الحياة أختلفت تماما لما أتنقلنا القاهرة. بيني وبينك، طلبتها ونولتها. كان نفسي أرجع أعيش طبيعي زي باقي الناس، بعيد عن السحر وحروب الجان اللي أثرت عليا نفسيًا وجسديًا، والفرصة جاتلي.
عقد عمل في شركة تطوير إلكترونيات عالمية، واللي ماسك الفرع بتاعها في مصر لواء مهندس كان صديق لمعتز باشا الله يرحمه. كان عارف من معتز باشا إني عقلية فذة في الكهرباء والإلكترونيات، فعرض عليا الشغل معاه وأدير قسم التطوير الإلكتروني بمرتب مجزي جدًا. وافقت وحمدت ربنا من جوايا إن حنوش ومارو رفضوا يساعدوني في الخيمة. فكيت الوديعة اللي كنا بنصرف منها واشتريت بيت كبير يجمعنا كلنا.
مارو راح درس في كلية الطب بعد ما حنوش زورله ورق الجامعة، الشيء اللي كنت رافضاه تمامًا. كان نفسي نبدأ حياتنا الجديدة على نضيف من غير غش أو خداع، بس هعمل إيه ما باليد حيلة. بعدها حسيت إن الموضوع عادي وجاب فايدة، خاصة بعد ما نصير اندمج مع مارو وبقى يروح معاه الجامعة عشان يتعرف على بشر ويتعود على حياته الجديدة كبني آدم.
أول يوم روحت فيه الشغل في الشركة، سألت على اللواء سالم. استنيت عند السكرتيرة وأتصدمت لما شوفت شخص معين هناك. الدكتور اللي قفشني بالموبايل في لجنة الامتحانات، وقت ما كنت بغشش نيللي. يااااه أيام. مكنتش فاكر اسمه بس أول ما شافني قاعد مع السكرتارية قرب عليا وقال لي: "نور ناير! قولتله: "يااه يا دكتور، أنت لسه فاكرني؟ قال لي: "فاكرك بس... أنا فاكر كل اللي حصل بينا قدام المحقق القانوني. أيام... قلبك أبيض. أنت بتعمل إيه هنا؟
قولتله: "جاي أقابل البشمهندس سالم مدير الشركة." قال لي باستغراب: "ياااه... سالم باشا مرة واحدة. خير فيه حاجة ولا إيه؟ قولتله: "مفيش. النهارده أول يوم ليا في الشغل هنا." قال لي: "أنت هتشتغل هنا؟ قولتله: "إن شاء الله." قال لي بفضول: "وهتشتغل إيه هنا؟ قولتله: "همسك إدارة قسم التطوير و... قال لي وهو بياخد أنفاسه بصعوبة: "أنت المدير الجديد؟ قطع كلامنا صوت السكرتيرة وهي بتنادي عليا عشان أدخل للمدير العام.
دخلت عنده المكتب ورحب بيا. بعدها شرب قهوته على عجالة وقالي: "مش هقولك تشرب إيه. أنت تبقى تشرب براحتك في مكتبك. يلاه تعالا ورايا هعرفك على الشركة وعلى الموظفين اللي في قسمك وأسلمك الشغل."
بالفعل خرج من المكتب وخرجت وراه. الشركة كلها اتشديت مرة واحدة. كنت مفكر الموضوع عادي في الأول، بس بعدها عرفت إن سالم باشا عمره ما سلم لحد الشغل بنفسه. وداني مكتبي وعرفني الناس اللي تحت إدارتي، واللي كان منهم الدكتور، فعرفت ليه نفسه انكرش مرة واحدة لما عرف إني هبقى مديره.
الحياة كانت ماشية في الشغل أحسن مما كنت أتوقع. كل المعدات والمهندسين الكفاءة متاحين. مطلوب مني بس إني أطور أو أجيب أفكار جديدة. وبالفعل لقيتني بجيب أفكار جديدة وبالذات في أسلحة السيلف ديفنس (الدفاع عن النفس)
. لأنها كانت على قائمة الأكثر مبيعًا في الشركة. زي مسدسات الدفاع عن النفس، والصواعق الكهربائية. اختصرت القطع وعملت أصغر صاعق كهربائي في العالم. بدل مسدس وبطارية وحوار كبير، اختزلتها في حجر بطارية ساعة يد، حاجة في حجم حبة العدس. بس إيه كرباج؟ الإنسان العادي بيصعق وبيحس بالشلل التام وممكن إغماءه خفيفة عند 50 ألف فولت، ودي مش مضرة لأن شدة التيار الناتج عنها 16 أمبير بس.
الحجر اللي عملته بيقدر يولد لحد 500 ألف فولت، عشر أضعاف. بيتحط جوه ساعة مخصصة ولو حصل هجوم من حرامية أو مغتصبين بتدوس على الساعة وبيخرج منها الحجر اللي في حجم حبة العدس ويكهرب كل اللي حواليك ما عدا أنت. أحتكيت بعالم البرمجيات وأتصاحبت على مدير القسم ووسعت مداركي أكتر. كنت سعيد بكل حاجة وبالعالم ده وحمدت ربنا إنه حققلي اللي نفسي فيه. حياة طبيعية في الحاجة اللي بحبها وبعيد عن السحر.
الحاجة الوحيدة اللي فضلت ربطاني بالسحر هي القميص اللي لابسه واللي بقى هو وجلدي حتة واحدة. الصراحة موفر معايا في الهدوم. مكنتش بخاف غير من شخص واحد بس بعد ربنا. نورا بنتي واللي مهووسة بالسحر زي جدها ناير. فجرت المعمل بتاع المدرسة وقولت ماشي، الحمد لله جات في الكيمياء مجاتش في السحر. أما أروح المدرسة ألاقيها منيمة كل اللي فيها على المشمع. وواهماهم إنها ساحرة. ده اللي ما يتسكتش عليه.
في اليوم ده نزلت من الشغل بدري والمفروض كنت أمضي على ورق استيراد معدات للشركة. نسيت خالص وروحت لنورا المدرسة بالسندوتشات المفرولة عشان أعرفها إن قفشت كدبها وبالمرة أعرف هي مخبية إيه عني. روحت لاقيت المديرة مسهمة وبتبصلي نظرات غريبة. معرفتش أفسرها هل هي نظرات إعجاب ولا عليها حاجة وملبوسة. خرجت من عند نورا وغمزت الساعي بخمسيناية وسيجارة وجالبلي قرار جلاب الخراب. منك لله يانورا.
جريت على البيت وقلت لسندس أمها. قعدت تطبطب عليا عشان تهديني. قولتلها: "بنتك مش هتسكت إلا لما نتحبس. يعني أنا بقول يارب وياحائطة داريني، وعمالين نهايتي ونقول يانورا أنا وضعي بقى حساس ومش عايز حد يعرف إني كنت ساحر، ألاقي المدرسة كلها بطلابها بمدرسينها بيقولوا عليا دجال وعليها ساحرة. الطم! سندس قالت: "لا ياسيدي ما طلتمش... أنا هلطملك! قولتلها: "بلا تلطمي بلا ألطم مش ناقصه فقر. إحنا نلطم على قفاها لما تيجي."
وبالفعل جت ولطمنا على قفاها وحذرناها إن دي المرة الأخيرة. مفيش قدامنا غير كده. قدري. على دخلة حنوش، اتغدينا كلنا مع بعض بشاميل وبانيه وحبسنا برز بلبن. حنوش خد باله من الساعة الجديدة اللي لابسها. قال لي والأكل في بوقه: "غريبة الساعة دي. دي ماركة إيه؟ قلت له: "دي ماركتي." قال لي: "ودي بتعمل إيه؟ قلت له: "العب باليه. كل يا حنوش دي أسرار."
خلصنا أكل واتفرقنا. حنوش دخل لنورا، ونصير ومارو نزلوا. وأنا جيت أريح سمعت تليفوني بيرن. بصيت على الشاشة لاقيت الدكتور. فتحت عليه فقال لي في التليفون: "أنت فين يابشمهندس؟ أنت ناسي إننا مستنين المعدات الجديدة. النهارده خميس ولو ملحقناش مش هنستلمها إلا الأحد. على مسؤوليتك التأخير ده." قطعت كلامه وقولت له: "طيب أنا جاي الشركة حالا و... قطع كلامي وقال: "لأ مش هتلحق! قولت له: "عادي إحنا معانا لحد 12 بالليل." قال لي:
"لحد 10 بالليل والساعة دلوقتي داخلة على... مش هتلحق." ضحك وقال: "أنا هنا في المقطم. قولي على عنوانك بالضبط وأنا أجيلك ونختصر الوقت. أنا معايا الورق، أمضيه وأطلع. أي خدمة مريحك أهو يا مديري." أديت له العنوان. شوية ولاقيته بيرن عليا. قال لي: "افتح البلكونة بتاعتك كده." فتحت البلكونة لاقيته واقف مستني بالعربية بتاعته وبيشاور لي. نزلت من البيت قابلته. سلمت عليه وقولت له: "مش عيب برضه تبقى تحت البيت ومتطلعش تشرب حاجة."
قال لي: "أنا مش جاي أضيف يابشمهندس. امضيلي على الورق خليني ألحق." مضيتله على الورق وشكرته. قال لي: "لأ متشكرنيش عيب عليك." قولت له: "والله عيب تبقى أول مرة تزورني و... قطع كلامي، ركب العربية وقال: "مش وقته يابشمهندس." أنطلق بعربيته ولسه هدخل البيت لاقيت الكهربا بتقطع. أستغربت لأن كل البيوت اللي جنبنا منورة. أندهشت أكتر لما سمعت صوت هبدة قوية وهزة خفيفة في الأرض اللي تحت البيت. جريت بسرعة وبحذر. سمعت صوت أيسر!
وهو بيقول: "المرة دي الناهية يا كلاب! نورت الساعة وزررت القميص لحد آخره واختفيت. مشيت بحذر وأنا بدور عليهم. طلعت على السلم سمعت صوت كأن حد بيجرجر حاجة. شوفت أيسر من ضهره وهو بيجرجر مارو المغمى عليه وبيكومه جنب حنوش ونورا وسندس ونصير. أيسر أتلفت وشاف النور اللي طالع من الساعة. هجم عليا وأنا مختفي. وجه يمسكني، أطلقت من الساعة أكتر من حجر كهرباء ورا بعض. مسكوا فيه وصعقوه. أيسر أرتعش ووقع على الأرض وهو بيتنفض.
جريت بسرعة وشغلت محول الكهرباء الاحتياطي. البيت كله نور تاني. جبت جنزير من اللي كان محضرهم أيسر عشان يكتفنا بيه وكتفته بيه. كان بيحاول يفوق. أطلقت عليه باقي الأحجار اللي في الساعة فأتكهرب تاني وأغمى عليه. خد دش كهربا معتبر. لفيت الجنازير حواليه وربطه جامد. وأنا بقول له: "المرة دي الناهية ليك انت يابن الكلب! بعد كده بدأت أفوقهم. *** "مارو"
فوقت وأندهشت لما لاقيت أبويا هو اللي بيفوقني. بصيت جنبه لاقيت أيسر متكتف بالجنازير. قبل ما أسأل إيه اللي حصل، لاقيت نصير بيسأل نفس السؤال بعد ما أبويا فوقه وفوق سندس ونورا وحنوش وأتطمن عليهم. جاوب وقال: "معرفش إيه اللي حصل. أنا كنت تحت البيت وسمعت صوت الكلب ده. دخلت كهربته وكتفته." نصير باس أبويا وقال: "الله عليك يابو النور." لأيسر اللي مغمى عليه وقال: "الكهربا تكسب يا روح أمك." حنوش قال: "طيب مستنين إيه يلاه نقتله."
أبويا قال لخالتي سندس: "خدي نورا وخشى جوه ياسندس." هزت رأسها في طاعة وأدت نورا على قفاها ودخلوا الأوضة. أول ما دخلوا الأوضة، أبويا قال: "مش هينفع نقتله هنا." قولتلهم: "مش هينفع نقتله أصلا. هو الوحيد اللي يعرف التركيبة اللي بتعالج زيجا." بصولى باستغراب فقولتلهم:
"أنا نفسي أقطعه والله، بس ابن الكلب قال لزيجا قبل ما يهجم علينا إنه معاه البلازما بتاعة عيد وإحنا محتاجينها في علاج زيجا، ولا هنسيب زيجا كده بعد كل اللي عملوه عشاننا؟ أبويا قال: "درء المفاسد مقدم على جلب المنافع. والكلب ده مفسدة ولازم يموت مفيش حل تاني غير كده." نصير قال: "على ما أعتقد هو عمل العملية وبقى هجين زي ما انتوا شايفين شكله بقى عامل إزاي، ودمه أسود." بصلي وقال: "إحنا محتاجين قلب هجين صح يامارو؟ قولتله:
"صح." قال لي: "يبقى نقتله وناخد قلبه ونركبه للواد زيجا وبكده يبقى درأنا المفاسد وجلبنا المنافع، وإحنا بناخد قلبه بقى هنعذبه لحد ما يقول على مكان بلازما عيد عشان لو احتجناها في العملية." هزوا راسهم بالموافقة ما عدا حنوش اللي كان عايز يشق رقبته وقتي. برأي الأغلبية خدنا أيسر متكتف وطلعنا بيه في الدور التالت واللي فيه شقة فاضية. عملنا الشقة بتعزيمات وحاوطناها بدايرة تبطل السحر.
مارو حقن أيسر بحقنة وقالنا إنها تقدر تهبط فيل لمدة شهر. جنزرناه في سرير وعزمنا على الجنزير والسرير وفصلنا نستجوبه. مارو كان بيديله حقنة بتفوقه لمدة ربع ساعة بس نعذبه فيها ويفصل تاني. ابن الكلب مكنش بيقول حاجة خالص. نصير قال: "أنا مستغرب حاجة يا جماعة. هو مش أيسر دا معاه شياطين إزاي مهجمش بيهم وهجم لوحده مع إنه طلى التعزيمات اللي نقشينها." قلت له:
"السؤال هو إزاي دخل البيت وإزاي عرف يشيل التعزيمات أصلا. إحنا مبندخلش حد غريب. حتى محصل الكهربا والمياه بنعاملهم من بره الباب." حنوش قال: "أنا حاسس إن دا كله لعبة وإنه قاصد إننا نمسكه. أيسر خطير يا جماعة ولا انتوا ناسيين! أبويا قال: "متهولش كده يا حنوش من قوته، هيعرف منين إني معايا أحجار كهربا وهكهربه وأسيطر عليه. إحنا قبضنا عليه وهو كان ناوي يقتلنا." قولتلهم: "أيسر أول ما ظهر... ظهر لزيجا. معقولة؟
قالوا كلهم في صوت واحد: "معقول إيه؟ قولتلهم: "يكون تواصل مع زيجا قبل كده وخليه يمسح التعزيمات خاصة إن زيجا مبيعرفش يسيطر على قرينه وممكن يكون دا حصل ومش فاكر أصلا! نصير قال: "تصدق ممكن. إحنا أغلب الوقت بنكون بره البيت وزيجا لوحده ممكن يكون أيسر جرجره بره البيت وقدر يأثر عليه." أبويا قال:
"أي كان التفسير أنا بدأت أقتنع بكلام حنوش. أيسر لازم يموت وكده كده مش هيقولنا على مكان البلازما فاحنا ناخد قلبه وربنا يسهل. مش انت تعرف تعمل العملية يا مارو؟ قلت له: "آها أكيد أعرف بس الموضوع محتاج تجهيزات كتير." أبويا قال: "معاك وقت قد إيه يعني تقدر تجهز فيه؟ قلت له: "يعني أسبوع مثلا." قال لي باستنكار: "أسبوع إيه! بكرة تخلص ويموووت." نصير قال: "قدم المشيئة." قلتلهم: "إن شاء الله." حنوش قال:
"أنا قاعد جنبه هنا مش هسيبه." نصير قاله: "وأنا هبدل معاك." قلتلهم: "وأنا هبدأ من دلوقتي أجمع المعدات وأحضر للعملية." بالفعل ظبطت كل حاجة وعديت على زيجا وقلت له: "جايبلك خبر حلو بس الأول حضر نفسك هديك حقنة بعدها هتصحى حاجة تانية. هعدي عليك المغرب."
عصرت دماغي عشان منساش حاجة. الأدوات والتعزيمة اللي هتتقال، المحاليل. أكدت على كل حاجة. كويس إن هيبقى معايا في العملية حنوش ونصير. الاتنين بيفهموا أكتر من دكاترة كتير بيدرسولي. نزلت عشان أجيب زيجا افتكرت إني نسيت مضاد الجلطات. رحت الصيدلية عشان أجيبه ورجعت لقيت شقتي مفتوحة وزيجا مش موجود في الشقة. طلعت أجري على فوق واتصدمت من اللي شوفته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!