الفصل 90 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل التسعون 90 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
44
كلمة
2,405
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

جهزت نفسي وبدأت في تنفيذ خطتي، تحولت قدام الكهف لتنين وطرت في طريقي ناحية كهوف الطاليسي بالجزائر. فضلت طائر لحد ما وصلت لقمة الجبل اللي كنت واقف عليه آخر مرة. شوفت بعين التنين الثاقبة كهوف الطاسيلى على بعد حوالي 30 كيلو متر أو أكتر. أخدت نفس عميق وفردت أجنحتي وطيرت ببطء في اتجاه الكهوف. فضلت طاير حوالي 5 كيلو لحد ما انصدمت باللي شوفته. أسراب من التنانين ظهرت فجأة، طايرة ناحيتي في وضعية هجوم.

هنا اتشتت، مكنتش عارف إذا كان اللي شايفه ده وهم ولا حقيقة. حاولت ألف وأرجع تاني لكن ملحقتش. الأسراب حوطتني من كل ناحية ورفرفوا بأجنحتهم بسرعة رهيبة زي طائر الطنان. نفثت النار عليهم فنفثوا النار في اتجاهي. اتفاجأت لما لقيت نارهم بتحرقني فبدأت أسقط متأثر بالحريق اللي في أجنحتي. التنانين ماسبتنيش واتكاترت عليا، هبطت ورايا وفضلت تنفث النار في اتجاهي.

لفيت لفة كاملة واتحولت لفراشة صغيرة وهنا اتفاجأت باللي حصل. التنانين هم كمان اتحولوا لفراشات صغيرة زيي وفضلوا يهاجموني ونجحوا إنهم يمزقوا أجنحتي الرقيقة. فقدت توازني ولفيت في الهوا غصب عني فأرتيمت على الأرض وأنا على هيئتي البشرية. دراعي وجسمي كانوا متغطيين بالجروح والحروق من الدرجة الثالثة.

التفت للفراشات اللي كانت بتهاجمني واندهشت لما لقيتها بتتساقط من السماء وبتتحول لعشرات من الرجال اللي شبهي بالضبط في الشكل والحجم. قاموا من على الأرض وجروا ناحيتي في وضع هجوم وعينهم كلها غل. قمت من على الأرض وأنا بتألم وحاولت أجري بخطوات عاجزة وبطيئة لكن وقفت تاني واتذهلت لما لقيت في عشرات تانيين شبهي بالضبط بيجروا ناحيتي من الاتجاه التاني ومن كل الاتجاهات.

وقفت في مكاني وحاولت أمد أيدي المحروقة جوه جيب القميص الضيق عشان أطلع النضارة. قاومت ألم جلدي المحروق وهو بيحتك بأطراف جيبي. أيدي دخلت جوه لكن ملحقتش أطلعها. اتفاجأت ببوكس في وشي وتوالى بعدها الضرب من الأشخاص اللي شبهي واللّي كان أعدادهم بتتزايد. نشفت نفسي وتجاهلت ضربهم وحاولت أطلع أيدي من جيبي.

صرخت من الألم وأنا بطلع أيدي اللي ماسكة النضارة ونجحت أخيرًا إني أحط النضارة على عيني. أذرع النضارة التفت حوالين راسي ومسكت فيها فحسيت بالنغزة. الرؤية كانت أسود في أسود، فهديت نفسي وحاولت أتخيل الواقع. حددت هدفي وهو الخروج من سحر الوهم ورؤية الحقيقة والواقع. السواد اللي على عيني اتبدل بومضات زي الفلاش بعدها اتضحت الرؤية وشوفت قدامي صحراء عادية جدًا وكثبان رملية.

بصيت على دراعي وجسمي لقيتهم سليم مافيهموش ولا خدش. اتلفت ورايا وأديت إشارة للنضارة بتصور معين أقدر من خلاله أعرف حدود منطقة الوهم. النضارة أظهرتلي قبة وهمية حمراء وغطت بيها منطقة كبيرة جدًا من الصحراء. أنا كنت جوه القبة بالتحديد على أطرافها. السماء جوه القبة (منطقة الهلاوس)

كان لونها أحمر. لفيت ورايا واتمشيت لحد ما خرجت بره القبة وأول ما خرجت بره القبة شوفت السماء بلونها الطبيعي. قلعت النضارة عشان أتأكد إن دي حدود القبة وانتظرت أي هلاوس، محصلش حاجة. مديت راسي لقدام داخل حدود منطقة الوهم فشوفت واحد شبهي بالضبط ماسك ساطور وهيقطع رقبتي. رجعت براسي بسرعة لورا ولبست النضارة. كده أنا حددت بداية منطقة الوهم، محتاج أعلمها بحاجة، ياترى إيه؟

بصيت حواليا ملقتش حاجة غير أحجار ضخمة فقررت أنقلها واستخدمها عشان أميز بيها الحدود. جربت أتحول لشخص ضخم بالقميص وأنا لابس النضارة. كنت متردد في الأول ومش عارف إيه اللي ممكن يحصل لو استخدمت سحرين مختلفين عن بعض تمامًا مع بعض في نفس الوقت. هل ممكن سحر النضارة يأثر على القميص أو العكس خاصة إن الاتنين بيعتمدوا على خيالي؟

قررت أجازف وأتحول بالقميص لعملاق ضخم عشان أقدر أنقل الحجارة. أخدت نفس عميق ولفيت لفة كاملة بالقميص وأنا لابس النضارة. محصلش حاجة. متحاولتش. قلعت النضارة وحاولت تاني فاتحولت عادي. عرفت إني مش هينفع أستخدم النضارة والقميص مع بعض. شيلت 5 أحجار ورصيتهم جنب بعض بشكل مستقيم على حدود منطقة الوهم. سمعت صدى صوت مارو في الصحراء بيقول: "الو انت سامعني يا والدي؟ قولتله: "أيوا يا مارو انت فين؟ لسه فاكرني دلوقتي!!

قال لي: "لامؤاخذة يا والدي، طبقة الزيت علقت بس أنا شوفتك وانت بتتحول من تنين لفراشة وبتوقع على الأرض وبتضرب نفسك وبتتمرمغ في التراب." قولتله: "آه.. هلاوس الزفت توران.. فكرة النضارة نجحت." قال لي: "يعني حددت المنطقة خلاص.. نيجي؟! قبل ما أديله الموافقة لقيته قدامي هو وحنوش. رجعت لهيئتي الطبيعية. لبست النضارة وعرفت مارو حدود القبة.

مارو قال لي: "الدايرة اللي عاملها توران واسعة جدًا، اديني نص ساعة أو ساعة بالكتير أكون حاوطتها وفكيت السحر اللي فيها." قولت له: "وليه نقعد ساعة!!! أخدت سيف أصف بن برخيا من إيد حنوش ورشقته في الأرض بشكل عمودي واستدعيت ننح. خرج وهو بيتاوب فقولت له: "ننح مفيش وقت عايزينك في حاجة مهمة." قال لي بسخرية: "انتوا ديما كده مستعجلين!!! مش بتفتكروني غير في المصايب واللحظات الحاسمة لما بيغلب حماركم."

قولت له: "انجزي يا ننح عايزين نبطل السحر في المنطقة دي." وريته حدود منطقة الوهم قولت له: "ها الشغلانة تاخد منك وقت قد إيه." مردش عليا واختفى ثواني ورجع،

قال: "لا اعفيني من الطلعة دي، السحر معمول سحر أوائل من النوع اللي أنا ملعون بيه أصلًا.. كنت نفعت نفسي. اللي أقدر أفيدكم بيه إني أقولكم إن السحر ده مش سحر صافي مش مجرد تعويذة مرمية هتبطلوها. الساحر معاه حاجة هي اللي بتقوي الإشارة وبتخلي سحر الوهم يوصل للمسافة الطويلة دي كلها وانتوا حاليًا على أطراف الإشارة كل ما قربتوا أكتر من المركز كل ما هيزيد تأثير سحر الوهم عليكم.. ويشتد لدرجة الجنون." بص للعصاية

اللي في إيد مارو وقال: "وأنسي العصاية برضه.. مش هقدر أعمل معاها حاجة. الحل الوحيد إنكم توقفوا الشيء اللي مطلع الإشارة دي." قطعت كلامه وشاورتله على السيف فقل لي: "خلاص كده أروح؟ قولت له: "عندك حاجة تفيدنا بيها؟ قال لي: "لا." هزتله رأسي بخيبة أمل وشاورتله يرجع تاني جوه السيف. بصيت لمارو وحنوش وقولتلهم: "شكل توران مكدبش لما قال إن اللي معانا دي ألعاب أطفال.. هنعمل إيه دلوقتي؟ حد عنده اقتراحات؟ هرشوا دماغهم في تفكير.

قولتلهم: "مفيش وقت للتفكير أنا هدخل بالنضارة وأحاول أوصل للشيء اللي مقوي الإشارة وأوقفه." حنوش قطع كلامي وقال: "لأ طبعًا مجازفة.. أكيد توران مؤمن الحاجة بتاعته اللي منعرفش هي إيه.. وبنسبة كبيرة هيقبشك." قولت له: "لو قبشني هقوله إني جاي أسلمه الخاتم مقابل نصير ونعقد معاه معاهدة السلام. المشكلة دلوقتي في المسافة مش هينفع أمشي كل المسافة دي."

بصيت لمارو وقولت له: "أنا محتاج عصايتك يا مارو عشان أتنقل بسرعة ده طبعًا بعد ما تتكرم وتشيل التعويذة اللي عليها." قال لي: "طب ليه يا والدي ما تجيب الخاتم والنضارة وأروح أنا." حنوش دخل في الكلام وقال: "يعني إنتوا رجالة عليا مثلًا.. على فكرة نصير يخصني أكتر منكم كلكم أنا اللي هاخد الحاجة وهروح." اشتد الجدال

بينا فزعقت وقولتلهم: "لأ إنت ولا هو.. إنتوا الاتنين متهورين ده غير إن توران كان متفق معايا أنا مش إنتوا.. وأنا صاحب فكرة استخدام النضارة ونصير ورثي.. اخلص يا مارو وفك تعويذة العصاية." مارو كان متردد لكني زغرتله بعيني فبص في الأرض وردد تعويذات على العصاية وقبل ما يناولهالي، قال: "طب ما ممكن العصاية متشتغلش مع النضارة ما الاتنين سحر مختلف برضه! قولت له بحزم: "هات ياد العصاية."

إداني العصاية وهو مغلوب على أمره. أول ما مسكتها منه شهقت شهقة طويلة وشوفت في ثواني معدودة مشاهد للأحداث اللي كانوا مخبيينها عليا. مارو حط إيده على كتفي وقال: "إنت كويس يا والدي؟ ضيقتله عيني وقولت: "الأ كويس.. اخلص بس من الحوار ده وأفوقلكم." مارو خبط رأسه وقال: "آهو ده اللي كنت خايف منه.. إنت شوفت حاجة؟ قولت له: "لينا قاعدة مع بعض إن شاء الله لو اتكتبلنا عمر."

لبست النضارة فظهرتلي القبة الحمراء تاني عملت زي مارو وخبطت العصاية 3 مرات ونجحت اتنقل بالنضارة قدام كهف من الكهوف. أديت النضارة إشارة إنها تخليني أشوف ورا الجدران وشوفت من ورا واحد من جدران الكهف اللي فيه نصير واللي كان متكلبش ولوحده في ركن من الأركان، منهك من كتر التعذيب ونايم على نفسه. اندفعت وانتقلت بسرعة جوه الكهف عشان أنتهز الفرصة وأنقذ نصير. انتقلت بالفعل وقربت من نصير ولسه هضرب بالعصاية على أصفاده عشان أحرره

سمعت صوت توران بيقول: "مكنتش أعرف إنك عنيد كده!! ومكنتش أعرف إن حياة الناس اللي حواليك أغلى من حياتك.. مش إنت لوحدك إنت وكل عيلتك.. كلكم مستعدين تضحوا عشان بعض.. أغبياء.. أغلى حاجة عند الإنسان هي روحه.. إيه وجه الاستفادة إنك تموت عشان شخص تاني يعيش." قطعت كلامه وقولتله: "أنا مش جاي في حرب أنا جاي أديك اللي إنت عايزه في مقابل إنك تسيبنا في حالنا وتسلمني نصير.. ولا ضرر ولا ضرار زي ما قولت." قال لي: "تمام وأنا موافق."

قرب عليا ومد إيده وقال: "هات الخاتم." مديت أيدي بالخاتم وأنا بعدل الرؤية في النضارة وخليتها توريني بعين الجن فشوفت الخادم بتاع توران واقف معاه. قولت له: "اتفضل الخاتم.. بس ياترى إنت عارف هو بيشتغل إزاي؟ قال لي: "وياترى هتنقل روحك في أي جني؟ أنا أراهن إنك هتنقلها في الجني اللي في خدمتك.. صعبان عليا الجني ده يعني مكلف بخدمتك وفي الآخر هتغدر بيه!!

لفت نظري الجني اللي جنبه واللي سرح في صدمة في اللحظة دي فتحت قبضة إيدي. توران التقط الخاتم بسرعة، خده وقرب ناحية النار وتفحصه بشغف في إضاءتها. قولت له: "تمام كده.. أنا وفيت بوعدي دورك بقى توفي بوعدك وتسيبنا نمشي." قال: "حقيقي إنت وفيت بوعدك.. لكن أنا للأسف مش هينفع أوفي بوعدي لأنكم هتقتلوني يا نور، يرضيك أموت على إيديكم بعد كل السنين دي.. لا حقيقي يرضيك؟

ملحقتش أرد عليه اتفاجأت بحاجة خبطت راسي فأترزعت على الأرض. فتحت عيني لقيت نفسي متكتف جنب نصير والنضارة والعصاية مش معايا. شوفت قدامي توران وقدامه بلورة سحرية بيبص فيها على مارو وحنوش اللي واقفين على حدود المنطقة وبيمدوا راسهم جوه المنطقة وبيخرجوها بسرعة عشان يشوفوا الوهم اتشال ولا لأ. توران قال: "شوفت يا زيران.. توران قدر يغير قدره.. كده فاضل الاتنين اللي بره اللي هنجرجرهم هنا وندبح الأربعة مع بعض."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...