تحميل رواية «ميراث ابي» PDF
بقلم زهرة عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في عام 1967 في قرية الشعال، داخل منزل صغير في ليلة باردة، تُضاء غرفة جنات بضوء خافت. تجلس جنات، الحامل في شهرها الأخير، على كرسي خشبي أمام نار مشتعلة في المدفأة، تراقب قطرات المطر وهي تسقط بغزارة على زجاج النافذة. في تلك الليلة، تلقت خبر وفاة زوجها عادل، تاركًا إياها وحيدة مع طفلة لم تر النور بعد. كانت جنات امرأة طيبة القلب، مسكينة وجاهلة في نفس الوقت، يتيمة الأبوين، لا أخ لها ولا أخت، لا سند لها ولا معين سوى خال واحد يدعى عامر. كان عامر في ذلك الوقت رجلًا ثريًا. منذ زواجها، لم يسأل عنها ولم يزر...
رواية ميراث ابي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة عمر
أمّي لا تُجبريها على شيء لا تريد فعله. بنين لا تحب أعمال المنزل، ماذا نفعل؟ إن كنّا نحن السبب في فشلها، وإن لم ترغب بالبقاء معنا، فلتذهب. لا أحد يُمسكها.
لماذا تجعلون أمي تندم على أيّ يتيمة لم يرغب بها أحد؟ أليس هذا ظلمًا لها؟
تجاهلت المعلمة كلامها. بقيت ختام تقف وحدها في ساحة المدرسة، وهي غاضبة. كانت تُهمس في نفسها: "ماما بنين هي السبب في كل هذا! هي من تجعل الجميع يتكلم عن أمي بسوء. ولكن ستُرى، عندما نعود إلى المنزل سأُخبر أمي بكل شيء."
رنّ جرس المدرسة، وعاد الطلاب إلى فصولهم.
بعد ساعات، رنّ جرس المدرسة ليعلن عن نهاية اليوم الدراسي. خرجت ختام من الصف، تُسرع ختام نحو باب المدرسة، حيث تقف بنين عند بوابة المدرسة تُنتظر خروج محمد وختام.
"ختام!"
"بنين تُنادي ختام."
"ختام، امسكي بيدي."
تنظر ختام إلى بنين بنظرة غاضبة، تُردّد بغضب: "لا أحتاجها."
تشعر بنين بالدهشة من رد ختام، وتُحاول فهم ما يحدث.
"هل أغضبت أختك؟" تسأل بنين محمد.
"لا. ليس لدي وقت للأطفال." يُردّد محمد ببرود.
عندما وصلوا إلى المنزل، ألقى محمد حقيبته على الأرض أمام باب المنزل وركض إلى منزل صديقه.
وضعت بنين حقيبتها على المقعد وذهبت إلى حظيرة الحيوانات.
جلست ختام على الأرض. تلاحظ خديجة غضب ختام، وتُحاول فهم ما يحدث.
"ما بها ابنتي الجميلة؟ هل أنتِ متعبة؟" تسأل خديجة.
"أنا غاضبة جدًا بسبب ماما بنين، ولن أسامحها أبدًا." تُردّد ختام بحدة.
"ماذا فعلت تلك الفتاة لابنتي؟" سألت خديجة بقلق.
"هي تجعل الجميع في المدرسة يتكلم عنكِ بسوء، حتى المعلمة قالت أشياء سيئة عنكِ." ترد ختام.
"ماذا قالت المعلمة؟" تسأل خديجة ختام.
"قالت أنكِ لا تُحبين بنين ولا تهتمين بأمرها. أنتِ لستِ كذلك، وهذا يزعجني كثيرًا."
"هل بنين فعلت ذلك؟" تقول خديجة بغضب.
"نعم. هي لم تطلب منهم، ولكنها فشلت في حصة مهارات الحياة، واتهمتكِ المعلمة بالتقصير نحوها. أمي، أرجوكي علميها كل شيء حتى لو لم ترغب بذلك، ليتوقف الجميع عن التطفل."
"حسنًا. إذا كانت تريد هذا، فمن اليوم ستكون عليها القيام بأعمال المنزل. على الأقل سأجد وقتًا لنفسي. لقد تعبت كثيرًا، وسيكون علينا جلب عامل للمزرعة لرعاية الحيوانات بدلاً من بنين." قالت خديجة.
"نعم يا أمي. هيا ستتزوج بعد التخرج وتذهب من هنا، ونرتاح جميعنا." تزيد ختام.
"من هيا التي ستتزوج؟" تقول خديجة.
"بنين. قالت المعلمة علي يحبها وسيتزوج بها فور تخرجها." ترد ختام.
لا تُصدق خديجة ما تسمعه؟ وتقول: "لا أستطيع تحمل هذا الهراء. كيف يمكن أن تكوني غبية لدرجة تصديق هذه الأكاذيب؟"
"من هو علي؟" وتقول.
"إنه طالب في صف بنين، ولكنه وسيم جدًا وذكي. يحب بنين." ترد ختام.
رواية ميراث ابي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة عمر
أعتقد أنك فهمتي الموضوع خطأ. من سيحب فتاة مثل بنين؟
ترد ختام بثقة: نعم، بتأكيد. وخاصة علي، الذي تحبه جميع فتيات المدرسة.
تقول خديجة: حسنًا، دعينا من الحديث عنها الآن. اذهبي لتغيري ملابسك، الغداء جاهز.
تدخل بنين وتسأل خديجة: أين محمد؟
ترد بنين: لقد ذهب إلى منزل صديقه.
تقول خديجة: لا أعرف كيف أتصرف مع هذا الولد، لقد تعبت منه. وبعد الغداء، تقف ختام لأخذ الصحون إلى المطبخ.
تقول خديجة: دعي الصحون يا ختام واذهبي لترتاحي. بنين، قومي بأخذها إلى المطبخ. من اليوم ستكون الأعمال المنزلية هي مهمتك، ولن تذهبي إلى الحيوانات مجددًا. سنحضر عاملًا للمزرعة لرعاية الحيوانات.
ترد بنين: ولكن لا أعرف.
تقاطعها خديجة: سأعلمك كل شيء.
تبدأ خديجة بتعليم بنين أعمال المنزل. تجلس خديجة على مقعد وتبدأ بإعطاء بنين الأوامر. بعد ساعات طويلة من العمل المتواصل، تقول بنين: لقد انتهيت. هل يمكنني أن أذهب للراحة؟ منذ أن استيقظت الساعة السابعة لم أرتح، ولدي الكثير من الواجبات.
ترد خديجة: وأنا لا أتعب عندما أقوم بكل تلك الأعمال بمفردي. لا يمكنك الذهاب الآن، يجب أن نبدأ في تحضير العشاء. أخوك سيف سيعود بعد قليل وسيكون جائعًا. يجب أن يجد الطعام جاهزًا. إنه يتعب من أجلنا.
يعود سيف ويبدأ بالسؤال: هل الطعام جاهز؟
ترد خديجة: ليس بعد. اليوم عليك الانتظار لأنه بنين من تقوم بإعداد الطعام.
يرد سيف: لماذا لم تفعلي ذلك؟
تقول خديجة: لقد اشتكت منها معلمة الحصة واتهمتني بالتقصير في تعليمها، لذا سيكون من اليوم عليها القيام بكل شيء في المنزل.
تطلب خديجة من سيف إحضار عامل للمزرعة.
يقول سيف: لدي عامل في المتجر، إنه مجتهد وأمين. سأحضره من يوم الغداء، ولكن أين سيعيش؟
تقول خديجة: يمكنه البقاء في تلك الغرفة التي نخزن فيها علف وطعام الحيوانات.
تسمع خديجة صوت الباب وتقول: لقد عاد محمد! لم أرَ وجهه اليوم أبدًا. وتخرج من الغرفة بسرعة، ويتبعها سيف.
يدخل محمد وملابسه ملطخة بالوحل.
تقول خديجة: ما هذا يا محمد؟ هل تشاجرت مع الأولاد؟
يرد محمد: لا، لم أفعل. كنت ألعب الكرة.
يقول سيف: أين كنت منذ الصباح؟ ماذا أخبرتك عن تركك لدروسك؟
يرد محمد: لم أتركها. أحب أن أكتب واجبي في المساء. وغير ذلك، أنا لم أعد طفلًا لتقوم بستجوابي كل يوم.
يقول محمد بصوت عالٍ: لقد مللت من هذا المنزل. وكان سيذهب، فأمسكه سيف من يده وقال: ما هذه الرائحة؟
يرد محمد: أي رائحة؟
يقول سيف بغضب: رائحة السجائر! هل أصبحت تدخن؟
تقف خديجة أمام محمد وتبعد سيف عنه قائلة: ابتعد! هل جننت يا سيف؟
يقول محمد: لأنه لا يثق بي!
تقول سيف: لا تختبر صبري! أخبرني من أين جاءت رائحة السجائر؟
يقول محمد: كنت في منزل صديقي وكان والده يدخن ويجلس معنا في الغرفة، لذا علقت الرائحة بي.
تقول خديجة: هل رأيت أنك تظلمه؟
تدخل بنين وتقول: الطعام جاهز.
يذهب محمد لتناول الطعام ويقول سيف: أعتقد أن هذا الولد ينتقم مني. ماذا فعلت لأحصل على ولد عاق مثل هذا؟
تقول خديجة: ما هذا الكلام؟ ماذا فعلت ليُنتقم منك؟ إنه في عمر المراهقة فقط.
رواية ميراث ابي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زهرة عمر
هيا يا عزيزي لنتناول العشاء.
كانت بنين متعبة وقالت: لا أرغب في تناول الطعام، هل يمكنني الذهاب للراحة؟
تنظر خديجة إلى محمد وتقول: لقد وسّخ محمد ملابس المدرسة، قومي بغسلها وأذهبي.
ثم تقول ختام: ماما بنين، هل ستنامين؟ بعد ذلك لديّ الكثير من الواجبات، لم أعرف كيف أحلها. ألم تساعديني؟
تتنهد بنين وتقول: حسنًا سأفعل.
تنتهي بنين من غسل ملابس محمد وتقوم بمساعدة ختام في حل واجباتها.
وعندما تنتهي، تطلب منها خديجة غسل صحون العشاء.
وتذهب بنين إلى غرفتها بعد أن تقوم بغسل الصحون وتنام من شدة التعب بدون أن تكتب واجبها أو تدرس أي شيء.
وفي الصباح تبدأ بنين يومها كالعادة، تستيقظ وتذهب للمدرسة مع ختام ومحمد.
وعند وصولها للمدرسة تلاحظ بنين نظرات غريبة من الطلاب وتشعر بالاستغراب.
وعندما تصل إلى الفصل وتفتح الباب، لترى مفاجأة حفلة عيد ميلادها.
تقول بنين وهي مندهشة: ماذا يحدث هنا؟
يبدأ الطلاب بالتصفيق وترديد: عيد ميلاد سعيد لبنين.
تبتسم بنين بسعادة: لم أكن أعلم! شكرًا لكم جميعًا! أنا سعيدة جدًا.
تقترب ضحى من بنين وتمسك يدها وتقول: هيا بنين لا تقفي هنا، أطفئي الشموع!
تقول بنين: هل يمكنني إحضار ختام ومحمد قبل أن أطفئ الشموع؟
تبتسم المعلمة وتقول: بالتأكيد، اذهبي واحضريهما.
تخرج بنين من الفصل وتستأذن معلمة ختام ومحمد لحضورهما.
ثم تعود بنين مع ختام ومحمد وتقف بجانبهم وتطفئ الشموع.
وتقول بنين: أشكركم جميعًا على تذكركم يوم ميلادي وعلى كل شيء، أنا سعيدة جدًا.
تقول إحدى الطالبات: في الحقيقة، نحن لم نكن نعلم يوم ميلادك، علي هو الوحيد الذي كان يذكره.
وتبتسم المعلمة وتقول: وفي الحقيقة، ضحى وعلي هما من خططا لهذا الحفل البسيط، وعلي هو من أحضر الكعكة.
كانت ختام تنظر إلى بنين التي كانت تعيش أسعد لحظات حياتها.
ثم قامت بنين بعناق ضحى وقالت لعلي: شكرًا لكم، أنتم أفضل أصدقاء عرفتهم.
ثم تنتهي الحفلة وتقدم ضحى وعلي وبعض الطلاب هدايا لبنين.
وتقول: لقد أفسدت المفاجأة يا علي، كنا نجهز لها حفلة لعيد ميلادها في المنزل بين عائلتها.
قالت ختام هذه الكلمات لتبعد عن عائلتها الشكوك وكلام الناس حول أنهم لا يهتمون بعيد ميلاد بنين ولا يتذكرونه.
وقالت بنين: لا بأس يا ختام، لم يحدث شيء.
وتغادر ختام الفصل وهي غاضبة وكانت تتمتم لنفسها: ويحتفل بعيد ميلادها! أيضًا انتظري حتى أخبر أمي.
يشعر علي بالقلق من رد فعل ختام وبه يهمس لبنين: أعتذر إن تسببت بشيء سوى بإسعادي.
شكرًا لك من كل قلبي.
تلاحظ المعلمة الحوار بينهما وتقول: حسنًا، لقد فرحنا جميعًا واستمتعنا، ولأن الوقت قد حان لنتابع الدرس، هيا الجميع إلى مقعده.
بنين، علي، هيا إلى المقعد.
ثم ينتهي اليوم الدراسي وتشكر بنين مجددًا ضحى وعلي وتقول: شكرًا لكم على كل شيء.
ثم تودعهم وتخرج بنين من المدرسة، لكنها تتوقف عند باب المدرسة ثم تنظر خلفها وتعود مسرعةً وتحتضن ضحى.
وتقول: ضحى، علي، لن أنسى ما فعلتموه طول حياتي.
ينظر علي لبنين باستغراب ويقول: بنين، ما بك؟ إنكِ تودعيننا وكأنكِ لم تعودي غدًا للمدرسة ولن تريني مجددًا.
رواية ميراث ابي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زهرة عمر
تبتسم بنين وتقول: "فقط أردت شكركم".
تبتسم ضحى لبنين وتحتضنها وتقول: "لو كنا نستطيع أن نسعدك طول حياتك، لن نتردد".
تغادر بنين.
كانت ختام طول الطريق هادئة ولم تقل أي شيء.
وبمجرد وصولهم إلى المنزل، دخلت بنين إلى غرفتها لتغير ملابسها.
ركضت ختام إلى أمها.
تدخل ختام إلى غرفة خديجة مسرعة.
كانت خديجة تجلس على كرسي تقرأ كتابًا.
تنظر خديجة لختام وتقول: "هل اتيتم؟"
تتوقف ختام وتنظر إلى أمها وتقول: "أمي، يجب أن تعرفي".
خديجة تضع الكتاب جانبا وتنظر إلى ختام بقلق وتقول: "ماذا حدث؟"
ختام تتنفس بعمق ثم تتكلم: "ذلك الولد علي، إنه يحب بنين. لقد أثبت ذلك اليوم".
تقول خديجة: "ماذا تقصدين؟"
تُكمل ختام: "لقد أقام لها حفل عيد ميلاد اليوم وأحضر لها قالب حلوى جميل وهدايا كثيرة وكانت سعيدة جدًا".
تقول خديجة بغضب: "كيف تجرؤ تلك الفتاة على فعل هذا؟"
ثم تركض نحوها.
كانت بنين جالسة على سريرها تُفتح هدية من علي.
كانت الهدية كتاب وكانت بنين تُبدو سعيدة جدًا.
ثم تُسمع صوت صراخ قادم نحوها.
وتُفاجأ بِدخول خديجة إلى الغرفة وهيا غاضبة.
تقول خديجة بصوت عالٍ: "كيف تجرؤين على فعل هذا؟"
كانت بنين تُحاول فهم ما يحدث وسألت: "ماذا حدث؟"
تمسك خديجة بشعر بنين بقوة وتُسحبها من شعرها وتبدأ بضربها وهيا تقول بصوت غاضب: "ألا تعلمين ماذا حدث؟ تُريدين أن تُجلبي لنا العار! أن تُضعي رأس أخيك في الأرض! ماذا فعل لكي لتُجازيه هكذا؟"
تُحاول بنين التحرر من قبضة خديجة وكانت تُصرخ: "أرجوكي اتركيني، لم أفعل شي".
تُفلت بنين من يدها وتبتعد عنها وتقول والدموع في عينيها: "لماذا تُضربينني؟ ماذا فعلت؟"
ترد خديجة بنفس متقطع: "أنتِ... أنتِ".
وتُحاول السيطرة على غضبها: "لقد وثقنا بك وسمحنا لكِ أن تذهبي إلى المدرسة لتتعلمي لكي لا تصبحي جاهلة مثل أمك. وأنتِ ماذا فعلتي؟ تستغلين ثقتنا بك وتكونين علاقات حب مع الأولاد ليقيمو لكِ الحفلات ويجلبو الهدايا. أنتِ تُستغلين طيبة أخيك، تُستغلين طيبة قلبي".
ترد بنين: "ماذا تقولين؟ لم يحدث شيء! هؤلاء أصدقائي من الفصل أقاموا لي حفلاً مفاجئاً، لم أكن أعرف بشيء وهذه الهدايا هم من أحضروها".
تقول خديجة: "لن أصدقكِ بعد الآن! وسأجعلكِ تندمين على كل ما فعلتيِ! لن تخرجي من هذه الغرفة ولن تذهبي إلى المدرسة بعد الآن!"
وتُشير خديجة إلى الكتب والهدايا وتقول: "هذه الكتب؟ وهذه الهدايا؟"
وتبدأ بتمزيق كل شيء وهيا تقول: "ساريك من هي خديجة!"
وكانت تحاول منعها وهيا تقول: "أرجوكي توقفي عن ذلك! أقسم لكِ أنني لم أفعل شيئاً!"
ولكن خديجة كانت قد مزقة كل شيء.
يدخل محمد الغرفة ويقول: "ما هذا الضجيج؟ ما الذي يحدث هنا؟ ألا يستطيع هذا المنزل أن يكون هادئاً ليوم واحد فقط؟"
وأن ذهبت يغضب زوجك.
تُشير خديجة إلى بنين وتقول: "هذه الفتاة! كل ما يحدث بسببها! منذ أن أتت إلى المنزل جلبت معها المشاكل! والآن تريد أن تضع رأس والدك في الأرض وأن تُوسخ سمعة هذه العائلة!"
يرد محمد بصوت هادئ: "ما الذي يهمكِ؟ لتفعل ما تشاء. ألم تقولي أن هذه الفتاة مجرد خادمة؟"
رواية ميراث ابي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زهرة عمر
رواية ميراث ابي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زهرة عمر
قالت خديجة بكل وضوح:
لقد دخلت بنين اليوم سن الرابعة عشر وأصبحت فتاة بالغة.
لما لا نُزوجها لـ نرتاح منها؟
يقول سيف وهو مصدوم من اقتراح زوجته:
ما هذا الكلام! من سيُتزوجها بها؟ وماذا لو بحث في ماضيها؟ ماذا لو اكتشف شيئًا عن الورث؟ هل سيتنازل عنه؟
تقول خديجة:
من سيتزوجها سيكون جاهل ولن يكون قادر على فعل شيء وسيكون تحت أمرتك طول الوقت. يعني سأنام وأنا مرتاحة.
يقول سيف:
ومن أين أجد شخص هكذا؟
ترد خديجة:
أنه موجود.
يسأل سيف:
ومن هو؟
تقول خديجة:
إنه عامل المزرعة.
يرد سيف بدهشة وتفاعل:
هل جنني؟ ماذا حدث لعقلك؟
ترد خديجة بصوت عالٍ:
لم يحدث شيء ولكني أفعل المستحيل لحماية عائلتي. لن نجد شخص مناسب لاختك أكثر منه. يعمل في مزرعتنا ونأجر لهم أحد منازلنا القريبة ليعيشوا داخله ويكونون أمام أعيننا طول الوقت ونرتاح جميعًا. أربع عشر سنة لم أقل شيئًا ولكن لم أعد أتحمل.
رفض سيف اقتراح خديجة، ولكن بعد مناقشة طويلة ومحاولات استطاعت خديجة إقناعه. وذهبوا إلى غرفة بنين ليتحدثوا معها.
يدخل سيف وخديجة الغرفة. كانت بنين جالسة على السرير. تنهض بسرعة وتتراجع للخلف، عيناها مليئة بالخوف.
تقول خديجة:
لا تخافي، لن يضربك سيف. وجدنا حل مناسب للجميع أفضل بكثير من الضرب.
يقول سيف:
اجلسي.
تُجلس بنين على الأرض. ثم يجلس سيف وخديجة على السرير ويبدأ سيف بالتحدث:
لقد دخلتِ سن الرابعة عشر وأصبحتِ فتاة بالغة. وبعد المشاكل التي تسببتِ بها الفترة الأخيرة وما فعلتِ.
تقول بنين بصوت خافت:
ولكنني لم أفعل شيئًا.
يُقاطعها سيف ويكمل كلامه:
لم نعد أنا أو خديجة نثق بوجودكِ بجانب ختام. لذلك قررنا أنّه من الأفضل لكِ الآن أن تتزوجي وتستقري لنرتاح جميعًا.
تنصدم بنين من كلام أخيها سيف ولم تعرف ما تقول أو ماذا ترد. كانت دموعها تتساقط بلا توقف.
ثم تقول بنين:
أنا لا أريد أن أتزوج. أنا لازلت طفلة. أنا أريد أن أكمل دراستي وأن أصبح محامية! لما تريدون أن تحرموني الحياة؟
ترد خديجة بغضب:
لن تحلمي بذهابِكِ إلى المدرسة بعد الآن. وإن كنتِ لا تريدين الزواج فابحثي لنفسكِ عن مكان آخر تعيشين داخله. لن تجلسي يومًا آخر في هذا المنزل.
يقول سيف:
لا يهم ما تقولينه، فمصيركِ محدد في النهاية. سوف تُصبحين زوجة مثل جميع الفتيات. الدراسة أو العمل ذلك لن يفيدك بشيء وليس من شأنكِ. انتي عليك فقط الزواج وإنجاب الأطفال. لذا عليك أن توافقي ليتنهي هذا الأمر.
تُصمت بنين قليلاً، لا تعرف ماذا تقول. ثم تقول:
لا أريد الزواج الآن. ولا تخافي، لن أبقى هنا. سأذهب إلى منزل أخي زيد وأطلب منه البقاء لديه.
تضحك خديجة بسخرية وتقول:
اذهبي، سيرحبان بكِ بكل حب. سيكون لقاء بين الأخ وأخته.
يقول سيف بصرامة:
لن تذهبي إلى أي مكان. زيد لن يقبل بكِ. رفض بقائكِ عندما كنتِ طفلة ولن يقبل بكِ الآن.
تقول بنين لنفسها:
ليس لدي خيار آخر. سأذهب إليه، ربما يكون سبب نجاتي.
تقول خديجة لسيف:
لما تمنعها؟ دعها تذهب. ستعود باكية وتوافق على الزواج. ليس لديها أحد سوانا.
رواية ميراث ابي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زهرة عمر
يوافق سيف على ذهاب بنين ويقول بصوت عالٍ:
حسنًا، غدًا سآخذك إلى منزل زيد.
تقول خديجة بانفعال:
ماذا؟ هل سأنتظر إلى يوم الغد؟
كانت بنين تنظر إليهم وهم يتشاجران على التخلص منها، وقالت بصوت منخفض بينما تخنقها العبرة:
إذا لم تحبوني، لماذا اخترتم أن أعيش معكم؟
ترد خديجة بغضب:
نعم، لماذا فعلنا ذلك؟ كان علينا أن نتركك تموتين بجانب أمك!
وتخرج خديجة من الغرفة غاضبة، ويلاحقها سيف. يلاحظ أن المطر يهطل بغزارة ويقول سيف بصوت مرتفع:
أين محمد؟
ترد ختام من باب غرفتها:
لا أعلم، لم أره.
يقول سيف بغضب:
كيف لم تريه؟ أين ذهب هذا الولد؟ المطر غزير في الخارج!
تخرج خديجة من الغرفة بسرعة وتقول:
لقد تناولنا الغداء معًا، ثم انشغلت بأختك ولم أره.
يرد سيف بغضب شديد:
أين يختفي هذا الولد؟ هل تعرفين أحد أصدقائه؟
تقول خديجة:
لا أعرفهم.
يقول سيف بصوت عالٍ:
لماذا أنت أم؟ لماذا لا تنتبهين لأولادك؟
تبدأ خديجة بقول:
هل تلوميني؟ الآن، هل أنا المخطئة؟
بصوت عالٍ، يدخل محمد المنزل بملابس مبللة ويقول:
لقد عدت.
يهجم سيف على محمد وهو يقول:
أين كنت؟ ماذا كنت تفعل في هذا المطر؟ ماذا تفعل من ورائي؟ يجب أن أعيد تربيتك من جديد! أيها العاق!
تسرع خديجة وختام لفصل سيف عن محمد وتقول خديجة بصوت عالٍ:
ابتعد عنه.
يفلت سيف محمد ويقول:
أين كنت في هذا الجو؟
تقول خديجة:
اهدأ يا بني، لا تخف، لن أسمح له أن يلمسك.
وتقول:
إن كان هناك من يحتاج إلى إعادة تربية فهي أختك وليس ابني.
يعيد سيف سؤاله من جديد بصوت عالٍ:
أخبرني أين كنت؟
يرد محمد بصوت عالٍ:
لقد ذهبت إلى منزل صديقي، هربت من مشاكلكم الدائمة. كلما دخلت هذا المنزل لا أسمع سوى الصراخ والضرب والمشاكل. أنا أشعر بالراحة في منزل صديقي حيث لا يوجد سوى الهدوء ومحبة بعضهم البعض. وعندما رأيت أنني تأخرت عدت إلى هنا رغم المطر الغزير لكي لا تغضب أن عدت ولم تجدني، ولكنك عدت مبكرًا اليوم.
كانت بنين تقف عند عتبة باب الغرفة تشاهد ما يحدث.
تقول خديجة:
رأيت أن كلامي صحيح، حتى ابنك لم يعد يستطيع تحمل المشاكل، وكل هذا بسبب أختك. اليوم محمد وغدًا بنين، سآخذ أبنائي وأغادر المنزل قبل أن أخسرهم لتبقى أنت بجانب أختك.
تمسك خديجة بيد ختام وتقول:
محمد، اذهب لتغيير ملابسك واجمع أغراضك. ختام، هيا بنا لنجمع أغراضك.
تُدخل بنين غرفتها وتبدأ بجمع ما لديها من أشياء.
تُدخل خديجة غرفة ختام، يُلاحقها سيف ويقول بقلق:
انتظري، لا تغادري، أنا آسف.
ترد خديجة:
لا يمكنني البقاء في هذا المنزل بعد الآن.
يقول سيف:
لا أريد أن أخسر أحدًا منكم.
تقول ختام بحزن:
أنا آسفة يا أبي، ولكن لا نستطيع البقاء.
ثم يقول سيف:
أخبرتك أنني سآخذها غدًا إلى منزل زيد.
ترد خديجة:
عندما تذهب، سنعود.
ثم تقف وتقول:
محمد، أنت جاهز؟
يقول سيف:
حسنًا.
خديجة، إذا كنتِ مصممة، سآخذ بنين إلى منزل زيد الآن.
تُدخل بنين الغرفة وبيدها حقيبتها، وتبدو حزينة جدًا.
تقول بنين:
لا أريد أن أكون سببًا في إبعادكم عن بعضكم، أنا جاهزة للمغادرة.
تقترب بنين من ختام لتعانقها وتقول:
وداعًا يا ختام.
تبتعد.
رواية ميراث ابي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زهرة عمر
تبتعد ختام عن بنين وتجيب:
لا أريد عناقاً منك. فقد أريد أن نعيش بسلام في منزلنا.
بنين تتراجع إلى الوراء بعيداً عن ختام، وتنظر إلى محمد وتقول:
وداعاً يا محمد.
يجيب محمد:
أنا أحسدك على ذهابك. ليتني يمكنني الذهاب أيضاً.
تنفعل خديجة من كلام محمد وترد:
ماذا تقول؟ أنت ابني وهذا منزلك.
تُوجه بنين كلامها لخديجة وتقول:
شكراً لكِ على رعايتي وتحملكِ لي منذ ولادتي.
ترد خديجة بابتسامة:
أفعل الأجر ولا أتحدث عنه.
يقول سيف:
هيا بنا. النهار قصير. الساعة السادسة سيحل الظلام.
ويخرج سيف. وتُلقي بنين نظرة أخيرة على المنزل. ثم لحقت بسيف.
كانت بنين تسير وهي تلتفت إلى الوراء بحزن شديد يملأ قلبها ودموع تسيل من عينيها. ثم ركبت السيارة وغادرت المكان.
السيارة تسير على الطريق، وكانت بنين صامتة طول الوقت وتبكي بدون صوت. وتقول في نفسها:
هل سيقبل زيد أن أعيش في منزله؟ وكيف ستكون معاملة عائلته معي؟
وبينما كانت بنين تفكر، يزداد المطر غزارة. ثم تتوقف السيارة فجأة.
تقول بنين بفزوع:
ماذا حدث؟
يقول سيف بغضب:
لقد توقفت السيارة! ماذا! افعل الآن!
لم تتوقف المطر! كيف سأخرج لرؤيتها؟ وحتى لو رأيتها كيف سأعرف ما بها؟
ويبدأ سيف بضرب يده على المقعد بقوة.
كانت بنين تقول بصوت خافت:
اهدأ. لا تفعل ذلك. ستتوقف المطر ونجد من يساعدنا.
يرد سيف بحدة:
اصمتي! لا أريد سماع صوتك! أنتِ السبب! في كل ما يحدث.
ويبدأ الظلام يحل والطريق فارغة.
تلاحظ بنين وجود منزل قريب وتُشير إلى الخلف وتقول بفرح:
إنه منزل! هل أذهب وأطلب المساعدة؟
يرد سيف باستياء:
هل ستذهبين تحت المطر؟
تقول بنين بصوت هادئ:
لا بأس. عندما يرون أنني مبللة سيساعدونني.
وتُخرج بنين من السيارة وتُطرق باب المنزل. يفتح رجل عجوز الباب ويلاحظ بنين مبللة من المطر. وتقول:
أعتذر عن الإزعاج ولكن توقفت سيرتنا. هل يمكنك مساعدتنا؟
يرد الرجل بابتسامة:
سأساعدك بالتأكيد. دقيقة فقط.
يُدخل الرجل ويُحضر معطفه ومظلة ويخرج برفقة بنين. وعندما يصل الرجل إلى السيارة، يُنظر سيف من النافذة. ثم ينزل سيف من السيارة. يُشير إلى الرجل ويقول:
مرحباً. هل يمكنك أن تنظر ما بها؟
يرد الرجل بابتسامة:
لا تقلق. سأرى.
يُفحص الرجل السيارة. وتتوقف المطر.
تُخرج بنين من السيارة وتقول:
هذا رائع! توقفت المطر!
يقول سيف بصوت قاسٍ:
اصمتي! وعودي إلى السيارة.
يستغرب الرجل من معاملة سيف القاسية لبنين ويسأل الرجل سيف عن بنين ويقول:
هل هي أختك؟
يرد سيف:
نعم.
ثم يُلاحظ أن البطارية قد نفدت ويقول الرجل:
لا داعي للقلق. إنها البطارية. سأحضر لك كابلاً من المنزل.
ويعود الرجل إلى منزله ويُحضر كابلًا للبطارية. ويُربط الكابل بين سيارتيهم ويُشغل محرك سيارته حتى نشحن.
بينما تراقب بنين من السيارة، تعود السيارة إلى العمل.
تُخرج بنين من السيارة وتقول:
شكراً لك. لم أعتقد أنك ستأتي لمساعدتنا تحت المطر.
يمس الرجل على رأس بنين ويقول بابتسامة:
لا بأس. هل أُترككم هنا؟
يقول سيف:
اغربي إلى السيارة.
كان الرجل طول الوقت ينظر إلى بنين وقد أعجب بها.
رواية ميراث ابي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زهرة عمر
كان الرجل طول الوقت ينظر إلى بنين وقد أعجب بها وبأخلاقها وجمال وجهها.
يقول سيف للرجل:
"شكراً لك."
يرد الرجل بابتسامة:
"لا داعي للشكر."
ثم يسأل الرجل سيف عن مكان إقامته. يستغرب سيف من السؤال، ويقول الرجل بصوت هادئ:
"سألتك لأنني أعتقد أنني أعرفك من قبل. هل تعيش قريب من هنا؟"
يجيب سيف:
"لا، أنا أعيش في منطقة أبو بلال."
يقول الرجل:
"حقاً."
ويسأل سيف عن اسمه واسم عائلته. يُخبره سيف باسمه واسم عائلته.
يقول الرجل مبتسماً:
"أعتقد أنني قد شبهتك بخص ماء. حسناً، وداعاً."
يصعد سيف إلى السيارة ويغادر المكان. يراقب الرجل السيارة وهي تغادر ويقول:
"أفرح يا يا عزيزي وافي! لقد وجدت من كنت أبحث لك عنها طول سنوات."
كانت بنين تنظر إلى النافذة وتفكر في الرجل وكرمه واهتمامه بهم رغم أنه لا يعرفهم. وتقول:
"ليس جميع البشر سيئون. أتمنى أن يكون أخي زيد وعائلته لطيفين مثل هذا الرجل."
ثم تصل بنين وسيف إلى منزل زيد بعد رحلة طويلة. يخرج زيد وزوجته غزلان لاستقبالهما. وتتعرف بنين على أخيها الذي لم تره منذ أن كانت رضيعة.
يقول زيد بابتسامة:
"أهلاً بكم."
غزلان تُقبّل بنين على خدها وتقول:
"أهلاً يا بنين، لقد كبرتي. لم أركِ منذ أن كنتِ طفلة."
سيف يُصافح زيد ويقول:
"أهلاً يا زيد، أشكركم على استقبالكم."
زيد يُشير إلى غزلان ويقول:
"بنين، هذه غزلان زوجتي."
تقول بنين:
"أهلاً بكِ."
يُشير زيد إلى الداخل ويقول:
"تفضلوا، ادخلوا."
يدخل سيف وبنين. غزلان تُشير إلى حقيبة بنين، وبنين تُهمس لزيد أنها تحمل حقيبة سفر.
يفكر أخو زيد:
"حقيبة؟"
يهمس لغزلان:
"لا أعرف، ولكن سأتصرف. لا تقلقي."
تجلس بنين وسيف. وتقول غزلان:
"بنين، هل تريدين كوباً من العصير؟"
تُجيب بنين:
"نعم، من فضلك."
تذهب غزلان إلى المطبخ لتحضير العصير. يسأل سيف:
"أين الأولاد؟"
تعود غزلان وتقدم العصير وتُجيب:
"كل منهم في عمله، لم يعودوا بعد."
ويُخبر زيد سيف:
"لقد قمنا قبل بضعة أيام بخطبة فتاة لابني الكبير رضوان. أعتذر لأننا لم نتمكن من إخباركم، حدث كل شيء بسرعة."
يقول سيف:
"لا بأس، على كل حال لم أكن أستطيع الحضور. أنا سعيد من أجله."
تقاطعه غزلان وتقول:
"ماذا حدث؟"
لتفكر بنين بزيارة أخيها. كانت بنين تجلس في مكانها دون أن تتكلم وتشعر وكأنها في منزل غريب.
يقول سيف:
"لا أريد أن أخفي عندكم، حدث مشاكل كثيرة في المنزل بسبب بنين. حتى أن خديجة والأولاد لا يريدون البقاء في المنزل بعد الآن."
زيد يقول:
"ماذا حدث؟"
ينظر سيف إلى بنين وغزلان ويقول:
"هل يمكنكم تركنا بمفردنا قليلاً؟"
تُجيب غزلان:
"طبعاً، بنين، هيا نذهب إلى المطبخ."
تتبع بنين غزلان إلى المطبخ.
سيف يُخبر زيد بكل شيء ويقول:
"لقد أصبحت بنين فتاة مراهقة وتقوم بصداقات مع الأولاد في المدرسة ليحضروا لها الهدايا. خديجة لم تعد تتحمل تصرفات بنين المراهقة وتخشى أن تقوم ختام بتقليدها، لذا قررنا أن نزوجها ولم نجد أفضل من عامل المزرعة، لكنها رفضت الزواج. لا أعرف ماذا أفعل. خديجة أخذت الأولاد وكانت ستغادر المنزل لو لم تغادر بنين لأنها تخشى على ختام من تصرفات بنين."
يُجيب زيد:
"هل جننت؟"
رواية ميراث ابي الفصل الثلاثون 30 - بقلم زهرة عمر
سيقول الناس كيف تفكر بتزوجها إلى عامل مزرعة؟
يقول سيف: ماذا أفعل؟ خديجة لا تريدها، حتى ابنتي الصغيرة طلبت مني أن آخذ بنين ليتنتهي المشاكل.
يقول زيد: وأنا كيف يمكنني مساعدتك؟
يُجيب سيف: لتبقى بنين في منزلك، أنت ليس لديك أطفال أو فتيات لتخشى عليهم.
يقول زيد: ولكنني لا أتحمل مسؤوليتها، أخبرتك بهذا قبل أن تأخذها من أمها.
يضرب سيف رأسه بيده ويقول: أوف! لقد نسيت، لا يجب أن أطفئ السيارة وإلا سينتهي شحن البطارية. لقد حدث هذا في الطريق.
ويُخرج سيف من الغرفة لتشغيل السيارة، ويُبقى زيد في الغرفة ينتظره.
غزلان تُسأل بنين: ما حدث؟
بنين تُجيب: أخي وزوجته يريدون أن يجبروني على الزواج، وعندما رفضت طلبوا مني مغادرة المنزل لو لم أوافق على الزواج.
تُنظر غزلان إلى بنين وتقول: خديجة امرأة شيطانية، أنا أعرفها. أنتِ لا زلتِ صغيرة، كيف تفعل هذا؟ بتأكيد لن توافق على زواج ابنتها لو كانت في عمرك، ويفترض بك أن تكوني مثل ابنتها وتعاملك بنفس المعاملة، أنتِ أمانة لديها.
تقول بنين: لا أعرف، لكنني أتيتُ هنا لكي لا أتزوج.
تُنظر غزلان إلى بنين بنظرة ساخرة وتقول: ماذا تقصدين؟ هل أتيتِ للإقامة هنا؟
بنين تُجيب بخجل: نعم.
تقول غزلان: ولكن ليس لدينا غرف كافية! تعرفين لدي ستة أولاد وكل اثنين في غرفة، أين ستبقين؟
وتُذهب غزلان إلى الغرفة حيث يجلسان سيف وزيد، وتُتبع بنين غزلان إلى الغرفة.
تُسأل غزلان زيد: أين سيف؟
يُجيب: لقد خرج لتشغيل سيارته.
تُطلب غزلان من بنين: اذهبي لرؤيته.
تُخرج بنين من المنزل، تُبحث عن سيف ولكنها لا تجده ولا تجد سيارته.
وتقول: لقد ذهب.
زيد وغزلان يُركضان إلى الخارج بسرعة.
يبدأ زيد يُنادي: سيف سيف!
توقف، ولكن كان قد ابتعد سيف كثيرًا ولا يسمع زيد.
وتبدأ المطر يهطل بغزارة.
تُنظر غزلان إلى زيد بغضب وتقول بصوت عالي: كيف استطاع خداعك؟
يُجيب زيد: إنها تمطر، لندخل ونتحدث في الداخل.
غزلان تُصرخ: لا! لن تدخل هذه الفتاة إلى منزلي! لن أتحمل مسؤوليتها، خذها من هنا!
يُحاول زيد تهدئتها ويقول: حسنًا، اهدئي، سأخذها غداً وأعيدها.
تقول غزلان بفعل وصوت عالٍ: لا! ستأخذها الآن! لدي ستة أولاد، أين سأضعها؟
كانت بنين تُقف في مكانها تحت المطر تُنتظر تقرير مصيرها، هل ستبقى أم سيعيدونها إلى منزل سيف ليقوم بإجبارها على الزواج؟
كانت جارتهم العجوز تسمع صراخ غزلان، فخَذَت مظلتها وخرجت من منزلها وذهبت إليهم.
وتقول: ماذا يحدث؟ هل تتشاجران من جديد؟
تُجيب غزلان: لا، ولكن لدي ستة أولاد وبيتي مُمتلئ، وقام أخيه بحضار أخته وهرب ويريد مني أن أبقيها في منزلي.
يقول زيد: هذه الليلة فقط.
تُنظر العجوز إلى بنين وتُحزن على حالها وتقول: أنا وحيدة كما تعلمن، ولقد مرضتُ ليلة البارحة واحتاج أحد بجانبي، لماذا لا تبقى الفتاة هذه الليلة في منزلي؟
تُضحك غزلان بفرح وتقول: نعم، لم أفكر بذلك.
يقول زيد بفرح: حسنًا، بنين لتذهبي هذه الليلة بجانبها وغداً أعيدك إلى منزلك.
كانت بنين صامتة لا تُجيب.
تُقترب العجوز من بنين وتقول: هيا يا ابنتي، إنك تقفين تحت المطر.