طول الطريق عودتهم وروز ملتزمة الصمت هي وعاصي. ظل عاصي يسترجع كلام المحامي أنه لازم يعيش مع روز سنة كاملة، ولا يحق له أن يمنعها من ممارسة عملها كطبيبة داخل المزرعة إلا إذا هي أرادت ذلك. قال عاصي بغضب: "أنا مش فاهم الحاج رضوان بيعمل كده ليه وعلشان إيه. أنا ممكن أحميكي من غير جواز، ليه يجبرني أعيش مع حد أنا مش بحبه ومش بعرفه؟ ليه أنا أكون مجبور على الجواز منك؟ قالت روز والخجل يتملكها وإحساسها أنها
مفروضة عليه بيجرح كرامتها: "متقلقش يا بشمهندس، الوضع هيفضل زي ما هو. أنا هنام في الأوضة اللي في الجنينة زي ما احنا. كل الكلام مجرد حبر على ورق، سنة وهتعدي وكل واحد حر في تصرفاته." قال عاصي وقد تملك منه الغضب:
"أنا أصلًا مش مستني رأيك علشان أعمل كده، هو ده اللي هيحصل. أنا أصلًا ليا حياتي وهعيشها زي ما أحب، أنا مرتبط بواحدة وكنا متفقين نتجوز، أظن ده حقي. أبوك قال أتزوجك بس مقالش متجوزش عليكي، وأنا هتجوز مع اللي أحس إنها مش مفروضة عليا زي الدوا." شعرت بجرح مشاعرها وقد فقدت قواها من كثرة المهانة. لمح عاصي دموعًا عالقة في عينيها، شعر أنه أزادها معها في الكلام. قالت رنا وقد أدمعت عيونها على حال روز:
"بعد إذنك يا عاصي، أنا عاوزة أنام مع روز النهارده." قال عاصي: "تمام يا رنا، زي ما تحبي." ثم وجه كلامه لروز وقال: "المحامي قالك على الراتب الشهري بتاعك بخصوص شغلك في المزرعة؟ هزت رأسها وقالت: "آه، شكرًا." "وها المبلغ عجبك ولا المرتب مش مناسب ليكي؟ "تمام، مناسب." والتزمت الصمت. دخلت رنا بصحبة روز إلى منزل روز الصغير، وقامت روز بمساعدتها في تبديل ملابسها والنوم.
استيقظت روز في الصباح واستقلت سيارتها، لمحها عاصي وهي خارجة. حاول جاهدًا ألا يعطي الموضوع اهتمامًا، ولكن فضوله غلب عليه، كان يود أن يعرف لأين ستذهب باكرًا. تتبعها دون أن تشعر به. ذهبت روز لتبيع سيارتها، فهي لم تملك مالًا. باعت سيارتها وهي تنظر لها والدموع تنهمر من عينيها، فكانت غالية قوي عليها. وذهبت واشترت بعض مستلزمات للبيت من طعام. عادت المزرعة.
تعجب عاصي من أمرها وعلم أنها فعلاً بحاجة للمال وأن والدها ظلمها عندما وضع كل مالها في وديعة وربطها بشرط الزواج. دخلت روز بيتها وجدت رنا قد استيقظت. أعدت الفطار ثم جلست مع رنا تساعدها على الحركة بمفردها، وكانت حالة رنا تستجيب بسرعة، ثم ذهبا سويًا للعمل. انهمكت روز في العمل حتى لا تفكر فيما يحدث لها.
دخل عليها محمد المهندس الزراعي المسؤول عن المحاصيل، وجلس يهزر ويضحك معها كعادته، وعينه لم تنزل من على رنا، فقد أعجب بها من أول نظرة. دخل عاصي ولاحظ قرب محمد من روز. دقت طبول الغيرة أعلنت عن حضورها، فقد دبت الغيرة في قلب عاصي. لقد أعلن قلبه الاحتجاج عليه وتغلب على قسوته، فقد كان قلب عاصي كالحجر، ولكن العشق أذاب الحجر. اقترب منهم عاصي وقال وهو ينظر لها نظرات غضب: "خير يا دكتورة؟
إيه الحاجة اللي مخلية الكل يضحك كده وصوت ضحككم مسمع لآخر المزرعة؟ ضحكوني معاكم، بس الأول نتعرف على الأستاذ اللي واخد راحته كأنه في بيته." قام محمد واقفًا من الخجل. رفعت روز حاجبيها وقالت: "أعرفك المهندس محمد، المهندس الزراعي اللي ماسك محاصيل الأرض والزراعة هنا، وتقريبًا أنا وهو متربيين سوا ويمكن صديقي الوحيد." بكلامها قد وصل عاصي لأعلى درجات الغضب وجز على أسنانه وقال: "إيه؟ مش هتعرفني على المهندس؟
قال محمد مسرعًا ليخفف من حدة الموقف، لقد رأى الغيرة في عيون عاصي: "حضرتك طبعًا غني عن التعريف، حضرتك المهندس عاصي اللي اشتري المزرعة من الحاج رضوان الله يرحمه." قالت رنا بمرح: "وأنا رنا، أخت عاصي." قال عاصي متحديًا: "و روز بتكون مراتي، وفرحنا بكرة، عاملين حفلة صغيرة في الفيلا، يا ريت حضرتك تشرفنا." التفت إلى رنا وروز وقال: "مش كفايا شغل لحد كده، ويلا علشان الكل مستنينا على غدا." قالت رنا:
"آه والله، أنا هموت من الجوع جدًا جدًا. يلا بينا بجد، الشغل هنا مرهق بس ممتع. ليكي حق يا روز، روحك بتبقى متعلقة بالمكان، يستاهل التعب اللي تعبتيه." ابتسمت لها روز ثم قالت: "تمام، أنا كمان تعبت من الشغل. يلا، أنا مروحة." جري وراها عاصي وماسكها من ذراعها لدرجة أنه ألمها، وقال بحده: "على فين رايحة حضرتك؟ "على بيتي، إيه غريب في ده؟ مش كان اتفقنا على كده؟
"آه، كان اتفقنا بس لما كان حضرتك بتحترمي إن اسمك على اسم راجل، مش فاتحاها على بحر." "نعم؟ حضرتك بتقول إيه؟ معلش كده وضح لي، يعني يا دكتورة يا محترمة مينفعش تقعدي تهزري وتضحكي مع كل واحد هنا." "أنا هزرت مع مين؟ مش فاهمة." ثم كشرت وقالت: "آه، أنت تقصد محمد. وده فيها إيه؟ أنا أعرف محمد من وأنا في ابتدائية." "فيها إنك على ذمة راجل، المفروض تحترمي اسمه." "ها، وبعدين أعمل إيه يعني؟ مش فاهمة." "يعني مـ... تقـ... ـفـ...
ـيش تـ... ـكـ... ـلـ... ـمـ... ـي مـ... ـع أي حـ... ـد." "تمام، موافقة. بس يكون الفعل متبادل، زي ما عايزني أحترمك أنت كمان تحترمني وتحترم إنك مراتي." "مش فاهم، عايزة إيه؟ قطع كلامهم صوت رنا وهي تقول: "اخصوا بقى، أنا جعت قوي وتعبت، عاوزة أنام." رفع عاصي حاجبيه وقال بأسلوب أمر: "يلا معايا على الفيلا، وبلاش صوتنا يطلع أكتر من كده."
"تمام، هاجي معاك، بس يكون في علمك البت الصفرا اللي هناك دي لو اتكلمت أنا مش هسكت لها. هي بقا اللي لعبت في عداد عمرها، طلبتها ونالتها، وأنا أصلاً عفاريت الدنيا بتنططت في وشي." دخلوا جميعًا للفيلا، ودخلت روز ورائهم ورأسها مرفوعة لأعلى. قالت مروة مندفعة: "كل ده علشان تيجوا؟ أنا هموت من الجوع." وقطعت كلامها عندما لمحت روز معهم. نظرت لها بحقد وقالت: "مش كنت تقول يا عاصي إن معاك ضيوف علشان أعمل حسابهم على السفرة."
ابتسمت روز لها وجلست على السفرة وقالت: "عندك حق، بعد كده لما تحبي تيجي عندنا، ادينا خبر، أصل إحنا فعلاً مش بنستقبل الضيوف في أي وقت. يلا يا جماعة، الأكل هيبرد. آه سوري يا هبه، اتفضلي اقعدي، إحنا بيت كرم وبنفهم في الأصول، مينفعش نرد ضيف ساعة أكل. من فضلك يا عاصي، خلي حد من المطبخ يحط طبق زيادة للضيفة." ثم التفتت إلى رنا التي كانت تكتم ضحكاتها وقالت: "ها يا رورو، قررتي هتلبسي بكرة إيه ولا لسة؟
أنا عن نفسي هلبس الفستان اللي اختاره ليا عاصي، كان يجنن." قالت الأم: "مش فاهمة فساتين إيه اللي بيتكلموا عنها، وعاصي إيه دخله في ده؟ قالت روز بدلع: "يا طنط، لحقتي تنسي؟ هو مش بكرة فرحنا أنا وعاصي؟ هو في فرح من غير عروسة ما تلبس فستان الفرح؟ بذمتك يا هبه، يصح كده؟ جلست هبه تأكل في نفسها من الغيظ ولم تستطع الرد عليها. انهمك الجميع في الأكل، ولاحظ عاصي أن روز لم تأكل أي شيء، ولكنها تتصنع الأكل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!