أم مبروكة انسحبت ونزلت تحت. ما فضلش غير البرنجى اللى كان واقف مبتسم. بينش على وشه بالمنشة بتاعته وهو بيقول: "يلا بينا يا ناير اتأخرنا على الكازينو." مارديتش عليه وقفلت الباب فى وشه. خبط على الباب مارضتش أفتحله. ارتميت على السرير بهدوم الشغل اللى لسه مغيرتهاش. أتنفضت من مكانى لما افتكرت الظرف الأسود اللى سابه أبو بالطو أسود على الترابيزة. مسكت الظرف بفضول وفتحته.
لاقيت جواه ظرف تانى أبيض مقفول من كل النواحى وملوش مكان يتفتح منه. حاولت أقطعه من الجنب، لكن أتفاجأت لما لاقيت ورق الظرف قوى جدا مبيتقطعش. روحت جبت مقص وحاولت أقصه، ماتقصش! أتعصبت على الظرف ومسكته بأيدى الاتنين وحاولت بعزم ما فيا أقطعه من النص. فضلت أعافر لحد ما حسيت بحاجة شكتنى فى صوباعى، سن أبرة دقيق فى بطن الظرف! صوباعى انجرح ونزلت نقط من دمى على الظرف فورقه داب بسهوله زى الورق العادى.
مسحت باقى دمى فى هدومى وفتحت الظرف من الحتة اللى دابت. لاقيت جواه ورقة قديمة لونها ذهبى مكتوب عليها كلمات باللغة العربية. الكلمات كانت حروفها ممسوحة مكنش واضح منها غير رقم.. ١٣٠٠! وانا بحاول أقرأ الحروف الممسوحة، لمحت تعاويذ بتظهر على ورق الظرف مكان دمى! عطست عطسة قوية بعدها عينى قفلت وأغمى عليا فترة! فوقت لاقيتنى نايم على الأرض. بصيت حواليا مالقتش لا الظرف ولا الورقة القديمة!
حاولت أدرك اللى حصل، جمعت الخيوط فى دماغى فكلها وجهتنى لحقيقة واحدة وهى أن أبو بالطو أسود خدعنى! كان هدفه من البداية أنجرح وأنا بفتح الظرف، خدرنى ودخل سرق عينة من دمى… أكيد محتاج دمى فى حاجة! ياترى إيه هي؟ أتجننت وكبريائى وفضولى ماسبونيش أقبل بأن حد يخدعنى. أستنيت لحد الليل وطلعت على نجع الشرفا. أول ما وصلت اتلثمت وروحت على الكهف. كنت ناوي أحرر نصير عشان يساعدني في معرفة الحقيقة. وقفت قدام الكهف ولسه هفتح…
افتكرت السيف اللي كنت لاقيته في المقبرة. سيف أصف ابن برخيا. قررت أني أجرب السيف أفضل ما أحرر نصير وأرجع لنقطة الصفر من تاني. روحت المكان اللي مخبيه فيه، طلعت السيف وروحت حتة مقطوعة في الصحراء. رشقت السيف في الرمل بشكل عمودي وتمتمت بالتعزيمات. ناديت على خادم السيف فسمعت صوته بيشتكي كالعادة من حبسته في السيف. قطعت كلامه وقلت له: "مش وقته يا ننح… أنا جايلك في موضوع مهم، فيه ساحر خدعني وخد عينة من دمى."
ضحك بسخرية وقالي بصوت غليظ ارتد صداه في جبال الصحراء: "إيه ده!! هو فيه حد يقدر يخدع ناير!! قلت له: "حصل.. ساحر لعب على فضولي وعنادي." التفت حواليا وقلت له: "انت فين؟ خادم السيف ننح تجسد قدامي على شكل رجل ضخم أسود. قال لي وهو بيتاوب: "احكي." حكيت له على اللي حصل معايا واللي حكهولي أبو بالطو. ننح استمع بإنصات، سكت شوية وقالي: "وأيه المطلوب مني؟ قلت له:
"أنا عايز أتأكد هل الشخص ده فعلا كان يعرف جدي وهل فعلا روحه منسوخة ولا كان بيألف حكاية علشان ياخد دمى، ببساطة عايزك توريني اللي حصل في عصر المماليك مع جدي؟ قال لي: "أمممممم، وجدك ده كان في عصر المماليك البحرية ولا المماليك البُورجية؟! هرشت في رأسي وقلت له: "لا معرفش." قال لي: "يبقى مش هعرف أوصله، انت عارف فترة المماليك دي كام قرن!!! دي من سنة ١٢٥٠ ل ١٥١٧ اجيبلك أي جد فيهم؟! سرحت وأنا بفكر، شوية وقلت له:
"اتكل على الله وجرب ١٣٠٠." قال لي: "هو أي رقم وخلاص.. اشمعنا يعني سنة ١٣٠٠؟! قلت له: "ده الرقم اللي شوفته على الورقة الذهبية قبل ما يغمى عليا." قال لي: "عايز تجازف براحتك… أنت اللي هتحاسب! قلت له بأستغراب: "هحاسب إزاي؟ قال لي: "اللي انت طالبه ده سحر قوي وهيسحب كتير من قوتك ودمك." قلت له: "مينفعش من غير دمى؟ قال لي: "بالعقل كده، هعرف قصص أجدادك إزاي من غير أثرهم، أثر أجدادك موجود في دمك." شمرت دراعي وقلت له:
"عايز قد إيه؟ قال لي: "عايز كتير… علشان كده بقولك انت اللي هتحاسب." مديت دراعي وقلت له: "أتفضل خد اللي أنت عايزه." ننح مسك دراعي وشق جرح بالطول بضافره الطويل الحاد فسأل الدم من دراعي. ظهر فجأة في إيد ننح التانية حاجة سودا شبه الاسفنجة في حجم كف إيد. حطها على الجرح فحسيتها بتسحب مني الدم. الاسفنجة السوداء فضلت تكبر وتكبر وهي بتشفط من دمى لحد ما ظهر على سطحها تعاويذ بلون الدم.
ننح شال الاسفنجة وعصرها فسقطت دم رسم بيه دائرة كبيرة قدامي على الرمل ورسم جواها طلسم بدمي. ننح وقف في نص الدايرة وقالي: "تعالا." قولت له: "انام فين؟ قال لي: "نام هنا في نص الدايرة." قولت له بتشكك: "اوعى تغدر بيا يا ننح! قال لي: "الظاهر إن اللي خدعك عاملك عقدة.. أنت ناسي إن مقدرش أخون حامل السيف! .. تعالا نام يا ناير." نمت على الطلسم في نص الدايرة. ننح حط صوابعه على رأسي وقالي:
"ركز تفكيرك على الحاجة اللي عايز تعرفها… أنت قولتلي إن فيه كلمات مكنتش واضحة على الورقة الذهبية فكر في إنك عايز تعرف إيه المكتوب على الورقة وفي علاقة جدك بالساحر اللي جالك.. فهمتني." هزت له رأسي بالتأكيد. تمتم بتعزيمات فحسيت جسمي اتخشب و روحي بتتسحب. عيني لونها أتحول لأبيض، بعدها أغمى عليا. فتحت عيني فشوفت نفسي في شارع واسع ونضيف. بصيت حواليا فشوفت مباني وبيوت على الطراز المملوكي.
أتمشيت في الشارع وأنا بتلفت حواليا يمين وشمال فشوفت يافطة خشبية مكتوب عليها حارة برجوان. دخلت الحارة واللي كانت كلها عبارة عن دكاكين بتبيع لحوم وزيوت وعطارة. عديت ما بين الدكاكين وفضلت ماشي لحد ما شوفت ناس متجمعين قدام مسرح كبير. أطفال وستات وكبار بيدخلوا من باب المسرح اللي كان مزدحم جدا. واحدة ست عدت قدامي وأخترقت جسدي كأني مش موجود فعرفت أني ماتنقلتش بجسدي المادي.
دخلت من باب المسرح فشوفت ناس قاعدين على الأرض وناس قاعدين على كراسي وكلهم مترصصين قدام منصة خشبية بيتعرض عليها عرض لخيال ظل (أحد الفنون المشهورة وقتها) لفت نظري أن اللي قاعدين على الكراسي في إيديهم ورقة ذهبية شبه اللي لاقيتها في الظرف. دققت النظر في ورقة منهم فعرفت أنها زي بطاقة دخول للمسرح.
لفيت بعيني على اللي قاعدين لحد ما لفت نظري شاب عينيه ألوانها مختلفة عن بعض، عين طبيعية وعين حمرا، قاعد على كرسي وجنبه حد يشبهني في الملامح تقريبًا جدي. قعدت ورا جدي وأبو عين حمرا وحاولت أتصنت على كلامهم. أبو عين حمرا قال لجدى: "بحذرك للمرة الأخيرة يا أيوب! أبعد عن طريقي، حتى الآن أنا غير راغب في العداء وباقي على صداقتنا." جدى قاله بحزم: "مش هسيبك تدمر وتقتل يا توران." توران (أبو عين حمرا) قال:
"أنا مدرك يا أيوب إنك بتغار مني والسبب هو قوتي اللي فاقت قوتك بمراحل، بدليل إنك جريت سبقتني وسخرت الجن الضوئي (نصير) بعد ما سرقت الطلسم مني." جدى (أيوب) قال لتوران: "طوال حياتي وأنا بحاول أبعد عن التسخير، وتالله فعلتها مضطراً لأني أعلم جيداً نيتك في قتل الجني لتحقيق شروط التناسخ، أنت لعنة يا توران وهتصيب العالم كله." توران ضحك بسخرية وقال: "قضى الأمر يا أيوب، لقد حققت غايتي." جدى أيوب بص له بأستغراب
فتوران زاد في ضحكه وقاله: "وجدت جني آخر، قتلته وأتممت الطقوس، وها أنا خالد وقوتي تضاهي قوة الآلهة." توران قام من مكانه بهدوء وكان هيسيب جدي. جدى مسكه من دراعه وقاله بحزم: "اجلس." توران قعد تاني فجدى قاله: "أنت سلكت درب خطير." توران قطع كلامه وقال بأستهزاء: "درب خطير!! .. سأحيا حياة الجان في جسد البشر سأجمع العلوم بين العصور وسأحقق ما لم يحققه أحد قبلي، أنا بسلك درب الآله، درب الخلود! جدى قاله وهو بيجز على أسنانه:
"قتلت طفلين زوهريين وجني ضوئي لتحقيق شروط التناسخ وستكرر هذه الشروط في كل عصر لتنسخ روحك للعصر الذي يليه يعني مذبحة في كل عصر تنقل فيه روحك، وإن كنت كأيوب فشلت في منعها في عصري فلن أسمح بتكرارها في عصور أخرى." توران قاله بسخرية: "يومًا ما سوف أذهب إلى قبرك وسأتبول كثيراً وكثيراً وأنا أتذكر صديقي الغبي الذي يواريه التراب أسفل قدمي.. لن تهزمني يا أيوب حتى وإن نسخت روحك للعصور القادمة." أيوب قطع كلامه وقال:
"إذا هي معركة؟ توران رد: "بلى!! هي حرب." جدى قاله: "إن كانت ستندلع الحرب بيننا يا صديقي فلصداقتنا علينا حق." جدى أيوب بص لعرض خيال الظل اللي شغال وقال: "أتتذكر أيام الطفولة يا توران؟ وعشقك لخيال الظل!!! لقد كنت بارعاً… كل يوم ألعن العجوز الكهين الذي قلب حياتنا رأس على عقب، علمنا السحر ووضع في قلوبنا الفرقة والعداوة." جدى مد إيده في جيبه وطلع ظرف أسود سلمه لتوران في إيده. توران مسك الظرف بفضول فجدى كمل وقال:
"دي آخر رسالة من صديقك أيوب." جدى سكت شوية وكمل كلامه: "بعد ما تقرأ رسالتي ستكون عدوي مباح الدم… لكنى أتحدك يا صديقي ويا صاحب الخلد والقوة أنك تقدر تفتح الرسالة وتقرأ فحواها! توران فتح الظرف بتحدي فلاقى جواه ظرف تاني أبيض ملوش مكان فتح. مسك الظرف وحاول يقطع طرفه لكنه مقدرش. توران اتحرك من مكانه وراح لحطب مشتعل بجوار المنصة الخشبية وقرب الظرف من النار.. متحرقش. عمل زيي ومسك الظرف واتعافى عليه فأنجرح.
عطس وأغمى عليه جنب المنصة الخشبية! جدى اتحرك بسرعة، أخد الظرف اللي عليه عينة من دم توران وجرى ناحية بيته قبل توران ما يفوق. جريت ورا جدي واللي وصل البيت وفتح الباب وهو متلهوج. أضاء شمعة بلهفة، أخد الشمعة واتمشى في البيت لحد ما وصل لباب غرفة. فتحها فبان على ضوء الشمعة اللي في إيده مكتبة كبيرة جواها كتب مترصصة وفي نصها مكتب خشبي. المكتب عليه دوايات حبر ودوايات دم وريش للكتابة ومطحنة خشبية.
جدى أخد الظرف اللي عليه الدم، فتح الظرف بسهولة وطلع منه الورقة الصفرا واللي كان مكتوب عليها تاريخ العرض المسرحي لخيال الظل (20 محرم 700 هجري –1300 ميلادي) شوفته وهو بيحضر إناء خشبي وبيدمج فيه الورق اللي شرب دم توران بمركبات تانية. جدى جرح نفسه وحط نقط من دمه في الإناء، سمعته وهو بيتمتم التعزيمات فعرفت بيعمل إيه. جدى بيعمل سحر قتل، بيقتل توران وبيلعنه. اتفاجأت بحد بيربت على كتفي. التفت ورايا فلاقيته ننح. قال لي:
"مش كفاية كده ولا إيه؟ فتحت عيني لاقتني في الدايرة. قولت له بوهن وأنا باخد أنفاسي بصعوبة: "رجعتني ليه… خليني أكمل." قال لي: "أكتر من كده خطر عليك وزي ما قولتلك مينفعش أأذي حامل السيف." كنت حاسس بالجفاف، شفايفي كانت ناشفة جدا، قولت لننح: "مايه؟ قال لي: "جاهزة! ظهرت في إيده قلة مايه، ناولهالي وقالي: "اشرب." رفعت القلة وقربعت منها وأنا بربط في دماغي الخيوط ببعضها. ننح قال لي: "ها وصلت لحاجة؟ قولت له: "تقريبا." قال لي:
"وصلت لإيه؟ قولت له: "على ما أعتقد توران (أبو عين حمرا) نجح إنه ينسخ روحه عبر الأزمنة، جدي كان بيحاول يمنعه ولما مقدرش يمنعه قرر يقتله، قتله بالسحر بعد ما أصابه بلعنة. اللعنة هي إن أي جسد تسكنه روح توران يموت قبل سنة 35 قبل نضوج روح توران في الجسد المسكون… علشان كده توران جالي يفك اللعنة اللي عليه ونجح إنه يخدعني بنفس الخدعة اللي خدعه بيها جدي… أخد عينة من دمى (أثر جدي)
عشان يفك بيها لعنته. وأكيد هيكمل طقوس نسخ روحه، هيقتل في كل عصر يظهر فيه طفلين زوهريين وجني ضوئي.. إحنا لازم نوصله يا ننح ولازم نوقفه." ننح قال لي: "وهنوصله إزاي.. معاك أثره." قولت له: "ما أنا لو معايا أثره كنت اتصرفت من غير ما أجلك يا ننح." قالي: "يبقى خلاص مش هقدر أوصله إلا لو هو اللي ظهر بنفسه تاني واظن إنه هيظهر تاني." قولت له: "ليه بتقول كده؟! قال لي: "لأنه عندك حاجة تانية تخصه، عندك جن ضوئي (نصير) ورثك!
قولت له: "اخخخخ ده ممكن يستخدم دمى في تعقب نصير، كده نصير كمان في خطر لازم أروح أحره وأفهمه اللي بيحصل." سكت شوية ورجعت في قراري وقلت: "لا لا لا….. على ما أعتقد نصير كده في أمان لأني فصلته عني مش هيعرف يتعقبه بدمي." "نور" فجأة الإرسال قطع ورجع صورة التشويش في التليفزيون. بصيت لنصير بأستغراب وقولت له: "قفلت ليه يا نصير عايزين نكمل إيه اللي حصل مع أبو عين حمرا أكيد جدي ناير نفخه.. شغل….." شغلت. قالي:
"للأسف الراجل ده اختفى تماما وناير مقدرش يوصله." قولت له: "طيب كويس يعني مفيش خطر! هو أنت أبوك مات وهو عنده كام سنة يا نينو؟ قولت له: "مش فاكر!! بس مات وأنا في إعدادي تقريبا كان عنده 35 سنة. إيه علاقة ده بالموضوع." نصير قال: "ده هو ده الموضوع، ننح أكدلي إن جدك أحمد مات عند سن الـ 35 برضه." قولت له: "قصدك إيه؟ قال لي:
"قصدي يا نينو إن الساحر توران قلب اللعنة اللي كان لعنه بيها جدك الكبير أيوب.. استخدم دم جدك ناير ولعن نسله عشان يموتوا عند سن الـ 35." بلعت ريقي لما أدركت إن النهاردة عيد ميلادي الـ 35. فجأة النور قطع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!