الفصل 7 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل السابع 7 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
31
كلمة
3,647
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

قال معتز باشا: بس أنا ليا شرط عشان أشتري أرض عم دياب. قلت له باستغراب: شرط إيه؟ قال: قبل ما أطلب الطلب، هو نصير الجن معاك؟ قلت له: إيه ده، هو أنت تعرف نصير كمان؟ ابتسم وقال: بعدين هتعرف أنا عرفته إزاي. أنا آخر حاجة أعرفها إن جدك حبسهم في الكهف. هل أنت لما روحت الكهف حررتهم وبقوا معاك؟ قلت له: آه حررتهم وحالياً بكهربهم في الكهف. يعني مش معايا دلوقتي. ضحك بصوت عالٍ

وقال: طيب ما أنت طلعت بتفهم في السحر أهو. ابن الوز عوام. بص يا سيدي، الطلب بتاعي يخص واحد زميلي في الشغل عنده بنت. قاطعته وقلت: لآ مؤاخذة يا باشا لو بقاطعك، بس هو حضرتك شغال إيه؟ قال: جهة سيادية عليا. اتصدمت وقلت: امممم... عشان كده محدش هيجرؤ يشتري الأرض. الصراحة يا باشا، أنتوا بتخوفوا أكتر من الجن والعفاريت. كمل يا باشا، كمل.

ابتسم وأكمل كلامه وقال: فيه واحد زميلي في الشغل ويعتبر أقرب صديق ليا، عنده بنت مكملتش 12 سنة. بعد ما مامتها ماتت، البنت تعبت جداً ومحدش قدر يعرف علتها إيه. أبوها لف بيها على كل الدكاترة اللي في مصر واللي بره مصر ومالقاش علاج لبنته. جاب شيوخ بس كلهم طلعوا نصابين، طلبوا فلوس كتيرة وبرضه معرفوش يطلعوا الجن اللي عليها. هو أبوها حالياً رافض موضوع السحرة دا تاني، بس أنت غير كل السحرة.

قلت له: أوعى يكون طلب حضرتك إني أطلع الجن اللي لابس البنت؟ قال: بالظبط. تبقى خدمتني وخدمت صديقي خدمة مش هنسالها لك أبداً.

قلت له: حضرتك فاهم غلط خالص. أنا ماليش في السحر ومعرفش أعمله. باشا، أنا كنت محبوسة امبارح في الكهف والجن كانوا بينفخوني. لولا الغراب جاب لي رسالة من جدي وعرفني أخرج إزاي وأسيطر عليهم، إنما أنا معرفش أشتغل بيهم والكلام ده. أسف يا باشا، مش هعرف أعمل اللي حضرتك عايزه. ممكن أعك الدنيا والبنت يحصل لها حاجة.

قال: لا متخافش. مدام عرفت تسيطر عليهم مش هيغدروا بيك والموضوع مش مستاهل يا نور. اسأل نصير جدك كان بيعمل إيه واعمل زيه. الفكرة مش فيك أنت، الفكرة في الجن اللي معاك، واللي يعتبر من أقوى الجن وغير كده متمرسين وعندهم خبرة في الحاجات دي، بحكم شغلهم مع أجدادك. قلت له: يا باشا أنا والله ما ليا في الكلام دا خا... قاطع كلامي وقال: كده مبقاش طلب، بقى شرط. لو مانفذتهوش مش هشتري الأرض. قلت له: يا باشا، كده أنت بتضغط عليا.

قال: أه بضغط عليك. أنا مش بقولك سيب شغلك واشتغل ساحر، دي مرة واحدة بس هتخدمني فيها ولك مفاجأة يا سيدي لما ترجع. قلت له: مفاجأة إيه؟ قال: حاجة تخص جدك، بس مش هديهالك إلا لما تنفذ اللي طلبته منك. فكرت شوية وبان عليا إني هوافق وقلت له: بس... قال: من غير بس. فيه عربية هتاخدك بعد الغدا من قدام الفيلا توديك وترجعك في نفس اليوم. قلت له: طيب خليها بكرة طيب، على ما أروق الجو مع نصير والرجالة. أصل أنا زودت العيار معاهم شوية.

ضحك بصوت عالٍ وقال: الله، أنا بحب القصص دي أوي. ماتحكي لي إيه اللي حصل معاك في الكهف امبارح؟ ولا أقولك خليها واحنا بناكل أحسن. قعدنا وأكلنا. الأكل كان لذيذ جداً وكان من كل حاجة نوع، عشان لو مابحبش نوع معين من الأكل. حكيت للباشا اللي حصل معايا في الكهف وكان بيسمعني وهو مستمتع جداً ومتأثر بالأحداث كأنه طفل.

قعدت معاه وقت كتير بعد الغدا وقضينا السهرة بنحكي في كل حاجة. حكيت له عن اختراعي وحياتي قبل ما أجي القرية، ولاقيتني لا إرادياً بحكيله على نيللي. الناس بتوع الجهات السيادية دول عندهم هيبة غريبة بتخليك تقر بكل حاجة بمزاجك. الوقت كان اتأخر فاستأذنت. عرض عليا أبات عنده في الفيلا بس قلت له إني لازم أروح الكهف قبل ما أروح مشوار بكرة. سلم عليا بحرارة

قبل ما أمشي وحضني وقال لي: استمتعت جداً بالوقت معاك. أنت شخصية عبقرية وعصامية زي جدك، وقصتك شبه قصة حياته. حسيت فعلاً إن التاريخ بيعيد نفسه. شكرته على حسن استضافته ومشيت. خرجت من البوابة. لقيت البت قاعدة على الأرض وساندة راسها على البوابة ونايمة. قلت لها: بت يا سندس! فزت من على الأرض وقالت لي: نعم يا سيدي. قلت لها: أنا نسيتك خالص يابت ونسيت أقولهم يطلعوا لك أكل! أنتي أكلتي يابت؟

قالت لي: كنت جعانة أوي يا سيدي وقولت لهم على البوابة ومرضوش ياكلوني. بس خلاص لما شفتك شبعت. ناديّت على البواب بتاع الفيلا فجرى وقالي: أؤمرني يا سيدي ناير! قلت له: إزاي يعني الدرويشة بتاعتي تسيبوها كده من غير أكل؟ الراجل اترعب وربك كانت بتخبط في بعضها. وبص على سندس وطلب منها السماح. فقلت له: أجرى روح هات لها أكل من اللي اتفضل جوه. جرى وفي أقل من خمس دقايق كان جايب شنطة كبيرة أوي مليانة أكل وأداها لسندس.

وقال وهو مرعوب: سماح المرة دي يا سيدي ناير، وحياة مقامك ما هعملها تاني. سماح المرة دي يا ستي سندس. قلت له بحزم: خلاص روح دلوقتي. خد نفسه وجرى من قدامي. بصيت على سندس لقيتها بتعيط. قلت لها: مالك يابت؟ فوجئت بيها بتحاول تبوس أيدي وهي بتقول: طول عمرك ناصفني يا سيدي، حتى من قبل ما تظهر وتتجسد. قلت لها: روحي كلي يا سندس وبطلي عبط. سيبتها ومشيت، فمشيت ورايا برضه. قالت لي: رايح فين المرة دي يا سيدي؟ قلت لها: راجع على الكهف.

قالت لي: ماشي. ومدت إيديها في الشنطة واحنا ماشيين وطلعت موزتين. أدتني واحدة وهي بتقول: والنبي ما تكسف إيدي يا سيدي خدها مني وأديني البركة. خدتها منها وأكلتها واحنا ماشيين. وفضلت سندس على كدا طول الطريق للكهف. تمد إيديها في الشنطة وتديني أكل. مرة ألاقي في إيدي ورك فرخة، مرة حتة لحمة، مرة طبق مكرونة ورز. خلصنا شنطة الأكل الكبيرة قبل ما نوصل التبة اللي عند الكهف. استنت هي فوق التبة ونزلت أنا الكهف.

قربت من الكهف وفتحت الباب. لقيت الدنيا مظلمة ومسمعتش صوت المحول. طلعت الموبايل بتاعي وشغلت الكشاف ودخلت الكهف. بصيت على المحول لقيته وقف عشان الماتور اتحرق. ناديّت على نصير وقولت له: يا نصة، عمو نور جه، أطلع يا نصة عايزك. فمردش عليا. فقلت التعزيمة اللي بتحضرهم. فلقيته قدامي وفضل يتلفت يمين وشمال، وأول ماشافني حط إيده على وشه وقال وهو مرعوب: كفاية كهربا بقى! أنت إيه يا جدع! مفترى!

ده أنت سبتنا نتكهرب لحد ما المحول اتحرق. جدك عمره ما عمل معانا كده، كان عنده رحمة. والمحول بتاعه كان بيتحرق بسرعة. إحنا فضلنا نتكهرب طول النهار والمحول ما اتحرقش إلا من ساعة بس. قلت له: أصل عملت تعديل بسيط في المحول ميخليهوش يسخن بسرعة. لامؤاخذة بقى يا نصة، أنت اللي غدرت في الأول. ومتخافش يا سيدي أنا مش جاي أكهربك، أنا جايلك في مصلحة. قال: مصلحة إيه؟ قلت له: بت ملبوسة وعايزين نطلع الجن اللي عليها.

قال: هو ده الكلام. يا جدع الدنيا دي غريبة جداً. من كام سنة جالي جدك وكان بيكهربنا. ساعتها برضه وقال لنا على أول شغلانة معاه. قلت له: لا خد بالك دي هتبقى أول وآخر شغلانة. ده حوار كده هنقضيه عشان أمشي بيعة الأرض. قال: إيه ده، هو جدك مقالكش إننا ماينفعش نقعد من غير شغل وخدمة وإلا هنشتغل عليك؟ قلت له: مش فاهم. قال: هفهمك بس لما نخلص الشغلانة دي الأول. أنت طبعاً ميح في السحر صح؟

قلت له: ومش عايز أعرف حاجة عنه. أنا بس عايزك تقولي جدي كان بيعمل إيه في المواقف اللي زي دي، والباقي بقى عليكم انتوا جن في بعضيكم وبتعرفوا تتعاملوا مع بعض. قال: موافق بس شرط. قلت له: شرط إيه أنت كمان؟ مش المفروض ده شغلك؟ قال والدمعة كانت هتفر من عينه: يعني هو مش شرط. هو طلب ورجاء مني ومن الجن اللي معايا. قلت له: إيه؟ قال: مانتكهربش تاني الأسبوع ده. مردتش عليه.

فقال وهو بيستعطفني: خليك جدع بقى. دا فيه جني مننا مخه اتلخبط خالص وبقى ناسي اسمه. المشكلة أنا إحنا كمان نسينا اسمه ومحتاسين معاه دلوقتي. ريحنا حتى أسبوع بعد دش الكهربا اللي خدناه النهارده ده. محدش عمل معانا كده في أجدادك كلهم. أنت غشيم أوي. قلت له: يا سطي نصة من عنيا. اتعدلوا انتوا بس وأنا يا عم مش هكهربك لمدة أسبوعين قدام. فرح أوي وتقريباً سمعت الجن اللي معاه فرحانين وحسيتهم بيحضنوا بعض.

فضل نصير معايا لحد الصبح ما طلع. شرح لي جدي كان بيعمل إيه في المواقف دي. لبسني زيه وقال لي أفتح الصندوق اللي على الترابيزة وأطلع منه السبحة الطويلة. وقال لي آخدها معايا عشان بتدي هيبة قدام الناس. وفيه جن معين بيخاف منها، الجن اللي أجدادي اتغلبوا عليهم قبل كده. أول ما بيشوفوا سبحة أجدادي بيتذكروهم وبيخافوا. خرجت مع نصير من الكهف فلقيت الغراب واقف على كتفي. طلعت على التبة وقابلت سندس، ومشينا ناحية فيلا معتز باشا.

سندس فضلت ماشية ورايا برضه. أول ما وصلنا الفيلا لقيت عربية بي إم سودا مستنية قدام الفيلا. معتز باشا قال لي إنها هتوصلني القاهرة وترجعني القرية تاني. هشيت الغراب وركبت فيها. لقيت سندس بتلف الناحية التانية وبتركب معايا. قلت لها بعد ما ركبت العربية: أنتي رايحة فين؟ انزلي يابت، أنا رايح مشوار مهم. قالت لي: رجلي على رجلك مش هسيبك يا سيدي. قلت

لها وأنا بجز على سناني: انزلي يا سندس مش ناقصاكي. أنا رايح مشوار ما يعلم به اللي ربنا. انزلي يا ماما، انزلي يا حبيبتي. قالت لي وحسيتها هيغمى عليها: حبيبتك! قسم بالله وغلاوتك عندي ما هسيبك بعد الكلمة دي. والله لو هيقطعوني شرايح ما أنا سايباك يا سيدي ناير. لسه هرد عليها. لقيت معتز باشا جالي عند شباك العربية وقال لي: إيه هتاخد الدرويشة بتاعتك معاك؟ قبل

ما أشرح له كمل كلامه وقال: مفيش مشكلة بس ابقى خليها في العربية. عايزين نبقى خفاف على الراجل. وما تنساش الراجل اسمه ياسين عودة وبنته اسمها كارمن. العربية اتحركت وبصيت على سندس اللي جمبي واللي بتسقف برجليها من الفرحة عشان هتسافر معايا. تليفوني رن ساعتها ولقيت اسم نيللي على الشاشة، فكنسلت عليها وأنا بقول: هانت يا نيللي... هانت. وصلنا الفيلا. سيبت سندس في العربية ونزلت وقفت

على البوابة وقولت للأمن: عندي معاد مع ياسين باشا. قوله الشيخ نور ناير. الأمن فتح لي البوابة ودخلت الفيلا واللي كانت فخمة جداً من بره ومن جوه. أبو البنت رحب بيا وسلم عليا بحرارة وقال لي: أنا كنت رافض موضوع السحرة ده تماماً، بس لولا معتز باشا. هو اللي أقنعني وقال لي إنك غير كل السحرة. معرفتش أرد عليه وأقول له إيه، فقولت له: إن شاء الله، وألف مبروك. الطاعة لله.

طلعني الدور التاني ودخلني أوضة فلقيت بنت صغيرة متكتفة في السرير وعمالة تشتم في الخدامة وبتقول لها: يا خاينة... بتخوني جوزك مع صاحب محل البقالة اللي على أول شارعكم. هوبا من أولها كده. سألت أبو البنت على مكان الحمام فشاور لي عليه. دخلت اتوضيت ورجعت.

وقفت في نص الأوضة وتوكلت على الله وقرأت بثبات وثقة سورة الزلزلة كاملة بدون زيادة أو نقصان وجيت عند الآية اللي فيها كلمة "أشتاتاً" وقولتها 7 مرات. فحسيت إن الأوضة بقت واسعة جداً. وسمعت صوت خبط جاي من جوه الدولاب ورياح هبت مع إن الشبابيك مقفولة. فعرفت إن دي علامات صرف جن العمار اللي قال لي عليها نصير. استدعيت نصير بعد ما صرفت جن عمار البيت. فجه ونسيت وقولت بصوت عالٍ: إيه رأيك يا نصير؟

قال لي: تمام كده، أنت ماشي صح. بس ابقى وطي صوتك وأنت بتكلمني عشان الناس ما يقولوش عليك مجنون. حرك شفايفك من غير صوت وأنا هسمعك زي ما أنت بتسمع صوتي في دنك كده. ثواني بقى أشوف شغلي. نصير بص على البت وفضل متنح فيها وبعدين اختفى. بصيت على البت لقيتها بتبرق لي وبتقول لي: نصر مين؟ محدش واقف في الأوضة غيرك أنت وبابا وسعاد الخدامة. هو أنت بتكلم الهوا؟ أنت مجنون؟ مردتش عليها وبصيت على نصير اللي

رجع تاني فقولت بصوت وشوشة: ها إيه الدنيا؟ قال لي: حط إيدك على راسها كده. جيت أحط إيدي على راسها، لقيت البت هتعضني، فسحبتها بسرعة. فلقيت نصير فاطس على نفسه من الضحك. قلت له: أنت بتهزر يا نصير في الشغل؟ البت مالها؟ قال لي وهو لسه بيضحك: بص هي مش ملبوسة، بس العن! البت مجنونة ودماغها سايحة خالص. قلت له: متأكد يا نصة؟ البنت شكلها مش مريحني.

قال لي: عيب عليك يا نينو، أنا مش تلميذ. البت مش ملبوسة بس مجنونة وبيجيلها نوبات صرع. قلت له: عندها مرض إيه يعني؟ قال لي: لا أنا مش دكتور نفسي ومش بفتي في حاجة معرفهاش. أنا مؤمن بالتخصص. كل اللي أعرفه إنها مش ملبوسة وبيجيلها نوبات صرع. أنا آخري أقول لك على وصفة الأعشاب المعالجة للصرع واللي جدك كان بيستخدمها وعرفتها منه.

بصيت لأبوها وقولت له: بنتكم زي الفل ما فيهاش حاجة ولا عليها جن. وبالنسبة لنوبات الصرع اللي بتجيلها ممكن تكون بسبب وفاة والدتها... قطعت كلامي لما لقيت البنت بتقول: غراااااااب! البنت كانت بتبحلق لي بطريقة مرعبة. بحلقت لها أنا كمان وقلت لها: تقصدي إيه بغراب؟ قالت لي: أنت مربي غراب؟ قلت لها: وعرفتِ منين؟ قالت لي: شميّت ريحته. شكله بيحبك أوي. بيتمرغ فيك. قلت لها: يا دا أنتِ حاسة الشم عندك قوية أوي!

قالت لي: مش أنا اللي شميتك! وشورت لي على قطة قاعدة في ركن في الأوضة. نصير ضحك وقال لي: مش بقولك مجنونة يا "نينو". فيه ريشة من ريش حفيد غداف على كتفك، مطرح ما كان واقف الصبح. ضحكت وقلت لأبو البنت: ما شاء الله بنتك ذكية جداً عرفت إن عندي غراب عشان شافت ريشة سودا على هدومي. نفضت الريشة من على كتفي فنزلت على الأرض. وهمست لنصير وقلت له: أقول للراجل إيه؟

قال لي: قول له بنتك كويسة ومفيهاش حاجة وأديله وصفة الصرع بتاعة جدك اللي هقولهالك دي. قولت للراجل بنتك زي الفل وقولت له على الوصفة اللي قال لي عليها نصير وقلت له ما يربيّش قطة ولا كلب ولو هيربي حيوان يبقى من ذوات الدم البارد زي سلحفاة أو سمك. الراجل شكرني وحاول يديني فلوس. نفذت وصية جدي وقلت له: مبآخدش فلوس في الخير. ومشيت ناحية باب الأوضة وورايا الراجل.

نصير قال لي: على فكرة أنا سألت قرين البنت وقال لي إنها هي اللي قتلت أمها وقتلت عيلة صغيرة كمان صاحبتها، وهتقتل كتير. روحها سودة وكلها شر. حبيت أحذر أبوها فقولت له قبل ما أخرج من الأوضة إن بنته قتلت أغلى حد عندها وهتفضل تقتل. وحكيت له قصة سيدنا الخضر لما قتل غلام يرهق أهله وكان هيضلهم. مكنش قصدي حاجة والله بس جت في مخي كده وقلت أقولهم. معرفش ليه. لقيت أبوها بيزعق لي وزقني وطردني بره. نصير كان واقع على نفسه من الضحك

لما الراجل طردني وقال لي: عشان تتعلم ما تقولش كل حاجة. رايح تحكي للراجل قصة سيدنا الخضر؟ بتقول له اقتل بنتك! أنت عبيط يا نينو! رجعت العربية وركبت جنب سندس اللي كانت نايمة في العربية ورجعنا على القرية. طول الطريق سندس كانت نايمة خالص. حسيتها مستمتعة بالكرسي بتاع العربية كسير. صعبانة عليا البت دي برضه. مالهاش بيت وبتنام في الشارع. لقيت نصير جه وقعد جنبي. سألته وقلت له: إيه موضوع القرين اللي سألته دا؟

قال لي: كل بني آدم منكم لما بيتولد، بيتولد معاه قرينه من الجن بيفضل معاه طول عمره لحد ما يموت وتنقطع الصلة بينهم. قرينك بيبقى عارف عنك كل حاجة وعاكِسَك في كل حاجة. هو اللي بيوسوس لك وبيوزك على الشر على طول. من الآخر شيطانك اللي راكبك. ولو عايز تحضر قرينك بتقف قدام المراية وتقول اسمك بالمقلوب. قاطعته وقلت له: بس بس بس. أنا ناقص! قرين إيه اللي أحضره، مش كفاية عليا انتوا.

فضل يحكي لي طول الطريق عن حالات زي البنت اللي كنا عندها. نصير لذيذ برضه ومسلي. سَلاني لحد ما وصلنا القرية. روحت لقيت معتز باشا عارف كل اللي حصل وكان بيضحك عليا هو كمان. قلت له: يا باشا أنا قولت لك ماليش في الحوارات دي. أهو الراجل طردني من بيته وكان هينفخني. قال لي: أنا لو مكانه كنت هنفخك برضه. رايح تقول للراجل فيما معناه اقتل بنتك! لا أنت كمل في البعثة بتاعتك وشغل الكهربا! مش بتاعتك الشغلانة دي خالص يا نور.

عدي عليا بكرة أكون جهزت الفلوس والعقود. قلت له: هتشترى الأرضين بقى؟ أديك شفت أهو، أنا ماليش فيها. قال لي: لا طبعاً. أرض دياب بس. الشرط كان على أرض دياب بس. قلت له: ماشي بكره الصبح هبقى عندك أخلص وأخلع من هنا على طول. وربنا يسهل بقى بعد البعثة. سكت شوية وكملت كلامي وقلت له: طب بالنسبة للمفاجأة اللي قلت لي عليها؟ قال لي: بكرة إن شاء الله واحنا بنخلص الورق هديها لك. سلمت عليه ومشيت من عنده. ومشيت ورايا سندس برضه.

روحت على الكهف وأنا فرحان جداً. أخيراً هقبض بكرة وأبقى مليونير. وصلت الكهف. سيبت سندس على التبة ودخلت الكهف وغيرت هدومي. وبصيت على الشنطة فشوفت القميص. فافتكرت حاجة. استدعيت نصير. قال لي: خير يا نينو؟ قلت له: أنت كنت قولت لي إن القميص فيه إمكانيات أقوى من الإخفاء فاكر؟ اليوم اللي غدرت فيه وحبستني في الكهف. قال لي: قلبك أسود أوي يا نيمو. طبعاً فاكر. البس القميص وتعالى عند المراية اللي في الدولاب.

لبست القميص وبصيت على نفسي في المراية اللي في الدولاب. قال لي: إيه اللي تعرفه وجربته في القميص؟ قلت له: إنه بيخفي لما زرايره كلها تتقفل، وإنه بيغير لونه على حسب الرغبة لما ألف لفة كاملة. بس! قلت له: أخلص فيه إيه تاني؟ قال لي: بص يا سيدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...