أتفاجأت بتوران بيلف رأسه 180 درجة زي البومة. رأسه بقت مكان قفاه، وجه ليا الكلام وقال: "أنا كنت عرضت على نصير عرض مقابل إني أسيبه يعيش فترة مش بطالة." قولتله بفضول: "عرض إيه؟ قال لي: "عرض استنساخ.. الجني الضوئي نادر وأنا كنت عاوز آمن حياتي لعصور تانية. فكنت هجوزه جنية من سلالته لكن…" سكت فجأة ورأسه لفت رجعت لمكانها الطبيعي. سحب سيخ الحديد من النار وقال: "لكن أنا غيرت رأيي وقررت أعمل اتفاق تاني جديد معاك أنت يا نور."
قرب عليا بالسيخ ولسه هيحرقني تاني، قولتله: "هتحرقني ليه؟ مش قلت هنعمل اتفاق؟ قال لي: "بجرب." قولتله: "بتجرب إيه؟ سألني بفضول: "هو انت بتحس بإيه لما بحرق جسد نصير؟ قولتله: "بحس إنك بتحرقني أنا، فمتحرقنيش بالسيخ لو عايز تعمل معايا اتفاق عشان معندش معاك زي نصير." دفس السيخ المشتعل في أرض الكهف وقال:
"بص يا نور، أنا أعرف كل الأسلحة اللي معاكم ومع ذلك مطمعتش فيها. يعني عارف إن ابنك مارو الهجين معاه عصاية عتيقة، وعارف إنك بتلبس قميص سحري بتتشكل بيه لتنين، واعرف إن معاكم سيف اصف بن برخيا، ده غير حذاء الجن اللي مع نورا، بنتك المشلولة. صدقني لو حد تاني مكاني هيطمع في الحاجات دي، لكني مش طمعان فيها، لأن ببساطة جمعت على مر العصور اللي محدش فيكم يقدر يتخيله. القطع اللي معاكم دي على قد ما هي فريدة بالنسبة لكم، إنما هي لعب أطفال بالنسبة لي!
قولتله: "ياااه ده انت مغرور أوي على فكرة. أنا عدى عليا أشرار كتير زيك كده بالظبط نافخين نفسهم زي البلونة، ومع أول شكة إبرة بيفرقعوا." مكملتش جملتي ولاقيت سيخ الحديد رشق في رجلي. بصيت على السيخ اللي في رجلي، اتخضيت وصرخت من الألم. توران قال لي: "أنا غير كل اللي تعرفهم." قولتله وأنا بتألم من السيخ اللي راشق في رجل نصير: "على فكرة كلهم نفس الكلام قبلك، وعلمنا عليهم في الآخر." قال لي بحزم:
"هتسمع الاتفاق ولا أعلنها عليكم حرب." هزت له رأسي عشان يقول الاتفاق. فقال لي: "الاتفاق.. اتفاق سلام بنوده هتكون ملزمة ليا وليك. هيكون عليا إني أدلك على بنتك وأرجعلك نصير، وينتهي العداء اللي استمر على مر الدهور على إيدك انت يا نور." قولتله: "وإيه المقابل؟ قال لي: "المقابل.. هيكون ا…" سكت ومكملش كلامه. لف حواليا، أخد أنفاسه بارتياح وقال: "انتوا كلكم يا نسل أيوب بحوارتكم وأساطيركم متسواش عندي غير حاجة واحدة بس! قولتله:
"إيه هي؟ قال لي: "سر الخدعة اللي أنا شايفها دلوقتي. تقول لي إزاي سكنت جسد نصير؟ مظنش دي تعويذة، مفيش تعويذة تعمل كده، واسألني أنا. ده سلاح وميختلفش كتير عن ألعاب الأطفال اللي عندكم. لكن اللعبة دي مهمة بالنسبة لي. ها، يلا قول لي اتنقلت في جسد نصير إزاي؟ قولتله: "يعني لو قولتلك على سر الخدعة، خلاص كده الموضوع انتهى؟ قال لي: "لا ضرر ولا ضرار." قولتله: "السر في خاتم أهدولي نصير." قال لي:
"بالظبط. أنا عاوز بقى الخاتم وخلاص كده يبقى كل واحد يروح لحاله. إيه رأيك موافق؟ مالحقتش أرد عليه، جسمي اتخشب فجأة وفقدت السيطرة عليه. بصيت على شعر إيد نصير، لقيته بيقف. وشوفت في انعكاسي على سطح إناء الماية شعر رأسي وهو بيقف. توران كان واقف بيحسس على جسمي اللي اتخشب فجأة. حط إيده على شعر راسي اللي واقف وحاول ينزله بإيده، لكنه وقف تاني. مسك وش نصير بإيده وبص في عينه وقالي: "انت لسه هنا يا نور صح؟ حرك عينك لو سمعني."
حركت عيني يمين وشمال. قال لي: "أنا هستناك يا نور، هستناك ترجع لي بالخاتم." فجأة عيني اتحجرت وحسيت بحاجة بتشد روحي وبترميها في البير الغويط. فضلت أصرخ وأنا بسقط في البير وسمعت صراخ حد تاني، لكن ميزت صوت الصراخ المرة دي. كان صوت نصير. حسيتني برجع لجسدي تاني، شهقت شهقة طويلة وفتحت عيني. فلا قيت مارو وحنوش واقفين قدامي. قولتلهم: "مارو.. حنوش." مارو قال لي: "انت كده رجعت أبويا صح؟ قولتله: "آه، هو نصير كان هنا في جسدي صح؟
حنوش قال: "آه. وعرفنا منه مكانه فين في كهوف الطاسيلي وقالنا إنه ميعرفش حاجة عن نورا." قولتلهم: "ولا توران يعرف مكانه. ها بيقول إنه رجعها وهي اللي مرجعتش. أنا اتفقت مع توران على اتفاق جديد، لو وافقنا عليه هيساعدنا نوصل لنورا ويحرر نصير ويسيبنا في حالنا." حنوش ومارو ردوا في فضول وقالوا: "اتفاق إيه؟ قولتلهم: "توران عارف تقريبًا كل الأسلحة اللي معانا، وقالي إنه هيعقد معانا معاهدة سلام ملزمة في مقابل إنه ياخد خاتم نصير."
حنوش قال: "اشمعنا يعني خاتم نصير اللي اختاره من ضمن كل الأسلحة اللي معانا؟ مارو قال: "إحنا لو فكرنا بطريقته ودوافعه هنلاقيه فعلاً مش محتاج أي حاجة من اللي معانا. الراجل ده بيترعب من الموت، خايف من مواجهته عشان كده على طول بيحاول يهرب منه." أكدت على كلام مارو وقولت: "بالظبط يا مارو. توران كان قايل لجدى أيوب إنه عاوز يحيي حياة الجان في جسد البشر. وعلى ما أعتقد هو محتاج الخاتم عشان.." حنوش قال معايا
نفس الجملة في نفس النفس: "عشان ينقل روحه في جسد جني." مارو كمل وقال: "ويضمن عمر طويل." حنوش علق وقال: "نصير عمل بالصدفة اللي توران فشل يعمله طول عمره." بصيت لحنوش باستغراب وقولت له: "بالصدفة؟ قال لي: "اه. ما نصير قالنا إنه مكنش قاصد حوار تبديل الأرواح ده أصلاً. هو كان عامل الخاتم ده عشان يخليك تقرأ أفكاره بس. لكن تقريبًا الخاتم فيه قطعة نادرة طاقتها الكونية قوية وهي اللي عملت التأثير ده." حنوش
سكت شوية وكمل كلامه وقال: "خد بالك يا نور. نصير قالنا إن القطعة دي ورثها من أجداده. أنا عارف إنه أهداها لك وإنها بتاعتك دلوقتي، بس لازم تعرف إن لو نصير قدامه نفس الاختيار هيفضل يموت على إنه يضحي بورث أجداده ويديه لساحر شرير زي ده." قولت له: "وأنا معنديش استعداد أحتفظ بالخاتم في مقابل حياة نصير ونورا. أنا عايز أنهي الحرب قبل ما تبدأ وهنكون ملتزمين بمعاهدة السلام زي ما هو هيلتزم بيها." مارو قال:
"وانت تضمن منين يا والدي إنه هيلتزم بمعاهدة السلام؟ مش ممكن بعد ما ياخد الخاتم يخلف وعده؟ قولت له: "إحنا هنعمل معاهدة السلام بالدم، وأعتقد هنعرف ناخد عليه اللي يأمنا من ناحيته زي ما هو هياخد علينا اللي يأمنه من ناحيتنا." حنوش قال باستنكار: "خلاص يا نور، لما أنت واخد القرار بتسألنا ليه؟ روح اديله الخاتم." قولت له: "أنا مبخدش قرار لوحدي يا حنوش. انتوا شايفين إيه؟ مارو قال:
"إحنا نعرف مكانه دلوقتي، أنا شايف إننا نهجم عليه ونخلص البشرية منه." حنوش قال: "وأنا مع مارو، متستهونش بينا وبقوتنا يا نور." قولتلهم: "أنا مش مستهون بقوتنا، بالعكس. أنا مش عايز نتهور. ساحر زي ده أكيد مأمن نفسه وأكيد عرف إننا عرفنا مكانه. ده قفشني في جسد نصير في أقل من دقيقتين. خلينا ناخد قرار مختلف عن أي قرار أخدناه قبل كده. قرار مختلف عن قرار الحرب." مارو قال:
"الحروب دي يا والدي مكتوبة علينا من أول ما اتولدنا وربنا أدان القوة عشان نحاول نصلح بيها على قد ما نقدر ونخلص العالم من شرور اللي زي توران." قولت له:
"أنا عارف يا مارو إن عندك اندفاع الشباب. إنما إحنا مش هنقدر نصلح العالم يا ابني. وطول ما إحنا ماشيين في حياتنا هنقابل عقبات كتير وهنتجاوزها، بس في عقبات مش هينفع نعافر فيها. ودي عقبة منهم. أنا مش عايز أخوش الحرب دي. حاسس إننا هنطلع ناقصين حد. في النهاية القرار قرار الأغلبية في الآخر." حنوش حط إيده على كتفي وقال:
"أنا حاسس إنك مدي لتوران حجم أكبر من حجمه. متخافش يا نور، توران ده هنفعصه تحت رجلينا وهنلاقي نورا ونرجع بنصير. صح يا مارو؟ مارو خبط عصايته على الأرض بقوة وحماس وقال: "أكيد يا حنوش." قولتلهم: "خلاص زي ما أنتوا شايفين. بس خدوا بالكم، إحنا مانعرفش هو معاه إيه! جيوش ولا أسلحة؟ أنا مشفتش معاه غير جني واحد، وهو ده اللي قالقني. أعدائنا اللي قبله كنا عارفين حدود قدراتهم، إنما ده منعرفش. هنهجم عليه إزاي وهيرد الهجوم إزاي؟
حنوش قال: "أولا إحنا معانا سيف ناير (ننح) واللي بيعادل قوة جيوش، ده في حالة لو توران عنده جيش أصلاً. إنما إحنا في الطبيعي هنهزمه بالخديعة. الحرب خدعة، وأنا عندي خطة نخدعه بيها." قولت له: "قول." حنوش قالنا خطته، ومارو أضاف عليها، وكذلك أنا. جهزنا نفسنا وحددنا الميعاد اللي هنتنقل فيه لكهوف الطاليسي بعد ما حددنا المكان اللي موجود فيه نصير من خلال الرسومات اللي وصفتها لحنوش واللي شوفتها مرسومة على جدران الكهف بعين نصير.
حنوش شال السيف، ومارو أخد العصاية، وأنا أخدت الخاتم. حضرنا كل حاجة وجهزنا نفسنا عشان نتنقل. مسكنا في إيد بعض، مارو خبط بعصايته مرة في التانية، لسه هيخبط التالتة وينقلنا. مسكت دراعه وقولت له: "استنى! قال: "خير، فيه حاجة يا والدي؟ قولت له: "آه، استنوني خمس دقايق. هسلم على سندس وأطمن عليها قبل ما نمشي." حنوش ومارو هزوا رأسهم بالتفهم. سيبتهم وروحت ناحية أوضة. دخلت الأوضة، قربت من سندس واللي كانت مغيبية خالص.
حاولت أفوقها، ففاقت نص فوقه. قالت لي بلسان تقيل: "سيدي! البت نورا رجعت من المدرسة؟ قولتلها: "آه رجعت يا سندس. بقولك إيه.. ادعي لي يا سندس." قالت لي: "دعيلك يا سيدي. انت رايح فين؟ قولتلها: "رايح مشوار مهم." قالت وهى بتغفل وبتنام: "ربنا يرجعك بالسلامة يا سيدي." بعدها غطت في نوم عميق. بوستها من راسها وخرجت من الأوضة وقفلت عليها من بره. رجعت لمارو وحنوش. شبكت إيدي في إيدهم تاني.
مارو خبط العصاية مرة في التانية، لسه هيضرب التالتة، مسكت دراعه ووقفّته. مارو بص لي باندهاش وقالي: "فيه تاني يا والدي؟ قولت له: "بص، ماتنقلناش على بعد خمسة كيلومتر من الكهف زي ما اتفقنا، خلينا على بعد 10 كيلو متر. مش عايز يحصلنا زي ما حصل في سجن قارا. فاكرين لما اتنقلنا على السجن على طول؟
وقتها لبسنا واتحبسنا في السجن. مش عايزين نكرر غلطتنا. إحنا هنوصل لمكان يكون في نفس المنطقة لكنه في نفس الوقت بعيد عن الكهف المرصود واللي فيه نصير. عشان نبقى متأمنين وحاسبين كل خطوة بنتقدمها." حنوش قال: "عشرة كيلو متر كتير. هتمشي ده كله على رجلك. هو خمسة كيلو حلو أوي. أكيد يعني توران مش هيكون مسيطر بسحره على المساحة دي كلها. متبالغش في قدراته يا نور." دخلت في جدال مع حنوش على المكان اللي هنهبط فيه بالعصاية واختلفنا.
مارو تدخل عشان ينهي الخلاف وقال: "نقسم البحر نصين. إحنا هننزل على 7 ونص كيلو متر من المكان المقصود. تمام؟ مارو ما استناش ردنا، شبكنا في بعض ورزع الأرض بعصايته تلات مرات، فتقلنا على بعد 7 كيلو من المكان. أول ما اتنقلنا اتلفتنا حوالينا فشوفنا سلسلة الجبال بعيد على مرمى البصر. حوالينا مكنش فيه غير رمال الصحراء وقرص الشمس وهو بيتستخبى ورا الجبال في لحظة الغروب. حنوش قال:
"أهو، أدينا على بعد 7 كيلو من المكان. فيه أي حاجة غريبة يا مارو؟ مارو قال لحنوش: "لا تمام، السحر شغال ومش مبطول في المنطقة." اديتهم ظهري وأنا بقول لهم: "ممكن برضو.. على العموم، زي ما اتفقنا أنا هروح الأول وعند ساعة الصفر تبدأوا الخطة. اتفقنا؟ محدش فيهم رد عليا. التفت ورايا واتذهلت لما لاقيت حنوش ومارو أجسادهم بتتحجر وبتأخد لون الرمل اللي واقفين عليه! مالحقوش يصرخوا واتحولوا بالكامل قدام عيني لأصنام من الرمل!
جسمي كان طبيعي مفهوش حاجة. وقفت مذهول. اتلفت حواليا يمين وشمال لما سمعت صدى صوت جاي من ناحية الجبال بيقول:
"كنت عارف إنك هتختار الحرب. مسكين.. متعرفش قدرات توران. توران اللي يقدر بسحر الأوائل يلعن ماية البحر والهواء والرمل اللي بتخطى عليه أقدام أعدائه. أنت رفضت السلام وادي النتيجة. أجساد ابنك وصاحبك اتلعنت وبقت زي الرمل اللي واقفين عليه، ومع أول هبة ريح شديدة هتطير وتتلاشى أرواحهم ويغيب أثرهم للأبد. كلكم خونة يا نسل أيوب زيكم زي جدكم. هديك فرصة لو عايز تعيش. معاك يوم تيجي لي فيه الخاتم الأصلي مش المزيف اللي في إيدك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!