"ماهر" سكت شوية وجات فى دماغى فكرة مجنونة. قلتله بلهفة: –جدو أنا عندى فكرة! قالى: –فكرة إيه؟ قلتله: –تسافر معايا المستقبل! قالى: –مش هينفع طبعًا، إحنا قولنا مينفعش نغير فى الماضى! قلتله: –إحنا مش هنغير فى الماضى خالص، ولو كنت هغير فى الماضى كان أولى إنى أمنع الحرب من أساسه. أنا فاهمه كويس يا جدو، إنت بس هتيجى معايا المستقبل ونغير فى اللى لسه ماحصلش! قالى:
–الموضوع مش بالبساطة اللى بتتكلمى بيها دى، الزمن حاجة معقدة جدًا. مثلًا لو تخيلنا إنى سافرت معاكى المستقبل، وسيبت زمانى. ابنى أحمد اللى هو جدكم، لو حصل له حاجة لاقدر الله وأنا مش موجود، كلكم. سلسال كله هينتهى. ده غير إننا منعرفش عواقب الموضوع عليا. أنا المفروض ميت وتراب فى زمانكم، واحتمال أول ما أوصل زمانكم أتحول تراب، دى فرضية لازم تحطيها فى دماغك. قلتله: –يا جدو مانا فى زمان غير زمانى وموجودة عادي أهو. قالى بحزم:
–شكلك عنيدة جدًا! زى ما قولتلك دى مخاطر كبيرة جدًا، وأنا استحالة أخاطر بجيل كامل. بصى أنتى معاكى دلوقتى نص العلاج، إنتوا بس هتحتاجوا ساحر قوي يفك التعزيمة، وأتمنى إن نصير يعرف يتصرف لكوا في ساحر قوي يقدر يفكها. قلتله: –طيب علمنى أفك التعزيمة إزاى؟ قالى: –الموضوع معقد يانورا، ده غير إنى معرفش إيه التعزيمة اللى رمتها عليه بالظبط. قلتله: –خلاص هسافر أعرفلك التعزيمة وأجيلك تانى! قالى:
–اللى بتعمليه ده خطر جدًا، وأنا كنت هقولك إن دى آخر مرة تعمليها. إحنا لسه ما شوفناش هترجعى إزاى أصلًا، هل إنتى عارفه إنك لازم ترجعى زمانك بالظبط وإلا هترجعى فى الماضى؟ قلتله: –مش فاهمة! قالى: –إنتى بقالك قد إيه فى الزمن ده... الماضى يعنى؟ قلتله: –تقريبًا خمس أيام. قالى: –يبقى لازم ترجعى زمانك بس بعد 5 أيام من وقت ما سافرتى، وإلا لو رجعتى فى نفس الوقت اللى سافرتى فيه، هترجعى فى الماضى. قلتله وأنا بخبط راسي بإيدي:
–أخ... نسيتها خالص دي. قالى: –مش قولتلك الموضوع معقد جدًا، ده غير إنك لازم تسافرى من نفس المكان اللى جيتى منه... الموضوع له علاقة بحاجة اسمها الزمكان، يعنى لازم تلفى حوالين الكهف وفى عكس الاتجاه اللى كنتى بتلفى وإنتى بتسافرى للماضى. قلتله: –أنا كنت بلف فى اتجاه عكس عقارب الساعة. قالى:
–يبقى هتلفى حوالين الكهف فى اتجاه عقارب الساعة علشان ترجعى المستقبل، وتبقى محددة التاريخ فى دماغك بالظبط قبل ما تسافرى وإلا ممكن تتوهى! قلتله بحزن: –بس يا جدو... قالى: –بلا بس بلا هس، قومى بينا علشان هرجعك عند الكهف! اتنكر عشان محدش من أهل القرية يتعرف عليه وخدني للقرية ووصلني لحد الكهف. حضرت نفسي عشان أرجع زماني. جدو ناير قرب عليا، حضني جامد وباسني وهو بيقول: –إنتى متعرفيش مدى سعادتي إن ليا حفيدة زيك...
أنا واثق إنكم هتلاقوا حل، وهتعرفوا تعالجوا أبوكي. حضنته جامد وقولتله: –أنا اللي فرحانة إني قابلتك يا جدو وحققت حلم حياتي. قالى وهو مبتسم وبيبص على الكهف المحبوس فيه نصير: –متنسيش تسلميلي على نصير وتقوليله ما يزعلش مني! خدت وضع الاستعداد للجرى وقولتله وأنا مبتسمة: –حاضر يا جدو... هتوحشني أوي يا جدو نااا...
وجريت بسرعة الضوء ولفيت حواليه وشوفت جدو وهو ثابت ووشه مبتسم، وبعدين جريت بسرعة أعلى من الضوء وأنا بفكر في التاريخ بالظبط زي ما قالي جدو ناير. المشاهد بدأت تجري قدامي. تعاقب الشمس مع القمر بسرعة رهيبة، الرمل والصخور اللي حوالين الكهف بيتغير، النباتات الصفرا اللي حوالين الكهف بتكبر لحد ما بقت شجر كبير وليه فروع. شريط الفيلم كان بيطلع لقدام، لحد ما شوفت حنوش وواقف جنبه نصير. سرعتي بدأت تقل تدريجى وبعدين وقفت مرة واحدة.
دخلت الكهف وأنا في إيدي القارورة اللي فيها العلاج، فتحت الباب واتصدمت لما لقيت ماما بتأكلني سمك غصب عني! أول ما شافتني واقفة اتصدمت والسمك وقع من إيديها، وبصينا إحنا الاتنين على اللي قاعدة على الكرسي. فلاقينا البنت اللي شبهي وقاعدة على الكرسي وقفت وبدأت تتحول لحد ما بقت شكل عمو حنوش! ماما سندس قالت معايا في صوت واحد: –حنوش! قالنا وهو قرفان: –أها حنوش!
حمد الله على السلامة يا ست نوشة، أمك بقالها 5 أيام بتأكلني سمك بس وكمان بايت! ده كله عشان خوفت عليها من الصدمة لما تعرف إن بنتها اختفت، قال إيه عشان هتسافر الماضي وتجيب العلاج من جدو ناير. ماما سندس جريت عليا ومسكتني من شعري وإيدها زفرة! قالت وهي بتشدني من شعري: –إنتى مش هتنبطي يابت؟ قولتلها وأنا بصرخ: –والله يا ماما كنت بجيب العلاج لبابا. اتفاجئت بيها بتحضني وبتبكي وهي بتقول: –أنا مش مصدقة إنك واقفة على رجلك!
قولتلها: –إيه ميكس المشاعر الغريب ده، إنتي فرحانة ولا زعلانة ولا إيه دنيتك! لسه هترد عليا اتفاجئنا كلنا بعمو نصير بيدخل من باب الكهف وهو بينهج جامد كأنه كان بيجري وقال وهو بياخد نفسه: –مش هتصدقوا اللي حصل! "ماهر" ذكائي خارق وقوتي البدنية تعادل قوة آلاف من البشر العاديين، عمري الحقيقي 11 سنة، بس جسمي جسم شاب ناضج! اسمي "ماهر" وأنا مختلف عن باقي البشر.
أمي قالت لي إن عندي طفرة جينية أو مرض نادر بيخلي جسمي ينمو بمعدل الضعف! مكنتش مصدقها وكنت واثق إن ورايا سر كبير وهي مخبياه عني. وأنا عندي 3 سنين كنت بقطن تقريبًا 6 لغات بلكناتها. بارع في الحساب، وعبقري في الفيزياء وعلوم الطبيعة والسحر! وعشقي وهوايتي هي الرماية بالقوس. عيني بتشوف حاجات ما بيشوفهاش البشر العاديين.
بشوف كيانات ومخلوقات حواليا في كل مكان، بشوف جن عمار البيت وهما لازقين في سقف أوضتي أو متشعلقين في النجف وبيبحلقوا فيا! في الأول كنت خايف منهم، بس بعد كده بقوا هما اللي يترعبوا مني! كنت عايش مع أمي لوحدنا في العجمي تحديدًا في شاليه على البحر مباشرة. الحياة كانت مستقرة تمامًا وهادية لحد من 3 سنين. اتفاجئت بأمي راجعة من الشط وجسمها كله متشرح وبينزف من كل حتة.
دخلت الشاليه وارتمت على الأرض، أول ما شفتها جريت عليها وأنا مصدوم. وقلتلها وأنا ببكي ومتوتر: –أمي! إيه اللي حصل؟ إحنا لازم نروح المستشفى حالا! وشيلتها من على الأرض وجريت بيها ناحية المستشفى. قالتلي وأنا شايلها وبجري بيها: –مفيش وقت يا ماهر، ده دين عليا من سنين، وأنا مسددتهوش. قطعت كلامها وقولتلها وأنا ببكي: –أهدي يا أمي... أهدي لحد ما نوصل المستشفى. قالتلي بحزم وهي بتكح دم: –اسمع يا ماهر! اسمع مفيش وقت!
متقاطعنيش أرجوك. جريت على رجلي بأقصى سرعة عندي، وسبقت العربيات اللي على الطريق. قالت وصوتها بيقطع: –أنا مش بنى آدمة يا ماهر... أنا جنية! وإنت مش بنى آدم... إنت نص جن ونص إنسان... أبوك يبقى ساحر كبير... عشان كده حجبتك عن... شهقت شهقة طويلة وبعدها قطعت النفس! فضلت أجري لحد ما جزمتي اتمزقت وبقيت بجري على رجلي وأنا حافي. هزيتها وأنا بجري وقلت لها: –أمي! ردي عليا يا أمي! مردتش عليا! وقفت وهزيتها جامد وهي على
دراعي وقلت لها وأنا بصرخ: –أمي! ردي عليا ما تسبينيش! اتفاجئت بجسمها بيكش وبيتقلص، شكلها ولونها اتغير تمامًا ولاقيتها بقت رماد في إيدي! نزلت على ركبي وأنا حاضن رمادها وفضلت أبكي لحد ما طلع عليا الصبح. رجعت الشاليه بباقي رماد أمي، ودفنتها على البحر وقعدت جنب قبرها أبكي. حياتي اختلفت تمامًا بعد وفاة أمي، بدأت أخرج بره الشاليه واللي ما كنتش بخرج منه لوحدي أبدًا، دايما أمي كانت معايا وهي اللي علمتني ودرست لي كل حاجة!
بدأت أحتك بالبشر كنت بشوف كل بني آدم والقرين بتاعه وهو ملازمه وماشي وراه في كل حتة. شوفت قد إيه هما مخادعين وكدابين، بيقولولي حاجة وقرينهم بيقولي حاجة تانية خالص. دورت على قريني ومالقتوش، تقريبًا اتولدت من غير قرين زي الجن! وسعت مداركي واشتغلت في عالم الإنس. اتعرفت على صاحب معرض سيارات صغير كان لسه بيبدأ، ما فيش زبون دخل المعرض ووقف قصادي إلا وخليته يشتري!
كنت ببساطة بعرف من قرينه كل اللي في دماغه، بمعنى أصح بقرا أفكاره وأقنعه وأقنع قرينه إنه يشتري! صاحب المعرض كان شايفني كنز، وأداني مرتب كبير عشان أفضل مكمل معاه. ماليش أصدقاء في عالم الإنس أو الجن. أها نسيت أقولك، إني زي ما أنا نص بني آدم ونص جن، حياتي برده بقى نصها في عالم الإنس والنص التاني في عالم الجن. عدد ساعات نومي في اليوم كله ما بتعديش الساعتين. جسمي مش بيحتاج راحة أكتر من كدا، وباقي اليوم ببقى مفعم بالطاقة.
بقضي النهار في عالم الإنس في معرض السيارات. أما الليل فبقضيه في عالم الجن في الكوخ بتاعي اللي بنيته هناك! بمارس هوايتي المفضلة، الرماية. عندي قوس صنعته بإيدي من خشب الطقسوس و شديت القوس بخيط ووتر من الحرير وسميته (الرامي) بصطاد بيه شياطين الجن اللي بيأذوا البشر والحيوانات الغريبة اللي في عالم الجن. بموت الشياطين لما بصطادهم وبحتفظ بالحيوانات في كوخي بعد ما بحطهم في أقفاص وقوارير.
عندي ثعابين بـ 3 رؤوس صيدتها من غابات الجن وعندي عقارب في حجم الكلاب! عندي طيور بأربع أقدام وثعالب في حجم الفيران! برعاهم وأدرسهم عشان أعرف سر طفراتهم الجينية. في أقل من سنة كنت معروف في عالم الجن وكانت ليا الهيبة والسطوة عليهم! كنت بجوب أراضيهم بقوسي، وكانوا بيترعبوا لما يشوفوني ويفروا من قدامي زي الفيران.
وفي يوم كنت نايم في كوخي وبحاول أصحى بس حسيت إن حد طابق على نفسي وبيحاول يخنقني. عقلي كان صاحي بس مكنتش عارف أحرك جسمي. جن الجاثوم! واللي بيجي لنسبة كبيرة من البشر ويشل حركتهم لفترة قبل ما يصحوا من النوم، عقلهم بيبقى واعي بس جسمهم ما بيستجبش. كنت شايف جن الجاثوم وهو طابق على نفسي وبيخنقني بإيده وهو فرحان. بس اتفاجئت بإيدي بتمسك في رقبته! فضلت ماسك رقبته بإيدي وبدأت أخنقه، فضل يرفس يمين وشمال وهو بيترجاني أسيبه!
وإنه مش هيعملها تاني. فضلت بضغط على رقبته بإيد واحدة، لحد ما نفسه اتقطع! وفتحت شباك كوخي ورميته منه. الجن اللي كانوا ماشيين ومعديين جنب الكوخ اتخضوا ورجعوا لورا لما لقوا جن جاثوم بيترمى من شباك كوخي وهو ميت! وفضلوا متنحين في جثته! خرجت من الكهف، فرجعوا لورا وهما خايفين. حطيت قوسى على ضهرى وقولتلهم: أصلي مابحبش حد يصحيني من النوم! فضولوا متنحين فيا وفي جثة جني الجاثوم! فقولتلهم: –بخ!
لاقيتهم جريوا من قدام الكهف وهما بيخبطوا في بعض! خدت نفسي وطلعت أتمشى في الغابة. فضلت أتمشى في الغابة وأنا بدور على حيوان أصطاده أو شياطين أقتله. ندهشت لما شوفت قدامي حيوان منقرض من ملايين السنين! حيوان سيمباكوبوا، كان بينهش في غزالة. قربت عليه بقوسي، مطيت وتر القوس، وأطلقت سهم صاب رجله، انتبه ليا وفوجئت بيه بيهاجم عليا، نطيت في الهوا ومسكت في شجرة.
نط في الهوا عشان يوقعني من فوق الشجرة. بس أنا سبقته ونطيت على شجرة تانية، جرى ورايا. فضلت أتطط بين الشجر، وهو بيجري ورايا وبعدها فجأته. نطيت في الهوا وأنا بمط قوسى وصيبته بسهم تاني في رجله التانية، ووقعت على الأرض. هجم عليا وهو متصاب بالسهمين في رجله وكان هيمزقني بحوافره الطويلة، بس رفسته برجلي في بطنه جامد، فاتنطر بعيد عني، وبدأ يدوخ لما مفعول المخدر اللي في السهام اشتغل. جرجرته على الكوخ وحطيته في قفص حديد كبير.
فاق لقى نفسه جوه القفص، فزأر بصوت عالي جدا وفضل يخبط في القفص وهو بيحاول يكسره. فلقيته لسه بيزأر. فكبيت عليه الخليط اللي متعزم عليه. فهدى. قربت منه وبدأت أحسس على جسمه وألمسه بإيدي، واتفاجئت بواحد بيصرخ وبيقول: –أنقذني أرجوك! شلت إيدي من فوقيه واتلفت يمين وشمال بدور على مصدر الصوت. بعدها حطيت إيدي تاني على جسمه. فسمعت الصوت جاي من جوه الحيوان وبيقولي بلهفة: –إنت سامعني؟ قلتله باستغراب: –أها... إنت مين؟
وإيه اللي دخلك جسم الحيوان؟ قالى وحسيته بيبكي من الفرحة: –أنا اسمي نور ناير و روحي محبوسة في الحيوان دا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!