سيف وزوجته خديجة من الأشخاص الذين يهتمون بسمعتهم ورأي الناس، وكان بيتهم عامرًا بالزوار والجيران والأصدقاء. لا يكاد يمر يوم دون أن يزورهم أحد. كانت خديجة تلبس بنين أجمل الملابس وتهتم بها أمامهم وتعاملها معاملة حسنة خشية من انتقادات الناس. وبعد سبع سنوات أنجبت خديجة طفلتها ختام بعد سنوات من الانتظار. كانت خديجة سعيدةً جدًا وفرح الجميع. أقاموا حفلةً كبيرةً ودعوا إليها الأهل والأصدقاء، وكان الجميع سعيد.
فجميع الأطفال الذين أنجبتهم خديجة في السنوات السابقة كانوا يُولدون مُتوفين. محمد و ختام هما الطفلان الوحيدان اللذان وُلدا على قيد الحياة. وبدا اهتمام خديجة ببنين يقل يومًا بعد يوم، فكانت مشغولة بطفلتها ختام. تركت على عاتق بنين، صاحبة السبع سنوات، مهمة الاعتناء بمحمد الذي كان شقيًا جدًا، وإطعام حيوانات المزرعة، واصطحاب محمد إلى المدرسة.
وكانت المعلمات يشكون من عدم تركيز بنين ونومها في الفصل لأنها لا تجد وقتًا للراحة أو النوم في المنزل. فكان يبدأ يوم بنين في السابعة صباحًا عندما تستيقظ بنين بهدوء خوفًا من إيقاظ ختام. تُجهز الفطور لِمحمد ثم تُجهز نفسها وتذهب به إلى المدرسة. عندما تعود بنين بعد الظهر من المدرسة وتُغير ملابسها، تذهب إلى المزرعة تحت الشمس
الحارقة لإطعام الحيوانات: البقر والمعاز والأغنام وبعض الطيور مثل الدجاج وغيرها. وبعد ساعات تعود لتناول الغداء، ثم تُقضي بقية اليوم في رعاية محمد والركض ورائه وتنفيذ أوامر خديجة التي لا تنتهي. وفي المساء لا تنام بنين حتى تتأكد من نوم محمد. بعد أيام، تزور معلمة بنين خديجة في المنزل، والتي تكون جارتها في نفس الوقت. تقول المعلمة: "أردتُ زيارةَكِ لأُحادِثَكِ قليلًا عن بنين." تقول خديجة: "هل حدث شيء ما؟ ماذا فعلت بنين؟
ترد المعلمة: "لا، ليس هناك شيء." وتُخبر معلمة خديجة بأن بنين لا تُنجز واجباتها ولا تُحفظ ما يُعطى لها. وتُحذر المعلمة خديجة من أن بنين ستُرسب في عامها الأول إن لم تُحسن من أدائها. بدأت خديجة تبرر فشل بنين قائلة: "لا أعلم ماذا أفعل، إنها شقية جدًا تلعب طوال الوقت."
وعندما أسألها تجيب: "ليس لديها واجبات." ومثل ما ترين، لم أعد أجد وقتًا حتى لشرب فنجان من القهوة. طول اليوم، أركض بين أعمال المنزل وختام ومحمد وبنين وشقاوتهم والطبخ. ولكن سأضغط على نفسي أكثر، لا يرضيني أن ترسب." شكرت المعلمة خديجة ووصفتها بـ "الأم المثالية". تدخل بنين ومحمد إلى الغرفة. تقول بنين: "لقد أطعتُ." تقاطعها خديجة وتقول بصوت هادئ: "بنين حبيبتي، أرجوكي لا تصرخي، ختام نايمة." تُخفض بنين صوتها وترد: "أنا آسفة."
ثم تقول: "مرحباً معلمتي." يقترب محمد من خديجة ويقول: "أمي، أنا جائع." ترد خديجة: "الطعام جاهز، انتظر قليلاً لأضع ختام في سريرها." ثم تقول: "كن عاقلاً، المعلمة ستتناول الغداء معنا." يرد محمد: "إنها مجنونة، أليس لديها بيت؟ تقول خديجة: "اصمت." تُضع خديجة ختام في سريرها ثم تُقدم الغداء. يجلس الجميع على الطاولة وتقول خديجة بصوت هادئ: "بنين، أرجوكي ساعدي محمد في تناول طعامه." ترد بنين: "حسنًا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!