تحميل رواية «ميراث ابي» PDF
بقلم زهرة عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في عام 1967 في قرية الشعال، داخل منزل صغير في ليلة باردة، تُضاء غرفة جنات بضوء خافت. تجلس جنات، الحامل في شهرها الأخير، على كرسي خشبي أمام نار مشتعلة في المدفأة، تراقب قطرات المطر وهي تسقط بغزارة على زجاج النافذة. في تلك الليلة، تلقت خبر وفاة زوجها عادل، تاركًا إياها وحيدة مع طفلة لم تر النور بعد. كانت جنات امرأة طيبة القلب، مسكينة وجاهلة في نفس الوقت، يتيمة الأبوين، لا أخ لها ولا أخت، لا سند لها ولا معين سوى خال واحد يدعى عامر. كان عامر في ذلك الوقت رجلًا ثريًا. منذ زواجها، لم يسأل عنها ولم يزر...
رواية ميراث ابي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة عمر
تُصرُّ إشراق على ترك جنات بمفردها معتقدةً أنّ ذلك سيساعدها على الهدوء وتحسن حالتها مع مرور الوقت.
"دعيها بمفردها، ستهدأ وتتحسن مع الوقت."
بينما تُصرُّ المحامية على أنّ جنات في أمسّ الحاجة إلى الدعم والمساندة وليس إلى العزلة.
"ماذا تقولين؟ إنها الآن بأشد الحاجة إلى شخص يقف بجانبها ويدعمها وليس أن تتركوها وحيدة."
"أنا سأذهب إليها."
تبدأ المحامية بطرق باب غرفة جنات، لكنّها لا تجيب ولا تفتح الباب.
في تلك اللحظة يصل أشرف لزيارة أمه.
"أمي، كنت أبحث عنك."
"ابني أشرف، هل يمكنك كسر هاذ الباب؟ جنات لا تجيب منذ يومين."
يكسر أشرف الباب ويدخلون جميعًا إلى الغرفة.
يجدون جنات نائمة على السرير.
تقترب منها المحامية وتلمسها برفق.
تقف المحامية في مكانها صامتةٌ.
"ماذا؟ هل نائمة؟"
تُصمت المحامية لا تجيب، ثم ترد بصوتٍ ضعيفٍ.
"لا، لقد ماتت. لقد ماتت جنات."
"لا، لا، لا يمكن. لا يمكن أن تكون..."
"لا أعرف من أي بشر أنتم. تركتوها وحدها تواجه هذا المصير المرير. كيف استطعتن التفريط بها؟"
تُحاول إشراق الدفاع عن نفسها.
"لم أكن أعلم. لم أكن أعلم أنّها ستصل إلى هذه المرحلة. ضننت أن الوحدة ستجعلها تفكر و تهداء."
"أمي، لا داعي لللوم. لقد فعلنا ما بوسعنا. لقد انتهى عمرها. ماذا نفعل؟"
"لم يقتلها أحد."
"لم يقتلها أحد؟ هل هذا هو التبرير؟ هل هذا هو العذر الوحيد الذي تجدونه؟ لم يقتلها أحد، لكنّكم تركتموها تموت ببطء. تموت من الألم و الحزن. تموت من الوحدة. ما بوسعكم؟ ماذا فعلتم؟ هل جلستم تُراقبونها تموت؟"
تُقام لجنات جنازةٌ، وتُحمل إلى المقبرة ل تُدفن في قبرٍ وتُغطي بالتراب وتُصبح جزءًا من الأرض.
في تلك اللحظة تنتهي قصة جنات، ويعود كلٌّ منهم إلى منزله ويكمل حياته وكأنّه لم يحدث شيء.
ماتت جنات تاركةً خلفها طفلتها بنين اليتيمة وحيدةً في هذا العالم تواجه مصيرها بمفردها، لا تعرف أمها أو أبيها.
وبعد أيامٍ من العزاء، يُقرّر عامر إزالة غرفة جنات ويبرّر ذلك بأنّها تُذكّره بابنة أخته.
أصبح سيف أخو بنين الوكيل القانوني له، مُتحكّمًا بِأموالها وَمصيرها كما يشاء.
راتب الضمان الشهري الذي من المفترض أن يُكون من حق بنين ويصرف عليها، لكن سيف كان يسحبه كل شهر ويصرفه على نفسه وعائلته.
الجميع يُعتقد أنه سيف سيُعتني بِها وَبِأموالها بِشكلٍ مُناسبٍ، لكنّه طمعه وَغروره كانا يُخفيان نواياه الحقيقية.
عندما زارتهم إحدى الجارات، خديجة زوجة سيف، سألت عن راتب بنين وهل يُصرف عليها.
"زوجي قام بفتح حساب مصرفي خاص لها ويُجمع نقودها داخله إلى أن تكبر وسوف يُعطيها نقودها، وأنه يقوم بصرف عليها من نقوده الخاصة."
لم تكن خديجة صادقة تمامًا في كلامها، ولكن الجارة صدقتها وبدأت تشكر وتمدح سيف وأخلاقه وتخبر الجميع عنه وعن زوجته.
رواية ميراث ابي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة عمر
سيف وزوجته خديجة من الأشخاص الذين يهتمون بسمعتهم ورأي الناس، وكان بيتهم عامرًا بالزوار والجيران والأصدقاء. لا يكاد يمر يوم دون أن يزورهم أحد.
كانت خديجة تلبس بنين أجمل الملابس وتهتم بها أمامهم وتعاملها معاملة حسنة خشية من انتقادات الناس.
وبعد سبع سنوات أنجبت خديجة طفلتها ختام بعد سنوات من الانتظار. كانت خديجة سعيدةً جدًا وفرح الجميع. أقاموا حفلةً كبيرةً ودعوا إليها الأهل والأصدقاء، وكان الجميع سعيد.
فجميع الأطفال الذين أنجبتهم خديجة في السنوات السابقة كانوا يُولدون مُتوفين. محمد و ختام هما الطفلان الوحيدان اللذان وُلدا على قيد الحياة.
وبدا اهتمام خديجة ببنين يقل يومًا بعد يوم، فكانت مشغولة بطفلتها ختام. تركت على عاتق بنين، صاحبة السبع سنوات، مهمة الاعتناء بمحمد الذي كان شقيًا جدًا، وإطعام حيوانات المزرعة، واصطحاب محمد إلى المدرسة.
وكانت المعلمات يشكون من عدم تركيز بنين ونومها في الفصل لأنها لا تجد وقتًا للراحة أو النوم في المنزل. فكان يبدأ يوم بنين في السابعة صباحًا عندما تستيقظ بنين بهدوء خوفًا من إيقاظ ختام. تُجهز الفطور لِمحمد ثم تُجهز نفسها وتذهب به إلى المدرسة.
عندما تعود بنين بعد الظهر من المدرسة وتُغير ملابسها، تذهب إلى المزرعة تحت الشمس الحارقة لإطعام الحيوانات: البقر والمعاز والأغنام وبعض الطيور مثل الدجاج وغيرها. وبعد ساعات تعود لتناول الغداء، ثم تُقضي بقية اليوم في رعاية محمد والركض ورائه وتنفيذ أوامر خديجة التي لا تنتهي.
وفي المساء لا تنام بنين حتى تتأكد من نوم محمد.
بعد أيام، تزور معلمة بنين خديجة في المنزل، والتي تكون جارتها في نفس الوقت. تقول المعلمة: "أردتُ زيارةَكِ لأُحادِثَكِ قليلًا عن بنين."
تقول خديجة: "هل حدث شيء ما؟ ماذا فعلت بنين؟"
ترد المعلمة: "لا، ليس هناك شيء." وتُخبر معلمة خديجة بأن بنين لا تُنجز واجباتها ولا تُحفظ ما يُعطى لها. وتُحذر المعلمة خديجة من أن بنين ستُرسب في عامها الأول إن لم تُحسن من أدائها.
بدأت خديجة تبرر فشل بنين قائلة: "لا أعلم ماذا أفعل، إنها شقية جدًا تلعب طوال الوقت." وعندما أسألها تجيب: "ليس لديها واجبات." ومثل ما ترين، لم أعد أجد وقتًا حتى لشرب فنجان من القهوة. طول اليوم، أركض بين أعمال المنزل وختام ومحمد وبنين وشقاوتهم والطبخ. ولكن سأضغط على نفسي أكثر، لا يرضيني أن ترسب."
شكرت المعلمة خديجة ووصفتها بـ "الأم المثالية".
تدخل بنين ومحمد إلى الغرفة. تقول بنين: "لقد أطعتُ."
تقاطعها خديجة وتقول بصوت هادئ: "بنين حبيبتي، أرجوكي لا تصرخي، ختام نايمة."
تُخفض بنين صوتها وترد: "أنا آسفة." ثم تقول: "مرحباً معلمتي."
يقترب محمد من خديجة ويقول: "أمي، أنا جائع."
ترد خديجة: "الطعام جاهز، انتظر قليلاً لأضع ختام في سريرها." ثم تقول: "كن عاقلاً، المعلمة ستتناول الغداء معنا."
يرد محمد: "إنها مجنونة، أليس لديها بيت؟"
تقول خديجة: "اصمت."
تُضع خديجة ختام في سريرها ثم تُقدم الغداء.
يجلس الجميع على الطاولة وتقول خديجة بصوت هادئ: "بنين، أرجوكي ساعدي محمد في تناول طعامه."
ترد بنين: "حسنًا."
رواية ميراث ابي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة عمر
تعجبت المعلمة من تصرف بنين.
"سمعت أن الفتيات يكبرن بسرعة، ولكنني لم أصدق. بنين في نفس عمر محمد، ولكنها تعامله كأنه طفل صغير، وهي فتاة بالغة."
سألت المعلمة خديجة: "أين زوجكِ؟ لم نعد نراه منذ فترة."
ردت خديجة: "هو مشغول جدًا هذه الأيام. المتجر على وشك الانتهاء، وهو يُشرف على عمال البناء. لا يعود إلى المنزل قبل المساء."
وبعد الغداء، قالت خديجة لبنين ومحمد: "لقد شبعتما، اذهبا للنوم قليلاً لترتاحا قبل أن تبدأا في كتابة واجباتكما ومراجعة دروسكما. هيا، وأنا سأقوم بتنظيف المنزل قبل أن تستيقظ ختام."
وقالت للمعلمة: "هل تريدين كوبًا من الشاي؟"
ردت المعلمة: "لا، شكرًا."
واستأذنت قائلة: "وأنا سأذهب، لقد تأخرت."
طلبت خديجة من المعلمة أن تبقى أكثر، لكنها أصرت على الذهاب.
وعندما غادرت المعلمة، ذهبت خديجة إلى غرفة الأطفال ووجدت أن محمد يلعب ولم ينم. أما بنين فقد نامت على الفور من شدة التعب.
فقامت بإيقاظها وبدأت تقول بصوت مرتفع: "بنين، استيقظي!"
وعندما استيقظت بنين، قامت خديجة بإمساكها من شعرها بقوة وقالت بصوت غاضب: "ما هذا يا بنين؟ لا تريدين سوا النوم؟ كل المعلمات يشتكين منكِ ويتهمونني بالتقصير. لماذا لا تكتبين واجباتكِ؟ تكلمي!"
ردت بنين بصوت مرتجف: "لا أجد وقتًا، ولا أعرف كيف أكتبها. لا أستطيع فعل ذلك بمفردي."
نظرت خديجة إليها بغضب وقالت بصوت مرتفع: "كيف لا تستطيعين؟ كل الأطفال يكتبون واجباتهم. ماذا تفعلين كل هذا الوقت في المدرسة إن لم تتعلمي كيف تكتبين؟"
قالت بنين: "هل تساعديني في كتابته؟"
ردت خديجة بسخرية: "نعم أساعدك، وسأعلمك درسًا لن تنسيه بهذه العصا."
ركضت بنين لتأخذ حقيبتها وتخرج من الغرفة بسرعة.
قالت خديجة بصوت عالٍ: "سأعاقبكِ على كل حرف خطأ وأجعلكِ تعيدين الكتابة مئات المرات."
ثم نظرت خديجة إلى محمد الذي كان يلعب بصوت عالٍ، وقالت: "محمد، ماذا تفعل؟ لقد قلت لك أن تذهب للنوم."
رد محمد: "أنا لا أستطيع النوم، لا أشعر بالنعاس."
قالت خديجة: "لقد استيقظت مبكرًا، يجب عليك أن تنام لِتُرتاح. ثم سنبدأ في كتابة واجباتك. لا تريد أن تكون غبيًا مثل بنين وتشتكي منكِ المعلمات، أليس كذلك؟"
رد محمد: "سأفعل كل هذا، ومتى سألعب؟"
أجابت خديجة: "اليوم طويل، يمكنك اللعب بعد العصر. هيا لِتُنام. هيا يا صغيري."
جلست بنين على المكتب تحاول كتابة واجبها. أمسكت قلمها بيدٍ مرتعشة، تحاول كتابة حرف وكانت تمسحه وتكرر ذلك عدة مرات، وتقول بصوت هامس: "لا، لا، لا. لا أستطيع، لا أستطيع كتابة حرف واحد حتى. ماذا أفعل؟"
أنهت خديجة تنظيف المنزل وذهبت لترى بنين. أدخلت الغرفة وقالت: "ماذا تفعلين؟ لماذا لم تنهي واجبكِ؟"
ردت بنين بخوف: "أنا، أنا أحاول."
اقتربت خديجة من بنين، نظرت إلى دفتر بنين ولاحظت أنه فارغ، وقالت بصوت غاضب: "الورقة فارغة! ألم تكتبي شيئًا؟"
ردت بنين بصوت مرتعش: "لا، لا، لقد كتبت، لكنني مسحته لأنه به بعض الأخطاء."
قالت خديجة بصوت مرتفع: "هل ستجلسين طول اليوم لكتابة صفحة واحدة؟"
أمسكت خديجة بعصا خشبية وبدأت بضرب بنين على يدها وتقول: "هذهِ"
رواية ميراث ابي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة عمر
تُمسك خديجة بِعصا خشبية وتُبدأ بِضرب بنين على يدها وتقول:
هذهِ لكي لا تخطئي مجددًا.
كانت بنين تُبكي وتُقول:
أرجوكي أرجوكي لا تُضربيني لن أخطئ مجددًا أعدك.
قالت خديجة:
توقفي عن البكاء! لديكِ نصف ساعة فقط وسأعود إليكِ وعندما تنتهين ستقومين بكتابته عدت مرات حتى تحفظينه.
عادت بُنَيْنَ إلى المكتب، تُحرك يدها ببطء، تُمسك القلم وتُحاول الكتابة. كانت يدها تؤلمها. تذكرت محمد وهو يبكي بعد أن سقط، تُقرب أمه منه وبدأت تُقبّل قدمه وتُهدّئه حتى توقف عن البكاء.
تقول بنين بهمس وهيا تبكي:
يدّي تؤلمني أمي، أبي أين أنتم؟ لِمَ لَسْتُم بجانبي؟ أتمنى لو كنتم معي الآن.
قالت خديجة:
بنين مادة. قلتُ توقفي عن البكاء، ركّزي على درسّك.
تُمسح بنين دموعها بسرعة وتُحاول التركيز على الكتابة، ووضعت يدها على القلم وبدأت تكتب، لكنها كانت تخطئ كثيراً. بدأت بنين تُحاول وهيا تُفكر في خديجة وعقابها حتا استطاعت أن تُكتب الحروف المطلوبة بشكل أفضل و بأخطاء أقل من السابق.
قالت بنين:
أعتقد أنني انتهيت.
تُغلق بنين الدفتر بسرعة وتُعيده إلى حقيبتها وتُسرع نحو خديجة لتخبرها أنها انتهت قبل أن تُرى أخطائها.
تقترب من خديجة وتقول:
لقد انتهيت.
تُنظر خديجة إلى بنين وتُطلب منها أن تُظهر لها الدفتر.
خديجة: دعيني أرى.
تحضر بنين الدفتر وهي خائفة بسبب أخطائها. تُفتح خديجة الدفتر وتُنظر إلى الأحرف المكتوبة، تُلاحظ أخطاء بنين لكنها تُرى أيضًا تحسنًا في كتابتها.
قالت خديجة:
لا تزال هناك أخطاء، لكنّكِ تحسّنتِ. سنعمل على تصحيحها جميعًا.
تُغلق خديجة الدفتر وتُنظر إلى الساعة.
خديجة: الساعة الرابعة الآن، ليس لدي وقت لك. لقد اتعبتني اليوم. الآن أُريد منكِ أن تُحفظي هذا الحروف عن ظهر قلب. اذهبي بسرعة.
تدخل خديجة الغرفة حاملة حقيبة محمد تُوقظ محمد بلطف.
خديجة: محمد هيا يا حبيبي عليك أن تستيقظ.
يستيقظ محمد. تُنهضه من سريره.
خديجة: هيا يا صغيري علينا أن نكتب واجباتك ونُنهيها بسرعة لنذهب للعب. ها هي حقيبتك هيا بنا وأنا سأساعدك.
تفتح خديجة دفتر محمد وتبدأ في مساعدته في الكتابة وتقول بصوت هادئ:
هيا يا محمد اكتب هذه الحروف.
يكتب محمد قليلاً ثم يتوقف ويقول:
لقد مللت! أريد الذهاب للعب.
ترد خديجة:
لم يعد الكثير حسنًا؟ لتنهي هذا فقط.
يُصر محمد ويقول:
أمي لا أحب طريقتك لما تجبريني.
تقول خديجة بصوت هادئ:
لا أجبرك ولكن إن لم تكتب ستُرسب.
يقول محمد بصوت عالٍى:
لِمَ تطلب مني المعلمة الكتابة في هذا الوقت تحديدًا! سأكتب في وقت لاحق.
تقول خديجة:
حسنًا حسنًا.
تبدأ ختام في البكاء.
يقول محمد بصوت عالٍى:
ابنتك تبكي! اذهبي إليها أنا سأذهب للعب.
يخرج محمد من الغرفة. تُحاول خديجة كتم غضبها وتقول:
ولد قليل الأدب يتحدث معي وكأنني صديقته وليس أمه.
تتنهد خديجة وتُنظر إلى دفتر محمد وتقول:
لا أعرف ماذا أفعل معه!
تذهب إلى ابنتها ختام.
وفي المساء يعود سيف ويدخل المنزل ويقول:
زوجتي محمد أين أنتم؟
ترد خديجة من داخل الغرفة:
أنا هنا في الغرفة.
يذهب سيف إليها ويقول:
هل العشاء جاهز؟ أنا جائع.
رواية ميراث ابي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة عمر
هل العشاء جاهز؟ أنا جائع جدًا.
ترد خديجة بصوت متعب: أي عشاء؟ لم أجد وقت للطبخ. ابنتك لم تهدأ منذ أن استيقظت وليس لدي من يساعدني. اختك لم تفعل شيئًا ولم تساعدني اليوم!
يقول سيف بغضب: ماذا؟ أين هيا؟
ويصرخ: بنين!
تُركض بنين: نعم نعم!
يُمسك سيف بنين من ملابسها ويقول: لمَ لم تساعديها؟ ألا ترين كم هي متعبة؟
ترد بنين بخوف: ولكنها هي من طلبت مني أن أحفظ الحروف ولم تطلب شيئًا آخر.
سيف ينظر إلى خديجة: هل هذا صحيح؟
ترد خديجة: ماذا أفعل؟ أتت اليوم معلمتها واشتكت منها كثيرًا. خفت أن يقولوا أننا لا نهتم بدراستها وطلبت منها أن تحفظ الحروف.
سيف يُترك بنين ويمسك الدفتر الذي بيدها ويقول: اتركي هذا الدفتر الآن! ويلقيه على الأرض.
ثم يقول: قومي بهز سرير ختام لتذهب خديجة لتحضر الطعام.
أين محمد؟
تُجيب خديجة وهي ذاهبة للمطبخ: لقد خرج للعب قبل العصر ولم يعد بعد. لا أعرف ماذا حدث له. لم يعد يصغي لكلامي.
طلب سيف من بنين أن تذهب لإحضاره. وبعد دقائق تدخل بنين برفقة محمد.
سيف واقف في الصالة وجهه غضب.
خديجة في المطبخ تحضر الطعام.
يقول: أين كنتَ يا محمد؟ ألا تعرف ما الساعة؟
يرد محمد: الآن. أعتقد السابعة.
يحاول سيف التحكم في غضبه ويقول: ألا تعرف أن الوقت قد تأخر؟ ألم تقل لنفسك لدي أب وأم يقلقان كثيرًا إن لم أعد؟
يرد محمد: أنا لست فتاة لتقلق علي إن تأخرت ولم أذهب إلى أي مكان. كنت ألعب مع أصدقائي. لا أعرف لماذا تحقق معي الآن. هل ارتكبت خطأ لأنني ذهبت للعب؟
يرد سيف بهدوء: لم ترتكب أي خطأ في ذهابك للعب. ولكن لا يهم إن كنت فتى أو فتاة. يجب أن تخبرنا أين ستذهب وتعود قبل حلول الظلام لأنك صغير.
يرد محمد: حسنًا. أنا آسف. سأخبرك في المرة القادمة.
ثم يتجاوز محمد والده ويقول: أنا جائع. ألم يجهز الطعام؟ ويدخل غرفته.
ينظر سيف إلى بنين ويقول: لِمَ تقفين هنا؟ أكملي ما طلبته منك.
تحضر خديجة الطعام. وبعد العشاء يذهب سيف للنوم.
يشعر محمد بنعاس ويقول: لقد نعست.
تقول خديجة بصرامة: لا. لن تذهب للنوم بعد. هل نسيت؟ أنك لم تكمل واجبك.
يرد محمد بحزن: لم يتبق سوى سطرين فقط. أمي حبيبتي. هل تكتبين الواجب من أجلي؟ ويركض لينام في غرفته.
تقول خديجة: ماذا؟ هل سأكتب لك الواجب أيضًا؟ ثم تتنهد وتمسك بدفتر محمد وتقول: حسنًا. سأنهيها بنفسي.
تقول بنين: هل يمكنني الذهاب للنوم؟
ترد خديجة: نعم. اذهبي. أنتي أيضًا. بعدما شبعتم اذهبوا للنوم. أنا من سيغسل الصحون وينظف من ورائكم. هيا اذهبي. أفضل من أن تنامي في الفصل.
وفي اليوم التالي في المدرسة تقوم المعلمة بتصحيح واجبات الطلاب.
يحصل محمد على درجة 10 من 10 وتقول المعلمة: "أحسنت. لقد تحسنت كتابتك بشكل رائع!"
تحصل بنين على درجة 7 من 10 وتقول المعلمة: "يوجد لديك بعض الأخطاء. عليك تحسينها."
وفي فترة الفرصة يخرج جميع الطلاب لتناول غداهم واللعب في الخارج.
بينما تأخذ بنين دفترها وتذهب إلى المعلمة وتطلب منها مساعدتها في كتابة واجبها قائلة: يوجد لدي الكثير من الأخطاء.
رواية ميراث ابي الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة عمر
تذهب إلى المعلمة وتطلب منها مساعدتها في كتابة واجبها قائلة:
يوجد لديّ الكثير من الأخطاء ولا أريد أن أُرسَب.
ترد المعلمة:
لماذا تكتبين واجبك الآن؟ ألا تساعدك خالتك خديجة في كتابة واجباتك؟
تتوتر بنين وتقول بتمتمة:
آه لا إنها تساعدني نعم لكنها منشغلة كثيرًا ولا أريد أن أُرهقها أكثر.
ترد المعلمة:
انتِ فتاة لطيفة وذكية حسنًا هيا لتكتبي.
تقوم المعلمة بمساعدتها وبعد دقائق تنتهي بنين وتقول:
انتهيت.
ترد المعلمة:
حسنًا هذا جيد والآن هيا اذهبي لتناول طعامك قبل انتهاء الوقت.
وبعد المدرسة يعود محمد وبنين إلى المنزل.
يفتح محمد الباب المنزل ويركض نحو خديجة وهو يقول بفرحة:
أمي أمي حصلت على الدرجة الكاملة في الواجب. قالت المعلمة أني تحسنت كثيرًا.
تحتضن خديجة محمد وتقبله وتقول بفخر:
نعم يا حبيبي أنت ابني الذكي هكذا أريد أن تكون دائمًا.
تلتفت خديجة إلى بنين التي تقف عند الباب وتقول بصوت حاد:
وانتِ يا بنين؟ ماذا حصلتي ِ؟
ترد بنين بصوت خافت:
حصلت على 7.
تقول خديجة باستياء:
ماذا 7 فقط وماذا قالت المعلمة؟ أنا أعرف! قالت لكِ لماذا لا تهتم بكِ خديجة مثل ابنها أليس كذلك؟
ترد بنين:
لا لم تقل شيئًا.
تقول خديجة:
لن تأكلي اليوم أي شيء قبل أن تكملي واجبكِ.
ترد بنين:
لقد أنهيت واجبي في المدرسة وليس لديّ أي شيء آخر.
تقول خديجة:
حسنًا اذهبي لإطعام الحيوانات.
تقول بنين بصوت ضعيف:
ولكن الجو حار جدًا في الخارج.
تقول خديجة:
وماذا يعني ذلك؟ هل أترك الحيوانات تموت من الجوع والعطش لأن الجو حار؟ هيا اذهبي!
تخرج بنين لإطعام الحيوانات بينما يقف محمد بجانب أمه ويقول:
أمي لماذا لا نحضر عامل للاهتمام بالمزرعة والحيوانات؟
تلتفت خديجة لمحمد وتقول بصوت بارد:
لماذا نكلف أنفسنا؟ بنين تفعل ذلك! هل نطعمها ونبقيها مجانًا؟ لا عليك لا تهتمّ لها! هيا اذهب لتغيير ملابسك سأذهب لتحضير الغداء.
وعندما كانت بنين تُطعم الحيوانات وتقترب منها امرأة تدعى روقية جارة خديجة وصديقتها السابقة وتقول لها:
ماذا تفعلين هنا في هذا الحرّ؟ يا صغيرتي.
تجيب بنين:
أطعم الحيوانات.
تقول روقية:
الجو حار جدًا ستصابين بضربة شمس هل أجبروك على الخروج؟
تقول بنين:
نعم.
تقول روقية:
أعرفها خديجة وزوجها إنهم لا يعرفون الرحمة.
تكذب بنين وتقول:
لا أنا من أردت الخروج.
تقول روقية:
أعرف أنك تخافينهم لا أريدك أن تخافي أنتي ِ تعيشين هنا بنقود والدك الذي يسرقها سيف وخديجة لديكِ حق من الميراث.
كانت بنين صغيرة على فهم ما تقوله روقية ولم تُجيب على كلامها وغادرت المكان وعادت إلى البيت.
رواية ميراث ابي الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة عمر
تعود بنين إلى المنزل وتُنشغل في رعاية ختام فتُنسى كل ما قالته روقية.
مرت الأيام وكانت بنين تُجتهد في كتابة واجباتها وحفظ دروسها في المدرسة، وكانت تحظى بمساعدة المعلمات. كان الجميع في المدرسة يعلم أنها طفلة يتيمة ويتعاونون على مساعدتها.
أما محمد فكانت خديجة تُساعده على كتابة واجباته، وأحيانًا تقوم بكتابة واجباته له لضمان حصوله على الدرجة الكاملة.
في ختام العام الدراسي، أجرت المعلمة اختبارًا نهائيًا لتقييم مستوى الطلاب. كانت بنين جاهزة تمامًا للاختبار، فقد حفظت كل ما تعلمته من دروس وبدأت بالإجابة على الأسئلة بسهولة، وكانت تُجيب على كل سؤال بشكل صحيح.
أما محمد فلم يكن قد درس أبدًا وكان يعاني من صعوبة في الإجابة على الأسئلة. بدأ بالنظر إلى ورقة زميله ليُحاول سرقة الإجابات، لكن المعلمة لاحظته وطردته خارج الفصل.
حصل محمد على علامة صفر من عشرة، بينما حصلت بنين على العلامة الكاملة مثبتةً تفوقها على جميع الطلاب. فرح جميع من في الفصل وبدأوا يصفقون لها.
بعد المدرسة، تعود بنين برفقة محمد إلى المنزل. يدخل محمد المنزل ويلقي بحقيبته على الأرض، وبنين تتبعه من خلف. يرى أمه جالسة على الأريكة، يقترب منها ويقول بخجل:
"أمي، أنا حصلت على صفر في الاختبار."
خديجة تنظر إلى محمد:
"صفر؟ كيف حصلت على صفر؟ ألم تدرس في يوم الأمس؟"
محمد ينظر إلى الأرض ويقول:
"لا، لم أفعل. عندما تركتني وذهبتِ لزيارة صديقتك لم أعرف كيف أدرس بمفردي، فذهبتُ للعب ونسيت أمر الاختبار ولم أستطع الإجابة على الأسئلة."
تردّ خديجة بصوت عالٍ:
"تُلعب؟! أنت تعلم أن الاختبار مهم جدًا! كيف تُلعب؟ ماذا سيقول الناس؟"
يردّ محمد:
"حسنًا، هذا ما حدث. ماذا أفعل لك لو لم تذهبي؟ لما حدث هذا."
تُحاول بنين تهدئة الموقف وتقول:
"لا تغضبي منه، محمد سيُذاكر ويكون أفضل المرة القادمة."
تنظر خديجة إلى بنين بغضب وتقول:
"وأنتِ على ماذا حصلتِ؟ صفر بتأكيد! ماذا تنتظرين؟ هل ستكونين أذكى من أمك الجاهلة؟"
تردّ بنين بصوت خافت:
"أنا حصلت على الدرجة الكاملة."
تردّ خديجة:
"أنتِ كاذبة!"
يقول محمد:
"إنها تقول الحقيقة، حتى أن الجميع بدأ يصفق لها. لقد خجلت كثيرًا."
تقول خديجة:
"حسنًا، إذا كنتِ ذكية فستقومين بتعليم محمد كل ما تعرفينه."
أجاب محمد:
"ماذا سأتعلم بعد؟ لقد انتهى العام الدراسي غدًا وهو اليوم الأخير، حتى أنّنا لن نأخذ الكتب معنا."
قالت خديجة:
"حقاً، لم أكن أعلم. ومتى موعد تسليم الصحائف؟"
يرد محمد:
"لا أعلم. أنا جائع، هل الغداء جاهز؟"
وفي المساء، جلست خديجة على سريرها تبدو مُكتئبة ولم تتناول طعام العشاء. دخل سيف وقال:
"ما بك؟ لستِ على ما يرام؟"
تردّ خديجة:
"أنا قلقة."
قال سيف:
"ما حدث؟"
تقول خديجة:
"ماذا إن نجحت بنين ورسب محمد؟"
يقول سيف بابتسامة مطمئنة:
"لا تقلقي، لن يحدث هذا."
تردّ خديجة بقلق:
"ماذا تقول؟ لقد حصل على صفر في اختبار تقدير الطلاب."
أجاب سيف بصبر:
"حتى لو حدث ذلك ونجحت بنين، سيكون هذا جيدًا. سيقول الجميع أنكِ تهتمين ببنين لدرجة أنكِ أهملتِ ابنك من أجلها وأنّكِ سبب نجاحها."
رواية ميراث ابي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة عمر
أجاب سيف بصبر:
- حتى لو حدث ذلك ونجحت بنين، سيكون هذا جيدًا. سيقول الجميع أنكِ تهتمين ببنين لدرجة أنكِ أهملتِ ابنك من أجلها، وأنّكِ سبب نجاحها.
تقول خديجة بصوت مرتفع:
- ولكن إذا رسب محمد، فلن أقيم أي حفلة. لن أحتفل وابني سيعيد الصف الأول.
أجاب سيف:
- أي حفلة؟ ليس لدينا مال ننفقّه على حفلة. حتى راتب ضمان بنين نزل قبل أسبوع وقد انتهاء على شراء تمويل للمنزل، ولن ينزل مجددًا قبل بداية الشهر القادم.
وفي آخر يوم دراسي، في فناء المدرسة، حيث تُجلس بنين مع صديقيها ضحى وعلي. على يتحدثن عن النجاح والاختبارات.
قالت ضحى بِحماس:
- بنين، لقد كنتي مجتهدة في النصف الثاني من السنة. أعتقد أنكِ ستحصلين على أحد المراكز.
تقول بنين بتردد:
- لا أعتقد ذلك. لم أحصل على الكثير من الدرجات في النصف الأول.
يقول علي بتفاؤل:
- إن نجحتِ، لكن إذا نجحتِ بتأكيد سنحتفل بنجاحكِ.
بينين تُنظر إلى علي بِحزن وتقول:
- الحقيقة لا أعلم. لن نتحدث في هذا الموضوع من قبل، ولكن إن رسب محمد لا أريد الاحتفال. لا يمكنني أن أفرح بينما باقي عائلتي حزينة.
تقول ضحى:
- ولكن هاد ضلم بنين. يجب أن تفكري بنفسك! لقد بذلتِ جهدًا كبيرًا في هذا الفصل و تستحقين أن تفرحي.
نظر علي إلى بنين ورأى الحزن في عينيها، فقاطع ضحى وقال:
- حسنًا، لننتظر إلى أن تخرج النتائج ثم نتحدث.
ودّعت بنين ومحمد أصدقائهم وعادا إلى المنزل. وبعد أسبوعين، خرجت نتائج الامتحانات.
كانت بنين تقوم بتجهيز حليب لختام، بينما كان محمد وخديجة يجلسان أمام النار على الأريكة يتناولان بعض البسكوت ينتظرون عودت سيف.
يدخل سيف باب المنزل حاملًا معه نتائج بنين ومحمد. يُظهرهما لزوجته خديجة التي تُنظر إليهما بقلق.
يقول سيف:
- انظري النتائج. بنين ممتازة.
تقول بنين بفرح:
- حقا؟ لقد نجحت بتقدير ممتاز.
تشعر بنين بسعادة غامرة ورسمت الإبتسامة عريضة على وجهها، وبدأت تُصرخ من الفرح وتقفز من مكانها وهي تقول:
- لقد نجحت بتقدير ممتاز! هاد رائع!
تنظر خديجة إلى بنين حتى تصمت. وبالفعل، تصمتت بنين.
ثم تنظر خديجة إلى نتائج محمد وتحاول إخفاء خيبة أملها. ثم تُنظر إلى زوجها وتقول:
- محمد راسب؟ لقد أخبرتك.
ثم تقوم برمي ورقة النتائج على الأرض.
يقول سيف:
- لا تحزني، سيجتهد وسينجح العام القادم.
كان محمد يجلس وينتظر إلى الأرض.
تنظر بنين إلى محمد بحزن وتحاول إخفاء فرحتها لنجاحها، لأنها تُدرك حجم حزن محمد وباقي عائلته.
في تلك اللحظة، تنظر خديجة إلى محمد وتقول بغضب:
- هل أنت سعيد الآن؟ أنت الوحيد الذي رسب من بين جميع الطلاب. ماذا أفعل بك الآن؟
تقول بنين:
- أرجوكي لا تصرخي على محمد. هو أيضًا حزين.
ثم تقول:
- محمد لاباس، لا تحزن. ساساعدك في الدراسة وستنجح في العام القادم.
تقول خديجة:
- حقًا؟ هل ستعلمنني كيف أكلم ابني الآن؟ وتُشير إلى سيف. هل سمعت يا أخيها؟ نجحت في الصف الأول! وبدأت تعلمني مادة، ستفعل عندما تكبر قليلاً.
يُصرخ سيف:
- بنين، اغربي من أمامي قبل أن أفرغ غضبي عليك.
ويقوم بدفعها.
تركض بنين إلى غرفة الأطفال وتُجلس على سريرها. ثم تنهض وتقف أمام النافذة.
رواية ميراث ابي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة عمر
تقف أمام النافذة تُنظر إلى السماء وتقول بصوت خافت:
أمي أبي اليوم هو أسعد يوم في حياتي! لقد نجحت بتقدير ممتاز! لم يفرح أحد لنجاحي ولكن إن كنتم بجانبي بتأكيد كنتم ستفرحون كثيرًا وكنا سنحتفل معًا ولكن لا بأس الأهم أنني نجحت بعد كل ذلك التعب!
تُشعر بنين في تلك اللحظة بالإنجاز والرضا عن نفسها لعملها الجاد.
ينادي سيف بنين وتذهب بنين إليه بسرعة وتقول:
نعم؟
يقول سيف:
لقد قست خديجة على محمد كثيرًا وهو حزين جدًا لذا قررنا أن نخرجه قليلاً ونشتري له بعض الحلويات لِتتحسن نفسيته ويفرح.
تقول بنين بفرح:
وهل سأذهب أيضًا؟
يرد سيف:
إلى أين ستذهبين؟ لن نتأخر عليك، البقاء بجانب ختام. لقد شبعت ونامت قبل قليل ولن تصحوا قبل ساعة.
تقترب خديجة وتقول:
هيا اذهبي بجانبها و لا تخرجي من الغرفة قبل أن نعود.
ترد بنين:
ولكن أنا أخاف البقاء وحيدة.
تقول خديجة بغضب:
لن نتأخر، هيا اذهبي.
جلست بنين على الأرض بجانب سرير ختام الرضيعة التي تنام بسلام. كانت بنين تشعر بالخوف والوحدة في نفس الوقت. كانت تمسك بدمية وتحاول أن تركز على اللعب بها، لكن خيالها الواسع كان يُطاردها بصور مخيفة وأصوات غريبة. كانت تسمع صوت الرياح يُصطدم بشبابيك المنزل وتُخيل أنّه صوت وحوش تُحاول أن تُدخل المنزل. كانت تُرى ظلال الأشجار تُتحرك في الحديقة وتُخيل أنّها أشباح تُحاول أن تُخيفها. فركضت بسرعة وأغلقت الستائر.
كانت تشعر بالقلق والتوتر من أن يُحدث شيء سيء لختام وأن الحوش تأتي وتخطفها. كانت تنظر إلى الساعة وهي تُحاول أن تُهدّئ نفسها وتردد:
أرجوكما عودوا بسرعة، أنا خائفة.
حتا غفت بنين.
وعندما عادوا إلى المنزل، يفتح سيف الباب وكان صوت محمد وهو يصرخ بفرح عالٍ. يدخل محمد مُحمّل بالهدايا والحلويات ويقول:
انظروا ماذا اشتريت.
ثم يركض ويدخل إلى الغرفة. دخلت خديجة وسيف إلى الغرفة و وجدوا بنين نائمة. تُشير خديجة إلى بنين النائمة على الأريكة:
انظر، إنها فتاة مهملا. تركتها لتراقبها، نامت وتركتها.
تحرك خديجة بنين بقدمها وتقول:
انهظي بنين! استيقظي.
تفتح بنين عينيها ببطء تنظر إلى خديجة وتقول:
أنا آسفة، لقد غلبني النعاس. لم اقصد ان انام.
تقول خديجة بتذمر:
لا أعرف كيف فكرت أن يمكنني الاعتماد عليها.
يرد سيف:
لا بأس، لم يحدث شيء. بنين اذهبي إلى غرفتك.
تُقف بنين وتُنظر إلى يدين خديجة على أمل أن تكون قد أحضرت لها شيئًا معها.
يقول سيف:
ما بك؟ لماذا لا زلتِ تقفين هنا؟ اغربي من أمامي!
ذهبت بنين إلى الغرفة حيث كان محمد محاطًا بالألعاب والحلويات والشوكلاته، وكان يبتسم بفرح. اقتربت بنين وقالت بصوت خافت:
محمد، هل هذه كلها لك؟
يرد محمد بكل سعادة:
نعم، ذهبنا إلى المتجر وقالت أمي اختار ما تريد، فاخترت كل هذه الألعاب. تم! ذهبت ولعبة بالمراجيح وأشتريت كل هذه الحلويات.
تنظر بنين إلى الحلويات. يقول محمد:
لا تنتظري! لا يمكنني أن أعطيك، قالت أمي إنها لي فقط! أنتي لقد نجحتِ وفرحتِ كثيرًا وأنا لم أنجح ولم افرح.
تنظر بنين إلى محمد بحزن:
لا لا، أشتهي أكل الحلويات الآن. كنت أنظر هكذا فقط.
رواية ميراث ابي الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة عمر
مرّت السنوات وكبرت بنين حتى بلغت الثالثة عشرة. لم تتغير حياتها كثيراً، سوى تفوقها الدراسي المستمر، حيث حققت درجات امتياز كل عام رغم الضغوط المحيطة بها، لتصل إلى الصف السادس.
أما ختام، فقد أصبحت فتاة جميلة وذكية في التاسعة من عمرها. تشبه أمها كثيراً، وكانت ختام تنادي بنين باسم "ماما" تقديراً لرعايتها الدائمة لها وبقائها بجانبها لساعات طويلة وحدها عندما كانت عائلتها تستمتع خارج المنزل، رغم عدم حبها الشديد لها.
لا تزال بنين تتحمل مسؤولية رعاية ختام في المدرسة والمنزل. أما محمد، فقد وصل إلى الصف الخامس بمساعدة بعض معلمات صديقات والدته، لكن مستواه الدراسي كان ضعيفاً جداً.
أما سيف وزيد، فقد قسّما ميراث والدهما، والذي تضمّن أراضٍ شاسعة وأخرى خالية، ومبلغاً مالياً كبيراً، بالإضافة إلى نصيب بنين. كانت معظم الأراضي خصبة ومثمرة، فبنى الأخوان منازل صغيرة عليها باستخدام مبلغ المال، ثم قاموا ببيعها. وبقيت الأرض الخالية على حالها لبُعدها وعدم رغبة أحد بشرائها.
وفي تلك السنة، توفيت إشراق، زوجة خال جنات، بعد معاناتها مع مرض السرطان المنتشر.
في ذلك الوقت، في مدرسة بنين، أُضيف إلى منهج المدرسة حصة جديدة تُسمى "مهارات الحياة". وكانت تُركز على تعليم الفتيات من الصف الأول إلى الصف التاسع مهارات منزلية مثل الطبخ والتنظيف. ففي ذلك الوقت، كان اختيار الرجل لزوجته يعتمد أساساً على كفاءتها كربة منزل وأم، مما دفع الأمهات والمدارس إلى تعليم الفتيات هذه المهارات منذ الصغر.
ختام، ابنة خديجة، كانت من أمهر الفتيات في صفها في هذه الحصة، وذلك لمساعدتها الدائمة لأمها التي كانت تُعلّمها كل شيء وتسعى جاهدة لتُصبح ربة منزل مثالية في المستقبل. أما بنين، فكانت تجهل معظم أعمال المنزل لانشغالها الدائم بالحيوانات ودراستها ورعاية ختام ودراستها وتلبية طلبات عائلتها المتواصلة التي لا تنتهي.
في إحدى حصص الطبخ، سألت المعلمة بنين:
"ما بكِ يا بنين؟ لم أعد أعرفكِ. الجميع يمدح ذكاءكِ، ألا تستطيعين فعل ما تستطيعه جميع الفتيات؟"
صمتت بنين ولم تعرف ما تجيب به المعلمة. ثم قالت المعلمة مشيرةً إلى الباب:
"تلك الطفلة ختام أمهر منكِ في هذه الحصة، رغم أنكما في نفس المنزل."
واصلت بنين الصمت، فطلب منها المعلمة العودة إلى مقعدها.
وخلال فترة الاستراحة، كانت ختام تلعب مع صديقاتها عندما سمعت المعلمات تتحدث عن بنين، فاقتربت لتسمع ما يقولونه.
كانت المعلمة تقول:
"إنها لا تعرف شيئاً، ولا أعلم كيف ستتزوج في المستقبل."
قالت معلمة بنين من الابتدائي:
"إنها يتيمة، تعيش مع زوجة أخيها منذ وفاة والدتها، وأعتقد أنها لا تهتم بأمرها أو أمر تعليمها. ولكن لا تخافي بشأن زواجها، تعرفين ذلك الولد الذي يدرس معها في نفس الفصل؟ علي، لقد سمعت إنه يحبها منذ أن كانا أطفالاً، وأعتقد أنه فور تخرجه سيتزوجها."
غضبت ختام من حديثهن عن أمها، بسوء، حتى ولو كان صحيحاً، فقاطعتهن قائلةً:
"لا أحب أن تتحدثوا عن أمي! هي لا تُعامل بنين بسوء، بل تحبها وتتركها تدرس وتفعل ما تشاء. أمي لا تُجبرها على شيء لا تريده."