"جوهر" أيسر خرج من الحفرة وشاور لي بإيده عشان أوقف قراية من الكتاب. وقفت قراية، فقرب عليا وقال وهو غضبان: "ولاد الكلب هربوا، لم الليلة وكفاية كدا، مش عايزين حد ياخد باله من الموتى." قلت له: "أنا لسه محضرتش الجيش كله، كل اللي قدرت أحضره تقريبًا 40 أو 50 ألف جندي." قال لي: "بقولك وقف، هتحضرهم فين؟ الأقصر كلها هتاخد بالها وهتبقى حرب بينك وبين العالم كله، إحنا مبنحاربش وسط البشر أو في العمار."
هزيت رأسي بالتفهم وسحبت أرواح الموتى اللي حضرتهم في الكتاب. يدوبك خلصت وسمعت صوت بيرج المكان وبيقول: "أنا ناير نمير، وبتحداك لحرب في أي أرض مهجورة تختارها، الحرب في العمار مش في صالحي ولا صالحك." التفتنا وإحنا بندور على مصدر الصوت. أيسر بص على حتة معينة في السما وقال وهو مبتسم: "الحزام الصامت." بعدها خدمة أيسر نقلتنا مكان في الصحرا، مكان هادي جدًا مفهوش صوت أي حيوان أو طائر أو حتى حشرة، صمت تام! قلت لأيسر باستغراب:
"هو مش ناير ده جدهم ومات من سنين، إزاي رجع تاني؟! أيسر قالي وهو شارد الذهن وبيفكر: "معرفش إزاي، ممكن يكون خدعة منهم وعايزين يرهبونا بسيرة ناير، أو ممكن يكون معاهم سلاح محدش يعرف عنه حاجة، العيلة دي مليانة مفاجأت ومن أغرب الأعداء اللي قابلتهم في حياتي." قلت له: "أفهم من كده إنك مش هتقدر عليهم لو معاهم ناير؟! قال لي: "ولو معاهم مين، أيسر مبيغلبش، يلا حضر الموتى، عايزهم يجوا يلاقونا جاهزين." قلت له:
"طب إيه هحضرهم كدا من غير خطة؟! قال لي: "عندك خطة يعني يا جوهر؟! قلت له: "لا." قال لي: "خلاص حضر الجيش بسرعة قبل ما نلاقيهم في وشنا." وشاور لي على جبل وقال لي: "خلي الجبل دا في ضهرنا وحضر الجيش." فتحت الكتاب وبدأت أقرأ وأخرج أرواح جيش الموتى.
جيش الموتى خرج من تحت الرمال بدروعهم ورماحهم واصطفوا في صفوف منظمة واستنوني أديهم الأمر بالهجوم. فضلنا مستنيين أعدائنا يظهروا لحد ما فجأة حسينا بحركة غريبة في وسط الجيش نفسه. بصيت في مكان الحركة لقيتهم حضروا وسط الجيش نفسه واختفوا تاني بسرعة وظهروا بعيد عن الجيش. كنت شايفهم كويس بنظري الحاد قلت لجوهر: "اتنين بس اللي حضروا ماهر وواحد شبه نور بس سنه أكبر! أيسر قال لي: "مدام الباقي مش موجود يبقى كدا أكيد في خدعة."
قلت له: "نبدأ هجوم على طول؟! قال لي: "اصبر." "ناير" ماهر مسح دموعه وقال: "لازم أجيب عيد الأول." وخبط العصايا مرة واتنين ولسه هيخبط التالتة مسكت إيده ومنعته وقولت له: "أنت رايح فين؟! قال لي: "هروح أجيب جثة عيد يا جدي، مش هسيبه!! حنوش قاله وهو بيتأسف: "أنا آسف يا ماهر، بس عددكم كان كبير فخفت أخاطر وأشيله معانا." قلت لماهر: "اصبر هنجيبه بس مش دلوقتي، كدا كدا أيسر مش هيرجع الحفرة دي تاني لأن المكان بقى مكشوف لينا."
بصيت على عصاية ماهر وكملت كلامي وقولت:
"ومينفعش تفضل رايح جاي بالعصاية اللي في إيدك دي كتير، اللي في إيدك دا سلاح خطير، وهيجذب حواليكم أعداء كتير، كأنك ماشي ببندقية وسط الناس في الشارع. أول حاجة العصاية دي ماتظهرش إلا للضرورة القصوى فقط، بالظبط زي السيف اللي معايا، ولمعلوماتك العصاية اللي في إيدك قادرة تنهي الحرب لصالحك، بس الحروب مش بالقوة أد ما هي بالدهاء والحيلة. الحرب خدعة مش قتال، وقبل ما تبدأ حرب لازم تعرف إيه دوافع عدوك للحرب. السؤال ليكم أنتوا، إيه دوافع أيسر للحرب؟
مش هقول جوهر لأن دوافعه ظاهرة وهي الانتقام. إنما إيه اللي يخلي أيسر يدخل الحرب؟ زيجا حاول يقول حاجة بس صوته مطلعش، قربت عليه وقولت له: "ثواني هجرب حاجة، وأتمنى إنها تجيب نتيجة معاك، طلع لسانك." زيجا طلع لسانه واللي كان لونه أسود فاحم، سحبت سيفي وحضرته فزيجا رجع لورا وهو خايف. قولت له وأنا بطمنه: "ماتقلقش، طلع لسانك مش هقطعه أكيد." خرج لسانه، فلمست طرف لسانه بسيفي وأنا بتمتم بتعزيمات. لسانه لونه أتحول
للون الأحمر فقولت له: "حاول تتكلم كده؟! حاول بس فشل برضه. حطيت سيفي تاني على لسانه وأنا بقوله: "كده مش هيبقى قدامي غير إني أخليه يتكلم بلسانك، لأن لسانك مش هينقل الكلام من حنجرتك." وفاجأته وقطعت لسانه بالسيف!! صرخ وهو ماسك بوقه وباصص على نص لسانه اللي على الأرض، كل اللي في الأوضة ودوا وشهم الناحية التانية ومستحملوش المنظر. حاولت أهدّي زيجا وأنا بقول له:
"معلش أنا عارف إنه شعور مؤلم بس ده لمصلحتك وإلا هتفضل طول عمرك مابتتكلمش." قطعت كلامي لما بدأ ينمو مكان لسانه المقطوع لسان تاني طويل وطرفه مشقوق من النص زي الأفعى. اللسان أتحرك ونطق بكلمات من لغة الجن في الأول وبعدها نطق بلغتنا وقال: "عين العقل اللي عملته يا ناير، اعرفكم بنفسي أنا أجيز قرين زيجا والمتحدث الرسمي بلسانه حاليًا، تقدروا تعتبرونا واحد." وضحك بصوت عالي مع إن ملامحه حزينة. قولت له: "تشرفنا يا أجيز! قال:
"زيجا بيقول إن أيسر أهدافه كتيرة، بس أهمها قلب ماهر عشان يحول نفسه لهجين قوي ده غير مخطوطة العزيف اللي مع جوهر! قولت له: "إيه ده!! هما سرقوا كتاب العزيف من الكهف كمام! كمل كمل! حكى على التجارب اللي بيعملها أيسر وعن هوسه وجنونه بالقوة، وحكى إزاي بيولع الحروب من غير ما يدخلها هوه. سمعته بأنصات وبدأت أرسم صورة في عقلي عن شخصية أيسر من كلام أجيز قرين زيجا. بصيت لماهر وقولت له:
"أنت بس اللي هتيجي معايا الحرب وهتسمع اللي هقولهولك وتنفذه بالحرف الواحد." وبصيت للباقيين وقولت لهم: "إنتوا هتستنوا هنا، منها تحموا اللي لسه ما فاقوش ومنها تراقبونا في طبقة الزيت عشان لو حصل حاجة تدخلوا بسرعة، وعشان برضو يحسوا إن في خدعة لما ميلقوناش كلنا في أرض المعركة، ساعتها أكيد هيرتبكوا." هزوا رأسهم بالتفهم. بصيت لماهر وقولت له: "أتفضل انقلنا بالعصاية للحزام الصامت!
خبط العصاية 3 خبطات، بعدها اتنقلنا الحزام الصامت. أول ما وصلنا هناك اتفاجئنا إننا وسط جيش الموتى، لسه هيهاجمونا ماهر نقلنا بسرعة بعيد عنهم بس في نفس المنطقة. قلت لماهر: "مستعجل أوي على الحرب بتنقلنا في وسط جيشهم؟! ماهر قالي: "لامؤاخذة يا جدي مكنتش أقصد، موضوع النقل دا لسه جديد عليا." قلت له: "طب ركز معايا بقى، نورا حكت لي عن قدراتك وإنك قدرت تهزم جيش كامل لوحدك." بص لي بفخر وقالي: "هبهرك يا جدي." قلت له بحزم:
"لا أنا عايزك تنسى الكلام دا خالص، أنا عايزك بطيخة في الحرب، مبتقضيش مصلحة، لو تعرف تخليهم يلطشوا فيك من غير ما تموت اعملها." بص لي باستغراب فقلت له: "بقولك إيه عند وتهور مش عايز!!! تسمع الكلام اللي بقولك عليه بالظبط، أوى تبقى زيي." قال لي: "طب يا جدو فهمني إيه اللي في دماغك؟! قلت له: "مفيش وقت عشان أفهمك اسمع الكلام وأنت هتفهم أنا بفكر في إيه." قال لي: "يعني أبدأ هجوم؟! شديت سيفي ولفيته بدراعي في الهوا وأنا بقول له:
"فين سلاحك؟ تمتم بتعزيمات على عصايته فاتحولت لقوس كبير، مط وتره فظهرت أسهم كتيرة. قلت له: "إحنا قولنا إيه!!! خليه سهم واحد بس." بص لي باستغراب و مط وتره تاني فالأسهم اختفت ما عدا سهم واحد. أطلقه في السما فسقط على الجيش ورشق في رأس مومياء من اللي راكبين العجلات الحربية وفجرها. قلت له: "يابني أنت حمار!!! متموتهمش، ما أنا لو عايز أموتهم كنت موتهم من أول ما جيت، بس دا الجيش بتاعنا." بص لي باستغراب وقالي:
"فيه إيه يا جدووو، دا الجيش بتاعنا إزاي!! دا جيش العدو، هو السفر في الزمن أثر على دماغك ولا إيه؟! قلت له: "ولد لم نفسك!!! سلسال قليل الأدب صحيح، اسمع اللي بقولك عليه اضرب الأسهم بحيث تصيبهم متموتهمش." قال لي وهو بيحول القوس لسيف: "حاضر يا جدو، خد بالك بدأوا الهجوم وجايين علينا." بصيت عليهم لقيت جيش الموتى، مشاة وعربيات حربية كلهم بيجروا ناحيتنا بسرعة رهيبة.
حضرت سيفي ولزقنا ضهرنا في ضهر بعض واستنينا لحد ما الموتى حوطونا من كل مكان. ماهر قال لي: "إيه يا جدو فين الخطة؟ خبطت السيف في الأرض فنطرني لفوق وفضلت متعلق في الهوا شوية، قلت له قبل ما أختفي: "مع نفسك بقى يا ماهر، ما تنساش زي ما قلت لك عايزهم يمرمطوك." سمعته بيقول لي: "آها يا جدى يا ندل!! "ماهر" جدي استذل وسابني وسط المعركة وخلع!! معرفش بيفكر في إيه؟
كل اللي شايفه حواليا مومياوات موتى محوطني، عاملين حواليا دايرة وبيرموا عليا أسهم ورماح. تفاديت كل الأسهم والرماح وسيبت سهمين يخدشوني بالعمد عشان أبقى ماشي على خطة جدو برضه. الدايرة كانت بتضيق عليا، هجم عليا مجموعة من الموتى في إيديهم سيوف اتنقلت ما بينهم بسرعة وأنا بضربهم بسيفي وبحولهم لرماد وقلت لنفسي: "معلش يا جدو ما أنا مش هموت برضه." وسيبتهم يخدشوني وأنا بقتلهم. "جوهر" قلت لأيسر اللي كان مركز على ماهر
وهو بيقاتل جيش الموتى: "هو الساحر ناير راح فين؟ مردش عليا وفضل مركز على ماهر كأن هو اللي بيحارب. شويه وقالي: "معرفش بس شكلهم بيخططوا لحاجة." وقال لنفسه بصوت مسموع: "معقول يكون جيش الشياطين اللي كنا بنديهم التركيبات أضعف من جيش الموتى؟! قلت له: "اشمعنى." قال لي: "الهجين ماهر محتاس هنا خالص مش بيقاتل بضراوة وقوة زي ما كنا في الجليد." قلت له: "مشكلتك يا أيسر إنك مفكر إن ماهر مبيتهزمش فمش قادر تصدق إنه بيتهزم دلوقتي."
قال لي: "طبعًا مش هصدق خاصة إني شوفته وهو بيهزمك أنت نفسك، لما اتحولت لأفعى في الجليد وحاولت تلف عليه، مسك رقبتك وعصرها بإيده." رديت عليه وقلت له بغضب: "إنت ناسي إنهم كانوا عاملين علينا حصار وقعدت شهر كامل مش بأكل ومع ذلك قدرت أحكم قبضتي عليه ولولا إنهم اتكتلوا عليا، كنت خلصت عليه." أيسر قال لي: "خلينا دلوقتي في الساحر اللي اختفى أكيد بيحضر لحاجة!! بس إيه هي معرفش!!
شوية واتفاجأنا بغبار كثيف بيتصاعد في السما من بعيد والأرض بدأت تتهز تحت رجلينا!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!