الفصل 85 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل الخامس والثمانون 85 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
37
كلمة
2,563
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

عدت فترة على اختفاء نورا وفقدان نصير. فترة كانت كفيلة تخلي الحزن يخيم على جدران بيتنا. كنا تايهين مش عارفين نعمل إيه. لا نعرف مكان توران الساحر، ولا عارفين نصير عايش ولا ميت، ولا حتى مكان نورا. من بعد ما رحل نصير، قعدتنا أنا وحنوش ومارو ما انقطعتش. كنا بندور على أي حاجة توصلنا لنصير ونورا. حاولنا نتتبع أثرهم بأكتر من طريقة، لكننا فشلنا تمامًا.

لكني ما فقدتش الأمل، أو ماينفعش أفقده، خاصة بعد ما نصير مشى وساب جوايا إحساس بالذنب وبركان غضب مش هينطفى إلا لما ألاقيه وأنتقم من الساحر توران اللي فرق شملنا. قمت من على السرير اللي قاعد عليه، وبصيت على سندس اللي بنخدرها كل شوية عشان مبتبطلش صويت ونواح على نورا. خرجت من الأوضة وقفلت الباب. فلاقيت مارو وحنوش قاعدين بره. مارو قال لي: ها خالتي سندس نامت؟ قلت له: آه اديتها من التركيبة إياها…. هو مش كده كتير عليها؟

قال لي: متقلقش يا والدي، أنا مَظبط التركيبة دي عشان تدي نوم عميق وهادي لمدة طويلة، وفي نفس الوقت تحافظ على السوائل اللي في الجسم وتعوضه عن الأكل والمياه. حنوش قطع كلامنا وقال لي: أنا جات لي فكرة من شوية كنت بتناقش فيها أنا ومارو. سألته بفضول: فكرة إيه؟ قال لي: هروح للجني الإسكافي اللي صنع الحذاء بتاع نورا، يمكن يساعدنا نتعقب الحذاء. مارو كمل على كلام حنوش وقال: هروح أنا وحنوش، وخليك أنت مع خالتي سندس يا والدي. هزيت

راسي بالموافقة وقولتلهم: مفيش مشكلة، بس انقلونا من البيت ده، أنا أكتئبت… رجعونا الكهف… أنا بتفائل بالكهف. مارو أكد على كلامي وقال: وأنا كمان. حنوش قال: تمام… هنوديك أنت وسندس الكهف ونطلع على الإسكافي. شيلت سندس وهي نايمة، واتنقلنا أنا وهي وحنوش ومارو للكهف. مارو وحنوش اتنقلوا بالعصاية للإسكافي، وفضلت أنا وسندس لوحدنا في الكهف.

حطيت سندس على السرير، قعدت جنبها وحاولت آخد نفس عميق من الطاقة الإيجابية اللي بحسها في الكهف. اتمشيت في الغرفة وسرحت وأنا بفكر. فتحت الأدراج اللي جنب السرير بملل وزهق. الأدراج كانت أغلبها فاضية. فتحت الدولاب اللي في الأوضة. فلاقيت فيه باقي هدومي القديمة. عيني وقعت على حاجة في الدولاب عملت لي حالة نوستالجيا (حنين للماضي) الشنطة اللي نزلت بها أول مرة لقرية النيارين.

فتحت الشنطة فلاقيت فيها هدوم، منهم الطقم اللي كنت لابسه لما قابلت نصير أول مرة. فجأة حسيت بحركة غريبة بره الأوضة! حطيت الشنطة في الدولاب وخرجت بسرعة. بصيت في الطرقة ملقتش حاجة. اتمشيت ناحية باب الكهف، واستغربت لما لقيت الباب نصه مفتوح. اتلفت يمين وشمالي وأنا بدور على اللي دخل للكهف.

واتخضيت لوهلة لما لقيت ست كبيرة متشحة بالسواد، مغطية شعرها بوشاح أسود، لابسة عباية سوداء واسعة وطويلة جدا لدرجة إن أطراف العباية كانت مدلدلة على الأرض. قلت لها: انتي مين؟ اتلهوجت وهي بتقول: أنا من سكان النجـ.. القرية يا شيخ نور وجيالك علشان أ.. قطعت كلامها وقولتلها: طب يا ستي اتوكلي على الله، أنا مش فايق أقضي حاجة حد. استنى انتي دخلتي إزاي والكهف عليه حماية؟ تجاهلت سؤالي وقالت لي:

ومين قال لك إني جايا لك عشان أقضي حاجتك! أنا جايا لك عشان أقضي حاجتك أنت! بصيت لها باستغراب. فشخللت جيوب جلابيتها الواسعة قبل ما تمد أيديها فيها وتطلع صرة قماش معقودة بحبل. قالت لي: أبين زين! قولتلها: ها!! قالت لي: أقرأ لك الودع.. يطيب قلبك يا جدع ويريح عقلك من الوجع. قولتلها بنبرة تهديد: انتي مبتجاوبيش على أسئلتي ليه؟ انتي مين يا ست انتي؟!! انتي تبع توران؟!! قالت لي:

أنا لا تبع توران ولا فولان ولا علان. أنا هقرأ لك الودع وانت تأكلني، تكرمي وتعشيني، وبعدها كل واحد يروح لحاله ومش لازم تعرف أنا مين ودخلت إزاي! جرب يمكن تلاقي في كلامي خلاصك. لاقيتني لا إرادي بقولها: موافق. الست ربعت على الأرض وفتحت الصرة. فبان حفنتين من الرمل ومعاهم صدف. ادتني صدفة منهم وقالت لي: وشوش الودع وبوح له بسرك، ومن سرك هيدلك! مسكت الصدفة ووشوشت الودع زي ما قالت لي، وقولت: نورا.. نصير.

الست خدت مني الصدفة، فشخللتها في أيديها مع الصدف التاني. تمتمت بكلمات غريبة، وبعدها رمت الصدف على حفنتين الرمل وسكتت شوية وقالت: في حد شق روحك نصين، خد نص وساب لك النص التاني. ليك صاحب لكنه لا من جنسك ولا من نوعك، ويوم ما قابلته كان يوم لقاء بعد فراق سنين. سكتت شوية ودققت النظر على الصدف اللي على الرمل وقالت: حاليًا انتوا افترقتوا… وبتحاولوا تتجمعوا تاني. قولتلها: تقصدي نصير؟ لسه عايش صح؟ قالت لي:

أنا مش قصدى على حاجة، الودع هو اللي بيقول، ومعرفش إذا كان صاحبك عايش ولا ميت. قولتلها: بقولك إيه، تعالي في المباشر وبلاش كلام مسجوع، إزاي أرجع صاحبي اللي مش من جنسي. قالت لي: لو عايزني أجي معاك مباشر يبقى تعشيني كباب وكفتة. قولتلها: موافق على كل طلباتك، انجزي. قالت لي: الحل في دولابك القديم. قولتلها: وضحي أكتر. قالت لي: أول مرة قابلت فيها صاحبك بصمت بدمك على ورقة… مستنتهاش تكمل جملتها وخبطت راسي.

آخخخخ نصير قال لي إنه فصلني بنفس التعزيمة بتاعت جدي ناير اللي رجعني بيها ورثه تاني لما جيت الكهف. ونقطت نقطتين بدمي على الطلسم اللي كان راسمه على الورقة. يبقى لما أعوز أرجعه هرجعه بنفس الطريقة. الحل في الورقة! سيبت الست العرافة وجريت بسرعة على دولابي القديم. فتحت شنطتي وطلعت الهدوم اللي قابلت بيها نصير وفتشت في جيوبها. ملقتش فيها حاجة. ما هو أكيد الهدوم اتغسلت 500 مرة!

قعدت جنب الدولاب فاقد الأمل وفتحت بعدم اكتراث جيوب الشنطة. مديت إيدي في أول جيب مالقتش حاجة. دورت في التاني نفس الفكرة. الجيب التالت بمد إيدي فيه حسيت بورقة. شديتها وفتحتها وقلبي كان هيقف من الفرحة لما شفت الطلسم مرسوم وعليه بقايا دمي في مركز الدايرة. في نفس اللحظة دي ظهر مارو وحنوش في الأوضة. قولتلهم بلهفة وأمل: انتوا جيتوا في وقتكم، أنا لقيت طريقة ممكن أرجع بيها نصير ورثي، بس الأول انتوا عملتوا إيه مع الإسكافي؟

حنوش قال بخيبة أمل: الإسكافي مقدرش يتتبع الحذاء، قال لنا إنه إما اتدمر أو عطلان. قولتلهم بتفاؤل: إن شاء الله هنقدر نرجع نصير، ووقتها هنعرف مكان توران ومكان نورا. مارو قال: هنرجعه إزاي؟ قولتلهم وأنا بوريهم الورقة: ده الطلسم اللي مضاني عليه نصير بدمي أول مرة جيت فيها الكهف عشان أحرره ويرجعني ورثه تاني. لو فاكرين في الرسالة اللي سابها نصير قال إنه فصل نفسه عني بنفس طلسم جدي ناير اللي هو ده. حنوش

نتش الورقة من إيدي وقالي: عفارم عليك يا نور، وده وصلت له إزاي؟ خبطت إيدي على راسي وأنا بقول: آخخخ أنا نسيتها بره! خرجت من الأوضة بسرعة ودورت على الست العرافة في المكان اللي كانت فيه، ملقتهاش. اختفت. مارو وحنوش جم ورايا وقالولي: في إيه؟ بتدور على حاجة؟ قولتلهم: كان في هنا عرافة قرأت لي الودع وهي اللي فكرتني بالطلسم. قالوا باندهاش في صوت واحد: عرافة! قولتلهم: آه، بالمرة كانت عايزة تتعشى كباب وكفتة. حنوش قال:

لا تمام أوي، دي في الغالب مخك بيصور لك تهيؤات، ما بقالك كام يوم ما نمتش وعينك بقت حمرا زي… قاطعته وقولت له: لا يا حنوش، أنا متأكد من اللي شوفته. مارو قطع كلامنا وقال: مش مهم، المهم إننا وصلنا لحاجة، يلا بينا. بدأوا يكتبوا الطلسم في ورقة جديدة. حنوش قال وهو بينقل الطلسم:

حقيقي أنا مبهور بناير اللي صاغ تعويذة فصل معقدة زي دي، ومبهور أكتر بالواد نصير، دماغ نصير دي تتاقل بالذهب. حفظ التعويذة اللي رماها عليه ناير من مرة واحدة وصاغها في طلسم يكسر اللعنة. مش أي جن يعملها دي! قولت له بلهوجة: اخلص. قالي: اخلص إيه!!! واحدة واحدة، بقولك تعويذة معقدة والطلسم زي ما انت شايف معقد، غير إن الدم بتاعك مغطي بعض الحروف فمش عايزين نغلط. حنوش كمل ونقل الطلسم بعناية. وبعد ما خلص وأتأكد إن كل حاجة مظبوطة،

شكيت صباعي وقولت لحنوش: أنقط كام نقطة؟ قالي: هي نقطة واحدة كفاية، إحنا هنرجعه ورث بس. نقطت نقطة دم من صباعي وترقبتها وهي بتنزل على الورقة بأنفاس مكتومة. نقطة الدم نزلت في مركز دايرة الطلسم والورق شربها. حنوش قالي: حاول تستدعيه كده. تمتمت الكلمات اللي بتستدعيه واستنينا يظهر. لكنه مظهرش. قولت لحنوش: محضرش ليه؟ ممكن محتاج دم تاني؟ هز رأسه بالنفي.

تجاهلت حنوش وعصرت صباعي ونزلت دم تاني في مركز دايرة الطلسم وحاولت أستدعي نصير مرة تانية. لكنه محضرش! مسكت في حنوش وقولت له بشدة وعصبية: ما تشوف كده يمكن كتبت الطلسم غلط! مردش عليا وملامح وشه اتغيرت للحزن الشديد. ولاحظت إن عينه بتغرغر. هزيته وقولت له: في إيه؟ مابتردش عليا ليه.. ها… أكيد مامتش.. نصير ميمتش بسهولة كده. حسيت بحرقة في صدري لما لمحت دمعة بتنزل من عين حنوش ونزلت بعدها الدموع من عيني. مارو

مسكنا احنا الاتنين وقال: اهدوا انتوا الاتنين، في حالتين ممكن ميستجيبش نصير فيهم. الحالة الأولى اللي انتوا بتفترضوها إنه مات. والتانية إنه ممكن يكون اتعزل عن أبويا تمامًا أو اتكلف بخدمة حد تاني أو في مكان معزول. مش عايزين ننهار، تفائلوا عشان نقدر نكمل. متستحضروش روح نصير التشاؤمية وتفترضوا إنه مات ولا إيه يا أبويا؟ حاولنا نتمالك نفسنا أنا وحنوش، فمارو كمل كلامه وقال:

أيوه كده.. أنا من رأيي نهدى ونرخى أعصابنا عشان الشدة اللي إحنا فيها دي مش هتخلينا نعرف نفكر. ده غير إن كلنا منمناش بقالنا كام يوم وبالذات أنت يا والدي محتاج ترتاح وتنام شوية عشان كده مش كويس على حالتك الذهنية. مارو قال الجملة وفاجأني بحاجة رشها على وشي. فغطت في نوم عميق ومحسيتش بنفسي. صحيت من النوم على صوت العصافير. بصيت جنبي لاقيت سندس لسه نايمة. قمت من على السرير ومطعت جسمي.

مديت إيدي في جيبي وطلعت رسالة الوداع بتاعت نصير وقرأتها تاني. لاحظت جملة مفهمتهاش أو حاسسها مكنتش في سياقها. ممكن تكون رسالة مخفية من نصير! معقول نصير يكون قصده حاجة بالجملة دي ولا أنا بجري ورا سراب. خرجت من الأوضة وفتحتها. لاقيت مارو مريح على الكنبة اللي بره وحاضن عصايته. فوّقته وقولت له: اصحى يا مارو عايزك تروح البيت تجيب لي حاجة من هناك وتيجي. قال لي وهو بيتاوب: حاجة إيه يا والدي؟ قولت له:

فاكر العلبة القطيفة اللي كان جيبهالي نصير في عيد ميلادي؟ قال لي وهو مغمض عينه: آه.. هتلاقيها في الدولاب بتاعي، هاتها وتعالى. لف ضهره وهو نايم وقالي: حاضر من عينيا يا والدي، خش ريح أنت وأنا ساعة بالظبط هقوم أجيب لك اللي انت عايزه. قولت له: أومال فين حنوش؟ رد عليا وهو لسه مغمض عينه وقال: بيجيب حاجات من السوق. نغزت مارو قولت له: فز ياد، روح هات العلب…

مكملتش جملتي ولاقيت مارو اختفى ورجع على وضعه، نايم على الكنبة وفي إيده العلبة القطيفة! ادهالي وكمل نوم. دخلت أوضتي، مسكت العلبة وفتحتها. لاقيت فيها الخاتم الأبيض اللي كان جايبه لي نصير. مسكت الخاتم وتفحصته قبل ما ألبسه. لبست الخاتم في صباعي وأندهشت لما لقيته نور بضوء أبيض شديد. فجأة ظهرت عليه حروف بلون أحمر زي الدم مكتوبة بلغة الجن. تفحصت الحروف وحاولت أترجمها. أول حرف كانت ترجمته.. حرف النون والتاني كان حرف الـ (ص)

كملت ترجمة واكتشفت إن الحروف اللي على الخاتم ماهي إلا اسم نصير بلغة الجن. الحروف اختفت وظهر مكانها سهم بيشير ناحية اليمين. مكنتش عارف إيه دلالة السهم وبيشاور على إيه! لكني ارتجلت ولفيت الخاتم وهو في صباعي لنفس الناحية اللي بيشير عليها (ناحية اليمين) وأول ما لفيت الخاتم اتصدمت باللي حصلي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...