الفصل 54 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
30
كلمة
1,835
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

"زيجا" مارو نقلني بعيد عن العمارة ورجع ظبط هدومي ومسكت أكياس الشيبسي كأني لسه راجع من السوبر ماركت. ورحت ناحية شقة أيسر وخبطت على الباب. أيسر فتح لي الباب فدخلت. بص لي بشك وقال لي: -اتأخرت كده ليه؟ قلت له: -متأخرتش ولا حاجة، يدوبك جبت الشيبسي والباتيه من السوبر ماركت وجيت على طول. أيسر شمشم وقال باستغراب: -غريبة يعني مع إن ريحتك محشي! قلت له: -لا محشي إيه دي ريحة شيبسي بالكباب، حتى شم. وفتحت بوقي وقربت منه. زقني

بعيد وهو بيقول باشمئزاز: -أبعد، جتك القرف. يلا خش اقعد مع جوهر جوه، أنا رايح مع الخدمة أجيب حاجة وبعد كده هروح أجيب الولد الزوهري وراجع على طول. قلت له بدون اهتمام: -ماشي. أداني ضهره ولسه هيقفل الباب، قولت له: -أيسر! لف ضهره وقال لي: -ها؟ قلت له باستعطاف: -ماتخدنيش معاك، أصل الصراحة مبحبش قعدة جوهر. فخدني معاك أهو أسليك في الطريق. قال لي:

-مش هينفع، المكان اللي مخبي فيه الولد خطير وممكن تتوه مني جواه وساعتها مش هعرف أوصلك ولا هتعرف تخرج منه. قلت له: -ليه يا عم؟ حاطط الواد في مغارة علي بابا؟ قال لي وهو مبتسم: -حاجة زي كده. قلت له: -أيسر علشان خاطري خدني معاك، بقالنا كتير ما طلعناش مع بعض، عايزين نرجع أيام زمان. الصراحة أنا اتخنقت من جو الحرب اللي بقينا فيه وعايز الموضوع ده يخلص علشان نرجع تاني لحياتنا الطبيعية أيام ما كنا بنأذي الناس... ياآه أحلى أيام.

أيسر بص في ساعته وقال لي: -بقولك إيه، متأخرنيش، خش عند جوهر وأنا مش هتأخر، هرجع على آخر النهار. قلت له: -آخر النهار؟ ده إحنا لسه الضهر، لا مش هقعد مع جوهر لوحدنا الفترة دي كلها وفي مكان واحد، أنا هاجي معاك. وهيأت نفسي عشان أخرج من الباب. فزقني بإيده ودخلني جوه الشقة تاني وهو بيقول لي: -اقعد يا زيجا، تيجى معايا فين؟ أنا رايح سجن قارا! قلت له: -سجن قارا اللي في المغرب! قال لي: -أها، عرفت بقى مش عايز آخدك معايا ليه؟

فضلت متنح. فقال لي وهو بيبص في ساعته: -خش بقى، أخرتني. وزقني وقفل الباب. فتحت التليفون بسرعة وبعت رسالة على الواتس لمارو: "سجن قارا في المغرب". أول ما عمل سين على الرسالة حذفتها وحذفت رقمه من الرسايل. قربت ناحية الأوضة اللي فيها جوهر وبصيت عليه قبل ما أدخل، لاقيته ماسك كتاب تحوت وبيقرأ في الصفحات المفتوحة. جات في دماغي فكرة! طلعت الموبايل ودخلت على جوهر الأوضة، وفضلت ألعب في الموبايل قدامه. شاور على

الموبايل وقال لي بفضول: -إيه ده؟ قلت له: -ده موبايل. قال لي باستغراب: -موبايل؟ قلت له: -اآه، معلش نسيت إنك كنت عايش في بير طول عمرك ومشوفتهوش قبل كده. مديت له إيدي بالموبايل وأنا بقول له: -ده جهاز إلكتروني بنستخدمه في التواصل مع بعض. حط الكتاب على الترابيزة جنبه ونتش الموبايل من إيدي وفضل يقلبه يمين وشمال وقال لي: -سحر يعني؟ قلت له: -هو يعتبر سحر بس سحر علمي مش معتمد على العزائم. قال لي:

-وانت كنت بتتواصل مع حد دلوقتي؟ قلت له: -لا، ما هو مش بيستخدم في التواصل بس، ده عليه ألعاب كمان وحاجات حلوة، هات كده هوريك. أداني الموبايل، فشغلت له لعبة الثعبان. وشرحت له اللعبة وقولت له: -ده ثعبان زيك كده، والحاجات اللي قدامه دي أكل، كل أما ياكل بيطول، الفكرة هنا إنك تخليه ياكل ويكبر في المساحة دي من غير ما يلمس ديله. خد من إيدي الموبايل وحاول يلعب اللعبة، في الأول فشل.

جرب تاني ففهم الفكرة بتاعة اللعبة، واتلهى فيها خالص! بصيت على كتاب تحوت اللي جنبه على الترابيزة، قربت من الكتاب ولسه هحط إيدي عليه. أتفاجأت بجوهر مسك إيدي وزرع الموبايل على الأرض. بصيت على وشه لاقيته بيصلي بغضب! "نور" مارو عدى على جوانب الشقة وخبطها بالعصاية وهو بيتمتم بتعويذات. قلت له: -خلصت؟ قال لي:

-آآه، تمام كده محدش هيعرف يتعقب الشقة دي مهما عمل، أنا زودت الحماية اللي كنت عاملها أول ما جبت سندس ونورا هنا. كدا أعتبر الشقة مش موجودة على الأرض زي با... قطع كلامه لما سمع صوت الرسايل على موبايله. فتح الرسالة وقال وهو مستغرب: -زيجا بعت رسالة بيقول فيها "سجن قارا في المغرب". حنوش قال: -يابن الإيه يا أيسر مخبي الواد في متاهة. نورا دخلت في الكلام وقالت: -إيه سجن قارا ده؟ ومتاهة إيه؟ حنوش قال:

-ده سجن أثري موجود في مدينة مكناس في المغرب. مبني تحت الأرض مافيهوش أبواب أو شبابيك، محدش يعرف مساحته الحقيقة. يقال إن السلطان المولى إسماعيل هو اللي بناه في القرن الـ 18. السجن متشعب تحت الأرض وتحت المدينة كلها وعبارة عن متاهة ضخمة بدهاليز معقدة، ومع إن السجن فيه باب بيخرج لبره بس محدش من اللي اتسجن فيه عرف يوصل للباب ده. السلطات المغربية قفلت السجن بعد ما تاهت فيه بعثة فرنسية كانت داخلة عشان تكتشفه ومخرجوش منه ومحدش يعرف عنهم حاجة لحد دلوقتي. السلطات سابت قاعة واحدة بس للسياح.

نورا خطفت الموبايل من إيد مارو وقالت له: -ثواني يا مارو هعمل سيرش. نصير قال: -لازم نتحرك حالا، ونوصل للطفل قبل ما أيسر يوصله.

مارو حضر عصايته واتلمينا حواليه أنا ونصير وحنوش وابن القاف ولمسناه، فتنقلنا جوه متاهة السجن واللي كانت عبارة عن ممرات ودهاليز داخلة في بعضها. الحيطان مافيهاش لا شبابيك ولا أبواب ولا حتى خرام. الخرام الوحيدة اللي في المكان كانت في السقف وبعيد جدا عن الأرضية. الخرام دي اتعملت في الأساس عشان تبقى مصدر الضوء الوحيد للمكان وعشان يدخلوا منها المساجين ويرمولهم الأكل والشرب. كلنا كنا بنتأمل السقف اللي فوقينا.

لفيت بعيني في المكان عشان أتأمل الممرات اللي داخلة في بعضها وشوفت نورا واقفة بتتأمل ال... نورا! نورا اتنقلت معانا السجن! قولت لها: -بت يا نورا إيه اللي جابك هنا؟ كلهم التفتوا وبصوا على نورا وقالوا: -نورا! ابتسمت وهي بتقول: -لامؤاخذة، لمست مارو بالغلط. مارو قالها وهو مضيق عينه: -بالغلط برضه؟ هاتي إيدك هرجعك تاني. رفضت.. فزغرت لها بعيني. خافت وأدت إيديها لمارو.

مارو لسه هيمسك إيديها سمعنا صوت طفل بيبكي فجرينا كلنا ناحية الصوت واتفاجأنا بطفل واقف في طرقة من الطرقات. قربنا عليه، فخاف ورجع لورا. نوشة قالت لنا: -ثواني يا جماعة، شكلكم وأنتم بتجروا عليه يخوف.. ده أنا بنتكم وخفت. قربت على الطفل بحذر وقالت له: -أنت اسمك إيه؟ مردش عليها. فقالت له: -أنا نورا وبيقولوا لي يانوشة، ودول عيلتي، وجينا ننقذك لما عرفنا إن فيه ناس وحشة خطفتك! الطفل بص على نوشة وعلينا وقال:

-انتوا مع الراجل أبو نضارة؟ نوشة قالت له: -لا طبعاً، إحنا جايين ننقذك منه، مش هو اللي حبسك هنا؟ هز رأسه بالتأكيد، فنوشة قالت له: -صدقت بقى إننا جايين ننقذك؟ هز رأسه بالنفي وقال لها: -لأ! وكمل عياط. نورا حطت إيدها في جيبها وطلعت شوية حلوى، وقربت على الطفل خطوتين وهي بتمد إيديها وبتقول له: -شكلك جعان، أنا معييش أكل بس معايا حلوى كتير، تاخد؟ الطفل قرب بحذر من إيد نورا وخطف من إيدها حبة ورجع مكانه تاني.

الواد يا ولداه من الجوع أكل الحلوى بالسلوفان بتاعه. منك لله يا أيسر. الطفل بص لنورا وقال لها: -أنا اسمي ياسين. قالت له: -عاشت الأسماء يا ياسين، عارف ماما وبابا فين عشان نوديك لهم؟ قالها وهو بيسح عياط: -ماما وبابا ماتوا، أبو نضارة دبحهم قدامي وقالي لو مسمعتش كلامي هيدبحني زيهم. نورا قالت له: -متخافش إحنا هنا عشان نحميك. قال وهو بيعيط: -والنبي خرجوني من هنا، فيه حاجات وحشة أوي. نصير قرب عليه وقاله:

-هنخرجك متخافش.. تعالا. الطفل قام من مكانه وهو متردد وبيص على نورا، فنورا هزت رأسها وهي بتطمنه. نصير فحصه وقال لنا: -طفل زوهري، بس مش درجة أولى، عنده علامات، وعلامات آآل. حنوش قال: -أكيد دي حاجة مش هتفوت على أيسر! فكرت شوية وقولت وأنا مقلق: -مارو انقلنا بالعصاية بره المتاهة. نصير مسك إيد الطفل ولمسنا بعض كلنا، مارو خبط العصاية تلت مرات عشان ينقلنا ويرجعنا تاني، غمضنا عينينا عشان نتنقل.

فتحناها واتفاجئنا إننا ما اتنقلناش وإننا لسه في متاهة السجن. مارو حاول تاني بس للأسف ما اتنقلناش! حنوش جرب ينقلنا بره السجن برضه منجحش! قولت لهم: -أدى اللي كنت خايف منه، أيسر كشف زيجا ووقعنا في فخ!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...