الفصل 89 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل التاسع والثمانون 89 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
45
كلمة
2,146
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

زيران الجني اللي في خدمتي قال لي: مش هتصدق اللي سمعته عن نور ناير حفيد أيوب. قلت له وأنا ببص في المراية وبتحسس جلد وشي: إيه يعني اللي سمعته عنه؟ قال لي: سمعت إنه بشري ذاع صيته في حروب الجان والميجوانا، خاصة بعد انتصاراته في كل الحروب اللي دخلها، ولكنه أثناء حروبه بجانب نصير خسروا كل العشيرة ومتبقاش غير نصير. قلت له: يعني لسه فاضل معاه جني ضوئي؟

قال لي: اها موجود معاه، لكن أنا مقدرش أخاطر.. زي ما بقولك صيته ذايع، نسل متطور من أيوب واللي سمعته عن عيلته هيدهشك وهيخلي غريزة الشر جواك تنتشي من جديد… زيران حكى لي عن اللي مكنتش أعرفه في الـ 30 سنة اللي فاتت، وزي ما توقع زيران، اللي حكاه لي عن نسل أيوب الجديد أشعل الغيرة وروح الانتقام جوايا. نسل أيوب اللي مهما ضعف عصور بيرجع أشد وأقوى في عصور تانية..

قررت أبدأ معاهم بالخديعة زي ما عملت مع جدهم ناير، وإن لم تنجح الخديعة فلا مفر من الحرب. لكن قبل ما أبدأ الحرب لازم أشوف مساري إيه في العصر الجديد. بصيت لزيران وقولت له: خلينا نشوف عمري كام في العصر ده.. الحاجة معاك صح؟ قال لي: طبعاً محضرها… عارف إنك هتسأل عليها أول ما روحك تطبع… قطعت كلامه وقولت له: أخلص هاتها. ظهرت في إيده الساعة الزمنية بتاعتي، ناولها لي وهو بيقول:

فاكر المرة اللي فاتت الترس الكبير لف ٤٥ مرة.. بـ ٤٥ سنة اللي هما عمرك من أول ما طبعت روحك في الجسد.. كل لفة ترس بسنة… أخدت منه الساعة وابتسمت وأنا بقول له: طبعاً فاكر، كانت مفاجأة غريبة بالنسبة لنا، كنت مفكر إن الترس هيلف خمس مرات زي كل مرة، لما كنت بموت عند سن الـ ٣٥ وروحي كانت بتستمر خمس سنين بس.. مكنتش أتوقع إن الترس يلف ٤٥ مرة!

بدأت أحضر الساعة الزمنية، ضغطت على زر خفي في ضهرها فانطلق منها دبوس مدبب… قربت إبهامي من الدبوس وشكيت نفسي بيه فنزلت نقطة من الدم وأنتظرت. قولت له: تفتكر الترس هيلف كام مرة المرة دي؟ قال لي: على ما أتوقع الترس هيلف كتير المرة دي. بصيت على عضلاتي وجسمي المفتول وقولت له: أنا أتوقع كده برضه، خاصة إنك اخترت لي المرة دي جسم قوي ومفتول العضلات..

العصر اللي فات أنا قتلت نفسي من الملل وعشان جسمي ضعف بسرعة، ده غير إني كنت عايز أصدق توقعات الساعة، إنما العصر ده أنا متشوق للحياة ومتحمس لها وعايز أكسر حالة الملل اللي كانت في العصور اللي فاتت… قطعت كلامي لما سمعت تكة صغيرة، تبعتها تكات تانية متتالية، تروس الساعة الصغيرة بدأت تتحرك… شوفت التروس وهي بتلف حوالين بعضها بعدها بدأ الترس الكبير اللي في نصها يتحرك…

الترس اتحرك ببطء شديد ناحية اليمين ووقف مكملش لفته الأولى حتى!! قلبي انقبض فجأة ومن صدمتي فقدت القدرة على النطق لوهلة… زيران بص لي باستغراب وقال: إيه ده الترس مكملش لفة واحدة!! يعني نص سنة؟! مردتش عليه من ذهولي، حرك إيديه قدام عيني وهو بيقول: سيدي توران! أنت هنا. قولت له وأنا شارد: هات لي البلورة السحرية بسرعة. قال لي:

لو بتفكر تشوف اللي هيحصل في البلورة، فمش هتستفاد حاجة لأن البلورة مش هتعرض لك مشاهد بس وممكن تشتتك أكتر، أنت لازم ت.. قاطعته بعصبية وقولت له: نفذ الأمر… روح هات البلورة بسرعة أخلص. اختفى لفترة ورجع في إيده البلورة السحرية.

خدتها منه بلهوجة، حطيتها قدامي وقريت عليها التعاويذ فنورت بشرارة زي البرق واللى أضاءها بالكامل، كملت تلاوة التعاويذ فبانت فيها مشاهد صغيرة جداً من حياتي الجاية… مشاهد عرفت منها إن أحفاد أيوب هيقضوا عليا!! زيران قال لي وهو بيبص على البلورة: الأفضل إنك ماتقربش لنسل أيوب في العصر ده… زي ما أنت شايف لو هجمت عليهم هيقتلوك وينهوا تواجدك للأبد. قولت له بعصبية: مش توران اللي ينسحب أو يخاف. قال لي:

ده مش انسحاب ده ذكاء إنك ماتدخلش في معركة أنت عارف إن نهايتها الهزيمة والموت ليك. قولت له: مش توران اللي يتهزم، أنا هكمل وهقضي عليهم وهخالف توقعات الساعة والبلورة. قال لي: توقعات الساعة ما بتخيبش والبلورة مش بتعرض احتمالات، بتعرض حقائق القدر اللي ماينفعش حد يغيره، فلو بتفكر تغير القدر، فالأفضل تبعد عن نسل أيوب وناير العصر ده… كلام زيران عصبني أكتر وأيقظ غروري وكبريائي اللي رفضوا الانسحاب فقولت له:

أنا هغير القدر بطريقتي… هغير هزيمتي لنصر ساحق على أعدائي. قال لي: ياتوران ماتجازفش بحياتك اللي حافظت عليها طول السنين اللي فاتت دي في لحظة تهور. قولت له: الموضوع انتهى وقراري أنا أخدته، أنا هكمل وهقضي عليهم كلهم… هغير في الأحداث اللي شايفها في البلورة، هلخبط الورق وأدخل احتمالات جديدة تكسر تدابير القدر ليا. قال لي: القرار قرارك يا سيدي ومفيش في إيدي غير النصح والتحذير.

البلورة انطفت بسرعة بعد ما عرضت كل المشاهد منهم مشهد موتي! بلعت ريقي وفكرت شوية وقولت لزيران: ولنفترض إني هبعد عن نسل أيوب، هجيب منين جني ضوئي على حسب كلامك إنهم بقوا نادرين ومفيش قدامنا غير نصير اللي مع نور. قال لي:

في خط بديل… أنا قدرت أتجسس تاني ووصلت لجنية ضوئية وليها قصة أغرب من الخيال هبقى أحكيهالك في عصر تاني يكون عمرك فيه أطول. الخلاصة إني أقدر أجيب لك الجنية دي بس ابعد عن نور ونسل أيوب العصر ده بالذات لأنهم في أقوى حالاتهم. متخليش كبريائك وغرورك يعميك يا توران. قولت له: شكلك بتخدعني… أنت لسه قايل لي من شوية إن مفيش جن ضوئي غير نصير. قال لي باستنكار: أنا أخدعك!! أنا بحاول أنقذك. قولت له:

بقالى سنين مستني اللحظة دي، اللحظة اللي أحس فيها بلذة انتصاري.. عايز تحرمني منها!

على حسب توقعات الساعة أنا معايا 6 شهور، تحركاتي هتكون سريعة ودقيقة، هسحب نصير من وسطهم وأحطه طعم وهستناهم يجولي في مكان أكون مأمنه كويس وهصطادهم زي الفيران.. أنا في حاجة واحدة بس اللي شغلاني شفتها في البلورة بس مكنتش واضحة.. الحاجة إن كان في إيدي أقتلهم ومقتلتهمش.. شكلي هحتاج منهم حاجة مهمة.. أنا عندي فضول أعرف إيه هي الحاجة دي وعندي إحساس كبير إن الحاجة دي هتغير مصيري. قال لي:

بالظبط هتغير مصيرك للموت.. اعقل يا توران تيجي تصيده يصيدك. اتعصبت عليه وقولت: توران عاقل وعمره ما كان مجنون وتوران هيثبت لك يا زيران إنه أقوى من الساعة والبلورة.. توران هيثبت لك إنه يقدر يغير القدر ويختار القدر اللي يناسبه زي ما اختاره في العصور اللي فاتت.. لو في موجة عالية توران مش هيهرب منها، توران هيشقها نصين. حنوش قال لي: انت عرفت منين إنه بيلعب في الزمن؟! قولت له:

مش هقولكم عرفت إزاي، أهو عرفت وخلاص وأعرف كمان إنه معاه أداة هي اللي بتمكنه إنه يلعب في الزمن… مارو قال: طب إحنا هنهجم تاني؟! ولا هنعمل إيه؟! قولت له: أكيد طبعاً وبسرعة كمان عشان نلحق نصير.. المشكلة دلوقتي في منطقة الأوهام المفخخة واللي متحصن فيها واللي منعرفش بتمتد لحد كام كيلو متر، بس اللي متأكد منه إن أي حد منا هيقرب تاني من الكهف هيخش في هلاوس زي اللي كنا فيها… وعشان كده مقدمناش غير حل واحد بس. قالوا في صوت واحد:

حل إيه؟! قولت لهم: إني أدخل لمنطقة الهلاوس لوحدي. حنوش قال لي: يا سلام ما أنت هتتهلوس. قولت له: ما هو أنا مراهن على هديتك يا حنوش. طلعت من جيبي نضارة حنوش اللي جبتها من البيت وقولت له: انت قولت لي إنها بتنصاع لخيال اللي لابسها. قال لي:

أيوا أنا استوحيت فكرتها من جدك ناير، أصل نورا حكت لي إنها لما سافرت له في الماضي تفحص الحذاء بتاعها وقال لها إن النباتات اللي جوه الحذاء عندها قدرة علاجية قوية وإن لو اتعمل منها نضارة هتقدر تخلي الأعمى يشوف اللي عمره ما شافه. الصراحة الفضول شادني، قدرت بعد بحث طويل إني أحصل على نبتة وادي النضارة في إيدك… هتعمل بيها إيه عشان تعدي من منطقتي الأوهام؟! قولت له: هلبسها وأثبت الصورة على الواقع.. ينفع تعمل كدا؟!

حنوش هرش في دماغه وقال: مظنش!! بس ممكن نجرب… قولت له: قصدك هجرب لوحدي، انتوا كل اللي عليكم تراقبوا اللي بيحصل على طبقة الزيت اللي هتعملوها. حنوش قال لي: طب حد منا ينقلك؟! قولت له:

لا أنا هروح طيران بالقميص عشان أقرب واحدة واحدة على المكان، إحنا مش عارفين منطقة الوهم بتبدأ من فين بالظبط، وأكيد مارو مش هيقدر يبطل السحر في الجزائر كلها، فأنا هدخل الأول من غير النضارة عشان أضيق وأحدد منطقة الوهم وبعدها أستخدم النضارة عسى أقدر أخرج بيها من المنطقة، لو ربنا وفقني ونجحت، ساعتها مارو هيقدر يحاوط المنطقة بالضبط ويبطل السحر فيها بالعصاية. مارو وحنوش بصوا لبعض وهزوا رأسهم بالموافقة على اقتراحي.

جهزت نفسي وبدأت في تنفيذ خطتي، اتحولت قدام الكهف لتنين وطيرت في طريقي ناحية كهوف الطاليسي بالجزائر، فضلت طاير لحد ما وصلت لقمة الجبل اللي كنت واقف عليه آخر مرة. شوفت بعين التنين الثاقبة كهوف الطاسيلى على بعد حوالي ٣٠ كيلو متر أو أكتر. أخدت نفس عميق وفردت أجنحتي وطيرت ببطء في اتجاه الكهوف. فضلت طاير حوالي ٥ كيلو لحد ما انصدمت باللي شوفته…. أسراب من التنانين ظهرت فجأة، طايرة ناحيتي في وضعية هجوم…

هنا اتشتت مكنتش عارف إذا كان اللي شايفه ده وهم ولا حقيقة! حاولت ألف وأرجع تاني لكنى ملحقتش، الأسراب حوطتني من كل ناحية ورفرفوا أجنحتهم بسرعة رهيبة زي طائر الطنان، نفثت النار عليهم فنفثوا النار في اتجاهي. اتفاجأت لما لاقيت نارهم بتحرقني فبدأت أسقط متأثر بالحريق اللي في أجنحتي، التنانين ماسبتنيش واتكاترت عليا، هبطت ورايا وفضلت تنفث النار في اتجاهي… لفيت لفة كاملة واتحولت لفراشة صغيرة وهنا اتفاجأت باللي حصل….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...