن رافعًا حاجبيه مردفًا لها وهو يلامس وجنتيها برفق: "فيه حد يزهق من شعر أبي فراس الحمداني؟ مطت تقى شفتيها وقالت مغيرة نبرة صوتها لصوت طفولي: "طب قولي نكتة."

فكر حسن لدقيقة ثم قال: "مرة مصطفى قمر ومحدش نفذ." "اممم شغالة، فكر في حاجة كمان." رن هاتف حسن باسم زاد فاعتدل هو في جلسته وأردف إلى تقى: "استني يا توكتك عشان ده شغل ومدام بيتكلموا دلوقت يبقى فيه مصيبة! مطت تقى شفتها السفلية وهي تقول بتغنجها ودلالها المعتاد عليه: _لأ متردش، متردش. _لازم أرد. _أنا عيان. _أنت حبيبي، بس دا شغل. أخذت تسدد له لكمات بصدره بخفة: _أنت وحش وحش وأنا مخاصماك.

قبلها حسن قبلة طويلة بشفتيها جعلتها تنسى نفسها ودنياها، ومن ثم تركها فجأة فوقعت مرة واحدة بشكل مضحك وأجاب الاتصال: _أيوه يا زاد!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...