سيف طلع يجري ناحية حور، مسكها من إيديها والعربية وقفت على آخر لحظة. سيف مكنش مصدق اللي حصل، وإنهم كانوا زمانهم ماتوا دلوقتي لولا ستر ربنا. أخد حور على البيت ودخل معاها لحد أوضتها، وهي مش بتتكلم. نامت على السرير وغطاها بالبطانية، وبعدين قفل باب الشقة من جوه بالمفتاح كويس. طلع وقف في البلكونة وفضل يشرب سجاير للصبح. بعدين راح قعد على الكرسي في أوضة حور جنب السرير بشوية. وأول ما حور فتحت عينيها اتخضت. "في إيه يا سيف؟
إيه اللي جابك هنا؟ "إنتي إزاي عملتي كده امبارح يا حور؟ هااا؟ " بعصبية. "ردي عليا." حور قامت قعدت بسرعة، بصدمة وخوف. "ليه أنا عملت إيه امبارح يا سيف؟ كل ده عشان اتخانقنا معاك امبارح؟ وبعدين الموقف عدى خلاص، مستني تخصني لما أصحى عشان تتناقش فيه؟ "إنتي بتستهبلي يا حور صح؟ "هو إيه يا سيف؟ مالك؟ وإيه الطريقة اللي إنت بتعاملني بيها دي؟ سيف بصدمة.
"يعني إنتي مش فاكرة إنك نزلتي الساعة اتنين بالليل الشارع بملابس البيت وعديتي الطريق، وإحنا كان زمانا دلوقتي ميتين؟ "لأ، والله مفكرة أي حاجة. إنت بتهزر صح؟ وجاي تخضني بتهزر صح؟ سيف حط إيديه الاتنين على راسه وبص في الأرض. "حور، إنتي لازم تتعالجي." "أنا مش مريضة يا سيف، إنت عارف إني لما بتعصب أو بتضايق أو بتبقى حالتي النفسية وحشة بمشي في الشوارع ومابقاش عارفة أنا رايحة فين ولا جاية منين، لكن قليل ما بيحصل ده."
سيف بص في عين حور. "بس بتبقي فاكرة إنتي عملتي إيه. لكن المرة دي غير يا حور، لأنك كنتي شبه مغيبة. بصي يا حور، تمام، إنتي حرة، مش عاوزة تكشفي خلاص، مش هجبرك على حاجة. أنا هقوم أروح الشغل وهاجي الفجر، وهضطر إني أقفل باب الشقة بالمفتاح. وأرجوكي حاولي إنك متعمليش أي مشاكل تاني النهارده. يعني قومي خدي شاور سخن وافطري، صلي، اسمعي فيلم، كلمي ندى في التليفون، وحاولي إنك متفكريش كتير، أرجوكي." وقام لبس ونزل.
حور مسكت تليفونها ورنت على ندى صاحبته. "إزيك يا عروسة؟ طمنيني عليكي." "هو أنا مجنونة يا ندى؟ "ليه بس بتقولي كده يا حور يا حبيبتي؟ إيه بس اللي حصل؟ حور قعدت حكت لندى على كل حاجة.
"بصي يا حور، إنتي وسيف عاملين زي الاتنين اللي ماسكين حبل زينة، وبدل ما يعلقوه ويفرحوا، بيلفوه حوالين رقبتهم ويخنقوا بعض. هو عنده جرح وإنتي كمان عندك جرح، بس جراحكم مختلفة تماماً لدرجة إن مفيش حد عاوز يعدي للتاني حاجة. وطبيعي إن سيف لسه منساش يقين، وإنتي عارفة ده كويس. لكن شطارتك إنك تنسيهاله وتعرفي إزاي تداوي له جرحه، لأنك لو داويتي لسيف جرحه هتكسبيه يا حور. معلش تعالي على نفسك وحاولي تنسي جرحك دلوقتي. وموت أمك، أنا مش بقولك أنسيها، لا افتكريها وادعيلها دايماً، لكن عيشي يا حور."
حور قفلت مع ندى وقامت علشان تطبخ. لقيت التلاجة مفيهاش غير علبة جمبري. اتصلت بالبواب جاب لها كل الطلبات، وبعدين دخلت المطبخ وبدأت تطبخ. فضلت مستنية سيف لحد بعد الفجر، وهو مجاش. وفين وفين فتح الباب ودخل الساعة سبعة الصبح. لقاها نايمة وهي قاعدة على الكرسي وراسها على السفرة، وكانت لابسة دريس أحمر وشعرها مفرود ومغطي وشها. قرب منها وخبط على كتفها. "حور، مش نايمة ليه على سريرك؟ "إنت جيت يا سيف؟ " بخضة وهي بتفوق.
"إنتي شايفة إيه؟ "هي الساعة كام دلوقتي؟ "الساعة داخلة على سبعة الصبح." "إنت مش قولتلي إنك هتيجي على الفجر؟ سيف قعد قصادها على السفرة. "حصل نزيف واحنا في نص العملية، ومكنش المفروض إن النزيف ده يحصل. أنا اللي خبطت بالمشرط في شريان، مش عارف إزاي ده حصل." "خلاص يا سيف، المهم إن الموقف عدى على خير الحمد لله. أنا عارفة إنه إحساس صعب، بس أهم حاجة إنك بخير وإن المريض مماتش." "معاكي حق. أنا هدخل أنام شوية."
ودخل نام وقفل باب أوضته عليه. حور شالت الأكل كله، رمته في الزبالة بعصبية شديدة ورمت الأطباق في الحوض، ودخلت أوضتها واتصلت على ندى. "شوفتي اللي حصل يا ندى؟ ده حتى مقليش عاملة إيه، ولا سألني أكلت ولا لأ، ولا بص على الأكل حتى." "معلش يا حور، الصبر يا حبيبتي. وبعدين أنا عاوزة أقولك حاجة مهمة." "في إيه يا ندى؟
"يقين كانت في أوضة العمليات مع سيف النهارده. أنا مكنتش هقولك عشان متزعليش، بس سيف غلط غلطة كبيرة في أوضة العمليات، والمريض كان شخصية مهمة وكان هيموت لولا ستر ربنا." "سيف قالي على كل ده، بس مجابليش سيرتها." "طيب قالك إن هو قدم استقالته النهارده من المستشفى؟ "لأ، مقاليش." حور استنت سيف لما صحى، وأول ما فتح عينيه لقاها قاعدة نفس القاعدة على الكرسي بس في وش سريره. "في إيه يا حور؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟ " بخضة.
"إنت ليه قدمت استقالتك النهارده؟ "عشان أنا حر وأعمل اللي أنا عاوزه." "طيب يا سيدي إنت حر، بس إيه هي خطتك المستقبلية بقى؟ سيف قام قعد وولع سيجارة. "خطتي المستقبلية إن مفيش خطة. مش عاوز أشتغل الشغلانة دي تاني أصلاً، كرهتها." "تمام جداً، براحتك خالص يا سيف. بس إنت شايف إن دي بقت عيشة؟ إنت مبسوط بنفسك كده؟ فين سيف اللي كل الناس كانت بتتحاكى بشطارته وأخلاقه؟
طيب أقولك فين سيف اللي كان مثلي الأعلى اللي دخلت كلية الطب بسببه؟ فين سيف الطموح، اللي مفيش حاجة بتوقفه؟ أنا مش قادرة أستوعب إن واحدة ست قدرت تعمل فيك كل ده." "اخرسي، اخرسي يا حور." بعصبية. "حاضر يا سيف، أنا هعرف إزاي أفوقك كويس." وطلعت تجري على المطبخ. سيف طلع يجري وراها. مسكت السكينة وقربتها من شرايين إيديها. وسيف واقف قصادها مصدوم. "قولي بقى يا دكتور، يا ترى إنت اشتغلت قبل كده عملية ربط أوتار وشرايين؟
"حور، ارمي السكينة دي حالاً من إيدك، أنا بجد مش فايقلك خالص." "بس أنا هفوقك يا سيف." وقربت السكينة من إيديها أكتر و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!