دخلت روز وجدت رنا مستيقظة ومبدلة ملابسها. ابتسمت لها روز وقالت: -أنا قلت هتنامي ومش هتقدري تصحي بدري. -لأ خالص، أنا وعدتك. يلا بينا، أنا متحمسة جدا. خرجت روز بصحبة رنا، وكانت رنا مستمتعة جدا باليوم وقد غير من نفسيتها جدا تحت أنظار عاصي المراقبة لهم. دخلت رنا مع روز غرفتها التي في آخر حديقة الفيلا والتفت حولها وقالت بمرح: -صحيح يا روز، الأوضة دي مش بنفس جمال أوضتك اللي في الفيلا، بس تحسي بدفا غريب فيها.
ضحكت روز ضحكة باهتة وقالت: -المزرعة كلها يا رنا أنا اللي عملتها. جدي سابها لبابا وبابا كان مهتم بالبيزنس، كان رجل أعمال ملهوش في زرع ولا في حيوانات. أنا استلمت منه المزرعة خرابة وأنا اللي بنيت كل حاجة فيها بنفسي. سهرت كتير وتعبت قوي علشان أخليها كده. علشان كده انصدمت جامد لما عرفت أن بابا باع المزرعة. هو عارف شدة تعلقي بيها إزاي، حتة مني يا رنا. بس سيبك مني أنا، ويلا. نظرت إليها رنا نظرة استفهام وسألتها: -يلا إيه؟
ضحكت روز وقالت: -يلا قومي علشان من هنا ورايح هتيجي هنا كل يوم ساعة تعملي فيها علاج طبيعي. يلا بقا الوقت بيضيع، وأنا عندي معاد مع هولاكو على المغرب. مش عاوزة أتأخر عليه أحسن يقلب تنين. ضحكت رنا وقالت: -أظن هولاكو ده عاصي، صح؟ هزت روز رأسها وقالت: -رنا بعد إذنك، اللي بيحصل هنا مش عاوزة حد يعرف عنه حاجة خالص لحد ما الكل يتفاجيء إنك بتمشي. وخصوصا الصفرا بنت خالتك.
ابتسمت رنا وحاولت روز معاها واستجابت رنا ليها. انتهوا من الجلسة وبدلت روز ملابسها وذهبت بصحبة رنا على الفيلا. دخلت رنا وهي في قمة سعادتها. وجدت الجميع يستعد للغداء والسفرة جاهزة. قالت هبة وهي تتفحص روز وطريقة لبسها، فكانت ترتدي ثياب ماركة على غير المعتاد: -خير يا رنا، طول النهار فينك مختفية كأنك مش عاوزة تقعدي معايا؟ ولما صدقتي هربتي؟ إيه في إيه؟ وخصوصا إنك يعني محتاجة الراحة علشان حالتك دي. ابتسمت رنا وقالت بهدوء:
-وليه مش هقعد معاكي؟ أنا بس كنت مع روز. كان عندها شغل كتير وكنت بساعدها. ضحكت هبة بحقد وقالت: -هو انتي تعرفي تساعدي نفسك؟ لما تسعديها، بطلي هبل. مساعدة إيه؟ بالكرسي بتاعك ده آخرك تهشي الدبان ده لو عرفتي كمان تعملي كده. قال مساعدة قال. بذمتك مصدقة نفسك؟ اطلعي بقا من وهم إنك تقدري تعملي حاجة. انتي خلاص هتعيشي وتموتي كده. لازم ما ترضي بالأمر الواقع ومتعيشي نفسك الوهم. وقفت روز أمام هبة وقالت بغضب:
-الإعاقة بتكون في العقول يا آنسة هبة، مش البدن. وللأسف إعاقة العقول ملهاش علاج. ثم ابتسمت لرنا ومالت عليها وغمزت لها وقالت: -ولا كانك سمعتني حاجة. دي واحدة معاقة، عيانة في مخها وفكرها والفل بياكل فيها. أوعي تخليها تأثر فيكي بكلامها الماسخ. شبهي. اعرفي كويس إن طول ما فينا نفس في أمل وإرادة، طول ما في نفس في حياة. قالت رنا ضاحكة:
-أنا عملت كده فعلاً. كان الأول كلامها بيوجعني، لكن بعد كلامك معايا والإرادة اللي عندك والطاقة اللي عطتهالي، كلامها عبارة عن هوا. ولا بيأثر فيا. على رأيك يا روز، دي واحدة عيانة بفكرها وليس على مريض حرج. لاحظت هبة الارتباط اللي بين روز ورنا، وأن كلامها لم يؤثر على رنا كالمعتاد. تنهد عاصي وقال وهو ينظر لهبة بغضب، وكان كلام روز قد أوقف ما كان ناوي يفعله عاصي مع هبة. وقال بغضب:
-أظن كفايا كلام. ويلا، السفرة جاهزة. أنا جعت، ولا هنقضيها كلام يا هبة؟ قالت هبة بتهكم: -اصبر يا عاصي، لما الضيفة اللي عندنا تمشي. ميصحش كده. ولو إن المفروض هي عارفة إن دي ساعة غدا. ما ينفعش حد يزور حد الوقت ده. دي حاجة أظن مش محتاجة علام بقا. احمر وجه روز من كثرة الخجل. للمرة الثانية تشعرها هبة أنها ضيفة وليست مرغوبة بها. قالت وهي تحاول من خفة إحراجها: -أنا في انتظارك يا بشمهندس في الجنينة برا لما تخلص أكل. على مهلك.
قالت رنا: -في إيه يا روز؟ انتي ما أكلتيش حاجة خالص النهاردة؟ شربتي قهوة وبس؟ اقعدي كلي معانا. وأنا شفت البيت عندك، لأ عندك تلاجة ولا أكل. شكلك كده بقالك كام يوم من غير أكل، وده ميصحش. الأكل انحط. عيب قوي لما تخرجي من غير ما تاكلي. رفعت هبة حاجبها وقالت: -آه، علشان كده كنتي بتتسحبي بليل وفاتحة التلاجة؟
يا حرام. أنا لو كنت أعرف كنت طلعتلك حتة جبنة ولا أي حاجة تاكليها. عمتا، استني برا. وأول ما نخلص أكل هاخلي الدادة تلف الباقي وتودهولك على الأوضة بتاعتك. انجرحت مشاعر روز لدرجة أنها لم تستطيع السيطرة على دموعها. فالعزيز عندما يهان تجرح كرامته بشدة. قالت مدبرة المنزل دون إذن وكأنها استنفذت آخر ذرة صبر لديها: -بواقي أكل إيه اللي هديها للدكتورة؟ ده خير، الدكتورة مغرقنا كلنا. مش الدكتورة روز اللي تاكل بواقي ناس.
قالت الأم بغضب: -خلاص، فضي. وانتي متكلميش من غير إذن. ويلا على الأكل. ثم التفتت لروز: -وانتي اتفضلي استني عاصي برا. هيخلص ويطلع. معلش، معملناش حساب إن ضيف هياكل معانا. المرة الجاية ابقي سيبي خبر للدادة علشان تعمل حسابك. شعرت روز بصفعة أخرى على وجهها وتركتهم دون أي كلمة وخرجت تجري مسرعة للخارج. ضحكت هبة بحقد وقالت: -أنا هموت من الجوع يا خالتوا. الله على الأكل وجماله. نظرت رنا ليها باستحقار وقالت للدادة:
-من فضلك، ممكن تدخلينا الأوضة بتاعتي. قالت الأم: -إيه يا رنا؟ مش هاتكلي؟ أجابت رنا دون أن تلتفت لهم: -لأ. ألف هنا وشفا على هبة. قام عاصي أيضاً وقال: -أنا قايم علشان متأخرش. معنا معاد مع المحامي. ثم وجه كلامه لرنا وقال: -رورو، تحبي تيجي معانا تحضري كتب الكتاب؟ التفتت له رنا وقالت: -بجد يا عاصي؟ هو ينفع؟ هز عاصي رأسه وقال: -ينفع يا قلب أخوكي. ثانية تكوني جاهزة. ثم التفت للدادة: -ساعديها من فضلك. قامت هبة واقفة وقالت:
-ليه مقولتليش أجيبكم معاكم؟ معلش يا هبة، معملناش حساب الضيوف. ابقي قولي لنا المرة الجاية علشان نعمل حسابك. خرجت رنا وجذب عاصي الكرسي المتحرك وخرجوا دون أن ينظروا لأحد. استغربت روز من خرجهم السريع وقالت: -لحقتوا تاكلوا بالسرعة دي؟ قالت رنا: -لأ، أصل أنا مش بحب الأكل اللي معمول. عاصي قالي تعالي ناكل برا وأنا لما صدقت أهرب من هبة. فهم عاصي أخته، ذاب في ذكائها وقال: -ست البنات بقا تحب تاكل إيه؟ قالت رنا ضاحكة:
-أنا بصراحة مبعرفش الأماكن هنا. أكيد روز تعرف أكتر مننا. قالت روز مبتسمة: -طيب انتي تحبي تأكلي إيه علشان أحدد المكان؟ قالت رنا: -اممممم، بيتزا. ناكل بيتزا. قالت روز: -تمام. أنا همشي بعربيتي وأنتم. قطع كلامها عاصي وقال بحده: -لأ، هتركبي معانا. يلا. ركبت روز بجوار عاصي وركبت رنا في الخلف تحت أنظار هبة الحاقدة. وصلوا لمطعم البيتزا وقالت روز: -يلا، أنا هستناكم هنا لحد ما تخلصوا. قالت رنا متصنعة الزعل:
-هو ينفع تسبيني لوحدي؟ أنا لما صدقت خرجت. يا روز، أنا محبوسة وده أول إفراج ليا. ضحكت روز على طريقتها الطفولية. حاول عاصي يحمل رنا لينقلها على الكرسي، ولكن أوقفته روز وقالت: -لو سمحت يا عاصي، من فضلك. ارتجف عاصي وهذه أول مرة تقول اسمه روز، فكل مرة تناديه بالبشمهندس. هذه أول مرة تقول اسمه. التفت ليها وقال: -خير؟ في إيه؟ جذبت روز الكرسي وقربته من باب السيارة وقالت لرنا: -يلا. قالت رنا: -روز، مش هقدر. قالت روز بإصرار:
-يلا يا رنا، انتي قدها. وحدة وحدة. اخلصي. وفعلاً تحملت رنا على نفسها وبشدة. سحبت ساقيها وبدأت تنزلهم من سيارة. نزلت أول ساق وبدأت روز تساعدها في نزول الأخرى. وقف عاصي من هول المفاجأة. ساعدت روز رنا في الوقوف. انتبه عاصي وقرب الكرسي منهم وهو ما زال في حالة صدمة وعيونه ممتلئة بالدموع. جلست رنا واحتضن أخته بشدة وانسابت دموعه. التفت إلى روز وقال: -انتي عملتي إيه يا روز؟ بجد عملتي إيه؟ انتي غيرتي حياة رنا كلها. قالت رنا:
-ولسة يا عاصي، بس علشان خاطري مش عاوزة حد يعرف باللي حصل. وخصوصا الصفرا بنت خالتك. أظن فاهماني. -فاهمك طبعاً يا قلب أخوكي. دخلوا إلى المطبخ، طلبت رنا البيتزا المفضلة لها وجاء الدور على روز. اعتذرت وقالت إنها لم ترغب في الطعام. ولكن أصر عاصي وطلب لها مثلما طلب لنفسه. كانت روز جائعة حقاً، أكلت بجوع شديد. نظر لها عاصي وابتسم، فهو يعلم أنها جائعة حقاً.
انتهوا من الطعام، ذهبوا جميعاً إلى المحامي الذي أحضر المأذون وتم عقد القران وأصبحت روز زوجة له.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!