دخلت أوضتي. مسكت العلبة وفتحتها، لاقيت فيها الخاتم الأبيض اللي كان جايبهولي نصير. مسكت الخاتم وتفحصته قبل ما ألبسه. لبست الخاتم في صباعي وأندهشت لما لاقيته نور بضوء أبيض شديد. فجأة ظهرت عليه حروف بلون أحمر زي الدم مكتوبة بلغة الجن. تفحصت الحروف وحاولت أترجمها. أول حرف كانت ترجمته حرف النون. والتاني كان حرف الصاد. كملت ترجمة واكتشفت إن الحروف اللي على الخاتم ما هي إلا اسم نصير بلغة الجن.
الحروف اختفت وظهر مكانها سهم بيشير ناحية اليمين. مكنتش عارف إيه دلالة السهم وبيشاور على إيه. لكني ارتجلت ولفيت الخاتم وهو في صباعي لنفس الناحية اللي بيشير عليها (ناحية اليمين) وأول ما لفيت الخاتم اتصدمت باللي حصلي. جسمي اتخشب، اتجمدت في مكاني وفقدت السيطرة عليه. مكنتش قادر أحرك أطرافي. لا إيدي ولا رجلي. كل اللي كنت قادر أحركه في جسمي هو عيني، واللي لمحت بيها شعر إيدي وهو بيقف كأني بقشعر.
فجأة حسيت بحاجة بتسحب روحي وترميها في بير غووووويط. إحساس السقوط استمر لمدة طويلة. كنت بصرخ وسمعت حد تاني بيصرخ كأنه بيسقط زيي. لحد ما حسيت إني برتطم بأرضية صلبة زي الحديد. بعدها كل حاجة بقى لونها أسود. ظلام دامس وصمت. فقدان القدرة على الإحساس. مكنتش عارف أنا عايش ولا ميت. عدت فترة في الظلام لحد ما بدأت تدريجياً أحس بجسدي. واللي حرارته كانت مرتفعة جداً. وشعرت مع حرارته المرتفعة بقوى غريبة بتنتابني.
الغمامة السوداء اللي كانت على عيني انقشعت وبدأت توضح معاها الرؤية تدريجياً. بصيت على دراعي ورجلي. لاقيتهم أضخم ومكبلين بأصفاد حديدية منقوش عليها تعزيمات بلغة الجن. إيه ده؟ ده مش جسدي. أنا فين؟ بصيت حواليا على المكان اللي أنا فيه. لاقيتـه أشبه بكهف مرسوم على جدرانه رسومات غريبة أول مرة أشوفها. لفيت بعيني فشوفت قدامي إناء نحاسي بيلمع جواه مياه. ركزت نظري على سطح الإناء اللامع واتذهلت لما شوفت انعكاس صورتي عليه. نصير!
أنا ساكن جسد نصير. أومال نصير راح فين؟ معقول يكون معايا في نفس الجسد؟ ناديت عليه: نصير! يانصـه! أنت هنا! مجاليش رد. قولت لنفسي: إيه ده؟ هو اللي بفكر فيه ده معقول؟ معقولة يكون نصير ساكن جسدي زي ما أنا ساكن جسده دلوقتي؟ منطقي برضه. ماهو أكيد جسدي مش هيفضل فاضي من غير روح. أكيد الخاتم بدلنا في جسد بعض. قطع ذهولي توران الساحر. واللي ظهر فجأة قدامي هو وجني ضخم. شوفته بعين نصير على هيئته الحقيقية. مكنش متشكل.
تقريباً ده الجني اللي في خدمة توران. توران قرب عليا وقال: إيه يانصير؟ فكرت في العرض اللي عرضته عليك ولا لسه دماغك ناشفة ومعاند؟ معرفتش أرد على توران. فضلت ساكت ومتنح. ياترى عرض إيه اللي عرضه توران على نصير؟ تجاهلت توران تماماً ووديت وشي الناحية التانية. لكني لمحته وهو بيقرب من منقد نار على بعد مترين مني. دس جوه النار المشتعلة سيخ حديد منقوش عليه تعاويذ. أول ما حط السيخ في النار، السيخ توهج والتعزيمات اللي عليه لمعت.
توران قلب سيخ الحديد في النار وهو بيقول: عيلتك اتخلوا عنك. فكروك موت أو حاولوا يوصلولك وفشلوا. بصراحة، أنا كنت متوقع رد فعل أقوى من كده. كنت فاكر إني هواجه خصوم عنيدة وقوية. خاصة إني سمعت عنكم أساطير كتير. بس للأسف طلع كله كلام. وأنا اللي كنت فاكر إني هكسر حالة الملل وأدخل في معارك. يلاه، مش مهم. المهم اتفاقنا يانصير. توران رفع السيخ من النار واللي لونه كان أحمر من شدة الحرارة. قرب عليا وبدون مقدمات كوى رجلي بالسيخ.
فصرخت وقولت: أه ه ه! توران بصلي بأندهاش وقال: غريبة. أول مرة أسمعك بتصرخ. الجني الضخم اللي معاه قطع كلامه وقاله: أنا حاسس إن فيه طاقة زيادة هنا. كأن فيه حد رابع معانا في الكهف. توران قال للجني: حاسس؟ يعني إيه حاسس؟ روح اتأكد وتعالى. الجني اللي معاه اختفى. فتوران رجع بصلي وقال: نرجع لموضوعنا. العرض اللي عرضته عليك. مد إيده في جيبه فطلع ساعة رملية وقال: أنا صبرت كتير عليك. ومش هقدر أصبر أكتر من كده.
معاك مهلة أخيرة تفكر فيها كويس وتاخد قرارك. ويأما ترفض وتموت بعد المهلة أو توافق وتعيش لك فترة كويسة. مش بطالة. توران قطع كلامه معايا لما شاف الجني اللي في خدمته رجع وهو مجرجر وراه جني تاني صغير شبهي بالظبط. لكن ودانه أطول وليه أنياب خارجة من بوقه. الجني الضخم قال لتوران: شفت لاقيت إيه؟ قرين نور حفيد ناير وأيوب. توران بص على قريني في ذهول وقال: معنى ذلك إن نور هنا. الجني الضخم رد عليه وقاله: معلوم.
قرين البني آدم ما بيسيبوش وبيفضل ملازمه. لكني دورت في الكهف وحواليه ومالقتش حد. حاولت أقرب. القرين قال لي إنه ميـعرفش صاحبه نور فين. توران ضيق عينه وهو بيفكر. شوية وقرب عليا. حط إيده على كتفي وضغط عليه بغلظة. دقق النظر في عيني. لمحت على وشه علامات الصدمة والأندهاش. قبل ما يقول وهو مبتسم: نور هنا أهوه. كان لسه بيصرخ من شوية. لأ وايه؟ مش متشكل بالسحر على هيئة نصير ده ساكن جسده.
وجه الكلام ليا وقال: بس غريبة. الطبيعي إن الجن بيسكن ويلبس البني آدم. إنما بشرى يسكن جسد جني. جديدة لأ. حقيقي جديدة. صح يانور؟ هزتله رأسي بالتأكيد في تردد. فقال: أمال نصير فين؟ جاوب على نفسه وقال: أكيد في جسدك. توران أداني ضهره. قرب على منقد النار تاني ودس فيه سيخ الحديد. قولتله: بنتي فين ياتوران؟ فضل يقلب السيخ في النار. رد عليا من غير ما يلف أو يبص لي وقال: بنتك؟ بنتك رجعتهالك زي ما وعدتك. قولتله: أنت كداب!
بنتي مارجعتش. قالي: توران عمره ما يخلف وعده. وزي ما فكيت اللعنة من عليك ومن على نسلك مقابل نصير، رجعت لك بنتك. أي نعم أنا لعبت في شوية حاجات لكنى رجعتها. كون بقى هي مارجعتش البيت ده بيعتمد على بنتك وتربيتك ليها. أتفاجأت بيه بيلف رأسه 180 درجة زي البومة. رأسه بقت مكان قفاه. رأسه وجهت للكلام وقالت: أنا كنت عرضت على نصير عرض مقابل إني أسيبه يعيش فترة مش بطالة. قولتله بفضول: عرض إيه؟ قالي: عرض استنساخ. الجني الضوئي نادر.
وأنا كنت عاوز أأمن حياتي لعصور تانية. فكنت هجوزه جنية من سلالته. لكن... سكت فجأة ورأسه لفت رجعت لمكانها الطبيعي. سحب السيخ من النار. قرب عليا بالسيخ وقال: لكن أنا غيرت رأيي وقررت أعمل اتفاق تاني جديد. ومعاك أنت يا نور. "مارو" كنت نايم على الكنبة بحاول أخطف ساعتين النوم اللي محتاجهم جسمي. لكن أبويا صحاني وطلب مني أروح البيت أجيب العلبة اللي فيها الخاتم اللي أهداهولي نصير في عيد ميلاده. روحت جبتهاله ورجعت أنام تاني.
لكني ملحقتش. معداش 5 دقايق وشوفت في جفون عيني المغمضة ضوء وردي. وكأن حد مسلط على عيني كشاف نور. فتحت عيني ببطء فشوفت ضوء أبيض ساطع خارج من أوضة أبويا. قومت وأنا ساند على عصايتي وروحت ناحية الأوضة. فشوفت أبويا واقف كأنه صنم. متجمد زي التمثال وشعر رأسه وإيده واقف. بصيت على مصدر الضوء واللي كان خارج من الخاتم اللي لابسه في إيده. قربت منه وهزيته وأنا بقوله: أبويااا... أبويااا.
أتفاجأت بالإضاءة اللي في الخاتم انطفت تماماً. شوية ورجعت نورت تاني. بعدها أبويا شهق شهقة طويلة وجسمه بدأ يلين ويفك. اتحرك ورجع لورا وهو مخضوض. بص حواليه بأستغراب. وأول ما لمحني قال بأندهاش: مارو! قولتله: أبويا انت كويس؟ مردش عليا وفضل سرحان في الخاتم اللي في صباعه. لوحت بإيدي قدام عينه وأنا بقوله: يا والدي انت هنا! مردش عليا وسمعته بيقول لنفسه وهو سرحان: إزاي ده حصل؟ أنا مكنش قصدي كده. قولتله: مكنش قصدك إيه يا والدي؟
قالي: أنا مش نور يا مارو. أنا نصير. قرب عليا، حضني وهو بيقول: وحشتني يا مارو. لسه هقوله فيه إيه يا أبويا دخل علينا حنوش. أبويا أول ما شاف حنوش قال: حنش واحشني يا صاحبي. حنوش بصلي وهو مضيق عينه ورد على أبويا وقال: وأنت أكتر يا نور. ولو إني مغبتش أوي كده. دول كلهم كام ساعة. حنوش قرب عليا وقالي وهو بيوشوشني: أبوك ماله؟ أبويا قال: يا جماعة أنا نصير مش نور. حنوش خبط كف على كف وقال: أوبا. أبوك ساغت منه خالص يامارو.
مش ممكن يكون ده تأثير البتاع اللي رشيتـه عليه عشان ينام. قولتله: اهدى بس يا حنوش. عايزين نفهم. أبويا قطع كلامي وقال: أقسم بالله أنا نصير. تقريباً نور استخدم الخاتم وبدلنا. خلى روحي تسكن جسده وروحه تسكن جسدي. هرشنا في دماغنا أنا وحنوش في نفس اللحظة في محاولة لإدراك الجملة. أبويا كمل كلامه وقال: أنا كنصير مكنش قصدي وأنا بصنع الخاتم إنه يبدل أرواحنا.
أنا كان قصدي الخاتم يمكن نور من قراءة أفكاري زي ما أنا بقدر أقرأ أفكاره. لكن الظاهر إن الموضوع خرج عن السيطرة ومعرفتش أحجم قوة الحجر اللي في الخاتم. قطعت كلامه وسألته: اديني إمارة إنك نصير. قولي على السر اللي ما يعرفوش أبويا؟ رد عليا وقال: أقولك على إيه ولا إيه؟ على البردية ولا ميريت ولا الكاهن الأكبر ولا ألعاب الرحمة. حنوش قال: بس خلاص. هو نصير بأيامه السودة. حنوش أخده بالحضن وقاله: حمد الله على سلامتك يانصـه.
كمل كنت بتقول على الخاتم. نصير شاور على الخاتم اللي في صباعه واللي نوره بهت وقال: الخاتم ده بقالي سنين بصنعه. كنت عامله مفاجأة لنور وقررت أهديه بيه زي ما هاديت جده ناير القميص. الخاتم فيه قطعة دقيقة جداً ونادرة كانت ورثى من أجدادي. حنوش كان فاتح بوقه زيي وإحنا بنسمع اللي بيحكيه نصير. قولتله: طب كده أبويا فين دلوقتي؟ رد: مكاني، في جسدي. محبوس في كهوف التاسيلى مع توران واللي أكيد هيكشفه.
مفيش وقت. لازم أرجع كل حاجة زي ما كانت. قولتله: طب ونورا فين؟ قال: للأسف معرفش أي حاجة عن نورا. أنا هرجع كل حاجة زي ما كانت وإنتوا دوروا على نورا. ولما تلاقوها ابقوا تعالولي. متقلقوش عليا. أنا بمـاطـل مع توران. أهم حاجة تطمنوا على نورا ومتخلوش نور يعمل الحركة دي تاني. حنوش قاله: إحنا هنيجي لك يا نصير وهنلاقي نورا وهنقلبها سواد على توران. قولت لنصير وأنا ببص على الخاتم: والخاتم ده بيشتغل إزاي؟
يعني هتعرف ترجع لجسدك تاني؟ قال: بصيت على الخاتم فلاقيت نوره سطع تاني وظهر معاه اسم أبويا بلغة الجن. بعدها اتشكل من الحروف سهم بيشير ناحية الشمال. نصير لف الخاتم في صباعه ناحية في اتجاه السهم. جسم أبويا رجع اتخشب على نفس الوضع اللي كان واقف عليه. فجأة شعر إيده ورأسه وقفوا. عينه الوحيدة اللي كانت بتتحرك لكنها فجأة اتحجرت. الخاتم طفى شوية ورجع يضوي تاني بالتزامن مع شهقة أبويا اللي أخد نفسه وقال: مارو. حنوش.
قولتله: أنت كده رجعت أبويا صح؟ قالي: اها. هو نصير كان هنا في جسدي صح؟ حنوش قاله: اها. وعرفنا منه هو محبوس فين. كهوف التاسيلى. وقالنا إنه ما يعرفش حاجة عن نورا. قالنا: ولا توران. بيقول إنه رجعها. وإنها هي اللي مارجعتش. المهم أنا اتفقت مع توران على اتفاق جديد لو وافقنا عليه. هيساعدنا نوصل لنورا ويحرر نصير ويسيبنا في حالنا. رديت أنا وحنوش في صوت واحد وقولنا: اتفاق إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!