قال توران: حقيقي أنت وفيت بوعدك، لكن أنا للأسف مش هينفع أوفي بوعدي لأنكم هتقتلوني يا نور. يرضيكم أموت على أيديكم بعد كل السنين دي؟ لا، حقيقي يرضيكم؟ ما لحقت أرد عليه اتفاجأت بحاجة خبطت راسي فاترصعت على الأرض. فتحت عيني لقيت نفسي متكتف جنب نصير، والنضارة والعصاية مش معايا.
شوفت قدامي توران وقدامه بلورة سحرية بيبص فيها على مارو وحنوش اللي واقفين على حدود المنطقة وبيمدوا راسهم جوه المنطقة ويخرجوها بسرعة عشان يشوفوا الوهم اتشال ولا لأ. قال توران: شوفت يا زيران؟ توران قدر يغير قدره. كده فاضل الاثنين اللي بره اللي هنجرجرهم هنا وندبح الأربعة مع بعض.
عيني كانت مزغللة وعندي صداع قوي كأن حد نازل على راسي بمطرقة. كنت شايف كيانات سوداء حواليا، تقريبًا دخلت في حالة الوهم من غير النضارة. شوفت توران وسط الكيانات دي وهو لسه مدقق عينه في البلورة. حاولت أركز معاه وأفصل عن كل الخيالات اللي شايفها وأسمع بيقول إيه.
سمعته بيقول: مش هجازف يا زيران. لازم يكون معايا كارت أتفاوض بيه. لو قتلت نور ونصير لوحدهم أكيد حنوش ومارو هيحسوا أو هيعرفوا، وساعتها هنخرج بره دايرة التفاوض وندخل دايرة الانتقام، وأنا مش عايز وجع دماغ، عايز أخلص الموضوع في السريع. هستعملهم طعم وأجرجر بيهم الاثنين الثانيين. توران سكت فجأة كأن حد قطع كلامه. لقيته بيبص لي وبيضحك.
قال: أنت مجنون يا زيران تسمع كلام الأهبل ده. ده بيحاول يوقع بنا. وبعدين أنت كبير في السن يا زيران، أما هنقل روحي في جني صغير عشان أضمن العمر المديد. سكت شوية وقال: أيوه كده يا زيران، شغل مخك معايا. السؤال دلوقتي هنجرجر مارو وحنوش لهنا إزاي؟ هقولك إزاي! الموضوع بسيط، حنوش ومارو مستنيين نور يبطل الآلة اللي بتخرج إشارة الوهم عشان بعدها يدخلوا الدايرة. إحنا هنخلي خطته تنجح.
مد إيده في جيبه وخرج كرة معدنية عتيقة منقوش عليها تعاويذ بلغة قديمة، وفي مركزها ثقب زي ما يكون مكان مفتاح. رمى الكرة في الهوا والتقطها ببراعة وهو بيقول: هنبطل الآلة وهما هيخشوا المصيدة برجليهم، وقتها نخلص عليهم ونحتشي مع بعض كأس النصر. فجأة صورة توران اختفت من قدام عيني واتبدلت بهلاوس شديدة شوفت فيها العرافة. ***
قال مارو: فضلت واقف أنا وحنوش على أطراف منطقة الوهم، بالتحديد فوق صخرة كبيرة من اللي رصهم أبويا على حدود المنطقة. كنا بنتناوب أنا وحنوش، أنا أمد راسي شوية وهو يمد راسه شوية عشان نشوف سحر الوهم لسه شغال ولا أبويا نجح إنه يوقفه. مديت راسي في دايرة الوهم مرتين. أول مرة شوفت فيها نيللي عدوة أبويا وهي بتقطع رقبتي وبتشوطها من فوق برج عالي زي ما عملت فيها! والمرة التانية أول ما مديت راسي شوفت أيسر واللي مد إيده واقتلع قلبي.
كذلك حنوش دخل راسه مرتين، لكن مرضاش يحكي لي شاف إيه. بس كان واضح على شكله إنه شاف حاجة صعبة جدا. كل اللي قاله لي: السحر ده قوي جدا، بيأخذ من دماغك وبيشتغل عليك. أنا قلقان أوي على نور. قولت له: أنا واثق إن أبويا هينجح. قال لي: ها، مين هيدخل راسه عشان نشوف؟ قولت له: لا، مش أنا. قال لي: أنت هتستعبط، ده دورك! قولت له: خلاص، نعمل قرعة. قال لي: وهنعمل قرعة على إيه؟ قولت له: أنا معايا عملة. ثواني.
مديت أيدي في جيبى وطلعت جنيه فضة. بصيت لحنوش وقولت له: تختار الصورة ولا الكتابة؟ قال لي: الصورة طبعًا. قولت له: كنت واثق إنك هتختار الصورة. رميت العملة لفوق، فوقعت على رمل الصحراء على جهة الصورة. قولت لحنوش بانتصار: يلا مد راسك يا حنش. هز رأسه بالموافقة على مضض. فالتقطت العملة بسرعة وحطيتها في جيبى قبل ما حنوش ياخد باله إن الناحيتين صورة. حنوش مد راسه وهو متردد ومغمض عينه. قولت له: بطل استعباط يا حنوش وفتح عينك.
فتح عينه واحدة واحدة واتفاجأت بيه بيخطى جوه المنطقة! لف ضهره وبص لي وهو بيقول: مارو!! شكل أبوك نجح! دخلت بسرعة ولاقيت فعلاً السحر وقف. قولت له بحماس وأنا بشده: طب يلا بينا، مستني إيه؟ حنوش
شد إيدي ووقفني وهو بيقول: ثواني بس يا مارو، الموضوع حصل بسرعة جدًا. مظنش إن أبوك وصل بالسرعة دي لباعث الإشارة. ممكن تكون خدعة من توران، ممكن مثلًا يكون قلل الإشارة بحيث نتقدم وإحنا مطمئنين فنتفاجأ إننا بندخل في وهم تاني. أنا من رأيي واحد بس اللي يدخل والتاني يراقبه بعينه الثاقبة من هنا. يعني أنت هتقف هنا وتبص عليا وأنا بعدي الصحراء ولو شوفتني بهلوس هتعرف، إنما لو عديت بأمان هشور لك تعدي ورايا. أنت شايف لحد فين؟
قولت له: أنا شايف لحد الكهوف. قال لي: تمام، نظرك هيغطي. خليك أنت هنا وأنا هتقدم. قولت له: طيب، ماتخليك أنت هنا وأنا هتقدم. قال لي: يا مارو، مفيش وقت للمناهدة. أنت هتستنى هنا وأنا هتقدم وأنت ورايا. خلي معاك سيف ننح. حنوش مستناش ردي وجرى بسرعته الرهيبة في الصحراء. فضل يتقدم لحد ما وصل للكهوف من غير ما يحصله حاجة، فمستنتش وجريت وراه على طول. حنوش التفت وراه وقالي: أنا مش قولتلك تبطل تهور.
قولت له: ما أنت عديت أهو من غير ما تتوهلس. حنوش قال: أنا قولتلك استنى لحد ما أشاور لك. المهم، على حسب الرسومات اللي شوفناها تقريبًا هيكون الكهف ده. حنوش شاور على كهف من الكهوف، فقولته: متأكد إنه هو الكهف ده؟ قال لي: عيب عليك، أنا حافظ المنطقة دي صم. ياما عديت عليها في رحلاتي وياما نمت في كهوفها.
قربنا من الكهف اللي شاور عليه حنوش، واللي فتحته كانت واطية جدًا. وطّينا راسنا وحاولنا ندخله بحذر. في الأول طليت براسي جوه مشفتش حاجة. يدوبك خطينا برجلينا جوه الكهف، واتفاجأنا بحاجة بتفرقع في وشنا، بعدها كل حاجة اتحولت لسواد ودخلنا في غيبوبة. فتحنا عنينا لقينا نفسنا متكتفين بالجنازير جنب أبويا ونصير. توران كان واقف قدامنا ماسك في إيده سكينة وعلى وشه ابتسامة عريضة. *** قال نور: العرافة "نورا"
ظهرت لي وقالت: أنا آسفة يا بابا. قولت لها: آسفة على إيه؟ قالت لي: آسفة على اللي هتشوفوه كمان شوية. اللي هتشوفوه صعب، خاصة إن توران لخبط كتير في الورق وغير كتير في الأحداث. بابا، أنا محتاجك تكمل وتتحمل يا باب... نورا اختفت، والأشباح اللي كانت قدامي تزاحمت جنب بعضها واتحولت لصورة سواد. شوية والسواد انقشع والهلاوس اختفت، فرجعت الصورة الطبيعية الكهف. محدش موجود غير أنا ونصير، اللي كان لسه بيفوق. أول ما فاق لمحني
وقال بفرحة ممزوجة بالألم: نور!!! إيه اللي جابك هنا؟ أنا كنت عارف إنك عنيدة ومش هتسيبني! قولت له: أنا آسف يا نصير لو خذلتك. حنوش قالي إن الخاتم ورثته من أجدادك، متزعلش يا نصير إني معرفتش أحافظ عليه وفرطت فيه لتوران، بس والله عشان أنقذك. بص لي بفرحة وقال بلهفة: أنت اديت الخاتم لتوران؟ قولت له باستغراب: أها. قال لي وهو بيوشوشني: ولبسه؟ قولت له: معرفش. مالك فرحان كده ليه؟ فيه حاجة؟
قال لي: أها، أنا معزم على الخاتم تعويذة خفية. مكنتش عايز حد يستخدمه غيرك أنت، خاصة إن كان هدفي الأساسي إنك تقرأ أفكاري، فأكيد مكنتش هخلي أي حد يستخدمه، فعملت تعويذة هي للأسف ضعيفة وهتسبب بس... نصير قطع كلامه لما اتفاجأنا بتوران جارر وراه مارو وحنوش وهما مغمى عليهم. سلسلهم جنبنا ووقف في وسطنا في إيده خنجر وبيبتسم بنصر. قال: قبل ما أقتلكم هحتفل بنصري قدامكم.
راح ناحية سلسلة حديد واتفاجأنا بيه بيربط نفسه فيها. حط مفتاح قفل السلسلة اللي ربط فيها نفسه في جيبه. سمعناه بيقول: يلاه يا زيران، دخل الجني. شوية وظهر فجأة قدامنا قفص حديد. شوفت القفص بعيني الطبيعية فاضي، لكن سمعت نصير بيقول: القفص فيه جني شاب، تقريبًا توران هينقل روحه فيه.
توران قال: زي ما اتفقنا يا زيران، أنا رابط نفسي أهو. لما ألبس الخاتم هنقل روحي للجني اللي في القفص. لما تتأكد إن روحي اتنقلت افتح لي القفص وخرجني بعد ما أقولك كلمة السر.
توران لبس الخاتم في صباعه، فظهر اسم بلغة الجن، تقريبًا اسم الجني اللي في القفص. الخاتم أضاء إضاءة ساطعة وظهر السهم. اندهشت لما لقيت توران عارف الطريقة. توران لف الخاتم في اتجاه السهم، فخرجت من الخاتم شرارة كهرباء. توران اتكهرب ووقع على الأرض مغمى عليه. نصير وحنوش ومارو فضلوا متنحين كأن حد بيقولهم حاجة. بعدها هزوا راسهم بالموافقة، فقولتلهم: فيه إيه؟
نصير قال لي: الجني اللي مع توران بيقول لنا نحاول نحرر نفسنا ونخلع، وهو مش هيمنعنا. تقريبًا قلبوا على بعض. بسرعة يا مارو، بسرعة يا حنوش.
مارو وحنوش قربوا من بعض وكل واحد فيهم شبك الجنزير اللي مقيد إيده في جنزير التاني وفضلوا يحكوا جنازيرهم في بعض بقوة. الجنازير فضلت تسخن واحمرت من شدة الاحتكاك، وقبل ما الجنزير يسيح من حرارة الاحتكاك، توران فاق وعينه كلها غضب. مد إيده في جيبه بسرعة وحرر نفسه من الجنزير اللي كان رابط نفسه فيه. التقط خنجره في غضب شديد وقال: أنا مش هضيع وقتي تاني ومش هسمح للكلاب دول يخدعوني. مر بعينه علينا وقال: أبدأ بمين فيكم يا كلاب ها.
مرر قدمنا خنجره وهو بيقول: هادي بادي. شاله وحطه من ده على دي. الخنجر وقف على حنوش، فتوران قرب ناحيته، شده من شعره لورا، وفي أقل من ثانية عدى بالخنجر على رقبة حنوش، فشوفت الدم بيتنطور من حنوش. صرخنا في صدمة لما شوفنا رأس حنوش مفصولة عن جسمه! توران رمى رأس حنوش وهو بيصرخ في حماس، وقرب على مارو وحاول يمسك راسه زي حنوش. ماورو لف رقبته وحاول يقاوم، لكن توران قدر يثبته.
صرخت وأترجيت توران يوقف، لكنه تجاهلني وبسرعة شديدة عدى بالخنجر الحاد على رقبة مارو وقطعها زي ما قطع رأس حنوش! أتصدمت والصدمة أفقدتني قدرتي على النطق، مكنتش مدرك إن اللي بيحصل حقيقة مش خيال، أو بمعنى أصح مخي رفض تصديقه. صرخت من غير صوت، انهارت في مكاني لما توران كمل المذبحة وقرب من نصير وشق رقبته بالسكينة. ما فضلش غيري أنا ورؤوس عيلتي المفصولة عن أجسادها. توران ضحك بهستيرية في نصر، قرب
عليا وهو بيمسح خنجره وقال: الدور عليك يا حفيد أيوب. قرب عليا بالسكينة، حطها على رقبتي، حسيت بالنصل بيحتك في رقبتي، بعدها حسيت بدمي الدافئ وهو بيتسرب من رقبتي. بعدها كل حاجة بقت سودا. إيه ده؟ احنا متنا؟ سمعت صوت العرافة نورا بيرن في ودني وبيقول: لا يا بابا، أنت عايش، بس هتموت لو الأحداث مشيت على نفس النمط. اللي أنت شوفته ده ملخص للي هيحصل كمان نص ساعة. حاول تغير المسار يا بابا زي ما غيره توران.
فتحت عيني فشوفت نصير لسه بيفوق. أول ما شافني قال: نور!!! إيه اللي جابك هنا؟ أنا كنت عارف إنك عنيدة ومش هتسيبني! قولت له وأنا سرحان: ها!!! قال لي: ها إيه؟ مالك يا نور؟ قولت له: توران هيدخل علينا دلوقتي وهو مجرجر حنوش ومارو. نصير بص لي باستغراب فقولت له: أنت معزم على الخاتم، محدش يلبسه غيري، صح؟ علامات الاندهاش زادت على وش نصير وقالي: أيوه، أنا معزم الخاتم. أنت عرفت منين؟ قولت له وأنا سرحان: أنت قولت لي من شوية.
نصير بص لي بعدم استيعاب فقولت له في محاولة للتوضيح: أنا شفت اللي هيحصل كمان شوية. توران هيقبض على مارو وحنوش وهيدبحنا كل... قطعت كلامي لما شوفت توران مجرجر مارو وحنوش، بالضبط زي الرؤية اللي وريتهالي نورا من شوية. سلسلهم جنبنا ووقف في وسطنا وهو مبتسم وفي إيده الخنجر. قال: قبل ما أقتلكم هحتفل بنصري قدامكم. راح ناحية سلسلة حديد وربط نفسه فيها، حط مفتاح قفل السلسلة اللي ربط نفسه فيها في جيبه.
سمعناه بيقول: ظهر قدامنا قفص الحديد اللي جواه الجني الشاب. توران قال: زي ما اتفقنا يا زيران، أنا رابط نفسي أهو. لما ألبس الخاتم هنقل روحي للجني اللي في القفص. لما تتأكد إن روحي اتنقلت افتح لي القفص وخرجني بعد ما أقولك كلمة السر. توران لبس الخاتم في صباعه، فظهر اسم بلغة الجن، تقريبًا اسم الجني اللي في القفص. صرخت
بصوت عالي وقولت لتوران: أياك تستخدم الخاتم. الخاتم متعزم عليه، محدش غيري يقدر يستخدمه، ولو استخدمته هتتلعن. سمعت نصير بيقول باندهاش: الله يخربيتك يا نور، إيه اللي بتعمله ده؟ بتقوله ليه؟ قولت له: بحاول أنقذ حياتكم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!