الفصل 88 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل الثامن والثمانون 88 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
37
كلمة
1,731
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

اتلفت حواليا يمين وشمال لما سمعت صدى صوت جاى من ناحية الجبال بيقول: كنت عارف أنك هتختار الحرب.. مسكين.. متعرفش قدرات توارن.. توران اللى يقدر بسحر الأوائل يلعن ماية البحر والهواء والرمل اللي بتخطى عليه أقدام أعدائه. أنت رفضت السلام وادي النتيجة. أجساد ابنك وصاحبك اتلعنت وبقت زي الرمل اللي واقفين عليه ومع أول هبة ريح شديدة هتطير وتتلاشى أرواحهم ويغيب أثرهم للأبد. صدى صوت توران، اختفى لفترة ورجع كمل وقال:

كلكم خونة يا نسل أيوب زيكم زي جدكم. هديك فرصة لو عايز تعيش.. معاك يوم تجيلي فيه الخاتم الأصلي مش المزيف اللي في إيدك. رجلي ما قدرتش تشيلني، وقعت من طولي تايه مشوش. ما كنتش عارف أعمل إيه؟ أسيب تماثيل (حنوش ومارو) في مهب الريح، طيب لو جات ريح شديدة هتعصف بالتماثيل وبأرواحهم. طب ألحق أجيب الخاتم، مش عشان أنقذ نفسي، عشان أطلب العفو من توران. بصيت لتماثيل مارو وحنوش كلمتهم وعاتبتهم: ليه يامارو؟ ليه ياحنوش؟

ليه اخترتوا الحرب، قولتلكم مانعرفش حدود قدراته. فجأة حسيت بنسمة هوا بتهب على التماثيل فشوفت جزيئات رمال بتتطاير من فوق كتف تمثال مارو الهش. جريت بسرعة حجزت على التماثيل وحاولت أداريهم من الهوا. عدت نسمة الهوا بأمان بس بعد ما طيرت عقلتين من صباع مارو الصغير. قعدت على الأرض مكاني قليل الحيلة، الدنيا كلها بتلف بيا.

شوفت في وسط ظلمة الليل سواد بيتحرك ناحيتي. ركزت في السواد عشان أتبين ماهيته فلاحظت حدود جسد شخص متشخ بجلباب أسود طويل بيجرجره فوق رمل الصحراء. قرب ناحيتي فبانت ماهيته على ضوء القمر الخافت. العرافة أياها اللي قابلتها في الكهف ودلتني على طلسم نصير! العرافة وقفت قدامي وسمعت صوتها بتقول: أبين زين؟ ما رديت عليها، فقرفصت قدامي على الأرض وطلعت الصدف من جيبها. ناولتني الصدفة وقالت لي: وشوش الودع بسرك ومن سرك هيدلك!

ما أخدتش منها الصدفة ودققت النظر في عينيها وقولتلها: انتي مين؟ وماشية ورايا ليه؟ حضورك مألوف بالنسبالي من أول مرة شوفتك فيها. ما ردتش على أسألتي وقالت: أبين زين؟ اتعصبت عليها وصرخت فيها وسط الصحراء: انتي مين؟ ردي عليا! قالت لي وهي بتشيل الوشاح من على وشها: من غير لف ودوران ومن الآخر أنا نورا يا بابا بس مكنتش عايزة أصدمك. ركزت في ملامحها في ذهول، فعلاً العرافة تشبه نورا بس على كبير. قولتلها: انتي نورا! طب إزاي؟

توران لعنك انتي كمان؟ هرشت في دماغها وهي بتقول: تقريباً. هو مش لعني. هو بيحاول يغير في المسار الطبيعي للأحداث والزمن. بصت على تماثيل الرمل اللي ورايا وقالت:

مش عارفه ده وقت مناسب أحكيلك اللي حصل ولا لأ. الخلاصة يابابا إن الساحر توران بدلني. بعت نسختي وأنا طفلة للمستقبل ورجع نسختي وأنا كبيرة زي ما أنت شايف للزمن ده. ده طبعًا بعد ما عطل الحذاء وقدرتي على ممارسة السحر، لكن قدرت أرجع قدراتي تاني وكنت أقدر أرجع زمني تاني وأرجع نسختي التانية للزمن ده، لكن اخترت أستنى لإن الوحيدة اللي تقدر تساعدك. طبعًا هتسأل نفسك وتسألني هو عمل كده ليه؟

من الآخر أنت وحنوش ومارو انتصرتوا على توران وهو عارف إنكم هتنتصروا وتوقع هزيمته وشافها في المستقبل. فعشان كده عمل كده عشان يغير في الأحداث. قولتلها: شافها إزاي؟ معاه حذاء جن هو كمان؟ قالت:

لا معاه حاجة أقوى من كده وفي حجم كف الإيد، هتعرفها في الوقت المناسب. علشان كده لخبط الدنيا ورجعني هنا عشان أشتتك أو أحرق لك الأحداث فيتغير مسار الزمن. بس على مين. أنا الفترة اللي فاتت دي راقبته وعارفة هو بيعمل إيه وحاسبة كل تدخل ليا كويس أوي. وإذا كان توران مكار فأنا أمكر منه وكل التغييرات اللي بيعملها أنا هوجهها بتغييرات تانية تصحح المسار وتخليكم تنتصروا عليه برضه. قولتلها: أنا مش فاهم حاجة. أنا تهمت. قالت:

ببساطة انت ومارو وحنوش عديتوا الجبال ونفذتوا خطتكم وهزمتوا ورجعتوا نصير والنهاية السعيدة يا بابا. قولتلها: هزمته! هزمته إزاي؟ أنتي مش شايفة أخوكي مارو وحنوش وهم ملعونين. ده غير نصير اللي حابسه عنده. انتصرنا عليه إزاي؟ قالت:

طبعًا مش هينفع أقولك، لازم توصل للحل بنفسك، لإن لو قولت لك، هبقى غيرت في أحداث الزمن وبكده هبقى عملت اللي عاوزه توران. اللي أقدر أقولهولك دلوقتي إن مفيش حاجة من اللي بتحصل دلوقتي حقيقية وإن ده وهم عمله توران ليكم أنتوا التلاتة انت وحنوش ومارو، عشان توقفوا الزحف ناحيته. ركز معايا يا بابا التماثيل اللي انت شايفها دي مش موجودة وحنوش ومارو زيك بالظبط كل واحد فيهم متوهم إن الاتنين التانيين متحولين لتماثيل رمل. توران صنع الوهم ده عشان يعطلكم ويفرقكم.

قولتلها وأنا ببص على التماثيل: يعني توران مش لاعن رمل السحرة زي ما بيقول؟ قالت لي: ولا الهوا. كل اللي عامله هو سحر تخيلي في المنطقة وأنا قدرت اخترق السحر ده عشان أوصلك الرسالة دي. يعني أنا كمان وهم يا بابا بس وهم هيدلك للحقيقة. وأتمنى إنه يرجع المسار الطبيعي للأحداث تاني. فجأة تلاشت العرافة "نورا". أخدت نفس عميق وفكرت في اللي هعمله. لفيت لفة كاملة بالقميص. وأنا بتذكر لحظات انتصاري ومجدي.

أطرافي تضخمت وخرجت الحوافر بدل ضوافري. جلدي اتحول لحراشف، جمجمتي تضخمت وعيني بقت مشقوقة بالطول. صرخت وأنا بنفث نار التنين في الهوا واللي أضاءت ضلمة الصحراء وبثت الرعب في حيوانات الليل.

فردت أجنحتي وطيرت بعيد عن الأرض اللي سحرها توران. فضلت طاير لحد ما وصلت لعنان السماء واستنشقت ضباب السحاب الرطب. تملكتني قوة غريبة فطيرت ناحية جبل شاهق، مسكت أطراف قمته بحوافر رجلي وبصيت على المنطقة بالكامل من فوق. وقعدت أفكر إزاي أقدر أخترق منطقة الوهم اللي توران محاوط بيها الكهف لحد ما فتت في دماغي فكرة معرفش إزاي تاهت عن دماغي.

فردت أجنحتي بسرعة وطيرت في اتجاه مصر. وصلت فجر نفس الليلة لمصر. رجعت لهيئتي البشرية في حتة مقطوعة في المقطم واتمشيت لحد البيت. دخلت البيت واخدت الحاجة اللي محتاجها ورجعت بسرعة للحتة المقطوعة، اتحولت تاني لتنين وروحت على الكهف عشان أطمئن على سندس قبل ما أنفذ اللي في دماغي. اتصدمت أول ما لقيت مارو وحنوش قدامي! الاتنين كانوا بيبصوا لبعض وبيبصولي بأندهاش زي ما كنت ببصلهم. مارو قال لي: وانت كمان جيت عشان الخاتم يا والدي!

ده أنا سايبك تمثال رمل ده حتى مناخيرك انكسرت من الريح. قولت له: آه ما أنت كمان صباعك طار. ده كله طلع وهم عشان أي واحد فينا يجري يجيب له الخاتم. حنوش قال: يا بن الكلب يا توران دخلنا كلنا في دوامة وهم وحسس كل واحد فينا إن التانيين بيموتوا وخلانا نرجع تاني لنقطة البداية. مارو قال: عطل الهجوم!

بمعنى أصح بعتنا. قولتلكم كائن عتيق زي ده مينفعش نستهون بقدراته وذكائه. خدوا بقى التقيلة وحاولوا تركزوا فيها. توران بيلعب في الزمن عشان إحنا هزمناه، بيحاول يغير مسار الأحداث عشان ميموتش ومش بعيد يكون بيفكر دلوقتي يقتل نصير بعد ما كشفنا خدعته عشان يضمن نسخ حياته. حنوش قال لي: انت عرفت منين إنه بيلعب في الزمن؟ قولت له: مش هقولكم عرفت إزاي أهو عرفت وخلاص. وأعرف كمان إنه معاه أداة هي اللي بتمكنه إنه يلعب في الزمن.

مارو قال: طب إحنا هنهجم تاني؟ ولا هنعمل إيه؟ قولت له: أكيد طبعًا وبسرعة كمان عشان نلحق نصير. المشكلة دلوقتي في منطقة الأوهام المفخخة واللي متحصن فيها واللي منعرفش بتمتد لحد كام كيلو متر. بس اللي متأكد منه إن أي حد منا هيقرب تاني من الكهف هيخش في هلاوس زي اللي كنا فيها. وعشان كده مقدمناش غير حل واحد بس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...