"نورا" زهقت من القاعدة في كهف عمو حنوش فقامت تدعبس في الحاجة اللي عنده في الكهف. ماما سندس كانت بتتفرج على التليفزيون، بصتلي وقالت: "بتعملي إيه يا مضروبة؟ سبي كل حاجة مكانها. هو أنتي إيدك فيها النملة يا بت؟ قمت من مكاني وفي إيدي كتاب. ماما قالتلي بنبرة تهديد: "أنا قلت حطي كل حاجة مكانها! قولتلها: "ده كتاب قصص يا ماما والله ما فيه حاجة أهو حتى شوفي." بصت على التلفزيون ومعلقتش، فقعدت وفتحت الكتاب.
أول ما فتحت الكتاب اندهشت من اللي شوفته. حجر الواكا اللي كان بيحكيلنا عنه حنوش في حكاية ختم الملائكة! المفروض الحجر ده بيحرق و بيدوب أي حاجة سواء كانت معادن أو خشب. ومحفوظ في الكتاب واللي صفحاته مصنوعة من الريش اللي بيحفظ الحجر. طبعًا الكتاب كان مكتوب بلغة غريبة معرفتش أقرأها.
سمعنا صوت فرقعة كبيرة بره الكهف. حضنت الكتاب وماما لا إراديًا حضنتني وهي خايفة. اتفاجئنا بالباب بيتفتح لوحده براحة. لحد ما اتفتح خالص، ما ظهرش ورا الباب حد. بس ظهر وراه كف إيد مقطوعة وصوابعها مولعة زي الشمعة. مسكت وش ماما بسرعة وقولتلها بلهفة: "بصيلي! بصتلي باستغراب فقولتلها: "أياكي تركزي على الكف المقطوع اللي على الباب! كانت هتبص على الباب بفضول. فقولتلها وأنا ماسكة وشها: "أياكي يا ماما! خلينا باصين لبعض." قالتلي:
"هو فيه إيه؟ قولتلها: "فيه حد حط كف المجد على الباب! قالتلي وهي مرعوبة وبتبصلي: "إيه كف المجد ده؟ قولتلها بسرعة: "ده سحر أسود قوي. يد المجد بتفتح أي باب ولو حد بصالها بعينه بيتشل أو يغمى عليه. السحرة اللصوص بيستخدموها في السرقة. بيفتحوا بيها الأبواب ويجمدوا كل اللي في البيت ويشلوهم. خلينا مكاننا وباصين لبعض." سمعنا صوت إيدين بتسقف. بعدها سمعنا صوت أيسر بيقول:
"برافو عليكي يا بنت نور. واضح إنك بتفهمي في السحر أكتر من أبوكي! فضلنا باصين لبعض أنا وماما ومالتفتناش. كنت بترعش من الخوف، على عكس ماما اللي كانت ماسكة نفسها ومش خايفة. أيسر ظهر ورايا فماما شافته. بصتله بتحدي وقالتله: "إن شاء الله نهايتك تبقى على إيد اللي ظلمتهم، يا أقرع يا أهبل!
أيسر شد ماما من شعرها وجرجرها. بأيد واحدة. ماما فضلت متمسكة فيا وحضناني وهي بتتجرجر على أرضية الكهف. متألمتش ولا بينت ضعفها. كانت بتحاول تقاوم إيد أيسر وتفكها من شعرها بس فشلت ومقدرتش. فضلت تدعي عليه وهي بتقاومه، قالت: "وسع إيدك. إلهي تتقطع! فضل يجرجرنا لحد آخر الكهف. أيسر تمتم بتعويذات، تقريبًا بيستدعي بيها الجن اللي معاه. قال: "هنشوف نور هيختارك ولا هيختار بنته. هيبقى فيه ضيف شرف، زيجا؟
عرفت إنه بيخطط لحاجة. مكنتش عارفة أعمل إيه. ماسكة في ماما ومتشعلقة فيها وفي إيدي الكتاب. انتهزت فرصة إنه مدينا ضهره وفتحت الكتاب. نشنت ونطرت الصخرة من الكتاب في اتجاه ضهر أيسر. الصخرة طارت من الكتاب ولسه هتقع على ضهر أيسر، أيسر التفت بسرعة فائقة ومسكها بإيده وابتسم بفخر. بس ملامحه اتغيرت بسرعة لما لقى إيده بتتحرق. حاول يرمي حجر الواكا من إيده بس فشل تمامًا. الحجر مسك في إيده ولزق في جلده اللي بيتحرق!
سمعته بيصرخ وبيتألم وهو بيهز دراعه عشان الحجر ينزل من إيده بس فشل. جرى وهو بيصرخ لحد جدار الكهف وحاول يحك دراعه في الحيطة عشان الحجر ينزل، لكنه اتصدم لما لقى الحجر بيدوب صخر الحيطة وبيغوص فيها! دراعه كان بيغوص في الحيطة وهو بيولع. وفضل يصرخ من الألم. شوية ولاقيته بيتكلم مع حد، فعرفت إن الخدمة بتاعته وصلت. طلب منهم ينقلوه بسرعة وبالفعل نقلوه من الكهف. "زيجا"
مكنتش عارف خطة أيسر بالتفصيل، بس عرفت من سياق كلامه هو بيفكر في إيه. كان عايز يعمل فخ لنور ويحطه في حالة اختيار، يا نورا بنته تموت، يا سندس مراته تموت. النتيجة واحدة في الآخر. واحدة منهم هتموت. معرفتش دوري إيه في خطته. بس عرفت إنه هيحطني وسط الاختيارات. ومع إنه عارف وواثق إن نور هيفضل بنته ومراته عن إنه ينقذني، بس أيسر دايما كده بيحب يأكد على المعنى. عايزني أشوف نفسي وأنا مش مهم عندهم وفي نفس الوقت أكون وسيلة إلهاء.
حضر نفسه وقالي: "هروح الأول لوحدي، بعد كده هخلص مع الخدمة وآخر مرحلة هتكون أنت يا بطل! اختفى وغاب شوية ورجع بس وهو إيده والعة نار، فيه حاجة زي حجر ماسك فيها. أيسر كأنه بيتنطط من الألم. أمر الخدمة بعصبية وقال: "شاروك! اتصرف." شاروك حاول يشيل الحجر من إيد أيسر. صوابع شاروك اتلسعت من الحجر وكانت هتتحرق، فرجع لورا وهو خايف. مسك دراع أيسر من فوق وقاله:
"لازم نقطع دراعك، الحجر ماسك في إيدك وخلاص وصل للعضم. لازم نقطع دراعك قبل ما الحجر يسرح والنار تمسك في جسمك كله! أيسر ربط دراعه، قلب ترابيزة ووقع كل اللي عليها وقال لشاروك وهو بيتألم: "اقطعه بسرعة. خلصني من أم البتاع ده! جليلة دخلت الأوضة على صوت الزعيق. بصت على دراع أيسر اللي بيولع. اتخضت وجريت على أيسر وهي بتقول: "فيه إيه؟ دراعك ماله؟ أيسر تجاهلها وقال بعصبية: "ما تخلص يا زفت ياللي اسمك شاروك. اقطع دراعي!
جليلة قالت: "يقطع دراعك ليه؟ وقفت قدام شاروك وقالت لأيسر: "ممكن تفهمني إيه اللي حصل؟ أيسر زقها من قدامه فوقعت على الأرض وقال: "ما توسعي يا بنت كلب! هو ده وقته! بص لشاروك، شاروك مكدبش خبر ونزل على دراع أيسر وقطعه. الحجر اللي في دراع أيسر المقطوع، حرق العضم ونزل على الأرضية غاص فيها. الحجر كان غريب جدًا. تقريبًا بيحرق أي حاجة يلمسها مهما كانت قوتها. معقول يكون حجر الواكا اللي حكالنا عنه حنوش.
الحجر فضل يغوص في أسمنت وحديد الأرضية لحد ما عمل حفرة ونزل للطابق اللي تحتينا. "نور" الدكتور دخل شقته وفتح النور، لاقاني أنا ونصير وحنوش في وشه. لف ضهره وحاول يهرب. لقى مارو سادد الباب وزقه جوه، وقع على الأرض قدامنا. مارو قفل باب الشقة ودخل. فعملنا دايرة حوالين الدكتور. الدكتور ارتعب وارتعش وهو بيقول: "نور باشا. أنا والله ما كان قصدي الكلام اللي قولته في التلفزيون. أنا اتجبرت إني أقوله." مسكته من هدومه وحضرت قبضت
إيدي للضرب وأنا بقوله: "خد بالك إحنا بنسأل قرينك دلوقتي فمتحاولش تكدب. اسمع الكلام بدل ما أسمعك الكلام. مين بقى اللي أجبرك تقول الكلام ده يا ابن ستيته؟ قال لي: "المخابرات! أديته بالبوكس في وشه وقولتله: "إنت هتستعبط يلاه! مارو قال: "سيبوه يا أبويا بلاش تضربه. أنا هروح أجيب الجعران اللي متعزم عليه وأحطه في قلبه وعلى ما أعتقد هيقول كل حاجة قبل ما يموت! حنوش قال: "طيب مانحطه على الخازوق أحسن، بيجيب نتيجة أسرع! نصير قال:
"طيب جربوا كده تفشخوا رجليه؟ قولتلهم: "والله يا جماعة كل آرائكم تحترم. إيه رأيك يا ابن ستيته؟ جعرن ولا خازوق ولا فشخ؟ قال وهو مرعوب: "واحد أقرع وعينه سودا. قال لي إن اسمه أيسر وقالي كمان إنك ساحر مخضرم وإنك عامل سحر لمدير الشركة، عشان كده بيحبك. ووعدني لو ساعدته إنه هينهيني ويخليني أركب مكانك! قولتله: "شاطر يا ابن ستيته. كمل على كده. ساعدته إزاي؟ سكت ومتكلمش. مارو قال: "أنا هروح أجيب الجعران! الدكتور قال بدون مقدمات:
"نقلتله كل أخبارك و... واليوم اللي جيتلك فيه عشان تمضي على الورق أديتك القلم واللي جرحك جرح صغير خالص وأنت بتمضي. أديتله القلم. كان عايز نقطة من دمك، قالي إنه هيبطل بيه السحر اللي على المدير." نصير قال: "بيتعقبنا من يوميها." حنوش قال: "الكهف! بصينا لبعض لما فهمنا حنوش يقصد إيه. أيسر كده عرف إننا كنا في كهف حنوش. نورا. سندس.
سيبنا الدكتور بعد ما هددته بحياته لو اتكلم كلمة واحدة عني. آخر انطباع شوفته على وشه كان الاندهاش والرعب لما شافنا وإحنا بنمسك في إيد حنوش وبنختفي. حنوش نقلنا للكهف. اتصدمنا لما شوفنا نورا وسندس على الأرض وبيعيطوا. جزء من الحيطة كان والع وفيه بواقي جلد محروق جنبهم على الأرض. جريت عليهم وحضنتهم. نورا حكتلي اللي حصل وهي بترتعش. بوست سندس على راسها وطمنت نورا.
بصيت ورايا لقيت حنوش ونصير ومارو ملمومين حوالين بواقي جلد أيسر المحروق. حنوش ونصير كانوا بيلموا البواقي في طبق. مارو كان بيحضر تعويذات التعقب. وقفت معاهم وهم بيحضروا. جابوا إناء ورموا فيه بخور الطقش المغربي الأحمر أو اللبان الخارق. تمتموا بالتعويذات ورموا بواقي جلد أيسر المحروقة في الإناء. دخان البخور اتحول لونه للون الأحمر. الدخان اتشكل على شكل مبنى كبير، مكتوب عليه مستشفى عرقة. حنوش قال: "مستشفى عرقة!
دي في السعودية." مارو قال: "مستني إيه. انقلنا هناك بسرعة! قولتلهم: "لا ثواني إحنا هنلعب بيه زي ما بيلعب بينا. اسمعوا وركزوا معايا! "زيجا" جليلة قامت من على الأرض وبصت لأيسر باحتقار وخرجت بره الأوضة. سمعت صوت خطواتها وسمعت صوت رزعة باب أوضتها اللي في المستشفى. أيسر مقدرش يسيطر على نزيف الدم الأسود اللي بيخرج من دراعه المقطوع ولا يسيطر على الحجر اللي فضل يخترق الطوابق لحد ما وصل للأرض وفضل يغوص فيها.
حسيت إن أيسر منهك. عينه كانت بتقفل وجاتله حالة هبوط من النزيف واغمى عليه. قلت لشاروك: "إنت هتسبني متكتف كده في السرير؟ فكني عشان ألحقه! شاروك قال: "أنا عارف علاجه إيه. هدبحله بشري وأكلهوله وهو هيرد ويبقى كويس واحتمال يطلعله دراع تاني كمان! قلتله بعصبية: "واضح إن معرفتك بالطب والتجارب ميييح. فكني أنا فاهم أنا هعمل إيه. فكني ولا إنت خايف مني؟
بص على أيسر اللي وشه كان شاحب وخد القرار. قرب مني وبدأ يفك السلاسل اللي مربوط بيها. أول ما فك السلاسل زقيته وأنا بقوله: "وسع يا أخويا." جريت على أيسر وقلت لشاروك: "تعالى شيل معايا." جه وشاله لوحده وقلتله يحطه على السرير. طلعت ورقة وقلم وكتبت مضادات حيوية ومحلول ملحي وشوية أدوية وفيتامينات. قلت لشاروك: "اجري بسرعة هات الحاجة دي على ما أوقف النزيف." ملحقتش أقرب من أيسر، شاروك رجع بسرعة ومعاه كل الأدوية وبكميات. قلتله:
"يااا دا إنت سريع أوي! قالي: "مش سريع ولا حاجة. يلا عالجه! عالجته وعلقته المحاليل وفضلت جنبه. بعد فترة صغيرة فاق. أول حاجة قالها: "زيجا؟ قلتله: "آه يا أيسر زيجا. أومال كنت هسيبك تموت من غير ما أعرف قصة أبويا وأمي." سكت شوية وقلت:
"عايز الصراحة. كنت ومازلت بقتلك في خيالي مليون مرة. بس لما عالجتني وريحتني من عذابي راجعت نفسي في الموضوع. زي ما قلت إحنا دويتو يا أيسر والصراحة أنا مرتحتش في الحياة مع عيلة ناير. شكلي اتعودت على العيشة معاك. شكلي اتعودت أكون فار تجارب." أيسر بصلي وقالي: "لو دراعي التاني موجود كنت سقفت. أدائك مبتذل." قلتله: "إنت اللي ابن كلب يا أيسر. عشان كده مفكر إن كلنا ولاد كلب زيك." تجاهلني ونادى على شاروك فحضر. أيسر قاله:
"جوعان! ادبحلي واحد فوق الـ 130 كيلو." هزله رأسه واختفى. قلت لأيسر: "ييعع. إنت بقيت مسخ يا أيسر. مسخ بدراع واحد. هتركب مكانه إيه ده؟ أيسر تجاهلني تمامًا. وفرحت إنه تجاهلني تمامًا لو كان ركز معايا أو شك فيا كان ربطني تاني. بصلي وقال: "روح هات جليلة، أوضتها في آخر الطرقة." هزتله رأسي بالطاعة واتمشيت لحد آخر الطرقة. باب جليلة كان مقفول. خبطت على الباب فسمعت صوت كركبة. حطيت ودني وسمعتها كأنها بتتكلم مع حد.
خبطت الباب بكتفي مرة. في التانية. الباب اتفتح. لقيتها واقفة بتهندم هدومها، قالتلي بحميمية زيادة عن اللزوم: "ازيك يا زيجا؟ قلتلها: "ازيك يا جليلة؟ أيسر عايزك." تعابير وشها اتغيرت وقالتلي: "أوك. أنا جايه وراك." قلتلها: "لا تعالي معايا دلوقتي! جت معايا وهي مجبرة. دخلنا على أيسر اللي لقيناه بيأكل في لحم ني وبيشرب دم. قال لجليلة: "تعالي يا جليلة قربي هنا." قالتله: "لا أنا مرتاحة مكاني هنا." قالها: "إنتي زعلانة؟
قالتله وهي مقموصة: "وأنا هزعل من إيه! قالها: "عشان زقيتك وشتمتك." قالتله: "ولا يهمك يا أيسر أكيد مش هنسى اللي إنت عملته عشاني. وأنا أكيد غلطت غلطات كتير وإنت أكيد سامحتني." هزله رأسه بالتفهم وقال: "أكيد لازم متنسيش كفاية إني رجعتلك أمك. على العموم أنا هنهيهم الليلة يا جليلة." قالتله: "هتعمل إيه الليلة يعني؟ قالها: "هستخدم العصاية. جه دورها دلوقتي." "نورا"
فتحت باب الأوضة اللي حبسناها جواها. دخلت لقيتها متسلسلة بالحديد. قلتلها: "أهلاًاااا منورة يا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!