مارو مكملش كلمته وأندهش زي ما كلنا اندهشنا لما لقينا حد لابس بالطو أسود ومغطي وشه بقبعة بيخترق بوابة البيت الحديد وبينفد منها! وقفنا مذهولين قدام الشخص اللي نفد من البوابة واللي قال بدون مقدمات: "سلسال أيوب مورثش كرمه ولا إيه؟ بقى دي طريقة تعاملوا بيها عابر سبيل بيطلب إحسان؟ رفع القبعة فبانت ملامحه، واللي مركزناش فيها أنا ونصير، كل اللي ركزنا فيه عينه الحمرا. مارو قال: "انت مين؟
وازاي تسمح لنفسك تقتحم البيت بالشكل ده؟ مارو قرب عليه وحاول يهاجمه، لكنه اندهش لما لقى نفسه بينفد من جسمه. توران قال: "متضيعوش وقتكم في مهاجمتي… أنا مش موجود بجسمي الفعلي، اللي انتوا شايفينه ده صورة منعكسة ليا، هولوجرام… حابب أعرفكم بنفسي أنا…" قطعنا كلامه أنا ونصير وقولنا في صوت واحد: "توران عدو أيوب." عقد حواجبه في تعجب وقال: "غريبة دي… شكلكم عارفين الحكاية… أول مرة أقابل حد من نسل أيوب ويكون عارفني."
كمل كلامه بحماس وقال: "حقيقي أنا متشوق للعصر ده، العصور اللي فاتت كانت مملة جدا، انتقامي من أعدائي كان في منتهى السهولة، أعدائي اللي هم آباؤكم وأجدادكم…" سكت شوية وقال: "لازم أشكر جدكم ناير لأن لولاه مكنش اتيحت ليا الفرصة دي، فرصة الانتقام." بصلي وقال كأنه افتكر حاجة: "آه بالمناسبة متدورش على بنتك أنا بعتها في مكان تاني… نرجع لموضوعنا الأساسي." قال وهو بيدقق في ملامحي أكتر:
"ياااه أنت شبه جدك ناير جدا… المهم أنا جاي أقعد معاك على انفراد." مارو قطع كلامه وقالنا أنا ونصير: "هو في إيه يا جماعة أنا مش فاهم حاجة؟ مين ده؟ وإيه اللي بيحصل؟ قربت من مارو وشوشته وقولتله: "اللي بيحصل إن أختك مخطوفة وروحنا في إيد الراجل ده، فخد نصير على جنب وهو هيفهمك كل حاجة، وأطلع طمن خالتك سندس." نصير خد مارو وبعد عننا شوية، وأنا روحت ورا توران اللي اتمشى في الجنينة اللي قدام البيت. قال لي وهو بيتمشى
بصورته الهولوجرامية: "تعرف إني حاولت أقتل ناير بس فشلت، أصل ناير ده كان عقر، كان محصن نفسه من اللعنات، كل اللي قدرت أعمله إنه خدعني وقلب اللعنة عليكم. ناير كان وش الخير عليا، عصره هو العصر الوحيد اللي عشت فيه أكتر من 80 سنة، بعدها قررت أنتحر، بصراحة زهقت، كنت محتاج جسم شاب أجدد فيه روحي من أول وجديد، وهنا أيقنت إن أهم حاجة في حياتي الحالية هي إني أضمن حياتي اللي جاية، وأكيد أنت عارف بضمن حياتي الجاية إزاي؟ قولت له:
"طفلين زوهريين وجن ضوئي." قال لي: "ياااه انتوا مذاكرين بقى!! المهم أنا جاي أساومك." بصت له بأندهاش وقولت له: "تساومني؟ قال: "أنا مستعد أرجعلك بنتك وأبطل اللعنة عليك وعلى نسلك، لكن بشرط…" قولت له بفضول: "شرط إيه؟ قال: "إنك ترجعلي اللي سرقه مني جدك أيوب من سنين." قولت له: "أهااا… تقصد نصير؟ قال لي:
"بالظبط، الجن الضوئي اللي جدك أيوب سرقه مني من قرون، أظن عرض ميترفضش… حياتك وحياة نسلك في كفة، وحياة جني لا من نسلك ولا من جنسك في كفة تانية." قولت له بدون تفكير: "انسى… نصير ورثي… مش هفرط فيه وأسيبك تقتله." قال لي: "واللعنة كمان ورثك وورث أبناءك، فمتخليش مشاعرك تحكم دلوقتي… صدقني الأهوال اللي هتشوفها، هتخليك تعيد تفكيرك." حط إيده في جيب البالطو وخرج ساعة رملية حقيقية، حطها على الكنبة اللي في الجنينة وقال:
"خد وقتك بس خلي بالك، لعنة أجدادك صابتك بالفعل، ومع آخر حباية رمل هتنزل في قاع الساعة، هتموت… معاك ليلة واحدة تختار فيها أما تسلمني نصير أو تسلمني روحك." قال جملته الأخيرة وتبخر زي الدخان. بصيت على الساعة الرملية ولاحظت سقوط أول حبة رمل في قاع الساعة، حسيت بالتزامن معاها بنغزة قوية في قلبي ووقعت على الأرض وأنا بأخد أنفاسي بصعوبة. مارو ونصير جريوا عليا. مارو قال لي بخضة: "فيه إيه يا بابا، أنت كويس؟ قولت له وأنا بنهج:
"أنا كويس… هات إيدك يا مارو." مسكت إيده وحاولت أقوم، جسمي طقطق فجأة، عيني زغللت، بصيت على إيدي لقيت جلدي بيكرمش، شعر إيدي بيتحول من الأسود للأبيض. فجأة صوت مارو ونصير بعد تمامًا مع إنهم جنبي! صوتهم فضل يبعد ويبعد لحد ما اختفى، شوية واختفت مع الصوت، الصورة والرؤية. *** مارو
"معرفتش بالموضوع إلا لما اخترق شخص غريب بوابة البيت. مكنتش فاهم إيه اللي بيحصل لحد ما نصير فهمني كل حاجة. وقتها كنا واقفين أنا ونصير على مسافة بعيدة من أبويا وتوران الساحر، لكن عينينا كانت عليهم وكنا سامعين كل كلامهم. فجأة اختفت صورة الساحر وأبويا وقع على الأرض. جريت عليه أنا ونصير واتصدمت لما لقيت أبويا جسمه بيكش، جلده بيكرمش، شعر جسمه ورأسه بيبيض. ظهرت التجاعيد على وشه واتحول كأنه في الخمسينات من عمره.
آخر حاجة سمعناه بيقولها: "مارو.. نصير أنا مش شايفكم ولا سامعكم.. انتوا سامعني؟! شيلناه أنا ونصير وطلعنا بيه على فوق. عجوز، أعمى، أصم وأبكم. خالتي سندس أول ما شافته صوتت، حاولنا نهديها، فشلنا تمامًا. مكنش قدامنا غير إننا ننيمها بتعويذة علشان نعرف نهدى ونفكر. نصير قال: "لازم نستعدي حنوش." قلت له: "أنا هكلمه دلوقتي و…" نصير قطع كلامي وطرطق ودانه كأنه بيحاول يسمع حاجة، شوية وقال: "نور بيقول إنه حاسس إن عظمه بيكش."
قلت له: "إيه ده انت لسه عندك القدرة تتواصل معاه؟! قال لي: "تقريبًا أه. هو مش هيسمعكم بودانه.. أنا بس اللي هقدر أتواصل معاه عن طريق أفكاره…" قطع كلامه وأصابه الذهول زيي لما شوفنا وش أبويا وهو بتزيد فيه التجاعيد. نصير قال: "نور بيقول عايز الساعة الرملية؟! نزلت جبت الساعة الرملية من الجنينة وطلعت لقيت حنوش في الأوضة. حنوش كان مصدوم وهو بيحرك إيده قدام عين أبويا، سمعته بيقول لنصير: "مابيشوفش خالص؟!! نصير قاله:
"أه ولا بيسمع ولا بيتكلم وعضلاته بتضمر كأنه بيشيخ، أنا بس اللي بتواصل معاه." في الوقت اللي بيحكي فيه نصير لحنوش اللي حصل، جات لي فكرة. حطيت الساعة الرملية على الترابيزة اللي في الأوضة ونزلت تحت جبت التركيبة اللي كنت عاملها لوالدي في عيد ميلاده واللي رماها على الكنبة بعدم اهتمام. هضطر أشربهاله غصب عنه عشان أثبت سنه على الوضع ده وأقلل من تأثير اللعنة.
أخدت التركيبة وطلعت لقيت نصير لسه بيحكي لحنوش اللي حصل. سبتهم يحكوا لبعض وقربت من أبويا بدون مقدمات وفتحت بوقه. بصيت على وشه لقيته لسه بيكرمش وبيكبر، ترددت للحظات ولكني في أقل من ثانية أخدت القرار. فتحت بوق أبويا وكبيت التركيبة فيه! أبويا فضل يكح ويتففن. نصير وحنوش قالوا لي بصوت واحد: "إيه يا مارو بتعمل إيه في أبوك؟! قلتلهم:
"مش هسيبه لحد ما يشيخ مننا أكتر من كده، أنا واثق في علمي وده الحل الوحيد اللي قدامي ومقدميش حاجة تاني…" حنوش قطع كلامي وقاله: "خلص أديته إيه؟ قولتلهم: "أديته التركيبة اللي بتثبت العمر. حد فيكم عنده حل تاني يوقف اللي بيحصله؟ حنوش عنفني وقال: "بقولك إيه قرارات صبيانية فردية متهورة مش عايزين." نصير أكد على كلام حنوش وقال: "أبوك بيسبلك يا مارو ومستحلفلك لو ربنا شفاه هيأكلك أمعاء الحيوانات اللي شربتهاله دي نية مش مجففة!
حنوش قال: "كل حاجة وليها حل، إحنا نهدى عشان نعرف نفكر." حنوش قال لنصير: "هو نور جرب سحر القميص اللي لابسه، يعني جرب يتحول لشخص تاني أو حيوان يكون بيشوف وبيسمع؟ نصير هز رأسه بالتأكيد وقاله: "نور بيقولك القميص مش شغال وإنه جرب يتحول ولكنه فشل! حنوش قال وهو بيفكر: "اللعنة دي شكلها شديدة وسحرنا مش هيأثر فيها." سكت شوية وفجأة خبط كفيه في بعض وقال: "فين النضارة اللي كنت جايبها لنور في عيد ميلاده… اللي اتريقتوا عليها؟
مارو قال: "بابا أكيد حط الهدايا في الدولاب ده." وشاورتله على الدولاب اللي في الأوضة. حنوش فتح الدولاب وهو بيقول: "لامؤاخذة يا نور مضطر أفتح دولابك…. آه صح نسيت إنك مش سامعني ولا شايفني." حنوش طلع علبة النضارة من الدولاب، طلع منها النضارة وقرب على أبويا وقال لنصير:
"بلغ نور إن النضارة اللي هلبسهاله دي بتشتغل زي حذاء الجن بتاع نورا. النضارة بتشتغل على خيال الإنسان، أنا كنت جايبالك عشان تستخدمها بغرض الترفيه تروق على نفسك يعني." نصير قطع كلام حنوش وقاله: "نور بيقولك اخلص." حنوش حط النضارة على عين أبويا، ووقفنا فترة مزهولين باللي حصل. *** نور
"حنوش حط النضارة على عيني… حسيت النضارة بتلف حوالين راسي وفجأة شكّتني شكة جنب عيني فشوفت صورة أبيض وأسود غير مكتملة لأوضتي اللي واقف فيها نصير وحنوش ومارو. كنت شايف نصهم الفوقاني بس، والنص التحتاني كان أسود! سمعت صوت نصير في وداني بيقول: "إيه يا نور؟ شايف حاجة؟ قولت له في ذهني: "أه شايف نصكم الفوقاني بالأبيض والأسود والتحتاني مش شايفه! رد عليا وقالي: "حنوش بيقولك تخيل كده أي حاجة!!
تخيلت إني شايفهم كاملين بصورة طبيعية وأستنيت شوية… لكن ماشوفتش حاجة… الصورة فضلت زي ما هي. نصير قال لي: "ها؟ قولت له: "لا مش شغالة، الصورة زي ماهي، أبيض وأسود ونصها مش موجود!! نصير قال لي: "حنوش بيقولك كويس أنها اشتغلت أصلاً.. نص العمى ولا العمى كله، وبيقولك خلي خيالك شغال يجوز تشتغل!! نصير سكت شوية، وشوفت حنوش بيقولهم حاجة وبيتناقشوا معاه بس مكنتش سامعهم. صوت نصير رجع في ذهني بيقول:
"حنوش بيقول إنه يعرف زهرة بتعالج اللعنات، هيروحوا هو ومارو يجيبوا الزهرة ويرجعوا تاني بسرعة." هزت له راسي بالتفاهم وقولت له: "متسبنيش يا نصير." قال لي: "متقلقش يا نينو مفيش حاجة هتقدر تفرقنا عن بعض، أنا هفضل معاك هنا…" بصيت بالنضارة على الرمل اللي جوه الساعة الرملية لاقيته نصه نزل في القاع.. فات نص الوقت.. وضعي بيسوء والتركيبة المقرفة اللي كبها مارو في بوقي مجابتش أي نتيجة غير حرقان في الزور.
مارو وحنوش راحوا يجيبوا الزهرة وفضلت أنا ونصير. حالتي فضلت تسوء ومع كل حبة رمل بتنزل بحس إن صدري بيتطبق عليا والشكة اللي في قلبي ألمها بيزيد كأنه حد ماسك شانيور وبيخرم في قلبي… كنت بصرخ من غير صوت، محدش كان سامع صراخي غير نصير. سمعته بيطمني وبيقول: "أنت بتثق فيا يا نور؟ قولت له: "أكتر من نفسي يا نصير." قال لي: "أنا هجرب نوع معين من السحر.. هو خطير وهحتاج فيه عينة من دمك بإرادتك." قولت له: "خد اللي انت عايزه يا نصير."
حسيت بشكة في صباعي، بعدها جسمي انْهَك وغيبت عن الوعي. فتحت عيني فشوفت صورة الأوضة اللي أنا فيها كاملة وواضحة!! النغزة اللي في قلبي راحت وانفاسي رجعت انتظمت. شيلت النضارة من على عيني لاقيتني بشوف طبيعي!! بصيت على جلدي وشعر إيدي لقيتهم رجعوا لشكلهم الطبيعي. ناديت على نصير.. مردش عليا!
بصيت على الساعة الرملية.. لقيت مفضلش فيها غير حبيبات قليلة جدا وقعوا قدام عيني في القاع قبل ما يظهر في الأوضة حنوش ومارو ومعاهم زهرة سوداء. "إيه ده انت خفيت إزاي؟ قولتلهم: "مش عارف! … آخر حاجة فاكرها إن نصير قالي إنه هيجرب نوع خطير من السحر وطلب عينة من دمي بإرادتي." حنوش قال بتشكك: "إزاي ده!! ومقلناش ليه؟! قطع كلامنا مارو اللي كان ماسك في إيده ورقة وبيقول: "أنا لقيت دي… رسالة من نصير." خطفت من إيده الرسالة
وفتحتها فلاقيت مكتوب فيها:
"مكناش هنلحق يا نور… مكنش قدامي غير إني أعمل اللي عمرك ما كنت هتتردد تعمله عشاني… مكنش ينفع أكون أناني يا نور… أنا فصلت نفسي عنك بنفس التعويذة اللي ناير فصلني بيها عنه وهسلم نفسي لتوران عشان اللعنة تفك عنك وعن نسلك، أنا عارف إنك هتزعل.. بس اللي عايزك تتأكد منه إن أنا مش زعلان.. بالعكس أنا سعيد جداً إن هقدر أخيراً أرد الدين لجدك أيوب واللي كان السبب إني أعيش كل القرون دي… دايماً كنت بتضايق يا نور عشان مبقولكش كل حاجة…. كان نفسي أشوفك وانت بتحقق أمنيتك وبتقدر تعرف كل اللي في دماغي زي أنا ما بقدر أعرف كل اللي في دماغك… هتوحشني يا نور… كلكم هتوحشوني… الوداع…"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!