الفصل 12 | من 52 فصل

رواية ميثاق الحرب و الغفران الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ندى محمود توفيق

المشاهدات
19
كلمة
4,325
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

كانت تنزل الدرج وهي تتلفت حولها بقلق خشية من أن يراها أحد، لكنها وصلت بالأخير للطابق الأرضي بسلام. وقفت عند آخر السلم وتلفتت حولها بسرعة ثم اندفعت مسرعة نحو باب المنزل عندما لم تجد أحد بالأرجاء حولها. كانت بيد تحمل الحقيبة واليد الأخر مدتها لمقبض الباب لكي تفتحه وهي تشعر براحة وسعادة أنها ستتخلص من ذلك الجحيم ومن ذلك المتسلط الذي يسمى زوجها.

لكن فجأة وجدت يد تمتد وتغلق الباب مجدداً. وحين التفتت ورفعت رأسها وجدته عمران. شعرت وكأن دلو من المياه البارد سكب فوق جسدها، فهي منتهية لا محال بعدما أمسك بها وهي تحاول الهروب. ازدردت ريقها بخوف حقيقي هذه المرة من نظراته المتوعدة والقاتلة، ثم وجدته يقبض على ذراعها بعنف وينحنى يحمل الحقيبة بيده الأخرى ليجذبها معه بقسوة للأعلى حيث غرفتهم. ذلك المتجبر يخيفها حقاً وهي لم تكن تخشى أحد من قبل أبداً.

وصلا للغرفة ودفعها للداخل بعنف ثم دخل وألقى الحقيبة على الأرض بعدم اكتراث وأغلق الباب. ثم اندفع نحوها كالثور الهائج يقبض على ذراعها ويلويه خلف ظهرها صارخاً بها: "مستنياني أنام كنتي عشان تغفليني وتهربي فكراني نايم على وداني ولا عبيط وبريالة" صرخت بألم وصاحت به في غضب: "آاااه سيب يدي ياعمران" أكمل صراخه المرعب بها: "ده أنا هكسرهالك هي ورچلك دلوك عشان تعرفي تهربي زين بعدين" رغم الرعب المهين عليها إلا أنها

صرخت به بتمرد واشمئزاز: "معوزاكش ولا عاوزة أفضل معاك في بيت واحد" دفعها بقسوة فسقطت فوق الفراش وأشرف عليها بجسده العريض يصرخ بها بصوت رجولي نفضها: "مش بمزاجك أنا چوزك وغصبن عنك هتكوني في المكان اللي أكون فيه. وحطي مية خط تحت چوزك يعني أنتي شايلة اسمي لو الشيطان وزك في دماغك تعملي حركة تاني وتحطي راسي في الطين. أنا اللي هقتلك يا آسيا فاهمة ولا لا"

هزت رأسها بالموافقة دون وعي منها من فرط خوفها، ثم وجدته يبتعد عنها ويستقيم واقفاً ليعود إلى الباب ويغلقه بالمفتاح ثم يخرجه ويضعه بجيبه هاتفاً: "من إهنه ورايح أنتي هتتحبسي ص في الأوضة ورچلك مش هتعتب برا" انتصبت جالسة وهي تطالعه بغضب وعجز، بينما هو فحدقها بقرف واقترب نحوها مجدداً ودخل للفراش ومد يده للضوء بجواره يطفأ الأضواء، ثم صاح بها حين وجدها تجلس متسمرة دون حركة: "اتخمدي متقعديش إكده قصادي كيف الصنم"

ابتلعت غصة مريرة في حلقها واستقامت واقفة ثم جلست على الأرض بمكانها وهي تحدق في الظلام أمامها بأسى وألم. *** داخل منزل خليل صفوان تحديداً بغرفة خلود. كانت تتحدث في الهاتف بصوت منخفض وهي تضحك بدلال وترد بكل ميوعة على الرجل الذي تتحدث معه أو بمعنى أدق حبيبها السري. وهو لا يتوقف عن إشباعها بكلمات العشق والغرام المزيفة التي تأخذ منحنى منحرفاً في بعض الأحيان. هتفت مبتسمة بحماس: "مش ناوي تاچي تتطلب يدي عاد ولا إيه؟

أنا خايفة حد يعرف عاوزة نكون مع بعض والكل عارف" أجابها بنبرة عاطفية: "وأنا اكتر والله ياحبيبة قلبي بس أعمل إيه أنتي عارفة ظروفي. أول ما الدنيا تتظبط معايا هاچي اطلب يدك طوالي" خلود بيأس وضيق: "تعالى وأنا راضية بيك بأي حاچة حتى لو شقة بأوضة واحدة" هتف بلطف محاولاً التهرب من الأمر: "عارف ياحبيبتي بس ناسك مش هيوافقوا لازم لما اچي اطلب يدك أكون چاهز عشان اقدرك كمان قصاد الكل" ابتسمت بحب على أثر كلماته

الرائعة وقالت في رقة: "طيب وأنا هستناك ياحبيبي" تنهد براحة أنه نجح في التخلص من ذلك الحوار المزعج وقال مسرعاً برغبة: "المهم دلوك أنا اتوحشتك وعاوز أشوفك" زمت شفتيها بحزن وقالت بعدم حيلة: "وأنا كمان اتوحشتك بس مش هقدر اقابلك الفترة دي.. أبويا وچدي مشددين عليا في الخروچ قوي وحتى علي بقى واقف فوق راسي" قال متوسلاً إياها بانزعاج: "اتصرفي ياخلود أنا مقدرش اصبر اكتر من كدا ليا شهر واكتر مشوفتكيش" تنفست الصعداء مغلوبة

وقالت مبستمة بموافقة: "طيب هحاول بس اصبر يومين إكده اظبط الدنيا في البيت وبعدين اقولك ونتقابل وأشوفك" قبل أن يجيب عليها سمعت صوت طرق الباب المصحوب بصوت أخيها الرجولي: "خلود" ارتعبت وقالت بسرعة هامسة: "علي بيخبط على الباب أنا هقفل وأكلمك بعدين" أنهت الاتصال بسرعة مع حبيبها وتحكمت بأنفاسها المتسارعة لتستنشق نفساً عميقاً وتخرجه زفيراً متهملًا قبل أنا تقف وتتجه نحو الباب تفتح لأخيها وهي تبتسم هاتفة: "نعم ياعلي" هتف بصوت

رجولي صارم وهو يسألها: "بتضحكي مع مين في التلفون في الوقت ده؟! ارتبكت وتلعثمت لكن تداركت نفسها بسرعة وقالت مبتسمة باتساع تحاول التصرف بطبيعية حتى لا تدع له فرصة ليشك بها: "ولا حد.. أنا كنت قاعدة على التلفون ومشغلة فيديوهات وبضحك عليها عادي ياعلي" طالت نظرته القوية قبل أن يقول بإيجاز: "طيب، عاوزة حاچة قبل ما اروح أنام؟ ردت بلطف وحب: "لا عاوزة سلامتك ياخوي. تصبح على خير" ابتسم لها ورد بحنو: "وأنتي من أهله"

ثم تحرك من أمامها متجهاً نحو غرفته بينما هي فأغلقت باب غرفتها بسرعة فور رحليه وهي تتنفس براحة وتلتقط أنفاسها بسرعة من فرط التوتر الذي اجتاحها في تلك الثواني القليلة. ***

تنتظر بمكتبه داخل المعرض منذ ساعة وينام ابنها الصغير على الأريكة بجوارها واضعاً رأسه فوق فخذ أمه. أما معاذ فخرج وراح يتجول ويقف مع والده. ودت أكثر من مرة أن تقف وتغادر لتعود للمنزل بمفردها لكنها تخشى جموحه فلم تعتاد منذ زواجهم أن تعصي أوامره أبداً ولذلك بقت بمكانها تنتظره أن ينتهي من عمله كما أخبرها حتى يأخذها معه أثناء طريق عودته للمنزل. كانت بين كل لحظة والأخرى تهبط بنظرها إلى ابنها الصغير وتبتسم بدفء ممررة أناملها بكامل اللطف فوق شعره الناعم.

طال انتظارها وبدأت هي الأخرى تشعر بالنعاس لكنها قاومت ذلك الشعور بقدر إمكانها حتى لا تغفو هنا وبالأخير فشلت فبرغم محاولاتها القوية إلا أن عيناها أغلقت من تلقاء نفسها وفقدت القدرة في التحكم برغبتها في النوم حيث رجعت برأسها للخلف على الأريكة تستند على ظهرها مغلقة عيناها وقد غطت في سبات جزئي. بعد وقت طويل نسبياً انفتح الباب ودخل جلال وهو يقول: "يلا أنا خـ......

بتر عبارته في منتصفها حين رآها نائمة وعلى قدمها ينام ابنه الصغير. تحرك خطوة للداخل وأغلق الباب بهدوء دون أن يحيد بنظره عنهم وتوقف لبرهة من الوقت يتأملهم مبتسماً بحب. ذلك المشهد الدافيء والجميل ألقى بكل ما يعتليه من ضيق وغضب وصنع بدلاً منهم سعادة وراحة.

تقدم بخطواته المتريثة تجاههم وانحنى على ابنه أولاً يلثم شعره بحنو مبتسماً ثم انتصب في وقفته وسلط نظره عليها يتأملها بعتاب ونظرة مريرة. رغم كل هذا يشتاق لها بشدة وربما أن لم يختلس الفرصة الآن لن يحصل على أخرى. استغل نومها الهاديء وانحنى عليها ببطء يلصق شفتيه بجبهتها يقبلها بكل لطف ثم انحرف بشفتيه للاسفل قليلاً يلثم وجنتها بعمق وهو مغمضاً عيناه. كانت قبلته رقيقة وحارة بث بها كل غضبه منها وشوقه إليها. تلك الحمقاء تتعذب وتعذبه معها بسبب أفعالها السخيفة!

استيقظت وشعرت بشيء غريب يلمس بشرتها الناعمة ففتحت عيناها دفعة واحدة وانتفضت جالسة وهي تصرخ تستنجد بزوجها بعدما ظنته رجل غريب يحاول التعدي عليها: "چــــلا" انتفض وابتعد عنها وبحركة سريعة كان يكتم بكفه على فمها يمنع صرختها وهو يقول بنظرة مشتعلة: "ششش ده أنا" هدأ روعها حين رأته وارتخت عضلات جسدها لتبعد يده عن فمها وتهتف بصوت لا يزال يحمل أثر الفزع: "كنت بتعمل إيه؟

اعتدل ووقف بصلابة يقول في جدية ونظرة باردة عكس التي كانت تشتعل حباً وشوقاً منذ قليل: "ولا حاجة كنت بصحيكي عشان نمشي.. يلا قومي" سكتت رغم أنها لم تصدقه فهي متأكدة أنها شعرت بملمس شفتيه الغليظة فوق بشرتها لكن تجاهلت الأمر وامتثلت لأوامره ثم أشارت له برأسها على ابنهم الصغير النائم فاقترب وحمله فوق ذراعيه واستقامت هي واقفة تجذب حقيبتها وأكياسها وتسير خلفه وهي تسأله باهتمام وقلق: "معاذ فين؟

جلال بنبرة عادية وهو يسبقها بخطواته حاملًا ابنه: "في العربية مستنينا"

سارت خلف خطاه بصمت وهي تتلفت حولها في المعرض الذي تقريباً لم يتبقى به سوى بعض العمال. وحين خرجت ووصلوا للسيارة كان ابنهم ينتظرهم بالسيارة جالسًا بالمقعد المجاور لأبيه فابتسمت له بحنو وفتحت الباب الخلفي تدخل ثم انحنى جلال ودخل بنصفه ليضع ابنه بجوارها على المقعد فضمت هي صغيرها بين ذراعيها مقبلة شعره وخرج جلال ثم أغلق الباب وأستقل بمقعده المخصص للقيادة لينطلق عائدًا نحو المنزل. كان الصمت القاتل يستحوذ عليهم طوال الطريق هي نظرها عالق عليه في المرآة تتطلع لعيناه التي بين كل آن والآخر تنظر لها بسرعة وكان معاذ يتابع الطريق باهتمام شديد غير عابئ بما يسير بين والديه من تبادل نظرات كلها عتاب وغضب.

بعد دقائق طويلة نسبياً توقفت السيارة أمام منزل إبراهيم الصاوي فقبلت فريال ابنها الصغير النائم في حضنها وابعدته عنها بحذر شديد ثم نزلت ونزل معاذ معها. ضمته هو الآخر لصدرها هامسة بحنان وحب: "خد بالك من نفسك ومن أخوك وذاكر زين يامعاذ متلعبش وتسيب واچبك. تخلص واچبك ومذاكرتك الأول وبعدين تلعب واسمع كلام أبوك ماشي" ابتسم لأمه وهز رأسه بالموافقة يتمتم: "حاضر ياما"

لثمت شعره بدفء ثم رتبت فوق كتفه بلطف لكي يستقل بجوار أبيه مجدداً ليرحلوا. وبمجرد ما أن ركب استدارت هي وسارت تجاه باب منزل والدها وقبل أن تدخل التفتت فرأت جلال ينظر لها ينتظر دخولها حتى يطئن ويغادر وبالفعل فور دخولها انطلق بالسيارة يذهب للشارع الخلفي حيث منزله. ***

كانت آسيا تقف بشرفة الغرفة بتلك اللحظة التي وصلت فيها فريال ورأت أخيها داخل السيارة وهو يودع زوجته بنظراته. ظنت أنه سيرفع نظره للأعلى حيث غرفة عمران لكنه لم يفعل وانطلق بسيارته عائدًا لمنزلهم. بقت بأرضها تحدق في أثره وعيناها غارقة بالدموع. كان الألم يعصف بقلبها في عنف كلما تتخيل أنها لم يعد لها وجود بحياتهم حتى أنهم انتزعوها من بينهم والقوها كالقمامة. لهذه الدرجة لم تكن تعنيهم بشيء ولم يحبوها؟!

. ظنت أنها الوحيدة التي تحصل على كل الحب من عائلتها وكانت تلك الشيطانة خلود تحسدها عليه ولكن اتضح أن مع أول خطأ اقترفته نسوا كل ذلك الحب. لم ينصفها أحد بينهم والجميع كان ضدها يتهمها ويعاقبها على ذنبها الذي لم تقترفه. ليتهم قتلوها لكان الموت ارحم من هذا العذاب الذي تعيشه الآن.

دخلت الغرفة المظلمة وألقت نظرة على عمران النائم في فراشه بعمق، ثم تحركت تجاه فرشتها فوق الأرض وجلست مستندة بظهرها على الحائط وتضم ساقيها لصدرها تبكي بصمت. عبراتها تنهمر فوق وجنتيها ساخنة كالنيران من فرط حرقتها، وتحدق في الفراغ أمامها بنظرة لا روح بها. انتفضت على صوت رنين هاتفه المرتفع، فاسرعت وتمددت على الأرض تضع رأسها فوق الوسادة تتصنع النوم.

فتح عمران عيناه بخمول على أثر صوت رنين هاتفه المزعج، ثم مد يده وجذبه ليجيب على المتصل. كان أحد الشباب الذين يعملون في وكالة العطارة، وكان يريد إخباره بشيء مهم يخص العمل. ورغم الغيظ الذي استحوذ عمران من اتصاله في ذلك الوقت وأنه تسبب في استيقاظه من نومه، لكن تمالك أعصابه ورد عليه بهدوء مزيف وصوت ناعس: _طيب خلاص لما آچي بكرا نبقى نشوف الموضوع ده.. هو ده وقت تتصل فيه عشان الشغل رد الشاب معتذراً بأدب:

_معلش يامعلم صحيتك من النوم أنا مكنتش عارف أتصرف كيف لغاية الصبح عشان إكده اتصلت بيك مسح عمران على وجهه متأففاً ورد بنفاذ صبر: _طيب اقفل خلاص دلوك وروح بيتك نام بزيادك _حاضر يامعلم.. تصبح على خير

أنهى الاتصال وألقى بالهاتف على الفراش في عدم مبالاة. وقبل أن يخلد للنوم مرة أخرى، رفع رأسه قليلاً وألقى نظرة عليها فوجدها نائمة. كان سيهم بالنوم مجدداً، لكن اقتحمت أذنه صوت شهقة انفلتت منها رغم أنفها بسبب بكائها. تمعن بها للحظات في صمت وزفر بخنق حين أدرك أنها تبكي. "تلك الساذجة تدفعني بتصرفاتها المستفزة والعشوائية لإخراج أسوأ ما بي، وهو لم يعنف ولم يعامل امرأة بقسوة كما يفعل معها بسبب تصرفاتها حتى لو كانت تستحق."

استقام جالساً فوق الفراش وأنزل قدميه على الأرض مستنداً بكفيه على حافة الفراش من جانبيه ويقول بصوت رجولي قوي: _لساتك صاحية لغاية دلوك ليه؟ رفعت أناملها تجفف دموعها بسرعة وترد بصلابة دون أن تنظر: _معاوزاش أنام سمعت لهجته الآمرة وهو يقول بانزعاج واضح: _طب قومي اتعدلي وكلميني كيف ما بكلمك مش مدياني ضهرك زفرت بنفاذ صبر ولم تكن بحال يسمح لها للعناد والشجار معه، فامتثلت لأمره واستقامت جالسة ثم استدارت له وقالت بتهكم وقرف:

_أي أوامر تاني يامعلم عمران! تجاهل لهجتها التهكمية حتى لا يفقد أعصابه عليها، وقال بنظرة قاتلة وهو ينحني بجذعه للأمام حتى يصبح أكثر قرباً منها: _كنت ناوية تروحي وين؟ أشاحت بوجهها عنه للجهة الأخرى وردت بكبر: _معرفش أي مكان المهم اطلع من البيت ده استفزه ردها فقال بغضب بدأت تلوح بشائره في مقلتيه: _آه يعني كنتي هتطلعي من البيت وتلفي بشنطتك في نص الليالي في الشوراع صح؟

لم تجبه واكتفت بالصمت. فهي فعلاً لم تكن محددة مكان بعينه لتذهب إليه. تصرفت بتهور وكانت فقط تريد الفرار من ذلك الجحيم الذي ألقت به ولم تفكر جيداً بنتائج فعلتها. بينما هو، فقد فشل في حجب انفعالاته أكثر من ذلك عندما قابل ردها بالصمت وانحنى عليها أكثر يصيح بها بعصبية: _أنتي غبية ولا بتفكري بس في الانتقام والقتل وشاغلة دماغك بيه؟ واحدة مكانك المفروض تحمد ربها أنها خرچت من المصيبة دي سليمة واتچوزت قبل ما تتفضح استاءت بشدة

وراحت هي الأخرى تصيح به: _ده على أساس أنك اتچوزتني عشان سواد عيوني يعني؟ ما أنت وافقت عشان الفضيحة متطلوكش كمان وعشان تنتقم مني على اللي عملته معاك طالت نظرته الغاضبة لها قبل أن يهتف: _والفضيحة دي مين السبب فيها مش أنتي ومصايبك اشتعلت وتلونت عيناها باللون الأحمر لتهب واقفة تصرخ به بجنون:

_أنت وأبوك السبب في كل ده لما قتلتوا أبويا وقومتوا حرب أنتوا مش قدها صدقني هيچي اليوم اللي يدوق فيه إبراهيم الصاوي طعم الغدر كيف ما غدر بأبويا تتهمه بذنب عظيم لم يقترفه ولم يكن ليقترفه أبداً، مما جعل جموحه يلتهب أكثر ويخرج عن طور هدوئه المزيف. فاستقام وانقض عليها لترتد هي بتلقائية حتى اصطدمت بالحائط ورآته يشرف عليها ويحاصرها بجسده القوي بين الحائط وبينه صائحاً:

_مية مرة اقولك حسك ميعلاش عليا.. لمي لسانك ومتنيسيش أن ده أبويا لم تكترث لا بصيحته ولا بتهديده وتطلعته بكل شراسة تهتف في غضب من قربه الشديد منها: _بعد عني حين وجدته لا يعيرها اهتمام ويقف كما هو كالسد لا يتزعزع من مكانه، انفعلت وحاولت دفعه بيديها صائحة: _بعد ياعمران متقربش مني قبض على كفيها بقوة يوقفها عن دفعه هاتفاً بنظرة مميتة منذراً: _اتقي شري يا آسيا وحطي عقلك في راسك متخلنيش اعمل حاچة اندم عليها بعدين

لم تتمكن من تحرير يديها من قبضتيه واستسلمت لقوته الجسدية التي تفوقها متوقفة عن المقاومة، فقط كانت تنظر له بشراسة وغيظ، تنتظر أن يحررها بنفسه. وبالفعل، عندما وجدها هادئة وتوقفت عن العناد وأنه نجح في ترويضها، ترك يديها ببطء وألقى عليها نظرة أخيرة كلها شدة قبل أن يستدير مبتعداً عنها ليعود لفراشه مرة أخرى.

بقت متسمرة مكانها تتابعه وهو يتمدد مجدداً فوق فراشه ويرمقها بقوة. فبادلته النظرة وتقدمت نحوه ثم انحنت على كبس الكهرباء وأغلقت الضوء وهي تشتمه في نفسها، تشتعل غيظاً منه لكنها لا تستطيع مجابهته ولا يمكنها فعل شيء سوى السكوت والاستسلام.

"تبا لذلك الخوف الذي يتركني أسمح له بأن يتمادى معي" قالتها بينها وبين نفسها بضعف وسخط. ثم تمددت على الأرض بمكانها نائمة على ظهرها تتطلع في السقف، وهذه المرة كانت تحاول النوم حقاً علها تهرب لبعض الوقت مع أحلامها بعيداً عن واقعها المرير. ***

خرجت جليلة من غرفتها وقادت خطواتها البطيئة تجاه الغرفة المجاورة لها حيث غرفة ابنتها. لا تدري ما الذي دفعها للذهاب لغرفتها، لكن قدماها قادتها دون إرادة منها، أو ربما قلبها الحزين والمشتاق لابنتها هو من قادها.

فتحت الباب ودخلت ثم أغلقت خلفها مجدداً ووقفت عنده تتجول بنظرها في أرجاء الغرفة بوجه عابس. لم يعد لها وجود ليس بغرفتها فقط بل بحياتهم كلها بعد فعلتها. رغم أن قلبها لا يصدق أنها ارتكبت ذلك الذنب، لكن ما رأته بعينيها كان أقوى من كل شيء ولم تجد مبرراً واحداً حتى لتدافع عنها بينها وبين نفسها. بعد زوجها، لم يتبق لها سوى أولادها وكانت تكرس حياتها للعيش من أجلهم، وها هي فقدت أحد شقي قلبها. لا يمكنها التوقف عن التفكير بابنتها. ماذا تفعل بمنزلهم وكيف يعاملونها؟

وماذا عن زوجها ماذا يفعل معها؟ رغم أن آسيا ليست بفتاة يراودك القلق عن حالها، لكن بعدما حدث لم تعد متأكدة إن كانت مازالت تحتفظ بقوتها أم انهارت وهي بين هؤلاء الوحوش وحيدة بمنزلهم لا تملك أحد ليقف بظهرها ويحميها.

يوجد تضارب بالمشاعر داخلها ما بين الغضب والحزن والإنكار، واحتارت أيهم تتبع. ذلك الغضب الذي بصدرها من فعلة ابنتها المشينة كان أقوى حتى من حزنها وإنكارها لحقيقة أنها فعلت من الأساس. فصورتها وهي بين ذراعي عمران كفيلة لإشعال نيران السخط والخزي في قلبها على ابنتها وما فعلته.

سقطت عيناها بينما كانت تدور بأنحاء الغرفة على صورة لزوجها فوق الفراش. فتقدمت ببطء نحوها ثم جلست على حافة الفراش والتقطت الصورة بين يديها تتأملها بألم وشوق. وفي لحظة انهارت باكية وهي تلفظ باسمه بين بكائها. يتمزق قلبها أرباً على فراق زوجها ورفيق دربها الذي سرق منهم بلحظة غدر وفجأة دون وداع حتى. بلحظة فارق الحياة وهو غارق بدمائه على الأرض ولم يكن لدى أحد الفرصة لمحاولة إنقاذه. لكن هيهات، فـ حتى لو حاولوا كانت محاولاتهم ستبيت بالفشل أمام ساعة القدر.

شردت بين بكائها بإحدى ذكرياتهم معاً قبل وفاته بخمسة أشهر. دخلت غرفة الجلوس الواسعة حيث كان هو يجلس بها بمفردها. واقتربت منه حاملة كأس الشاي فوق صينية صغيرة ثم انحنت على المنضدة الصغيرة التي أمامها ووضعت الصينية هاتفة ببسمة عذبة: _الشاي ياحچ جذب الكأس وارتشف منه بتريث ثم أنزله عن فمه وتطلع لزوجته يبتسم لها بود هاتفاً: _تسلم يدك يا أم جلال جليلة مبتسمة بحب: _بالهنا والشفا رأته يشير لها بيده أن تجلس

بجواره وهو يقول بجدية: _تعالى اقعدي عايزك في موضوع مهم ضيقت عيناها باستغراب لكنها امتثلت لطلبه وجلست بجوارها هاتفة بحيرة: _خير ياحچ قلقتني حصل حاچة ولا إيه؟ ابتسم خليل باتساع وقال وهو يملس على ذراعها بلطف: _خير إن شاء الله متقلقيش.. عارفة واد أشرف سيد هزت رأسها بالإيجاب وردت باستغراب: _أيوة يوسف الكبير عارفاه ماله قال خليل مبتسماً:

_النهاردة أشرف كان عندي في المعرض واتكلمنا وفتح معايا موضوع وكان بيلمح كده أنه عاوز يجيب ولده ويتقدموا عشان آسيا اتسعت عيني جليلة باتساع وقالت مدهوشة: _عشان كده مرته جات أمبارح وأصرت تقعد مع آسيا وفضلت تشكر فيها وتشكر في ولدها قصادنا أنا فهمت بس قلت يمكن بتقول كده وخلاص.. لكن اتاري الموضوع طلع جد عاد خليل بجدية وصوت رجولي هادئ:

_لغاية دلوقتي مفيش حاچة أكيد بس لو حصل اتكلمي مع آسيا وعقليها واقنعيها توافق.. عاوز أطمن عليها وأفرح بيها قبل ما أموت عبس وجه جليلة ونهرته بلطف وضيق هاتفة: _متقولش كده ربنا يباركلنا فيك ياحچ هو احنا لينا مين غيرك ابتسم لها بدفء وفرد ذراعه يضمها لصدره مقبلاً رأسها بحنو لتبتسم هي بود وتسكن بين ذراعيه. فاقت من ذكرياتها وقد اشتدت حدة بكائها. من جهة قلبها موجوع على ابنتها ومن جهة يتمزق من أجل زوجها الذي فارقهم. ***

بصباح اليوم التالي داخل منزل إبراهيم الصاوي.

كان عمران يجلس بغرفة الجلوس الصغيرة التي بالطابق الثالث وبيده يمسك كوب قهوة يرتشف منه بكل تريث وسط نظراته الثاقبة من النافذة يحدق في الفراغ بعقل شارد. الضغوط تزداد قسوتها مع الوقت. ما بين العمل وبين زوجته وبين عائلته. ومن جهة أخرى مازال يحاول استيعاب كيف انقلبت حياته رأساً على عقب بيوم وليلة وبمجرد كلمة تفوه بها أنه موافق على الزواج. فإذا به بليلة وضحاها وجدها داخل عرينه ويجب عليه أن يتبع أسلوب خاص مع امرأة تعطشت على روحها وعبثت معه.

انفتح باب الغرفة ودخل بشار الذي قاد خطواته بكل هدوء واقترب ليجلس بجواره دون أن يتفوه ببنت شفة. ألقى بنظره من النافذة مثله صامتًا، وكأنه هو أيضًا لديه من الهموم ما يكفيه. لكن أحد أهم همومه لم تكن غامضة، وعمران يعلمها جيدًا. ابتسم له وقال: _لساتك في الموضوع ده يا ولد عمي! أدرك ما يرمي إليه فاستاء وقال بصيحة بسيطة: _عاوزني أعمل إيه يعني ياعمران! هتف عمران بنبرة غليظة وغاضبة:

_يعني تطلعلها من راسك يا بشار وتفوق. رحاب كلها شهرين ولا تلاتة وتتچوز، هتفضل لغاية ميتا إكده. صاح بشار منفعلًا: _وأنا بحاول لكن بلاقيها طلعت قصادي كل شوية. كان عمران يحتفظ بهدوءه منذ فترة كبيرة حتى لا ينفعل عليه ويكسره، لكن فاض الكيل. لم يعد يتحمل رؤيته على هذه الحالة المزرية، حيث قال بنظرة قوية:

_لازم هتطلع قصادك كل شوية، مش هي بت عمتك. مترميش اللوم على الظروف، والعيب فيك أنت. لو معرفتش تسيطر على قلبك مش هترتاح وهتچيب المشاكل ووچع الدماغ لروحك. ثم سكت للحظة وأكمل بقسوة وهو يشير تجاه قلب بشار بأصبعه: _متخليش ده يچرك وراه كيف الغنم. أنت اللي تمشيه عشان متندمش بعد إكده. رغم حدة كلماته إلا أن بشار التزم الصمت لأنه يعلم أنه على حق بكل حرف تفوه به.

الخطأ منه لأنه لا يستطيع التحكم بمشاعره التي تدفعه للهاوية تدريجيًا. دام الصمت لبرهة من الوقت بعد جملة عمران الأخيرة. لكنه قطع الصمت هذه المرة بشار الذي نفض عن عقله أي فكرة متعلقة بابنة عمته وقرر التركيز على شيء مختلف. سأل عمران بجدية: _أنت إيه الدنيا معاك؟ اكتفى بهز رأسه بالإيجاب كإجابة على سؤاله. فاتجه بشار بسؤاله للعمق أكثر حيث قال بترقب: _ناوي تعملها حاچة على اللي عملته معاك بعد ما بقت مرتك؟

استقرت في عيني عمران نظرة شرسة ومخيفة وهو يجيب على ابن عمه بحزم: _قولتها بلسانك بقت مرتي، يعني اللي حصل واللي هيحصل هيفضل بينا أنا وهي بس يابشار. ومش هتساهل لو كلمة اتقالت إكده ولا إكده عليها. ضيق بشار عيناه بدهشة من تحوله المفاجيء لكنه ابتسم ورد بود مازحًا: _طب أهدى يامعلم خلاص مكنتش اقصد حاچة. أنت عارف أنا مقدرش أقول كلمة بقت مرت أخويا خلاص. رتب عمران على كتفه مبتسمًا بعدما هدأت حدة نظراته واستقام واقفًا

يقول بنبرة عادية: _أنا هنزل البس عشان اروح الوكالة وأنت خلص اللي قولتلك عليه في المخزن وتعالى ورايا عشان في كام حاچة محتاجة نظبطها سوا. أماء له بشار بالموافقة وبقى مكانه حتى بعد رحيل عمران. راح يفكر في كلماته حول مشاعره تجاه ابنة عمته التي استحوذت على تفكيره وقلبه. *** وثبت واقفة حين سمعت صوت الباب ينفتح. وقفت تنتظر دخوله وحين ظهر بهيئته القوية واستقرت نظرته الجامدة عليها هدأ جموحها تلقائيًا خوفًا منه.

فيبدو أن العناد ومحاولة فرض شخصيتها عليه لن يجدي بشيء سوى بالمتاعب لها. تابعته بصمت وهو يدخل ويغلق الباب ثم يتجه نحو خزانته لكي يخرج ملابس له. قالت بنبرة هادئة بدت مستسلمة لا تليق بها أبدًا: _هتفضل حابسني في الأوضة إكده لغاية أمتى؟ رد بصوت غليظ دون أن يلتفت لها: _لغاية ما تحطي عقلك في راسك وتعرفي مصلحتك زين. اندفعت نحوه ووقفت خلفه مباشرة تهتف بغضب: _ومصلحتي عمرها ما هتكون معاك.

استدار بجسده كاملًا لها فلم يكن يفصل بينهم سوى سنتيمترات قليلة. أخفض نظره لها بسبب فرق طول البنية الملحوظ وقال بنظرة فارغة كأنها فضاء وسبحت به ولم تعد تجد طريق الخروج: _معدش ليكي حد غيري. أصابها من أعمق نقطة وطالت نظرتها المتسعة إليها التي سرعان ما تلألأت العبرات في عيناها. وقال بثبات وقوة رغم هشاشة قلبها بسبب ما تشعر به الآن:

_معدش ليا حد صح وناسي رموني بس متفتكرش إني إكده هقبل بالأمر الواقع عشان بس أنا محتچاك وأنت الوحيد اللي باقيلي كيف ما بتقول. أنا عمري ما كنت محتاچة حد ولا هحتاچ دلوك. ابتسم بنظرات مستهزئة منها ثم قال بوجه مريب وصوت يثير الرهبة: _إيه رأيك نچرب ونخلي الخلق كلها تشوف صورك وبعدها نشوف هتبقى محتاجة راچل يقف في ضهرك ويحميكي ولا هتقدري تقفي قصاد الكل بطولك وحدك. اتسعت عيناها ثم قالت بعصبية:

_ده على أساس أن أنا وحدي اللي في الصور ما أنت معايا والفضيحة هتطولك كمان. قال بنبرة خبيثة ونظرات شيطانية: _ملكيش صالح بيا أنا هعرف اطلع نفسي من الفضيحة بعد ما اطلقك طبعًا كيف ما أنتي عاوزة. لكن أنتي هتعرفي تطلعي منها وأنتي لحالك ملكيش حد؟ غلت دمائها في عروقها واحتقن وجهها من فرط الغضب. فدفعته بكفيها وهي تصرخ به بحرقة وعينان دامعة: _أنت عاوز إيه مني. هملني وسيبني معاوزكش.

قبض على يديها قبل أن تهم بدفعه مرة أخرى وقال بنبرة مرتفعة قليلًا ومرعبة: _عاوزك تبقي واعية وتشغلي دماغك. كنت فاكرك ذكية بس طلعتي غبية. ضحكت بسخرية وقالت بغضب بعدما سقطت دمعتها: _ابقى واعية وامشي تحت اوامرك وانفذ كل حرف تقوله. هو ده اللي عاوزني اكونه صح! قال بصوت رجولي متحشرج: _سبق وقولتلك أنك تكوني تحت طوعي ده مش اختيار لا ده اچباري واتچبر عليكي من وقت ما رچلك دخلت البيت ده. يعني رضيتي أو رفضتي هتنفذي أوامري يا آسيا.

قالت بامتعاض وتمرد: _وأنا مش الچارية اللي اشتريتها. قال بنظرة ثاقبة شعرت أنها اخترقتها واحرقتها: _أنتي مش چارية. أنتي مرتي وده واچب عليكي. كادت أن تجيب عليه وتصرخ به لكن صوتها لم يخرج وشعرت بدوار شديد داهمها اختل توزانها على أثره. ودون وعي منها تشبثت بذراعه لكي لا تسقط واطرقت رأسها أرضًا مغمضة عيناها. غضن حاجبيه بريبة على حالتها ثم لف ذراعه الآخر حول خصرها يعيد توزانها حتى لا تسقط وهو يسألها: _مالك؟

لم تجيب حتى أنها لم تسمع صوته جيدًا. وسرت برودة بجسدها جعلتها تتعرق ولوهلة شعرت بأنها ستفقد وعيها. لكن أعادها للواقع نبرته القوية وهو يهتف: _آسيا مالك ردي عليا! فتحت عيناها بصعوبة ورفعت رأسها له تتطلع لصورة وجهه المشوشة بنظرات ضائعة. وكانت تغلق عيناها وتفتحها بصعوبة كأنها تحاول مقاومة ذلك الدوار الذي أن استسلمت له ستفقد وعيها. لكنها فشلت حيث مالت برأسها في تعب على كتفه مغلقة عيناها.

ظنها فقدت وعيها فاتسعت عيناه بصدمة وانتابه القلق حولها. فحملها بسرعة ووضعها فوق الفراش ثم راح يضرب فوق وجنتها بلطف هاتفًا: _آسيا سمعاني! خرج صوتها الضعيف دون أن تفتح عيناها وهي تقول: _أيوة. أنا تعبانة وعاوزة ارتاح هملني لحالي. سألها بحيرة وقلق: _تعبانة كيف يعني. إيه اللي تاعبك؟ بدأ شعور الدوار يزول تدريجيًا وأدركت أنه يجلس بجوارها ملتصق بها ورائحة عطره الرجولي تخللت لأنفها فأعادتها لوعيها.

وتذكرت أنها للتو كانت نائمة فوق كتفه بكامل رغبتها. فتحت عيناها بسرعة وانتفضت بعيدًا عنه هاتفة: _أنا كويسة بعد عني. رفع حاجبه باستنكار وقال في حدة: _ما أنتي لساتك قايلة إنك تعبانة! اضطربت من نبرته وقالت بثبات مزيف: _أيوة كنت دايخة وفوقت. قوم امشي وروح شغلك ملكش صالح بيا. صر على اسنانه بغيظ وهو يشيح بوجهه بعيدًا عنها متمتمًا: _ياصبر. سبحان من مانعني عنك. ابتلعت ريقها وقالت بجدية غير مكترثة بغضبه:

_قولتلك قوم امشي أنا مفياش حاچة خلاص. رمقها بنظرة مميتة قبل أن يستقيم واقفًا ويجذب هاتفه ومفاتيحه ويندفع لخارج الغرفة يتركها قبل أن يفقد زمام أنفعالاته عليها. بينما هي فراحت توبخ نفسها بعنف على فعلتها وهي تترنح من فرط الغيظ. حاولت النهوض لكن تعبها منعها وبقت مكانها على الفراش ساكنة. *** بتمام الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل. قاد عمران خطواته الهادئة صاعدًا الدرج متجه لغرفته بعدما انتهى من يوم شاق في العمل.

كان يتوق للفراش أكثر من أي شيء لكي يلقى بجسده المتعب عليه وينام بعمق. وصل أمام غرفته وفتح الباب بالمفتاح وهو يفرك رأسه بإرهاق وتعب ثم دخل واغلقه خلفه. كانت الغرفة هادئة لا صوت بها والأضواء مغلقة. فاقترب من كبس الكهرباء وأضاء الغرفة ثم دار بنظره بحثًا عنها لم يجدها. اشتدت حدة نظراته وظن أنها نجحت بطريقة ما وفتحت الباب وهربت مجددًا. فاندفع نحو باب الحمام المغلقة أولًا وطرق عليه قبل يقتحم يقول بترقب: _آسيا أنتي چوا؟

لم يحصل على رد منها ولم يتردد للحظة حيث فتح الباب بعنف ودخل لكنه تسمر بأرضه مدهوشًا من ذلك المشهد الذي رآه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...